صراع المحاور والمعسكرات يعرقل تشكيل حكومة الصدر «الأبوية»

«الفضاء الوطني» يفرض إشراك العرب السنة والأكراد

مقتدى الصدر لدى لقائه هادي العامري الليلة قبل الماضية (أ.ب)
مقتدى الصدر لدى لقائه هادي العامري الليلة قبل الماضية (أ.ب)
TT

صراع المحاور والمعسكرات يعرقل تشكيل حكومة الصدر «الأبوية»

مقتدى الصدر لدى لقائه هادي العامري الليلة قبل الماضية (أ.ب)
مقتدى الصدر لدى لقائه هادي العامري الليلة قبل الماضية (أ.ب)

باستثناء اللقاء الذي جمعه أول أيام رمضان مع زعيم تيار الحكمة الوطني عمار الحكيم لم تعد الحنّانة، مقر زعيم التيار الصدري الدائم مقتدى الصدر في النجف، مكانا يتسع لجميع الشركاء والفرقاء والخصوم لنسج التحالفات المؤدية في النهاية إلى تكوين الكتلة الأكبر القادرة على تشكيل الحكومة العراقية المقبلة. وبعد يومين من ذلك اللقاء الذي لم يسفر عن إعلان «تحالف رمضان» طبقا لما سوقته بعض وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي ليلتها وعقب عراقيل بروتوكولية حالت دون لقائه رئيس الوزراء وزعيم ائتلاف «النصر» حيدر العبادي حط الصدر في بغداد.
ومن مقره الجديد بدأ الزوار الكبار يتوافدون على الصدر وعلى رأسهم العبادي وهادي العامري زعيم تحالف «الفتح»، الذي جاء ثانيا في الانتخابات الأخيرة، وآخرون. من جانبه، شكل الصدر وفدا تفاوضيا برئاسة القيادي البارز في الهيئة السياسية للتيار الصدري ووزير العمل السابق نصار الربيعي لكي يبدأ مفاوضات مع جميع الفرقاء بهدف تكوين الكتلة الأكبر التي تؤدي في النهاية إلى تشكيل ما بات يسميه الصدر أثناء لقاءاته مع الفرقاء بـ«الحكومة الأبوية». لكن ومع عدم وجود تفسير واضح لمفهوم الحكومة الأبوية سوى شمولها الجميع دون استثناء وهو ما يخالف ما كان قد طرحه الصدر أثناء انتفاضة الإصلاح عامي 2015 و2016 وهو شعاره المعروف «شلع قلع» فإنه وجد نفسه مرغما جزءا من محور لا بد أن يكون قريبا من معسكر إقليمي - دولي وبعيد عن معسكر آخر.
وبات صراع المحاور والمعسكرات هو الذي يهيمن على الحراك السياسي الحالي في وقت بدأت تتراجع مفاهيم كانت قد سادت قبيل إعلان نتائج الانتخابات وفي المقدمة منها البرامج والمشاريع لا الشخوص أو المسميات. المحاور التي تتحرك الآن للوصول إلى الكتلة الأكبر لا تكاد تخرج عن ثقل الكتل الشيعية الخمس «سائرون» بزعامة الصدر (54 مقعدا) و«الفتح» بزعامة العامري (47 مقعدا) و«النصر» بزعامة العبادي (42 مقعدا) و«دولة القانون» بزعامة نوري المالكي (25 مقعدا) و«الحكمة» بزعامة الحكيم (22 مقعدا).
ورغم أن عدد مقاعد الكتل الشيعية الخمس في البرلمان العراقي تؤهلها وحدها لأن تكون الكتلة الأكثر عددا التي تحتاج إلى 165 مقعدا، إلا أن شمول ما بات يسمى «الفضاء الوطني»، المقصود به العرب السنة والأكراد، هو الإشكالية التي سيطرت على العملية السياسية منذ عام 2003 وبقيت تصطدم بين الاستحقاق الانتخابي وفقا لعدد السكان وبين مفهوم المواطنة الذي بدأ يتراجع لصالح المحاصصة الطائفية والعرقية. لكنه وطبقا للفشل الذي ترتب على المحاصصة فقد بدأت القوى السياسية تطرح مشاريع بديلة مثل الأغلبية السياسية أو الأغلبية الوطنية أو الشراكة الوطنية وأخيرا الحكومة الأبوية الذي ينفرد الصدر اليوم في محاولة لتسويقه في الفضاءين الوطني والشيعي.
وفي سياق صراع المحاور فإن الأقرب للتحالف بين الكتل الشيعية هم «سائرون» و«النصر» وفي حال انضمت إليهما كتلة «الحكمة» فإن الكتلة الجديدة ستحتاج إلى طرفين عربي سني وكردي لا يزال وضعهما غير محسوم لكن الأقرب إليها تحالف «القرار» بزعامة أسامة النجيفي في الوسط السني والحزب الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني في الوسط الكردي.
وفي مقابل هذه الكتلة هناك كتلة «الفتح» و«دولة القانون» التي تسعى إلى ضم «الحكمة» بوصفها بيضة القبان. وبرغم أن الصدر التقى العامري في بغداد الليلة قبل الماضية في محاولة للوصول إلى مشتركات بين الطرفين لكنه حتى في سياق البحث عن مشتركات داخل المحاور الشيعية فإنها تصطدم بصراع المعسكرات. فإذا كان العبادي هو المرشح الأوفر حظا لرئاسة الحكومة والمدعوم من الصدر والمقبول أميركيا وغير المغضوب عنه إيرانيا فإن العامري، مرشح «الفتح» لرئاسة الحكومة، وإن كان مدعوما إيرانيا فإنه لا يزال مرفوضا أميركيا مما يجعل عملية الالتقاء في منتصف الطريق أمرا في غاية الصعوبة.
وفي هذا السياق، يرى السياسي الشيعي المستقل عزت الشابندر في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن «الأغلبية السياسية لا تزال هي الخيار الأفضل بالقياس إلى التجارب السابقة والتي كانت تقوم على المحاصصة والحكم التوافقي على مدى الدورات الماضية والتي لم تكن بعيدة عن الرضا الأميركي - الإيراني لكنها أثبتت فشلها». وبرغم عدم وضوح مصطلح الحكومة الأبوية الذي بات الصدر يروج له فإن الشابندر يرى أن «طروحات الصدر الوطنية التي تمقت الطائفية مثلما يعبّر عنها دائماً تتوافق بالضرورة مع مشروع الأغلبية السياسية بوصفه مشروعاً وطنياً، حيث إن هذا المشروع سيكون بمثابة اللبنة الأولى في البناء نحو تنمية العراق سياسيا واقتصاديا».
ومع كل ما يجري من لقاءات قائمة وأخرى محتملة بين مختلف الفرقاء السياسيين فإن السياسي العراقي الدكتور نديم الجابري يرى أن «من الصعب الحديث عن تغيير كبير في الوضع السياسي ما بعد الانتخابات لأن ما يجري اليوم من حوارات محكوم بنفس المسارات التي حكمت العملية السياسية منذ البداية بمن في ذلك إعادة إنتاج نفس المفاهيم والمصطلحات»، مبينا أن «الحديث عن المشاركة في الحكومة المقبلة لا يكاد يخرج عن كون الجميع لا بد أن يشارك حسب الأحجام وطبقا لعدد المقاعد التي يحصل عليها كل طرف بصرف النظر عن التسميات والمصطلحات». الراجح حتى الآن وطبقا لما يراه الجابري أن صراع المحاور بين «الكتل لا سيما الشيعية الكبيرة منها» يصطدم بصراع المعسكرات لا سيما المعسكرين الأميركي - الإيراني حيث إن «التأثير الإقليمي والدولي يمكن أن يعقد هذا المشهد لا سيما على صعيد المرشح لرئاسة الحكومة الأمر الذي قد يجبر الجميع على القبول بمرشح تسوية» وهي الفكرة نفسها التي يؤمن بها الشابندر لكنه يختلف عن رؤية الجابري بقوله إن «المطروح ليس مرشح تسوية بقدر ما هو رئيس وزراء بمواصفات معينة وقد يكون خارج ما هو متداول من أسماء بما في ذلك عدم منح حزب الدعوة ولاية جديدة» في إشارة إلى انعدام فرص العبادي بولاية ثانية علما أنه يحظى بدعم الصدر بالقياس إلى الآخرين في الوسط الشيعي برغم أن الصدر طرح قبل فترة مرشحا من تياره وهو علي دواي، محافظ ميسان.



الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحكومة اليمنية تدين التصعيد الإيراني عبر الذراع الحوثية

حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
حشد من الحوثيين في صنعاء دعا إليه زعيمهم للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

أعلنت الحكومة اليمنية رفضها القاطع ما وصفتها بالسياسات الإيرانية الهادفة إلى زعزعة استقرار المنطقة، متهمة طهران بالسعي إلى جرّ اليمن لصراعات إقليمية عبر دعم الميليشيات المسلحة، وذلك بالتزامن مع إعلان الجماعة الحوثية تنفيذ هجوم جديد باتجاه إسرائيل، هو الثاني منذ قررت، السبت، الانخراط في الحرب إلى جانب إيران.

وفي ظل مخاوف إنسانية داخل اليمن، وأخرى دولية من عودة الحوثيين إلى شن هجمات بحرية ضد سفن الشحن، أكدت الحكومة، في بيان رسمي، أن هذه التحركات تمثل تهديداً مباشراً لسيادة البلاد وتقويضاً لمؤسسات الدولة، مشددة على أن قرار الحرب والسلم يجب أن يظل حكراً على السلطات الشرعية.

واتهمت الحكومة النظام الإيراني بانتهاج سياسات «تخريبية» تستهدف تقويض الدول الوطنية ومصادرة قراراتها السيادية، من خلال دعم جماعات مسلحة تعمل خارج إطار الدولة، وفي مقدمتها جماعة الحوثي.

ورأت أن ما يجري يمثل امتداداً لنماذج سابقة في المنطقة، «حيث أدت تدخلات مماثلة إلى إطالة أمد الصراعات، وتحويل الدول إلى ساحات صراع مفتوحة تخدم أجندات خارجية على حساب مصالح شعوبها».

وشدد البيان على أن أي عمليات عسكرية تُنفذ خارج مؤسسات الدولة الشرعية تُعد «أعمالاً عدائية غير مشروعة»، محمّلاً المسؤولية الكاملة لمن يقف وراءها، سواء من المنفذين والداعمين، في إشارة إلى إيران والحوثيين.

وحذرت الحكومة اليمنية بأن استمرار هذا النهج من شأنه تعريض الأمن الوطني والقومي لمخاطر جسيمة، تشمل تهديد وحدة البلاد واستقرارها، إلى جانب الإضرار بالمقدرات الاقتصادية، وتعطيل سلاسل الإمداد، ورفع أسعار الغذاء والطاقة، في بلد يعاني أصلاً إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية عالمياً.

ودعا البيان المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف أشد صرامة تجاه ما وصفها بالانتهاكات المتكررة للسيادة اليمنية، وإلى ممارسة ضغوط فعالة لوقف التدخلات الخارجية والأنشطة العسكرية غير المشروعة.

الحوثي يتبنى عملية ثانية

في المقابل، أعلنت الجماعة الحوثية تنفيذ «عملية عسكرية ثانية» باستخدام صواريخ مجنحة وطائرات مسيّرة، استهدفت، وفق بيان لها، مواقع في جنوب إسرائيل، في إطار ما سمّتها «معركة الجهاد المقدس».

وأكد المتحدث العسكري للجماعة، يحيى سريع، أن هذه العمليات تأتي ضمن ما وصفه بـ«دعم محور المقاومة»، الذي يضم إيران و«حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة، مشيراً إلى أن الهجمات تزامنت مع عمليات عسكرية من جبهات أخرى، بينها إيران ولبنان.

المتحدث العسكري الحوثي تبنى ثاني عملية ضد إسرائيل منذ الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويُنظر إلى هذا التصعيد على أنه تحول كان متوقعاً في موقف الجماعة، التي كانت قد امتنعت عن الانخراط المباشر خلال الأسابيع الأولى من الحرب الأميركية - الإسرائيلية، قبل أن تعلن لاحقاً دخولها على خط المواجهة.

وشددت الجماعة على استمرار عملياتها خلال الفترة المقبلة، مؤكدة أنها لن تتوقف إلا مع «وقف العدوان»، في إشارة إلى العمليات العسكرية الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران وأذرعها.

وكان زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي قد رفع، في أحدث ظهور له، مستوى الخطاب التعبوي، معلناً دعم جماعته ما وصفها بـ«قوى المقاومة»، ومؤكداً أنها «ليست على الحياد»، مع تطمينات بعدم وجود نيات عدائية تجاه الدول الإسلامية.

مخاوف من اتساع التصعيد

على الجانب الآخر، أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض صاروخ أُطلق من اليمن، في ثاني حادثة من نوعها منذ إعلان الحوثيين انخراطهم العسكري، مؤكداً عدم وقوع خسائر.

وأشار إلى وجود تنسيق مستمر مع الولايات المتحدة بشأن كيفية التعامل مع هذا التصعيد، وسط توقعات بتنفيذ ضربات انتقامية ضد الجماعة الحوثية، على غرار ما حدث خلال العامين الماضيين.

ومع عدم استبعاد استئناف الحوثيين هجماتهم على السفن في البحر الأحمر؛ مما يهدد أحد أهم الممرات البحرية في العالم، أكدت «المهمة البحرية الأوروبية (أسبيدس)» استمرار عملياتها الدفاعية لضمان أمن الملاحة الدولية، وحماية السفن التجارية والحفاظ على حرية المرور.

وكان «الاتحاد الأوروبي» قد أنشأ «مهمة أسبيدس» البحرية وبدأت مهامها في فبراير (شباط) 2024، بمشاركة عدد من الفرقاطات العسكرية، دون الانخراط في مواجهة مباشرة مع الحوثيين، خلافاً للضربات الواسعة التي نفذتها الولايات المتحدة ومعها بريطانيا في بعض الأوقات.

ومع عودة التهديد الحوثي المحتمل في البحر الأحمر، تزداد المخاوف من تداعيات اقتصادية مباشرة، تشمل اضطراب حركة التجارة العالمية، وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، إلى جانب انعكاسات إنسانية محتملة على اليمن، الذي يواجه بالفعل أزمة معيشية حادة.


مسؤول إسرائيلي: العمليات العسكرية في لبنان قد تستمر سنوات

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
TT

مسؤول إسرائيلي: العمليات العسكرية في لبنان قد تستمر سنوات

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)
جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يمسك بعلم عليه شعار «حزب الله» خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان الجيش الإسرائيلي)

تعمل القوات الإسرائيلية في لبنان تحت وابل كثيف من القذائف الصاروخية والصواريخ المضادة للدروع، وسط استمرار هجمات «حزب الله». ويقول الجيش إن قواته قد تبقى في جنوب لبنان حتى في حال تم التوصل إلى وقف لإطلاق النار.

وبعد شهر من بدء الحرب على إيران، تواصل قوات الجيش الإسرائيلي العاملة في جنوب لبنان توسيع ما تصفه بأنه «منطقة أمنية»، في وقت يشير فيه مسؤولون إلى أن الجيش من المرجح أن يبقى في المنطقة أشهراً أو أكثر، وفقاً لموقع «واي نت» الإسرائيلي.

وقال مسؤول أمني إن الحكومة اللبنانية غير قادرة على نزع سلاح «حزب الله»، وإن وجود الجيش الإسرائيلي في عمق الأراضي اللبنانية من المتوقع أن يستمر «أشهراً عدة على الأقل، وربما سنوات». وأضاف مسؤولون من وزارة الدفاع أنه حتى في حال وقف إطلاق النار، ليس من المتوقع أن ينسحب الجيش.

ووفقاً للموقع، تعمل القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان تحت نيران كثيفة، تشمل المدفعية والصواريخ والقذائف المضادة للدروع. ويتلقى الجنود تحذيراً قبل ثوانٍ فقط من القصف، مع وقت قليل للوصول إلى مأوى. فمنهم من يحتمي داخل مركبات مصفحة، بينما يبحث آخرون عن حماية خلف الصخور أو المباني.

ومنذ بدء الهجوم البري، تم دفع عناصر «حزب الله» إلى الخلف؛ لكنهم يواصلون هجماتهم، بإطلاق مئات الصواريخ يومياً ضد قوات الجيش الإسرائيلي والمناطق الشمالية، بالإضافة إلى الطائرات المُسيَّرة والصواريخ المضادة للدروع.

وقُتل 5 جنود خلال القتال في جنوب لبنان، وأصيب أكثر من 30 آخرين.

جندي إسرائيلي من وحدة «شيطيت 13» يشغِّل طائرة مُسيَّرة خلال العمليات العسكرية في جنوب لبنان (الجيش الإسرائيلي)

ووفقاً للجيش الإسرائيلي، تهدف العملية إلى إنشاء منطقة عازلة أعمق داخل جنوب لبنان، بهدف تقليل إطلاق النار باتجاه شمال إسرائيل.

وينفِّذ الجيش الإسرائيلي أيضاً عمليات لفرض السيطرة النارية على المنطقة، بما في ذلك تدمير البنى التحتية وتفكيك الأسلحة. ووصف الجنود التقدم بأنه منهجي وبطيء أحياناً، مع مقاومة مباشرة محدودة؛ لكن هناك تهديدات مستمرة من نيران غير مباشرة.

وقال أحد الجنود: «نسوي المنطقة بالأرض قدر المستطاع. هذه منطقة قتال يتم إعادة تشكيلها».

ولا تزال هناك تساؤلات حول قدرة الجيش على تحمل وجود طويل الأمد، ولا سيما في ظل تحديات القوى البشرية.

وحذَّر رئيس أركان الجيش الإسرائيلي مؤخراً من أن الجيش قد يواجه إجهاداً كبيراً دون إجراء تغييرات في سياسات التجنيد والاحتياط، بما في ذلك تمديد الخدمة الإلزامية وتوسيع نطاق التجنيد.

ولم تحدد إسرائيل رسمياً أهدافها الكاملة في لبنان، ولكنها شددت على توسيع المنطقة الأمنية لتقليل التهديدات، بما في ذلك نيران الصواريخ المضادة للدروع والهجمات المحتملة عبر الحدود.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إن الهدف هو تغيير الوضع في لبنان بشكل جذري، وربط ذلك بالصراع الأوسع مع إيران.

وأضاف: «نضع مسألة نزع سلاح (حزب الله) أمامنا. نحن مصممون على فعل كل شيء لتغيير الوضع في لبنان من جذوره».

كما وصف مسؤولون هدفاً أكثر طموحاً يتمثل في تطهير جنوب لبنان من الأسلحة حتى نهر الليطاني، والاحتفاظ بالسيطرة على مناطق رئيسية.

ووفقاً لمسؤولين إسرائيليين: «لا يزال (حزب الله) ضعيفاً؛ لكنه يحتفظ بقدرات كبيرة، بما في ذلك أسلحة زودته بها إيران في الأشهر الأخيرة».

وتعمل إسرائيل على ضمان أن أي وقف محتمل لإطلاق النار مع إيران لا يرتبط بوقف العمليات في لبنان، بينما سعت إيران إلى ربط الجبهتين.

وقال دبلوماسيون غربيون إن الولايات المتحدة تركز حالياً على إيران، ومنحت إسرائيل حرية عمل نسبية في لبنان، بشرط أن تتجنب الضربات على البنية التحتية المدنية.

وأشار بعض المسؤولين إلى احتمال أن يؤدي الضغط الأميركي في النهاية إلى تقييد العمليات الإسرائيلية، بينما يرى آخرون أن الفاعلين الإقليميين قد يدعمون استمرار العمل ضد «حزب الله».

ونزح أكثر من 600 ألف نسمة من جنوب لبنان، وفقاً للتقديرات الإسرائيلية، وهو عامل يقول مسؤولون إنه قد يؤثر على المفاوضات المستقبلية مع تصاعد الضغط على «حزب الله».


ألغام الحوثيين تعمّق معاناة المتضررين من السيول

السيول جرفت الأراضي الزراعية والطرقات والماشية (إعلام حكومي)
السيول جرفت الأراضي الزراعية والطرقات والماشية (إعلام حكومي)
TT

ألغام الحوثيين تعمّق معاناة المتضررين من السيول

السيول جرفت الأراضي الزراعية والطرقات والماشية (إعلام حكومي)
السيول جرفت الأراضي الزراعية والطرقات والماشية (إعلام حكومي)

تفاقمت معاناة السكان في مناطق الساحل الغربي لليمن، عقب السيول الجارفة التي لم تتوقف عند إغراق القرى وتدمير المنازل، بل تسببت أيضاً في تحريك ألغام أرضية ومتفجرات خلّفها الحوثيون؛ مما ضاعف من حجم الكارثة الإنسانية ورفع مستوى المخاطر التي تهدد حياة المدنيين.

وارتفعت حصيلة الضحايا إلى 22 قتيلاً، بينهم أطفال ونساء، فيما تضرر أكثر من 430 منزلاً بين دمار كلي وجزئي، إضافة إلى خسائر واسعة في الأراضي الزراعية والبنية التحتية، في وقت لا تزال فيه فرق الإنقاذ والإغاثة تواصل جهودها وسط تحديات ميدانية معقدة.

وتشير البيانات الرسمية إلى أن السيول التي اجتاحت مديريات المخا وموزع والوازعية في محافظة تعز، دمّرت نحو 38 منزلاً بشكل كلي، وألحقت أضراراً جزئية بأكثر من 400 منزل، فضلاً عن نفوق نحو 460 رأساً من الماشية وفقدان نحو 600 أخرى، في ضربة موجعة لمصادر دخل السكان.

عشرات المساكن في المخا وموزع غرب اليمن دمرتها السيول (إعلام حكومي)

وامتدت الأضرار إلى مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية، حيث جرفت السيول التربة والمحاصيل، كما تضررت الطرقات وشبكات المياه؛ مما أدى إلى عزل بعض القرى وصعوبة وصول المساعدات الإنسانية إليها.

ووفق مصادر إغاثية، فإن معظم الضحايا سقطوا في مديرية المخا، خصوصاً بمنطقتي النجيبة والغرافي، فيما شهدت مناطق الهاملي والسفالية والمفرق في مديرية موزع أضراراً متفاوتة في الممتلكات والبنية التحتية.

كما لا يزال 5 أشخاص في عداد المفقودين، في حين أفاد سكان محليون بالعثور على جثتي طفلين جرفتهما السيول بمنطقة السبلة، في مشهد يعكس قسوة الكارثة وحجم الخسائر البشرية.

الخطر الأكبر

لم تقف تداعيات الكارثة عند حدود الدمار الذي خلفته السيول، بل كشفت عن تهديد أخطر تمثل في جرف الألغام الأرضية والعبوات الناسفة إلى مناطق مأهولة بالسكان؛ مما وضع حياة المدنيين أمام خطر مزدوج.

وأفاد سكان في مديرية المخا بالعثور على ألغام مضادة للدبابات جرفتها السيول من مناطق مرتفعة، بينها الكدحة ووادي رسيان، إضافة إلى عبوات ناسفة ظهرت في مناطق سكنية، منها عزلة الزهاري شمال المدينة.

وفي مديرية موزع، تكررت المشاهد ذاتها، حيث عُثر على ألغام من مخلفات الحوثيين في مناطق زراعية وسكنية، الأمر الذي أثار مخاوف واسعة من استمرار تدفق هذه المتفجرات مع أي موجة أمطار جديدة.

ودفعت هذه التطورات الفرق الهندسية إلى التدخل العاجل، حيث باشرت عمليات مسح ميداني لتحديد مواقع الألغام وتأمين مسارات آمنة للسكان، في سباق مع الزمن لتجنب سقوط مزيد من الضحايا، خصوصاً مع عودة الأهالي إلى تفقد منازلهم ومزارعهم.

جهود إغاثية

في موازاة ذلك، كثّفت الجهات الحكومية و«خلية الأعمال الإنسانية في المقاومة الوطنية» من تحركاتها الميدانية، حيث سُيّرت قوافل إغاثية إلى المناطق المتضررة، شملت توزيع مواد غذائية وإيوائية ومياه نظيفة على الأسر المنكوبة.

وأعلنت الخلية استكمال عمليات حصر الأضرار وتحديد الأسر المتضررة، تمهيداً لتوسيع نطاق الاستجابة الإنسانية خلال الأيام المقبلة، في ظل الحاجة المتصاعدة للدعم، خصوصاً مع تضرر مصادر الدخل وغياب مقومات الحياة الأساسية.

كما واصلت فرق الأشغال العامة فتح الطرقات المتضررة، وإزالة مخلفات السيول، وإعادة توجيه مجاري المياه بعيداً عن التجمعات السكنية، في محاولة للحد من تفاقم الأضرار.

طارق صالح يلتقي عائلات ضحايا السيول في المخا (إعلام حكومي)

وفي السياق، زار عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، طارق صالح، عدداً من المناطق المنكوبة في ريف المخا، واطّلع على حجم الخسائر، موجهاً بتكثيف الجهود الإغاثية وتقديم الدعم الطبي العاجل، إلى جانب الإسراع في إعادة تأهيل الطرق لضمان وصول المساعدات.

وخلال لقائه أهالي الضحايا، نقل صالح تعازي القيادة السياسية، مؤكداً أن التعامل مع تداعيات الكارثة يتطلب استجابة عاجلة وشاملة، تأخذ في الحسبان حجم التحديات، وفي مقدمتها خطر الألغام التي ما زالت تحصد أرواح المدنيين حتى بعد انحسار السيول.

Your Premium trial has ended