ليفربول لديه القدرة على وضع حد لسيطرة ريال مدريد الأوروبية

ليفربول لديه القدرة على وضع حد لسيطرة ريال مدريد الأوروبية

كيف يستغل المدرب كلوب إمكانات محمد صلاح لاختراق دفاعات الفريق الملكي؟!
السبت - 12 شهر رمضان 1439 هـ - 26 مايو 2018 مـ رقم العدد [ 14424]
كلوب لن يشعر بالدونية عندما يقود ليفربول في مواجهة الريال (أ.ف.ب) - جيرارد قائد ليفربول ومدربه بينيتيز يحملان الكأس الأوروبية عام 2005 - مارسيلو نقطة قوة وأيضاً ضعف في الريال - محمد صلاح ورقة ليفربول الرابحة (رويترز)
لندن: بول ويلسون - وجوناثان ويلسون
تعد المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا المقررة، اليوم، في العاصمة الأوكرانية كييف، حدثاً نادراً، لأنها تقام بين ناديين عملاقين نجحا في الحصول على لقب البطولة الأقوى في القارة العجوز 17 مرة، من بينها 5 بطولات لليفربول مقابل 12 بطولة لريال مدريد.

وفي الحقيقة، لا يوجد عدد كبير من الأندية التي يُمكنها أن تجعل نادياً عريقاً مثل ليفربول يشعر بـ«الدونية» في أوروبا، إنْ جاز التعبير، لكن ريال مدريد يستطيع القيام بذلك، ليس هذا فحسب لكن النادي الملكي الإسباني قادر على أن يجعل الجميع يشعر بالدونية في هذه البطولة بالتحديد، لأنه الوحيد في عالم الساحرة المستديرة الذي حصل على لقب دوري أبطال أوروبا أكثر من 10 مرات، كما أنه النادي الوحيد الذي نجح في الحصول على لقب البطولة مرتين متتاليتين سواء بشكلها القديم أو بنظامها الحالي.

ويمكن القول إن هذه الأرقام «شبه المستحيلة» لريال مدريد قد تحققت إلى حدٍّ كبير بفضل بداية الفريق الخيالية في المنافسات الأوروبية، عندما نجح الفريق المدجج بالنجوم بقيادة ألفريد دي ستيفانو ثم بوشكاش في وقت لاحق في الفوز بلقب البطولة في أول خمسة مواسم قبل أن يدخل باقي الأندية الأوروبية هذا المعترك الكروي بقوة.

لكن النادي الملكي لم يركن إلى التاريخ وحده، لكنه يسيطر على البطولة في الوقت الحاضر أيضاً، ويجب أن يعرف جمهور ليفربول أن منافسهم يستعد الآن لخوض النهائي الرابع لدوري أبطال أوروبا في آخر خمس سنوات. ليس هذا فحسب، لكن ريال مدريد نجح في الفوز باللقب في المرات الثلاث التي وصل فيها للنهائي خلال تلك الفترة.

ودائما ما يتفاخر ليفربول بأنه فاز بلقب دوري أبطال أوروبا خمس مرات، وله كل الحق في ذلك على مستوى كرة القدم الإنجليزية، لأنه يعد أكثر فريق إنجليزي يحصل على هذه البطولة العريقة، والتي نال لقبها أعوام 1977 و1978 و1981 و1984 و2005.

أما أقرب منافسيه على المستوى الإنجليزي فهو مانشستر يونايتد الذي حصل على لقب دوري أبطال أوروبا ثلاث مرات، ثم نوتنغهام فورست الذي فاز بلقب البطولة مرتين، وبعد ذلك يأتي تشيلسي ببطولة واحدة حصل عليها عام 2012.

ويجب تأكيد أن الفوز بلقب دوري أبطال أوروبا خمس مرات هو إنجاز كبير للغاية، ويكفي أن نعرف أنه لا يتفوق على ليفربول في هذه البطولة سوى ريال مدريد الذي فاز بالبطولة 12 مرة وميلان الإيطالي الذي يأتي في المركز الثاني بسبعة ألقاب. ومن خلال الفوز بلقب البطولة خمس مرات على مدى ثلاثة عقود، يأتي ليفربول في مستوى واحد مع أندية عملاقة مثل بايرن ميونيخ وبرشلونة.

لكن في حال فوز ريال مدريد بالمباراة النهائية في كييف، فإنه سيؤكد هيمنته على البطولة التي سيكون قد حصل على لقبها أربع مرات خلال خمس سنوات، ليذكّرنا مرة أخرى بإنجازه التاريخي المتمثل في الفوز بالبطولة خمس مرات خلال أول خمس سنوات.

وحتى الموسم الماضي، لم يتمكن أي فريق من الفوز بلقب دوري أبطال أوروبا مرتين متتاليتين، وعلى مدار الـ24 عاماً الماضية منذ انطلاق البطولة بشكلها الجديد كنا دائماً ما نرى فائزاً جديداً بها كل عام. وحتى برشلونة عندما كان في أوج تألقه لم يتمكن من الفوز باللقب مرتين متتاليتين.

وكان يقال إنه لن يتمكن أي فريق من السيطرة على البطولة الأوروبية لسنوات متتالية كما كان يحدث في السابق، على غرار ما فعلته أندية كبيرة مثل أياكس أمستردام الهولندي الذي فاز بالبطولة ثلاث مرات متتالية بين عامي 1971 و1973، وبايرن ميونيخ (ثلاث مرات على التوالي بين عامي 1974 و1976)، أو إنتر ميلان الإيطالي ونوتنغهام فورست وميلان التي حصل كل منها على البطولة مرتين متتاليتين في منتصف الستينيات وأواخر السبعينيات وأواخر الثمانينيات على التوالي.

وكان الاتحاد الأوروبي لكرة القدم يشعر بالرضا والفخر لأنه نجح في تغيير شكل البطولة التي أصبحت صعبة للغاية وأكثر تنافسية بحيث لا يمكن لنادٍ واحد أن يسيطر عليها مهما كانت قوته، لكن جاء ريال مدريد ليحصل على اللقب مرتين متتاليتين وأصبح الآن لديه إمكانية الفوز بها ثلاث مرات متتالية في حال فوزه على ليفربول في كييف.

وإذا حدث ذلك، وبصراحة تامة حتى لو لم يحدث ذلك، فإن ريال مدريد يستحق الثناء بسبب نجاحه في تحقيق هذه الأرقام الاستثنائية.

وعلى الجانب الآخر، يشعر جمهور ليفربول بتفاؤل كبير في ظل الأداء الذي يقدمه الفريق خلال الموسم الحالي بقيادة المدير الفني الألماني يورغن كلوب، والتألق اللافت للنجم المصري محمد صلاح، وربما يتمكن ليفربول من تحقيق آمال جمهوره.

لكنّ ذلك يحمل اعترافاً ضمنياً بأن البطولة بشكلها الحديث قد أصبح من الصعب الحصول عليها خلال فترات قريبة، حتى بالنسبة إلى الأندية الكبيرة مثل ليفربول ومانشستر يونايتد ومانشستر سيتي وتشيلسي وبرشلونة وبايرن ميونيخ، لكن ريال مدريد وحده نجح في القيام بذلك وهيمن على البطولة خلال السنوات الأخيرة.

ورغم أن النادي الملكي قد انتظر 12 عاماً كاملة بعد فوزه بالبطولة للمرة التاسعة في غلاسجو عام 2002 بالهدف الخرافي لمديره الفني الحالي زين الدين زيدان لكي يحصل على لقب البطولة مرة أخرى على حساب أتليتيكو مدريد في لشبونة بقيادة كارلو أنشيلوتي، لكن الفوز بالبطولة مرتين متتاليتين خلال الموسمين الماضيين على حساب أتليتيكو مدريد ويوفنتوس قد أعاد الميرينغي مرة أخرى للهيمنة على بطولته المفضلة.

وستكون مهمة ليفربول في كييف، كما كانت في إسطنبول عام 2005، هي إيجاد طريقة للتغلب على الفريق صاحب الخبرات الأكبر في هذه البطولة، أو ما يمكن أن نطلق عليه اسم «أسياد المنافسات الأوروبية».

وقد وصل ليفربول إلى المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا منذ انطلاقها بشكلها الجديد عام 1993 مرتين، فاز بإحداها عام 2005 وخسر الأخرى بعد ذلك بعامين أمام ميلان الإيطالي في أثينا. أما ريال مدريد فقد وصل للمباراة النهائية ست مرات خلال نفس الفترة وفاز بلقب البطولة في المرات الست.

ويعني هذا أن معدل نجاح ريال مدريد في البطولة بشكلها الجديد –ست بطولات في 25 عاماً– أكبر من معدل النجاح في البطولة بشكلها القديم، التي حصل الفريق على لقبها أيضا ست مرات لكن على مدى 37 عاماً، على الرغم من فوزه بلقبها خمس مرات متتالية في بداية انطلاق البطولة لكنه انتظر حتى عام 1966 لكي يحصل على اللقب السادس.

ويعني هذا أن النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو وزملاءه لديهم خبرات هائلة في الفوز بلقب هذه البطولة، وهو الأمر الذي سيكون أكثر وضوحاً لو تمكن الفريق من الفوز، اليوم، على ليفربول.

وتجب الإشارة إلى أن ريال مدريد يعرف جيداً كيف يفوز في المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا، ويكفي أن نعرف أنه وصل إلى نهائي البطولة 15 مرة حقق من بينها اللقب في 12 مرة ولم يخفق إلا في ثلاث مباريات نهائية فقط.

لكن تجب الإشارة أيضاً إلى أن آخر مرة خسر فيها ريال مدريد المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا كانت عام 1981 أمام ليفربول، وهو الأمر الذي يجعل جمهور الفريق الإنجليزي متفائلاً بقدرة فريقه على الفوز على النادي الملكي.

لا يوجد شيء يجعل ليفربول يشعر بالتفاؤل والقوة قبل المباراة النهائية أكثر من التفكير في الهدف الأول الذي أحرزه بايرن ميونيخ في مرمى النادي الملكي في مباراة العودة للدور نصف النهائي للبطولة الأقوى في القارة العجوز.

لم يحدث شيء دراماتيكي، لكن كل ما حدث هو أن الجناح الفرنسي فرانك ريبيري قد انطلق من الناحية اليمنى لفريقه واليسرى لريال مدريد مستغلاً المساحة الخالية خلف المدافع البرازيلي مارسيلو وأرسل كرة عرضية داخل منطقة الجزاء نحو المهاجم البولندي روبرت ليفاندوفسكي الذي حاول تسديد الكرة في المرمى لكنها اصطدمت بسيرجيو راموس لترتد إلى كيميتش الذي لم يتوانَ في إيداعها الشباك.

قد يكون هذا معقولاً حتى الآن، لكن الشيء غير المعقول هو ما حدث بعد إرسال ريبيرى للكرة العرضية، حيث كان يتعين على مارسيلو أن ينتبه إلى وجود المهاجم مولر ويغلق المساحة الموجودة أمامه، لكنه بدلاً من ذلك تراجع للخلف بخمس ياردات عن خط الدفاع، ثم انتقل مرة أخرى ناحية اليسار لمراقبة مولر. وبحلول ذلك الوقت، كان الأوان قد فات، حيث سدد ليفاندوفسكي الكرة لتصطدم براموس وتعود لكيميتش الذي أحرز الهدف الأول للفريق البافاري.

ربما يكون مارسيلو هو أفضل ظهير أيسر في العالم من حيث النواحي الهجومية، ولذا يمكن القول إن صفقة انتقاله لريال مدريد قادماً من فلومينينسي البرازيلي عام 2007 مقابل نحو خمسة ملايين جنيه إسترليني هي أفضل صفقة عقدها النادي الملكي.

وفي معظم المباريات التي يخوضها ريال مدريد، يكون مارسيلو خياراً مثالياً في الناحية اليسرى، لأنه لا يتوقف عن الركض بطول الملعب، فضلاً عن أنه يتمتع بالسرعة الكبيرة والمهارة الفائقة والقدرة على تسجيل الأهداف أيضاً. لكن المشكلة الوحيدة التي يواجهها مارسليو تظهر عندما يتعين عليه القيام بالأدوار الدفاعية. قد لا ينبغي على مارسيلو القيام بواجباته الدفاعية على أكمل وجه في العديد من مباريات ريال مدريد، لكن الأمر مختلف تماماً في المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا أمام ليفربول في كييف.

ولو حصل محمد صلاح على المساحة التي حصل عليها مولر أمام ريال مدريد وكان اللاعب المصري في مستواه القوي الذي أظهره في ما قبل النهائي قبل شهر من الآن، يمكن القول إن ليفربول سوف يسحق ريال مدريد من الناحية التي يلعب فيها مارسيلو. وعادةً ما يكون ذلك كافياً لمنح ليفربول أفضلية كبيرة في أي مباراة، لكن هذه ليست مباراة عادية ولا تنطبق عليها القواعد العادية للمباريات الأخرى.

قد لا يكون الجناح الأيمن لليفربول ترينت ألكسندر أرنولد قد ارتكب خطأ قاتلاً مثل الخطأ الذي ارتكبه مارسيلو في الهدف الذي أحرزه بايرن ميونيخ، لكن الطريقة التي تفوّق بها ستيفان شعراوي على ألكسندر أرنولد في المباراة الثانية للدور نصف النهائي لدوري أبطال أوروبا أمام روما لن تمر مرور الكرام بالنسبة إلى ريال مدريد.

وقد يعود السبب في ظهور ألكسندر أرنولد بهذا الشكل إلى أن محمد صلاح لم يقدم له الدعم الدفاعي اللازم في تلك المباراة ويبدو أنه قد حصل على تعليمات من كلوب بالبقاء في الأمام من أجل استغلال المساحة الشاسعة الموجودة خلف ألكسندر كولاروف، وبالفعل كان ليفربول يشكّل خطورة كبيرة على مرمى روما في كل كرة تُرسل إلى صلاح في الأمام.

وسواء لعب ريال مدريد بطريقة 4 - 3 - 3 أو على الأرجح بطريقة 4 - 3 - 1 - 2 في ظل الاعتماد على إيسكو خلف كريستيانو رونالدو وكريم بنزيمة، فإن الشيء المؤكد هو أن ريال مدريد سوف يعمل على الضغط على ألكسندر أرنولد. وبالتالي، فإن السؤال المطروح الآن هو: هل يطلب يورغن كلوب من صلاح أن يعود لتقديم الدعم الدفاعي لألسكندر أرنولد أو يظل في الأمام لاستغلال المساحات التي يتركها مارسيلو خلفه؟

ويمكن القول في معظم المباريات إن المعركة على الأطراف ستكون حاسمة في تحديد النتيجة، لكن هذا الأمر ليس كافياً في تلك المباراة. لقد عاد الظهير الأيمن لريال مدريد داني كارفاخال بعد غياب لمدة شهر ولعب لمدة 90 دقيقة كاملة أمام فياريال في الجولة الأخيرة من الدوري الإسباني، وهو ما يعني أنه سيشارك في مركز الظهير الأيمن على حساب لوكاس فاسكيز. لكن لو لم يكن كارفاخال في كامل لياقته البدنية والذهنية فسوف يواجه العديد من المشكلات أمام الجناح السنغالي ساديو ماني، خصوصاً في حال حصوله على الدعم من أندي روبرتسون، وهو الأمر الذي سيحدث لو لعب ريال مدريد بطريقة 4 - 3 - 1 - 2 وحاول الضغط على ألكسندر أرنولد في الجهة الأخرى من الملعب.

وهناك جزئية أخرى تتعلق بالمدافعين، فمن المعروف أن سيرخيو راموس مميز للغاية في المواجهات والمواقف الفردية، لكن كيف سيلعب هو ورفائيل فاران في ظل سقوط فيرمينيو للعمق وترك مساحة للاختراق من قبل صلاح وماني؟

ويعاني ليفربول تحت قيادة كلوب من مشكلة متكررة تتمثل في عدم توفر الحماية اللازمة للمدافعين الأربعة عندما يفقدون ترابطهم وتظهر المساحات الخالية أمامهم. كما أن الطريقة التي يلعب بها الفريق لا تجعل هناك محور ارتكاز واضح للاعتماد عليه، وهو الشيء الذي قد يستغله إيسكو بصورة مثالية عندما يلعب خلف رأسي الحربة كريستيانو رونالدو وكريم بنزيمة.

ويبدو من الواضح في كل مكان داخل الملعب أن الفريقين يعانيان من نقاط ضعف كبيرة في الجوانب الدفاعية يمكن استغلالها من قبل الفريق الآخر، وهو ما يجعل من الصعب للغاية توقع نتيجة هذه المباراة. لكن الشيء الواضح هو أنه يمكن لأي فريق أن يفوز بسهولة على الفريق الآخر، بل ومن الممكن أن يفوز بعدد كبير من الأهداف.

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة