انخفاض عدد المشاركين في مسيرات غزة... و200 ألف صلّوا في الأقصى

وزير إسرائيلي يهدد بمنع «حماس» من تعزيز قوتها العسكرية

فلسطينيون يحتمون من قنابل الغاز المسيل للدموع خلال المواجهات مع جنود الاحتلال شرق خانيونس في قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
فلسطينيون يحتمون من قنابل الغاز المسيل للدموع خلال المواجهات مع جنود الاحتلال شرق خانيونس في قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
TT

انخفاض عدد المشاركين في مسيرات غزة... و200 ألف صلّوا في الأقصى

فلسطينيون يحتمون من قنابل الغاز المسيل للدموع خلال المواجهات مع جنود الاحتلال شرق خانيونس في قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
فلسطينيون يحتمون من قنابل الغاز المسيل للدموع خلال المواجهات مع جنود الاحتلال شرق خانيونس في قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)

احتشد آلاف الفلسطينيين على طول الحدود الشرقية والشمالية لقطاع غزة أمس الجمعة، لكن حجم المشاركين في المواجهات التي وقعت بينهم وبين الجنود الإسرائيليين كان أقل بكثير من الأسابيع الماضية. وفيما شهدت الضفة الغربية مسيرات محدودة جداً، أدى ما يصل إلى 200 ألف فلسطيني صلاة الجمعة الثانية من شهر رمضان في المسجد الأقصى بالقدس.
وأعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة أمس عن وفاة ثلاثة شبان هم: أحمد قطوش (23 عاماً) الذي توفي في مستشفى الشفاء بغزة، ومهند أبو طاحون (21 عاماً) الذي توفي في مستشفى الأهلي بالخليل، وياسر حبيب (24 عاماً) الذي توفي في مستشفى مار يوسف بالقدس. وبذلك يرتفع إلى 115 عدد الفلسطينيين الذين قُتلوا في المواجهات مع الجنود الإسرائيليين منذ بدء المسيرات الاحتجاجية في يوم الأرض (30 مارس /آذار/ الماضي). وأفيد بأن السلطات الإسرائيلية منعت نقل جثمان الشاب أبو طاحون عبر معبر ترقوميا في الخليل إلى قطاع غزة بحجة عدم وجود تنسيق لنقله. وتبذل هيئة الشؤون المدنية الفلسطينية جهوداً لتأمين عودة جثمان الشاب إلى القطاع.
يأتي ذلك في وقت تواصلت فيه المسيرات بالأراضي الفلسطينية، وبخاصة على حدود قطاع غزة، بدعوة من «الهيئة العليا لمسيرات العودة وكسر الحصار» المنبثقة من فصائل عدة. وأُطلق على مسيرات أمس اسم «جمعة مستمرون رغم الحصار» للجمعة التاسعة على التوالي.
واحتشد الآلاف من الفلسطينيين على طول الحدود الشرقية والشمالية للقطاع، حيث أطلقت قوات الاحتلال النار وقنابل الغاز تجاه المتظاهرين. وقالت وزارة الصحة في غزة إن 25 فلسطينياً أصيبوا بجروح مختلفة جراء إطلاق الاحتلال الرصاص الحي وعشرات قنابل الغاز تجاه المتظاهرين، فيما أشارت مصادر طبية أخرى إلى أن 14 من المصابين تعرضوا للرصاص الحي.
ولُوحظ أن عدد المتظاهرين أمس كان أقل من أيام الجمع السابقة. ووصلت قيادات من حركة حماس، منهم إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي ويحيى السنوار قائد الحركة في غزة، إلى مناطق حدودية متفرقة بحضور قيادات أخرى حيث تناولوا إفطار الصيام مع المتظاهرين، كما جرى يوم الجمعة الماضي.
وأشعل عشرات من المتظاهرين الإطارات المطاطية، وسط إطلاق عدد من الطائرات الورقية وبالونات حارقة تحمل العلم الفلسطيني من عدة مناطق حدودية باتجاه مستوطنات غلاف قطاع غزة، ما تسبب في اندلاع حرائق كبيرة في «كيبوتسات» إسرائيلية. وعملت طواقم الإطفاء التابعة لقوات الاحتلال على إخماد الحرائق.
وشهدت الضفة الغربية بدورها مسيرات محدودة جداً في قرى محاذية لجدار الفصل. وأفيد بأن شاباً أصيب برصاصة معدنية مغلفة بالمطاط في الرأس، خلال قمع قوات الاحتلال الإسرائيلي المسيرة السلمية الأسبوعية في قرية كفر قدوم شرق محافظة قلقيلية. وقال «منسق المقاومة الشعبية» في القرية مراد شتيوي، إن شاباً أصيب في رأسه خلال المواجهات التي اندلعت عقب اقتحام قوات الاحتلال للقرية بعد انطلاق المسيرة، حيث استخدم جنود الاحتلال الرصاص المعدني المغلف بالمطاط، والغاز المسيل للدموع، وقنابل الصوت.
واعتقلت قوات إسرائيلية 4 فلسطينيين في بلدة برطعة المعزولة خلف الجدار الفاصل جنوب غربي مدينة جنين، بعد أن اقتحمت البلدة ودهمت منازل عدد من سكانها. فيما واصلت قوات الجيش عملياتها واقتحمت مناطق عدة في الضفة فجر أمس. ومن بين المناطق التي تم اقتحامها مخيم الأمعري قرب رام الله للبحث عن شاب فلسطيني ألقى «حجر رخام» على رأس جندي إسرائيلي خلال اقتحام المخيم فجراً، ما أدى إلى إصابته بجروح حرجة.
وفي القدس، أدى أكثر من 200 ألف فلسطيني من المدينة وبلداتها ومناطق الخط الأخضر ومحافظات الضفة الغربية، ممن انطبقت عليهم شروط الاحتلال (كبار السن والنساء)، صلاة الجمعة الثانية من شهر رمضان الكريم، في باحات المسجد الأقصى المبارك. وجرت الصلاة وسط استعدادات ضخمة من دائرة أوقاف القدس واللجان العاملة، خصوصاً الفرق الكشفية، واللجان الصحية والطبية والإغاثية والتطوعية، بالإضافة إلى استعدادات واسعة من لجان حارات وأحياء القدس القديمة.
وأعلنت الشرطة الإسرائيلية عن رفع حالة التأهب في المدينة والبلدة القديمة وعلى الحواجز في الضفة الغربية، وتشديد الإجراءات الأمنية خوفاً من أي أحداث يمكن أن تقع.
في غضون ذلك، هدد رئيس حزب المستوطنين وزير التعليم عضو «الكابنيت» (المجلس الوزاري المصغر في الحكومة الإسرائيلية)، نفتالي بنيت، بأن إسرائيل ستمنع حركة حماس من تعزيز قوتها العسكرية بأي ثمن.
وقال بنيت، الذي كان يتحدث في جولة على البلدات الإسرائيلية الواقعة في محيط قطاع غزة، إن «السياسة الاستراتيجية لإسرائيل هي أن تمنع (العدو) من تغيير موازين القوى قبل أن يتمكن من ذلك، وإن هذا ينطبق على (حماس)». وأضاف: «نحن نلاحظ أنها (الحركة) تسعى إلى تعزيز قوتها وتصرف مئات ملايين الدولارات على ذلك بدلاً من الاهتمام بمعيشة السكان في غزة. وعندما نقوم بتدمير الأنفاق وقصف مخازن الأسلحة، إنما نحاول منعها من امتلاك القوة التي تهددنا. وعندما نمنع تدفق الجماهير التي ترسلها إلى الحدود لتهديد سكان البلدات الإسرائيلية، نحاول أن نجهض مخطط (حماس) لإلهاء الجمهور الفلسطيني عن معاناته الشديدة في ظل حكمها الديكتاتوري الفاشل».
على صعيد آخر، أظهرت النتائج الأولية لعملية تشريح جثمان الأسير الفلسطيني عزيز عويسات من بلدة جبل المكبر في مدينة القدس، الذي توفي منذ أيام داخل السجون الإسرائيلية، أنه قد توفي بسبب جلطة قلبية حادة أدت إلى وفاته. وقالت هيئة شؤون الأسرى والمحررين الفلسطينيين، في بيان، إنه تم الانتهاء من عملية التشريح أمس في معهد الطب العدلي الإسرائيلي «أبو كبير»، بمشاركة مدير معهد الطب العدلي الفلسطيني الدكتور ريان العلي. وأوضح العلي أن عملية التشريح أظهرت معاناة عويسات من مشاكل في القلب، تمثلت في انغلاق وانسداد حاد في الشرايين الرئيسية وتضخم في عضلاته، أدت إلى تلف وتعطيل كل أجهزته. وكشف العلي ظهور بعض الكدمات، التي كانت على شكل بقع ظاهرة في أنحاء من جسمه.
وأكدت الهيئة، ووفقاً لشهادات العديد من الأسرى في سجن «إيشل» الذي كان يقبع فيه الأسير عويسات، أنه تعرض لاعتداء وحشي خلال نقله من القسم، وأن الاستفراد به تواصل بعد نقله إلى الزنازين، وأنه نقل منها إلى المستشفى في غيبوبة.



إسقاط مسيرة قرب مقر إقامة مسعود بارزاني في أربيل

يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)
يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)
TT

إسقاط مسيرة قرب مقر إقامة مسعود بارزاني في أربيل

يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)
يتصاعد الدخان عقب غارة جوية استهدفت مقراً لقوات «الحشد الشعبي» في مطار كركوك الدولي (رويترز)

ذكرت مصادر أمنية أن الدفاعات الجوية أسقطت طائرة مسيرة بالقرب ‌من ‌مقر ​إقامة ‌مسعود ⁠بارزاني، ​رئيس الحزب ⁠الديمقراطي الكردستاني في العراق، في أربيل.
وقالت ⁠مصادر أمنية لـ«رويترز» أمس السبت، ​إن ‌هجوما ‌بطائرة مسيرة استهدف منزل رئيس إقليم ‌كردستان العراق في واقعة تأتي ⁠في ⁠ظل استمرار تصاعد التوتر في شمال العراق.

وشهدت أربيل ليل السبت، نشاطاً مكثفاً للطائرات المسيّرة وعمليات اعتراض استمرَّت لساعات، حيث تمَّ إسقاط عدد من المسيَّرات في أثناء محاولتها استهداف القنصلية الأميركية وقواعد قريبة منها.

ونقل مراسلو وكالة أنباء «أسوشييتد برس» من المنطقة أصوات انفجارات متواصلة وقوية، مشيرين إلى رصد مسيّرة واحدة على الأقل تتجه نحو المنشآت الأميركية، في يوم شهد هجمات هي الأكثر ضراوة منذ اندلاع الحرب. وتواصل الميليشيات الموالية لإيران في العراق تصعيد هجماتها بالمسيّرات والصواريخ ضد القواعد الأميركية، ومن بينها تلك الموجودة في أربيل.

وأدانت واشنطن، في بيان، ما أسمتها «الهجمات الإرهابية الدنيئة» التي نفَّذتها الجماعات المسلحة الموالية لإيران، مؤكدة أنَّ الضربات التي استهدفت مقر رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني في وقت سابق من يوم السبت، تمثل «اعتداء صريحاً على سيادة العراق واستقراره ووحدته».

وأسفر الهجوم عن أضرار مادية فقط، دون تسجيل إصابات، حيث كان المقر خالياً من الأشخاص لحظة استهدافه بالقصف.

إلى ذلك، أفادت مصادر أمنية ووسائل إعلام عراقية بأن مدناً ومناطق متفرقة من العراق تعرَّضت خلال الساعات الماضية، وصباح اليوم (الأحد) لهجمات بالطيران المسيّر والصواريخ.

وذكرت المصادر أن أحد مقار «الحشد الشعبي» في محافظة صلاح الدين تعرَّض لقصف بطائرة مسيّرة، وشوهدت سحب الدخان تغطي سماء المنطقة صباح اليوم، كما تعرَّض مطار الحليوة في أطراف قضاء طوز خرماتو، الذي يضم مقرات «للحشد الشعبي» بين محافظتَي كركوك وصلاح الدين لقصف بمسيّرة.

وأوضحت أن أحد مقار اللواء 41 لـ«الحشد الشعبي» في مدينة الموصل بمحافظة نينوى تعرَّض لهجوم بطائرة مسيّرة أميركية شمال بغداد.

وأعلنت خلية الإعلام الأمني في قيادة العمليات المشتركة العراقية، فجر اليوم، سقوط طائرة مسيّرة بشارع 42 في ساحة الواثق بحي الكرادة، دون وقوع إصابات.


العراق: السوداني يدين هجوماً على منزل رئيس إقليم كردستان في دهوك

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
TT

العراق: السوداني يدين هجوماً على منزل رئيس إقليم كردستان في دهوك

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

دان رئيس مجلس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، اليوم السبت، هجوماً الذي استهدف منزل رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني في محافظة دهوك.

وقال المكتب الإعلامي لرئيس مجلس الوزراء، في بيان نشرته وكالة الأنباء العراقية (واع)، إن «رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، بحث في اتصال هاتفي مع رئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني، اليوم السبت، آخر تطورات الأوضاع في العراق والمنطقة، والجوانب الأمنية على المستوى الوطني، وسبل تأكيد الأمن والاستقرار».

وأعرب السوداني عن «استنكاره ورفضه للاستهداف الغاشم الذي تعرض له منزل بارزاني في محافظة دهوك»، مشيداً بـ «مواقفه الوطنية وحرصه على تعزيز الوحدة بين جميع العراقيين».

وأضاف البيان أن «رئيس الوزراء أمر بتأليف فريق أمني وفني مشترك من الأجهزة الأمنية المعنية في الحكومة الاتحادية، وحكومة الإقليم للتحقيق في جوانب الحادث، وتشخيص الجناة، واتخاذ جميع الإجراءات القانونية اللازمة بحقهم».

وأكد رئيس الوزراء حرص الحكومة على «منع أي جهة خارجة عن القانون أو إقليمية أو دولية، من جرّ العراق إلى الصراع الدائر في المنطقة، مع بذل كل الجهود المتكاملة لتأمين سيادة العراق وأمنه واستقراره، على مختلف الصعد، وفي إطار مسؤولية وطنية شاملة».


إيران تدفع ورقتها الحوثية إلى المعركة بعد شهر من الحرب

نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
TT

إيران تدفع ورقتها الحوثية إلى المعركة بعد شهر من الحرب

نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)
نموذج من الصواريخ التي اعتاد الحوثيون إطلاقها باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

بعد شهر كامل من بدء الحرب، دفعت إيران أخيراً بورقتها الحوثية إلى خضم المعركة الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل؛ حيث أعلنت الجماعة، السبت، إطلاق دفعة من الصواريخ باتجاه إسرائيل، بينما أعلنت الأخيرة اعتراض صاروخ واحد جاء من اليمن، دون التسبب في أي أضرار.

وخلال الأسابيع الأربعة الأولى من اندلاع الحرب، بدا لافتاً امتناع الحوثيين عن الانخراط العسكري المباشر، رغم تصعيد غير مسبوق من قبل بقية أطراف المحور الإيراني؛ خصوصاً «حزب الله» في لبنان، والفصائل المسلحة في العراق، وهو التريث الذي أثار تساؤلات حول دوافعه، قبل أن تتكشف تدريجياً ملامح حسابات معقدة داخل قيادة الجماعة.

وتشير تقديرات سياسية إلى أن الحوثيين واجهوا تحدياً مزدوجاً لجهة الرغبة في إثبات الولاء الاستراتيجي لإيران، وتعزيز مكانتهم داخل المحور، في مقابل الخشية من رد عسكري واسع قد يستهدف البنية التحتية الهشة في مناطق سيطرتهم، والتي تعرضت بالفعل لضربات مكثفة خلال العامين الماضيين.

حشد للحوثيين في صنعاء دعا له زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

كما لعب العامل الداخلي دوراً مهماً؛ حيث تخشى الجماعة من أن يؤدي الانخراط في حرب إقليمية مفتوحة إلى تفاقم الأوضاع الاقتصادية والإنسانية، ما قد ينعكس سلباً على قبضتها الأمنية والسياسية في الداخل.

ومع ذلك، يبدو أن الضغوط الإيرانية، إلى جانب الرغبة في عدم الظهور كطرف متردد، رجَّحت كفة التدخل في نهاية المطاف دون الالتفات إلى أي ردود فعل انتقامية.

خطابات تمهيدية

جاء إعلان الانخراط في الحرب في بيان للمتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية، يحيى سريع، السبت، ادَّعى فيه «تنفيذ أول عملية عسكرية بدفعة من الصواريخ الباليستية، استهدفت أهدافاً عسكرية» في جنوبي إسرائيل.

وتوعَّد المتحدث الحوثي بأن عمليات الجماعة ستتواصل بالتزامن مع الهجمات التي تشنها إيران و«حزب الله» في لبنان والفصائل العراقية: «حتى يتوقف العدوان على كافة جبهات المقاومة» وفق تعبيره.

وقبل هذا البيان بساعات، كان سريع قد مهَّد للانخراط في الحرب، وقال إن جماعته ستنضم للقتال «في حال انضمام أي تحالفات أخرى مع أميركا وإسرائيل ضد إيران ومحورها، أو استخدام البحر الأحمر لتنفيذ عمليات عدائية من قبل واشنطن، وبما يقتضيه مسرح العمليات العسكرية».

الحوثيون رفعوا صوراً عملاقة لخامنئي في شوارع صنعاء عقب مقتله بضربة إسرائيلية (إ.ب.أ)

وفي أحدث خطبة لزعيم الجماعة الحوثية عبد الملك الحوثي، الخميس الماضي، كان قد رفع من نبرة المساندة الإعلامية لإيران، ولمَّح بالدخول في الحرب؛ حيث أكد على مبدأ «الوفاء بالوفاء» تجاه طهران التي قال إنها كانت «المتضامن الوحيد» مع جماعته خلال سنوات الحرب التي كانت أشعلتها جماعته، بالانقلاب على التوافق الوطني والمسار الانتقالي.

وفي الوقت ذاته، واصل الحوثي توظيف الخطاب التعبوي داخلياً، داعياً إلى خروج جماهيري واسع في مناطق سيطرة الجماعة، تأكيداً على دعم إيران والقضية الفلسطينية. وربط هذا الحشد الشعبي بما وصفه بـ«مواجهة المشروع الصهيوني»، متهماً إسرائيل بمواصلة انتهاكاتها في غزة، وعدم الالتزام بالاتفاقات.

كما حرص زعيم الحوثيين على تأكيد أن جماعته «ليست على الحياد»، وأنها جزء من معركة أوسع ضد الولايات المتحدة وإسرائيل، مع التشديد في الوقت نفسه على أنها لا تحمل «نوايا عدوانية» تجاه الدول الإسلامية.

تأثير الدور الحوثي

من خلال سجل المواجهة السابقة التي خاضها الحوثيون ضد إسرائيل، لا يتوقع المراقبون أن يكون هناك أثر ناري مهدد لتل أبيب، وذلك بسبب عدم قدرة الجماعة على إطلاق دفعات كبيرة من الصواريخ في يوم واحد، ما يعني أن التأثير سيقتصر على مشاغلة الدفاعات الإسرائيلية المنهكة بالتصدي للصواريخ الإيرانية وصواريخ «حزب الله»، فضلاً عن الطائرات المُسيَّرة.

وحسب تقارير وثَّقتها «الشرق الأوسط»، أدت الهجمات الحوثية خلال عامين من الانخراط في الهجمات ضد إسرائيل تحت لافتة مناصرة الفلسطينيين في غزة، إلى مقتل إسرائيلي واحد، بعد أن ضربت مُسيَّرة أطلقتها الجماعة شقة سكنية في تل أبيب. وإلى جانب هذا الهجوم سقط صاروخ حوثي بالقرب من مطار بن غوريون محدثاً حفرة كبيرة، إضافة إلى هجوم بمُسيَّرة ضرب مطاراً في جنوب إسرائيل، وتسبب في نحو 20 إصابة.

مُسيَّرة حوثية أطلقتها الجماعة من مكان مجهول باتجاه إسرائيل في وقت سابق (إعلام حوثي)

هذه الوقائع جاءت حصيلة إطلاق الحوثيين على مدار أكثر من عامين نحو مائتي صاروخ على الأقل، ومئات من الطائرات المُسيَّرة، ما يعني أنها كانت محدودة في التأثير القتالي، وأن دورها كان يقتصر على مشاغلة الدفاعات الجوية، وتدافع الإسرائيليين إلى الملاجئ مع كل عملية إطلاق.

بخلاف هذا التأثير المحدود، يظهر خطر الجماعة الحوثية الحقيقي في الهجمات البحرية من خلال الحوادث السابقة؛ حيث تبنت مهاجمة 228 سفينة خلال عامين، وأدت الهجمات فعلاً إلى غرق 4 سفن شحن، وقرصنة سفينة خامسة، وتضرر أكثر من 30 سفينة، فضلاً عن مقتل نحو 10 بحارة.

وأدت هذه الهجمات البحرية المميتة إلى توقف أكثر من 50 في المائة من الملاحة الدولية عبر باب المندب؛ إذ بدَّلت كبريات شركات الشحن الدولية مساراتها إلى طريق الرجاء الصالح، وهو ما تسبب في أضرار اقتصادية تتعلق بارتفاع أجور الشحن وزيادة التأمين، فضلاً عن تكبيد قناة السويس خسائر بمليارات الدولارات.

ردود الفعل المتوقعة

لم يكن الانخراط الحوثي مفاجئاً لإسرائيل؛ إذ كانت تصريحات المسؤولين فيها تتوقع مثل هذا السلوك، وهو ما قد يدفع تل أبيب إلى تكرار ضرباتها الانتقامية السابقة التي كانت قد بدأت في 20 يوليو (تموز) 2024، وشملت 19 موجة امتدت حتى توقف هجمات الحوثيين، بعد إبرام هدنة غزة في أواخر العام الماضي.

وكانت أبرز الضربات الإسرائيلية في 28 أغسطس (آب) الماضي، حين قُتل رئيس حكومة الحوثيين أحمد غالب الرهوي و9 من وزرائه في صنعاء، إضافة إلى ضربات أخرى أدت إلى مقتل رئيس أركان الجماعة محمد الغماري، وكذا قيادات مسؤولة عن إطلاق الصواريخ والمُسيَّرات.

طوربيد بحري استعرضه الحوثيون ضمن ترسانتهم المهددة للسفن في البحر الأحمر (إعلام حوثي)

كما استهدفت الموجات الانتقامية الإسرائيلية مواني الحديدة ومطار صنعاء ومصانع أسمنت ومنشآت كهرباء وطاقة، وتسببت في مقتل وإصابة مئات الأشخاص.

ومنذ بدأت تل أبيب ضرباتها الانتقامية، اتخذ قادة الجماعة الحوثية تدابير أمنية مشددة، خشية الاستهداف، كما اختفوا عن الظهور المباشر، وحتى عن مواقع التواصل الاجتماعي، واكتفى زعيمهم كما هي عادته بالظهور في خطبه المسجلة.

بالنسبة للولايات المتحدة، لا يُستبعد أن تعود لشن حملة جديدة ضد الجماعة الحوثية بعد حملتَي «حارس الازدهار» و«الفارس الخشن»؛ ليس لمنع إطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل، ولكن إذا خرقت الجماعة تعهدها السابق في منتصف العام الماضي بعدم مهاجمة السفن الأميركية.

وكانت الولايات المتحدة قد شنت حملة عسكرية واسعة ضد مواقع الحوثيين، بمشاركة بريطانيا في بعض الأوقات، ابتداء من يناير (كانون الثاني) 2024، تضمنت نحو ألفي ضربة جوية وبحرية، خلال فترتي الرئيسين جو بايدن ودونالد ترمب، واستهدفت منصات إطلاق الصواريخ ومخازن الأسلحة والبنى العسكرية للجماعة.

نوع من الصواريخ التي استعرضتها الجماعة الحوثية في صنعاء (رويترز)

وبعد أقل من 8 أسابيع توقفت الحملة العسكرية الأميركية الثانية (الفارس الخشن) التي كان قد أمر بها ترمب في مارس (آذار) 2025، وذلك بناء على وساطة قادتها سلطنة عمان، تعهدت خلالها الجماعة الحوثية بعدم استهداف السفن الأميركية في البحر الأحمر، مقابل وقف الحملة.

وأقرَّت الجماعة الحوثية بأن الضربات الغربية والإسرائيلية تسببت في مقتل وجرح أكثر من 1676 شخصاً من المدنيين، من ضمنهم 319 قتيلاً، ولكن الجماعة تواصل التعتيم على خسائرها العسكرية جرَّاء هذه الضربات.

ودائماً ما تحذر الحكومة اليمنية من تهور الحوثيين، وتقول إن انخراطهم في الحرب الإقليمية سيؤدي إلى مزيد من التدهور في الأوضاع الإنسانية، ويقوِّض فرص التوصل إلى تسوية سياسية للصراع الداخلي، ويفتح الباب لإسرائيل لتدمير ما تبقى من البنية التحتية التي تعاني أصلاً من الهشاشة في ظل الانقلاب الحوثي.