أحمد المزيد: حاضرون في المشهد الثقافي ونسعى لمد جسور التواصل مع شعوب العالم

الرئيس التنفيذي لـ«الهيئة العامة للثقافة» السعودية تحدث لـ«الشرق الأوسط» عن آلية عملها ومهامها

أحمد المزيد الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للثقافة
أحمد المزيد الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للثقافة
TT

أحمد المزيد: حاضرون في المشهد الثقافي ونسعى لمد جسور التواصل مع شعوب العالم

أحمد المزيد الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للثقافة
أحمد المزيد الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للثقافة

أكد المهندس أحمد بن فهد المزيد، الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للثقافة السعودية، أن الهيئة التي تأسست بأمر ملكي في عام 2016 تعمل وفق «رؤية المملكة 2030» على تطوير قطاع الثقافة، وتأسيس مراكز حاضنة للإبداع، وتوفير منصات للمبدعين للتعبير عن أفكارهم وطموحاتهم، وخلق صناعة ثقافية تُعنى بالفن والمسرح والسينما، والفنون، وتحويل الثقافة إلى عنصر رئيسي للتواصل بين الناس. وفي حوار له مع «الشرق الأوسط»، قال المزيد إن الهيئة العامة للثقافة التي تعتبر جهة مستقلة مالياً وإدارياً، مرتبطة بمجلس الاقتصاد والتنمية، توفر منصة موحدة للفعاليات والأنشطة الثقافية المتنوعة التي تشهدها المملكة تحت مظلة واحدة، بما يسهم في تسريع وتيرة العمل، وتوحيد الجهود.
وأكد المزيد عدم وجود أي تضارب في العمل بين هيئتي الثقافة والترفيه «فعملهما مكمل بعضهما لبعض، وهنالك تعاون وثيق بين الهيئتين».
وذكر أن الهيئة العامة للثقافة تقوم بوضع خطط استراتيجية طموحة، ورؤية واضحة، وتسير بخطى ثابتة منذ بدء أعمالها، لإثراء المشهد الثقافي السعودي. وهنا نص الحوار:
> ما الدور المناط بالهيئة العامة للثقافة السعودية؟ هل هي مجلس استشاري تابع لوزارة الثقافة والإعلام، أم هي جهاز تنفيذي؟
- تُعتبر الهيئة العامة للثقافة، هيئة حكومية أنشئت بأمر ملكي في السابع من مايو (أيار) عام 2016. ويترأس مجلس إدارتها وزير الثقافة والإعلام الدكتور عواد بن صالح العواد. وتدعم «رؤية المملكة 2030»، وتوجهات حكومتنا الرشيدة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع.
وتضطلع الهيئة بدور مهم في تعزيز المكانة الثقافية للمملكة، ومد جسور التواصل والتعاون الثقافي مع مختلف شعوب ودول العالم. وتطوير قطاع الثقافة والفنون في المملكة إلى مستوى منافس، وإبراز الجوانب الثقافية التي تزخر بها مملكتنا الغالية، لتطوير حركة الفكر والإبداع والثقافة والفنون بأنواعها المختلفة.
> ما الاستراتيجية التي تريد الهيئة تحقيقها؟ بمعنى: ما الغرض النهائي للنشاط الثقافي الذي ترعاه؟
- تقوم الهيئة العامة للثقافة بوضع خطط استراتيجية طموحة، ورؤية واضحة، وتسير بخطى ثابتة منذ بدء أعمالها، لإثراء المشهد الثقافي السعودي، وخلق الزخم الثقافي المطلوب، لإبراز الهوية السعودية، والحضارة العريقة، وإسهاماتها المتميّزة في حركة الفكر والثقافة والفنون، بالإضافة إلى إشاعة القيم التي تعمق الانتماء للوطن، وما تشهده المملكة حالياً من رقي حضاري في مختلف الجوانب الثقافية والأدبية والفنية.
- صناعة الثقافة
> هل لديكم «خطة» للاهتمام بالثقافة، وجعلها جزءاً من الحياة اليومية للمجتمع وخاصة الشباب؟
- بكل تأكيد، إذ تسعى الهيئة العامة للثقافة إلى تعزيز الجوانب الثقافية، وجعل الاهتمام بها جزءاً مهماً من حياة المجتمع، لا سيما لدى الشباب، فضلاً عن اهتمامها بتطوير إبداعات المواهب السعودية وتنميتها، وإطلاق قدرات الشباب لبناء جيل متميّز من المبدعين السعوديين، لتحقيق تميّز عالمي في مختلف المجالات الثقافية.
> شملت «رؤية المملكة 2030» التي أعلنها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، تطوير الثقافة وتوسيع الخدمات الثقافية، لتصبح جزءاً من تحسين مستوى معيشة المواطن السعودي، ورافداً حضارياً واقتصادياً للبلاد؟ كيف يمكن تحقيق هذا الهدف؟
- حقاً لقد أولت «رؤية المملكة 2030» اهتماماً خاصاً بالثقافة، باعتبارها إحدى مقومات جودة الحياة لإنشاء مجتمع حيوي وبيئة عامرة.
ولذلك سنعمل في الهيئة وفقاً لهذه الرؤية على تطوير قطاع الثقافة في المملكة، وتأسيس مراكز حاضنة للإبداع، وتوفير منصات للمبدعين للتعبير عن أفكارهم وطموحاتهم، وكذلك خلق صناعة ثقافية تعنى بالفن والمسرح والسينما، والأنشطة الفنية والتشكيلية، وتحويل الثقافة إلى عنصر رئيسي للتواصل بين الناس، ورافداً حضارياً واقتصادياً للبلاد.
ولكي تصبح رافداً حقيقياً للاقتصاد، فيجب أن تكون هنالك صناعة مستدامة في كل مجالات الثقافة والفن، وهذا ما تعمل عليه الهيئة من خلال العروض والدعم والتدريب والتعليم، وغيره من المبادرات.
- محرك للثقافة
> كيف تعمل الهيئة العامة للثقافة؟ ما أدواتها التنفيذية؟ هل هي المحرك لعمل المؤسسات القائمة كجمعيات الثقافة والفنون والأندية الأدبية؟
- تقوم الهيئة العامة للثقافة بالإشراف على المراكز الثقافية وبرامجها، من خلال تنفيذ خطة معتمدة لهذه البرامج من قبل مجلس إدارة الهيئة، برئاسة معالي وزير الثقافة والإعلام. وتتضمن هذه الخطة الفعاليات والأنشطة كافة، وذلك بعد أن أصدر وزير الثقافة والإعلام مؤخراً قراراً بتولي الهيئة العامة للثقافة الإشراف على جميع المراكز الثقافية في المملكة، ووضع الخطط السنوية للأنشطة والفعاليات والبرامج التي ستقام في هذه المراكز، وتطويرها بما يواكب النهضة التنموية الشاملة التي تشهدها مملكتنا الغالية في شتى مجالات الحياة.
وفيما يتعلق بجمعيات الثقافة والفنون والأندية الأدبية، فتعمل الهيئة بالتنسيق مع هذه المؤسسات ومدها بعدد من الأفكار والبرامج المقترحة، لإقامة فعاليات ثقافية تتماشى مع طموحات وتطلّعات المهتمين.
> هناك عدد من المثقفين كانوا يأملون في أن تكون هيئة الثقافة مؤسسة ثقافية مستقلة ومنتخبة، وعضويتها متاحة لعموم المثقفين. ما رأيكم؟
- الهيئة العامة للثقافة وبموجب تنظيمها هي جهة مستقلة مالياً وإدارياً، مرتبطة بمجلس الاقتصاد والتنمية، ولها مجلس إدارة يرأسه معالي وزير الثقافة والإعلام الدكتور عواد العواد. ويتكون المجلس من نخبة منتقاة لتنظيم العمل الثقافي، حيث نثمن ونقدر باهتمام بالغ حرص جميع المثقفين في المملكة على مبادراتهم القيّمة وجهودهم المخلصة، في الارتقاء بالمشهد الثقافي السعودي. ويلقى ذلك حرص مجلس إدارة الهيئة، الذي يؤمن بأهمية خبراتهم وتجاربهم واهتماماتهم، ويسعد بالاستماع إلى كافة أفكار وآراء جميع المثقفين، للمساهمة في تطوير الثقافة في المملكة.
> إلى أي مدى يخدم وجود الهيئة تسريع الوتيرة، ورفع الكفاءة، والابتكار، في النشاط الثقافي السعودي؟
- بكل تأكيد توفر الهيئة العامة للثقافة منصة موحدة للفعاليات والأنشطة الثقافية المتنوعة التي تشهدها المملكة تحت مظلة واحدة، وهذا بدوره يؤدي إلى تسريع وتيرة العمل، وتوحيد الجهود تحت إدارة واحدة لإنجاز المهام بالسرعة المطلوبة، وسوف يأتي ذلك من خلال الحراك الثقافي المتكامل، إضافة إلى مبادرات دعم المثقفين والفنانين. كذلك تتوجه الهيئة لعمل عدد من الحاضنات الفنية، بالإضافة إلى حاضنات أعمال للعاملين بالقطاع.
> هل توافقون على وجود تضارب - كما يرى البعض - في عمل المؤسسات، بين هيئة الترفيه والهيئة العامة للثقافة السعودية خصوصاً؟
- على العكس من ذلك، فإن هيئتا الثقافة والترفيه عملهما مكمل بعضهما لبعض، وهنالك تعاون وثيق بين الهيئتين، وذلك من خلال كون كلا الهيئتين أعضاء في برنامج جودة الحياة، الذي هو أحد برامج تفعيل «رؤية 2030».
> هناك من يرى تعدد رعاة النشاط الثقافي؛ لكن الناتج ما زال قليلاً ومحدوداً، وما زال جسد المؤسسات الثقافية الرسمية مصاباً بالضعف والترّهل. ما رأيكم؟
- خلال هذه الفترة الوجيزة منذ بدء أعمال الهيئة العامة للثقافة، نجحت الهيئة في تنظيم كثير من الفعاليات الثقافية المتميّزة في المملكة وبعض دول العالم، من أبرزها الأيام الثقافية السعودية في كل من فرنسا، وبريطانيا، وأميركا، وطاجيكستان، لإبراز مكونات المشهد الإبداعي السعودي، وعكس الصورة الحقيقية والوجه المشرق للثقافة السعودية في الخارج.
وبالنسبة للفعاليات المقدمة داخل المملكة، فقد أثبتت الهيئة من خلال الأنشطة المتعددة التي أقامتها حضورها القوي في تقديم فعاليات ثقافية متنوعة، حظيت بإقبال كبير وتفاعل متميّز من مختلف شرائح المجتمع السعودي، وساهمت في إحداث نقلة نوعية وقفزة كبرى في المشهد الثقافي السعودي. سنواصل في الهيئة جهودنا وسعينا الحثيث لتقديم برامج وأنشطة نوعية تسهم في خلق زخم ثقافي كبير، والارتقاء بكافة المجالات الثقافية في المملكة.
أحد أهداف هذه الفعاليات هو خلق حراك ثقافي فني على مستوى المملكة؛ بحيث يشارك كافة المثقفين والفنانين في هذا الحراك، مما يساعد في بناء الصناعة المستدامة.
- مبادرات ثقافية
> أعلنتم عن إطلاق «المجلس السعودي للأفلام»، ضمن خمسة قطاعات تعمل الهيئة على دعمها وتطويرها، هي: الأدب، والفيلم والمحتوى، والمسرح، والموسيقى، والفنون البصرية، ماذا سيفعل هذا المجلس؟ وماذا بشأن بقية المبادرات؟
- بكل تأكيد، لقد أطلقت الهيئة العامة للثقافة «المجلس السعودي للأفلام» في مارس (آذار) 2018، وتم تعيين الأخ فيصل بالطيور رئيساً تنفيذياً للمجلس، ليكون أحدث الجهات الفاعلة ضمن القطاعات الثقافية الخمسة الرئيسية التي ستؤسَّس لتعنى بتطوير القطاع الثقافي في المملكة.
ويعتبر تأسيس هذا المجلس خطوة أولى لدعم قطاع الأفلام والمحتوى الإبداعي في المملكة. ونحن على ثقة بأن التنوّع الثقافي والطاقة الإبداعية الهائلة لدى الشباب السعودي، سيعزّزان من قدرة المملكة على المنافسة في هذا المجال، ويسهمان في تأسيس قطاع حيوي وناجح تجارياً لصناعة الأفلام والمحتوى.
وسيسهم نمو قطاع الأفلام والمحتوى، في دعم التنمية الاجتماعية والاقتصادية في المملكة، عبر خلق مزيد من الوظائف، ورفع الإنفاق على الخدمات، وتطوير البنية التحتية لهذا القطاع، فضلاً عن الإسهام الثقافي في صناعة الأفلام العربية.
ولقد حقق المجلس نجاحاً باهراً بمشاركته في مهرجان «كان» السينمائي، والتي تعد المشاركة الأولى من نوعها في تاريخ المملكة، بتقديم تسعة أفلام سعودية، حيث أطلقت الهيئة عن طريق المجلس مبادرات لتعزيز صناعة المحتوى السعودي، وذلك عن طريق صندوق الهبات لصناع الأفلام، وكذلك برامج تحفيزية لتصوير أفلام ووثائقيات ومسلسلات عالمية في السعودية، مما يساعد في بناء صورة إيجابية للسعودية، ويطور المهارات السعودية في مجال صناعة الأفلام، كذلك تم إطلاق عدد من البرامج التدريبية المتخصصة للعاملين في هذا المجال.
وفيما يتعلق ببقية المبادرات، فإننا نعمل وبدعم مجلس الإدارة على إطلاق المبادرات الأخرى وفق جدولها الزمني، لضمان تحقيق نجاحها بما يخدم توجهات «رؤية المملكة 2030».
> حتى الآن هناك مؤسسات ثقافية تعاني من عجز الميزانية، كجمعيات الثقافة والفنون، ومؤسسات أخرى مصاب بعضها بالشلل كحال بعض الأندية الأدبية. هل لديكم تصور بشأن هذه المؤسسات؟
- تقدر الهيئة دور جمعيات الثقافة والفنون والأندية الأدبية وما تقدمه، ولهذا تعمل الهيئة على دعم هذه المؤسسات من خلال التنسيق معها لإثراء المشهد الثقافي، وزيادة إقامة الفعاليات الثقافية التي تساهم في تفعيل هذه المؤسسات، وتنشيط دورها في زيادة الحراك الثقافي السعودي.
وبدأت الهيئة في العمل بشكل مباشر مع الجمعيات والأندية الأدبية، من خلال برامج ثقافية متنوعة، وسوف تزداد وتيرة هذه البرامج خلال الفترة القريبة. هذه الجمعيات والأندية الموجودة في كثير من المدن السعودية هي شريكة للهيئة في بناء الحركة الثقافية السعودية.
> هل لديكم أجندة عمل مع جدول زمني لتحقيق أهدافكم في تطوير النشاط الثقافي السعودي؟
- نعم، نحن نعمل من أجل تقديم كل ما هو جديد ومتميّز، لإحداث الحراك الثقافي المنشود. وبإشراف مجلس الإدارة يتم اعتماد الخطط السنوية والبرامج والفعاليات الثقافية وجدولها الزمني، داخل المملكة وخارجها.
> هل تتجهون للتواصل مع المثقفين وإشراكهم في تلك الأنشطة؟
- بكل تأكيد، حيث إننا قمنا بورش عمل في المدن الرئيسية في السعودية، وتم استضافة 150 مثقفاً وفناناً في كل المجالات، من كافة مناطق السعودية، وذلك لاستكشاف المشكلات التي يواجهونها ومن ثم مقترحاتهم لحل هذه المشكلات، وصولاً لرؤيتهم لكيفية تطور القطاع، ولقد تم استخدام هذه المدخلات في وضع استراتيجية الهيئة وخططها. وكذلك سوف يتم عمل ملتقيات سنوية في كل قطاعات الهيئة، مما يوفر منصة للجميع للمشاركة في رحلة تنمية الحراك الثقافي السعودي.
وكما أسلفت سابقاً، نحن نسعد بالتواصل مع جميع المثقفين السعوديين الحريصين على دعم برامج الهيئة، والارتقاء بالمشهد الثقافي السعودي. ونؤكد أننا سنتعامل بصدق وثقة مع هؤلاء الرواد والمبدعين، للاستفادة من تجاربهم وآرائهم ومقترحاتهم، لنعمل سوياً من أجل خدمة قطاع الثقافة في مملكتنا الغالية.



مصر: انتقاد الفنانين القدامى يثير تباينات حول حرية الرأي

الفنان رشدي أباظة في فيلم «الزوجة 13» (يوتيوب)
الفنان رشدي أباظة في فيلم «الزوجة 13» (يوتيوب)
TT

مصر: انتقاد الفنانين القدامى يثير تباينات حول حرية الرأي

الفنان رشدي أباظة في فيلم «الزوجة 13» (يوتيوب)
الفنان رشدي أباظة في فيلم «الزوجة 13» (يوتيوب)

أثار تكرار وقائع انتقاد الفنانين القدامى تباينات حول حرية التعبير في مصر، متى تدخل التصريحات في إطارها... ومتى تتجاوزها لتصبح «إساءة». وكانت أحدث الوقائع جرت أخيراً حين وجَّه الممثل المصري الشاب أحمد عبد الله محمود تصريحات عدّتها أسرة الفنان الراحل، رشدي أباظة، وجمهوره تحمل «إساءة» لـ«دنجوان السينما المصرية».

وحضر أحمد عبد الله محمود جلسة تحقيق بنقابة المهن التمثيلية المصرية؛ بسبب الأزمة التي أثارتها تصريحاته التلفزيونية الأخيرة حول الفنان الراحل رشدي أباظة، والتي عدّها متابعون وأسرته تحمل «إساءة» للفنان الراحل.

وتصدَّر اسم رشدي أباظة قوائم البحث على «غوغل» بمصر، الثلاثاء، مع نشر تصريحات الفنان الشاب بشكل موسَّع حول أسطورة السينما المصرية، الراحل رشدي أباظة. وخلال التحقيقات أكد الفنان الشاب تقديره للفنان الكبير الراحل، ووصفه بأنه «أحد أعمدة الفن العربي»، وشدَّد على أنَّ ما بدر منه لم يكن بقصد الإساءة لتاريخ «الدنجوان»، وفق وسائل إعلام محلية.

وأبدى محمود اعتذاره لأسرة الفنان الراحل، وأكد احترامه الكامل لهم، كما قدَّم اعتذاره للأسرة الفنية، ونقابة المهن التمثيلية.

وسبقت هذه الواقعة وقائع عدة تعرَّض فيها ممثلون شباب لفنانين راحلين، ما عدَّه متابعون إساءةً للفنانين الراحلين، ومن ذلك توجيه الاتهام للفنانَين عمر متولي وزميله الفنان أحمد فتحي بإهانة الفنان الراحل شكري سرحان، ووقتها تقدَّم نقيب الممثلين الدكتور أشرف زكي باعتذار لأسرة الفنان الراحل.

وقبل أسابيع واجه الفنان أحمد ماهر أزمةً مشابهةً خلال حديثه عفوياً عن المخرج الراحل جلال توفيق، والد الفنانَين ياسر ورامز جلال، ما عدّه الفنانان إساءة لوالدهما، وأصدرا بياناً يرفضان فيه هذه التصريحات، وقدَّم لهما ماهر اعتذاراً بعد تدخل نقابة المهن التمثيلية في الأمر، واعتذار الفنان أشرف زكي أيضاً للفنانَين.

رشدي أباظة (موقع السينما دوت كوم)

ويرى الناقد الفني المصري، أحمد سعد الدين، أن أي فنان من حقه أن يقول رأيه في فنان آخر، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن إبداء الرأي بمحبة أو كراهية فنان معين يدخل في إطار حرية الرأي، «لكن المشكلة أننا أصبحت لدينا عصبية غير طبيعية في التعامل مع الأسماء الراحلة»، مشيراً إلى الضجة التي أُثيرت حول عمر مصطفى متولي حين قال عن شكري سرحان إنه أخذ أكثر من حقه، ووصفها بأنه «رأي شخصي، لكنه خرج من جلسة أصحاب على (البودكاست) إلى العلن فأصبح قضية».

وكان الفنان أحمد عبد الله محمود قد أشار للفنان رشدي أباظة بأنه لو كان حياً لحصل على نصف أجره بالأعمال الفنية «سيدات»، الأمر الذي تسبَّب في حالة غضب ورفض لهذه التصريحات من قبل أسرة الفنان وجمهوره، إلى أن تدخلت نقابة المهن التمثيلية للتحقيق في هذا الأمر.

وإن كان سعد الدين يرفض ما يسميه «التجاوز ضد الفنانين الراحلين والتباسط في الحديث عنهم»، فإنه في الوقت نفسه يتساءل عن «السبب في تدخل نقابة المهن التمثيلية في كل موضوع، وإجراء تحقيق، وفي النهاية ينتهي بالتصالح».

وأكد أن الفنانين الشباب الموجودين حالياً «يجب أن يعرفوا أنه لا يصح الكلام عن الجيل الأقدم من الرواد بشكل مسيء في الإعلام، خصوصاً في عالم (السوشيال ميديا)، الذي لم يعد يترك شاردة أو واردة».

ويرى الناقد والمؤرخ الفني المصري، محمد شوقي، أن «الآونة الأخيرة شهدت بالفعل تصريحات مستفزة عن رموزنا الفنية بشكل غير لائق، كما حدث من الفنان محمد ممدوح الذي صرَّح بأنه لا يحب الاستماع لأم كلثوم، والفنان أحمد فتحي من قبل حين قال إن شكري سرحان لا يستحق النجومية التي حصل عليها، وهناك أكثر من شخص تحدَّثوا عن إسماعيل ياسين وأنه لا يمثل ظاهرةً في الكوميديا، وهناك تصريحات نالت من فاتن حمامة تنكر عليها لقب (سيدة الشاشة العربية)».

ويفرِّق شوقي بين حرية الرأي في الفنانين وبين الإساءة لهم قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «التصريحات الأخيرة التي أطلقها الفنان أحمد عبد الله محمود، ابن الممثل الكبير الراحل عبد الله محمود، لا تليق أبداً، خصوصاً مع اللفظ الذي أطلقه وأزعج أسرته وجمهوره والنساء أيضاً».

وأشار المؤرخ الفني إلى أنَّ «رشدي أباظة كان يمثل نموذجاً لابن البلد الخلوق الذي يعرف الأصول ويعتني بكل مَن حوله، ولم يكن يحصل على أجره حتى يطمئن أن عمال موقع التصوير حصلوا على أجورهم، وله كثير من المواقف التي تشير إلى شخصيته الاستثنائية، حتى إنه في مرضه الأخير جاءه عرض سخي من الرئيس السادات لعلاجه على نفقة الدولة فقال (أنا أتعالج على نفقة الجماهير) في إشارة إلى أمواله التي هي من عائد التذاكر عن أعماله السينمائية». وعدَّ شوقي أنَّ «التطاول على الرموز الفنية مرفوض تماماً».

ويعد الفنان رشدي أباظة (1926 - 1980) من أبرز نجوم السينما المصرية وعُرف بألقاب مثل «الدنجوان»، و«فتى الشاشة»، وقدم كثيراً من الأفلام السينمائية الناجحة مثل «تمر حنة»، و«الرجل الثاني»، و«الزوجة رقم 13»، و«وا إسلاماه»، و«صغيرة على الحب»، و«كلمة شرف».


«دموع الفرح»...ما هي؟ وما فوائدها النفسية؟

البكاء يحفّز الجسم على إفراز هرمونات تساعد في تحسين المزاج (بيكسلز)
البكاء يحفّز الجسم على إفراز هرمونات تساعد في تحسين المزاج (بيكسلز)
TT

«دموع الفرح»...ما هي؟ وما فوائدها النفسية؟

البكاء يحفّز الجسم على إفراز هرمونات تساعد في تحسين المزاج (بيكسلز)
البكاء يحفّز الجسم على إفراز هرمونات تساعد في تحسين المزاج (بيكسلز)

أحياناً، يغمرنا شعور بالفرح أو الحزن لدرجة تجعلنا نبكي. عادةً ما نربط الدموع بالحزن أو الألم؛ لذا قد يبدو غريباً أن يبكي الإنسان وهو سعيد. ومع ذلك، للبكاء آثار إيجابية على صحتنا النفسية، ويمكن أن يساعدنا على التحكم بمشاعرنا وتنظيمها، وفقاً لموقع «ويب ميد».

ما دموع «الفرح»؟

لا يُعرف بالضبط سبب ذرفنا دموع السعادة أو الفرح، أو كيف تختلف عن دموع الحزن أو الغضب. لكن بشكل عام، عندما نبكي نتيجة شعور إيجابي أو تجربة ممتعة، يُطلق على هذه الدموع «دموع الفرح».

الدموع ليست مجرد علامة على الحزن، بل يمكن تصنيفها إلى ثلاثة أنواع رئيسية حسب سبب ظهورها:

الدموع القاعدية: تبقى هذه الدموع في العين طوال اليوم، وتعمل كمرطب ومطهر. تحتوي على الماء والملح، إضافة إلى مخاط وزيت يحميان الدموع من التبخر.

الدموع النفسية أو العاطفية: تُذرف استجابةً لأحداث عاطفية، وتحتوي على هرمونات التوتر، وتساعد الجسم على التعامل مع المشاعر المكبوتة.

الدموع المُهيّجة: تنهمر عند دخول جسم غريب للعين أو التعرض لمهيجات، مثل الدموع الناتجة عن تقطيع البصل.

فوائد البكاء

يحفّز البكاء الجسم على إفراز هرمونات تساعد في تحسين المزاج، مثل الأوكسيتوسين والإندورفين. وعادةً ما يؤدي البكاء إلى شعور بالراحة النفسية وتحسن المزاج لاحقاً. لكن محاولة كبت الدموع أو الشعور بالخجل عند البكاء قد يكون له أثر معاكس، ويؤدي إلى تدهور الحالة المزاجية. كما تلعب الثقافة دوراً في تجربة البكاء؛ فالأشخاص في الدول الغنية غالباً ما يشعرون بالراحة والتفاؤل بعد البكاء.

أنواع دموع السعادة

أظهرت دراسة حديثة وجود أربعة أنواع رئيسية من الدموع الإيجابية:

دموع التسلية: تظهر عند الضحك الشديد، أو عندما تستمتع بشيء مسلٍّ إلى درجة لا تستطيع معها كبح دموعك.

دموع المودة: تنهمر عند شعور مفاجئ بالدفء والامتنان، مثل حضور حفل زفاف أو التفاعل العاطفي مع شخص عزيز.

دموع الجمال: تحدث عند الانبهار بمشهد طبيعي ساحر أو موسيقى مؤثرة، فتغمرنا الدهشة والجمال.

دموع الإنجاز: تظهر عند تحقيق هدف مهم أو التغلب على تحدٍّ، لتعكس شعوراً بالفخر والانتصار.

كيف تؤثر دموع الفرح على الصحة؟

تلعب دموع الفرح دوراً مهماً في الحفاظ على التوازن العاطفي. فالأشخاص الذين يبكون فرحاً عند شعورهم بالإرهاق العاطفي قد يتعافون بسرعة أكبر من المشاعر التي دفعتهم للبكاء. كما يمكن أن يشعر الإنسان بعاطفتين متضادتين في آن واحد استجابةً لموقف واحد، وهو ما يُعرف بالتعبير المزدوج. ويساعد هذا النوع من التعبير العاطفي على تنظيم المشاعر ومنعها من السيطرة على سلوك الفرد.


ماري بينيت... إعادة الإعتبار لشخصية من عالم جين أوستن

من مسلسل «الشقيقة الأخرى لعائلة بينيت» (بي بي سي- باد وولف)
من مسلسل «الشقيقة الأخرى لعائلة بينيت» (بي بي سي- باد وولف)
TT

ماري بينيت... إعادة الإعتبار لشخصية من عالم جين أوستن

من مسلسل «الشقيقة الأخرى لعائلة بينيت» (بي بي سي- باد وولف)
من مسلسل «الشقيقة الأخرى لعائلة بينيت» (بي بي سي- باد وولف)

لماذا لا يكتفي الناس بما تركته الروائية الإنجليزية جين أوستن من كتب؟ لماذا لا تنتهي المعالجات الأدبية والفنية لرواياتها؟ لا يبدو ذلك ممكناً، فهناك حالة من التعطش الدائم للبقاء في ذلك العالم الذي خلقته المؤلفة، وتصويرها للحياة في عصر «الريجنسي» (أواخر القرن الثامن عشر وأوائل القرن التاسع عشر «1787– 1817» والمعروف بعصر الوصاية على العرش «Regency era») وبطلاتها اللواتي تحولن لأيقونات تغالب الزمن، من إليزابيث بينيت في «كبرياء وتحامل» إلى إيما وودهاوس في «إيما» وألينور وماري آن داشوود في «العقل والعاطفة»، وفاني برايس في «مانسفيلد بارك»، وصولاً لآخر وأنضج بطلاتها آن إليوت في «إقناع».

وقع القراء في حب بطلات أوستن، وافتتنت السينما والتلفزيون بهن، فتوالت الأفلام والمسلسلات والكتب المستوحاة من الروايات، ولا يكاد يمر وقت طويل حتى يعلَن عن معالجة درامية جديدة للروايات الشهيرة (لم تنجح أغلب المحاولات، ولكن ذلك لم يوقف الكتاب وصناع الأفلام والمسلسلات عن الدخول لمعترك إعادة روايات تلك الكاتبة للحياة مرات ومرات).

الأخوات بينيت في «الكبرياء والتحامل» عام 2005 (آي إم دي بي)

ميس أوستن

لم تتوقف المعالجات عند الدراما والسينما؛ بل تجاوزت ذلك لتتوالى الروايات الحديثة التي استلهمت موضوعاتها من الروايات «الأوستنية»، ولتتحول بعد ذلك بدورها لمعالجات درامية، لتظل الساحة مشبَّعة بشخصيات جين أوستن؛ سواء تلك التي كتبتها فعلاً، أو بالشخصيات المتخيَّلة التي نُسجت من القماشة ذاتها، وإن كانت النتائج ليست دائمة مقنعة ولا ذات مستوى يرقى لعبقرية جين أوستن.

ملصق مسلسل «ميس أوستن»

ودأب التلفزيون البريطاني على إنتاج الروايات درامياً بشكل مستمر. ومن بعد الروايات الأصلية لأوستن، انطلقت المعالجات الدرامية لوريثاتها. الأحدث في هذه السلسلة التي لا تنتهي كان مسلسل «ميس أوستن» من إنتاج «بي بي سي» الذي عرض قبل أشهر، وهو مأخوذ من رواية بالاسم نفسه للمؤلفة جيل هورنبي، صدرت عام 2020. الكتاب عن كاساندرا أخت جين أوستن، والتي كانت كاتمة أسرارها والعين الساهرة على سمعة أختها الراحلة، لدرجة أنها أحرقت جزءاً كبيراً من الرسائل الشخصية التي كتبتها جين أوستن في حياتها.

الشقيقة الأخرى

وفي انتظار الإنتاج الجديد من «نتفليكس» لرواية «الكبرياء والتحامل» المتوقع صدوره هذا العام، عرضت «بي بي سي» مسلسل بعنوان «الشقيقة الأخرى لعائلة بينيت» وهو معتمد على رواية للكاتبة جانيس هادلو صدرت في عام 2020.

بدايةً، لا يمكن إغفال تأثير أسلوب جين أوستن على المؤلفة هادلو، فهي نسجت عالماً جديداً مستمد من عائلة بينيت في الرواية الأصلية. تبدأ أحداث «الشقيقة الأخرى لعائلة بينيت» من النقطة نفسها التي انطلقت منها «الكبرياء والتحامل»؛ حيث يدور نقاش عائلي حول وصول رجل أعزب ثري للبلدة، والخطط التي تبدأ الأم في حياكتها لضمانه زوجاً لواحدة من بناتها الست. تتشابه أحداث كثيرة بين الرواية الأصلية ورواية هادلو؛ لكن المختلف في الرواية الجديدة هو أن المؤلفة أخذت شخصية ماري الشقيقة الوسطى لتنسج حولها قصة مختلفة.

في «الكبرياء والتحامل» شخصية ماري هزلية، تعاملها أوستن على أنها شخصية تحب القراءة ومطلعة بشكل كبير، ولكنها تفتقر للجاذبية والجمال اللذين كان المجتمع في ذلك الزمن يتطلبهما من أي فتاة لتصبح جديرة بإعجاب الخُطَّاب. طوال الرواية لا تثير شخصية ماري في القارئ سوى الشفقة أو النفور من تعليقاتها الجافة، وعرضها للمعلومات التي تقرأها كطريقة للتعليق المتعالي على تصرفات شقيقاتها.

رواية «الشقيقة الأخرى لعائلة بينيت» لجانيس هادلو

ولكن جانيس هادلو قررت المغامرة بإخراج شخصية ماري من تلك الدائرة التي قبعت فيها. نجد أنفسنا أمام ماري التي تعيش مع التعليقات السلبية لوالدتها وشقيقاتها الأصغر سناً، تسمع بنفسها تعليق لوالدتها بأنها لن تستطيع الزواج بسبب افتقادها للجمال. وتقرر بينها وبين نفسها أن الكتب والقراءة وعزف البيانو هي كل ما يمكنها التميز فيه. ورغم أنها لا تستطيع -أو لا تريد- تحدي والدتها المسيطرة، فإنها تصر على ارتداء نظارة لتحسين نظرها، وهو أمر يعرضها للهجوم من والدتها، ولكن أيضاً للتشجيع من والدها.

في رواية هادلو تتزوج الشقيقات كلهن ما عدا ماري التي تعيش مع والديها، وبعد وفاة والدها تنتقل مع والدتها للعيش مع شقيقاتها؛ جين ثم إليزابيث، وفي الحالتين تجد نفسها محصورة في دور المرافقة لوالدتها المتذمرة دائماً. تحاول الهروب من وضعها لتنتقل للعيش مع عائلة خالها في لندن، وهنا ترى عالماً جديداً، وعائلة ترى فيها الميزات التي عجزت عائلتها القريبة عن رؤيتها وتقديرها. في لندن تتفتح شخصية ماري للحياة كما تتفتح الزهرة، ترى عالماً جديداً يقدِّر فيه الناس ثقافتها وميلها للقراءة، وتتعرف على شخصين يتنافسان على اهتمامها، ورغم يقينها بأن طريقها في الحياة لن يتوَّج بالزواج، فإنها تجد من يجد فيها الزوجة التي يريد.

من مسلسل «الشقيقة الأخرى لعائلة بينيت» (بي بي سي- باد وولف)

الرواية تغامر بالدخول لعالم جين أوستن المعروف، والتقاط الشخصية الأقل تأثيراً على الأحداث، لتصنع منها بطلة، تتعمق في مشاعرها وأحاسيسها، وترينا تطور الشخصية من فتاة منزوية محبطة إلى فتاة ناضجة تتحدث بثقة عن قراءاتها وآرائها، وتدافع عن نفسها عند تطاول البعض عليها.

الرواية والمسلسل ينجحان في إضافة اسم جانيس هادلو في طابور طويل من المتأثرين والمتأثرات بأدب جين أوستن، ولكنها تدخل الطابور برواية لها أسلوب مميز، به مزيج من الفكاهة والجدية والتشويق.

ربما لن ينجح أي كاتب ولا كاتبة في إعادة أسلوب جين أوستن أو رواياتها، ولكن تبقى هناك تلك المساحة الصغيرة التي يمكن للكاتب الماهر تحويلها لملعبه الخاص، وخلق شخصيات لها طابعها الخاص، حتى لو كانت مستوحاة من روايات شهيرة.