الإمارات والسعودية أكثر المقبلين على تسجيل أسماء النطاقات في المنطقة

رئيس «إيكان» لشؤون الشرق الأوسط: أسماء النطاقات قد تفقد أهميتها أمام «التطبيقات» بعد عشر سنوات

لقطة من حفل افتتاح مؤتمر «إيكان»
لقطة من حفل افتتاح مؤتمر «إيكان»
TT

الإمارات والسعودية أكثر المقبلين على تسجيل أسماء النطاقات في المنطقة

لقطة من حفل افتتاح مؤتمر «إيكان»
لقطة من حفل افتتاح مؤتمر «إيكان»

أكد باهر عصمت رئيس هيئة الإنترنت للأرقام والأسماء المخصصة (إيكان) لشؤون الشرق الأوسط لـ«الشرق الأوسط» تسجيل السعودية والإمارات أعلى الطلبات لأسماء نطاقات متخصصة على شبكة الانترنت في منطقة الشرق الأوسط.
وقال عصمت «تلقينا أكثر من 30 اسم نطاق من منطقة الشرق الأوسط، والإقبال الأعلى جاء من الإمارات والسعودية، سواء بالأحرف العربية أو اللاتينية، إلى جانب أسماء شركات كبرى مثل (اتصالات)، و(كيوتل)، و(أرامكو)، فضلا عن أسماء مدن مثل أبوظبي، والدوحة، ودبي». وتابع «امتلكت الجامعة العربية اسم نطاق (عرب)، إضافة إلى أسماء عامة مثل (شبكة) و(موقع). وهي تمثل فرصا للمنطقة؛ تعتبر آفاقا جديدة لإدارة الأعمال ولشركات جديدة وليست لتسجيل الأسماء وحسب، بل إن صناعة تسجيل الأسماء تعد مكملة لصناعات أخرى على الإنترنت مثل التجارة الإلكترونية».
جاء حديث عصمت، بعدما انتهى من حديث عن استراتيجيات المنظمة في منطقة الشرق الأوسط، أمام حضور اجتماع «إيكان 50»، الذي انعقد في العاصمة البريطانية لندن في الفترة ما بين 22 إلى 26 يونيو (حزيران) الحالي.
يذكر أن تأثير المنظمة في الشرق الأوسط انتشر خلال العقد الأخير؛ إذ نوه باهر عصمت بقوله: «بدأنا العمل على صعيد الشرق الأوسط قبل ثماني سنوات ونركز على التوعية وتشجيع الناس للانضمام إلى (إيكان). قصدنا هذه المنطقة من العالم ونعمل معها ووضعنا استراتيجية عمل ووثقناها».
وسجّل الاجتماع أكثر من 3300 مشارك من مختلف أنحاء العالم، وأصبح بذلك الاجتماع الأكبر في تاريخ هذه المنظمة.
وعن فعالية المنظمة ورؤيتها في المنطقة قال عصمت: «انتهينا من وضع خطة التنفيذ ولدينا مشروعات محددة، أهمها مركز ريادة نطاقات الإنترنت ودراسة عن سوق أسماء النطاقات في المنطقة، وعمل مع المنتديات الإقليمية والوطنية؛ واحدة منها جرى التنويه بها خلال حفل افتتاح المؤتمر، وهو التعاون مع مركز الإنترنت اللبناني (لينك).. همنا الأساس أن ندرب أشخاصا في الشرق الأوسط ليعلّموا آخرين ومع الوقت ستكون هناك استجابة».
أمّا عن مخاوف طغيان التطبيقات الذكية على أهمية أسماء النطاقات المختصة - التي يعتمد عليها مستخدم الإنترنت لتلقي المعلومات، فقد أورد عصمت: «ان الجدل موجود في مجتمع الـ(ICANN ) منذ عشر سنوات حول ما إذ كنا بحاجة لتوسعة أسماء النطاقات أو إذا ما كانت التطورات التكنولوجية ستتكفل بالموضوع.. طبعا لم يكن هناك تطبيقات في ذلك الوقت، بل كانت هناك أشياء أخرى تستخدم الأونلاين عوضا عن النطاقات، للإيكان فريق يحدد استراتيجيات المنظومة تنظر خصيصا في مستقبل النطاقات». واستطرد قائلا «من خلال خبرتي فإن استخدام اسم النطاق يلعب دورين أساسين، دورا لمستخدم الموقع، والآخر لربطه مع البنية التحتية للشبكة ومع التطبيقات. نحتاج الاسم في جميع الأحوال، وأهمية نوع الاسم له علاقة بتسويق الموقع أو الخدمة واستقطاب المستخدمين الأنسب لها، ومن الواضح أنه ومع فتح باب طلبات نطاقات الـ(GTLD) العليا في العام الماضي، كنا نتوقع نحو 500 إلى ألف طلب فقط، لكن في الحقيقة تلقينا أكثر من 1900 طلب؛ ويثبت ذلك أن العاملين في مجال التجارة وريادة الأعمال ما زالوا يهتمون بالنطاقات، ما يؤكد اهتمامهم وطلبهم. ندرك جيدا أن التكنولوجيا تتغير وهي في تطور مستمر وأن النطاقات وإن كانت مهمة في وقتنا الحاضر فقد تفقد أهميتها بعد عقد من الآن».
يشار الى ان هناك اتفاقية وُقّعت خلال اجتماع ممثلي الحكومات رفيعي المستوى «إيكان 50» في لندن مع هشام العلايلي الرئيس التنفيذي للجهاز القومي لتنظيم الاتصالات في مصر، خصوصا لإنشاء مركز إقليمي لريادة أعمال نظام اسم النطاق في القاهرة لخدمة المجتمعات بأفريقيا والشرق الأوسط.. وحضر مراسم التوقيع نحو 30 وزيرا من مختلف أنحاء العالم، إذ أكد ذلك على استمرار «إيكان» بالمشاركة الإقليمية مع مختلف أصحاب المصلحة لتعزيز مجال نظام اسم النطاق DNS ومنهج أصحاب المصلحة المتعددين لحوكمة الإنترنت على الصعيد الوطني والإقليمي والعالمي.
وعن الاتفاقية الموقعة، علق عصمت: «عملنا مع فرق الاستراتيجيات بالمنطقة على تحديد الأولويات وكانت واحدة من الدعائم الأساسية، تطوير قطاع أو صناعة أسماء النطاقات بالمنطقة وليس فقط العمل على زيادة الشركات المسجلة. ويشمل التطوير أيضا الصورة الكبيرة لتقوية المعرفة والقدرات، إذ تفتقر المنطقة إلى الخبرة، ولذلك وقعنا على هذه المبادرة لبناء الخبرات مع الحكومة المصرية وجهاز تنظيم الاتصالات تحديدا؛ وذلك لإنشاء مركز للريادة. كما عملنا على أن يغطي المركز الكثير من التخصصات التقنية والتجارية وغيرها في مجال تسمية النطاقات. ورغم أن المبادرة مع الحكومة المصرية فإنّ المركز سيكون إقليميا هدفه الأساس خدمة شمال أفريقيا والشرق الأوسط. سندرب الخبرات أولا وبعد ذلك سيدرب المركز الدول المجاورة».
وأهم ما تناولته جلسات المؤتمر أهمية توسعة النطاقات العالمية من المستوى الأعلى التي ستقدم لمستخدمي الإنترنت الناطقين بالعربية بديلا عن النطاقات الأجنبية، مثل: com. وnet. وorg.
وسيصبح متوفرا رسميا في شهر سبتمبر (أيلول) المقبل، لكل من يرغب في الحصول على عنوان إنترنت باللغة العربية؛ وهو ما يتيح فرصة لترويج الشركات اسمها في منطقتها عبر نطاقها المختص وبعض الأسماء موجهة بالتحديد للمجتمع العربي وللمنطقة، فسيتيح ذلك الفرصة للشركات الصغيرة أن تكتسب تسويقا إلكترونيا.
واضاف عصمت «وكمستخدم تشكل هذه النطاقات فرص اختيار أوسع للتسجيل حسب نوع الشركة، خصوصا للشركات الصغيرة والريادات. ولتشجيع التجارة الإلكترونية في المنطقة يتطلب المناخ الإلكتروني تشريعات للدفع الإلكتروني». وتابع «لا تعاني المنطقة من مشكلة نقص المحتوى الإلكتروني، بل هي تفتقد للنوعية. والدور يعود على مستخدمي النطاقات الجديدة لتطوير المحتوى، وسيتطور الحضور العربي الإلكتروني بمساعدة أصحاب الشأن والمجتمع المدني».
وعن دور جامعة الدول العربية العضو في اللجنة الاستشارية العامة لهيئة «الإيكان»، قال عصمت: «بين الأعوام من 2005 إلى 2009 عندما كانت الظروف آمنة والأوضاع أكثر استقرارا، كان للجامعة العربية في المنطقة مجموعة عمل متخصصة بأسماء النطاقات العربية، وعملنا معها عن قرب في «إيكان» حتى إطلاق أسماء النطاقات العربية في 2009 ، ومنذ ذلك الوقت ونحن نعمل بأسماء النطاقات المختصة مثل (عرب) و(arab)، وعندها قررت الجامعة أن تنضم إلى اللجنة الاستشارية العامة. وللأسف توقفت تلك النشاطات عام 2011 إثر الاضطراب السياسي والأمني، ولكن واصلت الجامعة متابعة نشاطات الأنظمة عن قرب، لكن في مجالات أخرى مثل المنتدى العربي لحوكمة الإنترنت، تتابعه الجامعة العربية عن كثب».
وعن الوضع الأمني في المنطقة نوه عصمت قائلا: «في السابق كنا نزور دولا تعد أقل مجاراة للتطور مثل اليمن وليبيا، وذلك لتوعيتهم عن أهمية نطاقات الإنترنت، وكنا نلاحظ اهتماما ومشاركة عاليين. ومع سوء الظروف السياسية، أصبح الأمر أصعب وأخطر، لكن الصورة ليست سوداء بالكامل، إذ لاحظنا في الشهور الستة الأخيرة أن أكبر نشاط في المجتمع المدني جاء من اليمن وكان لهم أكبر حضور في آخر مؤتمر نظّم في الكويت تحت اسم مدرسة حوكمة الإنترنت».
يشار إلى أن المنظمة نشأت بكاليفورنيا في الولايات المتحدة عام 1998 بهدف تنسيق السياسات الخاصة بأسماء النطاقات وأرقام الإنترنت، وتطورت على مدى 15 سنة فأصبحت هيئة عالمية لها مراكز كثيرة منتشرة حول العالم، منها مركز في اسطنبول لمنطقة أوروبا وأفريقيا والشرق الأوسط، وسنغافورة لمنطقة آسيا، بالإضافة لمكاتب في بلدان مختلفة.
لم تتغيّر وظيفة «إيكان»، ولكنها تطورت مع تطور شبكة الإنترنت؛ إذ كانت لديها نطاقات قليلة جدا، نحو ستة (.com.gov..org) والآن باتت تسيّر أكثر من ألف اسم، وهناك أسماء بلغات مختلفة أيضا منها العربية والروسية والهندية والصينية. وظيفتها محددة جدا من حيث البنية التحتية وتتخصص بالأسماء والأرقام.



«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
TT

«تيك توك» تركز على «دعم الاقتصاد الإبداعي» في المنطقة

"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)
"تيك توك" تأمل في أن تكون منصة اقتصاد إبداعي في منطقة الشرق الأوسط. (الشرق الأوسط)

قالت كِندة إبراهيم، المديرة العامة الإقليمية لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، إن استراتيجية المنصة في المنطقة خلال عامي 2026 و2027 ترتكز على بناء «اقتصاد إبداعي مستدام» يحوّل المحتوى من نشاط رقمي إلى مسار مهني حقيقي، ويمنح المواهب المحلية أدوات النمو والوصول إلى الاقتصاد الرقمي العالمي.

وأوضحت إبراهيم، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط» على هامش حفل جوائز «تيك توك» الذي نُظم أخيراً، أن المنصة «لا تنظر إلى نفسها بوصفها منصة ترفيه فحسب، بل منظومة متكاملة تتحول فيها الإبداعات إلى مهن، والاهتمامات إلى مجتمعات رقمية، والقصص المحلية إلى محتوى قادر على الانتشار عالمياً مع الحفاظ على هويته الثقافية».

وأضافت أن هذه الاستراتيجية «تقوم على الاستثمار في أدوات صناعة المحتوى، وتوسيع فرص تحقيق الدخل المستدام، وتعزيز أنظمة الأمان، وبناء شراكات تمكّن المواهب المحلية من النمو داخل المنطقة وخارجها بثقة». وأردفت أن تركيز المنصة سيظل منصبّاً على أسواق رئيسية مثل المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية ومصر، إلى جانب أسواق واعدة أخرى تشهد زخماً متزايداً في ريادة الأعمال والإبداع الرقمي.

مؤشرات نضج المنظومة

في هذا السياق، رأت كندة إبراهيم أن نتائج حفل جوائز «تيك توك» لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لعام 2025 «شكّلت مؤشراً واضحاً على نضج منظومة صناع المحتوى في المنطقة، بعدما شارك أكثر من 5.7 مليون مستخدم في التصويت، مما يعكس تحول الجمهور من مجرد متلقٍّ إلى شريك فاعل في صناعة المشهد الإبداعي».

وأوضحت أن تكريم 33 صانع محتوى ضمن 11 فئة شملت الترفيه والتعليم والتأثير الاجتماعي والرياضة والطعام والأزياء والابتكار، «يعكس اتّساع نطاق الإبداع وعمقه».

وتابعت قائلةً إن صناعة المحتوى في المنطقة «لم تعد مرتبطة بلحظة انتشار عابرة أو بنوع واحد من المحتوى، بل أصبحت منظومة حقيقية تبني مجتمعات رقمية وتسهم في تشكيل الثقافة».

واستطردت بأن «وصول 66 صانع محتوى إلى القوائم النهائية قبل بدء التصويت يؤكد وجود قاعدة واسعة ومتنوعة من المواهب في مختلف أنحاء المنطقة، وهو ما دفع (تيك توك) إلى تطوير برامج دعم جديدة لعام 2026، تشمل استثمارات أكبر في أدوات مثل (تيك توك استديو) و(تيك توك ون)، إلى جانب برامج متخصصة للمعلمين والفنانين وصناع المحتوى الرياضيين ورواة القصص».

كِندة إبراهيم، المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى "تيك توك" في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا.(الشرق الأوسط)

محركات النمو

من جهة ثانية، ذكرت كندة إبراهيم أن نمو «تيك توك» في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا تقوده ثلاثة عوامل رئيسة تتمثل في: الاكتشاف، والمجتمع، وفرص الدخل المستدام.

ولفتت إلى أن «نظام التوصية القائم على الاهتمامات، وليس على عدد المتابعين، يتيح للأصوات الجديدة الظهور بسرعة، ويسمح للاهتمامات المتخصصة من التعليم والرياضة إلى الطعام والجمال، بأن تتحول إلى حركات ثقافية واسعة تقودها المجتمعات نفسها... وأدوات مثل (تيك توك ون)، والتعاون بين صناع المحتوى، أمور تسهم في تحويل التفاعل إلى علاقات أعمق وفرص دخل حقيقية، مما يدعم بناء منظومة إبداعية أكثر استدامة في المنطقة». ومن ثم، فإن المنصة -وفق كندة ابراهيم- «تقيس هذا النمو عبر مجموعة من المؤشرات، تشمل عدد المستخدمين النشطين، ووقت المشاهدة، والتفاعل المتكرر، ونشاط صناع المحتوى، وتبني أدوات تحقيق الدخل، إضافة إلى عدد الصنّاع الذين ينشرون محتوى بشكل منتظم، وسرعة وصول المواهب الجديدة إلى مجتمعاتها».

التعليم والترفيه

ورداً على سؤال عن طبيعة المحتوى، أكدت أن الترفيه لا يزال عنصراً أساسياً في تجربة «تيك توك»، لكنه لم يعد النوع الوحيد الذي يبحث عنه الجمهور... ذلك أن المحتويين التعليمي والمعرفي، إلى جانب محتوى ريادة الأعمال والتأثير الاجتماعي، قطاعات تشهد نمواً متزايداً، خصوصاً عبر مبادرات مثل «تعلم في تيك توك».

وأوضحت أن التعليم على المنصة لا يأتي بصيغة تقليدية، بل في قالب بسيط وسريع وممتع، يمزج بين الفائدة والترفيه، وهو ما يجعل المحتوى أكثر قرباً من الناس وأكثر قابلية للمشاركة والاستمرار.

منصة متعددة الأجيال

وفيما يتعلق بالفئات العُمرية، شددت المدير العام الإقليمي لشؤون العمليات لدى «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب ووسط آسيا، على أن «تيك توك» باتت «منصة متعددة الأجيال بطبيعتها». إذ تعتمد تجربة المستخدم على الاهتمامات لا على العمر، وبالتالي، «فإن كل مستخدم يجد محتوىً يناسبه، سواءً للترفيه أو التعلّم أو التعبير عن الذات، مما يجعل التجربة أكثر شمولاً وإنسانية».

السلامة والذكاء الاصطناعي

أما عن التحديات، فقالت إن «تيك توك» تولي أولوية قصوى لبناء بيئة رقمية آمنة وشفافة، خصوصاً مع الانتشار المتزايد لأدوات الذكاء الاصطناعي. وشرحت كيف أن المنصة كانت أول جهة تطبّق تقنية «بيانات اعتماد المحتوى Content Credentials بالتعاون مع تحالف C2PA لتمييز المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي».

وأضافت أن أكثر من 37 مليون صانع محتوى استخدموا أداة وسم المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي منذ العام الماضي، كما جرى وسم أكثر من 1.3 مليار فيديو بعلامات مائية غير مرئية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية.

كذلك كشفت عن إطلاق صندوق بقيمة مليوني دولار لدعم محو الأمية في مجال الذكاء الاصطناعي، إضافةً إلى الانضمام إلى «Partnership on AI» لتعزيز التعاون على مستوى الصناعة. وشددت على أن هدف «تيك توك» في الشرق الأوسط وأفريقيا هو مواكبة الابتكار، مع الحفاظ على بيئة آمنة ومسؤولة تحترم الخصوصية، وتعزز الثقة، وتدعم الإبداع الحقيقي الذي يعكس ثقافة وقيم مجتمعات المنطقة.

هذا، وتجدر الإشارة إلى أن المنصة كانت قد نظّمت اخيراً حفل جوائزها السنوي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا احتفاءً بأبرز صنّاع المحتوى في المنطقة الذين كان لهم تأثير متميز خلال عام 2025، وتم تكريم صنّاع المحتوى الذين ساهمت قصصهم وإبداعاتهم وتأثيرهم في رسم ملامح هذا العام على المنصة وخارجها.

تنامي المنصة

للعلم، تُعدّ «تيك توك» من المنصات الرقمية المتنامية العالم. وخلال السنوات الماضية عملت على طرح المحتوى بشكل مختلف من خلال الفيديوهات القصيرة. إذ تقوم فلسفة المنصة على نموذج اكتشاف قائم على الاهتمامات لا على عدد المتابعين، مما يمنح الأصوات الجديدة فرصة الظهور والانتشار السريع، ويتيح للمجتمعات الرقمية أن تتشكل حول متابعات مشتركة، سواءً في التعليم أو الرياضة أو الطعام أو ريادة الأعمال أو الفنون.

وفي منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، تتطلع «تيك توك» لأن تكون لاعباً رئيسياً في تشكيل الثقافة الرقمية، إذ تحوّلت إلى مساحة للتعبير عن الهوية المحلية، ومسرح للأفكار الجديدة، ومنصة لإطلاق المواهب الشابة.


«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)
TT

«فيسبوك» يراهن على الذكاء الاصطناعي لمواجهة «تراجع التفاعل»

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)

عاد الجدل حول مستقبل التفاعل على منصة «فيسبوك» إلى الواجهة، في ظل مؤشرات أداء حديثة تُظهر استمرار تراجع معدلات التفاعل، مقارنة بمنصات اجتماعية منافسة. وهذا الأمر يدفع الآن شركة «ميتا»، مالكة المنصة، إلى الرهان على الذكاء الاصطناعي بوصفه مساراً لاستعادة التفاعل عبر تحسين أنظمة التوصية وترتيب المحتوى، وتقديم تجربة أكثر تخصيصاً للمستخدمين.

لقد أشار تقرير أجرته «سوشيال إنسايدر» (وهي شركة متخصصة في تحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي وتقديم تقارير مؤشرات أداء)، خلال الشهر الحالي، إلى أن «متوسط معدلات التفاعل على (فيسبوك) بلغ 0.15 في المائة. وهي نسبة تعكس انخفاضاً تم تسجيله منذ مطلع عام 2025». وتبيّن المؤشرات التي استندت إلى تحليل بيانات نحو 70 مليون منشور عبر منصات «تيك توك» و«إنستغرام» و«فيسبوك» و«إكس» (تويتر سابقاً)، أنه لا يمكن فصل هذا التراجع عن التحولات الأوسع في سلوك المستخدمين، ولا عن المنافسة المحتدمة مع منصات تقدّم أنماطاً أكثر حيوية من المحتوى، وفي مقدمتها الفيديو القصير.

حاتم الشولي، المشرف على تحرير الإعلام الرقمي في قناة «الشرق للأخبار»، أرجع انخفاض التفاعل على «فيسبوك» إلى عدة عوامل. وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «(فيسبوك) بات يعاني من هجرة جيلَي زد وألفا، وتحوّل المنصة إلى فئة عُمرية أكبر (في سن 35 سنة)، والسبب في ذلك أساساً وجود منافسين أكثر حيوية ومنصّات تقدّم أنماطاً جديدة من المحتوى مثل (تيك توك) و(إنستغرام)، حتى إن (فيسبوك) باتت منصة الآباء والأجداد».

الشولي يشير إلى «تحول (فيسبوك) لإحراق المحتوى؛ إذ تتعرّض الحسابات العادية لنحو 1500 منشور محتمل خلال أقل من 8 ساعات، ما أدى إلى مفهوم انهيار السياق والاتجاه نحو التلوث في الكم مع إغفال النوع». ويضيف: «هو بالأساس يدخل في إطار فلسفة الاقتصاد، بتحويل انتباه المستخدمين وجعلها عملية نادرة، تتنافس عليها الشركات المعلنة، الأمر الذي أدى لتحول المنصة لسوق من الإعلانات، مع انعدام المحتوى». ويلفت إلى أن «الكمية الهائلة من المنشورات ولّدت فقراً في الانتباه، كما يقول هربرت سايمون، الذي أسس لفكرة اقتصاد الانتباه».

جدير بالذكر أن مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لـ«ميتا»، كان قد ألمح إلى نية الشركة الدفع باتجاه مزيد من الأدوات والاستخدامات المعززة بالذكاء الاصطناعي، وهو ما عدّه خبراء «رهاناً لتعويض تراجع التفاعل». وكشفت «ميتا» عقب إعلانها أحدث تحديثات الأداء عن دور أنظمتها المتقدمة المدعومة بالذكاء الاصطناعي في تحسين ترتيب المحتوى وزيادة الصلة داخل الخلاصات.

عودة إلى الشولي، فإنه يرى صعوبة في إيجاد تغيير ملموس بشكل كامل على «فيسبوك»؛ إذ يقول: «المنصة بحاجة لإعادة نظر في شكلها الحالي وطبيعة عملها... والأهم من ذلك استقطابها لجمهور الشباب؛ إذ لدى (فيسبوك) نحو 3 مليارات مستخدم نشط شهرياً، منهم 2 مليار ناشطون بشكل يومي، ولكن معدل الأعمار الأكثر نشاطاً هم الأكبر بالعمر، وهذه مشكلة عنق الزجاجة التي تعاني منه (فيسبوك) طوال السنوات العشر الماضية».

ويضيف أن «الذكاء الاصطناعي قد يؤثر في استهلاك المحتوى من قبل المستخدمين؛ لكن داخل حيز الحسابات النشطة فقط». وهو لا يعتقد بارتفاع أعداد الحسابات النشطة أكثر مما عليه الآن.

من جهة ثانية، وفق البيانات الرسمية لـ«ميتا»، أسهمت تحسينات ترتيب الخلاصات والفيديو على «فيسبوك» خلال الربع الرابع من عام 2025 في زيادة مشاهدات منشورات الخلاصة والفيديو العضوية بنسبة 7 في المائة، مع تسجيل نمو في وقت مشاهدة الفيديو على أساس سنوي داخل الولايات المتحدة. كذلك زادت المنصة من عرض المقاطع القصيرة المنشورة في اليوم نفسه بنسبة تجاوزت 25 في المائة مقارنة بالربع الثالث من العام ذاته.

وهنا ذكرت دعاء عمار، الصحافية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن «فيسبوك» لم تنجح في جذب الشرائح الأصغر سناً. ولفتت إلى التغيّر في تفضيلات الخوارزمية، قائلة: «في السابق كانت خوارزمية (فيسبوك) تعرض ما ينشره أصدقاؤك وأقاربك، أما الآن فتحاول (فيسبوك) استنساخ (تيك توك)». وأردفت دعاء عمار أن «الخوارزمية المدعومة بالذكاء الاصطناعي ما تشاهده على أساس اهتمامك الحالي، وليس بناء على مَن تتابعهم»، معتبرة أن هذا قلّل «الحميمية» التي كانت قبل ذلك دافعاً أساسياً للتفاعل بالتعليقات والمشاركة.

وبالنسبة لرهان «فيسبوك» على الذكاء الاصطناعي، رأت دعاء عمار أن «المشكلة تكمن في أن خوارزميات الذكاء الاصطناعي مصممة لزيادة التفاعل بأي ثمن، ما قد يؤدي على سبيل المثال إلى انتشار الأخبار المضللة أو حبس المستخدم في فقاعة من المحتوى الذي يوافق مزاجه فقط؛ ما قد يخلق استقطاباً مجتمعياً حاداً». ومن ثم «التفاعل يجب أن يكون هدفاً مقيداً وليس الهدف الوحيد... والحد الفاصل هو عندما يتحوّل الذكاء الاصطناعي من أداة لتحسين التفاعل، إلى محرّك غير خاضع للمساءلة لزيادة هذا التفاعل».


«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
TT

«واشنطن بوست» تعلن تنحي رئيسها التنفيذي بعد عمليات تسريح جماعية

ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)
ويل لويس الرئيس التنفيذي لصحيفة «واشنطن بوست» (ا.ب)

أعلنت صحيفة «واشنطن بوست»، السبت، تنحي رئيسها التنفيذي ويل لويس من منصبه، بعد أيام من بدء تنفيذ خطة واسعة النطاق لخفض عدد الموظفين في هذه المؤسسة الصحافية الأميركية التي يملكها جيف بيزوس.

مقر صحيفة «واشنطن بوست» (إ.ب.أ)

وتسبب إعلان الخطة الأربعاء لتسريح قرابة 300 صحافي من أصل 800 بصدمة، في ظل تنامي التحالف بين مؤسس «أمازون» والرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يشنّ باستمرار حملات على وسائل الإعلام التقليدية منذ عودته إلى السلطة.

وفي رسالة إلكترونية أُرسلت إلى الموظفين وكشفها أحد صحافيي «واشنطن بوست» على وسائل التواصل الاجتماعي، قال ويل لويس إنه «بعد عامين من العمل على تطوير صحيفة واشنطن بوست، حان الوقت المناسب للتنحي عن منصبه».

وسيتم استبداله بجيف دونوفريو الذي يشغل منصب المدير المالي لواشنطن بوست منذ العام الماضي، بحسب الصحيفة.

قراء صحيفة واشنطن بوست شاركوا في وقفة احتجاجية أمام مبنى الصحيفة الخميس الماضي (ا.ف.ب)

وتعاني «واشنطن بوست»، المعروفة بكشفها فضيحة «ووترغيت ووثائق البنتاغون، والحائزة 76 جائزة بوليتزر منذ العام 1936، أزمة مستمرة منذ سنوات.

وخلال ولاية ترمب الأولى، حققت الصحيفة أداء جيدا نسبيا بفضل أسلوبها الصريح في تغطية الأحداث. وبعد مغادرة الملياردير الجمهوري البيت الأبيض، تراجع اهتمام القراء بها وبدأت نتائجها بالانخفاض الحاد.

وخسرت الصحيفة 100 مليون دولار في عام 2024، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

في خريف عام 2024، امتنعت «واشنطن بوست» عن نشر افتتاحية تدعم كامالا هاريس في الحملة الرئاسية ضد دونالد ترمب، رغم أنها أيدت المرشحين الديموقراطيين في انتخابات أعوام 2008 و2012 و2016 و2020. واعتبر كثر ذلك محاولة من جيف بيزوس للتقرب من ترمب.

واستحوذ بيزوس الذي تُقدّر ثروته حاليا بـ 245 مليار دولار وفقا لمجلة فوربس، على صحيفة واشنطن بوست عام 2013.

وقال لويس في رسالته «خلال فترة إدارتي، اتُخذت قرارات صعبة لضمان مستقبل مستدام للصحيفة، حتى تتمكن من الاستمرار في نشر أخبار عالية الجودة وغير متحيزة لملايين القراء يوميا».

ونقل بيان «واشنطن بوست» عن بيزوس قوله إن الصحيفة لديها «فرصة استثنائية. ففي كل يوم، يزوّدنا قراؤنا بخريطة طريق نحو النجاح. تقول لنا البيانات ما هو قيّم وأين يجب أن نركز جهودنا».

وجرى الاستغناء عن عدد كبير من المراسلين الأجانب، بمن فيهم جميع من يغطون أخبار الشرق الأوسط والأحداث في روسيا وأوكرانيا.

كما طالت عمليات الصرف الجماعي أقسام الرياضة والكتب والبودكاست والأخبار المحلية والرسوم البيانية، حتى أن بعضها أُلغي في شكل شبه كامل.