كونغرس {فيفا} يستعد لإعادة التصويت على مونديال قطر 2022

بعد سيل الاتهامات بالفساد وتقديم رشى لأعضاء اللجنة التنفيذية لأجل الفوز بتنظيم البطولة

بلاتر لحظة إعلان فوز قطر باستضافة مونديال 2022 (إ.ب.أ) - المدعي العام الأميركية  لوريتا لينش أكدت أن {فيفا} غارق في الفساد
بلاتر لحظة إعلان فوز قطر باستضافة مونديال 2022 (إ.ب.أ) - المدعي العام الأميركية لوريتا لينش أكدت أن {فيفا} غارق في الفساد
TT

كونغرس {فيفا} يستعد لإعادة التصويت على مونديال قطر 2022

بلاتر لحظة إعلان فوز قطر باستضافة مونديال 2022 (إ.ب.أ) - المدعي العام الأميركية  لوريتا لينش أكدت أن {فيفا} غارق في الفساد
بلاتر لحظة إعلان فوز قطر باستضافة مونديال 2022 (إ.ب.أ) - المدعي العام الأميركية لوريتا لينش أكدت أن {فيفا} غارق في الفساد

يبدو أن العالم سيكون على موعد مع مفاجأة كبرى خلال انعقاد اجتماع كونغرس الاتحاد الدولي لكرة القدم {فيفا} المقرر في روسيا الشهر المقبل، حيث كشفت التسريبات والتقارير الإعلامية الغربية أن هناك اتجاهاً لإعادة التصويت على مونديال 2022 الذي سبق وفازت قطر بحق تنظيمه.
ودعا {فيفا} الكونغرس العام للانعقاد قبل يومين من انطلاق مونديال روسيا المقرر في 14 يونيو (حزيران) المقبل لأجل الاقتراع على الملف المرشح لاستضافة نهائيات كأس العالم 2026، لكن خلف الكواليس كانت هناك تحركات وضغوط أوروبية لإعادة التصويت على مونديال 2022 بعد سيل الاتهامات التي انهالت على قطر بالفساد وتقديم رشى لأعضاء اللجنة التنفيذية للفيفا لأجل الفوز بتنظيم هذا الحدث العالمي الكبير.
وكانت ألمانيا هي أبرز الدول الغربية التي طالبت بضرورة سحب تنظيم كأس العالم 2022 من قطر على وقع قضايا الفساد التي ضربت أرجاء الفيفا قبل 5 سنوات، واتهامات للإمارة الخليجية برشوة أعضاء اللجنة التنفيذية الذين اعترف كثير منهم بتلقي أموال ويخضعون حاليا للمحاكمة في الولايات المتحدة الأميركية. وانضم إلى الألمان منظمات عالمية مناهضة للفساد وأخرى حقوقية تطالب بحرمان قطر من تنظيم المونديال.
وكان يحق في السابق لأربعة وعشرين عضواً باللجنة التنفيذية فقط التصويت على حق الاستضافة، ولكن بسبب القبض على معظم هؤلاء لتلقيهم رشى وصدور أحكام ضد بعضهم، يطالب كثيرون بإعادة عرض مونديال 2022 على الكونغرس العام لأجل التأكيد على سعي الفيفا لتنظيف صورته.
وفي الوقت الذي طالب فيه رينارد جريندل رئيس الاتحاد الألماني لكرة القدم، بسحب التنظيم من قطر، دعت منظمة النزاهة الرياضية لعقد اجتماع في لندن الخميس المقبل للضغط على الفيفا لأجل التخلص من أثار الفساد الذي ضرب الاتحاد الدولي وتصحيح الأوضاع بسحب التنظيم من الإمارة الخليجية.
وألمحت مصادر إعلامية ألمانية إلى أن هناك اتجاهاً في الاتحاد الدولي للانصياع للضغوط لإعادة الاقتراع على مونديال 2022، من أجل تلميع صورته وتبرئة ذمته من حقبة السويسري جوزيف بلاتر (رئيس الفيفا السابق) التي تفشى فيها الفساد.
ومع اعتراف جياني إنفانتينو رئيس الفيفا خلال الإعلان عن نتائج المجموعات المشاركة في كأس العالم 2018: «مع كامل الأسف هناك ماضٍ سيئ، ويجب أن نتعلم من ذلك والتركيز على القادم»، يلوح في الأفق أن الاتحاد الدولي لن يقف أمام الضغط الدولي في حال كان هناك إجماع على التصويت مجددا على مونديال قطر.
وتتماشى هذه التسريبات مع ما سبق ونشرته مجلة فوكس الألمانية بأن اعتماد «الفيفا» للإجراءات الجديدة التي تعطي الحق لجميع أعضاء الكونغرس العام البالغ عددهم 211 عضوا، التصويت على ملفات الدول الراغبة باستضافة الحدث العالمي وسيتم اعتمادها على تنظيم مونديال 2026، هناك اتجاه لإقرارها أيضا على مونديال 2022 في ظل اتهامات الفساد التي شابت عملية التصويت قبل 8 سنوات.
وبعيدا عن اتهامات الفساد والرشى أثيرت حالة من الجدل حول «تقرير مخاطر» الذي يفيد بأن هناك «خطرا سياسيا متزايدا من احتمال عدم قدرة قطر على استضافة نهائيات كأس العالم عام 2022».
وتقيم الدراسة، التي أجرتها مؤسسة «كورنرستون غلوبال» للاستشارات الإدارية، تأثير الأزمة الدبلوماسية الحالية بين الإمارة الصغيرة والدول المجاورة لها. ويأتي ذلك في ظل الدعاوي المتتالية من المنظمات الحقوقية ضد قطر بسبب سوء معاملة العمال القائمين على تشييد منشآت المونديال.
ووفقاً لمجلة فوكس فإن الاتحاد الدولي لكرة القدم اتخذ قراره وسيفاجئ العالم بقرار الاقتراع الجديد على مونديال قطر خلال اجتماع الكونغرس العام الشهر المقبل.
وكان تقرير سري نشرته «بي بي سي» قد حذر الشركات التي تعمل في بناء منشآت كأس العالم 2022 في قطر، مشيراً إلى أنه من الممكن سحب تنظيم المونديال بأي لحظة، خصوصاً بعد مقاطعة السعودية، والإمارات، والبحرين ومصر السياسية للدوحة صيف العام الماضي.
كما أبدى مسؤول في اتحاد القدم الإنجليزي في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي ثقته بأن بلاده ستحتضن مونديال 2022، بعدما زادت الاتهامات تجاه الدوحة بأنها حصلت على الأصوات بطريقة مشبوهة، إضافة إلى الأزمة السياسية التي تعيشها حالياً.
وبعد مرور نحو 3 أعوام على مداهمة أحد الفنادق بمدينة زيوريخ السويسرية وكشف النقاب عن التحقيق الموسع الذي تجريه الحكومة الأميركية حول الفساد في الاتحاد الدولي لكرة القدم، تساقطت أدلة الإدانة كالمطر على معظم أعضاء اللجنة التنفيذية في عهد بلاتر.
وكان اعتراف العضو السابق في اللجنة التنفيذية للاتحاد الدولي لكرة القدم، تشاك بليزر، بتورطه في قضايا فساد وصولا إلى القضايا المتعلقة بالرئيس السابق للاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم ونائب رئيس الاتحاد الدولي سابقا خوليو غروندونا، والرئيس السابق للاتحاد البرازيلي لكرة القدم ريكاردو تيكسيرا، والرئيس السابق لاتحاد باراغواي لكرة القدم نيكولاس ليوز، والذين كانوا مستعدين للقيام بأي شيء من أجل الحصول على ملايين الدولارات، هو بداية فك شفرة خيوط العنكبوت.
وبعد أن داهمت السلطات الأميركية مقر الفيفا، جاء الدور لتعلن هيئة المحلفين إدانة كل من خوسيه ماريا مارين، الرئيس السابق للاتحاد البرازيلي لكرة القدم، والبارغواياني خوان أنخل نابوت، الرئيس السابق لاتحاد أميركا الجنوبية لكرة القدم، ومانويل بورغا الرئيس السابق لاتحاد كرة القدم في بيرو، لم يعد هناك اسم في الفيفا إلا وأصبحت تحوم حوله شبهات تلقي رشى خلال عملية الاقتراع على مونديالي 2018 و2022 إضافة إلى اتهامات أخرى بابتزاز الأموال.
وجاءت هذه الإدانات بعد أن وجه المدعون العامون في الولايات المتحدة الاتهام إلى أكثر من 40 شخصا وكيانا كجزء من التحقيقات الموسعة. وقد اعترف نحو 12 منهم بالفعل بأنهم مذنبون، وأدلى بعضهم بشهادات ضد زملائهم السابقين أثناء المحاكمة بتلقي مدفوعات غير مشروعة ورشى بقيمة 150 مليون دولار على الأقل.
وقال سام نيتز، مساعد المدعي العام الأميركي، أمام هيئة المحلفين إن أدلة الإدانة ضد المتهمين كانت قوية و«تنهمر مثل الأمطار الغزيرة».
وجاء هذا «الطوفان» من الأدلة على شكل شهادة من 28 شاهدا أبلغوا هيئة المحلفين باجتماعات وتسجيلات ودفاتر حسابات وسجلات مصرفية تثبت تورط هؤلاء الرجال في فضيحة استمرت عدة أعوام وتضمنت مليارات الدولارات وانطوت على رشى شراء الأصوات وعمولات من حقوق بث مباريات لبعض من أعرق بطولات كرة القدم في أميركا الجنوبية.
لكن الأمر المهم تعلق بسماع المحكمة إلى أدلة بشأن تقديم رشى تتعلق بالتصويت على اختيار الدولة المستضيفة لنهائيات كأس العالم لكرة القدم لعام 2022، والذي فازت قطر بحق استضافته. وكانت محكمة في بروكلين أشارت إلى أن مسؤولا كبيرا في الفيفا قد تلقى ما لا يقل عن مليون دولار مقابل دعمه لقطر.
ولا يوجد أدنى شك في أن ما قُدم في المحاكمة ليس سوى جزء ضئيل من الأدلة التي تملكها الحكومة الأميركية، وهو الأمر الذي تستند اليه المجموعات التي تطالب بإعادة الاقتراع على مونديال 2022 خلال اجتماع الكونغرس المقبل في روسيا.
وأما سيل الاتهامات أصبح الفيفا بجهازه الجديد أمام الحقيقة المذهلة التي لا مفر منها وهي أنه قد تم إسناد تنظيم بطولتي كأس العالم 2018 و2022 من قبل أشخاص تبين أنهم فاسدون. وقد يكون المسؤولون قد رحلوا الآن، لكن لا تزال قضايا الفساد المتعلقة بهم قائمة، ولأجل تفادي مسؤولي الفيفا الحاليين الزج بهم في الفضيحة قد يكون الحل هو اللجوء للاقتراع مجددا على مونديال 2022 وبشكل علني.



اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.


الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
TT

الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)

وصل المغربي سفيان الكرواني إلى لشبونة تمهيداً لإتمام انتقاله إلى بنفيكا قادماً من القادسية السعودي، مبدياً حماسه للعودة إلى الملاعب الأوروبية وخوض تجربته الجديدة مع النادي البرتغالي.

وقال الكرواني، في تصريحات لقناة بنفيكا فور وصوله إلى مطار لشبونة: «شعور رائع، أنا سعيد جداً بوجودي هنا ولا أطيق الانتظار حتى أبدأ. أتيحت لي فرصة العودة إلى أوروبا، وبنفيكا أحد أكبر الأندية الأوروبية، لذلك لم أحتج إلى التفكير مرتين».

وأضاف اللاعب المغربي أنه يتطلع إلى المنافسة على الألقاب منذ موسمه الأول، موضحاً: «أريد الفوز بالبطولات وتقديم موسم جيد مع بنفيكا. هذا نادٍ مُطالَب دائماً بالانتصار، ولا تحتاج إلى التفكير كثيراً في ذلك. هذا هو هدفي».

وكشف الكرواني كذلك عن تواصله مع مدرب بنفيكا ماركو سيلفا قبل سفره إلى البرتغال، مضيفاً: «أجريت معه اتصالاً هاتفياً، وكانت محادثة رائعة، وأخبرته بأنني لا أطيق الانتظار حتى أبدأ».

وبحسب صحيفة «ريكورد» البرتغالية، وصل الظهير الأيسر المغربي إلى العاصمة البرتغالية في ساعة متأخرة من مساء الأحد، قادماً من القادسية، على أن يستكمل الإجراءات الخاصة بانضمامه إلى بنفيكا.