شقة فيكتور هوغو في باريس... رحلة في عالمه الخاص غرفة غرفة

للباحثين عن السياحة الثّقافية

غرفة نوم فيكتور هوغو حيث توفي وإلى جانبه أفراد عائلته
غرفة نوم فيكتور هوغو حيث توفي وإلى جانبه أفراد عائلته
TT

شقة فيكتور هوغو في باريس... رحلة في عالمه الخاص غرفة غرفة

غرفة نوم فيكتور هوغو حيث توفي وإلى جانبه أفراد عائلته
غرفة نوم فيكتور هوغو حيث توفي وإلى جانبه أفراد عائلته

تبتلع شهرة المعالم السياحية الكبرى كالقصور والنصب والمتاحف كثيراً من الأماكن المتواضعة ببنيانها، ولكنّها تبقى مهمة بمن عاش بين جدرانها من كتاب وأدباء ومفكرين وفنانين قدّموا أعمالا عبرت الحدود ونهلت منها البشرية. قد لا تجذب هذه الأماكن أعدادا كبيرة من السيّاح، لكنّها تبقى المقصد الأهم لعشاق الأدب والرّاغبين بالتعرف على عظماء قطنوها، ليطّلعوا عن قرب على ما تبقى من أطلالهم بين مقتنيات وبقايا أوراق وصفحات ممزقة من مجلّدات خطّوا عليها جزءا من أفكارهم الأدبية والفلسفية التي قدّموها للبشرية بكل ما تحمل في طياتها من حكايات تنطوي على قضايا إنسانية دفاعا عن الحرية ومساندة لحقوق الفقراء والمحرومين.
تنضوي باريس هذه المدينة القابعة على ضفتي نهر السين، إلى لائحة العواصم العالمية القديمة التي تجذب زائريها للتّعرف على تاريخها وحضارتها، إلى جانب سحر عمارتها وما تتمّتع به من أناقة وشهرة رومانسية ساحرة. فيها يرتفع برج إيفل شامخا، وتحتل المطاعم والمقاهي جانبي شارع الشانزلزيه أحد أهم الشوارع السياحية في العالم، حيث تتوزّع المحال التجارية لأفخم الماركات العالمية، وفي نهايته يطلّ قوس النصر أحد معالم المدينة. ومن متحف اللوفر إلى كاتدرائية نوتردام (سيدتنا العذراء)، وكنيسة الساكري كور (القلب المقدس) في مونمارتر، وغيرها من الأماكن المدرجة على اللائحة السياحية لباريس، يذهب السّياح للتعرّف على مدينة النور والحب. قد يعشقها كثيرون وقد لا يرغبون زيارتها من جديد، لكنّ أمرأً لا يستطيع أن يُنكر أنّها كانت تقبع في مخيلته السياحية.
يرغب السائح في رؤية كل ما سبق ذكره، ولكن قد لا يتذكّر كثيرون أن من هذه المدينة التاريخ خرجت أوّل ثورة إنسانية. على أرضها أيضاً جُسّدت أروع قصص العشق، وتلألأت في سمائها نجوم الفن والأدب. هي موطن عظماء رحلوا منذ قرون لتُخلّد أفكارهم وعلومهم أسماءهم. نذكر منهم الفيلسوف الوطني رينيه ديكارت، وفرنسوا ماري أرويه المعروف باسم فولتير، الكاتب اللاذع والمرح في آن، وجان جاك روسو الأب الفكري للثورة الفرنسية، وأوغست كومت مؤسس الفلسفة الوضعية. أما اليوم فنخصّ زعيم الرومانسية فيكتور هوغو بالحديث عن شقته التي تحولت إلى متحف مفتوح للعامة، تزامنا مع ذكرى وفاته الـ133 يوم أمس.
- بيت فيكتور هوغو
منه خرج صاحب «البؤساء» و«أحدب نوتردام»، وهما الروايتان اللتان ترجمتا إلى جميع لغات العالم، لما جسّده الكاتب فيهما من حال مأساوية قبع تحت وطأتهما السواد الأعظم من الشعب الفرنسي في ذلك التاريخ.
احتفلت أمس فرنسا بذكرى رحيل زعيم رومانسيتها فيكتور هوغو. هذا الشّاعر والرّوائي ومن الشخصيات التي ساهمت في إطلاق اسم مدينة النور على العاصمة باريس، لما كانت تحتضنه من كبار الأدباء والفنانين من ذوي الفكر التنويري. (ولا بدّ من ذكر السبب الثاني للتسمية، وهو أنّها كانت أوّل مدينة أوروبية تُضاء شوارعها بمصابيح تعمل بالكيروسين في عام 1828).
عاش هوغو في منزل بزاوية حي Place des Vosges (دي فوج) بالمنطقة الرابعة، وقد تحوّلت شقته في عام 1902 إلى متحف صغير يسرد فترات مهمّة من حياته. يقدّم هذا المنزل الذي سكنه ما بين الأعوام 1832 و1848، رحلة كرونولوجية، تقسّم مسيرة حياته إلى ثلاث فترات، مؤرّخة أحداثها ما قبل النّفي وفي أثنائه وما بعده. وفيه يمرّ الزائر بمراحل مهمة عصفت بحياته، من خلال الأثاث والأغراض المعروضة والأعمال الفنية الخاصة به. ويعتبر هذا البيت المتحف، واحدا من بين 14 متحفاً تتوزّع في باريس، وتديرها الإدارة العامة للمتاحف منذ يناير (كانون الثاني) سنة 2013.
في عام 1832 ترك هوغو وعائلته شارع جون غوجون للانتقال والسكن في هذه الشقة بالطابق الثاني ومساحتها 280 مترا مربعا في قصر فندق روهان غيميني. خلال سنوات إقامته تعرّف على أصدقائه الذين خلّد التاريخ أسماءهم أيضاً، ومنهم، لامارتين وألفريد دو فيني وألكسندر دوماس وهونوري دو بالزاك وبروسبر ميريمي وسانت بوف الذي تزوج ابنته ليبولدين.
بعد عام 1848، شهدت الشقة كثيرا من التغييرات، بيد أنّها لم تمُسّ إعادة بناء الإطار الأصلي، فقد اختفت الممرات وشرفة على الساحة لكنّ المساحة الأصلية لها بقيت كما هي. وفي عام 1873 اشترت مدينة باريس القصر من ورثة أنطوان فرنسوا باسي، وأُنشئ المتحف. ودُشن بعد مائة عام على ولادة هوغو، في 20 يونيو (حزيران) 1903.
الدّخول إلى المتحف مجاني، وتُمكّن زيارته من التعرف على الشقة التي كان يقطنها هوغو وأسرته في الطابق الثاني، وتتألف من سبع غرف، تستحضر المسار الزمني للكاتب.
- غرفة الانتظار
تتمّيز هذه الغرفة بعبق الجو العائلي للكاتب، وأماكن طفولته وشبابه في مدريد. زُيّنت جدرانها بصور له ولزوجته أديل فوشيه التي تزوّج بها في عام 1822، وصور أولاده الذين ولدوا قبل انتقاله إلى المنزل. الأعمال المعلّقة على الجدران من رسم الأخوين يوجين وأشيلي ديفيريا، وزوجة أخيه جولي دوفيدال دي مونتفيرير، وكانت رسامة موهوبة. فيما بقيت أرضية الغرفة محافظة على بلاطها الحجري، وفي الغرفة نافذة ركنية تطلّ على الميدان.
تستحضر هذه اللوحات أعمال هوغو التي أوصلته إلى الشهرة في سن مبكرة، منها مسرحية هرناني التي عُرضت لأوّل مرّة بحضوره في عام (1830)، ورواية، نوتردام باريس (أحدب نوتردام 1831).
- الغرفة الحمراء
تستقبلك الغرفة الحمراء التي تضفي على الشّقة جواً من الحميمية، وتحملك لاستحضار شخصيات سياسية وكتّاب وفنانين اجتمعوا بين جدرانها. هنا كانوا يجلسون حول هوغو الملقّب بزعيم الرومانسية. وكان من بينهم تيوفل غوتيه الشاعر والروائي الفرنسي والكاتب المسرحي الرومانسي، وكان صحافيا وناقدا أدبيا، ولامارتين الشّاعر والسياسي، والكاتب ألكسندر دوما، وبروسبير ميريمه، وهو كاتب وعالم آثارٍ ومؤرخٌ، والنّحات ديفيد دانغار الذي نحت هوغو وهو كهلاً. وعلى جدرانها عُلّقت أعمال وصور عائلية، ولوحة لابنه فرنسوا فكتور هوغو، من رسم أوجست دي شاتييو.
- الغرفة الصينية
هذه الغرفة التي كانت سابقاً غرفة استقبال، تعرض لنا اليوم 19 سنة قضاها هوغو في المنفى، عقب انقلاب عام 1851. حين فَر هاربا إلى بروكسل وعاش فيها وفي بريطانيا حتى عام 1870 تاريخ عودته إلى فرنسا.
صمم هوغو أثاث الغرفة بنفسه، فصنع لوحات محفورة وملوّنة باستخدامه تقنية لا شكّ أنّها مستوحاة من بعض اللوحات الصينية. فالشخصيات أو خيال الشاعر الذي ينفرد بمصادر الإلهام يحمل لمسات من الفكاهة للمعلومات الحميمة: مثل الشخص الصيني الذي يتذوق سمكة مع نقش شوزان وهو إشارة إلى سوزان مُعدّة طعام صديقته جولييت درويت. وقد اكتملت زخرفة الغرفة بالكثير من السيراميك والأثاث والألواح، مما يخلق أجواء «هولندا الصينية القديمة» التي يعشقها هوغو.
بعد وفاة جولييت، تمّ تفكيك الأثاث واشترى الكاتب بول موريس صديق هوغو الحميم، المجموعة بالكامل لإنشاء المتحف، وقد أعاد تركيب اللوحات والسيراميك في هذه الغرفة.
- غرفة الطّعام
كانت غرفة نوم زوجة هوغو وأولاده الأربعة. وقد أعيد بناؤها لتصبح غرفة الطعام. يجمع أثاثها ما صنعه فيكتور هوغو من أجل جولييت دروت في «لا فالو» ثم في هوتفيل الثاني، كما هو ظاهر في الصور القديمة في غرفة النوم وغرفة الطعام مع ديكور من الألواح المرسومة على الطراز الصيني.
- غرفة الكتابة
كانت هذه الغرفة مكتب هوغو الخاص خلال الفترة التي عاشها في حي «رويال»، وقد اكتست بورق الجدران الأخضر. وهي تحاكي الفترة الزمنية التي تُوج بها الكاتب بمجد عودته من المنفى، خلال الجمهورية الثالثة. ويتمثل نجاحه بمكتب صغير عالٍ كان يستخدمه للكتابة واقفاً، وكان موجودا في غرفة نومه.
- غرفة النوم
لا تزال هذه الغرفة مكانها، فهنا كان ينام هوغو. وهي إعادة تخيل لغرفته حين كان يقطنها في آخر سنواته من عام 1878 وحتى 1885 في جادة ديلاو.
قدّم جورج وجين حفيدا هوغو الأثاث الخاص بجدّهما لافتتاح المتحف. لذا استطاع القائمون عليه إعادة تصوّر كيف كانت غرفة نومه وبهذه الدّقة. وتكاد الغرفة تكون مطابقة للوحات التي تصور هوغو على فراش الموت. كما جرى الاستعانة بشهادات حفيده جورج في كتابه «جدي» الذي نشر عام 1910.



حنان حوحو ترسم ما تتركه السنوات في النساء

ما أثقل ما نحمله من أنفسنا (الشرق الأوسط)
ما أثقل ما نحمله من أنفسنا (الشرق الأوسط)
TT

حنان حوحو ترسم ما تتركه السنوات في النساء

ما أثقل ما نحمله من أنفسنا (الشرق الأوسط)
ما أثقل ما نحمله من أنفسنا (الشرق الأوسط)

لمنتصف العمر قسوة مصدرها أنّ الإنسان يصل إليه وقد أصبح بارعاً في العيش على نحو معيّن. تتوزَّع أيامه على التزامات يعرفها جيداً. تستقرّ علاقاته وتتكرَّر عاداته حتى يغدو التغيير أشبه بمساسٍ بالنظام الذي أمضى سنوات في إقامته. بالنسبة إلى المرأة خصوصاً، قد يكون ثمن هذا الاستقرار باهظاً. فالقدرة على تلبية حاجات الآخرين كثيراً ما تُكافَأ بمزيد من المَطالِب، إلى أن يصير العطاء صفةً متوقَّعَة منها، والتعب شأناً خاصاً عليها تدبّره وحدها.

في معرض «Midlife» (منتصف العمر) الذي تُقدّمه الفنانة اللبنانية حنان حوحو في غاليري «وادي 99» بوسط بيروت، بتنسيق لارا سلمان، يشهد الجسد على هذا التاريخ. نساء ممتلئات يسترحن أو يتعانقن أو ينظرن إلى انعكاساتهن. أخريات يجلسن فوق حقائب أو ينكفئن على أنفسهن. في هذه المَشاهد، تطفو إلى السطح مشاعر راكمتها سنوات من الانشغال بالآخرين، حتى اعتادت المرأة تأجيل الالتفات إليها.

تمنح حوحو أجساد نسائها أحجاماً كبيرة وتترك لرؤوسهن حيّزاً ضئيلاً. تستحوذ الأجساد على مساحة اللوحة، فيما تتشابه الوجوه إلى حدّ يصعب معه تمييز امرأة عن أخرى. وقد يُرى أثرُ حياةٍ أصبح فيها الجسد مطالَباً بأكثر ممّا تستطيع صاحبته الإفصاح عنه. إنه الجسد الذي يعمل ويحتمل ويتقدَّم في السنّ تحت أنظار الآخرين. وفي الوقت نفسه، هو مَوْضع قلق دائم لدى امرأة تعلَّمت منذ صغرها أن تُراقِب مظهرها وتربط شيئاً من قيمتها بقدرتها على الحفاظ عليه.

العمر يمضي... والمقاييس تبقى (الشرق الأوسط)

تستمرّ المقاييس الخارجية في أداء عملها بعد غياب أصحابها. فالمرأة التي اعتادت مقارنة جسدها بصورة مرغوبة اجتماعياً قد تحتفظ بتلك الصورة حتى حين تصبح أقلّ اهتماماً برأي الآخرين. تكبُر وهي تنظر إلى نفسها بعين تشكَّلت في شبابها. عندئذ يصبح الزمن تجربة انقسام بين الجسد الذي تعيش فيه والصورة التي لا تزال تطلب منه مطابقتها.

وفي المعرض حضور لفكرة الأداء. تُقابِل الملابس الأنيقة والأحذية العالية، أجساد تستسلم للجلوس وأحذية متروكة على الأرض. وراء هذا الحرص على المظهر، جهدٌ تبذله المرأة لتحافظ على هيئة مقبولة حتى في أشدّ لحظات الإرهاق. ويصير خلع الحذاء فعلاً يحمل رغبة في الخروج مؤقتاً من واجب الظهور المُتماسِك. فالإنسان يحتاج أحياناً إلى مكان يستطيع فيه أن يكون مُتعَباً من دون أن يُبرّر تعبه.

أما النساء المُتلاصقات والمُتشابِهات فينقلن الاهتمام إلى علاقة الفرد بالجماعة. فالأدوار التي تتبنّاها المرأة داخل الأسرة والمجتمع تدخل تدريجياً في تكوينها. وقد تصبح الأم أو الزوجة أو المسؤولة عن الآخرين عاجزة عن تصوُّر نفسها خارج هذه الصفات، حتى حين تشعر بأنها استنفدت جزءاً كبيراً من طاقتها. وما يجعل مراجعة تلك الأدوار مؤلِمة، أنّ الروابط التي صنعتها حقيقية ومحبوبة. فالاستقلال يحمل معه احتمال جَرْح أشخاص ارتبطت بهم حياتها، ويحتاج إلى إعادة توزيع للمسؤوليات اعتاد الجميع استقرارها على نحو واحد.

وتشير الحقائب المُتراكمة في بعض اللوحات إلى ما تحمله المرأة من مراحل سابقة. فالأعباء القديمة قد تصبح أيضاً مألوفة إلى درجة يصعب التخلّي عنها. يتعلَّم الإنسان التعايُش مع ما يُثقله، وقد يشعر بالضياع حين يُطلَب منه أخيراً أن يضعه جانباً.

وُلدت حنان حوحو عام 1970، وترأس قسم الهندسة الداخلية في كلية الفنون الجميلة والعمارة بالجامعة اللبنانية. وقد جعلت من الجسد الأنثوي الممتلئ مفردةً أساسية في تجربتها الفنّية. وفي هذا المعرض، تستحضر أفكار المحلّل النفسي اليونغي جيمس هوليس عن النصف الثاني من الحياة، حيث يبدأ الإنسان بمراجعة الأدوار التي عاش من خلالها والتوقّعات التي ورثها.

نساء أثقلتهنّ الأدوار أكثر من السنوات (الشرق الأوسط)

لكن التحدّي الذي تُواجهه أعمالها يتّصل بقدرتها على تحويل هذا التصوُّر النفسي إلى تجربة تشكيلية مستقلّة. فالتشابه بين الشخصيات يتكرَّر أحياناً من دون أن ينتج اختلافاً كافياً في معانيه. وتُقدّم بعض اللوحات أفكارها من خلال إشارات شديدة الوضوح، ثم تأتي النصوص المُرافِقة لتشرحها مرّة أخرى. ويترك ذلك انطباعاً بأنّ المعرض يعرف ما يريد قوله قبل أن يبدأ الرسم، والصورة تتولّى في بعض الأحيان تأكيد الفكرة أكثر من تعميقها.

ثمة أعمال تسمح فيها الأجساد المُتداخلة والعلاقات المكانية بقراءات متعدّدة. أما حين تتحوّل الحقيبة إلى مُرادف للعبء، أو شريط القياس إلى اختصار للحُكُم الاجتماعي، فتضيق قدرة الصورة على مفاجأة المُتلقّي. وتبقى قوة المعرض الفكرية أكبر من تماسُك لغته التشكيلية.

تأتي مرحلة في حياة المرأة تتغيَّر فيها علاقتها بنظرة الآخرين إليها، ويصبح رضاها عن نفسها أكثر إلحاحاً من رضاهم عنها. ومع السنوات، تخفّ الرغبة في إثبات شيء للعالم، ويصبح العيش وفق القناعات الشخصية أكثر أهميةً من نيل إعجابه.


معالجة علمية جديدة لأبرز مراجع التاريخ السعودي

اعتمد التحقيق الجديد للكتاب على نسخة أحفاد ابن بشر مع مقابلة عدة نسخ أخرى (الشرق الأوسط)
اعتمد التحقيق الجديد للكتاب على نسخة أحفاد ابن بشر مع مقابلة عدة نسخ أخرى (الشرق الأوسط)
TT

معالجة علمية جديدة لأبرز مراجع التاريخ السعودي

اعتمد التحقيق الجديد للكتاب على نسخة أحفاد ابن بشر مع مقابلة عدة نسخ أخرى (الشرق الأوسط)
اعتمد التحقيق الجديد للكتاب على نسخة أحفاد ابن بشر مع مقابلة عدة نسخ أخرى (الشرق الأوسط)

دشنت «دارة الملك عبد العزيز» في الرياض نسخة محققة جديدة من كتاب «عنوان المجد في تاريخ نجد» للمؤرخ عثمان بن بشر، بعد أن حظي الكتاب بمعالجة علمية اعتمدت على نسخة بخط المؤلف نفسه أساساً للتحقيق، مع مقابلتها بعدة نسخ أخرى، إلى جانب أعمال المراجعة والتدقيق التي شملت تصحيح المفاهيم، وتوضيح المصطلحات، وإثراء الهوامش والتعليقات العلمية، بما يخدم النص التاريخي، وييسر قراءته والإفادة منه.

ورعى الأمير فيصل بن سلمان بن عبد العزيز، المستشار الخاص لخادم الحرمين الشريفين، رئيس مجلس إدارة الدارة، الأربعاء، حفل تدشين «برنامج الأعمال الكاملة للمؤرخين الرواد»، وإطلاق أول إصداراته المتمثل في هذا الكتاب.

وقال تركي الشويعر الرئيس التنفيذي للدارة، إن المؤرخين الأوائل تركوا تراثاً علمياً نفيساً، حفظ أخبار الدولة والمجتمع وسير الرجال وتحولات الزمان والمكان، وأصبح إنتاجهم شاهداً على تاريخ الوطن.

وأضاف في كلمته، خلال حفل التدشين، أن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز شجَّع على إيداع المصادر لدى الدارة، إيماناً منه بقيمتها التاريخية، وأرسى من خلال الدارة نهجاً مؤسسياً لجمع المصادر وحفظها والاستفادة منها.

من جهته، أوضح اللواء علي البشر، في كلمة أسرة المؤرخ، أن التاريخ عند ابن بشر لم يكن سرداً للوقائع بل عبرة لمن يعتبر، مضيفاً أن «ابن بشر ارتبط بصلات مع أئمة الدولة السعودية وحضر مجالس عدد منهم، وكان شاهداً على تاريخ الدولة، وقد أدرك أهمية كتابة التاريخ، ونهض بهذه الأمانة، وتثبت فيما ينقل من الأخبار».

من حفل تدشين الدارة لـ«برنامج الأعمال الكاملة للمؤرخين الرواد» وإطلاق أول إصداراته (الشرق الأوسط)

وأشار إلى أن «كتاب (عنوان المجد في تاريخ نجد) من أهم مصادر تاريخ الدولة السعودية، وقد بناه مؤلفه على الحوليات، ووثق الحوادث عبر السنين، ذاكراً أحداثها السياسية والاجتماعية».

ويأتي البرنامج ضمن جهود الدارة لحفظ الإرث التاريخي الوطني، وإثراء مصادره، عبر مشروع علمي يُعنى بجمع أعمال المؤرخين الرواد وحصرها ودراستها وتحقيقها وتوثيقها، ونشرها وفق منهج علمي رصين، بما يشمل مؤلفاتهم ومخطوطاتهم ووثائقهم وغيرها من المواد التاريخية، وإتاحتها للباحثين والمهتمين، بما يعزز الإفادة منها في الدراسات، ويسهم في صون هذا الإرث المعرفي للأجيال القادمة.

ويُعد كتاب «عنوان المجد في تاريخ نجد» أحد أبرز المصادر التاريخية القريبة زمنياً من أحداث تأسيس الدولة السعودية، وسجلاً مهماً لتاريخ نجد والجزيرة العربية؛ لما يتضمنه من توثيق للأحداث والتحولات التاريخية التي شهدتها المنطقة، مما يمنحه مكانة علمية بارزة لدى الباحثين والدارسين في التاريخ السعودي.

واعتمد التحقيق الجديد للكتاب على نسخة أحفاد ابن بشر أساساً، مع مقابلة عدد من النسخ الأخرى وإثبات الفروق بينها في الهوامش، وتضمنت المعالجة تصحيح المفاهيم، وشرح المصطلحات غير المفهومة، وإثراء هوامش الكتاب، وتنظيم المادة التاريخية.

وتولى تحقيق الكتاب ودراسته الدكتور فهد السماري، والدكتور ناصر الجهيمي، والأستاذ أيمن الحنيحن، وصدر العمل في ثلاثة مجلدات.

سيرة بن بشر ونتاجه

وُلد المؤرخ عثمان بن بشر، في بلدة جلاجل عام 1210 هجري (1795م)، ونشأ فيها، ثم انتقل إلى الدرعية طلباً لعلوم الشريعة من علمائها، وحظي بمكانة مرموقة بين أهل العلم والمجتمع، وارتبط بعلاقات وثيقة مع آئمة الدولة السعودية وحضر مجالسهم.

وأخذ ابن بشر العلم عن عدد من العلماء البارزين في نجد، وتوثقت صلته بأهل العلم بالمراسلات واللقاءات العلمية، وتنوع نتاجه بين التاريخ والفلك والأنواء والخيل والأدب والتراجم، مع ما جمعه من وثائق ومخطوطات ذات قيمة علمية.

وسجَّل ابن بشر في كتابه أحداثاً من تاريخ نجد والجزيرة العربية والدولة السعودية، ويعد من المصادر التاريخية المهمة، ويتناول الأحداث التاريخية من سنة 850 هجرية، ويتسلسل في سرده التاريخي حتى أحداث سنة 1267 هجرية، وفق تنظيم زمني منهجي.

وتوفي ابن بشر في جلاجل سنة 1290 هجرية (1873م) عن نحو ثمانين عاماً، تاركاً وراءه مسيرة علمية حافلة بالمؤلفات والوثائق والمخطوطات.

ويشكّل هذا الإصدار انطلاقة لمرحلة جديدة من جهود الدارة في جمع تراث المؤرخين الرواد وتحقيقه ونشره، وتعزيز حضوره في المشهد البحثي والمعرفي، وإتاحة مصادر التاريخ السعودي وفق أسس علمية موثقة.


دنيا سمير غانم تفتح صفحة غنائية جديدة عبر «الله يعيني»

الملصق الدعائي لأغنية «الله يعيني» (حسابها على فيسبوك)
الملصق الدعائي لأغنية «الله يعيني» (حسابها على فيسبوك)
TT

دنيا سمير غانم تفتح صفحة غنائية جديدة عبر «الله يعيني»

الملصق الدعائي لأغنية «الله يعيني» (حسابها على فيسبوك)
الملصق الدعائي لأغنية «الله يعيني» (حسابها على فيسبوك)

تفتح الفنانة المصرية دُنيا سمير غانم صفحة جديدة في مسيرتها باعتبارها مطربة عبر أحدث ألبوماتها «الدلال» الذي اختارت أن تطرحه في موسم الخريف لتغرد منفردة بعيداً عن الصيف الذي كان مزدحماً بألبومات النجوم.

وطرحت دُنيا أولى أغنيات الألبوم الثلاثاء بعنوان «الله يعيني» وكتبت عبر حسابها على «إنستغرام»: انتظروا أغنيتي الجديدة «الله يعيني» من ألبوم «الدلال»، التي طرحتها على «يوتيوب» وجميع منصات الديجيتال.

وتُعد «الله يعيني» أغنية عاطفية تجمع بين العتاب واللوم وإحساس الخذلان الذي تواجهه امرأة من حبيبها فتتمنى أن يعينها الله على نسيانه.

الأغنية من كلمات الشاعر مصطفى ناصر وألحان عمرو مصطفى وتوزيع النابلسي، وتعد الأغنية اللقاء الثاني بين مصطفى ناصر وصوت دنيا سمير غانم بعد أن جمعتهما أغنية «أسيب نفسي وأغني» قبل 3 سنوات، والتي عادت بها دنيا للغناء بعد رحيل والديها، وقد أهدتها لهما.

دنيا سمير غانم تراهن على ألبومها الجديد (حسابها على فيسبوك)

وكشف ناصر كواليس أغنية «الله يعيني»، وقال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إن «الأغنية بدأت عبر ثيمة لحنية وضعها الملحن عمرو مصطفى وأنه كتب كلماتها بمجرد أن استمع إلى اللحن»، مؤكداً أنه انتهى منها خلال نصف ساعة فقط، لافتاً إلى أن «كيمياء خاصة تجمعه بعمرو مصطفى، حيث قدما معاً أكثر من 45 أغنية، من بينها (أكتر وأكتر) لعمرو دياب، و(مشيتي) لمحمد حماقي، و(سيبوه يفكر في زمان) التي غناها عمرو مصطفى، و(كداب) لسميرة سعيد».

ولفت إلى أن دنيا تحمست بمجرد أن استمعت إليها من المُلحن وقررت أن تغنيها، ويرى مصطفى ناصر أن الأغنية تعبر عن حالة شخص تلقى كثيراً من الوعود الحالمة وصدقها ثم استيقظ ليجد نفسه أمام وعود زائفة، مشيراً إلى أن التوزيع الموسيقي الذي قام به «النابلسي» على إيقاعات المقسوم والإيقاعات الشرقية حقق الحالة الكاملة للأغنية كما لو كانت «رقصة على الأحزان».

ووصف ناصر دنيا سمير غانم بأنها «فنانة متعددة المواهب»، وقال إنها نجحت كونها مطربة، مثلما نجحت ممثلة، واصفاً صوتها بأنه من «أكثر الأصوات دفئاً وشجناً وإحساساً، فهو قادر على توصيل الحالة الغنائية للمتلقي بشكل صحيح»، لافتاً إلى أنها «كونها مطربة لم تغب عن الغناء بل تحرص في أغلب أعمالها الدرامية على الغناء»، مشيداً بذكاء اختيارها لهذا التوقيت لطرح ألبومها، لا سيما أن شهور الصيف كانت مليئة بالألبومات، وقد تلقى الجمهور جرعة دسمة منها، واختارت هي توقيتاً منفرداً، معولة على جمهورها وموهبتها واختياراتها»، حسبما يقول.

دنيا مع الملحن عمرو مصطفى (حسابها على إنستغرام)

وأصدرت دنيا سمير غانم الأغنية التي أطلقت شهرتها «مش قادرة أصدق» ضمن ألبوم «فري ماكس 4» عام 2005، وطرحت ألبوماً في 2013 ضم 9 أغنيات، وجمعت ببراعة بين الغناء والتمثيل لا سيما في أعمالها الاستعراضية، كما شاركت بالغناء مع الفنان أحمد مكي في أغنيتي «دور بنفسك» و«الحلم».

وعَدّ الناقد الموسيقي أحمد السماحي دنيا من «الأصوات الفطرية والسليمة في الأداء الغنائي والصادقة في كل ما تقدمه، سواء في أغنيات بها شقاوة أو دراما»، لافتاً إلى أن «أغنية (الله يعيني) أغنية درامية تراهن على تجربة للتعبير العاطفي القريب من الجمهور»، مؤكداً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «المُلحن عمرو مصطفى قد استفاد من مرونة صوت دنيا وقدرتها على المزج بين الإحساس والعفوية، كما بدت كلمات مصطفى ناصر فرصة لتقديم حالة وجدانية تلامس المستمع».

دنيا سمير غانم تعود للغناء مجدداً (حسابها على إنستغرام)

ورأى السماحي أن البطل في هذه الأغنية هو موزعها النابلسي، حيث جاء توزيعه متميزاً جداً وتمكن من توصيل الهوية الصوتية لدنيا سمير غانم مع أعمال المكساج والماستر لخالد سند، لافتاً إلى أن أغنية «الله يعيني» تلعب على ثيمة أغنية «حكايتي مع الزمان» التي كتبها الشاعر الكبير محمد حمزة، وغنتها الفنانة وردة في السبعينات.

وشدد السماحي على أنه في ظل صوت محبوب مثل دنيا وتوافر عناصر إنتاج مختلفة فإن الأغنية تتميز بـ«صدق الأداء» و«خصوصية اللحن» و«ابتكار التوزيع» لكنها ليست «أغنية عظيمة». على حد تعبيره.