شقة فيكتور هوغو في باريس... رحلة في عالمه الخاص غرفة غرفة

للباحثين عن السياحة الثّقافية

غرفة نوم فيكتور هوغو حيث توفي وإلى جانبه أفراد عائلته
غرفة نوم فيكتور هوغو حيث توفي وإلى جانبه أفراد عائلته
TT

شقة فيكتور هوغو في باريس... رحلة في عالمه الخاص غرفة غرفة

غرفة نوم فيكتور هوغو حيث توفي وإلى جانبه أفراد عائلته
غرفة نوم فيكتور هوغو حيث توفي وإلى جانبه أفراد عائلته

تبتلع شهرة المعالم السياحية الكبرى كالقصور والنصب والمتاحف كثيراً من الأماكن المتواضعة ببنيانها، ولكنّها تبقى مهمة بمن عاش بين جدرانها من كتاب وأدباء ومفكرين وفنانين قدّموا أعمالا عبرت الحدود ونهلت منها البشرية. قد لا تجذب هذه الأماكن أعدادا كبيرة من السيّاح، لكنّها تبقى المقصد الأهم لعشاق الأدب والرّاغبين بالتعرف على عظماء قطنوها، ليطّلعوا عن قرب على ما تبقى من أطلالهم بين مقتنيات وبقايا أوراق وصفحات ممزقة من مجلّدات خطّوا عليها جزءا من أفكارهم الأدبية والفلسفية التي قدّموها للبشرية بكل ما تحمل في طياتها من حكايات تنطوي على قضايا إنسانية دفاعا عن الحرية ومساندة لحقوق الفقراء والمحرومين.
تنضوي باريس هذه المدينة القابعة على ضفتي نهر السين، إلى لائحة العواصم العالمية القديمة التي تجذب زائريها للتّعرف على تاريخها وحضارتها، إلى جانب سحر عمارتها وما تتمّتع به من أناقة وشهرة رومانسية ساحرة. فيها يرتفع برج إيفل شامخا، وتحتل المطاعم والمقاهي جانبي شارع الشانزلزيه أحد أهم الشوارع السياحية في العالم، حيث تتوزّع المحال التجارية لأفخم الماركات العالمية، وفي نهايته يطلّ قوس النصر أحد معالم المدينة. ومن متحف اللوفر إلى كاتدرائية نوتردام (سيدتنا العذراء)، وكنيسة الساكري كور (القلب المقدس) في مونمارتر، وغيرها من الأماكن المدرجة على اللائحة السياحية لباريس، يذهب السّياح للتعرّف على مدينة النور والحب. قد يعشقها كثيرون وقد لا يرغبون زيارتها من جديد، لكنّ أمرأً لا يستطيع أن يُنكر أنّها كانت تقبع في مخيلته السياحية.
يرغب السائح في رؤية كل ما سبق ذكره، ولكن قد لا يتذكّر كثيرون أن من هذه المدينة التاريخ خرجت أوّل ثورة إنسانية. على أرضها أيضاً جُسّدت أروع قصص العشق، وتلألأت في سمائها نجوم الفن والأدب. هي موطن عظماء رحلوا منذ قرون لتُخلّد أفكارهم وعلومهم أسماءهم. نذكر منهم الفيلسوف الوطني رينيه ديكارت، وفرنسوا ماري أرويه المعروف باسم فولتير، الكاتب اللاذع والمرح في آن، وجان جاك روسو الأب الفكري للثورة الفرنسية، وأوغست كومت مؤسس الفلسفة الوضعية. أما اليوم فنخصّ زعيم الرومانسية فيكتور هوغو بالحديث عن شقته التي تحولت إلى متحف مفتوح للعامة، تزامنا مع ذكرى وفاته الـ133 يوم أمس.
- بيت فيكتور هوغو
منه خرج صاحب «البؤساء» و«أحدب نوتردام»، وهما الروايتان اللتان ترجمتا إلى جميع لغات العالم، لما جسّده الكاتب فيهما من حال مأساوية قبع تحت وطأتهما السواد الأعظم من الشعب الفرنسي في ذلك التاريخ.
احتفلت أمس فرنسا بذكرى رحيل زعيم رومانسيتها فيكتور هوغو. هذا الشّاعر والرّوائي ومن الشخصيات التي ساهمت في إطلاق اسم مدينة النور على العاصمة باريس، لما كانت تحتضنه من كبار الأدباء والفنانين من ذوي الفكر التنويري. (ولا بدّ من ذكر السبب الثاني للتسمية، وهو أنّها كانت أوّل مدينة أوروبية تُضاء شوارعها بمصابيح تعمل بالكيروسين في عام 1828).
عاش هوغو في منزل بزاوية حي Place des Vosges (دي فوج) بالمنطقة الرابعة، وقد تحوّلت شقته في عام 1902 إلى متحف صغير يسرد فترات مهمّة من حياته. يقدّم هذا المنزل الذي سكنه ما بين الأعوام 1832 و1848، رحلة كرونولوجية، تقسّم مسيرة حياته إلى ثلاث فترات، مؤرّخة أحداثها ما قبل النّفي وفي أثنائه وما بعده. وفيه يمرّ الزائر بمراحل مهمة عصفت بحياته، من خلال الأثاث والأغراض المعروضة والأعمال الفنية الخاصة به. ويعتبر هذا البيت المتحف، واحدا من بين 14 متحفاً تتوزّع في باريس، وتديرها الإدارة العامة للمتاحف منذ يناير (كانون الثاني) سنة 2013.
في عام 1832 ترك هوغو وعائلته شارع جون غوجون للانتقال والسكن في هذه الشقة بالطابق الثاني ومساحتها 280 مترا مربعا في قصر فندق روهان غيميني. خلال سنوات إقامته تعرّف على أصدقائه الذين خلّد التاريخ أسماءهم أيضاً، ومنهم، لامارتين وألفريد دو فيني وألكسندر دوماس وهونوري دو بالزاك وبروسبر ميريمي وسانت بوف الذي تزوج ابنته ليبولدين.
بعد عام 1848، شهدت الشقة كثيرا من التغييرات، بيد أنّها لم تمُسّ إعادة بناء الإطار الأصلي، فقد اختفت الممرات وشرفة على الساحة لكنّ المساحة الأصلية لها بقيت كما هي. وفي عام 1873 اشترت مدينة باريس القصر من ورثة أنطوان فرنسوا باسي، وأُنشئ المتحف. ودُشن بعد مائة عام على ولادة هوغو، في 20 يونيو (حزيران) 1903.
الدّخول إلى المتحف مجاني، وتُمكّن زيارته من التعرف على الشقة التي كان يقطنها هوغو وأسرته في الطابق الثاني، وتتألف من سبع غرف، تستحضر المسار الزمني للكاتب.
- غرفة الانتظار
تتمّيز هذه الغرفة بعبق الجو العائلي للكاتب، وأماكن طفولته وشبابه في مدريد. زُيّنت جدرانها بصور له ولزوجته أديل فوشيه التي تزوّج بها في عام 1822، وصور أولاده الذين ولدوا قبل انتقاله إلى المنزل. الأعمال المعلّقة على الجدران من رسم الأخوين يوجين وأشيلي ديفيريا، وزوجة أخيه جولي دوفيدال دي مونتفيرير، وكانت رسامة موهوبة. فيما بقيت أرضية الغرفة محافظة على بلاطها الحجري، وفي الغرفة نافذة ركنية تطلّ على الميدان.
تستحضر هذه اللوحات أعمال هوغو التي أوصلته إلى الشهرة في سن مبكرة، منها مسرحية هرناني التي عُرضت لأوّل مرّة بحضوره في عام (1830)، ورواية، نوتردام باريس (أحدب نوتردام 1831).
- الغرفة الحمراء
تستقبلك الغرفة الحمراء التي تضفي على الشّقة جواً من الحميمية، وتحملك لاستحضار شخصيات سياسية وكتّاب وفنانين اجتمعوا بين جدرانها. هنا كانوا يجلسون حول هوغو الملقّب بزعيم الرومانسية. وكان من بينهم تيوفل غوتيه الشاعر والروائي الفرنسي والكاتب المسرحي الرومانسي، وكان صحافيا وناقدا أدبيا، ولامارتين الشّاعر والسياسي، والكاتب ألكسندر دوما، وبروسبير ميريمه، وهو كاتب وعالم آثارٍ ومؤرخٌ، والنّحات ديفيد دانغار الذي نحت هوغو وهو كهلاً. وعلى جدرانها عُلّقت أعمال وصور عائلية، ولوحة لابنه فرنسوا فكتور هوغو، من رسم أوجست دي شاتييو.
- الغرفة الصينية
هذه الغرفة التي كانت سابقاً غرفة استقبال، تعرض لنا اليوم 19 سنة قضاها هوغو في المنفى، عقب انقلاب عام 1851. حين فَر هاربا إلى بروكسل وعاش فيها وفي بريطانيا حتى عام 1870 تاريخ عودته إلى فرنسا.
صمم هوغو أثاث الغرفة بنفسه، فصنع لوحات محفورة وملوّنة باستخدامه تقنية لا شكّ أنّها مستوحاة من بعض اللوحات الصينية. فالشخصيات أو خيال الشاعر الذي ينفرد بمصادر الإلهام يحمل لمسات من الفكاهة للمعلومات الحميمة: مثل الشخص الصيني الذي يتذوق سمكة مع نقش شوزان وهو إشارة إلى سوزان مُعدّة طعام صديقته جولييت درويت. وقد اكتملت زخرفة الغرفة بالكثير من السيراميك والأثاث والألواح، مما يخلق أجواء «هولندا الصينية القديمة» التي يعشقها هوغو.
بعد وفاة جولييت، تمّ تفكيك الأثاث واشترى الكاتب بول موريس صديق هوغو الحميم، المجموعة بالكامل لإنشاء المتحف، وقد أعاد تركيب اللوحات والسيراميك في هذه الغرفة.
- غرفة الطّعام
كانت غرفة نوم زوجة هوغو وأولاده الأربعة. وقد أعيد بناؤها لتصبح غرفة الطعام. يجمع أثاثها ما صنعه فيكتور هوغو من أجل جولييت دروت في «لا فالو» ثم في هوتفيل الثاني، كما هو ظاهر في الصور القديمة في غرفة النوم وغرفة الطعام مع ديكور من الألواح المرسومة على الطراز الصيني.
- غرفة الكتابة
كانت هذه الغرفة مكتب هوغو الخاص خلال الفترة التي عاشها في حي «رويال»، وقد اكتست بورق الجدران الأخضر. وهي تحاكي الفترة الزمنية التي تُوج بها الكاتب بمجد عودته من المنفى، خلال الجمهورية الثالثة. ويتمثل نجاحه بمكتب صغير عالٍ كان يستخدمه للكتابة واقفاً، وكان موجودا في غرفة نومه.
- غرفة النوم
لا تزال هذه الغرفة مكانها، فهنا كان ينام هوغو. وهي إعادة تخيل لغرفته حين كان يقطنها في آخر سنواته من عام 1878 وحتى 1885 في جادة ديلاو.
قدّم جورج وجين حفيدا هوغو الأثاث الخاص بجدّهما لافتتاح المتحف. لذا استطاع القائمون عليه إعادة تصوّر كيف كانت غرفة نومه وبهذه الدّقة. وتكاد الغرفة تكون مطابقة للوحات التي تصور هوغو على فراش الموت. كما جرى الاستعانة بشهادات حفيده جورج في كتابه «جدي» الذي نشر عام 1910.



«الإغلاق المُبكر» يُعيد صياغة سهرات مصريين

«ممشى أهل مصر» أحد الأماكن السياحية المستثناة من قرار الإغلاق المبكر (صفحة ممشى أهل مصر على «فيسبوك»)
«ممشى أهل مصر» أحد الأماكن السياحية المستثناة من قرار الإغلاق المبكر (صفحة ممشى أهل مصر على «فيسبوك»)
TT

«الإغلاق المُبكر» يُعيد صياغة سهرات مصريين

«ممشى أهل مصر» أحد الأماكن السياحية المستثناة من قرار الإغلاق المبكر (صفحة ممشى أهل مصر على «فيسبوك»)
«ممشى أهل مصر» أحد الأماكن السياحية المستثناة من قرار الإغلاق المبكر (صفحة ممشى أهل مصر على «فيسبوك»)

مع انحسار أضواء الإسكندرية عند التاسعة مساءً، اصطحب الخمسيني نادر طه زوجته وأبناءه الـ3 إلى «الكورنيش»؛ لقضاء بعض الوقت في ظلِّ «الإغلاق المبكر» للمحال التجارية والكافيهات.

وقال طه، الذي يعمل مديراً للمبيعات بإحدى الشركات الخاصة، لـ«الشرق الأوسط»: «نحن دائمو التردد على الإسكندرية، نحضر إليها من مسقط رأسنا بالشرقية بشكل دوري، هذه المرة صادف وجودنا تطبيق قرار الإغلاق المبكر، ولأننا نحب السهر، فكان البديل أمامنا خلال ساعات الليل هو جلسة الكورنيش؛ لتجنُّب الشعور بالضيق والملل في المنزل».

بطول امتداده؛ يشهد كورنيش الإسكندرية إقبالاً ملحوظاً من المواطنين هذه الأيام للتنزه وقضاء أوقاتهم في الهواء الطلق، وذلك عقب بدء تطبيق قرار غلق المحال التجارية في تمام الساعة التاسعة مساءً.

أحد شوارع الجيزة خلال فترة «الإغلاق المبكر» (الشرق الأوسط)

وتهدف الحكومة المصرية من قرار «الإغلاق المبكر»، الذي دخل حيز التنفيذ مساء السبت الماضي، لمدة شهر واحد، إلى «تقليل تداعيات الحرب الإيرانية، وفي مقدمتها ارتفاع أسعار النفط عالمياً».

وينصُّ القرار على «غلق المحال العامة كافة بما في ذلك المراكز التجارية (المولات) والمطاعم والكافيهات والبازارات، يومياً ابتداءً من الساعة التاسعة مساءً، عدا يومي الخميس والجمعة وأيام عطلات الأعياد والمناسبات الرسمية فيكون الغلق في العاشرة مساءً، مع استمرار خدمة توصيل الطلبات للمنازل».

وجاء توافد المواطنين على الكورنيش بوصفه المتنفس الرئيسي لأهالي المدينة، حيث فضَّل الكثيرون التجمع على البحر بعد أنْ أغلقت المراكز التجارية والمقاهي والكافيهات، المنتشرة بطول الكورنيش، أبوابها بحلول موعد الغلق.

كورنيش الإسكندرية متنفس رئيسي لأهالي المدينة (الشرق الأوسط)

ويأتي اللجوء إلى الكورنيش بوصفه حيلةً للتعامل مع الإغلاق المبكر، حيث اضطر «السكندريون» وضيوفهم إلى إعادة صياغة عادات السهر والتجمعات الليلية، فبينما كان المقهى أو المركز التجاري يُشكِّل مكاناً للتنزه يومياً، تحوَّل الكورنيش والأماكن المفتوحة إلى البديل الطبيعي، حيث يفضِّل كثيرون البحر والهواء الطلق مساحةً عامةً مجانيةً.

وهو ما يشير إليه الأب الخمسيني، مستكملاً حديثه: «جلستنا بالأمس على الكورنيش كانت بمنطقة محطة الرمل، واليوم اخترنا الجلوس على الصخور المواجهة للبحر بمنطقة كليوباترا، وما يشجِّعنا على تلك الجلسة هو وجود العشرات غيرنا، الذين يتردَّدون ليلاً هنا للاستمتاع بالهواء رغم الإظلام الجزئي على طريق الكورنيش، كما أن وجود بعض الباعة الجائلين، الذين نشتري منهم المشروبات، يُغنينا عن الكافيهات».

وقرَّر مجلس الوزراء، برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي، أخيراً تعديل مواعيد غلق المحال العامة لتكون الساعة 11 مساءً بدلاً من 9 مساءً، اعتباراً من الجمعة المقبل، 10 أبريل (نيسان) الحالي، وحتى الاثنين 13 أبريل 2026، وفق توصيات اللجنة المركزية لإدارة الأزمات بمناسبة أعياد المسيحيين.

ولا يقتصر التحول للأماكن المفتوحة على الإسكندرية، ففي القاهرة أصبح «كورنيش النيل» و«ممشى أهل مصر» والمنشآت السياحية به بمثابة «رئة» بديلة للمصريين، وكذلك السائحين العرب والأجانب، استجابةً بديلةً لقرار الغلق في مناطق العاصمة المصرية الأخرى، واستثناءً سياحياً، بعد أن أعلنت الحكومة استثناء المنشآت السياحية الواقعة على ضفاف نهر النيل داخل نطاق محافظتَي القاهرة والجيزة من الإغلاق.

المراكب النيلية تواصل رحلاتها وسط أجواء احتفالية (صفحة ممشى أهل مصر على «فيسبوك»)

يفتح الممشى أبوابه أمام الزوار الراغبين في استنشاق الهواء النقي والتمتع بمشهد المياه، ومعه يستعيد نهر النيل مكانته بوصفه متنفساً جماعياً، وبديلاً جاذباً لتغيير ثقافة السهر والتجمعات، كاسراً رتابة ساعات الليل المتأخرة، إذ تتحوَّل ممراته بعد التاسعة مساءً إلى الوجهة الأمثل للعائلات والشباب.

وتعكس المشاهدات الميدانية استمرار العمل بالممشى بكامل طاقته، فالمرافق والخدمات، بدءاً من منافذ التذاكر وصولاً إلى المطاعم والمقاهي المطلة مباشرة على النهر، تعمل بشكل كامل لما بعد منتصف الليل، بينما تواصل المراكب النيلية رحلاتها القصيرة التي تضفي أجواء احتفالية على المكان.

كذلك يبرز خلال أيام الإغلاق المبكر «ممشى الزمالك»، بوصفه «رئة» أخرى يتنفس من خلالها زواره روح وجماليات القاهرة، وسط أرستقراطية حي الزمالك. يحتلُّ الممشى موقعاً فريداً في مواجهة «ممشى أهل مصر»، وهو مناسب للنزهات العائلية، بعيداً عن صخب المدينة وضجيجها.

وبجوار الممشى، تفتح حديقة «المسلة» التراثية ذراعيها للزوار خلال ساعات الإغلاق، وهي خيار مثالي لمَن ينشد الهدوء والجمال في قلب القاهرة، إذ تجمع الحديقة عبق التاريخ والحداثة، كونها تضم مطاعم ومقاهي راقية، تمنح الزائر تجربةً استثنائيةً بينما تغلق مثيلاتها في أنحاء القاهرة.

الخبير السياحي، محمد فاروق، يقول لـ«الشرق الأوسط»: «قرارات الإغلاق المبكر وإطفاء الأنوار في الميادين الرئيسية، بدأت تعيد صياغة سهرات المصريين والزوار الأجانب على حد سواء، فالقاهرة والمدن الساحلية المصرية كانت تُعرَف بأنها المدن التي لا تنام، فالحياة اليومية والفلكلور الشعبي الذي يملأ الشوارع ليلاً يمثلان جزءاً أصيلاً من المنتَج السياحي المصري، ولأنهما بَدَوَا مفقودَين هذه الأيام، لذا شهدنا إقبالاً لافتاً من المصريين والزوار على المساحات المفتوحة».

وتابع: «للأسف الشديد قرارات ترشيد الإنارة بالشوارع الرئيسية والأماكن العامة تحدُّ من وجود أماكن السهر، لذا لجأ كثيرون إلى ممشى أهل مصر بالقاهرة وكورنيش الإسكندرية، لاسيما أنه يتوافر فيهما الشعور بالراحة النفسية والحيوية».

ويبيِّن فاروق أنَّ قرار الإغلاق المبكِّر يوثر بالسلب على السياحة في مصر، مقترحاً بجانب استثناء المنشآت النيلية أن تكون هناك حلول أخرى، مثل أن يتم تنظيم حفلات في الأماكن التراثية والأثرية لتدارك الموقف، ولفتح أفق جديدة للترويج السياحي وللحد من أي آثار سلبية.

وانتقد مصريون قرار الإغلاق المبكر وإظلام الشوارع في ساعات الليل الأولى في مشاهد لم يعتادوها إلا خلال فترة إغلاق «كورونا» قبل نحو 6 سنوات.


فطائر وقهوة و«مرحاض أُصلح سريعاً»... يوميّات «أرتيميس 2» في مدار القمر

طاقم «أرتيميس 2» داخل الكبسولة «أورايون» (أ.ف.ب)
طاقم «أرتيميس 2» داخل الكبسولة «أورايون» (أ.ف.ب)
TT

فطائر وقهوة و«مرحاض أُصلح سريعاً»... يوميّات «أرتيميس 2» في مدار القمر

طاقم «أرتيميس 2» داخل الكبسولة «أورايون» (أ.ف.ب)
طاقم «أرتيميس 2» داخل الكبسولة «أورايون» (أ.ف.ب)

لا يعيش رواد الفضاء الذين يسبحون في مدار القمر في إطار مهمة «أرتيميس 2» حياة مختلفة كثيراً عما يجري على الأرض عادة، فهم مثلاً يأكلون الفطائر والكسكس ويلتقطون صوراً بهواتفهم المحمولة ويواجهون مشكلات في البريد الإلكتروني ويصلحون مرحاضاً معطّلاً.

وتستمرّ رحلة الأعضاء الأربعة من طاقم «أرتيميس 2» نحو عشرة أيّام في مدار القمر على متن كبسولة «أورايون» التي تساوي مساحتها مساحة شاحنة صغيرة، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان الاستعداد لهذه المهمّة التي تقودها وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» بمثابة تحضّر للتخييم، على ما قالت كريستينا كوك.

ويضمّ الصندوق 58 فطيرة و43 كوب قهوة وبروكلي وصدور لحم مشوي مع خمسة أنواع من الصلصات الحادة، فضلاً عن شراب القيقب ذائع الصيت في كندا لأن أحد رواد الفضاء كندي.

لكن المرحاض تعرّض لمشكلة.

وخلافاً لمهمة «أبولو» التي لم يكن لروادها سوى أكياس لقضاء حاجاتهم تُرك بعضها على سطح القمر، تحظى طواقم «أرتيميس» بمراحيض فعلية.

وتولّت كريستينا كوك إصلاح المرحاض في الساعات الأربع والعشرين الأولى من الرحلة. وقالت، مساء الخميس: «أنا فخورة بأنني سمكرية الفضاء»، مضيفة: «اسمحوا لي بأن أذكّركم بأنه الجزء الأهمّ في المركبة. وقد تنفّسنا جميعاً الصعداء عندما حُلّ الوضع».

مشاكل معلوماتية

استخدام المرحاض يتسبب بجلبة كبيرة في المركبة إلى درجة ينبغي وضع سمّاعات لتجنب الضجيج عند استخدامها.

وصرّح جيريمي هانسن: «إنه المكان الوحيد الذي يمكننا أن نشعر فيه بالعزلة لفترة وجيزة».

وبعد المرحاض، واجه الطاقم مشكلات معلوماتية. وخلال بثّ حيّ لـ«ناسا» سُمع قائد المهمّة ريد وايزمن وهو يشكو من مشاكل في بريده الإلكتروني. وعولج الأمر من «مركز هيوستن» في تكساس.

وفي ظلّ انعدام الجاذبية، لا بدّ أيضاً من التفكير في كيفية النوم خلال رحلة تستمر عشرة أيام. وتمثل الحل في وضع أكياس نوم معلّقة بالجدران لتفادي السباحة في وسط المركبة.

وقال ريد وايزمن مازحاً: «تنام كريستينا ورأسها إلى الأسفل في وسط المركبة، مثل الوطواط المعلّق»، مشيراً إلى أن «الوضعية مريحة أكثر مما تعتقدون».

«كأنني طفل»

يؤثّر انعدام الجاذبية على اللياقة البدنية، لذا لا بدّ من التمرّن نصف ساعة في اليوم. وقد زوّدت المركبة بتجهيزات تشبه تلك المتوافرة في النوادي الرياضية.

وسمحت «ناسا» في الآونة الأخيرة باستخدام الهواتف الذكية على متن مركباتها الفضائية.

وقال مدير الوكالة جاريد آيزكمان في فبراير (شباط): «نعطي لطواقمنا فرصة الاحتفاظ بلحظات خاصة لعائلاتهم ومشاركة صور وتسجيلات ملهمة مع العالم أجمع».

وفي خضمّ مهمّة كلّفت مليارات الدولارات في ظلّ مواجهة جيوسياسية مع الصين، يبقى إعجاب البشر بالفضاء الخارجي طاغياً.

ولم يخف جيريمي هانسن في معرض ردّه على أسئلة الصحافيين فرحه، قائلاً: «أشعر كأنني طفل».

وعند إقلاع الصاروخ، قال فيكتور غلوفر وهو أوّل شخص أسود يسافر إلى القمر: «تحاولون الحفاظ على حسّ المهنية، لكن الطفل في داخلي يريد أن يطلق صيحات فرح».


مصر: ترميم مصحف نادر احتفالاً بـ«يوم المخطوط العربي»

صورة للمصحف النادر بعد ترميمه (متحف القومي للحضارة المصرية)
صورة للمصحف النادر بعد ترميمه (متحف القومي للحضارة المصرية)
TT

مصر: ترميم مصحف نادر احتفالاً بـ«يوم المخطوط العربي»

صورة للمصحف النادر بعد ترميمه (متحف القومي للحضارة المصرية)
صورة للمصحف النادر بعد ترميمه (متحف القومي للحضارة المصرية)

احتفالاً بـ«يوم المخطوط العربي»، أبرزَ المتحفُ القومي للحضارة المصرية، أحدَ المصاحف النادرة الموجودة ضمن مقتنياته، ليُقدِّم نسخةً جديدةً منه بعد الترميم تُبيِّن جماليات الطباعة القديمة، وقيمة المخطوطات العربية النادرة.

وتحتفل كثير من المؤسسات في الوطن العربي بـ«يوم المخطوط العربي»، الذي يحلُّ في 4 أبريل (نيسان) كل عام تخليداً لأهمية المخطوطات العربية، وما حملته بين طياتها من أعمال أدبية ودينية وتاريخية وعلمية رسخت بها هوية التراث الثقافي العربي.

ويحتفظ «المتحف القومي للحضارة المصرية» بمجموعة من المخطوطات العربية النادرة، ومنها مصحف نادر عُثر عليه في «مسجد سيدي علي المليجي»، وتمت كتابته على ورق عالي الجودة، وقد رُمِّم جزء من هذا المخطوط بعد تنظيفه من خلال تقويته واستكمال بعض أجزائه المفقودة، وتجميع ملازمه بأسلوب الخياطة القديم نفسه، وفق بيان للمتحف، السبت.

وقد قامت بترميم المخطوط متخصصة الترميم بالمتحف، رحاب جلال.

المصحف النادر قبل وبعد الترميم (متحف القومي للحضارة المصرية)

وكان «المعهد العربي للمخطوطات»، قد أعلن الاحتفال بـ«يوم المخطوط العربي» وفق قرار من المعهد، التابع للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، التابعة لجامعة الدول العربية.

وأشار المعهد، في فيديو تعريفي بـ«يوم المخطوط العربي»، إلى مرور 14 عاماً على الاحتفال بهذا اليوم الذي انطلق في 2013 تحت عنوان «رحلة إلى الماضي»، وحمل في كل عام اسماً مختلفاً مثل «ألف حكاية وحكاية»، و«أسرار من الماضي وأفكار للمستقبل»، والدورة الأحدث لهذا العام تحت عنوان «المخطوط العربي... رحلة التحول والتجديد».

وقدَّم المعهد دعوةً للمؤسسات المعنية في الوطن العربي وخارجه، من مكتبات وطنية وجامعات ومراكز بحثية وجمعيات ثقافية للمشارَكة في الاحتفال بالمخطوط العربي عبر تبادل الخبرات، وعرض المبادرات، وإبراز الجهود المبذولة لصون مخطوطات التراث.

غلاف المصحف الذي تم ترميمه (متحف القومي للحضارة المصرية)

ويضم «المتحف القومي للحضارة المصرية» كثيراً من الآثار الإسلامية، خصوصاً المخطوطات التي تتنوع بين كتب دينية وعلمية وتاريخية، وسبق أن أبرز جانباً منها في معارض مختلفة مرتبطة بالمناسبات أو الأعياد والمناسبات الدينية الإسلامية.

ويضم «المتحف القومي للحضارة المصرية» كثيراً من القطع الأثرية، لا سيما الإسلامية منها، التي تزخر بنماذج راقية من الفنون والزخارف والخطوط العربية، وتعكس تطور الكتابة وجمالياتها عبر العصور، بما يجعلها شاهداً حياً على عبقرية الفنان المصري، وقدرة اللغة العربية على التجدد والتألق.

كما يضم المتحف، الذي افتُتح عام 2021 في احتفالية ضخمة تمَّ خلالها نقل 22 مومياء ملكية إليه، وفق صفحة وزارة السياحة والآثار، مجموعةً متنوعةً من القطع الأثرية تلقي الضوء على التراث المادي واللامادي لمصر، مما يساعد الزائرين على فهم الحضارة المصرية عبر عصورها المختلفة بداية من عصور ما قبل التاريخ إلى العصور: المصري القديم، واليوناني، والروماني، والقبطي، والإسلامي، وحتى العصر الحديث، كما يضم المتحف قاعةً خاصةً للنسيج المصري.