السعودية قدمت 6 مليارات دولار لفلسطين منذ عام 2000

في المجالات الإغاثية والإنسانية والتنموية

المستشار بالديوان الملكي المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية الدكتور عبد الله الربيعة («الشرق الأوسط»)
المستشار بالديوان الملكي المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية الدكتور عبد الله الربيعة («الشرق الأوسط»)
TT

السعودية قدمت 6 مليارات دولار لفلسطين منذ عام 2000

المستشار بالديوان الملكي المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية الدكتور عبد الله الربيعة («الشرق الأوسط»)
المستشار بالديوان الملكي المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية الدكتور عبد الله الربيعة («الشرق الأوسط»)

أكد المستشار بالديوان الملكي المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية الدكتور عبد الله الربيعة، أن السعودية دأبت منذ توحيدها على يدي الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن إلى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، على مد جسور الدعم والمساندة للمجتمعات والدول المحتاجة، حتى أضحت في مقدمة الداعمين للعمل الإنساني والتنموي على مستوى العالم وفق ما تشير إليه إحصاءات المنظمات الأممية للعمل الإغاثي والإنساني. وأوضح أن الشعب الفلسطيني حظي بنصيب وافر من هذا الدعم على مر التاريخ تأكيداً للروابط العريقة التي تربط بين شعبي السعودية وفلسطين، حيث بلغ مجمل ما تم تقديمه من مساعدات إنسانية وتنموية ومجتمعية خلال الفترة من عام 2000م حتى عام 2018م، يُضاف إليه ما قدمته اللجنة الوطنية لإغاثة الشعب الفلسطيني، ما تجاوز مجموعه (6.051.227.493) دولاراً أميركياً.
وقال الدكتور الربيعة، في تصريح صحافي: «لقد تنوعت المجالات الإغاثية والإنسانية التي أسهمت فيها المملكة لمساعدة الفلسطينيين، ما بين المساعدات التنموية التي بلغ مقدارها (4.531.487.015) دولاراً أميركياً، والمساعدات الإنسانية بما مقداره (1.002.298.330) دولاراً أميركياً، والمساعدات الخيرية التي بلغ مقدارها (17.330.878) دولاراً أميركياً، بالإضافة إلى مبلغ (200.000.000) دولار أميركي، التي تعهدت بها المملكة لدولة فلسطين، منها 50 مليون دولار أميركي لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى (أونروا)، و150 مليون دولار أميركي لدعم برنامج الأوقاف الفلسطينية بالقدس، مبيناً أن أهم المساعدات التنموية التي قدمتها المملكة، يأتي في مقدمتها مشروع إنشاء وترميم الوحدات السكنية في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في الضفة الغربية، وقطاع غزة، ومخيما نهر البارد، وعين الحلوة، بمبلغ (263.17) مليون دولار أميركي.
وأفاد بأن هناك المشروع السكني في مدينة رفح (المرحلة الأولى)، حيث تم إنشاء مدينة سكنية متكاملة تحتوي على 752 وحدة سكنية لإسكان 4564 شخصاً، وتشييد 4 مدارس، ومركز صحي، ومركز ثقافي، ومجمع تجاري، ومسجد، وتمهيد شوارع، وإنارة، ومرافق مياه بتكلفة تقدر بـ107 ملايين دولار أميركي، حيث تم تنفيذ المشروع عن طريق وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، وكذلك المشروع السكني في مدينة رفح (المرحلة الثانية) وتشمل 765 وحدة سكنية لإيواء 4761 شخصاً، وإقامة مدرستين، ومسجد، وتمديدات للمياه والكهرباء، كما تم إنشاء مشاريع البنية التحتية، وتركيب شبكات المياه والكهرباء والطرق في مخيمي نهر البارد وعين الحلوة للفلسطينيين بمبلغ قدره 258.4 مليون دولار أميركي، بالإضافة إلى مشروع تأثيث وتجهيز أكثر من 17 مركزاً طبياً، وتجهيز عدد من المستشفيات بالمعدات الطبية والأدوية في فلسطين، وتقديم سيارة إسعاف وأدوية للعيادة الخاصة بالمسجد الأقصى بتكلفة (58) مليون دولار أميركي، ومشروع تطوير وتوسعة وتجهيز أكثر من 61 مدرسة ابتدائية ومتوسطة في مناطق متفرقة من الأراضي الفلسطينية بمبلغ (125.46) مليون دولار أميركي.
ولفت الدكتور الربيعة إلى أنه في ما يختص بأهم المساعدات الإنسانية التي قدمتها المملكة خلال الفترة من عام 2011م حتى عام 2018م، فقد تم تنفيذ 8 مشروعات للأمن الغذائي عبر برنامج الأغذية العالمي بقيمة (17.9) مليون دولار أميركي، وتنفيذ مشروع دعم أسر الأرامل والأيتام والجرحى الفلسطينيين مع بنك التنمية الإسلامي بمبلغ (250) مليون دولار أميركي، ودعم صندوق القدس لتخفيف معاناة الشعب الفلسطيني بمبلغ (285) مليون دولار، وتنفيذ مشروع بناء الملاجئ، وإعادة تأهيل البنية التحتية في قطاع غزة بتكلفة (20) مليون دولار أميركي مع منظمة «أونروا»، إلى جانب دعم ميزانية الحكومة الفلسطينية بمبلغ (43.9) مليون دولار أميركي لتخفيف معاناة الشعب الفلسطيني، وتنفيذ مشروع آخر مع الهلال الأحمر الفلسطيني بمبلغ (53.3) مليون دولار أميركي خلال عام 2014م لتقديم الخدمات الطبية والأغذية للفلسطينيين.
وعن المساعدات الخيرية أكد الدكتور الربيعة، أنه تم تقديم مساعدات خيرية بمبلغ (17.3) مليون دولار أميركي شملت استضافة 3177 حاجاً فلسطينياً، وتقديم كل الخدمات لهم بتكلفة قدرها (15.330) مليون دولار أميركي، ومشروع تقديم لحوم الأضاحي للفلسطينيين بمبلغ مليوني دولار أميركي.
وقال: إن مبلغ (300.111.270) دولاراً أميركياً التي قدمت عن طريق اللجنة الوطنية لإغاثة الشعب الفلسطيني تم من خلالها تنفيذ (79) مشروعاً بقطاع غزة والضفة الغربية ومخيمات اللاجئين الفلسطينيين بتكلفة إجمالية بلغت (100.534.320) دولاراً أميركياً، اشتملت على توزيع السلال الغذائية، وأرغفة الخبز، وتعليب لحوم الأضاحي وتوزيعها، وتأمين الطحين، وتوفير الحليب ومستلزمات الأطفال، وتوزيع الملابس والأغطية والبطانيات، وتأمين الوقود في مخيمات قطاع غزة. وأوضح أن المملكة خصصت مشروعات لدعم الأسر المحتاجة، التي فقدت عائلها، أو هدمت منازلها، أو جرفت مزارعها، وأُسر المحتجزين في سجون الاحتلال، والجرحى والمعوقين وذوي الاحتياجات الخاصة، بالإضافة إلى كفالة الأُسر الفقيرة والأيتام وتشغيل العمال الفلسطينيين بمبلغ قدره (52.970.191) دولاراً أميركياً.
وفي ما يختص بالجانب الصحي كشف المستشار الربيعة عن أن ميزانية هذا الجانب بلغت (58.946.536) دولاراً أميركياً، شملت مساعدة المرضى، وتقديم العلاج في مستشفيات المملكة العربية السعودية، إلى جانب دعم الهلال الأحمر الفلسطيني بتقديم (132) سيارة إسعاف بكامل تجهيزاتها، وتأمين لقاحات الحصبة، وحمى النكاف، والأدوية، والمستلزمات الطبية، وتأمين أجهزة وكراسي غسيل الكلى للمستشفيات الفلسطينية التابعة لوزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة والضفة الغربية.
أما في مجال برامج التعليم، فأشار الدكتور الربيعة إلى أن ميزانية هذا البرنامج بلغت (40.252.592) دولاراً أميركياً، قُدمت لدعم 11 جامعة فلسطينية، وسداد رسوم الطلبة والطالبات، بالإضافة إلى ابتعاث 159 طالباً لنيل درجة البكالوريوس والماجستير والدكتوراه في الجامعات العربية والأوروبية والأميركية، وإنشاء 12 مكتبة بالجامعات الفلسطينية، وتوزيع الحقائب المدرسية لطلاب المراحل التعليمية الدنيا، كما تم إنشاء مركز حاسب آلي لتنمية المجتمع، ومركز للتدريب المهني للنساء بالخليل، وإنشاء وتجهيز 8 مراكز نسوية في قطاع غزة والضفة.
وعن المشروعات الإنشائية، بيّن الربيعة أن ميزانية هذه المشروعات بلغت (41.745.484) دولاراً أميركياً خُصصت لبناء مركز لعلاج الأورام في قطاع غزة، وترميم 2345 مسكناً بالضفة الغربية وقطاع غزة، وبناء 500 وحدة سكنية متكاملة في القطاع مع مرافقها، وإنشاء 100 وحدة سكنية جديدة في مدينة الخليل بالضفة الغربية.
وعن مشروعات البنية التحتية أفاد بأن ميزانية هذه المشروعات بلغت (5.662.103) دولارات أميركية، شملت تأهيل شبكة المياه والكهرباء في مدينة نابلس، وإنشاء محطات لتحلية مياه الشرب بقطاع غزة.
وأكد الدكتور الربيعة أن تلك البرامج والمشاريع جاءت بالدعم المباشر أو من خلال التعاون مع شركاء مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية من المنظمات الدولية ومنظمات الأمم المتحدة، مثل وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، وبرنامج الأغذية العالمي، وصندوق الأمم المتحدة للطفولة، وصندوق الأمم المتحدة للسكان، ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونيسكو».
ونوّه الدكتور الربيعة بأن ما تقدمه المملكة هو شعور منها بالمسؤولية للوقوف إلى جانب المنكوبين والمحتاجين وخدمةً للأشقاء الفلسطينيين وغيرهم من البلدان التي تمر بأزمات إنسانية.



السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال اتصالٍ هاتفي مع نظيرته الكندية أنيتا أناند، الجمعة، مستجدات التصعيد في المنطقة، والجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

من جانب آخر، بحث وزير الخارجية السعودي، في اتصالٍ هاتفي تلقاه من نظيره الكوري الجنوبي جو هيون، تطورات التصعيد في الشرق الأوسط، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

إلى ذلك، أشاد سفراء الدول الأوروبية في الرياض بالجهود التي تبذلها السعودية لصون الأمن والاستقرار بالمنطقة، والحفاظ على أمن أراضي المملكة، والتصدي بكفاءة لكل الهجمات الإيرانية السافرة.

أوضح الاجتماع موقف السعودية تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها (واس)

وأوضح اجتماع عقده المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي مع سفراء الدول الأوروبية، في الرياض، مساء الخميس، موقف المملكة تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها.

وجدَّد السفراء خلال الاجتماع إدانة بلدانهم للاعتداءات الإيرانية الغاشمة على السعودية ودول الخليج، وأخرى عربية وإسلامية، مُعربين عن تقديرهم للمساعدة التي قدمتها المملكة لإجلاء مواطنيهم وتسهيل عودتهم إلى بلدانهم.

حضر الاجتماع من الجانب السعودي، السفير الدكتور سعود الساطي وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، والسفير عبد الرحمن الأحمد مدير عام الإدارة العامة للدول الأوروبية.


السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تطلع بلاده إلى وقف الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن والعراق وإعلاء مبدأ حسن الجوار، وذلك خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وجدد السيسي «إدانة مصر القاطعة ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق»، مشدداً على أن «هذه الدول لم تؤيد الحرب ضد إيران ولم تشارك فيها، بل أسهمت في جهود خفض التصعيد ودعمت المفاوضات الإيرانية - الأميركية سعياً للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة».

وأعرب الرئيس المصري، خلال الاتصال، «عن أسف بلاده للتصعيد الراهن وقلقها البالغ من انعكاساته السلبية على استقرار المنطقة ومقدرات شعوبها»، كما استعرض الجهود المصرية المبذولة لوقف العمليات العسكرية والعودة إلى المسار التفاوضي، مع التشديد على «ضرورة التحلي بالمرونة» في هذا السياق، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

جاهزية قتالية متقدمة ويقظة رفيعة في المنظومة الدفاعية لدول الخليج (أ.ب)

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إلى أن الرئيس الإيراني أكد «أن بلاده شاركت في جولات التفاوض للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، كما شدد على حرص بلاده على علاقات الأخوة وحسن الجوار مع الدول العربية».

وتناول الاتصال، وفق بيان الرئاسة المصرية، السبل الممكنة لإنهاء التصعيد، وجدد السيسي التأكيد على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، مؤكداً «ضرورة احترام الجميع للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».


الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
TT

الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)

منذ 8 أعوام لم يتذوق مختار قاسم، وهو موظف عمومي، الأطعمة الرمضانية إلا في أوقات نادرة، بعد أن أجبره انقطاع راتبه على نقل عائلته من العاصمة اليمنية صنعاء إلى مسقط رأسه في ريف محافظة تعز (جنوب غرب)، فيمَ يتنقل هو بين عددٍ من المحافظات للعمل في عدة مهن حسب الطلب.

ويقول قاسم إنه كان في البداية يتحسر على عدم حصوله على الأطعمة الرمضانية، إلا أنه وبعد عمله في نقل مساعدات غذائية خلال الأسابيع الأخيرة إلى مخيمات النزوح في محافظة مأرب (شرق صنعاء)، شعر بالامتنان لنفسه لأنه يستطيع توفير تلك الأطعمة لعائلته، بعد أن شاهد آلاف النازحين يفطرون بالماء والخبز وقليل من الأرز.

ودفع التدهور المعيشي والاقتصادي الآلاف من العائلات اليمنية في مختلف المحافظات إلى التنازل عن إعداد الأطباق الرمضانية المتنوعة، والاكتفاء بما تيسر لها من وجبات متواضعة، في وضع ساوى بين مختلف الشهور وشهر رمضان الذي يحظى بحميمية خاصة لدى اليمنيين، في حين تراجعت مظاهر التكافل الاجتماعي وتوقف الكثيرون عن إقامة موائد الإفطار لأقاربهم وأصدقائهم.

تبدي أميرة سلام، وهي ربة منزل ومعلمة في صنعاء، حزنها لعدم قدرتها على إعداد كامل الأصناف الرمضانية المعتادة، واكتفائها كل يوم بصنف واحد تقدمه لعائلتها بعد أن توقف راتب زوجها الذي لم يتمكن من الحصول على عمل آخر، في حين لا يكفي راتبها لسد كافة الاحتياجات والمتطلبات.

غلاء المعيشة في اليمن أدى إلى تقليص خيارات السكان الغذائية (أ.ب)

وتكشف عن اكتفاء عائلتها بتناول طبق «الشفوت» يومياً، الذي يتكون من الخبز واللبن الرائب أو الزبادي، أما الشورية والباجية، وهي فلافل يتم تحضيرها من اللوبياء، والكاتلكس (بطاطس محشوة)، والسنبوسة، فيتم تناول كل واحدة منها مرة في الأسبوع، ومثلها الحلويات المسماة بنت الصحن والرواني والشعوبية.

وأوقفت الجماعة الحوثية منذ نحو 10 أعوام رواتب غالبية الموظفين العموميين في مناطق سيطرتها، في حين يشكو الكثير من السكان هناك، تحتكر الإشراف على تقديم المساعدات الغذائية والمالية المقدمة من المنظمات الدولية وفاعلي الخير للمحتاجين.

تناقض سعري منهك

يتهم خبراء ماليون واقتصاديون الحوثيين بفرض سعر ثابت وغير عادل للعملات الأجنبية (535 ريالاً للدولار)، بهدف الاستفادة من الفارق بين هذا السعر والسعر الحقيقي لصالح الجماعة، في حين تواصل المواد الاستهلاكية ارتفاع أسعارها بدون أي ضوابط.

تراجع المعونات الغذائية لليمنيين خلال السنوات الأخيرة حرمهم من توفير الوجبات الأساسية (أ.ف.ب)

وعلى نقيض ذلك تتحرك الأسعار في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية وفقاً لأسعار صرف العملات الأجنبية، إلا أن السكان والمختصين الاقتصاديين يقولون إن التعافي الذي شهدته العملة في صيف العام الماضي لم يؤدِ إلى تراجع أسعار المواد الاستهلاكية.

وشهد شهر رمضان هذا العام عزوفاً مضاعفاً عن الاستهلاك، برغم الوعود الحكومية بتحسن الأوضاع المعيشية، بعد أسابيع من إخماد التمرد جنوب وشرق البلاد، وما تبع ذلك من وقف الكثير من أعمال الابتزاز بحق التجار والبضائع المنقولة والجبايات غير القانونية.

ويسعى عمار محمد، وهو اسم مستعار لمتعهد مقاولات صغيرة في صنعاء، لإقامة مائدة واحدة على الأقل لعماله خلال الأيام المتبقية من رمضان، بعد أن عجز عن ذلك طوال الأيام الماضية بسبب حرمانه من التصرف بأرصدته البنكية من قبل الجماعة الحوثية، وهو الذي كان يقيم موائد رمضانية يومية في السابق.

من جهته أرسل مختار قاسم لعائلته مبلغاً مالياً منذ أيام، وطلب منها شراء كافة الاحتياجات الضرورية لما تبقى من رمضان مع وعدٍ لها بأن يلتحق بها قبل انقضاء الشهر، ممنياً نفسه بالحصول على بعض الوجبات التي افتقدها خلال السنوات الأخيرة، ودعوة أقاربه إلى إفطار جماعي في منزل والده.

يمنية نازحة تعدّ وجبة فقيرة متواضعة لأطفالها (رويترز)

وبرغم تحسن وضع العملة المحلية نسبياً، فإن ذلك لم يؤد إلى تحسين الوضع المعيشي لليمنيين بشكل لافت، فهذا التحسن جاء بإجراءات رسمية اتخذتها الحكومة والبنك المركزي بعد أشهر من التدهور السريع للعملة، لتستعيد جزءاً من قيمتها دون أثر كبير على الأسعار والمعيشة.

إفقار المطبخ اليمني

مع اقتراب شهر رمضان من نهايته، يتحول هاجس السكان نحو تلبية احتياجات العيد، إلا أن العديد منهم يبذلون جهوداً لعدم السماح له بالرحيل دون توفير بعض متطلباته التي لم يستطيعوا توفيرها منذ بدايته، حيث يحاول المغتربون إنجاز أعمالهم والسفر إلى عائلاتهم مبكراً.

يشير الناشط السياسي والاجتماعي في مدينة تعز، صلاح أحمد، إلى أن الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة ألقيا بأثر كبير على مختلف مظاهر الحياة، بما في ذلك المظاهر الاجتماعية الرمضانية وعاداتها الغذائية.

أطفال نازحون يتلقون مساعدات غذائية لعائلاتهم قبل أعوام في الحديدة (أ.ف.ب)

ويبين أن المدينة، وبقدر ما شهدت ظهور الكثير من الأثرياء الجدد الذين صنعت الحرب ثرواتهم باستغلال معاناة سكانها، فإن الغالبية يواجهون أوضاعاً معيشية صعبة يتضاعف أثرها خلال شهر رمضان الذي افتقر خلال الأعوام الأخيرة لمظاهره المعتادة، وتراجع تكافل الناس فيه بشكل كبير.

وبحسب أحمد، كانت العائلات سابقاً تتبادل الوجبات التي يجري إعدادها، وبرغم التشابه الكبير بينها، فإن لكل ربة منزل لمستها المختلفة، وهو ما كان يجعل كل مائدة في كل منزل تحتوي تنوعاً حتى في الأصناف نفسها المعتادة، ما يضفي حميمية دائمة على الأجواء الرمضانية خسرها الأهالي بسبب الحرب.

وفي حين يبدي الكثير حسرتهم بسبب عدم حصولهم على الوجبات الرمضانية التي تعودوا عليها منذ طفولتهم، يُتَوقع أن تؤثر الأوضاع المعيشية الصعبة على تراث المطبخ اليمني، وتدفع السكان إلى عادات غذائية فقيرة في المستقبل.