شقة فيكتور هوغو في باريس... رحلة في عالمه الخاص غرفة غرفة

للباحثين عن السياحة الثّقافية

غرفة نوم فيكتور هوغو حيث توفي وإلى جانبه أفراد عائلته
غرفة نوم فيكتور هوغو حيث توفي وإلى جانبه أفراد عائلته
TT

شقة فيكتور هوغو في باريس... رحلة في عالمه الخاص غرفة غرفة

غرفة نوم فيكتور هوغو حيث توفي وإلى جانبه أفراد عائلته
غرفة نوم فيكتور هوغو حيث توفي وإلى جانبه أفراد عائلته

تبتلع شهرة المعالم السياحية الكبرى كالقصور والنصب والمتاحف كثيراً من الأماكن المتواضعة ببنيانها، ولكنّها تبقى مهمة بمن عاش بين جدرانها من كتاب وأدباء ومفكرين وفنانين قدّموا أعمالا عبرت الحدود ونهلت منها البشرية. قد لا تجذب هذه الأماكن أعدادا كبيرة من السيّاح، لكنّها تبقى المقصد الأهم لعشاق الأدب والرّاغبين بالتعرف على عظماء قطنوها، ليطّلعوا عن قرب على ما تبقى من أطلالهم بين مقتنيات وبقايا أوراق وصفحات ممزقة من مجلّدات خطّوا عليها جزءا من أفكارهم الأدبية والفلسفية التي قدّموها للبشرية بكل ما تحمل في طياتها من حكايات تنطوي على قضايا إنسانية دفاعا عن الحرية ومساندة لحقوق الفقراء والمحرومين.
تنضوي باريس هذه المدينة القابعة على ضفتي نهر السين، إلى لائحة العواصم العالمية القديمة التي تجذب زائريها للتّعرف على تاريخها وحضارتها، إلى جانب سحر عمارتها وما تتمّتع به من أناقة وشهرة رومانسية ساحرة. فيها يرتفع برج إيفل شامخا، وتحتل المطاعم والمقاهي جانبي شارع الشانزلزيه أحد أهم الشوارع السياحية في العالم، حيث تتوزّع المحال التجارية لأفخم الماركات العالمية، وفي نهايته يطلّ قوس النصر أحد معالم المدينة. ومن متحف اللوفر إلى كاتدرائية نوتردام (سيدتنا العذراء)، وكنيسة الساكري كور (القلب المقدس) في مونمارتر، وغيرها من الأماكن المدرجة على اللائحة السياحية لباريس، يذهب السّياح للتعرّف على مدينة النور والحب. قد يعشقها كثيرون وقد لا يرغبون زيارتها من جديد، لكنّ أمرأً لا يستطيع أن يُنكر أنّها كانت تقبع في مخيلته السياحية.
يرغب السائح في رؤية كل ما سبق ذكره، ولكن قد لا يتذكّر كثيرون أن من هذه المدينة التاريخ خرجت أوّل ثورة إنسانية. على أرضها أيضاً جُسّدت أروع قصص العشق، وتلألأت في سمائها نجوم الفن والأدب. هي موطن عظماء رحلوا منذ قرون لتُخلّد أفكارهم وعلومهم أسماءهم. نذكر منهم الفيلسوف الوطني رينيه ديكارت، وفرنسوا ماري أرويه المعروف باسم فولتير، الكاتب اللاذع والمرح في آن، وجان جاك روسو الأب الفكري للثورة الفرنسية، وأوغست كومت مؤسس الفلسفة الوضعية. أما اليوم فنخصّ زعيم الرومانسية فيكتور هوغو بالحديث عن شقته التي تحولت إلى متحف مفتوح للعامة، تزامنا مع ذكرى وفاته الـ133 يوم أمس.
- بيت فيكتور هوغو
منه خرج صاحب «البؤساء» و«أحدب نوتردام»، وهما الروايتان اللتان ترجمتا إلى جميع لغات العالم، لما جسّده الكاتب فيهما من حال مأساوية قبع تحت وطأتهما السواد الأعظم من الشعب الفرنسي في ذلك التاريخ.
احتفلت أمس فرنسا بذكرى رحيل زعيم رومانسيتها فيكتور هوغو. هذا الشّاعر والرّوائي ومن الشخصيات التي ساهمت في إطلاق اسم مدينة النور على العاصمة باريس، لما كانت تحتضنه من كبار الأدباء والفنانين من ذوي الفكر التنويري. (ولا بدّ من ذكر السبب الثاني للتسمية، وهو أنّها كانت أوّل مدينة أوروبية تُضاء شوارعها بمصابيح تعمل بالكيروسين في عام 1828).
عاش هوغو في منزل بزاوية حي Place des Vosges (دي فوج) بالمنطقة الرابعة، وقد تحوّلت شقته في عام 1902 إلى متحف صغير يسرد فترات مهمّة من حياته. يقدّم هذا المنزل الذي سكنه ما بين الأعوام 1832 و1848، رحلة كرونولوجية، تقسّم مسيرة حياته إلى ثلاث فترات، مؤرّخة أحداثها ما قبل النّفي وفي أثنائه وما بعده. وفيه يمرّ الزائر بمراحل مهمة عصفت بحياته، من خلال الأثاث والأغراض المعروضة والأعمال الفنية الخاصة به. ويعتبر هذا البيت المتحف، واحدا من بين 14 متحفاً تتوزّع في باريس، وتديرها الإدارة العامة للمتاحف منذ يناير (كانون الثاني) سنة 2013.
في عام 1832 ترك هوغو وعائلته شارع جون غوجون للانتقال والسكن في هذه الشقة بالطابق الثاني ومساحتها 280 مترا مربعا في قصر فندق روهان غيميني. خلال سنوات إقامته تعرّف على أصدقائه الذين خلّد التاريخ أسماءهم أيضاً، ومنهم، لامارتين وألفريد دو فيني وألكسندر دوماس وهونوري دو بالزاك وبروسبر ميريمي وسانت بوف الذي تزوج ابنته ليبولدين.
بعد عام 1848، شهدت الشقة كثيرا من التغييرات، بيد أنّها لم تمُسّ إعادة بناء الإطار الأصلي، فقد اختفت الممرات وشرفة على الساحة لكنّ المساحة الأصلية لها بقيت كما هي. وفي عام 1873 اشترت مدينة باريس القصر من ورثة أنطوان فرنسوا باسي، وأُنشئ المتحف. ودُشن بعد مائة عام على ولادة هوغو، في 20 يونيو (حزيران) 1903.
الدّخول إلى المتحف مجاني، وتُمكّن زيارته من التعرف على الشقة التي كان يقطنها هوغو وأسرته في الطابق الثاني، وتتألف من سبع غرف، تستحضر المسار الزمني للكاتب.
- غرفة الانتظار
تتمّيز هذه الغرفة بعبق الجو العائلي للكاتب، وأماكن طفولته وشبابه في مدريد. زُيّنت جدرانها بصور له ولزوجته أديل فوشيه التي تزوّج بها في عام 1822، وصور أولاده الذين ولدوا قبل انتقاله إلى المنزل. الأعمال المعلّقة على الجدران من رسم الأخوين يوجين وأشيلي ديفيريا، وزوجة أخيه جولي دوفيدال دي مونتفيرير، وكانت رسامة موهوبة. فيما بقيت أرضية الغرفة محافظة على بلاطها الحجري، وفي الغرفة نافذة ركنية تطلّ على الميدان.
تستحضر هذه اللوحات أعمال هوغو التي أوصلته إلى الشهرة في سن مبكرة، منها مسرحية هرناني التي عُرضت لأوّل مرّة بحضوره في عام (1830)، ورواية، نوتردام باريس (أحدب نوتردام 1831).
- الغرفة الحمراء
تستقبلك الغرفة الحمراء التي تضفي على الشّقة جواً من الحميمية، وتحملك لاستحضار شخصيات سياسية وكتّاب وفنانين اجتمعوا بين جدرانها. هنا كانوا يجلسون حول هوغو الملقّب بزعيم الرومانسية. وكان من بينهم تيوفل غوتيه الشاعر والروائي الفرنسي والكاتب المسرحي الرومانسي، وكان صحافيا وناقدا أدبيا، ولامارتين الشّاعر والسياسي، والكاتب ألكسندر دوما، وبروسبير ميريمه، وهو كاتب وعالم آثارٍ ومؤرخٌ، والنّحات ديفيد دانغار الذي نحت هوغو وهو كهلاً. وعلى جدرانها عُلّقت أعمال وصور عائلية، ولوحة لابنه فرنسوا فكتور هوغو، من رسم أوجست دي شاتييو.
- الغرفة الصينية
هذه الغرفة التي كانت سابقاً غرفة استقبال، تعرض لنا اليوم 19 سنة قضاها هوغو في المنفى، عقب انقلاب عام 1851. حين فَر هاربا إلى بروكسل وعاش فيها وفي بريطانيا حتى عام 1870 تاريخ عودته إلى فرنسا.
صمم هوغو أثاث الغرفة بنفسه، فصنع لوحات محفورة وملوّنة باستخدامه تقنية لا شكّ أنّها مستوحاة من بعض اللوحات الصينية. فالشخصيات أو خيال الشاعر الذي ينفرد بمصادر الإلهام يحمل لمسات من الفكاهة للمعلومات الحميمة: مثل الشخص الصيني الذي يتذوق سمكة مع نقش شوزان وهو إشارة إلى سوزان مُعدّة طعام صديقته جولييت درويت. وقد اكتملت زخرفة الغرفة بالكثير من السيراميك والأثاث والألواح، مما يخلق أجواء «هولندا الصينية القديمة» التي يعشقها هوغو.
بعد وفاة جولييت، تمّ تفكيك الأثاث واشترى الكاتب بول موريس صديق هوغو الحميم، المجموعة بالكامل لإنشاء المتحف، وقد أعاد تركيب اللوحات والسيراميك في هذه الغرفة.
- غرفة الطّعام
كانت غرفة نوم زوجة هوغو وأولاده الأربعة. وقد أعيد بناؤها لتصبح غرفة الطعام. يجمع أثاثها ما صنعه فيكتور هوغو من أجل جولييت دروت في «لا فالو» ثم في هوتفيل الثاني، كما هو ظاهر في الصور القديمة في غرفة النوم وغرفة الطعام مع ديكور من الألواح المرسومة على الطراز الصيني.
- غرفة الكتابة
كانت هذه الغرفة مكتب هوغو الخاص خلال الفترة التي عاشها في حي «رويال»، وقد اكتست بورق الجدران الأخضر. وهي تحاكي الفترة الزمنية التي تُوج بها الكاتب بمجد عودته من المنفى، خلال الجمهورية الثالثة. ويتمثل نجاحه بمكتب صغير عالٍ كان يستخدمه للكتابة واقفاً، وكان موجودا في غرفة نومه.
- غرفة النوم
لا تزال هذه الغرفة مكانها، فهنا كان ينام هوغو. وهي إعادة تخيل لغرفته حين كان يقطنها في آخر سنواته من عام 1878 وحتى 1885 في جادة ديلاو.
قدّم جورج وجين حفيدا هوغو الأثاث الخاص بجدّهما لافتتاح المتحف. لذا استطاع القائمون عليه إعادة تصوّر كيف كانت غرفة نومه وبهذه الدّقة. وتكاد الغرفة تكون مطابقة للوحات التي تصور هوغو على فراش الموت. كما جرى الاستعانة بشهادات حفيده جورج في كتابه «جدي» الذي نشر عام 1910.



هبوط تاريخي في معدلات الإنجاب بمصر

مصر تناقش الاستراتيجية القومية للسكان (رئاسة مجلس الوزراء)
مصر تناقش الاستراتيجية القومية للسكان (رئاسة مجلس الوزراء)
TT

هبوط تاريخي في معدلات الإنجاب بمصر

مصر تناقش الاستراتيجية القومية للسكان (رئاسة مجلس الوزراء)
مصر تناقش الاستراتيجية القومية للسكان (رئاسة مجلس الوزراء)

سجلت مصر هبوطاً تاريخياً في معدلات الإنجاب، لتصل إلى 18.1 لكل ألف من السكان في نهاية عام 2025 مقارنة بمعدل 19.50 لكل ألف في نهاية عام 2023، بمعدل كلي تراجع من 2.54 إلى 2.34 بين العامين المذكورين، وفق تقرير نشرته صفحة رئاسة مجلس الوزراء، الاثنين.

وأُعلنت هذه المعدلات خلال اجتماع المجلس القومي للسكان بمصر، الذي ترأسه رئيس مجلس الوزراء المصري، الدكتور مصطفى مدبولي، وأكد على ما يمثله هذا الملف من أولوية على أجندة عمل الحكومة من خلال العديد من الخطط التنفيذية التي يتم العمل عليها بالتعاون بين مختلف أجهزة الدولة، سعياً لضبط المؤشرات السكانية المختلفة، والارتقاء بالخصائص السكانية، وتوافر قاعدة بيانات تدعم عملية التخطيط، بالإضافة إلى زيادة الوعي المجتمعي بسبل تعزيز دور القضية السكانية في دعم جهود التنمية المستدامة.

وشدد مدبولي، في بيان لمجلس الوزراء، على «أهمية التوعية المُستمرة لمختلف المواطنين، وفق خطة ممنهجة ورسائل توعوية واضحة بالتحديات التي يفرضها عدم ضبط الملف السكاني على أهداف التنمية المنشودة».

وعرض وزير الصحة والسكان، الدكتور خالد عبد الغفار، مؤشرات تفيد الإسراع بتحقيق أهداف الاستراتيجية الوطنية للسكان والتنمية، حيث تم رصد عددٍ من المؤشرات الإيجابية، أهمها خفض معدل الإنجاب الكلي من 2.54 في نهاية عام 2023 إلى 2.34 في نهاية عام 2025، وهو أقل معدل في تاريخ مصر، إلى جانب انخفاض معدل المواليد من 19.50 لكل ألف من السكان في نهاية عام 2023 إلى 18.1 لكل ألف في نهاية عام 2025.

ووصل عدد السكان في مصر، وفق الساعة السكانية التابعة للمركز القومي للتعبئة والإحصاء إلى أكثر من 109 ملايين نسمة في الداخل، وتشير بعض التقديرات إلى أن عدد المصريين في الداخل والخارج يتجاوز 120 مليون نسمة، فيما تستهدف مصر وفق تصريحات وزير الصحة والسكان تحقيق معدل إنجاب يصل إلى 2.1 بنهاية عام 2027.

وخلال الاجتماع عرضت الدكتورة عبلة الألفي، نائب وزير الصحة والسكان والمشرفة على المجلس القومي للسكان، أهم محاور الخطة العاجلة للإسراع في تحقيق أهداف الاستراتيجية الوطنية للسكان بمصر، وأشارت إلى تنفيذ خطة بالتعاون بين 30 هيئة ووزارة وجهة مجتمع مدني وقطاع خاص، والتركيز على 6 محاور تشمل: الصحة الإنجابية، المرأة، التعليم والتعلم، الشباب، كبار السن، والحوكمة.

فيما عرض رئيس الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، اللواء مهندس أكرم الجوهري، نتائج المسح الصحي للأسرة المصرية 2025، مشيراً إلى أن الجهاز قام بتنفيذ الدورة الثانية للمسح الصحي للأسرة المصرية وفقاً للمنهجية التي تم تطبيقها في الدورة الأولى للمسح عام 2021؛ وسلسلة المسوح السكانية الصحية لتوفير مؤشرات عن الوضع السكاني والحالة الصحية للأسر لمتابعة التقدم وتقييم الإنجازات في مجال البرامج السكانية والتنمية الصحية.

وأشار إلى أن المسح الصحي للأسرة المصرية، يوفر بيانات ومؤشرات تسهم في تحديد الوضع الحالي للعديد من الموضوعات، منها خصائص الأسر المعيشية، والإنجاب، وتنظيم الأسرة، والرعاية الصحية، وصحة الطفل، ورفاهية الطفل، وصحة وتمكين المرأة، واتجاهات الشباب. ووفق المسح الأحدث فقط انخفض معدل الإنجاب الكلى إلى 2.34 طفل لكل سيدة في عام 2025 مقارنة بـ2.85 طفل لكل سيدة في عام 2021، كما تراجع مستوى الإنـجاب خلال الخمس سنوات السابقة وحقق نسبة انخفاض تصل إلى 18.2 في المائة، مؤكداً أن هذه النتائج تشير إلى إمكانية تحقيق الهدف الاستراتيجي للاستراتيجية الوطنية للسكان والتنمية بنهاية عام 2027.

وكان الرئيس الأسبق للمجلس القومي للسكان قد أعلن في تصريحات متلفزة أن عدد المواليد في مصر تراجع عن مليوني مولود في العام، وهو معدل كان متزايداً لفترة طويلة، في حين تشير تقارير حديثة إلى تباطؤ معدل النمو ووصول الزيادة السكانية إلى مليون نسمة خلال 278 يوماً.


مروى خليل في «ممكن»... امرأة تجمع بين القوة والانكسار

تُجسِّد في «ممكن» دور المرأة المكسورة والقوية في آن (مروى خليل)
تُجسِّد في «ممكن» دور المرأة المكسورة والقوية في آن (مروى خليل)
TT

مروى خليل في «ممكن»... امرأة تجمع بين القوة والانكسار

تُجسِّد في «ممكن» دور المرأة المكسورة والقوية في آن (مروى خليل)
تُجسِّد في «ممكن» دور المرأة المكسورة والقوية في آن (مروى خليل)

تخوض الممثلة مروى خليل تجربة جديدة في مسلسل «ممكن» من خلال شخصية «دانيا»، المرأة التي تبدو قوية من الخارج فيما تخفي هشاشة وانكسارات داخلية.

ومع تطوّر الأحداث، تنكشف جوانب متناقضة من حياتها ومشاعرها، فتُجسِّد صورة المرأة التي تتسلَّح بالقوة في مواجهة الحياة، لكنها تكبت في داخلها كثيراً من الخيبات والانكسارات.

وتعلِّق في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «لا أعرف لماذا يفكِّرون بي دائماً لتجسيد أدوار المرأة القوية. ربما لأن شكلي الخارجي ونبرة صوتي وحضوري يوحيان بذلك، وبشخصية ذات حضور سلطوي».

وتضيف: «عندما أخبرني مخرج العمل أمين درة بتفاصيل شخصية (دانيا)، وجدت فيها خلطة جميلة تجمع بين القوة والانكسار. فهي تحمل في داخلها عقدة مرتبطة بالأب، وتسعى باستمرار إلى نيل رضاه من خلال تصرفاتها. وعندما يدخل حبيبها، الذي يؤدي دوره بيار داغر، إلى حياتها، تنكشف جوانب ضعفها وهشاشتها. فتمثِّل (دانيا) نموذجاً لنساء كثيرات يعشن هذا التناقض بين الصورة القوية التي يظهرن بها أمام الآخرين، وما يختزنّه في أعماقهن من جروح وانكسارات».

وتشير مروى إلى أنها تحب الأدوار التي تظهر فيها امرأة بريئة أو رقيقة، وتتابع: «يزعجني أن أُقيَّد دائماً بدور المرأة القوية. وما جذبني في شخصية دانيا هو كونها تشبه أي امرأة أخرى».

لا تفكر بأدوار البطولة درامياً كونها تترجمها على الخشبة (مروى خليل)

شاركت مروى في أعمال سينمائية، مثل «عقبالكن»، وفي عدد من المسرحيات التي كتبتها وأنتجتها بنفسها، لكنها كانت قليلة الحضور في الأعمال الدرامية. وتوضح: «لم أكن في الماضي متحمسة للمشاركة في أعمال الدراما. كنت أجدها لا تواكب التطورات العالمية. ولكن منذ نحو 5 سنوات لاحظت تقدماً في إنتاجاتنا، سواء على الصعيد التصويري والتقني أو الإنتاجي والإخراجي، وهو ما شجَّعني على المشاركة فيها من جديد».

تختار مروى خليل أدوارها بعناية، أما في المسرح فقلَّما تنتظر أن يختارها أحد لعمل ما. وتوضح لـ«الشرق الأوسط»: «في المسرح أمتلك مطبخي الخاص، وأعتبره بيتي الثاني. فأنا أتولَّى مهمات متعددة، بدءاً من كتابة النص والتمثيل، وصولاً إلى التسويق ووضع الميزانية. لدي خطة عمل وهيكلية واضحة ألتزم بها في كل مشروع».

وعندما تسألها «الشرق الأوسط» عمَّا إذا كانت تفضِّل العمل المسرحي أم التمثيل الدرامي، تجيب: «أحب التمثيل بكل تأكيد، لكنني أشعر براحة أكبر في المسرح. ففي الدراما يكون الممثل، في معظم الأحيان، متلقياً يُنفِّذ رؤية المخرج وتوجيهاته، ما يحدُّ أحياناً من مساحة الحرية التي يحب أن يحلِّق ضمنها. أما في المسرح فأشعر بأنني أتصرف على سجيَّتي، رغم المسؤوليات الكثيرة التي أتولاها. هناك أشارك في صناعة العمل من بدايته حتى نهايته، وهو ما يمنحني شعوراً أكبر بالانتماء. لكن في النهاية يبقى شغفي بالتمثيل واحداً، سواء كان على خشبة المسرح أو أمام الكاميرا».

أنشأت مروى خليل مؤخراً أكاديمية «أكتينغ لاب برودكشنز»، وهي بمثابة مدرسة للتمثيل وشركة للإنتاج المسرحي.

تعدُّ المسرح بيتها الثاني (مروى خليل)

وتعدّها جسراً للتواصل بينها وبين هواة الفن، إذ تسعى من خلالها إلى نقل شغفها بالتمثيل إلى الجيل الجديد. وتقول: «بدأ المشروع تجارياً، لكنني ما لبثت أن تعلّقت به، خصوصاً بعدما لمست تأثيره على الجيل الجديد. وقدّمنا نحو 10 مسرحيات بمشاركة أطفال ومراهقين وأشخاص راشدين. وفي الأكاديمية نُحاول أن نتجاوز واقعنا الصعب، ونصنع مساحة للفرح والترفيه».

وتعود للحديث عن مسلسل «ممكن»، مؤكدة أنها استمتعت بالتعاون مع المخرج أمين درة، قائلة: «إنه يملك رؤية إخراجية مميزة. وسعدت بالتعامل معه تماماً كما مع ليال راجحة في مسلسل (عالحدّ). فكلاهما يتمتع برؤية تصويرية جذابة وجودة عالية تقترب من المشاهد وتلامسه».

وتشير إلى تجربتها السابقة في المغرب، حيث أقامت 4 سنوات وشاركت في أعمال أجنبية، مؤكدة أن ذلك انعكس على دورها في «ممكن». وبرز ذلك في تعاونها مع الممثل التونسي ظافر العابدين، وتقول: «سبق أن التقيت بظافر في مسلسل (عروس بيروت)، وبما أنه تونسي وجدت بيننا نقاط تقاطع كثيرة، لا سيما مع تجربتي في المغرب. لكنه ممثل استثنائي يتمتع بمستوى عالٍ من الاحترافية، إضافة إلى تواضعه وحرصه على التعامل باحترام مع الجميع».

وعن مسألة البطولة في الأعمال الدرامية، تختم: «لا أفكر في البطولة بحد ذاتها، فالأدوار التي أرغب في تقديمها أترجمها غالباً على خشبة المسرح. كما أن الأدوار الثانوية باتت اليوم تحظى بأهمية كبيرة في الدراما، إذ أصبحت محطات يلتفت إليها النقاد والقائمون على العمل».


مصر: تراخيص ذكية في المواقع الأثرية والمتاحف لتحسين التجربة السياحية

منظومة التراخيص الذكية سيتم تطبيقها في العديد من المتاحف المصرية (المتحف المصري)
منظومة التراخيص الذكية سيتم تطبيقها في العديد من المتاحف المصرية (المتحف المصري)
TT

مصر: تراخيص ذكية في المواقع الأثرية والمتاحف لتحسين التجربة السياحية

منظومة التراخيص الذكية سيتم تطبيقها في العديد من المتاحف المصرية (المتحف المصري)
منظومة التراخيص الذكية سيتم تطبيقها في العديد من المتاحف المصرية (المتحف المصري)

تسعى مصر لتحسين التجربة السياحية في المواقع الأثرية والمتاحف عبر إجراءات عدة لتطوير مستوى الخدمات المقدمة داخل المواقع الأثرية والمتاحف، ورفع كفاءة التجربة السياحية باستخدام أحدث الوسائل التكنولوجية، وفي هذا الصدد أصدرت وزارة السياحة والآثار الدفعة الأولى من التراخيص الذكية للمرشدين السياحيين، مع ربطها بالبوابات الإلكترونية بالمواقع الأثرية والمتاحف، بما يسهم في تسهيل وتنظيم دخولهم، وتحسين تجربة الزيارة.

ووفق مساعد وزير السياحة والآثار لشؤون شركات السياحة، سامية سامي «تتميز التراخيص الجديدة بتصميم عصري، وتندرج ضمن توجه الوزارة نحو توظيف أحدث التقنيات في إصدار تراخيص ذكية ومؤمنة، بما يتيح التحقق من هوية المرشدين والحد من محاولات التزوير، فضلاً عن دعم منظومة الرقابة وضمان تقديم الخدمات السياحية وفق أعلى معايير الجودة».

وأضافت في بيان لوزارة السياحة والآثار، الاثنين، أنه تم الانتهاء من إصدار الدفعة الأولى، وجارٍ استكمال بقية التراخيص وتسليمها للمرشدين، وفق جدول زمني محدد.

وتعتمد التراخيص الجديدة على تقنية «NFC» (الاتصال قريب المدى)، والتي تتيح الاتصال المباشر مع البوابات الإلكترونية بالمواقع الأثرية والمتاحف. حسب تصريحات للدكتور محمد شعبان، معاون وزير السياحة والآثار للخدمات الرقمية، موضحاً في بيان بيان الوزارة أنه «تم تكويد هذه التراخيص لتعمل ليس فقط كوثيقة رسمية، بل أيضاً كبطاقة دخول إلكترونية (Access Card) تُمكّن حامليها من المرور عبر البوابات بسهولة وسرعة».

ولفت بيان الوزارة إلى أن «هذه الخطوة تأتي ضمن جهود تعزيز التكامل بين المنظومات الرقمية، وتوحيد قواعد البيانات، بما يحقق الاستخدام الأمثل للتكنولوجيا في تطوير الخدمات المقدمة، ورفع كفاءة التشغيل، فضلاً عن تمكين البوابات الإلكترونية من التحقق الفوري من صحة التراخيص والتمييز بين السليم منها والمزور»، بحسب تصريحات معاون وزير السياحة والآثار.

ويرى الخبير السياحي المصري، الدكتور حسام هزاع، أن «التراخيص الذكية خطوة جديدة من الدولة لحماية المرشد السياحي، وتطوير التجربة السياحية في مصر، في إطار التحول الرقمي».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «هذه التراخيص الذكية ستنعكس بشكل إيجابي على القطاع السياحي كله، وتتجاوز مخاطر وتعقيدات الإجراءات الورقية القديمة، بينما التراخيص الذكية ستعطي المرشد الحماية، حيث سيكون مسجلاً في الوزراة، وسيحدث ذلك بشكل أسرع وجهد أقل، وسيتم تحسين تجربة السائح لحظة الدخول والانتهاء من الزيارة رفقة المرشد، وهذا التطور سيحمي المرشدين من دخلاء على المهنة يحاولون ممارسة الإرشاد بالالتفاف حول القانون»، وأشار هزاع إلى أن «المرشد السياحي في السياحة الثقافية هو واجهة مصر؛ لذلك يجب أن يكون مؤهلاً ومزوداً بالمعلومات والثقافة الكافية لتوضيح الصورة الحقيقية المطلوبة عن مصر وتاريخها ومواقعها الأثرية، ومن المهم أن يكون هذا النموذج مسجلاً لدى وزارة السياحة والآثار بشكل رسمي من خلال التراخيص الذكية».

الأهرامات من أبرز مناطق السياحة الثقافية بمصر (وزارة السياحة والآثار)

وتضم مصر نحو 2200 موقع أثري بالإضافة إلى 42 متحفاً تابعين لوزارة السياحة والآثار، وفق تصريحات للأمين العام السابق للمجلس الأعلى للآثار خلال مؤتمر «الآثار والتراث... قوة مصر الناعمة». وتراهن مصر على قطاع السياحة بوصفه أحد أهم مصادر الدخل القومي، ووصل عدد السائحين عام 2025 إلى ما يزيد على 19 مليون سائح، وتسعى مصر لجذب 30 مليون سائح بحلول عام 2030.

ويرى الخبير السياحي المصري محمد كارم أن «التوجه نحو التحول الرقمي وتطوير منظومة السياحة من التراخيص والتذاكر وغيرها من الخدمات داخل المواقع الأثرية خطوة مهمة لتسهيل الإجراءات أمام المرشدين ومقدمي الخدمات للزائرين»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه الخطوة ضمن رؤية مصر 2030 المتكاملة التي تعتمد على التكنولوجيا الحديثة في تنظيم الزيارات وتقليل الجهد والوقت؛ ما ينعكس على التجربة السياحية بشكل إيجابي».

وأشار إلى أن «هذه الإجراءات الجديدة تؤكد أن مصر إلى جانب امتلاكها مقومات سياحية متنوعة وفريدة وعريقة، فهي أيضاً تمتلك رؤية وخطة لتطوير وتحديث المنظومة السياحية بشكل مستمر»، على حد تعبيره.

إجراءات لتطوير التجربة السياحية بمصر (وزارة السياحة والآثار)

وعدّ نقيب السياحيين في مصر، باسم حلقة، إصدار وزارة السياحة تراخيص ذكية في المواقع الأثرية «خطوة محورية طال انتظارها في قطاع السياحة، وتحديداً لجموع المرشدين السياحيين»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «هذه المنظومة الجديدة لا تسهل العمل اليومي فحسب، بل ترفع بشكل مباشر من جودة تجربة الزائر الوافد، كما أنه بتقنية الاتصال قريب المدى لم تعد الرخص مجرد بطاقات ورقية أو بميكنة تقليدية، بل أصبح لها كود لتعمل كبطاقة دخول ذكية بمجرد تقريب البطاقة من البوابات الإلكترونية المدعومة، يتم التعرف على المرشد والسماح له بالدخول الفوري دون تضييع وقت في الطوابير أو إجراءات التحقق اليدوية المطولة، وتعد هذه الإجراءات حماية للمهنة، ومكافحة للتزوير».

كذلك هذا الربط الإلكتروني المباشر يتيح للمنظومة والجهات الرقابية التحقق اللحظي من صحة الترخيص وصلاحيته؛ ما يسهم بشكل فعال في الحد من الدخلاء على المهنة وغير المؤهلين والتمييز الفوري بين التراخيص السليمة والمزورة وضبط منظومة العمل داخل المتاحف والمواقع المفتوحة لضمان تقديم معلومات دقيقة ومعتمدة للسائحين.

وأشار نقيب السياحيين إلى أنه «حالياً تم تفعيل المنظومة إلكترونياً في أكثر من 110 متاحف ومواقع أثرية حتى الآن مثل أهرامات الجيزة، والمتحف المصري بالتحرير، ومعابد الأقصر وأسوان، ومتاحف الغردقة وشرم الشيخ، وجارٍ استكمال إصدار وتسليم باقي الدفعات للمرشدين تباعاً وفق الجدول الزمني المحدد».