خلفيات الشروط الأميركية الـ12 المطلوبة من إيران

خامنئي يلقي خطابا في كلية عسكرية تابعة لـ {الحرس الثوري} في طهران قبل إعلان التوصل للاتفاق النووي في 2015 (موقع خامنئي)
خامنئي يلقي خطابا في كلية عسكرية تابعة لـ {الحرس الثوري} في طهران قبل إعلان التوصل للاتفاق النووي في 2015 (موقع خامنئي)
TT

خلفيات الشروط الأميركية الـ12 المطلوبة من إيران

خامنئي يلقي خطابا في كلية عسكرية تابعة لـ {الحرس الثوري} في طهران قبل إعلان التوصل للاتفاق النووي في 2015 (موقع خامنئي)
خامنئي يلقي خطابا في كلية عسكرية تابعة لـ {الحرس الثوري} في طهران قبل إعلان التوصل للاتفاق النووي في 2015 (موقع خامنئي)

أعلن وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، أمس، 12 شرطاً أميركياً للتوصل إلى اتفاق جديد مع طهران، تهدف إلى احتواء التهديدات الإيرانية بخصوص أكثر من ملف شائك. والـ12 شرطاً المطلوبة من طهران تتضمن عناوين عريضة لملفات ساخنة ارتبطت باسم إيران على الصعيدين الإقليمي والدولي:

1-الكشف للوكالة الدولية للطاقة الذرية عن التفاصيل العسكرية السابقة لبرنامجها النووي:
يأتي الطلب الأميركي على خلفية المؤتمر الصحافي لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في نهاية أبريل (نيسان) الماضي الذي كشف خلاله ما قال إنها وثائق عن البرنامج النووي الإيراني تثبت عدم مصداقية إيران في المعلومات التي قدمتها للوكالة الدولية للطاقة الذرية. وكانت الوكالة الدولية طالبت إسرائيل بتقديم ما لديها من وثائق للوكالة الدولية. وعلى أثر ذلك أعلنت إسرائيل عن قيامها بجولة إلى الدول الكبرى لإطلاعها على مضمون الوثائق. وتتهم إسرائيل الجانب الإيراني بالتستر على الأبعاد المتعلقة بتطوير أسلحة نووية.
وكانت إيران توصلت إلى اتفاق مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية قبل ساعات من إعلان التوصل للاتفاق النووي. بحسب اتفاق إيران والوكالة الدولية، فإن طهران تقدم جميع الوثائق المتعلقة بالبرنامج السري، والسماح لمفتشي الوكالة بأخذ عينات من قاعدة بارشين العسكرية جنوب طهران. وهو ما حدث بالفعل في سبتمبر (أيلول) 2015 بدخول فريق المفتشين الدوليين وعلى رأسهم مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية يوكيا أمانو، وذلك على الرغم من تهديد قياديين في «الحرس الثوري» بـ«سكب الرصاص المذاب في عيون من يطلب دخول الموقع».

2-وقف جميع أنشطة تخصيب اليورانيوم وعدم إنتاج البلوتنيوم وإغلاق مفاعل المياه الثقيلة (آراك):
وافقت إيران وفق الاتفاق النووي على تفكيك قلب مفاعل «آراك» النووي المخصص لإنتاج المياه الثقيلة، وهو ما من شأنه منع إيران من إنتاج البلوتنيوم. وكان تفكيك قلب مفاعل «آراك» وسكب الإسمنت في حاوياته في منتصف يناير (كانون الثاني) ضمن آخر خطوات سبقت دخول الاتفاق النووي حيز التنفيذ في 16 يناير. ومن المقرر أن تعيد الحكومة الإيرانية تصميم المفاعل بمساعدة شركات صينية وفرنسية.
وتقلل المنظمة الإيرانية للطاقة الذرية من انتقادات طالتها بعد الخطوة. وكانت إزالة قلب «آراك» أثارت جدلا كبيرا تحت قبة البرلمان الإيراني، وتقول إن المفاعل لم يفقد قدرته على إعادة تفعليه. ومن شأن إعادة تأهيل المفاعل أن يعيد الجدل حول مصداقية إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية التي أكدت سلامة الخطوة الإيرانية.

3- السماح لخبراء الوكالة الدولية للطاقة الذرية بالوصول غير المشروط إلى جميع المواقع النووية في البلاد:
وافقت إيران بموجب الاتفاق النووي على دخول المفتشين الدوليين إلى مواقعها النووية، لكنها اشترطت ذلك بتقديم طلب مسبق بأسماء المفتشين وكذلك المواقع التي تريد الوكالة دخولها. كما حددت إيران طلب الوكالة بأخذ عينات، واشترطت أن تكون هي من يقوم بذلك لصالح الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
ومنذ دخول الاتفاق النووي حيز التنفيذ أعلن قياديون من «الحرس الثوري» عدة مرات معارضة مشددة لأي طلب دولي بدخول المفتشين إلى المواقع العسكرية. ربما أبرز المواقف بعد دخول الاتفاق النووي حيز التنفيذ كان من جانب قائد قوات الجو أمير علي حاجي زاده الذي أعلن في يوليو (تموز) 2017 أن «الحرس» لن يسمح بدخول المفتشين إلى المواقع العسكرية.

4- إنهاء نشر الصواريخ الباليستية والصواريخ القادرة على حمل رؤوس نووية:
بينما دعت عدة أطراف دولية إيران إلى وقف تطوير الصواريخ الباليستية، فإن إيران تعد قوة الصواريخ مصيرية لمستقبل النظام الإيراني بداعي «الأسلحة الرادعة». وكانت إيران أقدمت على أول تجربة لصاروخ باليستي طويل المدى قبل أن يكمل تنفيذ الاتفاق النووي شهره الأول. واعتبرت خطوة إيران استفزازية لدى الدول الغربية لأنها حملت شعارات باللغة العبرية تشير إلى محو إسرائيل. وكان «الحرس الثوري» كشف عن موقعين صاروخيين تحت الأرض بين أكتوبر (تشرين الأول) ونوفمبر (تشرين الثاني) 2016. وفي مايو (أيار) 2017 خلال حملات الانتخابات الرئاسية هاجم الرئيس الإيراني حسن روحاني «الحرس» وقال إن تلك الخطوات كانت تسعى لنسف الاتفاق النووي.

5-إطلاق سراح المواطنين الأميركيين ومواطني الدول الحليفة المعتقلين في إيران:
أطلقت إيران سراح 4 أميركيين قبل ساعات قليلة من دخول الاتفاق النووي حيز التنفيذ في يناير 2016. لاحقا اتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال حملة ترشحه الرئاسية، الرئيس السابق باراك أوباما بتقديم فدية إلى الإيرانيين عبر نقل 1.7 مليار دولار نقدا عبر الطائرات المدنية إلى إيران.
لكن لم تكن هذه نهاية حكاية المحتجزين الأميركيين؛ إذ أعلنت الإدارة الأميركية أن طهران تحتجز أكثر من 30 مواطنا أميركا من أصل إيراني بعد إعلان الاتفاق النووي. وتوجه طهران اتهامات بالتجسس للموقوفين.
بموازاة ذلك، تحتجز طهران أكثر من 4 بريطانيين من أصل إيراني. وأبرز الموقوفين موظفة مؤسسة «رويترز» للأعمال الخيرية نازنين زاغري، إلا أن المفاوضات الإيرانية - البريطانية لم تؤد إلى نتائج. وذكرت وسائل إعلام إيرانية أن زاغري واجهت تهما جديدة أمس بعد استدعائها من السجن للمثول أمام محكمة الثورة.
وكان وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف أعرب الشهر الماضي عن استعداد إيراني للتفاوض حول قضية المعتقلين شرط تعديل موقف إدارة ترمب في الاتفاق النووي.

6-إنهاء دعم الجماعات الإرهابية في الشرق الأوسط، بما فيها «حزب الله» و«حماس» و«حركة الجهاد الإسلامي»:
يعد دعم الجماعات الموالية لإيران من بين الملفات الشائكة التي تعرقل علاقات إيران بدول الشرق الأوسط. وتستخدم إيران الجماعات المسلحة ورقة لفرض إرادتها السياسية على دول المنطقة، لا سيما العراق بعد سقوط النظام السابق في 2003، وتنامي دور «حزب الله»، والجماعات الفلسطينية. ويأتي الدعم الإيراني ضمن ما تعده قيادة جبهة «المقاومة» وضمن سياسة «تصدير الثورة» التي يتبناها النظام الإيراني منذ إعلان قيام نظام ولاية الفقيه. وأنشأت إيران منذ بداية التسعينات وحدة خارجية لـ«الحرس الثوري» تعرف باسم «فيلق القدس» لمد تلك الجماعات بالأسلحة وصناعة الصواريخ فضلا عن القيام بعمليات تحويل الأموال وتهريب الأسلحة.
وتحول وقف التدخل الإيراني إلى مطلب شعبي بين الإيرانيين، تجلى ذلك بوضوح في احتجاجات الحركة الخضراء خلال 2009، والاحتجاجات الشعبية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي التي شملت أكثر من 80 مدينة إيرانية.
ويطالب الإيرانيون السلطات بوقف الإنفاق على الأجندة الخارجية والاهتمام بمعيشة الإيرانيين.

7- احترام سيادة الحكومة العراقية والسماح بنزع سلاح الميليشيات الشيعية:
حاولت إيران منذ سقوط النظام العراقي السابق أن تجعل العراق خاضعا للإرادة السياسية في طهران عبر التدخل في العملية السياسية، وذلك من خلال إنشاء جماعات مسلحة تهدف إلى تكرار تجربة «الحرس الثوري»، لكن ليس عبر إنشاء قوة منافسة في العراق؛ إنما عبر أذرع تابعة لـ«الحرس الثوري»، وذلك بموازاة دعم تلك الجماعات للتأثير على مسار الانتخابات العراقية وتشكيل الحكومة العراقية، وهو ما أثار سخط العراقيين الذين رددوا هتافات تطالب بوقف التدخل الإيراني خلال الأسبوع الماضي.
ويشير الشرط الأميركي إلى مطالب أطراف عراقية من أطراف دولية لوقف الدور الإيراني. ومن شأن الدعوة الأميركية لنزع أسلحة الميليشيات أن تثير ردود فعل في الأيام المقبلة بين تلك الجماعات.

8-وقف دعم الميليشيات الحوثية والعمل على تسوية سياسية في اليمن:
دخلت العلاقات الإيرانية مع جيرانها في دول الخليج إلى نفق مظلم مسدود بسبب إصرارها على التدخل في الشؤون الداخلية اليمنية ودعم جماعة «الحوثي». ودخل خطر إيران مراحل متقدمة بعد إرسال شحنات أسلحة شملت صواريخ باليستية متوسطة المدى. في منتصف ديسمبر الماضي عرضت السفيرة الأميركية نيكي هيلي بقايا صاروخ باليستي إيراني الصنع أطلقه الحوثيون على السعودية، ودعت الولايات المتحدة إلى اجتماع لمجلس الأمن لإدانة إرسال الصواريخ الباليستية إلى الحوثيين. وإضافة إلى الصواريخ الباليستية، فإن إيران ترسل طائرات من دون طيار إلى الحوثيين.
ورغم أن إيران لا تعترف سياسيا بتزويد الحوثيين بالصواريخ، فإن طهران تطالب بأن تكون طرفا معترفا به في القضية اليمنية، وهو ما ترفضه الحكومة الشرعية.

9-سحب جميع القوات الإيرانية من سوريا:
يشكل وجود القوات الإيرانية والميليشيات التابعة لها أحد أبرز التحديات في مستقبل سوريا. وتحارب القوات الإيرانية منذ 6 سنوات إلى جانب قوات النظام السوري. واستطاع «الحرس الثوري» تأسيس ميليشيات موالية له مكونة من مقاتلين أفغان تعرف باسم «فاطميون»، ومقاتلين باكستانيين باسم «زينبيون»، وميليشيا عراقية باسم «حيدريون». ويثير مستقبل هذه الميليشيات مخاوف دولية. وكانت سوريا على مدى الشهر الماضي ساحة لمواجهات صاروخية بين قوات «الحرس الثوري» وإسرائيل. وتقول إسرائيل إن إيران تقوم بإنشاء قواعد عسكرية غايتها مهاجمة إسرائيل في المستقبل، بينما تقول طهران إن حضورها في سوريا «استشاري».
وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية بهرام قاسمي أمس ردا على دعوات روسية بسحب القوات الإيرانية، إنه «لا يمكن لأي طرف إجبار إيران على الانسحاب».

10-إنهاء دعم طالبان والإرهابيين الآخرين في أفغانستان والمنطقة وعدم تقديم مأوى لقادة «القاعدة»:
تشير الوثائق الأميركية إلى تورط طهران في توفير ملجأ لقادة «القاعدة» وطالبان، في إيران خلال وبعد هجمات سبتمبر 2011. وخلال الأيام الماضية اتهم أهالي هرات إيران بدعم مقاتلي طالبان في تلك المناطق.
وينفي كل من طالبان وإيران أي صلة بين الجانبين، إلا أن المعلومات المتوفرة تشير إلى علاقات وثيقة بين الجانبين. وتحاول إيران أن تستخدم ورقة طالبان ضد وجود القوات الأميركية على الأراضي الأفغانية.

11- إنهاء دعم «فيلق القدس» التابع لـ«الحرس الثوري» للإرهابيين عبر العالم:
يعد «فيلق القدس» التابع لـ«الحرس الثوري» أهم جهاز استخباراتي إيراني يقوم بعمليات خارجية على صعيدي نقل الأسلحة وتمويل وتدريب وتسليح الجماعات الموالية لإيران. وفي «الحرس الثوري» قوات تعد من نخبة قوات الاستخبارات في هذا الجهاز. ويقود هذا الجهاز الغامض الجنرال قاسم سليماني الذي حاول في الأيام الأخيرة فرض الإرادة الإيرانية على أطراف عراقية بعد إعلان نتائج الانتخابات الرئاسية.
ويتفاخر قادة «الحرس الثوري» بدور هذا الفيلق في ما يعدونه «تأمين المصالح القومية خارج الحدود».

12-وقف تهديد جيرانها، بما يشمل تهديدها بتدمير إسرائيل، والصواريخ التي تستهدف السعودية والإمارات، فضلا عن تهديدها الملاحة الدولية وهجماتها السيبرانية المخربة:
تعد التهديدات السمة البارزة للسياسة الإيرانية في تعاملها مع دول المنطقة. قبل الاتفاق النووي كان يستخدم قادة «الحرس الثوري» مضيق هرمز وإغلاقه بوجه الملاحة الدولية وسيلةً لممارسة الضغط على الأطراف الدولية.
وبعد تراجع التهديد انتقلت إلى التلويح بإطلاق الصواريخ. كما يستخدم «الحرس الثوري» جيشه الإلكتروني لشن هجمات عبر الإنترنت على مواقع الشركات والبنوك والدول الأجنبية، ولم تستثنِ تلك الهجمات حتى مؤسسات الحكومة في الداخل الإيراني على أثر تفاقم الخلافات الداخلية بين حكومة حسن روحاني و«الحرس الثوري».



إسرائيل تشنّ دفعة جديدة من الضربات واسعة النطاق على طهران

صورة تُظهر حطام سيارات في أعقاب غارة جوية على طهران 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
صورة تُظهر حطام سيارات في أعقاب غارة جوية على طهران 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تشنّ دفعة جديدة من الضربات واسعة النطاق على طهران

صورة تُظهر حطام سيارات في أعقاب غارة جوية على طهران 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)
صورة تُظهر حطام سيارات في أعقاب غارة جوية على طهران 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ دفعة جديدة من الضربات على طهران، صباح الجمعة، مع دخول الحرب يومها الـ14.

وقال الجيش في بيان إنّه «بدأ للتو دفعة من الضربات واسعة النطاق التي تستهدف البنية التحتية للنظام الإرهابي الإيراني في جميع أنحاء طهران».

وتوعّد قادة كل من إيران وإسرائيل والولايات المتحدة بمواصلة القتال مع إكمال الحرب في الشرق الأوسط أسبوعها الثاني، الجمعة، حاصدة أرواح المئات ومحدثة اضطرابات في ​حياة الملايين ومزعزعة الأسواق المالية.

وفي أولى تصريحاته التي تلاها مذيع على شاشة التلفزيون، الخميس، تعهد المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي بإبقاء مضيق هرمز مغلقا. وقال المرشد المنتمي للتيار المتشدد والمقرب من «الحرس الثوري» الإيراني: «أؤكد للجميع أننا لن ننسى الانتقام لدماء شهدائكم». ولم يتضح سبب عدم ظهوره شخصياً.


«الحرس الثوري» يتعهّد برد «أكثر حدّة» على أي مظاهرات جديدة في إيران

أفراد من الشرطة يقفون حراساً في أحد شوارع العاصمة الإيرانية طهران بجوار لافتة كبيرة تحمل صورة المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي... 12 مارس 2026 (رويترز)
أفراد من الشرطة يقفون حراساً في أحد شوارع العاصمة الإيرانية طهران بجوار لافتة كبيرة تحمل صورة المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي... 12 مارس 2026 (رويترز)
TT

«الحرس الثوري» يتعهّد برد «أكثر حدّة» على أي مظاهرات جديدة في إيران

أفراد من الشرطة يقفون حراساً في أحد شوارع العاصمة الإيرانية طهران بجوار لافتة كبيرة تحمل صورة المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي... 12 مارس 2026 (رويترز)
أفراد من الشرطة يقفون حراساً في أحد شوارع العاصمة الإيرانية طهران بجوار لافتة كبيرة تحمل صورة المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي... 12 مارس 2026 (رويترز)

أعلن «الحرس الثوري الإيراني»، الجمعة، أنّ أي احتجاجات جديدة ضدّ السلطة ستواجَه برد «أكثر حدّة» من ذلك الذي قُوبلت به المظاهرات التي شهدتها البلاد في يناير (كانون الثاني)، والتي أسفر قمعها عن مقتل آلاف الأشخاص.

وقال «الحرس الثوري» في بيان بثّه التلفزيون: «اليوم، يسعى العدو الذي فشل في تحقيق أهدافه العسكرية في الميدان إلى بث الرعب وإثارة أعمال الشغب مجدداً»، متوعّداً بـ«رد أكثر حدة من رد الثامن من يناير» في حال حدوث المزيد من الاضطرابات.

وتوعّد قادة كل من إيران وإسرائيل والولايات المتحدة بمواصلة القتال مع إكمال الحرب في الشرق الأوسط أسبوعها الثاني، الجمعة، حاصدة أرواح المئات ومحدثة اضطرابات في ​حياة الملايين ومزعزعة الأسواق المالية.

وفي أولى تصريحاته التي تلاها مذيع على شاشة التلفزيون، الخميس، تعهّد المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي بإبقاء مضيق هرمز مغلقاً. وقال المرشد المنتمي للتيار المتشدد والمقرب من «الحرس الثوري» الإيراني: «أؤكد للجميع أننا لن ننسى الانتقام لدماء شهدائكم». ولم يتضح سبب عدم ظهوره شخصياً.


تقرير: مساعدو ترمب يتنافسون للتأثير على نتيجة حرب إيران

ترمب وهو يتابع مجريات عملية «ملحمة الغضب» ضد إيران مع مدير الـ«سي آي إيه» جون راتكليف بحضور وزير الخارجية ماركو روبيو ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز في مارالاغو صباح السبت (أ.ب)
ترمب وهو يتابع مجريات عملية «ملحمة الغضب» ضد إيران مع مدير الـ«سي آي إيه» جون راتكليف بحضور وزير الخارجية ماركو روبيو ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز في مارالاغو صباح السبت (أ.ب)
TT

تقرير: مساعدو ترمب يتنافسون للتأثير على نتيجة حرب إيران

ترمب وهو يتابع مجريات عملية «ملحمة الغضب» ضد إيران مع مدير الـ«سي آي إيه» جون راتكليف بحضور وزير الخارجية ماركو روبيو ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز في مارالاغو صباح السبت (أ.ب)
ترمب وهو يتابع مجريات عملية «ملحمة الغضب» ضد إيران مع مدير الـ«سي آي إيه» جون راتكليف بحضور وزير الخارجية ماركو روبيو ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز في مارالاغو صباح السبت (أ.ب)

تدفع صراعات معقدة داخل البيت الأبيض، الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إلى تغيير تصريحاته العلنية بشأن مسار الحرب مع إيران، في الوقت الذي يناقش فيه مساعدوه متى وكيف يعلنون النصر حتى مع اتساع نطاق الصراع في الشرق الأوسط.

وبحسب مقابلات مع مستشار لترمب وآخرين مقربين من المناقشات، يحذر بعض المسؤولين ومستشاري ترمب من أن ارتفاع أسعار البنزين الناجم عن الحرب قد يلحق به خسائر سياسية، في حين يضغط بعض المتشددين على الرئيس لمواصلة الهجوم ضد طهران.

وتقدم ملاحظاتهم لـ«رويترز» لمحة لم ترد تقارير بشأنها من قبل عن عملية صنع القرار في البيت الأبيض في وقت يعدل فيه نهجه تجاه أكبر عملية عسكرية أميركية منذ حرب العراق عام 2003.

ترمب وحوله نائبه جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو في المكتب البيضاوي يوم 25 يونيو 2025 (أ.ب)

تسلط المناورات التي تجري وراء الكواليس الضوء على التهديدات الكبيرة التي يواجهها ترمب بعد أقل من أسبوعين منذ إقحام البلاد في حرب هزت الأسواق المالية العالمية، وعطلت تجارة النفط الدولية. وكان ترمب قد تعهد مع عودته إلى البيت الأبيض العام الماضي بتجنب التدخلات العسكرية «الغبية».

التنافس على كسب ود ترمب إحدى سمات رئاسته، لكن هذه المرة فإن العواقب تتعلق بالحرب والسلام في واحدة من أكثر المناطق تقلباً وأهميةً من الناحية الاقتصادية في العالم.

بعد أن تحول عن الأهداف الشاملة التي حددها عند شن الحرب في 28 فبراير (شباط)، أكد ترمب في الأيام الماضية أنه ينظر إلى الصراع على أنه حملة محدودة تم تحقيق معظم أهدافها.

لكن الرسالة تظل ضبابيةً بالنسبة للكثيرين، بما في ذلك أسواق الطاقة التي تتأرجح بين المكاسب والخسائر في رد فعلها على تصريحات ترمب.

وقال في تجمع انتخابي في كنتاكي يوم الأربعاء «إننا انتصرنا» في الحرب، ثم غير موقفه فجأة قائلاً: «لا نريد أن نغادر مبكراً، أليس كذلك؟ علينا أن ننهي المهمة».

ويحذر المستشارون الاقتصاديون والمسؤولون، بما في ذلك من وزارة الخزانة والمجلس الاقتصادي الوطني، ترمب، من أن صدمة النفط وارتفاع أسعار البنزين يمكن أن يقوضا سريعاً الدعم المحلي للحرب، حسبما قال المستشار ومصدران مطلعان على المناقشات طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم للتحدث عن المحادثات الداخلية.

الرئيس الأميركي يتحدث مع رئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز ووزير الخارجية ماركو روبيو خلال العمليات العسكرية في إيران بمنتجع مارالاغو التابع لترمب في بالم بيتش بفلوريدا يوم 28 فبراير 2026 (رويترز)

بحسب المصادر، يتحدث المستشارون السياسيون، بمن فيهم كبيرة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز ونائبها جيمس بلير، عن مخاوف مماثلة تركز على التداعيات السياسية لارتفاع أسعار البنزين، ويحثون ترمب على تضييق نطاق علامات النصر والإشارة إلى أن العملية محدودة وشارفت على الانتهاء.

وتقول المصادر إنه في الاتجاه الآخر توجد أصوات متشددة تحث ترمب على مواصلة الضغط العسكري على إيران، ومنهم مشرعون جمهوريون مثل عضوي مجلس الشيوخ لينزي غراهام وتوم كوتون ومعلقون إعلاميون مثل مارك ليفين.

ويقولون إن على الولايات المتحدة منع إيران من امتلاك سلاح نووي والرد بقوة على الهجمات على القوات الأميركية والسفن.

ورداً على طلب للتعليق، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت في بيان: «هذه القصة تستند إلى شائعات وتكهنات من مصادر مجهولة لم تكن حاضرة في أي مناقشات مع الرئيس ترمب».

وأضافت: «الرئيس معروف بأنه مستمع جيد ويسعى إلى الحصول على آراء الكثير من الناس، لكن في النهاية الجميع يعرف أنه صاحب القرار النهائي وأفضل من ينقل رسالته».

وتابعت: «فريق الرئيس بأكمله يركز على التأكد من تحقيق أهداف عملية (ملحمة الغضب) بالكامل».