عجز الموازنة والفساد وأزمة اللجوء أبرز تحديات الحكومة اللبنانية الجديدة

مستشار الحريري: الخطوة الأولى تبدأ من تخفيض العجز واستقطاب الاستثمارات

نديم الملا، المستشار الاقتصادي لرئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري
نديم الملا، المستشار الاقتصادي لرئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري
TT

عجز الموازنة والفساد وأزمة اللجوء أبرز تحديات الحكومة اللبنانية الجديدة

نديم الملا، المستشار الاقتصادي لرئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري
نديم الملا، المستشار الاقتصادي لرئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري

لن تكون الأزمات السياسية والمخاطر الأمنية التي يحاول لبنان تجنّبها، أقل وطأة من التحديات الاقتصادية التي يواجهها بلد صغير مثل لبنان، يرزح تحت عبء دين تجاوز عتبة 82 مليار دولار، ويعاني ركوداً اقتصادياً كبيراً وتراجعاً في النمو، وواقعاً مالياً صعباً للغاية، تزيد من تفاقمه أزمة اللجوء السوري الآخذة في التصاعد، بفعل تراجع المساعدات الدولية، وانسداد الأفق أمام عودة قريبة لهؤلاء اللاجئين إلى بلادهم بسبب الأوضاع الأمنية والمخاطر التي تتهدد حياتهم في حال عودتهم إلى مناطق سيطرة النظام.
وتطول قائمة الملفات الاقتصادية التي تتطلب معالجات سريعة، ويفترض أن تضعها الحكومة الجديدة أولوية في برنامجها الاقتصادي، لكنّ نجاحها في تطبيق الإصلاحات رهن بقبول الأطراف السياسية بقرارات مؤلمة تتعلّق بمكافحة الفساد ووقف الهدر وخفض الإنفاق، ويبدو أن الجميع مدرك لخطورة الأوضاع وأهمية الإسراع في المعالجة، حيث عدّ نديم الملا، المستشار الاقتصادي لرئيس الحكومة المكلّف سعد الحريري، أن «مسؤولية مواجهة التحديات الاقتصادية، ليست مهمّة الرئيس الحريري وحده، إنما تشكّل اختبارا لجميع الأطراف السياسية المتفقة على دقّة الوضع الاقتصادي، وهي تدرك أن الخروج من الواقع الخطير بات أولوية ملحّة».
وشدد الملا في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، على أن «التحديات الملقاة على عاتق الحكومة كبيرة، لكن أبرزها يكمن في الركائر التي وضعت في مؤتمر (سيدر) لدعم لبنان الذي انعقد في باريس خلال شهر أبريل (نيسان) الماضي، ضمن برنامج الاستثمار الوطني لتأهيل البنى التحتية خلال السنوات الخمس المقبلة»، لافتاً إلى أن «الخطوة الأولى تبدأ في تخفيض العجز في الميزانية العامة بمعدل 5 في المائة مقابل الناتج المحلي، وإصلاح القطاعات الاقتصادية والمالية، واستقطاب الاستثمارات إلى لبنان»، عادّاً أن الحكومة «ستعكف على الدفع باتجاه تنوّع الدخل القومي وتنوّع القطاعات المنتجة».
وتتقاطع آراء المتابعين للملفات الاقتصادية، عند أولوية معالجة عجز ميزانية الدولة والملاءمة بين الواردات والنفقات، ورأى الخبير الاقتصادي والمالي غازي وزنة، أن أهم التحديات التي تواجه حكومة الحريري الثالثة «تكمن في معالجة وضع المالية العامة، لأن العجز حالياً يقارب 10 في المائة من الناتج المحلي، وأهم شرط وضع على لبنان في مؤتمر (سيدر) هو الإصلاح في المالية لعامة». وأكد لـ«الشرق الأوسط»، أن «الامتحان الأول للحكومة يتمثّل في إصلاح قطاع الكهرباء الذي يقارب عجزه في عام 2018 ملياري دولار، على أساس أن سعر برميل النفط كان بحدود 60 دولاراً، لكن مع ارتفاع سعر النفط إلى 80 دولاراً للبرميل قدر يرتفع عجز الكهرباء هذا العام إلى 2.5 مليار دولار»، لافتاً إلى أن «تعزيز النمو الاقتصادي في لبنان مسألة ملحة، لأن النمو الآن أقل من 1.5 في المائة، وبالتالي يجب الاعتماد على مشروعات البنى التحتية».
ويعاني لبنان تراجعاً كبيراً في النمو منذ عام 2011، بفعل الأزمة السياسية التي نشأت عن الإطاحة بحكومة سعد الحريري الأولى، وأدت إلى تراجع كبير في نسبة الاستثمارات الخارجية والداخلية، وازداد الأمر سوءاً مع بدء أزمة اللجوء السوري ولجوء نحو 1.5 مليون سوري إلى لبنان، هرباً من الحرب والدمار اللاحق ببلدهم، غير ذلك لا يعفي حكومة الائتلاف الوطني المزمع تشكيها من وقف التدهور، وملاقاة مقررات مؤتمر «سيدر» بإجراءات فاعلة.
وقال نديم الملا مستشار الرئيس الحريري: «لن يكون سهلاً الانتقال من حال التردي إلى حال الإصلاح والنمو، لكنني أعتقد أننا نسير على الطريق الصحيح، وأهم ما في المسألة أن القوى السياسية واعية لهذا الأمر»، لافتاً إلى أن «معظم الإصلاحات التي طرحت في مؤتمر (سيدر) وضعت الدولة خطة جديّة لمعالجتها، وباشرت إجراءاتها، والبيان الوزاري سيكون واضحاً بهذا الأمر، وسيحدد الأطر العملية لتطبيق الإصلاحات في كل القطاعات العامة ووقف الهدر القائم».
من جهته، أكد الخبير الاقتصادي غازي وزنة أن «ملف اللاجئين السوريين يشكّل تحدياً كبيراً، لأنه يرهق خزينة الدولة، وليس للبنان قدرة على تحمّل أعبائهم، خصوصاً أن المساعدات الخارجية غير جدية؛ إذ إن ما يحصله لبنان من مساعدات لا يبلغ عتبة المليار دولار، بينما تكلفة أعباء اللجوء تزيد على المليارين سنوياً»، مشدداً في الوقت نفسه على «إطلاق حملة وطنية واسعة لمكافحة الفساد، الذي باتت تكلفته عالية وتفوق 2.5 مليار دولار، ويفترض أن يكون ذلك على رأس أولويات القوى السياسية». وإذ دعا وزنة القوى السياسية التي رفعت شعارات محاربة الفساد خلال الحملات الانتخابية إلى «ترجمة أقوالها إلى أفعال»، لفت إلى أن هذه القوى «باتت تستشعر مخاطر الوضع الاقتصادي، وتلمست ردود فعل المواطنين الذين سئموا من واقع الفساد المستشري»، مشيراً إلى أن «الجميع يدرك عدم إمكانية الاستمرار بهذه الطريق».



إثيوبيا تبرم صفقات استثمارية بقيمة 13 مليار دولار في مؤتمر استثماري

شركة طاقة صينية تعتزم استثمار نحو 10 مليارات دولار في إثيوبيا (رويترز)
شركة طاقة صينية تعتزم استثمار نحو 10 مليارات دولار في إثيوبيا (رويترز)
TT

إثيوبيا تبرم صفقات استثمارية بقيمة 13 مليار دولار في مؤتمر استثماري

شركة طاقة صينية تعتزم استثمار نحو 10 مليارات دولار في إثيوبيا (رويترز)
شركة طاقة صينية تعتزم استثمار نحو 10 مليارات دولار في إثيوبيا (رويترز)

أعلنت هيئة الاستثمار الحكومية في إثيوبيا، عن إبرام صفقات استثمارية بقيمة 13 مليار دولار، وذلك عقب مؤتمر استثماري استهدف جذب رؤوس الأموال إلى مجموعة من القطاعات الاقتصادية.

وكما هي الحال مع الاقتصادات الناشئة الأخرى في أفريقيا، تسعى إثيوبيا، الدولة الواقعة في شرق أفريقيا، إلى تعزيز الاستثمار الأجنبي المباشر، ولا سيما في قطاع التصنيع، لخلق فرص عمل لسكانها المتزايدين.

وقد نظمت كينيا المجاورة حملة مماثلة الأسبوع الماضي، أعلنت خلالها عن صفقات بقيمة 2.9 مليار دولار.

وأوضحت هيئة الاستثمار الإثيوبية، في بيان، وفقاً لـ«رويترز»، الأحد، أن الصفقات التي وقَّعتها إثيوبيا في المؤتمر الذي عُقد في أديس أبابا، والذي اختُتم يوم الجمعة، تشمل «التصنيع، والزراعة، والصناعات الزراعية التحويلية، والطاقة، والبناء، وغيرها من القطاعات الاستراتيجية».

وتشمل هذه المشاريع مشروعاً بقيمة 150 مليون دولار لشركة «صن كينغ» لتركيب أنظمة طاقة شمسية مستقلة للمنازل والشركات، على مدى السنوات الخمس المقبلة، وفقاً لما ذكره مركز معلومات الطاقة الإثيوبية. كما ستستثمر مجموعة «لياونينغ فانغدا» الصينية أكثر من 500 مليون دولار في مصانع الصلب والأدوية.

وذكر مركز معلومات الطاقة الإثيوبية، أن شركة «مينغ يانغ سمارت إنرجي غروب ليمتد»، وهي شركة طاقة صينية، استحوذت على الحصة الأكبر من الالتزامات، بمشاريع لتطوير البنية التحتية في مجالات الطاقة المتجددة والهيدروجين والأمونيا الخضراء، والتي تتطلب استثمارات تزيد على 10 مليارات دولار.


4.5 % تراجعاً في صافي أرباح «بتروتشاينا» خلال 2025

محطة للتزود بالوقود في بكين تابعة لشركة «بتروتشاينا» الصينية (رويترز)
محطة للتزود بالوقود في بكين تابعة لشركة «بتروتشاينا» الصينية (رويترز)
TT

4.5 % تراجعاً في صافي أرباح «بتروتشاينا» خلال 2025

محطة للتزود بالوقود في بكين تابعة لشركة «بتروتشاينا» الصينية (رويترز)
محطة للتزود بالوقود في بكين تابعة لشركة «بتروتشاينا» الصينية (رويترز)

أعلنت شركة «بتروتشاينا»، أكبر منتِج للنفط والغاز في آسيا، الأحد، انخفاض صافي أرباحها السنوية لعام 2025 بنسبة 4.5 في المائة عن الرقم القياسي المُسجَّل في عام 2024.

وبلغ صافي الدخل 157.3 مليار يوان (22.76 مليار دولار) العام الماضي، مقابل 164.7 مليار يوان في عام 2024، بينما انخفضت الإيرادات بنسبة 2.5 في المائة لتصل إلى 2864.5 مليار يوان، وفقاً لبيان قدَّمته «بتروتشاينا» إلى بورصة شنغهاي.

وفي يوم الخميس، أعلنت شركة «سينوك»، المنافِسة المحلية، عن انخفاض صافي أرباحها بنسبة 11.5 في المائة ليصل إلى 122.08 مليار يوان، بينما تراجعت أرباح شركة «سينوبك» العملاقة للتكرير بنسبة 37 في المائة لتصل إلى 31.8 مليار يوان.

وأنتجت شركة «بتروتشاينا» 948 مليون برميل من النفط الخام العام الماضي، أي ما يعادل 2.6 مليون برميل يومياً، بزيادة قدرها 0.7 في المائة عن عام 2024. وارتفع إنتاج الغاز الطبيعي بنسبة 4.5 في المائة ليصل إلى 5363.2 مليار قدم مكعبة.

وكان متوسط ​​سعر بيع النفط الخام في عام 2025 أقل بنسبة 14.2 في المائة مقارنة بمستويات عام 2024.

وتراجعت عمليات تكرير النفط الخام في «بتروتشاينا»، ثاني أكبر شركة تكرير في الصين بعد «سينوبك»، بنسبة 0.2 في المائة عن العام السابق لتصل إلى 1.376 مليار برميل، أي ما يعادل 3.77 مليون برميل يومياً.

وفي منتصف عام 2025، أغلقت «بتروتشاينا» نهائياً أكبر مصفاة تابعة لها في شمال شرقي الصين، وذلك في إطار سياسة بكين الرامية إلى تحديد سقف لطاقة تكرير النفط الإجمالية في البلاد.

تأثير استهلاك الكهرباء على البنزين والديزل

وانعكاساً لتأثير التوسُّع السريع في استخدام الكهرباء في الصين على استهلاك البنزين والديزل، أفادت شركة «بتروتشاينا» بانخفاض مبيعاتها المحلية من البنزين بنسبة 2.3 في المائة مقارنة بالعام الماضي. وفي المقابل، ارتفعت مبيعات الديزل المحلية بنسبة 0.8 في المائة.

وظلَّ وقود الطائرات استثناءً، حيث ارتفعت مبيعاته بنسبة 18.3 في المائة بفضل الانتعاش المستمر في حركة السفر الجوي.

وحافظ قطاع الغاز الطبيعي في «بتروتشاينا» على قوته، إذ ارتفع الربح التشغيلي في هذا القطاع بنسبة 12.6 في المائة ليصل إلى 60.8 مليار يوان، حيث حافظ القطاع على نمو جيد نسبياً بفضل زيادة الجهود التسويقية التي أدت إلى ارتفاع حجم المبيعات المحلية.

توقعات العام الحالي

قالت «بتروتشاينا»، في بيان أرباحها، في إشارة إلى توقعات هذا العام: «قد تؤثر العوامل الجيوسياسية بشكل دوري على المعروض والأسعار، مما يخلق مخاطر عدم اليقين والتقلبات الحادة».

وتتوقَّع «بتروتشاينا» إنتاج النفط الخام عند 941.3 مليون برميل في عام 2026، والغاز الطبيعي عند 5.470.5 مليار قدم مكعبة.

كما حدَّدت الشركة هدفاً لإنتاج المصافي هذا العام عند 1.377 مليار برميل، أو 3.77 مليون برميل يومياً. ومن المخطط إنفاق رأسمالي بقيمة 279.4 مليار يوان لعام 2026، مقارنة بـ269.1 مليار يوان أُنفقت في عام 2025.


دعم لوجستي... السعودية تمدِّد إعفاء الحاويات في ميناء الملك عبد العزيز والجبيل التجاري

عدد من الحاويات في ميناء الملك عبدالعزيز (واس)
عدد من الحاويات في ميناء الملك عبدالعزيز (واس)
TT

دعم لوجستي... السعودية تمدِّد إعفاء الحاويات في ميناء الملك عبد العزيز والجبيل التجاري

عدد من الحاويات في ميناء الملك عبدالعزيز (واس)
عدد من الحاويات في ميناء الملك عبدالعزيز (واس)

أعلنت «الهيئة العامة للموانئ (موانئ)» عن إطلاق مبادرة تمديد فترة الإعفاء للحاويات الفارغة الواردة عبر ميناء الملك عبد العزيز بالدمام وميناء الجبيل التجاري، وذلك في إطار دعم تنافسية المواني السعودية وتعزيز كفاءة العمليات اللوجستية، بما يسهم في دعم حركة الصادرات الوطنية.

وتهدف المبادرة إلى تمديد فترة الإعفاء من أجور تخزين الحاويات الفارغة الواردة من 10 أيام إلى 20 يوماً في كلا الميناءين، بما يُحفّز الخطوط الملاحية على استيراد وإعادة توجيه الحاويات الفارغة إلى مواني المنطقة الشرقية، ويعزز من تدفقها بشكل مستمر.

كما تسهم المبادرة في تحفيز إعادة توجيه الحاويات الفارغة الموجودة في مواني دول الخليج العربي إلى ميناء الملك عبد العزيز بالدمام، وميناء الجبيل التجاري، بما يرفع من مستوى توفر الحاويات الفارغة اللازمة لعمليات التصدير، ويدعم انسيابية حركة البضائع عبر المواني.

وأوضح رئيس «الهيئة العامة للموانئ»، المهندس سليمان المزروع، أن مبادرة تمديد فترة الإعفاء للحاويات الفارغة تُعد ممكناً رئيسياً لتحفيز الخطوط الملاحية على زيادة تدفق الحاويات الفارغة إلى المواني السعودية، بما يسهم في تعزيز توفرها لتلبية احتياجات التصدير.

وأضاف أن المبادرة تدعم رفع كفاءة العمليات التشغيلية وتعزيز انسيابية حركة الحاويات، إلى جانب الإسهام في خفض التكاليف التشغيلية المرتبطة بتوفر الحاويات.

وأكد أن «موانئ» مستمرة في تطوير مبادرات نوعية تسهم في تعزيز تنافسية المواني السعودية، وترسيخ مكانة المملكة بوصفها مركزاً لوجستياً إقليمياً، بما يتماشى مع مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية.

تأتي هذه المبادرة ضمن جهود تطوير القطاع اللوجستي ورفع كفاءته التشغيلية، بما يعزز من تنافسية المواني السعودية، ويدعم تحقيق مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية في ترسيخ مكانة المملكة بوصفها مركزاً لوجستياً عالمياً.