سوريا: مخازن «الحر» خاوية.. وتهم لـ «الجبهة الإسلامية»

خطف نشطاء حقوقيين في دوما.. وفقدان صحافيين إسبانيين

سوريا: مخازن «الحر» خاوية.. وتهم لـ «الجبهة الإسلامية»
TT

سوريا: مخازن «الحر» خاوية.. وتهم لـ «الجبهة الإسلامية»

سوريا: مخازن «الحر» خاوية.. وتهم لـ «الجبهة الإسلامية»

اتهم ضابط رفيع في المجلس العسكري الأعلى للجيش السوري الحر «الجبهة الإسلامية» بـ«تنفيذ انقلاب كامل» ضد هيئة الأركان برئاسة اللواء سليم إدريس بـ«دعم من بعض الدول الإقليمية»، مؤكدا أن «مستودعات الأركان باتت جدرانا خاوية بعد احتلالها وسرقة كل محتوياتها وصولا إلى مكتب إدريس نفسه»، لكن المتحدث العسكري باسم الجبهة الإسلامية النقيب إسلام علوش نفى لـ«الشرق الأوسط» مسؤولية الجبهة، متهما «جماعات مجهولة» بسرقة مستودعات الأركان.
وشدد القيادي الرفيع في المجلس العسكري في اتصال مع «الشرق الأوسط» على أن ما روّجت له «الجبهة الإسلامية وأحرار الشام عن أنهما قدما لحماية المستودعات بطلب من رئاسة الأركان كذب»، عادا أنهم «قاموا بخدعة من خلال الانتشار في محيط المستودعات لإيهام مقاتلي الأركان بأن الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) وجبهة النصرة تستعدان لتنفيذ هجوم على مستودعات السلاح وقد أتى عناصر الجبهة للمساعدة في حمايتها ليتضح فيما بعد أن عناصر الجبهة الإسلامية هم من اقتحم المستودعات واحتلها».
وقال القيادي إن «(قائد جيش الإسلام) زهران علوش و(قائد أحرار الشام) أبو طلحة جلسا على مكتب سليم إدريس في باب الهوى ورفعا الرايات السوداء»، وانتقد موقف اللواء إدريس بالسكوت عما حصل، محذرا من خطورة ما حصل «حيث باتت الأركان لا تملك أي سلاح ومخازنها خالية حتى من أجهزة التلفزيون والسجلات وكل صغيرة وكبيرة في المستودعات والمكاتب، وصولا إلى انتهاك حرمات بيوت عناصر الجيش الحر في سرمدا ومحيطها ومصادرة سياراتهم».
ووصف القيادي ما جرى بأنه «مؤامرة على الشعب السوري دعمتها دول معروفة»، حيث إنه «بعد فشل قادة هذه الجبهة بالسيطرة على الأركان في اجتماعات إسطنبول الشهر الماضي ها هم ينفذون انقلابا ضدها على الأرض»، مشيرا إلى أن «120 مليون دولار كان من المتوقع أن تصل هذا الأسبوع كمساعدات إغاثية للشعب السوري لكن تم إيقافها بسبب هجوم الجبهة الإسلامية هذا».
ورأى أن «قائد الحملة على مستودعات الكتيبة الأمنية هو أبو النور من حركة أحرار الشام»، لافتا إلى أن مستودعات هذه الكتيبة كانت تضم «4 دبابات و30 دوشكا من عيار 12.7 ملم و4 رشاشات من عيار 14.5 ملم و4 رشاشات 23 ملم، بالإضافة إلى 30 سيارة بيك آب تويوتا مع رشاشات ونحو 200 بندقية كلاشنكوف».
ولفت الضابط إلى أن «مستودعات الأركان التي جرى الاستيلاء عليها عددها عشرة وفيها كافة أنواع الأسلحة والذخيرة ومئات الأطنان من السلاح من مختلف الأنواع و2000 بندقية كلاشنكوف و1000 مسدس حربي، بالإضافة إلى قواذف (أوسا) و(ب 90) و(آر بي جي) مع قذائفها، وكافة أنواع الذخيرة ورشاشات 14.5 وعدد كبير من القنابل اليدوية وأكثر من 200 طن من الذخيرة».
وأضاف أنه «حتى مخازن حمص المحاصرة لم تسلم من السرقة حيث استولوا على مستودع المجلس العسكري لحمص (برئاسة العقيد بشار سعد الدين) وفيه 4 رشاشات دوشكا، و150 بندقية كلاشينكوف، وقواذف أوسا مع حشواتها، ونحو 100 طن من مختلف أنواع الذخائر وسيارات عليها مدافع رشاشة».
وأكد أنه «تم الاستيلاء أيضا على مستودعات الإغاثة ومستودع الدعم اللوجستي وفيه عدد كبير من المناظير الليلية وأجهزة الكومبيوتر والكاميرات وأجهزة الاتصال الفضائية وبدلات عسكرية مع خوذ ودروع واقية»، مضيفا أنه بالإجمال «فقدت الأركان نحو 100 آلية عسكرية».
ونبّه الضابط القيادي إلى «وجود توتر كبير حاليا قد ينذر بتصعيد عسكري فبعد ما حصل لن نسكت على أي انتهاك حتى لو أن الأركان سكتت عن الموضوع».
وفي هذا السياق، كشف ضابط منشق في الجيش الحر لـ«الشرق الأوسط» أنه «في مقر مجلس حمص سلاحا تبلغ قيمته نحو 400 مليون ليرة سورية». وقال إنه «لا أسلحة ثقيلة في مستودعات الأركان بل دوشكا، ورشاشات 14.5، ومدافع مورتر بكل أنواعها»، لكنه شدد على أن «الذخيرة موجودة بكميات خيالية. الذخيرة الناعمة مثلا (رصاص كلاشنكوف مثلا) تفوق نصف مليون طلقة والقذائف بعشرات الآلاف، ومئات حشوات ب - 10».
من جهته، شدد المتحدث العسكري باسم «الجبهة الإسلامية» على أن «ما حصل حول حادثة الأركان هو أننا أتينا لمساندتها»، مشيرا إلى أن «كلامنا تطابق مع كلام الأركان الذي أصدروه في بيانهم».

وعلى صعيد اخر تزامنت الأنباء عن اختطاف أربعة ناشطين حقوقيين يعملون في مركز «توثيق الانتهاكات في سوريا»، بينهم منسقة المركز المحامية والناشطة الحقوقية المعروفة رزان زيتونة (36 سنة)، على أيدي ملثمين مجهولين في مدينة دوما بريف دمشق، مع كشف إسبانيا عن خطف تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» اثنين من صحافييها في الرقة، منتصف شهر سبتمبر (أيلول) الماضي.
وتعتبر سوريا، وفق منظمات دولية، المكان الأخطر في العالم للصحافيين، بعد تكرار حوادث خطف وقتل صحافيين، كان آخرهم المصور العراقي المستقل ياسر فيصل الجميلي الذي أعدمه مقاتلو «داعش» في الخامس من الشهر الحالي، في شمال سوريا. وتفيد منظمة «مراسلون بلا حدود» التي تتخذ من باريس مقرا لها بمقتل 27 صحافيا أجنبيا و91 ناشطا إعلاميا منذ اندلاع النزاع.
وكانت صحيفة «إيل موندو» الإسبانية أعلنت في عددها الصادر أول من أمس أن «مراسلها الإسباني خافيير إسبينوزا والمصور المستقل ريكاردو غارسيا فيلانوفا خطفا في 16 سبتمبر الماضي في محافظة الرقة، قرب الحدود مع تركيا، من جانب عناصر من (تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام)». وقالت، إن «الصحافيين اختطفا مع أربعة مقاتلين من الجيش السوري الحر كانوا مكلفين بحمايتهما»، لافتة إلى «إطلاق سراح السوريين بعد 12 يوما، لكن ذلك لم يحصل مع الإسبانيين». وأشارت إلى أن عملية الخطف حصلت عندما كان الصحافيان يستعدان لمغادرة سوريا بعد أسبوعين من العمل الصحافي تحضيرا لتقرير بشأن «تبعات الحرب على المدنيين» في منطقة دير الزور شرق البلاد.
ومن بيروت، حيث يستقر إسبينوزا منذ عام 2002، قالت زوجته الصحافية مونيكا بريتو، في مؤتمر صحافي أمس، إن «خافيير وريكاردو سافرا عشرات المرات إلى سوريا لتوثيق جرائم الحرب، ويخاطران بحياتهما في كل مرة». وأشارت إلى أنه «على الرغم من المخاطر، نحن كعائلة وكصحافيين وضعنا مأساة سوريا قبل حياتنا الخاصة»، لافتة إلى أن «واجبنا كصحافيين أن نرتقي إلى مستوى مسؤوليتنا، لكنكم كسوريين لديكم أيضا مسؤولية تجاه كل هؤلاء الذين دافعوا عن قضيتكم، سواء كانوا عربا أم أجانب».
وكان إسبينوزا واحدا من الصحافيين الأجانب الذي غطوا المعارك في حي بابا عمرو ذي الرمزية العالية في مدينة حمص (وسط) سوريا، ونجا في فبراير (شباط) 2012 من قصف أدى إلى مقتل زميلته الأميركية ماري كولفن والمصور الفرنسي ريمي أوشليك.
وبلغ عدد الصحافيين المفقودين والمخطوفين في سوريا، بحسب منظمة «مراسلون بلا حدود»، أكثر من 60 بينهم أكثر من 20 أجنبيا. وتقول المنظمة إن «داعش» هي «المسؤولة عن غالبية الانتهاكات التي يتعرض لها الناس، وبينهم المراسلون، في المناطق غير الخاضعة لسيطرة النظام».
وغالبا ما تعمد الدول الغربية إلى الإعلان عن اختطاف صحافييها بعد تعثر المفاوضات لإطلاق سراحهم، وهو ما أشارت إليه بريتو بقولها إن «عائلتي الصحافيين والمؤسسات التي يتعاونان معها وصلت إلى طريق مسدود مع الخاطفين بعد أسابيع من محاولات التوسط».
وتعتبر لجنة حماية الصحافيين أن سوريا هي أخطر مكان في العالم بالنسبة للصحافيين حيث قتل خلال عام 2012 فقط 39 صحافيا على الأقل وخطف 21 صحافيا من جانب مقاتلي المعارضة والقوات الحكومية.
وفي الـ26 من نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أعلنت وزارة الخارجية السويدية اختفاء صحافيين اثنين من مواطنيها في سوريا، من دون أن تكشف عن هويتهما، في حين فقدت قناة «سكاي نيوز عربية» فريقها المؤلف من المصور اللبناني سمير كساب والصحافي الموريتاني إسحاق ولد المختار، منتصف شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.
وفي ريف دمشق، اقتحم عناصر ملثمون أول من أمس مركز توثيق الانتهاكات الواقع في مدينة دوما، واختطفوا كلا من الناشطين رزان زيتونة وسميرة الخليل، وهي زوجة الكاتب والمعارض السياسي ياسين الحاج صالح، إضافة إلى الناشطين وائل حمادة وناظم الحمادي، بعد تعرض مكتبهم للتخريب. ولم تتضح هوية الجهة الخاطفة، رغم مسارعة ناشطين إلى عدم استبعاد فرضية تورط النظام السوري، الذي سبق واعتقل زيتونة مرات عدة، لكن لجانا ومعارضين سوريين سارعوا إلى اعتبار عملية الخطف «وصمة عار» على جبين «الثورة السورية»، ملمحين إلى تورط كتائب معارضة تختلف مع زيتونة في توجهها المدني، علما أنها كانت تعرضت في فترة سابقة لتهديدات وحملات تخوين كثيرة، لم يكن مصدرها النظام كما اعتادت، بل «طرف آخر لم يتقبل فكرة ما تقوم به»، على حد تعبيرها، في حديث صحافي سابق.
وقال رئيس الرابطة السورية لحقوق الإنسان عبد الكريم ريحاوي، إن «اختطاف الناشطين الحقوقيين جاء بعد مداهمة مكتبهم، وأحد الزملاء العاملين في المكتب فوجئ لدى وصوله بمحتوياته المبعثرة وبمصادرة أجهزة الكومبيوتر وعدد من الوثائق منه». ولفت، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «شهود عيان شاهدوا المختطفين الأربعة في منطقة أخرى من دوما وهم مكبلون ويوضعون داخل سيارة من نوع (كيا)».
واتهم ريحاوي «جماعات محسوبة على المعارضة ومخترقة من النظام بالمسؤولية عن اختطافهم»، وقال إن «هذه المجموعات سبق وهددت زيتونة وعملها يصب في خدمة مصالح النظام السوري»، محذرا من أن يصار إلى «تسليمها زملاءها إلى المخابرات السورية، باعتبارها من المطلوبين منذ اليوم الأول لاندلاع الثورة، ورفضت الخروج بشكل قاطع من سوريا معتبرة أنها بحماية الثوار والجيش الحر».
وفي حين أفادت لجان التنسيق المحلية في سوريا أن «مجهولين» اختطفوا الناشطين من مكتبهم بدوما، وحملتهم «المسؤولية المباشرة عن أي أذى قد يلحق بهم، مطالبة بإعادتهم إلى مكانهم فورا ومن دون شروط»، دعا المجلس المحلي لمدينة دوما «كل التشكيلات العسكرية والقوى الثورية الفاعلة على الأرض والعمل على متابعة هذه القضية لأنها وصمة عر في جبين دوما الحرة».
وتعتبر زيتونة من أبرز وجوه المعارضة السورية وهي عضو مؤسس في لجان التنسيق المحلية، وحائزة على جوائز عالمية عدة، منها جائزة آنا بوليتكوفسكايا للمدافعات عن حقوق الإنسان. كما حازت أخيرا على جائزة مؤسسة ابن رشد للفكر الحر في برلين عام 2012. وتعد زيتونة تقارير لعدد من وسائل الإعلام المكتوبة منها موقع «ناو» اللبناني، ولم تسلم فصائل المعارضة العسكرية من انتقادات تقاريرها لا سيما تلك المتعلقة بانتهاك حقوق الإنسان.
ويعد مركز توثيق الانتهاكات في سوريا، منظمة مدنية غير حكومية، يعمل على «مراقبة ورصد وتوثيق كل الخروقات والجرائم المرتكبة ضد حقوق الإنسان في سوريا» من قبل النظام والمعارضة في آن معا.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.