واصلت القوات العراقية أمس، تنفيذ العملية العسكرية الواسعة التي أطلقتها فجر أول من أمس لاستعادة تكريت، مركز محافظة صلاح الدين، من سيطرة مسلحي «الدولة الإسلامية في العراق والشام» (داعش) وتنظيمات أخرى.
وأفاد شهود عيان بأن طيران الجيش قام منذ فجر أمس بعمليات قصف استهدفت عددا من المواقع التي يتخذ منها قادة المسلحين مراكز لهم في وسط وغرب تكريت، بعد يوم من وصول قوات برية إلى الأطراف الغربية للمدينة. واستهدفت عمليات القصف التي تترافق مع أكبر عملية برية تنفذها القوات العراقية منذ بدء هجوم المسلحين، بحسب شهود العيان، مجمع القصور الرئاسية الواقع في وسط المدينة ويضم أبنية حكومية.
ويبدو أن المسلحين قد تمكنوا من صد الهجوم الأولي للقوات الحكومية على تكريت وكانوا لا يزالون يسيطرون على مركز المدينة أمس. وحسب اثنين من سكان المدينة تحدثت إليهما وكالة «أسوشييتد برس» فإن الاشتباكات تركزت أمس في حي القادسية شمال المدينة. وقال مهند سيف الدين، الذي يعيش في مركز المدينة، إنه كان بإمكانه مشاهدة أعمدة الدخان تتصاعد من منطقة القادسية التي تحاذي مجمع جامعة تكريت حيث هبطت مروحية على متنها جنود قبل ثلاثة أيام. وتابع أن عددا كبيرا من المسلحين انتقلوا من مركز تكريت إلى أطرافها لعرقلة دخول القوات الحكومية إلى مركز تكريت.
بدوره، أعلن الفريق قاسم عطا، المتحدث باسم مكتب القائد العام للقوات المسلحة، أن القوات الحكومية تسيطر تماما على مجمع الجامعة ورفعت العلم الوطني فوقه. لكن مسؤولا محليا أمكن الاتصال به هاتفيا أكد أن المسلحين يسيطرون على معظم مناطق تكريت وأن القتال يتركز في منطقة القادسية إضافة إلى محيط قاعدة جوية تقع على الأطراف الشمالية الغربية للمدينة.
من جهته، قال الفريق عطا إن القوات العراقية تقدمت نحو تكريت من عدة محاورة، مشددا على أن الاشتباكات مع المسلحين مستمرة. وذكر عطا أن القوات العراقية قتلت في الساعات الـ24 الماضية 70 إرهابيا وأحرقت عشرات السيارات في محيط تكريت، مشيرا في الوقت ذاته إلى أن هذه القوات نجحت على مدى اليومين الماضيين في تطهير طريق تكريت سامراء (110 كلم شمال بغداد) بعد إبطال «المئات من العبوات الناسفة». كما أعلن أن طيران الجيش نفذ 102 طلعة جوية في الساعات الـ24 الماضية في أنحاء متفرقة من العراق.
كما أشار عطا إلى أن «هناك تنسيقا مع الجانب الأميركي في تنفيذ العمليات الأمنية»، في إشارة إلى الدور الذي يقوم به الخبراء العسكريون الأميركيون الذين وصلت دفعتان منهم الأراضي العراقية لتحديد مواقع المسلحين فيما تقوم طائرات أميركية بطلعات فوق العاصمة العراقية بغداد لتسجيل ما إذا كانت هناك تحركات للجماعات المسلحة.
وفي إطار عملية التنسيق مع الجانب الأميركي، أعلنت وزارة الداخلية العراقية أن قطاعاتها وضعت خطة لغلق «الثغرات» في مناطق حزام بغداد بما «لا يدع مجالا لأي خرق أمني». وقال المستشار العسكري لوزارة الداخلية الفريق الركن محمد نعمة، في تصريح إن «قطعات وزارة الداخلية منتشرة وضعت خطة أخذت بالاعتبار غلق الثغرات في مناطق حزام بغداد بما لا يدع مجالا لأي خرق أمني»، داعيا المواطنين إلى «عدم تصديق الإشاعات التي تطلقها بعض وسائل الإعلام المغرضة والمأجورة».
من جهتها، أعلنت مصادر أمنية في محافظة صلاح الدين أن مسلحي «داعش» اختطفوا 20 من عناصر الجيش والشرطة بينهم ضابط في قضاء الشرقاط شرق تكريت. وأضافت تلك المصادر في أن «عملية الاختطاف جرت في مناطق العيثة والخضرانية والحورية، شمال قضاء الشرقاط، (120 كم شرق تكريت)، واقتادوهم إلى جهة مجهولة»، مشيرة إلى أن المسلحين «فجروا أيضا سبعة منازل بينها منزل قائد شرطة صلاح الدين السابق اللواء الركن جمعة عناد في قرية العيثة شمال قضاء الشرقاط».
وفي كركوك، أفاد قائد قوات تضم مسلحين من المنطقة باسم «قوات الصحوة» في منطقة طوزخورماتو الواقعة إلى الجنوب من مركز المحافظة أن عشرات المتطوعين من أهالي قرية بشير «تحركوا صباح اليوم (أمس) صوب قريتهم لتحريرها». وأضاف أن «اشتباكات تدور بين هؤلاء المتطوعين والإرهابيين الذين سيطروا على قرية بشير» التركمانية الشيعية التي تقع إلى الجنوب من مدينة كركوك (240 كلم شمال بغداد) وشهدت الأسبوع الماضي عمليات تصفية بحق عدد من السكان من قبل مسلحي تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام». وتابع أن «المتطوعين هم من قاموا بالهجوم على أماكن تواجد الإرهابيين فيما تقوم قوات البيشمركة بالإسناد الناري»، لافتا إلى أن هناك «شهداء وجرحى من المتطوعين كما أن هناك قتلى في صفوف الإرهابيين».
كما شهدت ناحية جلولاء، التابعة لمحافظة ديالى التي تسيطر عليها قوات البيشمركة أمس، معارك عنيفة بين مسلحي «داعش»، وقوات البيشمركة. وقال اللواء الركن إسماعيل الزهاوي، ممثل وزارة البيشمركة في المناطق المتنازع عليها من محافظة ديالى، لـ«الشرق الأوسط»: «هاجم مسلحو (داعش) قطعات البيشمركة في جلولاء. وبعد معركة دامت ثلاث ساعات، استطاعت قوات البيشمركة صد الهجوم وبإسناد مدفعي، وقتل 15 مسلحا من دون وقوع أي خسائر في صفوف البيشمركة».
من جانبه، قال كامران حمه جان، مسؤول اللجنة المحلية لـ«الحزب الديمقراطي الكردستاني» بجلولاء، في اتصال هاتفي: «تعرض مقرنا وقوات البيشمركة الموجودة فيه لهجوم من ثلاثة محاور من قبل مسلحي (داعش) الذين هاجمونا بقذائف (آر بي جي)، وبدأت معركة ضارية بين الطرفين، استمرت ثلاث ساعات». بدوره، كشف خليل خداداد، مسؤول تنظيمات «الاتحاد الوطني الكردستاني» بزعامة رئيس الجمهورية جلال طالباني، عن أن جلولاء «أصبحت شبه خالية من الأهالي الذين نزحوا نحو المناطق الآمنة في خانقين وكلار والمناطق الأخرى في إقليم كردستان».
معارك عنيفة في ضواحي تكريت الشمالية.. و«داعش» يخطف 20 جنديا وشرطيا
متطوعون تركمان يحاولون استعادة قريتهم بإسناد ناري من البيشمركة جنوب كركوك
عناصر في البيشمركة الكردية خلال مواجهة مع مسلحي «داعش» في قرية بشير التركمانية الشيعية إلى الجنوب من كركوك أمس (أ.ف.ب)
معارك عنيفة في ضواحي تكريت الشمالية.. و«داعش» يخطف 20 جنديا وشرطيا
عناصر في البيشمركة الكردية خلال مواجهة مع مسلحي «داعش» في قرية بشير التركمانية الشيعية إلى الجنوب من كركوك أمس (أ.ف.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة


