أوامر حوثية بمنع اتصالات المجندين بذويهم وتصفية المنسحبين

تآكل مقاتلي الميليشيات يدفعها لاستنفار الشرطة واستدراج المدنيين

مناصرون للحوثيين في تجمع سابق بصنعاء (أ.ف.ب)
مناصرون للحوثيين في تجمع سابق بصنعاء (أ.ف.ب)
TT

أوامر حوثية بمنع اتصالات المجندين بذويهم وتصفية المنسحبين

مناصرون للحوثيين في تجمع سابق بصنعاء (أ.ف.ب)
مناصرون للحوثيين في تجمع سابق بصنعاء (أ.ف.ب)

دفعت الانهيارات المتسارعة في صفوف الميليشيات الحوثية في جبهات الساحل الغربي وصعدة وحجة، قادة الجماعة إلى استنفار عناصر الشرطة الخاضعين لهم في صنعاء إلى جبهات القتال، في محاولة لسد النقص المتصاعد في أعداد مقاتليهم، في الوقت الذي أمروا فيه بمنع الاتصالات بين مجنديهم وذويهم، وأعطوا الأوامر بتصفية كل من يحاول الانسحاب من المواجهات.
وعلى وقع الانهيار المعنوي والنفسي الذي أصبح يعيشه عناصر الميليشيات الحوثية في ظل الضغط المتواصل لقوات الجيش الشرعي المسنود من تحالف دعم الشرعية، أفادت مصادر طبية وعسكرية في صنعاء، بأن العشرات من المجندين والعسكريين باتوا في حكم الدروع البشرية للميليشيات، ولجأ بعضهم إلى إطلاق الرصاص على أنفسهم في أماكن غير قاتلة، ليتمكنوا من ترك الجبهات والعودة إلى ذويهم، خصوصاً من كانوا قد التحقوا بالقتال من أجل الحصول على راتب شهري أو رتبة عسكرية.
وحسب شهادات أدلى بها سكان في صنعاء لـ«الشرق الأوسط»، تزامنت الإجراءات الحوثية الطارئة مع قيام مشرفي الجماعة باستدراج موظفين مدنيين ومراهقين وعاطلين عن العمل إلى جبهات القتال عبر إيهامهم بالمشاركة في دورات طائفية ومنحهم مبالغ مالية لقاء حضور الدروس التثقيفية.
وأفادت مصادر أمنية مناهضة للميليشيات في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» بأن قادة الجماعة الحوثية المعينين في وزارة داخلية الانقلاب، شددوا على كل الوحدات الأمنية وقطاعات الشرطة من أجل استنفار عناصرها إلى جبهات الساحل الغربي، وصعدة، ونهم، مع تهديدهم من يرفض الامتثال للأوامر بالاعتقال من منازلهم، اعتماداً على اللوائح التي حصلت عليها الجماعة من قبل عقال الحارات وأعيان الأحياء والتي تضمنت حصر أسماء السكان وعناوينهم وصفاتهم الوظيفية وتحديد العسكريين منهم ومنتسبي الأمن والشرطة.
وقال ضابط في الشرطة الراجلة وآخر في شرطة النجدة، وكلاهما متوقف عن الخدمة من الانقلاب الحوثي، لـ«الشرق الأوسط»، إن المشرفين الأمنيين للميليشيات أبلغوا جميع وحدات الشرطة والأمن الخاضعة لهم، بما فيها شرطة المرور وشرطة حماية المنشآت، وشرطة النجدة، بأن عليها الإسراع باستنفار عناصرها إلى جبهات القتال، وتهديد المتخلفين من منتسبي هذه الوحدات بالاعتقال والفصل من الخدمة.
وأكد مصدر أمني مناهض للجماعة الحوثية لـ«الشرق الأوسط»، أن قيادياً في الميليشيات لقبه «القحوم» استدرج هذا الأسبوع العشرات من موظفي الحراسة الليلية في أحياء العاصمة صنعاء، إلى جبهات القتال دون أن يخبرهم بذلك، موهماً إياهم أنهم سيشاركون في دورة طائفية تثقيفية في سياق الدورات التي تفرضها الجماعة على الموظفين الخاضعين لها في مناطق سيطرتها.
وذكر المصدر أن القيادي الحوثي «القحوم» اقتاد بعض موظفي الحراسة الليلية، إلى جبهة نهم شمال شرقي صنعاء، فيما أرسل البقية إلى جبهة الساحل الغربي قبل أن يفاجأ الأهالي بوصول جثث عدد منهم قبل يومين إلى صنعاء، بعد أن لقوا مصرعهم في المعارك مع القوات الحكومية وفي ضربات لطيران تحالف دعم الشرعية.
وطبقاً لما أفاد به المصدر، حرص القيادي الحوثي على النجاة بحياته والعودة إلى صنعاء سالماً، تاركاً الحراس الذين وعدهم بمكافأة مالية مجزية نظير حضور الدورة التثقيفية الطائفية، يواجهون الموت المحتم، في ظل افتقارهم لأدنى المهارات القتالية اللازمة للمشاركة في مثل هذه المعارك.
وذكر شرطيون منقطعون عن الخدمة أنهم تلقوا تعليمات حوثية هذا الأسبوع بالعودة إلى وحداتهم، أو الفصل من الخدمة، مرجحين لـ«الشرق الأوسط»، أن الغاية من هذا الاستدعاء هو «اقتيادهم إلى جبهات القتال»، وهو الأمر الذي قالوا إنهم لن يرضخوا له حتى لو اضطروا إلى مغادرة صنعاء، أو التخفي في أماكن مجهولة، تجنبا لبطش الميليشيات.
وكانت مصادر في الإعلام الحربي للقوات الحكومية الشرعية، قد أفادت بأن الجماعة الحوثية سحبت المئات من مقاتليها في جبهة نهم، إلى جبهات الساحل الغربي لإسناد صفوفها المتهاوية هناك، فيما قامت بإسناد مواقعهم في جهة نهم إلى موظفين مدنيين وعاطلين عن العمل، ومراهقين تم استدراجهم إلى القتال بعد تزويدهم بأسلحة شخصية.
في غضون ذلك، أفاد عسكريون ومجندون انشقوا عن صفوف الميليشيات الحوثية، وعادوا إلى صنعاء من جبهة الساحل الغربي، بأنهم تمكنوا من الفرار من الموت بأعجوبة، بعد أن تخلى عنهم قادة الميليشيات وتركوهم لمواجهة مصيرهم دون إمداد أو غذاء، وهو ما دفع العشرات منهم إلى إلقاء السلاح والهرب من طرق فرعية وصولاً إلى صنعاء.
وفي السياق نفسه، أفاد أقارب لبعض المجندين الحوثيين، بأن قادة الجماعة منعوا في الآونة الأخيرة الاتصالات بينهم وبين أقاربهم المجندين، حيث صادروا هواتفهم الشخصية، ومنعوا مغادرتهم مواقعهم تحت أي ظرف كان، في ظل وجود أوامر للمشرفين الحوثيين بتصفية أي مجند يحاول الانسحاب أو العودة إلى أهله من جبهات القتال.
وقال والد أحد المجندين، إن نجله الذي استقطبته الميليشيات للقتال معها قبل أربعة أشهر، في جبهة صعدة، أخبره قبل ثلاثة أسابيع بالهاتف المحمول بأن اتصاله الهاتفي معه سيكون الأخير، بعد أن أمر المشرف الحوثي بمصادرة هواتف المجندين كافة ومنع مغادرة أي منهم لأسرته لأي سبب كان.
وذكرت مصادر تابعة لحزب «المؤتمر الشعبي» أن عشرات من جرحى الميليشيات الحوثية وصلوا في الأيام الأخيرة إلى مستشفيات صنعاء وكان أغلبهم مصاباً بطلق ناري في مواضع غير قاتلة من أجسادهم.
وأثارت هذه الظاهرة المتصاعدة في صفوف الجرحى الحوثيين، شكوك قادة الميليشيات، الأمر الذي دفعهم -حسب ما ذكرته المصادر- إلى تشكيل لجنة للتحقيق مع المصابين، بعد أن اتهموهم بالخيانة.
كما أشارت المصادر نفسها، نقلاً عن مصادر أمنية، إلى أن الميليشيات الحوثية بدأت تنفيذ حملة إقالات واسعة لمشرفيها الأمنيين في العاصمة صنعاء، وإحلال عناصر آخرين في أماكنهم ينتمون إلى صعدة، وتوجيه أوامر للمشرفين المستبعدين بحشد مرافقيهم وقيادتهم إلى جبهة الساحل الغربي للدفاع عن الحديدة.


مقالات ذات صلة

«الوديعة» يحبط محاولة تهريب حبوب مخدرة في طريقها إلى السعودية

الخليج أحبطت الكتيبة محاولة تهريب 450 قرصاً من حبوب «بريجابالين» المخدر (كتيبة أمن المنفذ)

«الوديعة» يحبط محاولة تهريب حبوب مخدرة في طريقها إلى السعودية

معظم شحنات المخدرات المضبوطة عبر المنفذ مصدرها مناطق خاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي الإرهابية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
تحليل إخباري عناصر حوثية ترفع العلم الإيراني في صنعاء (إ.ب.أ)

تحليل إخباري هل يؤدي انخراط الحوثيين إقليمياً إلى تحرير ميناء الحديدة؟

دخلت جماعة الحوثي على خط المواجهة، بإعلان تدخلها العسكري دعماً لطهران، عبر إطلاق رشقات صاروخية باتجاه إسرائيل.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended