ترمب يلغي قمة سنغافورة ويبقي الباب مفتوحاً أمام المفاوضات

البنتاغون مستعد للرد على «أي استفزاز»... وخبراء يحذرون من عودة التصعيد

الرئيس الأميركي يشرح قرار إلغاء قمته مع كيم في البيت الأبيض أمس (رويترز)
الرئيس الأميركي يشرح قرار إلغاء قمته مع كيم في البيت الأبيض أمس (رويترز)
TT

ترمب يلغي قمة سنغافورة ويبقي الباب مفتوحاً أمام المفاوضات

الرئيس الأميركي يشرح قرار إلغاء قمته مع كيم في البيت الأبيض أمس (رويترز)
الرئيس الأميركي يشرح قرار إلغاء قمته مع كيم في البيت الأبيض أمس (رويترز)

بعد 78 يوما من إعلان البيت الأبيض موافقة الرئيس الأميركي على لقاء زعيم كوريا الشمالية، فاجأ دونالد ترمب أمس العالم وحلفاءه في المنطقة بإلغاء القمة التي كانت مقررة في 12 يونيو (حزيران) المقبل بسنغافورة.
وندد ترمب في رسالة وزعها البيت الأبيض ووجهها لكيم جونغ أون بعدائية النظام الكوري الشمالي. وقال ترمب: «للأسف، ونظرا إلى الغضب الهائل والعدائية الصريحة التي ظهرت في تصريحاتكم الأخيرة، أشعر أنه من غير المناسب في هذا الوقت عقد هذه القمة المقررة».
وحذّر الرئيس الأميركي في تصريحات مباشرة من البيت الأبيض، كوريا الشمالية من اتخاذ أي خطوة «طائشة» أو «متهورة»، وقال إن الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية واليابان على استعداد للرد على أي «خطوة طائشة أو متهورة تتخذها كوريا الشمالية». وأضاف: «آمل أن تكون هناك أمور إيجابية فيما يتعلق بمستقبل كوريا الشمالية (...) لكن إذا لم يحدث ذلك، فنحن مستعدون أكثر من أي وقت مضى». وأكد أنه «في غضون ذلك، ستستمر عقوباتنا القوية، إنها أقوى العقوبات المفروضة على الإطلاق، كما ستستمر حملة الضغوط القصوى».
في المقابل، وجّه ترمب الشكر في رسالته إلى بيونغ يانغ للإفراج عن الرهائن الأميركيين، وقال إنه يتطلع إلى لقاء كيم «يوما ما»، وتابع: «ولكن في الوقت الحالي، أود أن أشكركم على الإفراج عن الرهائن الذين أصبحوا الآن مع عائلاتهم. لقد كانت تلك بادرة جميلة نقدرها بشدة».
وأبقى الرئيس الباب مفتوحا أمام عقد لقاء في المستقبل، وقال إنه «في حال غيرتم رأيكم بخصوص هذه القمة المهمة للغاية، الرجاء عدم التردد في الاتصال بي أو الكتابة لي. لقد خسر العالم، وكوريا الشمالية بشكل خاص، فرصة عظيمة للسلام الدائم والازدهار والثروة العظيمين. إن هذه الفرصة الضائعة هي بحق لحظة حزينة في التاريخ».
وجاء قرار ترمب إلغاء القمة بعد بيان نشرته وكالة الأنباء الكورية المركزية عن تشوي سون هوي، نائبة وزير الخارجية الكوري الشمالي، مساء الأربعاء حذرت فيه من أن كوريا الشمالية يمكن أن تجعل الولايات المتحدة «تذوق مأساة مروعة لم تشهدها ولم تتخيلها من قبل». كما انتقدت هوي تصريحات نائب الرئيس الأميركي، مايك بنس، الذي وصفته بـ«دمية سياسية». وقالت: «لا يمكنني أن أكتم مفاجأتي تجاه تصريحات غبية وتنم عن جهل تصدر عن نائب رئيس الولايات المتحدة».
وأضافت: «لن نتوسل إلى الولايات المتحدة من أجل الحوار أو نتعب أنفسنا باللجوء إلى إقناعهم إذا كانوا لا يريدون الجلوس معنا». وتابعت: «في حال أساءت الولايات المتحدة إلى نوايانا الحسنة وتمسكت بتصرفات غير قانونية ومشينة، سأتقدم باقتراح لقيادتنا العليا لإعادة النظر بالقمة بين جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية والولايات المتحدة».
وكان بنس حذّر الاثنين، خلال مقابلة مع قناة «فوكس نيوز» الزعيم الكوري الشمالي من المراوغة مع واشنطن والتلاعب قبل قمة سنغافورة، معتبرا أن ذلك سيكون «خطأ كبيرا».
وقال أيضا إن كوريا الشمالية قد ينتهي بها الأمر مثل ليبيا: «إذا لم يبرم كيم جونغ أون صفقة» بشأن برنامجه النووي. وقد بدا واضحا في خطاب ترمب، رده على تهديدات كوريا الشمالية بقوله «أنتم تتحدثون عن قدراتكم النووية، ولكن قدراتنا هائلة وقوية لدرجة أنني أدعو الله أن لا نضطر أبدا لاستخدامها».
من جانبه، اعتبر وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو أن سبب إلغاء القمة هو عدم إمكانية التوصل إلى «نتيجة ناجحة». وقال بومبيو لأعضاء لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، أمس: «لقد أوضحت لكيم أن الرئيس ترمب يعمل بإخلاص لكي يحقق اتفاقية تفضي إلى تغيير مسار كوريا الشمالية بعيدا عن الاعتماد على أسلحتها النووية لضمان أمنها، وإقناعها أن ضمان بقاء (النظام) سيكون بالعمل مع الولايات المتحدة». وعبر عن خيبة أمله من عدم تجاوب كوريا الشمالية مع الطلب الأميركي لجلوس ممثلين عن الدولتين للتمهيد للقمة، ومن التصريحات التي أطلقتها كوريا الشمالية خلال اليومين الماضيين. وصرح بومبيو: «لا أعتقد أننا في وضع يجعلنا نشعر أن النتيجة يمكن أن تكون ناجحة. خلال الأيام الكثيرة الماضية لم نتلق ردا على استفساراتنا منهم».
ولم يستبعد بومبيو مفاوضات مستقبلية مع كوريا الشمالية، وقال إن الولايات المتحدة تصبو إلى متابعة المحادثات مع كوريا الشمالية وإعادتها إلى المسار الصحيح لتحقيق النتائج المرجوة. وتابع أن «كوريا الشمالية ستستفيد بإتاحة الفرصة لها لتحقيق الازدهار، مثل الذي تستمتع به جارتها إلى الجنوب».
من جهة أخرى، أعلنت وزارة الدفاع الأميركية أنها «مستعدة للرد» على أي «أفعال استفزازية». وقال اللفتنانت جنرال المسؤول في قيادة الأركان الأميركية، كينيث ماكنزي، للصحافيين: «نحن في وضعية استعداد، وجاهزون للرد».
وأضاف في تصريحات نقلتها وكالة الصحافة الفرنسية: «سنرى ما سيحدث خلال الأيام القليلة المقبلة. إذا حصلت استفزازات (من جانب كوريا الشمالية)، من المؤكد أننا سنكون مستعدين لذلك بالتنسيق مع حلفائنا وشركائنا في المنطقة».
أما الرئيس الكوري الجنوبي مون جاي إن، فأعرب عن أسفه إزاء قرار الرئيس الأميركي إلغاء القمة، وحضّ الرجلين على إجراء محادثات مباشرة، حسبما ذكر مكتب الرئاسة في سيول. وفي اجتماع طارئ لمجلس الأمن القومي، قال مون إنه من «المؤسف للغاية أن القمة بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية لن تعقد» بعد أن كانت مقررة في 12 يونيو في سنغافورة.
بدوره، عبّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن «قلقه الشديد» إثر إلغاء القمة. وقال غوتيريش خلال عرض برنامجه لنزع الأسلحة في جنيف: «أنا قلق جدا، وأحض كل الأطراف على مواصلة حوارهم لإيجاد سبيل نحو نزع الأسلحة النووية بشكل سلمي ويمكن التحقق منه في شبه الجزيرة الكورية».
وتباينت آراء الخبراء حول رد الفعل المتوقع من إلغاء القمة، بين فريق متفائل بإمكانية استئناف المفاوضات الدبلوماسية، وآخر يتوقع استئناف حملة الضغوط القصوى على كوريا الشمالية وعودة كيم إلى استفزاز جيرانه وبرنامج الصواريخ الباليستية والنووي. ويقول توم بلانت، الخبير الكوري الشمالي في المعهد الملكي للدراسات الاستراتيجية والأمن والدفاع البريطاني، إنه كان أمام الرئيس الأميركي خياران لا ثالث لهما؛ عقد قمته مع كيم وتحقيق تنازلات كبيرة من الجانب الكوري الشمالي تفضي إلى نزعها السلاح النووي وهو ما بدا بعيد المنال، أو الانسحاب من القمة بأقل خسائر ممكنة. وتابع بلانت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن الرسالة، رغم لغتها المختلفة عن المراسلات الدبلوماسية المعتادة، أوضحت أن سبب إلغاء القمة يرجع إلى لهجة كيم العدائية. وتابع بلانت أن الكوريين الشماليين أوضحوا أنهم لن ينصاعوا لمطالب نزع السلاح النووي بالسرعة التي تشترطها واشنطن.
وعن الخطوة التي قد تتخذها بيونغ يانغ للرد على القرار الأميركي، يقول بلانت إن الاستراتيجية التقليدية الكورية الشمالية هي أن توضّح ما كان سيكسبه الطرف الثاني إذا ما التزم بالقمة، أي أن تصعّد بشكل كان يمكن تفاديه إن انعقدت القمة. ومن الجانب الأميركي، يتوقع بلانت أن تواصل واشنطن حملة الضغوط الاقتصادية والسياسية على بيونغ يانغ، مذكرا بخطاب التهديدات العسكرية الذي صعّد التوتر في شبه الجزيرة الكورية قبل أشهر.
يشار إلى أن قرار إلغاء القمة تزامن مع إعلان كوريا الشمالية تفكيك موقعها للتجارب النووية بالكامل.
وكانت بيونغ يانغ أعلنت أنها ستدمر بالكامل منشأة بونغي - ري في أقصى شمال شرقي البلاد، ودعت عددا من الصحافيين لمشاهدة عملية تدمير الموقع. وقال عدد من الصحافيين بأنهم سمعوا أصوات سلسلة من الانفجارات خلال النهار ثلاثة منها عند مداخل أنفاق تؤدي إلى المنشأة، تلتها انفجارات لتدمير ثكنات وهياكل أخرى مجاورة. وكتب توم شيشير الصحافي في سكاي نيوز الذي حضر عملية التفكيك، على موقع القناة البريطانية «حدث انفجار هائل شعرنا به. وغطانا الغبار وشعرنا بالحرارة. كان الانفجار مدويا جدا».



هل ينهار الناتو إذا انسحب «العرّاب» الأميركي؟

علم الناتو (رويترز)
علم الناتو (رويترز)
TT

هل ينهار الناتو إذا انسحب «العرّاب» الأميركي؟

علم الناتو (رويترز)
علم الناتو (رويترز)

يعيش حلف شمال الأطلسي (الناتو) واحدة من أكثر المراحل حساسية في تاريخه، مع تزايد احتمال انسحاب الولايات المتحدة منه إذا أقدم الرئيس الأميركي دونالد ترمب على تنفيذ تهديداته المتكررة.

فخطوة كهذه، إن تحققت، لن تفضي إلى مجرد تغيّر في توازنات الحلف، بل قد تمثل زلزالاً يضرب أساس البنية الأمنية الغربية التي أُسست بعد الحرب العالمية الثانية واستمرت طوال الحرب الباردة وحتى ما بعدها.

منذ تأسيس الناتو في واشنطن عام 1949، شكّل مظلة أمنية في مواجهة الاتحاد السوفياتي والمعسكر الشرقي الذي انتظم عام 1955 في حلف وارسو، وتحوّل بعد انهيار الأخير إلى إطار أوسع لضمان «الاستقرار الأوروبي».

ومع توسّعه ليضم 32 دولة، ظلّ الحلف قائماً على مبدأ جوهري هو «الأمن الجماعي»، كما تنص عليه المادة الخامسة من معاهدة إنشائه، التي تؤكد أن أي هجوم على دولة عضو هو هجوم على الجميع.

ورغم أن هذا المبدأ لم يُختبر خلال الحرب الباردة، فقد فُعّل مرة واحدة فقط بعد هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001، حين وقف الحلف إلى جانب الولايات المتحدة في أفغانستان.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

تحدٍ غير مسبوق

غير أن هذا التماسك التاريخي يواجه اليوم تحدياً غير مسبوق من داخل الحلف نفسه، وتحديداً من «عرّابته» واشنطن. فترمب، الذي لطالما عبّر عن شكوكه في جدوى الناتو، عاد ليصعّد انتقاداته، واصفاً إياه بأنه «نمر من ورق»، ومؤكداً أنه يفكّر بجدية في الانسحاب من المنظمة، لاقتناعه بأن الحلف لا يقدّم للولايات المتحدة ما يعادل ما تقدمه هي له، سواء في تقاسم الأعباء العسكرية أو في دعم العمليات التي تقودها.

أبرز أسباب التوتر هو رفض دول أوروبية الانخراط في مواجهة عسكرية مع إيران إلى جانب الولايات المتحدة، وهو ما أثار غضب ترمب، مع أن الموقف الأوروبي يستند إلى أن معاهدة الناتو لا تُلزم الأعضاء بالمشاركة في حروب لا ترتبط بهجوم مباشر على إحدى الدول الأطلسية، والحال أن واشنطن لم تتعرض لهجوم وحتى لم تستشر الحلفاء قبل اتخاذ خطواتها.

ورغم ذلك، يرى ترمب أن أوروبا تستفيد من الحماية الأميركية دون أن تتحمّل نصيبها العادل من التكاليف، وهو موقف عبّر عنه قبل سنوات، حين قال عن الحلف «عفا عليه الزمن»، واتهم الدول الأوروبية باستغلال الولايات المتحدة. وقد ذهب أبعد من ذلك حين هدّد بعدم الدفاع عن الدول التي لا تلتزم بمستويات الإنفاق الدفاعي المطلوبة (5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لكل دولة).

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته (د.ب.أ)

ودفعت الضغوط الأميركية الدول الأوروبية إلى زيادة إنفاقها العسكري بشكل ملحوظ، واتفق أعضاء الناتو على رفع المُستهدَف إلى 5 في المائة من الناتج بحلول عام 2035، بعد أن كان المُستهدَف السابق 2 في المائة. وسعى قادة الحلف، وعلى رأسهم أمينه العام الهولندي مارك روته، إلى احتواء «غضب» ترمب والحفاظ على التماسك، حتى عبر خطاب سياسي مرن وصل أحياناً إلى حد المبالغة في الإطراء.

ماذا إذا غاب «الأخ الأكبر»؟

هنا، يبرز سؤال خطير: هل يستطيع الناتو الاستمرار من دون «الأخ الأكبر» الأميركي؟

فالولايات المتحدة لا توفّر فقط قوة عسكرية هائلة، بل تشكّل العمود الفقري للقدرات الاستراتيجية للحلف، من حيث الاستخبارات، والاتصالات، والتكنولوجيا العسكرية المتقدمة، إضافة إلى «المظلة النووية» التي تظلّ العنصر الأهم في الردع. ورغم امتلاك بريطانيا وفرنسا قدرات نووية، فإنها لا تضاهي الترسانة الأميركية، ولا تغطي الحلف بالشكل نفسه من الخطر الروسي المفترض.

ولا شك في أن هذا الواقع هو نتيجة عقود من الاعتماد المتبادل غير المتكافئ، فالرؤساء الأميركيون السابقون لم يطالبوا أوروبا بتطوير قدرات عسكرية، لأن بلادهم تولّت هذا الدور. ونتيجة لذلك، باتت القارة تملك جيوشاً متطورة في بعض الدول، لكنها تفتقر إلى التكامل العملياتي والقيادة الموحدة والقدرة على التحرك السريع المنسّق والفاعل.

تشير تقديرات حديثة إلى أن تعويض القدرات الأميركية قد يتطلب استثمارات تصل إلى تريليون دولار على مدى ربع قرن. لكن المشكلة لا تتعلق بالمال فحسب، بل أيضاً بالخبرة والبنية المؤسسية، أي «اللغة العملياتية المشتركة» التي تتيح تنسيق الجيوش المختلفة بأحجامها ومعدّاتها وتكتيكاتها تحت ضغط الأزمات.

إضافة إلى ذلك، تواجه أوروبا تحديات سياسية داخلية تعرقل بناء منظومة دفاعية مستقلة. فبعض الدول، مثل هنغاريا وسلوفاكيا، لا تتبنى رؤية موحدة تجاه روسيا، ما يجعل أي هيكل أمني أوروبي إما ناقصاً جغرافياً أو منقسماً سياسياً. كما أن مسألة الردع النووي تنطوي على مسائل معقدة تتعلق بالسيادة والقرار السياسي، لا سيما فيما يخص من يملك سلطة استخدام هذا السلاح.

في المقابل، لا يمكن تجاهل أن أوروبا بدأت خطوات جدية نحو تعزيز قدراتها الدفاعية، مدفوعة جزئياً بتهديدات ترمب، وجزئياً بتصاعد ما تراه خطراً روسياً، خصوصاً بعد الحرب في أوكرانيا. وقد أظهرت بعض العمليات العسكرية الحديثة قدرة أوروبية على العمل بشكل مستقل نسبياً، خصوصاً في المجالات البحرية والسيبرانية.

مروحية رومانية من طراز «بوما» تحلق فوق الفرقاطة الرومانية «ماراسيستي» خلال تدريبات للناتو في البحر الأسود تحت اسم «درع البحر 2026» (إ.ب.أ)

أموال وقدرات

مع ذلك، يبقى الفارق كبيراً. فالموازنة العسكرية الأميركية تشكّل نحو 60 في المائة من الإنفاق الإجمالي للناتو، كما أن القدرات الاستخباراتية والتكنولوجية التي تمتلكها واشنطن لا تزال بعيدة المنال بالنسبة إلى الحلفاء.

في هذا السياق، يمكن القول إن أوروبا تواجه خيارين استراتيجيين: إما إعادة تشكيل الناتو بحيث يصبح أكثر توازناً مع دور أوروبي أكبر، مع استمرار المشاركة الأميركية، أو السعي إلى استقلال دفاعي كامل. الخيار الأول يبدو قابلاً للتحقيق خلال عقد من الزمن إذا توافرت الإرادة السياسية، أما الثاني فيتطلب تحولات عميقة تمتد عقوداً، وتشمل تكاملاً سياسياً وعسكرياً غير مسبوق.

في النهاية، لم يعد السؤال ما إذا كانت أوروبا قادرة على الدفاع عن نفسها من دون الولايات المتحدة، بل متى وكيف يمكنها الوصول إلى ذلك، وما إذا كانت التحديات السياسية والعملية ستسمح لها بالسير في هذا الاتجاه بالسرعة المطلوبة. فالعالم يتغير بوتيرة سريعة، والضمانات التي بدت يوماً ثابتة لم تعد كذلك، الأمر الذي يفرض على الأوروبيين إعادة التفكير في أسس أمنهم الجماعي في مرحلة تتسم بقسط كبير ومتعاظم من عدم اليقين.


رئيس وزراء أستراليا يدعو المواطنين لاستخدام وسائل النقل العام بسبب «حرب إيران»

رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)
رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)
TT

رئيس وزراء أستراليا يدعو المواطنين لاستخدام وسائل النقل العام بسبب «حرب إيران»

رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)
رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)

حذَّر رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي، في خطاب اليوم الأربعاء، من أن الصدمات الاقتصادية الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط ستستمر لعدة أشهر، داعياً المواطنين إلى استخدام وسائل النقل العام.

وجرى بث الخطاب، والذي لا يتكرر كثيراً، في وقت واحد عبر القنوات التلفزيونية والإذاعية الرئيسية في الساعة السابعة مساء بالتوقيت المحلي (08:00 بتوقيت غرينتش). وكان رؤساء وزراء سابقون قد ألقوا خطابات مماثلة، خلال جائحة كوفيد-19 والأزمة المالية العالمية عام 2008، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وشهدت أستراليا، التي تستورد نحو 90 في المائة من احتياجاتها من الوقود، ارتفاعاً حاداً في أسعار البنزين، ونقصاً محلياً في الإمدادات نتيجة الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران والحصار المفروض على مضيق هرمز.

وقال ألبانيزي: «أدرك أنه من الصعب حالياً أن نكون متفائلين... تسببت الحرب في الشرق الأوسط في أكبر ارتفاع بأسعار البنزين والسولار في التاريخ. أستراليا ليست طرفاً في هذه الحرب، لكن جميع الأستراليين يتكبدون تكاليف أعلى بسببها». وأضاف: «ستُلازمنا الصدمات الاقتصادية الناجمة عن هذه الحرب لعدة أشهر».

ودعا ألبانيزي المواطنين إلى «المساهمة من جانبهم، من خلال تجنب تخزين الوقود قبل عطلة عيد القيامة، التي تبدأ خلال الأيام القليلة المقبلة، والاعتماد على وسائل النقل العام لتخفيف الضغط على الإمدادات». وقال ألبانيزي إن الأشهر المقبلة «ربما لا تكون سهلة»، لكنه أضاف أن الحكومة ستبذل كل ما في وسعها لمساعدة الأستراليين.


الملك تشارلز يزور أميركا أواخر أبريل

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
TT

الملك تشارلز يزور أميركا أواخر أبريل

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)

سيزور الملك تشارلز الثالث الولايات المتحدة في أواخر أبريل (نيسان)، حسبما أعلن قصر باكنغهام، الثلاثاء، رغم تصاعد بعض الدعوات لإلغاء الزيارة أو تأجيلها في ظل حرب الشرق الأوسط.

ويأتي تأكيد أول زيارة دولة للملك إلى الولايات المتحدة في وقت حرج للعلاقات الأميركية البريطانية «المتميزة»؛ إذ كثيراً ما انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب موقف رئيس الوزراء كير ستارمر المتحفظ من الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد طهران، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وستحتفي زيارة الملك تشارلز والملكة كاميلا «بالروابط التاريخية والعلاقات الثنائية الحديثة بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة»، وفق بيان لقصر باكنغهام.

وبعد بريطانيا سيتوجهان في زيارة رسمية إلى برمودا الإقليم بريطاني ما وراء البحار.

وحذر موفد واشنطن إلى بريطانيا وارن ستيفنز، الأسبوع الماضي، من أن إلغاء الزيارة سيكون «خطأً فادحاً».

وشن الرئيس الأميركي هجوماً لاذعاً على ستارمر في بداية الحرب، واتهمه بالتقصير في دعم الولايات المتحدة.

وقال ترمب في وقت سابق من هذا الشهر، بعد أن رفض ستارمر في بادئ الأمر السماح للطائرات الحربية الأميركية بالإقلاع من قواعد بريطانية لضرب إيران: «هذا الذي نتعامل معه ليس ونستون تشرشل».

وأضاف ترمب: «أشعر بخيبة أمل من كير»، منتقداً «خطأ ستارمر الفادح».

وستكون هذه الزيارة الأولى للملك تشارلز إلى الولايات المتحدة، بعد أن استقبل ترمب في زيارة دولة مهيبة في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وكثيراً ما أبدى الرئيس الأميركي المتقلب إعجابه بالعائلة المالكة البريطانية، التي أقامت له مأدبة عشاء رسمية كاملة في قلعة وندسور، وعروضاً عسكرية واستعراضاً جوياً خلال تلك الزيارة.

وكانت تلك الزيارة الثانية التاريخية لترمب الذي استقبلته أيضاً الملكة الراحلة إليزابيث الثانية عام 2019 قبل وفاتها.

لكن في أحدث هجوم لاذع على حكومة ستارمر، دعا ترمب دولاً مثل بريطانيا إلى تأمين حماية مضيق هرمز بأنفسها؛ لأن «الولايات المتحدة لن تكون موجودة لمساعدتكم بعد الآن، تماماً كما لم تكونوا موجودين لمساعدتنا».

وأظهر استطلاع للرأي أجرته مؤسسة يوغوف ونُشر، الخميس، أن ما يقرب من نصف المواطنين البريطانيين يعارضون زيارة الملك تشارلز إلى الولايات المتحدة، بينما أيّدها ثلثهم فقط.

وقالت إميلي ثورنبيري، النائبة البارزة في حزب العمال الحاكم بزعامة ستارمر في وقت سابق من هذا الشهر، إن «من الأسلم تأجيل» الزيارة.

وحذّرت من أن تشارلز وكاميلا قد يشعران «بالحرج» بسبب الخلاف القائم.

وتساءل زعيم حزب الديمقراطيين الليبراليين المعارض إد ديفي: «لماذا نكافئ دونالد ترمب بزيارة دولة من ملكنا؟».