تصاعد وتيرة العمليات الإرهابية في مصر قبيل الاحتفال بذكرى ثورة «30 يونيو»

مقتل أربعة جنود في سيناء بعد ساعات من انفجار أودى بحياة امرأتين

صورة الرئيس عبد الفتاح السيسي تزين واجهة فوانيس رمضان بأحد الأسواق القديمة في القاهرة أمس (رويترز)
صورة الرئيس عبد الفتاح السيسي تزين واجهة فوانيس رمضان بأحد الأسواق القديمة في القاهرة أمس (رويترز)
TT

تصاعد وتيرة العمليات الإرهابية في مصر قبيل الاحتفال بذكرى ثورة «30 يونيو»

صورة الرئيس عبد الفتاح السيسي تزين واجهة فوانيس رمضان بأحد الأسواق القديمة في القاهرة أمس (رويترز)
صورة الرئيس عبد الفتاح السيسي تزين واجهة فوانيس رمضان بأحد الأسواق القديمة في القاهرة أمس (رويترز)

تسارعت وتيرة أعمال إرهابية في مصر، قبيل الاحتفالات بالذكرى الأولى لثورة «30 يونيو»، المقرر أن تنطلق بنهاية الأسبوع في عموم البلاد، وهي الثورة التي أنهت حكم الرئيس الأسبق محمد مرسي المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين في يوليو (تموز) الماضي.
وقتل في سيناء أربعة جنود شرطة مساء أول من أمس، في أول هجوم كبير يستهدف قوات الأمن في سيناء بعد تولي عبد الفتاح السيسي رئاسة البلاد في وقت سابق هذا الشهر، وبعد ساعات من مقتل امرأتين جراء انفجار عبوتين ناسفتين استهدفتا مركز اتصالات (سنترال) غرب القاهرة. ولم تعلن أي جهة على الفور مسؤوليتها عن أي من هجومي يوم السبت.
وقالت وزارة الداخلية إن أربعة جنود من قوات الأمن المركزي قتلوا مساء يوم السبت بمدينة رفح في سيناء برصاص مسلحين، وأشارت في بيان نشر على صفحتها الرسمية على موقع «فيسبوك»، إلى أن الجنود الأربعة من قوات الأمن المركزي، وجرى استهدافهم من قبل مجهولين يستقلون سيارة بمنطقة الشلاق بطريق الشيخ زويد، بمدينة رفح.
ويأتي استهداف الجنود في سيناء بعد ساعات من إحباط محاولة هروب القيادي الإسلامي المتشدد عادل حبارة وآخرين متهمين بقتل 25 من جنود الأمن المركزي في سيناء العام الماضي فيما بات يعرف بـ«مجزرة رفح الثانية».
وكانت محكمة جنايات القاهرة قد أجلت في جلستها المنعقدة بأكاديمية الشرطة السبت، محاكمة 35 متهما، من بينهم حبارة، وذلك في اتهامهم بارتكاب «مذبحة قتل جنود رفح الثانية»، على طريق «العريش - رفح»، والشروع في قتل جنود الأمن المركزي بمحافظة الشرقية (شرق القاهرة) والتخابر مع تنظيم القاعدة بالعراق، لجلسة 30 يونيو (حزيران) الحالي، لاستكمال سماع الشهود.
وقال شهود عيان، ومصادر أمنية إن الجنود الأربعة الذين قتلوا مساء السبت، استهدفوا بالطريقة ذاتها التي جرى بها استهداف الجنود الـ25 السابقين الذين قتلوا في أغسطس (آب) من العام الماضي.
وقالت مصادر أمنية إن المسلحين المجهولين اعترضوا سبيل حافلة صغيرة كان يستقلها الجنود الذين كانوا يرتدون الملابس المدنية، وأنزلوهم بعد التحقق من شخصياتهم وأطلقوا عليهم الرصاص فقتلوهم ولاذوا بالفرار. وكان الجنود عائدين لمعسكرهم بعد قضاء إجازة.
وقال شهود عيان إن قوات الأمن بالتعاون مع القوات المسلحة فرضت إجراءات تأمين للجنود في ذهابهم أو عودتهم من الإجازات، لكن يبدو أن الضربات الأمنية المتلاحقة خلال الفترة الماضية، التي أدت لقتل قادة في التنظيمات الإسلامية التي تتخذ من سيناء مركزا لعملياتها، وتراجع العمليات ضد الجنود في سيناء، خفف من حالة الاستنفار، وشدة الإجراءات المتبعة لتأمين الجنود.
وقال مصدر أمني إنه من المقرر أن تقام جنازات عسكرية للجنود الأربعة الذين يشيعون في أربع محافظات، هي بورسعيد، والشرقية، والإسماعيلية، والقليوبية. وقبل ساعات من استهداف الجنود، فجر مجهولون مبنى مركز اتصالات في مدينة 6 أكتوبر (غرب القاهرة)، مما أسفر عن مصرع ابنة الخفير المكلف بحراسة السنترال وزوجته.
وبمقتل الجنود الأربعة، يصل عدد ضحايا العمليات الإرهابية التي استهدفت البلاد منذ مطلع الأسبوع إلى ستة قتلى.
وتتهم السلطات جماعة الإخوان المسلمين بالوقوف وراء العلميات الإرهابية التي ازدادت بشكل غير مسبوق في البلاد منذ عزل مرسي المنتمي للجماعة، لكن الجماعة تنفي تلك الاتهامات وتؤكد تمسكها بالسلمية في تحركاتها الاحتجاجية.
وأعلنت الحكومة المصرية أن «جماعة الإخوان تنظيم إرهابي» في نهاية العام الماضي. ويحاكم أعضاء «الإخوان» في اتهامات جنائية، وصدرت أحكام بالإعدام بحق قادتهم، وعلى رأسهم المرشد العام للجماعة د. محمد بديع وآخرون من أعضاء مكتب الإرشاد وقادة حزب الحرية والعدالة؛ الذراع السياسية لـ«الإخوان». ودعت جماعة «الإخوان» أنصارها إلى «انتفاضة كبرى» في الذكرى الأولى لعزل مرسي التي تحل يوم 3 يوليو المقبل، وسط مخاوف من أعمال عنف، واشتباكات بين أنصار «الإخوان» وقوات الأمن.
وضربت سلسلة تفجيرات بقنابل بدائية الصنع محطات مترو الأنفاق الذي يعد الشريان الرئيس لسكان القاهرة، الخميس الماضي. ولم تسفر الانفجارات عن سقوط قتلى، لكنها رفعت درجة التوتر قبل «30 يونيو»، الذي تحل ذكراه الأولى اليوم (الاثنين)، وسط مخاوف من أعمال إرهابية جديدة.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.