زلازل المريخ... «ناسا» في مهمة كونية جديدة

لدراسة أعماق الكوكب الأحمر وتشكيلاته البركانية

زلازل المريخ... «ناسا» في مهمة كونية جديدة
TT

زلازل المريخ... «ناسا» في مهمة كونية جديدة

زلازل المريخ... «ناسا» في مهمة كونية جديدة

أطلقت وكالة الطيران والفضاء الأميركية (ناسا) ناسا الشهر الحالي المسبار «إنسايت»، وهو أول مسبار لها لدراسة أعماق المريخ والزلازل في أعماقه. وسيقطع 484 مليون كيلومتر وصولاً إلى الكوكب الأحمر، في رحلة تستمر ستة أشهر.
وسيقضي «إنسايت»، الذي يعمل بالطاقة الشمسية، عامين، أي ما يساوي عاماً واحداً على المريخ، للغوص في أعماق الكوكب بحثاً عن معلومات تساعد على معرفة كيفية تشكل المريخ، إضافة إلى أصل الأرض وغيرها من الكواكب الصخرية.

مسبار المريخ

على الأرض، نسمّي الزلازل هزّات أرضية، وعلى القمر، تعرف بالهزّات القمرية. أما على المريخ فلا شك أن اسمها سيكون هزّات مريخية، باستثناء أن أحداً لا يعرف عدد الهزّات والارتجاجات التي يشهدها هذا الكوكب، أو كم يمكن لحجم الهزّة المريخية أن يكون.
وقد نتمكن قريباً من معرفة عدد الهزات التي تحصل على الكوكب الرابع من حيث البعد عن الشمس، بعد انطلاق «إنسايت»، أحدث سفن «ناسا» لاستكشاف كوكب المريخ من قاعدة «فاندينبيرغ للقوات الجوية» في كاليفورنيا في 5 مايو (أيار)، وفي أول رحلة تنطلق من الساحل الغربي. ومن المخطّط أن تسير المركبة الفضائية في النظام الشمسي ستة أشهر لتصل إلى المريخ في 26 من نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.
وعلى عكس الكثير من البعثات التي زارت المريخ في السابق، لن يعمل «إنسايت» على استكشاف سطح الكوكب، بل ستركز كما يوحي اسمها، على البحث في أعماق الداخل المريخي، وستسعى لرسم صورة توضح كيفية عمل هذا الكوكب الغريب من الداخل إلى الخارج؛ ما قد يساعد في فهم ما يحصل في عوالم فضائية أبعد.
• موقع الهبوط. بعد التجوال في غلاف المريخ الجوّي، سيركن المسبار نفسه في منطقة «إيليزيوم بلانيتيا» التي اختيرت خصيصاً؛ لأن موقعها غير لافت، ولأنها تقع على خط الاستواء، الذي يتلقّى حصة كبيرة من أشعة الشمس، تساهم في شحن المركبة التي تعمل بالطاقة الشمسية.
ولن يتوجه المسبار إلى أي مكان، فعلى عكس الطواقم السابقة التي تعثّرت، وتدحرجت، وتسلّقت طريقها في وسط البحيرات المتبخّرة وفي قلب فوهات البراكين، تعتزم «إنسايت» البقاء في مكان واحد؛ لأن مهمّتها تتركز بشكل رئيسي على البقاء لأطول فترة ممكنة لرصد حركة كوكب المريخ نفسه.
مجسات مراقبة

• كيف سينجح المسبار في مراقبة الكوكب؟ سيعتمد المسبار على أدوات مختلفة لرصد الأرضية المريخية، من بينها مسبار سيغوص على عمق يتراوح بين 10 و16 قدماً، يقيس الحرارة المشعة في داخل الكوكب، بالإضافة إلى مقياس زلازل عالي الدقة طوّرته الوكالة الفضائية الفرنسية، ومصمم لرصد أخف الهزّات المريخية.
ويقول رينيه ويبر، من مركز «مرشال للبعثات الفضائية» التابع لوكالة «ناسا»: «يتميّز مقياس الزلازل بحساسية عالية إلى درجة أنّ تحرّك أجزائه عند الاحتكاك بالغلاف الجوّي يصدر ضجّة نسعى للقضاء عليها». وبسبب حساسيته الشديدة، يتطلّب مقياس الزلازل حجرة فارغة ومقفلة بإحكام للتخلّص من الاهتزازات الناتجة من الرياح أو أي أحداث سطحية أخرى تصدر ضجيجاً في البيانات. وكان تسرب في هذه الحجرة الفارغة قد أدى إلى تأخير الموعد الأول لانطلاق المركبة 26 شهراً، إلا أن الفريق يبدو اليوم واثقاً بأن هذه الأداة الضرورية جاهزة للعمل.
بعد مرور بضعة أشهر على سطح المريخ، ستسقط «إنسايت» مقياس الزلازل مباشرة على سطح الكوكب، في ترتيب يأمل العلماء أن يساعد في تفادي بعض المشكلات التي أدت إلى فشل اختبار مشابه قامت به إحدى بعثات برنامج «فايكينغ» الفضائي في السبعينات. وإن سارت الأمور على ما يرام، ستتابع المركبة الفضائية وأدواتها تحركات المريخ واهتزازاته لسنتين أرضيتين قادمتين، أو ما يعادلهما بالسنة المريخية.
• أدوات رصد. تحمل المركبة الفضائية أيضاً بعض الكاميرات، وراديو للتجارب العلمية، وعاكس ليزر خلفي، وبعض أجهزة الاستشعار للأرصاد الجوية، إلى جانب بعض الأجهزة والأدوات الأخرى. وسيتم تعقّب المركبة من خلال قمري «كيوب ساتس» صناعيين سيعملان على تقديم المعلومات مع دخول «إنسايت» في الأجواء المريخية، وانخفاضها، وهبوطها.

زلازل المريخ

• وماذا عن الهزات المريخية... كيف تتولد ؟ تجيب مجلة «ناشيونال جيوغرافيك» بأن هذا السؤال وجيه؛ إذ على الأرض، تحصل الهزّات نتيجة النشاط التكتوني أو نشاط القشرة الأرضية، وتحدث غالبيتها عندما تنزلق أو تنقسم صفائح كبيرة من القشرة الأرضية واحدة تحت الأخرى، أو بسبب النشاط الصهاري المرتبط بالبراكين.
لكن على عكس كوكب الأرض، لا تمرّ القشرة المريخية بحالات تكسّر تحوّلها إلى صفائح (أو على الأقل لا يوجد دليل على ذلك). لكنها في المقابل تشهد نشاطاً تكتونياً؛ ما يعني أن فوالق أو صدوع تتكوّن في الأماكن التي تتعرّض فيها القشرة المريخية للالتواء أو الطيّ. كما يعيش كوكب المريخ حالات ارتفاع لمواد حارقة من قلب القشرة تؤدي إلى تكوّن أكبر البراكين في النظام الشمسي، التي تعرف ببراكين «ثارسيس» القائمة منذ مليارات السنوات.
وتشير سوزان سميركر من مختبر «جيت بروبولجن» التابع لوكالة «ناسا» إلى أن الأرض لا تمتلك منظومة بركانية يمتد عمرها مليارات السنوات. وتجدر الإشارة إلى أن القمر، الذي يفتقر أيضاً إلى الصفائح التكتونية، يعاني من هزات قمرية دائمة. وتنتج هذه الهزات غالباً من جاذبية قوة المدّ والجذر على القمر، في حين تنتج ارتجاجات أخرى عن تأثيرات النيازك.

• كم يبلغ حجم الهزّات المريخية؟ لا أحد يعلم بعد. يرتكز أحد أهم أهداف هذه البعثة على اكتشاف مدى النشاط التكتوني المريخي، وعدد الهزّات والارتجاجات التي يمرّ بها الكوكب، وحجمها، ومصدرها. وكما هو الحال على القمر، يتوقّع الفريق بأن يستشعر المسبار الارتجاجات التي تسببها التأثيرات النيزكية، إلى جانب الهزات التي تحصل عند انخفاض درجة حرارة الكوكب، والارتجاجات الناتجة عن صهارة البراكين البعيدة.
سيتم قياس الهزّات المريخية بحسب حجمها، كما يحصل على الأرض، على الرغم من أن الإحساس بهزّة بشدة 5 درجات مثلاً قد لا يكون شبيهاً بما نشعر به على الأرض، بسبب اختلاف الجاذبية والتكوين الصخري بين الكوكبين. ويقول ويبر: «نعتقد أن تصنيف زلزالية المريخ سيقع في مكان ما بين تصنيف زلزالية الأرض والقمر».

خريطة أعماق المريخ

• لمَ الاهتمام بالهزات المريخية؟ لا يزال سيناريو بناء مستعمرات على المريخ جزءاً من خطط المستقبل. وفي الوقت الحالي، لن يساهم التعرّف على عدد الهزات المريخية ودرجة قوتها في الكشف عن نشاط الكوكب التكتوني فحسب، بل أيضاً سيقدم أدلة حول تطوّره. كما ستتيح الهزّات المريخية للفريق البحثي أن يرسم خريطة مباشرة لقلب الكوكب. خلال انتقالها، تمرّ الموجات الزلزالية بمواد ذات كثافة وتركيبة مختلفتين، تُقذف أحياناً خارج حدودها بين الطبقات، وتحمل معلومات حول الأوضاع التي مرت بها قبل أن تصل إلى مقياس الزلازل.
يقول ويبر شارحاً: «بعد التمكّن من تحديد مكان الحدث، سنتمكّن من معرفة أن تركيبة الكوكب تتسع على امتداد مسار الموجة. إن كل ما نحتاج إليه فعلاً عندما نبلغ الكوكب الأحمر هو تسجيل بعض الهزّات».



«ناسا» تحدد 6 مارس أقرب موعد لإرسال رواد فضاء في رحلة حول القمر

صاروخ «أرتميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود في مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ «أرتميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود في مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
TT

«ناسا» تحدد 6 مارس أقرب موعد لإرسال رواد فضاء في رحلة حول القمر

صاروخ «أرتميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود في مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ «أرتميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود في مركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)

أعربت الوكالة الأميركية للطيران والفضاء (ناسا) عن تفاؤل جديد، الجمعة، بعد أن كشف اختبار أرضي ثانٍ لمهمتها المتمثلة في إرسال طاقم حول القمر في أقرب وقت ممكن الشهر المقبل، تقدماً كبيراً بعد مشاكل تقنية سابقة.

وقال جاريد تايلور إسحاقمان مدير «ناسا» في منشور على منصة «إكس» إن البروفة الثانية لما تسمى الاختبار الرطب - وهي محاكاة كاملة للعد التنازلي للإطلاق دون الإقلاع - مثلت «خطوة كبيرة نحو عودة أميركا إلى البيئة القمرية».

وقالت لوري جليز، المديرة في «ناسا»، إن إصلاح المشكلات التي تمت مواجهتها في أثناء الاختبارات السابقة أثبتت فاعليتها.

وأضافت أن جميع الإجراءات اكتملت تقريباً كما هو مخطط وفي الإطار الزمني المتوقع، رغم أن بعض المشكلات لا تزال بحاجة إلى المعالجة، وفق ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وأشارت «ناسا» إلى أن أقرب موعد إطلاق ممكن الآن هو 6 مارس (آذار) المقبل.

ومن المتوقع أن يخضع الطاقم للحجر الصحي، اليوم الجمعة.

ومن المقرر أن ترسل مهمة «أرتميس 2» رواد فضاء إلى محيط القمر لأول مرة منذ أكثر من نصف قرن.


الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك

الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك
TT

الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك

الذكاء الاصطناعي: 5 طرق لاكتشاف «نقطة التوازن الأمثل» له... في فريقك

إن الضغط لتبنِّي الذكاء الاصطناعي لا هوادة فيه، فمجالس الإدارة والمستثمرون والسوق يخبروننا بأننا سنتخلف عن الركب إن لم نفعل. والنتيجة هي اندفاع محموم لتطبيق الذكاء الاصطناعي، لمجرد تطبيقه، مما يؤدي إلى تجارب مكلفة، وإحباط لدى فِرق العمل، وعائد استثمار مخيِّب للآمال، كما كتب مات كيسبي(*).

التطبيق الاستراتيجي المناسب

تكمن المشكلة في أننا نتعامل مع الذكاء الاصطناعي كعصا سحرية - حل واحد يناسب جميع المشاكل. لكن التحول الحقيقي ينبع من تطبيقه استراتيجياً، حيث يمكن أن يُحدث أكبر الأثر.

هذا هو «التوازن الأمثل للذكاء الاصطناعي»، حيث تكمن الميزة التنافسية الحقيقية له، إذ إن الأمر لا يتعلق بامتلاك أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي، بل بامتلاك الذكاء الاصطناعي المناسب، وتطبيقه على المشاكل المناسبة، مع الأشخاص المناسبين. إليك خمس طرق لاكتشافه.

ابدأ بأكبر عائق لديك... وليس بأكبر ميزانية

* يقع عدد من المؤسسات في فخ تخصيص ميزانية الذكاء الاصطناعي للقسم الأكثر إلحاحاً. إنها وصفة لهدر الموارد. وبدلاً من السؤال: «أين يمكننا إنفاق ميزانية الذكاء الاصطناعي؟»، اسأل: «أين تكمن أكبر عَقبة تنظيمية لدينا؟»

حدد العمليات الأكثر استهلاكاً للوقت وتكراراً في شركتك. هل هي الساعات التي يقضيها فريق التسويق في البحث قبل الاجتماعات؟ أم إدخال البيانات يدوياً الذي يُثقل كاهل قسم المالية؟ هذه هي نقاط الضعف التي يجب التركيز عليها.

على سبيل المثال، وجدت إحدى الشركات التي عملت معها أن فريق المبيعات كان يقضي أكثر من خمس ساعات في التحضير لاجتماع واحد مع عميل. من خلال تطبيق نظام ذكاء اصطناعي لإدارة البحث وجمع البيانات، تمكّن الفريق من تقليل وقت التحضير بنسبة 87 في المائة، مما وفّر ما يقارب 300000 دولار سنوياً من تكاليف الإنتاجية. لم يكن الذكاء الاصطناعي مبهراً، لكنه حلّ مشكلة حقيقية ومكلفة. هذه هي النقطة المثالية.

اسأل: «هل سيُحسّن هذا أم سيحل محلّه»؟

* إن أسرع طريقة لإجهاض مبادرة الذكاء الاصطناعي هي جعل موظفيك يشعرون بالتهديد منها. عندما يسمع الناس كلمة «ذكاء اصطناعي»، غالباً ما يفكرون في «استبدال الوظائف». هذا الخوف يُولّد مقاومة، ويُقوّض التبني. بصفتك قائداً، يكمن دورك في تحويل الحوار من استبدال إلى تعزيز.

قبل تطبيق أي أداة ذكاء اصطناعي، اسأل نفسك سؤالاً بسيطاً: هل ستعزز هذه التقنية قدرات فريقنا، أم أنها ستحل محل وظيفة بشرية؟ غالباً ما يكون الخيار الأمثل هو: التعزيز.

فكّر في الذكاء الاصطناعي ليس على أنه موظف جديد، بل على أنه متدرب دؤوب أو زميل لامع لكل فرد في فريقك. بإمكانه القيام بالأعمال الروتينية، وتحليل مجموعات البيانات الضخمة، واستخلاص رؤى قيّمة، ما يتيح لفريقك التفرغ لما يُجيدونه: التفكير النقدي واتخاذ القرارات الاستراتيجية. عندما يرى فريقك الذكاء الاصطناعي شريكاً يُحسّن أداءهم، سيدعمون تبنّيه بكل حماس.

--

* إيجاد التوازن الأمثل للذكاء الاصطناعي لا يتعلق كثيراً بالتكنولوجيا بقدر ما يتعلق بعلم النفس والاستراتيجية والثقافة*

--

ابنِ الثقة قبل بناء التقنية

* إننا لا نستخدم الأدوات التي لا نثق بها. وإذا لم يفهم فريقك كيفية عمل نظام الذكاء الاصطناعي أو سبب تقديمه توصيات معينة، فإن أعضاء الفريق سيبحثون عن حلول بديلة لتجنب استخدامه. الثقة ليست ميزة يمكن إضافتها لاحقاً؛ بل يجب أن تكون أساس استراتيجية التنفيذ.

يبدأ هذا بخلق بيئة آمنة نفسياً، حيث يشعر الموظفون بالأمان لطرح الأسئلة، وحتى مناقشة الذكاء الاصطناعي. كن شفافاً، اشرح ما يفعله الذكاء الاصطناعي، وما البيانات التي يستخدمها، وأين تكمن حدوده. عيِّن مشرفين بشريين على العمليات الحيوية، لضمان وجود شخص مطلع دائماً على القرارات المصيرية.

في عملي، أستخدم إطار عمل «13 سلوكاً للثقة»، وهو ينطبق على الذكاء الاصطناعي كما ينطبق على البشر. يكتسب نظام الذكاء الاصطناعي الثقة عندما يكون ذا كفاءة؛ أي أنه يحقق نتائج، ويتمتع بالنزاهة؛ أي يعمل بأمانة. ودون هذه الثقة، فإن حتى أقوى أنظمة الذكاء الاصطناعي مجرد شفرة برمجية مكلفة.

اربط كل مبادرة ذكاء اصطناعي بهدف تجاري

* إن «استكشاف إمكانيات الذكاء الاصطناعي» ليس استراتيجية عمل، فكثير من مشاريع الذكاء الاصطناعي يعمل بمعزل عن أهداف الشركة الأساسية. إذا لم تتمكن من ربط مبادرة الذكاء الاصطناعي بهدف محدد - كزيادة ولاء العملاء أو خفض التكاليف التشغيلية - فلا داعي لها.

قبل الموافقة على أي مشروع ذكاء اصطناعي، اربطه مباشرةً بأهداف شركتك الرئيسية أو ركائزها الاستراتيجية. كيف ستساعدنا هذه الأداة في تحقيق رؤيتنا؟ وكيف تدعم رسالتنا؟ هذا يفرض مستوى من الانضباط يمنعك من الانشغال بأمور ثانوية، ويضمن أن تكون استراتيجية الذكاء الاصطناعي جزءاً لا يتجزأ من استراتيجية عملك الشاملة، وليست وظيفة تقنية معلومات معزولة.

الذكاء الاصطناعي الذي لا يتوافق مع هدفك الأساسي سيظل دائماً مركز تكلفة. أما الذكاء الاصطناعي الذي يتوافق معه، فيصبح محركاً قوياً لخلق القيمة.

وفّر مساحة للتعلم لا للتنفيذ فقط

* غالباً ما يتوقع القادة عائداً فورياً وسلساً على استثماراتهم في الذكاء الاصطناعي. ولكن لا يوجد حل سحري. يتطلب التبني الناجح نقل فريقك من منطقة الراحة، مروراً بفترة عدم اليقين والخوف إلى مناطق التعلم والنمو، وهذا يتطلب وقتاً وصبراً.

لا تكتفِ بتخصيص ميزانية للتكنولوجيا، بل خصص ميزانية لمنحنى التعلم. أنشئ بيئات تجريبية حيث يمكن للفرق تجربة أدوات الذكاء الاصطناعي الجديدة دون خوف من الفشل. احتفل بالإنجازات الصغيرة والدروس المستفادة من الأخطاء.

إن المؤسسات التي تحقق نجاحاً حقيقياً في مجال الذكاء الاصطناعي ليست تلك التي أتقنته من اليوم الأول، بل تلك التي رسّخت ثقافة التعلم المستمر، ومكّنت موظفيها من التكيف والنمو. وسيتجاوز العائد على الاستثمار طويل الأجل من قوة عاملة متمكنة ومُلمة بالذكاء الاصطناعي، بكثير أي مكاسب قصيرة الأجل من تطبيق متسرع.

إن إيجاد التوازن الأمثل للذكاء الاصطناعي لا يتعلق كثيراً بالتكنولوجيا بقدر ما يتعلق بعلم النفس والاستراتيجية والثقافة. يتعلق الأمر بتحويل تركيزك مما يمكن أن يفعله الذكاء الاصطناعي إلى ما يجب أن يفعله لمؤسستك وموظفيك. توقفْ عن الانجراف وراء ضجة الذكاء الاصطناعي وابدأ حل مشكلات عملك الواقعية. هناك ستجد الميزة الدائمة.

* مؤسس شركتيْ «غو تيم» و«مالتبل تيك»، مجلة «فاست كومباني»، خدمات «تريبيون ميديا».


بين المريخ والمشتري كويكبات غامضة... لماذا تؤرق علماء «ناسا»؟

الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)
الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)
TT

بين المريخ والمشتري كويكبات غامضة... لماذا تؤرق علماء «ناسا»؟

الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)
الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي (بكسلز)

حذّرت المسؤولة في وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» كيلي فاست من أن أكثر ما يقلق العلماء هو الكويكبات التي لم يتم اكتشافها بعد، وذلك خلال مؤتمر «American Association for the Advancement of Science» في ولاية أريزونا.

وقالت فاست، وفق ما نقلته صحيفة «ذا صن»: «ما يُبقيني مستيقظة ليلاً هو الكويكبات التي لا نعرف بوجودها».

وأوضحت أن الكويكبات الصغيرة «تصطدم بالأرض طوال الوقت تقريباً، لذلك لسنا قلقين كثيراً بشأنها. كما أن العلماء أقل قلقاً حيال الكويكبات الضخمة التي نراها في الأفلام، لأن مواقعها معروفة ويتم تتبعها».

لكن مصدر القلق الحقيقي يتمثل في الكويكبات متوسطة الحجم، التي يبلغ قطرها نحو 140 متراً أو أكثر، والتي قد تُسبب دماراً إقليمياً واسعاً، وليس عالمياً، في حال اصطدامها بالأرض، في حين أن كثيراً منها لم يُكتشف بعد، وفق المسؤولة في «ناسا».

وأضافت أن التقديرات تشير إلى وجود نحو 25 ألف كويكب من هذا النوع، ولم يتم حتى الآن رصد سوى حوالي 40 في المائة منها، مشيرة إلى أن اكتشافها يستغرق وقتاً حتى مع استخدام أفضل التلسكوبات المتاحة.

ما الكويكبات؟

الكويكبات هي أجسام صخرية صغيرة تعود إلى بقايا تشكل النظام الشمسي قبل نحو 4.6 مليار سنة. وتتركز بشكل رئيسي في حزام الكويكبات الواقع بين مداري كوكبي المريخ والمشتري.

أما ما يُعرف بـ«الأجسام القريبة من الأرض»، فهي كويكبات تدور في مدارات تجعلها تقترب من الشمس لمسافة تصل إلى نحو 120 مليون ميل، وتدخل ضمن «الحي المداري» لكوكب الأرض.

ماذا عن خطر الاصطدام؟

في فبراير (شباط) من العام الماضي، أظهرت بيانات صادرة عن مركز دراسات الأجسام القريبة من الأرض التابع لوكالة «ناسا»، المعروف باسم «Center for Near Earth Object Studies»، أن احتمال اصطدام كويكب يُعرف باسم «2024 YR4» بالأرض في عام 2032 بلغ 3.1 في المائة.

وكانت هذه النسبة في ذلك الوقت، الأعلى التي تُسجّلها «ناسا» لجسم فضائي بهذا الحجم أو أكبر.

لكن دراسات لاحقة أكدت أن هذا الجسم «لا يشكل خطراً كبيراً على الأرض في عام 2032 أو بعده».

وأوضحت «ناسا» أن معظم الأجسام القريبة من الأرض لا تقترب كثيراً من كوكبنا، وبالتالي لا تمثل أي خطر اصطدام فعلي.

الكويكبات الخطرة المحتملة

رغم ذلك، توجد فئة تُعرف باسم «الكويكبات الخطرة المحتملة»، وهي أجسام يزيد قطرها عن 460 قدماً، وتقترب مداراتها لمسافة تصل إلى نحو 4.6 مليون ميل من مدار الأرض حول الشمس.

ومع ذلك، يؤكد العلماء أن أياً من هذه الكويكبات لا يُتوقع أن يصطدم بالأرض في المستقبل القريب.

وأوضح بول تشوداس، مدير مركز دراسات الأجسام القريبة من الأرض، في هذا المجال، أن تصنيف «خطر محتمل» لا يعني وجود تهديد وشيك، بل يشير فقط إلى أن مدار الكويكب قد يتغير على مدى قرون أو آلاف السنين بطريقة قد تمنحه فرصة اصطدام بالأرض، من دون أن يتم حالياً تقييم هذه الاحتمالات البعيدة جداً زمنياً.