تكليف الحريري تشكيل حكومته الثالثة بتفويض من 111 نائباً

قال لـ {الشرق الأوسط} إن أولويات حكومته «النأي بالنفس وأفضل العلاقات مع العرب»

عون خلال استقباله الحريري لتكليفه تشكيل الحكومة الجديدة (أ.ف.ب)
عون خلال استقباله الحريري لتكليفه تشكيل الحكومة الجديدة (أ.ف.ب)
TT

تكليف الحريري تشكيل حكومته الثالثة بتفويض من 111 نائباً

عون خلال استقباله الحريري لتكليفه تشكيل الحكومة الجديدة (أ.ف.ب)
عون خلال استقباله الحريري لتكليفه تشكيل الحكومة الجديدة (أ.ف.ب)

انتهت الاستشارات النيابية الملزمة التي أجراها الرئيس اللبناني ميشال عون إلى تأكيد المتوقع، لجهة تسمية الرئيس سعد الحريري لتأليف الحكومة الجديدة بغالبية نيابية واسعة بلغت 111 نائباً من أصل 128، بعدما سماه كثير من معارضيه ما عدا «حزب الله» الذي امتنع عن تسمية مرشح آخر.
وفي أول تعليق له على تكليفه، رسم الحريري في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أولويات حكومته المقبلة، معتبراً أنه «سيكون أمام الحكومة المقبلة أولويات داهمة أهمها حماية لبنان في وجه مخاطر إقليمية نراقبها جميعاً، والوضع الاقتصادي، وأزمة النزوح السوري». وأوضح أن «من الأولويات أيضاً تأكيد سياسة النأي بالنفس وعدم التدخل في شؤون الأشقاء العرب وحفظ أفضل العلاقات معهم».
وكانت الاستشارات النيابية التي اقتصرت على يوم واحد، انطلقت صباحاً بلقاء بروتوكولي بين رئيس الجمهورية والرئيس سعد الحريري، تلاه لقاء بين عون ورئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي الذي أعلن تسمية الحريري «على ضوء المقتضيات الوطنية والمرحلة التي يمر بها لبنان في الداخل، كما التحديات الإقليمية والدولية، وعلى ضوء ما سمعناه خلال الحملة الانتخابية عن مرحلة جديدة وعن إنماء في كل المناطق».
بعد ذلك، استقبل رئيس الجمهورية رئيس الحكومة السابق تمام سلام، الذي قال بعد اللقاء: «نحن أمام مرحلة جديدة نتمنى أن تكون واعدة مع رجل واعد يأمل بأن ننهض بالبلد، وأن نعالج قضايانا الداخلية لتحصين الوطن في مواجهة كثير من الأوضاع الصعبة. والرجل الواعد عندي هو الرئيس سعد الحريري»، ثم التقى عون نائب رئيس المجلس النيابي إيلي الفرزلي، الذي قال: «السبب الموجب الذي يملي علينا ترشيح دولة الرئيس الحريري لمنصب رئاسة الحكومة، هو تبني مبدأ الممثل للمكون الذي ينتمي إليه تمثيلاً صحيحاً وعادلاً وقوياً».
بعد ذلك، استقبل رئيس الجمهورية كتلة «تيار المستقبل»، وتحدثت باسمها النائبة بهية الحريري، فقالت: «تقدمنا بالتهنئة بداية إلى فخامة الرئيس على إنجاز الانتخابات النيابية وانتخاب رئيس للمجلس بالأمس. وسمينا الرئيس سعد الحريري لرئاسة الحكومة العتيدة ولتشكيلها. وتمنينا على فخامة الرئيس أن تكون للمرأة اللبنانية حصة في الحكومة المقبلة».
واستقبل الرئيس عون بعدها، أعضاء «تكتل لبنان القوي» برئاسة وزير الخارجية جبران باسيل الذي قال إن التكتل «سمَّى الحريري كمرشحه لرئاسة الحكومة العتيدة. وهذا الموقف طبيعي ومنسجم مع نتيجة الانتخابات النيابية التي أعطت تيار (المستقبل) الصفة التمثيلية الأكبر والأوسع ضمن المكون الذي يمثل فيه الأكثرية (الطائفة السنية)، ومنسجم كذلك مع المبدأ الميثاقي الذي قاتل تكتلنا من أجله، والذي على أساسه بات العماد عون رئيساً للجمهورية، والرئيس بري رئيساً للمجلس النيابي. ونأمل نتيجة ذلك أن يكون لنا الليلة رئيس مكلف هو الرئيس الحريري».
والتقى رئيس الجمهورية «كتلة نواب الأرمن» التي ذهبت في الاتجاه ذاته، فأعلن باسمها النائب آغوب بقرادونيان تسمية الحريري «انطلاقاً من مبدأ التمثيل الصحيح ومن هذا العهد القوي ورئيس الجمهورية القوي ورئيس مجلس النواب القوي». ثم التقى عون، «كتلة ضمانة الجبل» برئاسة النائب طلال أرسلان الذي سمى أيضاً الرئيس سعد الحريري لرئاسة الحكومة. وأيضاً رئيس «حركة الاستقلال» النائب ميشال معوض، الذي سمى الرئيس الحريري «من باب الميثاقية، ومن باب أن الرئيس الحريري وتيار المستقبل أكدا بنتيجة الانتخابات أنهما يشكلان الأكثرية الوازنة في الشارع السني».
والتقى الرئيس عون «كتلة الوفاء للمقاومة» التي تضم نواب «حزب الله» والمتحالفين معه، وقال باسمها النائب محمد رعد إن الكتلة لم تسمِّ أحداً لرئاسة الحكومة المقبلة، لكنها «أكدت استعدادها للمشاركة فيها والتعاون الإيجابي مع من تسميه الأكثرية النيابية لرئاستها».
ثم التقى رئيس الجمهورية أعضاء «كتلة التكتل الوطني» التي تضم نواب «المردة» والمتحالفين معها، والتي سمت الحريري أيضاً باستثناء النائب جهاد الصمد.
والتقى الرئيس عون، «كتلة اللقاء الديمقراطي» برئاسة تيمور جنبلاط الذي قال: «لدينا تمنٍّ واحد وهو أن نسعى إلى تشكيل الحكومة في أسرع وقت ممكن لنبدأ ورشة الإصلاح الحقيقي».
ثم استقبل رئيس الجمهورية «كتلة الوسط المستقل» التي تحدث باسمها النائب جان عبيد معلناً ترشيح الحريري لتشكيل الحكومة. وقال: «أعتقد أنه رغم الظروف الضاغطة فإن إسناد الأمر إلى أهله هو الباب الأول لتحسين الوضع وإلى حد كبير تحقيق الأهداف والآمال المعلقة».
والتقى عون «الكتلة القومية الاجتماعية» التي رفض المتحدث باسمها إعلان اسم مرشحها.
وبعد استراحة قصيرة، عاود الرئيس عون استقبال الكتل، فالتقى كتلة «القوات اللبنانية» التي رافقها رئيس الحزب سمير جعجع معلناً تسمية الحريري أيضاً.
والتقى عون تكتل «التنمية والتحرير» الذي يرأسه رئيس مجلس النواب نبيه بري، التي سمَّت الرئيس الحريري أيضاً. أما كتلة الكتائب، فأعلن باسمها النائب سامي الجميل تسمية الحريري. وقال: «شعرت بنية في الاتجاه الصحيح لتنفيذ التعهدات الإصلاحية التي التزم بها لبنان في المؤتمرات ويهمنا إعطاء فرصة جديدة للبلاد ولترجمة الوعود وسنكون إيجابيين ونتمنى التوفيق للرئيس الحريري ونضع أنفسنا في تصرف الحكومة».
وامتنع النواب أسامة سعد وبوليت ياغوبيان وجميل السيد عن تسمية أي مرشح أيضاً، فيما سمى بقية النواب المستقلين الحريري.
وبعد انتهاء الاستشارات، التقى عون الرئيس بري وأطلعه على نتائجها، ثم استدعى الحريري إلى القصر الجمهوري لتبليغه التكليف رسمياً. وقال بري في تصريح له: «الرئيس سعد الحريري نال المرة الماضية 108 أصوات، والآن 111، وهذا نتيجة التوافق الوطني. وهناك ضرورة للإسراع بتأليف الحكومة لأن الوضع الاقتصادي ملحّ وأكثر من ملح» وأعلن أن «المشاورات في مجلس النواب ستبدأ الاثنين، والحكومة ستكون حكومة وحدة وطنية موسعة».
أما الحريري فتحدث للصحافيين قائلا إنه بدءاً من هذه اللحظة سينكب على تشكيل الحكومة معلناً أن الآراء تجمع على تشكيل حكومة اتفاق وطني. وكشف الحريري أنه «لدى الجميع نية في تسهيل عملية تشكيل هذه الحكومة وما يجمعنا أكثر بكثير مما يفرقنا»، معتبراً أنه «سيكون أمام الحكومة متابعة أزمة النزوح السوري ومتابعة الإصلاحات التي وعدنا بها».
ولفت إلى أن الحكومة الجديدة مدعوة لترسيخ الالتزام بسياسة النأي بالنفس ومتابعة الجهود لمواجهة أزمة النزوح السوري، متابعاً: «أمدّ يدي إلى جميع المكونات السياسية في البلد للعمل معاً لتحقيق ما يتطلع إليه اللبنانيون، ولن أوفر جهداً في العمل على تشكيل الحكومة في أسرع وقت ممكن». وأضاف الحريري: «علينا العمل على مكافحة الفساد، والكلام الذي صدر عن فخامة الرئيس بالأمس بهذا الشأن مهم جداً ويجب البناء عليه».



الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended