السعودية قدمت 6 مليارات دولار لفلسطين منذ عام 2000

في المجالات الإغاثية والإنسانية والتنموية

المستشار بالديوان الملكي المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية الدكتور عبد الله الربيعة («الشرق الأوسط»)
المستشار بالديوان الملكي المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية الدكتور عبد الله الربيعة («الشرق الأوسط»)
TT

السعودية قدمت 6 مليارات دولار لفلسطين منذ عام 2000

المستشار بالديوان الملكي المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية الدكتور عبد الله الربيعة («الشرق الأوسط»)
المستشار بالديوان الملكي المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية الدكتور عبد الله الربيعة («الشرق الأوسط»)

أكد المستشار بالديوان الملكي المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية الدكتور عبد الله الربيعة، أن السعودية دأبت منذ توحيدها على يدي الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن إلى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، على مد جسور الدعم والمساندة للمجتمعات والدول المحتاجة، حتى أضحت في مقدمة الداعمين للعمل الإنساني والتنموي على مستوى العالم وفق ما تشير إليه إحصاءات المنظمات الأممية للعمل الإغاثي والإنساني. وأوضح أن الشعب الفلسطيني حظي بنصيب وافر من هذا الدعم على مر التاريخ تأكيداً للروابط العريقة التي تربط بين شعبي السعودية وفلسطين، حيث بلغ مجمل ما تم تقديمه من مساعدات إنسانية وتنموية ومجتمعية خلال الفترة من عام 2000م حتى عام 2018م، يُضاف إليه ما قدمته اللجنة الوطنية لإغاثة الشعب الفلسطيني، ما تجاوز مجموعه (6.051.227.493) دولاراً أميركياً.
وقال الدكتور الربيعة، في تصريح صحافي: «لقد تنوعت المجالات الإغاثية والإنسانية التي أسهمت فيها المملكة لمساعدة الفلسطينيين، ما بين المساعدات التنموية التي بلغ مقدارها (4.531.487.015) دولاراً أميركياً، والمساعدات الإنسانية بما مقداره (1.002.298.330) دولاراً أميركياً، والمساعدات الخيرية التي بلغ مقدارها (17.330.878) دولاراً أميركياً، بالإضافة إلى مبلغ (200.000.000) دولار أميركي، التي تعهدت بها المملكة لدولة فلسطين، منها 50 مليون دولار أميركي لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (أونروا)، و150 مليون دولار أميركي لدعم برنامج الأوقاف الفلسطينية بالقدس، مبيناً أن أهم المساعدات التنموية التي قدمتها المملكة، يأتي في مقدمتها مشروع إنشاء وترميم الوحدات السكنية في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في الضفة الغربية، وقطاع غزة، ومخيما نهر البارد، وعين الحلوة، بمبلغ (263.17) مليون دولار أميركي.
وأفاد بأن هناك المشروع السكني في مدينة رفح (المرحلة الأولى)، حيث تم إنشاء مدينة سكنية متكاملة تحتوي على 752 وحدة سكنية لإسكان 4564 شخصاً، وتشييد 4 مدارس، ومركز صحي، ومركز ثقافي، ومجمع تجاري، ومسجد، وتمهيد شوارع، وإنارة، ومرافق مياه بتكلفة تقدر بـ107 ملايين دولار أميركي، حيث تم تنفيذ المشروع عن طريق وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، وكذلك المشروع السكني في مدينة رفح (المرحلة الثانية) وتشمل 765 وحدة سكنية لإيواء 4761 شخصاً، وإقامة مدرستين، ومسجد، وتمديدات للمياه والكهرباء، كما تم إنشاء مشاريع البنية التحتية، وتركيب شبكات المياه والكهرباء والطرق في مخيمي نهر البارد وعين الحلوة للفلسطينيين بمبلغ قدره 258.4 مليون دولار أميركي، بالإضافة إلى مشروع تأثيث وتجهيز أكثر من 17 مركزاً طبياً، وتجهيز عدد من المستشفيات بالمعدات الطبية والأدوية في فلسطين، وتقديم سيارة إسعاف وأدوية للعيادة الخاصة بالمسجد الأقصى بتكلفة (58) مليون دولار أميركي، ومشروع تطوير وتوسعة وتجهيز أكثر من 61 مدرسة ابتدائية ومتوسطة في مناطق متفرقة من الأراضي الفلسطينية بمبلغ (125.46) مليون دولار أميركي.
ولفت الدكتور الربيعة إلى أنه في ما يختص بأهم المساعدات الإنسانية التي قدمتها المملكة خلال الفترة من عام 2011م حتى عام 2018م، فقد تم تنفيذ 8 مشروعات للأمن الغذائي عبر برنامج الأغذية العالمي بقيمة (17.9) مليون دولار أميركي، وتنفيذ مشروع دعم أسر الأرامل والأيتام والجرحى الفلسطينيين مع بنك التنمية الإسلامي بمبلغ (250) مليون دولار أميركي، ودعم صندوق القدس لتخفيف معاناة الشعب الفلسطيني بمبلغ (285) مليون دولار، وتنفيذ مشروع بناء الملاجئ، وإعادة تأهيل البنية التحتية في قطاع غزة بتكلفة (20) مليون دولار أميركي مع منظمة «أونروا»، إلى جانب دعم ميزانية الحكومة الفلسطينية بمبلغ (43.9) مليون دولار أميركي لتخفيف معاناة الشعب الفلسطيني، وتنفيذ مشروع آخر مع الهلال الأحمر الفلسطيني بمبلغ (53.3) مليون دولار أميركي خلال عام 2014م لتقديم الخدمات الطبية والأغذية للفلسطينيين.
وعن المساعدات الخيرية أكد الدكتور الربيعة، أنه تم تقديم مساعدات خيرية بمبلغ (17.3) مليون دولار أميركي شملت استضافة 3177 حاجاً فلسطينياً، وتقديم كل الخدمات لهم بتكلفة قدرها (15.330) مليون دولار أميركي، ومشروع تقديم لحوم الأضاحي للفلسطينيين بمبلغ مليوني دولار أميركي.
وقال: إن مبلغ (300.111.270) دولاراً أميركياً التي قدمت عن طريق اللجنة الوطنية لإغاثة الشعب الفلسطيني تم من خلالها تنفيذ (79) مشروعاً بقطاع غزة والضفة الغربية ومخيمات اللاجئين الفلسطينيين بتكلفة إجمالية بلغت (100.534.320) دولاراً أميركياً، اشتملت على توزيع السلال الغذائية، وأرغفة الخبز، وتعليب لحوم الأضاحي وتوزيعها، وتأمين الطحين، وتوفير الحليب ومستلزمات الأطفال، وتوزيع الملابس والأغطية والبطانيات، وتأمين الوقود في مخيمات قطاع غزة. وأوضح أن المملكة خصصت مشروعات لدعم الأسر المحتاجة، التي فقدت عائلها، أو هدمت منازلها، أو جرفت مزارعها، وأُسر المحتجزين في سجون الاحتلال، والجرحى والمعوقين وذوي الاحتياجات الخاصة، بالإضافة إلى كفالة الأُسر الفقيرة والأيتام وتشغيل العمال الفلسطينيين بمبلغ قدره (52.970.191) دولاراً أميركياً.
وفي ما يختص بالجانب الصحي كشف المستشار الربيعة عن أن ميزانية هذا الجانب بلغت (58.946.536) دولاراً أميركياً، شملت مساعدة المرضى، وتقديم العلاج في مستشفيات المملكة العربية السعودية، إلى جانب دعم الهلال الأحمر الفلسطيني بتقديم (132) سيارة إسعاف بكامل تجهيزاتها، وتأمين لقاحات الحصبة، وحمى النكاف، والأدوية، والمستلزمات الطبية، وتأمين أجهزة وكراسي غسيل الكلى للمستشفيات الفلسطينية التابعة لوزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة والضفة الغربية.
أما في مجال برامج التعليم، فأشار الدكتور الربيعة إلى أن ميزانية هذا البرنامج بلغت (40.252.592) دولاراً أميركياً، قُدمت لدعم 11 جامعة فلسطينية، وسداد رسوم الطلبة والطالبات، بالإضافة إلى ابتعاث 159 طالباً لنيل درجة البكالوريوس والماجستير والدكتوراه في الجامعات العربية والأوروبية والأميركية، وإنشاء 12 مكتبة بالجامعات الفلسطينية، وتوزيع الحقائب المدرسية لطلاب المراحل التعليمية الدنيا، كما تم إنشاء مركز حاسب آلي لتنمية المجتمع، ومركز للتدريب المهني للنساء بالخليل، وإنشاء وتجهيز 8 مراكز نسوية في قطاع غزة والضفة.
وعن المشروعات الإنشائية، بيّن الربيعة أن ميزانية هذه المشروعات بلغت (41.745.484) دولاراً أميركياً خُصصت لبناء مركز لعلاج الأورام في قطاع غزة، وترميم 2345 مسكناً بالضفة الغربية وقطاع غزة، وبناء 500 وحدة سكنية متكاملة في القطاع مع مرافقها، وإنشاء 100 وحدة سكنية جديدة في مدينة الخليل بالضفة الغربية.
وعن مشروعات البنية التحتية أفاد بأن ميزانية هذه المشروعات بلغت (5.662.103) دولارات أميركية، شملت تأهيل شبكة المياه والكهرباء في مدينة نابلس، وإنشاء محطات لتحلية مياه الشرب بقطاع غزة.
وأكد الدكتور الربيعة أن تلك البرامج والمشاريع جاءت بالدعم المباشر أو من خلال التعاون مع شركاء مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية من المنظمات الدولية ومنظمات الأمم المتحدة، مثل وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، وبرنامج الأغذية العالمي، وصندوق الأمم المتحدة للطفولة، وصندوق الأمم المتحدة للسكان، ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونيسكو».
ونوّه الدكتور الربيعة بأن ما تقدمه المملكة هو شعور منها بالمسؤولية للوقوف إلى جانب المنكوبين والمحتاجين وخدمةً للأشقاء الفلسطينيين وغيرهم من البلدان التي تمر بأزمات إنسانية.



وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

وزراء الإعلام العرب يحذرون من «الخلط» بين اعتداءات إيران وصراعها مع أميركا وإسرائيل

دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)
دعوة لوسائل الإعلام العربية للتضامن مع الدول التي تتعرض لاعتداءات (الهيئة الوطنية للإعلام)

أكد مجلس وزراء الإعلام العربي على أهمية قيام وسائل الإعلام العربية بدورها في توعية الرأي العام بحقائق «العدوان الإيراني السافر» على بعض الدول العربية، محذراً من الخلط بين الاعتداءات الإيرانية على دول عربية وبين صراع طهران مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وفي بيان صدر الأحد بعدما تقدمت به وزارة الدولة للإعلام في مصر ووافقت عليه الدول العربية، حذر المجلس من «الانسياق وراء ما يتم ترويجه من مغالطات تستهدف الوقيعة وإثارة الفتن بين الشعوب العربية وبعضها البعض».

ووجَّه المجلس التحية لوسائل الإعلام العربية التي نقلت تطورات الأحداث «بمهنية وشرف والتزام بالثوابت القومية العربية، وجسدت تماسك وقوة المجتمعات والدول العربية الشقيقة التي تعرضت لهذه الاعتداءات، ونقلت حالة الإجماع الرسمي والشعبي العربي على التضامن مع شعوب الدول العربية وإقرار حقها في الدفاع الشرعي عن النفس، والإدانة الكاملة للعدوان عليها».

وناشد البيان جميع وسائل الإعلام العربية، التقليدية والرقمية، المسموعة والمقروءة والمرئية، القيام بدورها في توعية الرأي العام العربي والعالمي بشأن حقائق التطورات الجارية، مع التأكيد على أن ما تتعرض له بعض الدول العربية من هجمات إيرانية هو «اعتداء غاشم غير مبرر على دول مسالمة لم تبادر بالاعتداء على أي طرف، ولم تستخدم قواتها العسكرية في توجيه أي هجمات لإيران أو لأي طرف في الصراع الجاري».

وأكد البيان على أهمية اطلاع الرأي العام على حقيقة أن الهجمات الإيرانية على بعض الدول العربية «قد استهدفت في معظمها مرافق مدنية، والبنية التحتية المدنية، ومقدرات الشعوب العربية وثرواتها، وإلحاق الضرر بأمن مواطنيها».

«خلط متعمد أو مغلوط»

وشدد البيان على ضرورة تجنب وقوع وسائل الإعلام «في الخلط المتعمد أو المغلوط بين الموقف من العمليات العسكرية والصراع المسلح بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، وبين الهجمات الإيرانية العدوانية على بعض الدول العربية».

وتابع: «أياً كان الموقف من الصراع بين إيران وكل من إسرائيل والولايات المتحدة، فإنه لا يبرر مطلقاً الخلط بينه وبين عدوان إيراني صريح وواضح على أهداف في دول عربية لم تستخدم قواتها في مهاجمة إيران، ولم تمس أراضيها أو أهدافها العسكرية أو المدنية».

كما ناشد المجلس مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي من أبناء الشعوب العربية «عدم الانسياق وراء ما يتم ترويجه من شائعات مدسوسة على هذه الوسائل، تستهدف الوقيعة بين الشعوب العربية».

وأشار إلى أن الظروف الراهنة «تتطلب من كل مواطن عربي التعبير عن التضامن العربي الكامل مع الشعوب التي تتعرض للعدوان، والحفاظ على وحدة الموقف العربي الثابت في وجه كل مساس بأي شعب عربي مسالم».

ودعا المجلس إلى تعاون وسائل الإعلام العربية العامة والخاصة في نقل الحقائق إلى الرأي العام العربي استناداً إلى البيانات والمعلومات الرسمية التي تصدر عن الدول العربية التي تتعرض للاعتداءات الإيرانية، «لقطع الطريق على ما يتم ترويجه من أكاذيب متعمدة بشأن أهداف ونتائج هذه الاعتداءات».

كما دعا إلى «تعاون عربي شامل لاطلاع الرأي العام العالمي بحقائق الأمور بشأن الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية وانتهاك سيادتها، والتواصل مع وسائل الإعلام الدولية الكبرى وتزويدها بالحقائق وتصحيح ما يتم ترويجه من مغالطات وأكاذيب».

المعلومات الموثقة

عميدة كلية الإعلام بجامعة القاهرة سابقاً، ليلى عبد المجيد، قالت لـ«الشرق الأوسط» إن من الطبيعي أن يقف أي عربي مع الدول العربية الشقيقة «لأننا كتلة واحدة نؤثر ونتأثر ببعضنا البعض، وبالتالي من البديهي أن يصدر وزراء الإعلام العرب بياناً تضامنياً وداعماً للدول التي تتعرض لاعتداءات من إيران».

وأضافت أن البيان تضمن لغة الخطاب التي حددت مجموعة من الأمور الأساسية المتفق عليها، «فكلنا ضد ما تتعرض له دول عربية من ضربات إيرانية رداً على الحرب من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل عليها».

واستطردت: «يمكن أن نحقق ما جاء في البيان من خلال وسائل الإعلام المهنية مثل الصحف والإذاعات والقنوات التلفزيونية والمواقع الإلكترونية».

ثم قالت: «الإشكالية تكمن في مواقع التواصل الاجتماعي التي ينشط عليها بعض الشخصيات غير المسؤولة والذين ليس لديهم معلومات موثقة أو رؤية واضحة ويتحدثون بشكل غير مسؤول لا يعكس وعياً بحقيقة الأمر».

وتابعت: «أتصور أن تكون هناك توعية لمن يوجدون على وسائل التواصل الاجتماعي العربي، كما أن هناك حسابات كثيرة مزيفة تحاول بث الفرقة ونشر الشائعات يجب التصدي لها، وفي المقابل هناك بعض الصحافيين المهنيين يحاولون توضيح الأخبار المزيفة ويعطون المعلومات الحقيقية للجمهور».


مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب باستحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

ركزت الدبلوماسية المصرية خلال الأيام الماضية على تعزيز التعاون والتنسيق العربي في مجالات الأمن والدفاع مع التطورات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة واستمرار الاعتداءات الإيرانية، ما كان دافعاً لطرح وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مسألة استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية مقدرات الدول العربية.

جاءت دعوة عبد العاطي خلال اتصال هاتفي أجراه، الأحد، مع نظيره الأردني أيمن الصفدي، حيث أشار إلى «ضرورة تفعيل أطر العمل العربي المشترك واستحداث آليات أمنية فاعلة، في مقدمتها تشكيل القوة العربية المشتركة، لضمان صون الأمن القومي العربي، وحماية مقدرات دول الإقليم من أي تهديدات مستقبلية، وتوفير بيئة مستدامة للاستقرار».

وتطرق وزير الخارجية المصري خلال اتصاله بنظيره الأردني إلى الترتيبات المستقبلية في المنطقة، حيث أكد «الأهمية القصوى لبلورة رؤية واضحة للترتيبات الإقليمية والأمنية عقب انتهاء الحرب».

وجدد عبد العاطي «إدانة مصر القاطعة للاعتداءات التي تستهدف أمن واستقرار الدول العربية»، مشدداً على الرفض التام «لأي ذرائع لتبرير هذه الانتهاكات التي تخرق قواعد القانون الدولي، وتهدد بدفع المنطقة بأكملها نحو فوضى شاملة».

وسبق أن شددت مصر في أكثر من مناسبة خلال الأيام الماضية على ضرورة تشكيل «قوة عربية مشتركة» قادرة على التعامل الفعّال مع التهديدات القائمة والمخاطر التي تواجه الدول العربية. كما طالبت بسرعة تفعيل معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي لجامعة الدول العربية لعام 1950.

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رؤوف سعد، أن الطرح المصري بشأن استحداث «آليات أمنية فاعلة» لحماية الأمن القومي العربي تبرهن على أن الموقف المصري من التصعيد الحالي بالمنطقة «يتجاوز مسألة الإدانات ويبحث عن أطر للتعاون بين الدول العربية»، بالتوازي مع اتصالات مع الجانب الإيراني لوقف الاعتداءات والوصول إلى نقطة تهدئة التصعيد ووقف الحرب.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الحديث عن تفعيل معاهدة الدفاع المشترك أو استحداث آليات أمنية فاعلة «لا يعني تشكيل جيش عربي موحد بالمعنى التقليدي، وإنما آليات مختلفة من الممكن أن تكون استخباراتية أو معلوماتية وتعزيز التعاون الأمني بين الدول العربية بما يساهم في الصمود بوجه الاعتداءات التي قد تتعرض لها».

وأضاف أن الموقف المصري يهدف لأن تكون هناك ترتيبات مشتركة بين الدول العربية لعدم الانزلاق إلى الصراع القائم في المنطقة وتجنيب البلدان العربية مزيداً من الخسائر، بما في ذلك مصر التي قال إنها تأثرت سلباً نتيجة التداعيات الاقتصادية للحرب الحالية.

وكان عبد العاطي قد ذكر خلال اجتماع مجلس الوزراء المصري، الثلاثاء الماضي، أن بلاده تقود حالياً مبادرات لتشكيل قوة عربية مشتركة تهدف إلى حماية الأمن القومي العربي، وأكد في هذا السياق رفض «فرض أي ترتيبات أمنية إقليمية على الدول العربية، سواء من جانب دول إقليمية غير عربية، أو من أطراف خارج الإقليم».

وتوافق وزيرا خارجية مصر والأردن على «ضرورة الوقف الفوري للحرب الراهنة والعمليات العسكرية المتصاعدة»، وحذرا من التداعيات الكارثية لاستمرار نهج التصعيد.

وأكد عبد العاطي، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية، أن تغليب المسار الدبلوماسي ولغة الحوار يمثل الخيار الأوحد لاحتواء الأزمة الحالية، وتجنيب شعوب المنطقة ويلات الصراع الممتد.

وقبل أن يبدأ جولة خليجية استهلها من قطر، أجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً، الأحد، مع نظيره الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح «للتشاور وتنسيق المواقف إزاء التطورات الأمنية المتسارعة التي تعصف بالمنطقة».

وتطرق الاتصال إلى الانعكاسات المباشرة للتصعيد العسكري الجاري على حركة الملاحة الجوية والترتيبات اللوجيستية في الإقليم، حيث أعرب عبد العاطي «عن تفهم مصر ودعمها للإجراءات الاحترازية والسيادية التي اتخذتها دولة الكويت، بما في ذلك إغلاق مجالها الجوي، لضمان أمن وسلامة أراضيها ومواطنيها في ظل التهديدات المحيطة».


عبد العاطي يبدأ جولة خليجية لتعزيز التضامن المصري وتنسيق المواقف

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
TT

عبد العاطي يبدأ جولة خليجية لتعزيز التضامن المصري وتنسيق المواقف

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)

تزامناً مع جولة خليجية بدأها وزير الخارجية المصري، الأحد، لتعزيز التضامن وتنسيق المواقف مع دول الخليج في مواجهة التطورات المتسارعة بالمنطقة، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اتصالات هاتفية، الأحد، مع قادة قطر والإمارات والأردن «استعداد بلاده لتقديم كل أشكال الدعم الممكنة حفاظاً على أمن الخليج والمنطقة»، بحسب بيان للرئاسة المصرية.

ووصل عبد العاطي، الأحد، إلى العاصمة القطرية الدوحة، في مستهل جولة خليجية تستهدف «التنسيق والتشاور إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وتوجيه رسالة تضامن مع الأشقاء العرب، والعمل المشترك لخفض التصعيد، وتغليب المسار الدبلوماسي لصون السلم والأمن الإقليميين»، وفق إفادة رسمية لـ«الخارجيّة المصرية» لم تحدد الدول التي ستتضمنها الجولة.

وزير الخارجية المصري خلال لقائه وأمير قطر في مستهل جولة خليجية (وزارة الخارجية المصرية)

من جانبه، قال مصدر دبلوماسي مصري لـ«الشرق الأوسط» إن القاهرة تكثف جهودها وتتواصل مع جميع الأطراف المعنية من أجل خفض التصعيد، وتعزير التعاون العربي في مواجهة التحديات الأمنية، وإنشاء قوة عربية مشتركة.

وأكد المصدر أن التطورات المتلاحقة في المنطقة والتهديدات المتكررة أثبتت أنه لا سبيل لتحقيق الأمن سوى تعزيز آليات التعاون العربي.

الأمن القومي العربي

وفي أولى محطات الجولة، التقى عبد العاطي وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، حيث نقل رسالة من السيسي تؤكد «دعم مصر الكامل قيادة وحكومة وشعباً لدولة قطر ووقوفها وتضامنها مع الأشقاء في قطر في هذا الظرف الدقيق على إثر الاعتداءات الإيرانية الآثمة المتكررة»، بحسب المتحدث باسم «الخارجية المصرية» السفير تميم خلاف.

وقال خلاف إن أمير قطر «ثمَّن الدور المحوري الذي تضطلع به القاهرة في الحفاظ على استقرار المنطقة والدفاع عن الأمن القومي العربي».

وأكد وزير الخارجية المصري موقف بلاده الرافض وإدانتها الكاملة «للاعتداءات التي تتعرض لها من جانب إيران، وتستهدف المساس بسيادة دولة قطر وأمنها القومي ومقدرات شعبها»، مشدداً على أنه «لا يمكن قبول أي ذرائع أو مبررات أو مسوغات لهذه الاعتداءات السافرة التي تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني ومبادئ ميثاق الامم المتحدة».

وقال إن «أمن دولة قطر ودول الخليج العربي هو جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والأمن القومي العربي».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي أن «الرسالة الأهم في جولة عبد العاطي هي التأكيد على وقوف مصر بشكل قاطع وداعم لدول الخليج، وتقديم كل ما من شأنه دعم أمنها وقدراتها، وإدانة الاعتداءات الإيرانية على أراضيها».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن الجولة «تأتي في مرحلة مفصلية وشديدة التعقيد وفي توقيت بالغ الحساسية تمر به المنطقة، ما يجعل من التحرك الدبلوماسي المصري أمراً ضرورياً ومطلوباً للحفاظ على الاستقرار الإقليمي، وبذل المساعي وتبادل الأفكار لتنسيق المواقف». وأشار إلى أن أحد الملفات المطروحة خلال المباحثات هو مرحلة ما بعد الحرب ومقترح تشكيل قوة عربية مشتركة.

العمل المشترك

وتزامناً مع جولة عبد العاطي، أجرى الرئيس المصري اتصالات هاتفية، الأحد، مع أمير قطر ورئيس دولة الإمارات، وملك الأردن، أكد خلالها أن بلاده تُجري اتصالات وتحركات دولية وإقليمية مكثفة لوقف الحرب في أقرب وقت ممكن»، بحسب المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية السفير محمد الشناوي.

وشدد السيسي، بحسب بيان الرئاسة المصرية، على أن «مصر ودول الخليج يجمعهما مصير واحد، وأن مصر تنظر إلى الأمن القومي الخليجي بوصفه امتداداً للأمن القومي المصري»، كما أنها ترى أن أمن الأردن «جزء لا يتجزأ من أمنها القومي، وأن المصير المشترك يفترض تعزيز التعاون العربي، وتوحيد الصفوف لمواجهة التحديات».

وأكد السيسي «ضرورة تعزيز العمل المشترك لمواجهة التحديات الراهنة وتجاوزها، وتفعيل مفهوم الأمن القومي العربي الجماعي بما يضمن التصدي لأي اعتداءات تستهدف الدول العربية»، مشدداً على أن «وحدة الصف العربي هي السبيل الأمثل لمواجهة التحديات الراهنة، وصون استقرار المنطقة».

بدوره، قال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، إن جولة عبد العاطي الخليجية لها 3 أهداف، أولها هو «تأكيد التضامن مع دول الخليج في مواجهة الاعتداءات غير المبررة».

أما الهدف الثاني، بحسب تصريحات حسن لـ«الشرق الأوسط»، فيتمثل في «تنسيق المواقف في إطار استعداد مصر للوساطة من أجل إيقاف الحرب، في ضوء الاتصال الهاتفي الأخير بين الرئيس المصري ونظيره الإيراني».

أما الهدف الثالث فهو «العمل على تفعيل آليات العمل العربي المشترك، وإنشاء قوة عربية مشتركة قادرة على حماية الأمن الإقليمي».

وزير الخارجية المصري مجتمعاً مع أمير قطر ووزير خارجيتها بالدوحة يوم الأحد (الخارجية المصرية)

وتلقى الرئيس المصري اتصالاً هاتفياً، الجمعة، من نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، أكد خلاله على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة، وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، بحسب إفادة رسمية للرئاسة المصرية.

وكان عبد العاطي قد أكد خلال اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب، الأسبوع الماضي، «أهمية تفعيل مفهوم الأمن القومي العربي للحفاظ على أمن الدول العربية، وصون سيادته»، مشيراً في هذا السياق إلى «ضرورة تفعيل أطر التعاون العربي المشترك للتعامل الفعال مع التهديدات القائمة».