أحمد المزيد: حاضرون في المشهد الثقافي ونسعى لمد جسور التواصل مع شعوب العالم

الرئيس التنفيذي لـ«الهيئة العامة للثقافة» السعودية تحدث لـ«الشرق الأوسط» عن آلية عملها ومهامها

أحمد المزيد الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للثقافة
أحمد المزيد الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للثقافة
TT

أحمد المزيد: حاضرون في المشهد الثقافي ونسعى لمد جسور التواصل مع شعوب العالم

أحمد المزيد الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للثقافة
أحمد المزيد الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للثقافة

أكد المهندس أحمد بن فهد المزيد، الرئيس التنفيذي للهيئة العامة للثقافة السعودية، أن الهيئة التي تأسست بأمر ملكي في عام 2016 تعمل وفق «رؤية المملكة 2030» على تطوير قطاع الثقافة، وتأسيس مراكز حاضنة للإبداع، وتوفير منصات للمبدعين للتعبير عن أفكارهم وطموحاتهم، وخلق صناعة ثقافية تُعنى بالفن والمسرح والسينما، والفنون، وتحويل الثقافة إلى عنصر رئيسي للتواصل بين الناس. وفي حوار له مع «الشرق الأوسط»، قال المزيد إن الهيئة العامة للثقافة التي تعتبر جهة مستقلة مالياً وإدارياً، مرتبطة بمجلس الاقتصاد والتنمية، توفر منصة موحدة للفعاليات والأنشطة الثقافية المتنوعة التي تشهدها المملكة تحت مظلة واحدة، بما يسهم في تسريع وتيرة العمل، وتوحيد الجهود.
وأكد المزيد عدم وجود أي تضارب في العمل بين هيئتي الثقافة والترفيه «فعملهما مكمل بعضهما لبعض، وهنالك تعاون وثيق بين الهيئتين».
وذكر أن الهيئة العامة للثقافة تقوم بوضع خطط استراتيجية طموحة، ورؤية واضحة، وتسير بخطى ثابتة منذ بدء أعمالها، لإثراء المشهد الثقافي السعودي. وهنا نص الحوار:
> ما الدور المناط بالهيئة العامة للثقافة السعودية؟ هل هي مجلس استشاري تابع لوزارة الثقافة والإعلام، أم هي جهاز تنفيذي؟
- تُعتبر الهيئة العامة للثقافة، هيئة حكومية أنشئت بأمر ملكي في السابع من مايو (أيار) عام 2016. ويترأس مجلس إدارتها وزير الثقافة والإعلام الدكتور عواد بن صالح العواد. وتدعم «رؤية المملكة 2030»، وتوجهات حكومتنا الرشيدة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع.
وتضطلع الهيئة بدور مهم في تعزيز المكانة الثقافية للمملكة، ومد جسور التواصل والتعاون الثقافي مع مختلف شعوب ودول العالم. وتطوير قطاع الثقافة والفنون في المملكة إلى مستوى منافس، وإبراز الجوانب الثقافية التي تزخر بها مملكتنا الغالية، لتطوير حركة الفكر والإبداع والثقافة والفنون بأنواعها المختلفة.
> ما الاستراتيجية التي تريد الهيئة تحقيقها؟ بمعنى: ما الغرض النهائي للنشاط الثقافي الذي ترعاه؟
- تقوم الهيئة العامة للثقافة بوضع خطط استراتيجية طموحة، ورؤية واضحة، وتسير بخطى ثابتة منذ بدء أعمالها، لإثراء المشهد الثقافي السعودي، وخلق الزخم الثقافي المطلوب، لإبراز الهوية السعودية، والحضارة العريقة، وإسهاماتها المتميّزة في حركة الفكر والثقافة والفنون، بالإضافة إلى إشاعة القيم التي تعمق الانتماء للوطن، وما تشهده المملكة حالياً من رقي حضاري في مختلف الجوانب الثقافية والأدبية والفنية.
- صناعة الثقافة
> هل لديكم «خطة» للاهتمام بالثقافة، وجعلها جزءاً من الحياة اليومية للمجتمع وخاصة الشباب؟
- بكل تأكيد، إذ تسعى الهيئة العامة للثقافة إلى تعزيز الجوانب الثقافية، وجعل الاهتمام بها جزءاً مهماً من حياة المجتمع، لا سيما لدى الشباب، فضلاً عن اهتمامها بتطوير إبداعات المواهب السعودية وتنميتها، وإطلاق قدرات الشباب لبناء جيل متميّز من المبدعين السعوديين، لتحقيق تميّز عالمي في مختلف المجالات الثقافية.
> شملت «رؤية المملكة 2030» التي أعلنها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، تطوير الثقافة وتوسيع الخدمات الثقافية، لتصبح جزءاً من تحسين مستوى معيشة المواطن السعودي، ورافداً حضارياً واقتصادياً للبلاد؟ كيف يمكن تحقيق هذا الهدف؟
- حقاً لقد أولت «رؤية المملكة 2030» اهتماماً خاصاً بالثقافة، باعتبارها إحدى مقومات جودة الحياة لإنشاء مجتمع حيوي وبيئة عامرة.
ولذلك سنعمل في الهيئة وفقاً لهذه الرؤية على تطوير قطاع الثقافة في المملكة، وتأسيس مراكز حاضنة للإبداع، وتوفير منصات للمبدعين للتعبير عن أفكارهم وطموحاتهم، وكذلك خلق صناعة ثقافية تعنى بالفن والمسرح والسينما، والأنشطة الفنية والتشكيلية، وتحويل الثقافة إلى عنصر رئيسي للتواصل بين الناس، ورافداً حضارياً واقتصادياً للبلاد.
ولكي تصبح رافداً حقيقياً للاقتصاد، فيجب أن تكون هنالك صناعة مستدامة في كل مجالات الثقافة والفن، وهذا ما تعمل عليه الهيئة من خلال العروض والدعم والتدريب والتعليم، وغيره من المبادرات.
- محرك للثقافة
> كيف تعمل الهيئة العامة للثقافة؟ ما أدواتها التنفيذية؟ هل هي المحرك لعمل المؤسسات القائمة كجمعيات الثقافة والفنون والأندية الأدبية؟
- تقوم الهيئة العامة للثقافة بالإشراف على المراكز الثقافية وبرامجها، من خلال تنفيذ خطة معتمدة لهذه البرامج من قبل مجلس إدارة الهيئة، برئاسة معالي وزير الثقافة والإعلام. وتتضمن هذه الخطة الفعاليات والأنشطة كافة، وذلك بعد أن أصدر وزير الثقافة والإعلام مؤخراً قراراً بتولي الهيئة العامة للثقافة الإشراف على جميع المراكز الثقافية في المملكة، ووضع الخطط السنوية للأنشطة والفعاليات والبرامج التي ستقام في هذه المراكز، وتطويرها بما يواكب النهضة التنموية الشاملة التي تشهدها مملكتنا الغالية في شتى مجالات الحياة.
وفيما يتعلق بجمعيات الثقافة والفنون والأندية الأدبية، فتعمل الهيئة بالتنسيق مع هذه المؤسسات ومدها بعدد من الأفكار والبرامج المقترحة، لإقامة فعاليات ثقافية تتماشى مع طموحات وتطلّعات المهتمين.
> هناك عدد من المثقفين كانوا يأملون في أن تكون هيئة الثقافة مؤسسة ثقافية مستقلة ومنتخبة، وعضويتها متاحة لعموم المثقفين. ما رأيكم؟
- الهيئة العامة للثقافة وبموجب تنظيمها هي جهة مستقلة مالياً وإدارياً، مرتبطة بمجلس الاقتصاد والتنمية، ولها مجلس إدارة يرأسه معالي وزير الثقافة والإعلام الدكتور عواد العواد. ويتكون المجلس من نخبة منتقاة لتنظيم العمل الثقافي، حيث نثمن ونقدر باهتمام بالغ حرص جميع المثقفين في المملكة على مبادراتهم القيّمة وجهودهم المخلصة، في الارتقاء بالمشهد الثقافي السعودي. ويلقى ذلك حرص مجلس إدارة الهيئة، الذي يؤمن بأهمية خبراتهم وتجاربهم واهتماماتهم، ويسعد بالاستماع إلى كافة أفكار وآراء جميع المثقفين، للمساهمة في تطوير الثقافة في المملكة.
> إلى أي مدى يخدم وجود الهيئة تسريع الوتيرة، ورفع الكفاءة، والابتكار، في النشاط الثقافي السعودي؟
- بكل تأكيد توفر الهيئة العامة للثقافة منصة موحدة للفعاليات والأنشطة الثقافية المتنوعة التي تشهدها المملكة تحت مظلة واحدة، وهذا بدوره يؤدي إلى تسريع وتيرة العمل، وتوحيد الجهود تحت إدارة واحدة لإنجاز المهام بالسرعة المطلوبة، وسوف يأتي ذلك من خلال الحراك الثقافي المتكامل، إضافة إلى مبادرات دعم المثقفين والفنانين. كذلك تتوجه الهيئة لعمل عدد من الحاضنات الفنية، بالإضافة إلى حاضنات أعمال للعاملين بالقطاع.
> هل توافقون على وجود تضارب - كما يرى البعض - في عمل المؤسسات، بين هيئة الترفيه والهيئة العامة للثقافة السعودية خصوصاً؟
- على العكس من ذلك، فإن هيئتا الثقافة والترفيه عملهما مكمل بعضهما لبعض، وهنالك تعاون وثيق بين الهيئتين، وذلك من خلال كون كلا الهيئتين أعضاء في برنامج جودة الحياة، الذي هو أحد برامج تفعيل «رؤية 2030».
> هناك من يرى تعدد رعاة النشاط الثقافي؛ لكن الناتج ما زال قليلاً ومحدوداً، وما زال جسد المؤسسات الثقافية الرسمية مصاباً بالضعف والترّهل. ما رأيكم؟
- خلال هذه الفترة الوجيزة منذ بدء أعمال الهيئة العامة للثقافة، نجحت الهيئة في تنظيم كثير من الفعاليات الثقافية المتميّزة في المملكة وبعض دول العالم، من أبرزها الأيام الثقافية السعودية في كل من فرنسا، وبريطانيا، وأميركا، وطاجيكستان، لإبراز مكونات المشهد الإبداعي السعودي، وعكس الصورة الحقيقية والوجه المشرق للثقافة السعودية في الخارج.
وبالنسبة للفعاليات المقدمة داخل المملكة، فقد أثبتت الهيئة من خلال الأنشطة المتعددة التي أقامتها حضورها القوي في تقديم فعاليات ثقافية متنوعة، حظيت بإقبال كبير وتفاعل متميّز من مختلف شرائح المجتمع السعودي، وساهمت في إحداث نقلة نوعية وقفزة كبرى في المشهد الثقافي السعودي. سنواصل في الهيئة جهودنا وسعينا الحثيث لتقديم برامج وأنشطة نوعية تسهم في خلق زخم ثقافي كبير، والارتقاء بكافة المجالات الثقافية في المملكة.
أحد أهداف هذه الفعاليات هو خلق حراك ثقافي فني على مستوى المملكة؛ بحيث يشارك كافة المثقفين والفنانين في هذا الحراك، مما يساعد في بناء الصناعة المستدامة.
- مبادرات ثقافية
> أعلنتم عن إطلاق «المجلس السعودي للأفلام»، ضمن خمسة قطاعات تعمل الهيئة على دعمها وتطويرها، هي: الأدب، والفيلم والمحتوى، والمسرح، والموسيقى، والفنون البصرية، ماذا سيفعل هذا المجلس؟ وماذا بشأن بقية المبادرات؟
- بكل تأكيد، لقد أطلقت الهيئة العامة للثقافة «المجلس السعودي للأفلام» في مارس (آذار) 2018، وتم تعيين الأخ فيصل بالطيور رئيساً تنفيذياً للمجلس، ليكون أحدث الجهات الفاعلة ضمن القطاعات الثقافية الخمسة الرئيسية التي ستؤسَّس لتعنى بتطوير القطاع الثقافي في المملكة.
ويعتبر تأسيس هذا المجلس خطوة أولى لدعم قطاع الأفلام والمحتوى الإبداعي في المملكة. ونحن على ثقة بأن التنوّع الثقافي والطاقة الإبداعية الهائلة لدى الشباب السعودي، سيعزّزان من قدرة المملكة على المنافسة في هذا المجال، ويسهمان في تأسيس قطاع حيوي وناجح تجارياً لصناعة الأفلام والمحتوى.
وسيسهم نمو قطاع الأفلام والمحتوى، في دعم التنمية الاجتماعية والاقتصادية في المملكة، عبر خلق مزيد من الوظائف، ورفع الإنفاق على الخدمات، وتطوير البنية التحتية لهذا القطاع، فضلاً عن الإسهام الثقافي في صناعة الأفلام العربية.
ولقد حقق المجلس نجاحاً باهراً بمشاركته في مهرجان «كان» السينمائي، والتي تعد المشاركة الأولى من نوعها في تاريخ المملكة، بتقديم تسعة أفلام سعودية، حيث أطلقت الهيئة عن طريق المجلس مبادرات لتعزيز صناعة المحتوى السعودي، وذلك عن طريق صندوق الهبات لصناع الأفلام، وكذلك برامج تحفيزية لتصوير أفلام ووثائقيات ومسلسلات عالمية في السعودية، مما يساعد في بناء صورة إيجابية للسعودية، ويطور المهارات السعودية في مجال صناعة الأفلام، كذلك تم إطلاق عدد من البرامج التدريبية المتخصصة للعاملين في هذا المجال.
وفيما يتعلق ببقية المبادرات، فإننا نعمل وبدعم مجلس الإدارة على إطلاق المبادرات الأخرى وفق جدولها الزمني، لضمان تحقيق نجاحها بما يخدم توجهات «رؤية المملكة 2030».
> حتى الآن هناك مؤسسات ثقافية تعاني من عجز الميزانية، كجمعيات الثقافة والفنون، ومؤسسات أخرى مصاب بعضها بالشلل كحال بعض الأندية الأدبية. هل لديكم تصور بشأن هذه المؤسسات؟
- تقدر الهيئة دور جمعيات الثقافة والفنون والأندية الأدبية وما تقدمه، ولهذا تعمل الهيئة على دعم هذه المؤسسات من خلال التنسيق معها لإثراء المشهد الثقافي، وزيادة إقامة الفعاليات الثقافية التي تساهم في تفعيل هذه المؤسسات، وتنشيط دورها في زيادة الحراك الثقافي السعودي.
وبدأت الهيئة في العمل بشكل مباشر مع الجمعيات والأندية الأدبية، من خلال برامج ثقافية متنوعة، وسوف تزداد وتيرة هذه البرامج خلال الفترة القريبة. هذه الجمعيات والأندية الموجودة في كثير من المدن السعودية هي شريكة للهيئة في بناء الحركة الثقافية السعودية.
> هل لديكم أجندة عمل مع جدول زمني لتحقيق أهدافكم في تطوير النشاط الثقافي السعودي؟
- نعم، نحن نعمل من أجل تقديم كل ما هو جديد ومتميّز، لإحداث الحراك الثقافي المنشود. وبإشراف مجلس الإدارة يتم اعتماد الخطط السنوية والبرامج والفعاليات الثقافية وجدولها الزمني، داخل المملكة وخارجها.
> هل تتجهون للتواصل مع المثقفين وإشراكهم في تلك الأنشطة؟
- بكل تأكيد، حيث إننا قمنا بورش عمل في المدن الرئيسية في السعودية، وتم استضافة 150 مثقفاً وفناناً في كل المجالات، من كافة مناطق السعودية، وذلك لاستكشاف المشكلات التي يواجهونها ومن ثم مقترحاتهم لحل هذه المشكلات، وصولاً لرؤيتهم لكيفية تطور القطاع، ولقد تم استخدام هذه المدخلات في وضع استراتيجية الهيئة وخططها. وكذلك سوف يتم عمل ملتقيات سنوية في كل قطاعات الهيئة، مما يوفر منصة للجميع للمشاركة في رحلة تنمية الحراك الثقافي السعودي.
وكما أسلفت سابقاً، نحن نسعد بالتواصل مع جميع المثقفين السعوديين الحريصين على دعم برامج الهيئة، والارتقاء بالمشهد الثقافي السعودي. ونؤكد أننا سنتعامل بصدق وثقة مع هؤلاء الرواد والمبدعين، للاستفادة من تجاربهم وآرائهم ومقترحاتهم، لنعمل سوياً من أجل خدمة قطاع الثقافة في مملكتنا الغالية.



جامعة الرياض للفنون تفتح أبوابها سبتمبر المقبل

جامعة الرياض للفنون تعدّ الأولى المتخصصة بالثقافة والفنون في السعودية (وزارة الثقافة)
جامعة الرياض للفنون تعدّ الأولى المتخصصة بالثقافة والفنون في السعودية (وزارة الثقافة)
TT

جامعة الرياض للفنون تفتح أبوابها سبتمبر المقبل

جامعة الرياض للفنون تعدّ الأولى المتخصصة بالثقافة والفنون في السعودية (وزارة الثقافة)
جامعة الرياض للفنون تعدّ الأولى المتخصصة بالثقافة والفنون في السعودية (وزارة الثقافة)

أعلن الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة السعودي، الاثنين، فتح باب التقديم والتسجيل بـ«جامعة الرياض للفنون» شهر مايو (أيار) المقبل، لتبدأ الدراسة في أروقتها خلال سبتمبر (أيلول)، لتكون مركزاً رائداً للتعليم الثقافي بالمملكة.

وعدَّ الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وهو رئيس مجلس أمناء الجامعة، إطلاقها خطوةً غير مسبوقة في تطوير القطاع الثقافي السعودي، مبيناً أنها «ستكون حجرَ الأساس للتعليم الإبداعي والابتكار الثقافي، وستزوّد طلابَنا بالمهارات والمعرفة والرؤية التي تؤهلهم للإسهام في تشكيل مستقبل الثقافة في المملكة».

وأوضح أن الجامعة ستقدم مجموعةً واسعة من التخصصات الأكاديمية التي تمكّن الطلاب من إثراء الصناعات الإبداعية، والإسهام في تنمية القطاع الثقافي بما يتماشى مع «رؤية السعودية 2030».

وأضاف وزير الثقافة: «نهدف من خلال دعم المواهب والاحتفاء بإرثنا الثقافي إلى تمكين الجيل القادم من الإسهام في نمو الاقتصاد الإبداعي، وترك بصمتهم الفريدة على الساحة الثقافية المحلية والدولية».

الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة السعودي (الشرق الأوسط)

وتطمح الجامعة لتكون ضمن قائمة أفضل 50 جامعةً دولية متخصصة في الفنون والثقافة على مستوى العالم، وذلك عبر توفير بيئةٍ تعليمية مبتكرة تحفّز الطلاب إلى اكتشاف شغفهم، وتطوير مواهبهم، والإسهام الفاعل في الاقتصاد الإبداعي.

ستتبنّى الجامعة نهجاً تدريجياً يُلبّي احتياجات المستويات التعليمية، ويشمل جميع القطاعات الثقافية، مُقدِّمةً برامج أكاديمية متكاملة تضمن استمرارية التعليم في مجالات الثقافة والفنون، وتشمل الدوراتِ القصيرةَ، وبرامج الدبلوم، والبكالوريوس، والدبلوم العالي، والماجستير، والدكتوراه.

ويقع الحرم الجامعي في مدينة الرياض، على أن يبدأ عند بدء الدراسة خلال سبتمبر المقبل باستقبال الطلبة في أربع كليات أوّليّة وثمانية برامج أكاديمية تابعة لكليات «الموسيقى، والأفلام، والمسرح والفنون الأدائية، والإدارة الثقافية» على أن تتوسع لاحقاً بشكلٍ تدريجي لتصل إلى 13 كليةً تقدم برامج تعليمية متنوعة تغطي المجالات والقطاعات الثقافية.

ووقَّعت الجامعة خلال الفترة الماضية شراكاتٍ مع مؤسساتٍ دولية رائدة؛ لتصميم برامج أكاديميةٍ متطورة، والتعاون في مجال البحث العلمي، وتقديم برامجَ تعليميةٍ وثقافية ثرية، فضلاً عن دعم مسار تنمية المواهب الوطنية عن طريق تعزيز الإبداع وبناء المهارات الريادية، الذي يُمكّن الفنانين، والباحثين، والقادة الثقافيين من دفع عجلة الاقتصاد الإبداعي والمستقبل الثقافي للبلاد.

وستقدم جامعة الرياض للفنون منحاً دراسية للدفعة الأولى على أن يتم الإعلان عن تفاصيلها مع بدء فتح باب القبول والتسجيل في مايو المقبل.

وتعمل وزارة الثقافة على تطوير جميع جوانب القطاع في السعودية، مع التركيز على تعزيز الأطر التشريعية والتنظيمية، وتحسين بيئة الاستثمار، وزيادة مساهمته في الاقتصاد الوطني بما يتماشى مع «رؤية 2030».

وتسعى الوزارة من خلال برامجها ومبادراتها المتنوعة إلى دعم بناء القدرات وتطوير المواهب، كما تُشرف على 11 هيئةً ثقافية، والعديد من الكيانات الثقافية الأخرى، إسهاماً في بناء منظومةٍ ثقافية متكاملة ومستدامة.


«عين سحرية» و«نرجس» يتصدران مشاهدات مسلسلات رمضان

الملصق الترويجي لمسلسل «عين سحرية» (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «عين سحرية» (الشركة المنتجة)
TT

«عين سحرية» و«نرجس» يتصدران مشاهدات مسلسلات رمضان

الملصق الترويجي لمسلسل «عين سحرية» (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي لمسلسل «عين سحرية» (الشركة المنتجة)

أظهرت نتائج «استطلاع الرأي» الذي أجراه مركز «بحوث ودراسات الرأي العام» بكلية الإعلام في جامعة القاهرة، تصدّر مسلسلي «عين سحرية»، المعروض في النصف الأول من موسم دراما رمضان، و«حكاية نرجس»، المعروض في النصف الثاني من الشهر، قائمة الأعمال الأكثر مشاهدة هذا العام. ووفق بيان صحافي صادر عن الكلية، يهدف الاستطلاع إلى قياس تقييم الجمهور المصري لدراما رمضان 2026.

ويواصل المركز تقييم الأعمال الدرامية سنوياً، ويُعد هذا العام الرابع على التوالي في إطار الرصد الأكاديمي، تحت إشراف الدكتورة وسام نصر، عميدة الكلية، والدكتورة سحر مصطفى، مديرة المركز.

وحسب البيان، أُجري الاستطلاع خلال الفترة من 15 إلى 27 مارس (آذار) 2026، على عينة قوامها 1100 مشارك من مشاهدي دراما رمضان في مصر. وتصدّر مسلسل «عين سحرية»، بطولة عصام عمر وباسم سمرة، قائمة «أفضل مسلسل رمضاني» لعام 2026، تلاه «حكاية نرجس» بطولة ريهام عبد الغفور وحمزة العيلي، ثم «صحاب الأرض» بطولة منة شلبي وإياد نصار، و«اثنين غيرنا» بطولة آسر ياسين ودينا الشربيني.

الملصق الترويجي لمسلسل «حكاية نرجس» (الشركة المنتجة)

وعلى صعيد الأعمال الفنية «الأكثر متابعة»، أظهرت نتائج الاستطلاع تصدّر مسلسل «حكاية نرجس» القائمة، يليه «الست موناليزا»، ثم «عين سحرية».

وأكدت الدكتورة ليلى عبد المجيد، العميدة الأسبق لكلية الإعلام بجامعة القاهرة، أن استطلاعات الرأي التي يجريها المركز لقياس اتجاهات الجمهور تجاه دراما رمضان تمثل «تقليداً إيجابياً» يسهم في دعم صناع القرار عند التخطيط للمواسم الدرامية المقبلة، لا سيما أنها تعكس تفضيلات الجمهور وذائقته.

وأضافت، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن المركز يعتمد على تمويل ذاتي كامل، ولا يتلقى دعماً من شركات الإنتاج، بما يضمن تجنب تضارب المصالح. وأشارت إلى أن الباحثين يعملون باستقلالية وموضوعية، وأن النتائج تعبّر عن شرائح متنوعة من الجمهور دون مجاملة أو تدخل.

من جانبها، أشادت الناقدة الفنية المصرية ماجدة خير الله بجهود المؤسسات التي أعلنت نتائج تقييم موسم رمضان 2026، موضحة أن هذه الدراسات، رغم أهميتها في التعبير عن توجهات شريحة من الجمهور وإفادتها لصناع الدراما، لا ينبغي أن تُقيد الجميع؛ إذ يظل التنوع عنصراً أساسياً، ويحتفظ الجمهور بحُرية اختيار ما يفضله.

وأرجعت ماجدة خير الله، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، تصدّر مسلسلات مثل «عين سحرية» و«حكاية نرجس» و«صحاب الأرض» إلى تنوع موضوعاتها، وجديّة معالجتها، إلى جانب عمق الطرح الدرامي، وتميّز الأداء التمثيلي لنجومها.

الملصق الترويجي لمسلسل «صحاب الأرض» (الشركة المنتجة)

وترى الدكتورة وسام نصر، عميدة كلية الإعلام، أن نتائج استطلاع المركز تعكس وعياً مجتمعياً بالقضايا المطروحة، مشيرة إلى أهمية الدور البحثي والمجتمعي الذي يؤديه مركز «بحوث ودراسات الرأي العام» في رصد اتجاهات الجمهور المصري، وتحليل أنماط تعرضه، وتفاعله مع المحتوى الدرامي.

وأضافت، في البيان الصحافي، أن المركز سيواصل جهوده البحثية خلال الفترة المقبلة، بما يعزز دور الجامعة في خدمة المجتمع.

من جانبها، أوضحت الدكتورة سحر مصطفى، مديرة المركز، أن النتائج تمثل مؤشراً دقيقاً لاتجاهات الجمهور، لا سيما في تقييم أفضل المسلسلات، بما يوفر «قاعدة معلومات» مهمة يمكن أن تسهم في تطوير صناعة الدراما في المواسم المقبلة، وفق بيان الكلية.

وأكدت الدكتورة سارة فوزي، أستاذة الدعاية والإعلان بكلية الإعلام في جامعة القاهرة، أن عينة الاستطلاع اتسمت بتنوع واضح من حيث العمر والمناطق والمستويين الاقتصادي والاجتماعي، إلى جانب النوع.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستطلاع شمل مختلف الأعمال الدرامية وصُنّاعها، حيث اختار الجمهور الأفضل دون أي توجيه، لافتة إلى أن النتائج أظهرت تنوع الذائقة الفنية لدى المصريين بين الدراما الوطنية، وقضايا المرأة، والتكنولوجيا، ومكافحة الجريمة، وسيادة القانون، وغيرها من الموضوعات الهادفة.

وشددت على أن الجهة القائمة على الاستطلاع محايدة وغير ربحية، مؤكدة أن نتائجه تمثل مرجعاً موثوقاً به يمكن أن يستند إليه صُنّاع الدراما في تحديد توجهات الجمهور خلال المواسم المقبلة.


رحيل «فاطمة كشري» أشهر كومبارس بالسينما المصرية يجدد سيرة «مظاليم الفن»

فاطمة كشري في أحد البرامج التلفزيونية (يوتيوب)
فاطمة كشري في أحد البرامج التلفزيونية (يوتيوب)
TT

رحيل «فاطمة كشري» أشهر كومبارس بالسينما المصرية يجدد سيرة «مظاليم الفن»

فاطمة كشري في أحد البرامج التلفزيونية (يوتيوب)
فاطمة كشري في أحد البرامج التلفزيونية (يوتيوب)

عادت سيرة «مظاليم الفن» إلى الواجهة، مع وفاة الفنانة فاطمة السيد عوض الشهيرة باسم «فاطمة كشري»، الأحد، عن عمر ناهز 68 عاماً، التي وصفت بأنها من أشهر الكومبارسات في السينما المصرية، وجاء رحيلها بعد معاناة مع المرض نتيجة إجرائها عملية جراحية، ورغم أدوارها المحدودة، فإنها تركت بصمة في ذاكرة المشاهدين.

وتصدر اسم «فاطمة كشري» قوائم «الترند» على منصة «غوغل» بمصر، الاثنين مع إعلان خبر رحيلها. ومع إبراز قنوات تلفزيونية خبر وفاتها استعاد كثير من مستخدمي «السوشيال ميديا» أدوارها في السينما منذ مشاركتها في فيلم «صراع الأحفاد» عام 1989، وحتى أدوارها في أفلام «بوحة» و«أحلى الأوقات» و«جواز بقرار جمهوري».

وعرفت الفنانة الراحلة بتجسيدها شخصية «بنت البلد» في أدوار قدمتها سواء عن طريق كومبارس صامت أو بجمل قليلة في بعض الأعمال السينمائية والدرامية، ونظراً لشهرتها استضافتها مجموعة من البرامج التلفزيونية تحدثت خلالها عن الأعمال التي شاركت فيها والفنانين الذين اقتربت منهم، وعن سيرتها الشخصية وتسميتها «فاطمة كشري» نسبة لعملها على عربة كشري مع زوجها قبل أن تتجه للفن، وهي السيارة التي عادت للعمل عليها في نهاية حياتها بعد تقليص حضورها في المجال الفني، وفق تقارير إعلامية محلية.

الفنانة الراحلة تتحدث عن حياتها في أكثر من برنامج (يوتيوب)

ويرى الناقد الفني المصري، أحمد سعد الدين أن الوسط الفني المصري به مشكلة كبيرة فيما يخص الاهتمام بأصحاب الأدوار الثانوية، ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «هذه المشكلة تجددت اليوم مع وفاة فاطمة كشري التي توصف بأنها أشهر كومبارس، لكن هذا يعيدنا إلى شخصية أخرى هي فايزة عبد الجواد، السيدة السمراء التي كانت تظهر في أدوار رئيسة العصابة أو ما شابه، ومطاوع عويس وحسن كفتة، وهي مجموعة من الكومبارس عاشوا مع السينما ما يقرب من 50 سنة، لكن للأسف يتعرضون لنهاية سيئة، بسبب النسيان والتهميش رغم عملهم في أهم الأفلام».

وتعد فايزة عبد الجواد (1940 - 2016) من أشهر من عمل أدواراً ثانوية في السينما المصرية، وقد اكتشفها الفنان رشدي أباظة أثناء تصوير فيلم «تمر حنة»، حيث كانت من سكان المنطقة التي يتم فيها تصوير الفيلم، ولعبت أدواراً مهمة في أفلام مثل «هنا القاهرة»، و«بكيزة وزغلول» و«القضية 85 جنايات».

فايزة عبد الجواد (موقع السينما دوت كوم)

ويتابع سعد الدين: «المخرج الكبير الراحل صلاح أبو سيف كان يوزع الأدوار ويطلب بالاسم ويقول مطاوع عويس يؤدي هذا المشهد، كان يختارهم بالاسم، وفاطمة كشري ينطبق عليها الأمر أيضاً، مثل هؤلاء معروف لصناع السينما، لكن ليس لهم مكان يحميهم، لا نقابة، ولا رعاية صحية، ولا خدمات تقدم لهم، وقد أثرنا هذا الموضوع عام 2008 ولكن للأسف لم نصل لشيء، والنقيب أشرف زكي أشار إلى قانون النقابة الذي يشترط حصول عضو النقابة على شهادة على الأقل (الثانوية العامة)، وهؤلاء معظمهم لم يكملوا تعليمهم».

ولفت الناقد الفني إلى أن «الكومبارس عددهم كبير للغاية، ولكنهم مهمشون، وليس لهم مكان في الهيكل الإداري لصناعة الفن، وهي مشكلة كبيرة نتحدث عنها منذ فترة طويلة، وطالبنا بتنظيم رابطة لهم أو نقابة لكن دون جدوى»، وتابع: «وفاة فاطمة كشري بصفتها واحدة من أشهر الكومبارسات في الوقت الحالي أعادت تلك القضية للواجهة، لكن يجب أن ننظر إلى هذه الفئة بطريقة تضمن لها حياة كريمة، حيث لا يجوز أن يصل بعضهم إلى سن السبعين ولا يجد عملاً أو دخلاً يعينه على الحياة».

وقدمت «فاطمة كشري» مجموعة من الأدوار في السينما والتلفزيون، من بينها أفلام «صابر وراضي»، و«محمد حسين»، و«ضغط عالي»، فيما قدمت في التلفزيون مسلسلات، من بينها «ونوس»، و«راس الغول»، و«نيللي وشيريهان».

الفنانة فاطمة كشري في أحد الأفلام (موقع السينما دوت كوم)

ويرى الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن أن «حالة الحزن على الفنانة (فاطمة كشري) التي ظهرت بشكل واسع على (السوشيال ميديا) تؤكد أن الفنان بصرف النظر عن مساحة ظهوره على الشاشة، يشعر الجمهور بهذا الفن وبموهبته»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «من أسباب شهرة (فاطمة) طريقتها التلقائية في التعبير وهو ما ظهر في حواراتها التلفزيونية، ولا شك أن الجمهور عادة ما ينصف هؤلاء المظاليم عندما يودعهم بشكل لائق».

وبينما يصف الناقد الفني، أحمد السماحي، الكومبارس بأنهم «ملح الأرض في السينما المصرية»، إلا أنه أرجع «الاهتمام الكبير برحيل فاطمة كشري وتصدرها (الترند) إلى أن الساحة الفنية فارغة هذه الأيام، وبالتالي لم يجد مرتادو ومستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي شيئاً بخلاف خبر رحيل (فاطمة كشري)»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «فاطمة كشري كان لها تاريخ في السينما المصرية لظهورها المتكرر في كثير من الأفلام والمسلسلات، لكنها تشبه مئات أو آلاف الكومبارس الذين مروا بتاريخ السينما المصرية»، ولفت إلى أسماء أخرى كان لهم حضور مؤثر مثل الأخوين عبد المنعم وحسين إسماعيل وغير ذلك.