«قمة الدوحة» تبحث تحديات وقضايا الرعاية الصحية من خلال الابتكار

شارك فيها أكثر من 50 بلدا

جانب من المؤتمر السابق الذي عقد في لندن عام 2012 («الشرق الأوسط»)
جانب من المؤتمر السابق الذي عقد في لندن عام 2012 («الشرق الأوسط»)
TT

«قمة الدوحة» تبحث تحديات وقضايا الرعاية الصحية من خلال الابتكار

جانب من المؤتمر السابق الذي عقد في لندن عام 2012 («الشرق الأوسط»)
جانب من المؤتمر السابق الذي عقد في لندن عام 2012 («الشرق الأوسط»)

تواجه الرعاية الصحية اليوم بعضا من أضخم تحدياتها على الإطلاق، وتواجه هذه التحديات، التي منها السمنة والصحة النفسية ورعاية نهاية الحياة، البلدان المتطورة والنامية على السواء، الأمر الذي يتطلب تعاون جميع الأمم فيما بينها لإيجاد طرق أفضل وأكثر ابتكارا للمحافظة على صحة البشر والوقاية من الأمراض.
وتأتي «القمة»، وهي مبادرة أطلقتها مؤسسة قطر برعاية الشيخة موزا بنت ناصر، امتدادا لمؤتمر القمة العالمية لسياسات الرعاية الصحية الذي عقد في لندن العام الماضي، في الوقت الذي يتولى فيه البروفسور اللورد دارزي مدير معهد الابتكار في مجال الصحة العالمية، التابع لجامعة إمبريال كوليدج، في لندن، مهام الرئيس التنفيذي للقمة.
وحظيت خطط القمة التي تدوم يومين بدعم المجلس الاســــــتشاري للقمة، وهو مجموعة مرموقة من رجال الأعمال وقــــــــادة القطاع الصحي من مختلف أرجاء العالم، ممن يعمـــــــلون بدأب على وضع برنامج مثير وطموح من الخطب، والمناقشات، والجلسات التفاعلية لحدث هذا العام.
شارك في قمة «ويش»، التي انطلقت أمس في الدوحة، بمشاركة أكثر من 500 مبتكر وقائد عالمي في مجال الصحة، بمن فيهم رؤساء دول، ووزراء، ومسؤولون حكوميون كبار، وأكاديميون، وقادة أعمال نافذون، حيث شهدت القمة الافتتاحية تبادل المعارف والخبرات بين أبرز خبراء العالم، ومناقشة حلول عملية ومستدامة ومبتكرة لبعض أعظم التحديات الصحية التي يواجهها العالم أجمع حاليا.
وتنضم إلى هؤلاء الخبراء المشهورين عالميا شخصيات بارزة من قادة التغيير ونشر الابتكار من مختلف مناطق العالم، مثل أونغ سان سو كيي وبوريس جونسون وسارة براون، وستشهد القمة إبراز الابتكار في العمل، عبر عرض بعض التصاميم والمنتجات والخدمات الأكثر نجاحا في العالم.
تستند القمة إلى النجاحات التي حققها مؤتمر القمة العالمية لسياسات الرعاية الصحية الذي عُقد في لندن العام الماضي، وذلك بالتعاون بين جامعة إمبريال كوليدج ومؤسسة قطر، وبمشاركة 500 من قادة القطاع الصحي من 40 بلدا، بمن فيهم رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون وأكثر من 12 وزيرا للصحة.
وتشجع قمة هذا العام زيادة التعاون والابتكار في القطاع الصحي لمختلف دول العالم، في مسعى لردم الفجوة القائمة بين ما نعرفه وما نفعله على أرض الواقع في ميادين الرعاية الصحية والطب.
وهدف مبادرة «ويش» من جمع هذه الشخصيات البارزة المؤثرة التي تصنع التغيير الحقيقي، هو أن يتحول هذا الحدث السنوي مع مرور الوقت إلى «دافوس الرعاية الصحية».

تقرير نشر الابتكارات الصحية في العالم
سيجري في مؤتمر القمة العالمية للابتكار في الرعاية الصحية إطلاق تقرير فريد من نوعه يبين كيف تقوم الدول بنشر الابتكار في ميدان الرعاية الصحية، حيث يُعد المشروع الأول من نوعه، وسيدرس الباحثون ثمانية بلدان، إضافة إلى دراسة كيفية قيام أنظمة الرعاية الصحية فيها بتبني الابتكارات الجديدة، ونشرها بنجاح، بهدف إلهام البلدان الأخرى في العالم لتبني أفضل الطرق والأفكار.
وتبين الدراسة الرائدة كيف عملت قطر والهند والبرازيل والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الأميركية وأستراليا وإسبانيا وجنوب أفريقيا على «نشر» أفضل الأفكار الجديدة لتحسين الرعاية الصحية المقدمة لسكانها.
ومن خلال مقابلات مع مجموعة متنوعة من الخبراء في كل بلد، شملت صناع سياسات وعاملين في الرعاية الصحية، ركزت الدراسة على العوامل التي تساعد هذه البلدان على تبني ابتكارات جديدة في مجال الصحة، مثل تمويل الدراسات والأبحاث والعلاقة مع القطاعات الأخرى.
وقام التقرير أيضا بدراسة السلوك الثقافي الذي يؤثر على انتشار الأفكار الجديدة، مثل الطريقة التي يتعامل بها كل بلد مع المتخصصين في الرعاية الصحية والمرضى وعامة الجمهور.
ويحدد تقرير نشر الابتكارات الصحية في العالم، الصادر عن قمة «ويش»، المجالات التي نجحت فيها هذه البلدان في نشر الابتكارات الجديدة، والعوامل في أنظمة الرعاية الصحية فيها وفي ثقافاتها، التي تساعدها على فعل ذلك.
وأولى التقرير اهتماما خاصا بالمجالات التي تقوم فيها البلدان بخلق الظروف المناسبة، وتعميم الدروس المستفادة، والحوار، مما يمكّن البلدان الأخرى من ترجمة هذه الأفكار في منظوماتها الخاصة.
وسيكون التقرير، من خلال تحديد أفضل السبل العملية، وشروط تنفيذها، مصدر إلهام للبلدان، للتعلم من تجارب الآخرين وإطلاعهم على أفضل ممارساتها، بهدف تشجيع تبني مزيد من الأفكار الجديدة للمساعدة في تحسين صحة وعافية سكان جميع بلدان العالم.
ويشكل ما سبق أداة قيمة لجميع أنظمة الرعاية الصحية في العالم؛ أداة جوهرية إذا ما أريد التقدم في نشر الابتكار ومواجهة التحديات الصحية المعاصرة.
وتتطلع القمة إلى أنه في حال استطاعت تحديد طبيعة المناخ الذي يساعد على تسهيل قيام الدول برعاية شعوبها بطرق مبتكرة وفي متناول اليد، فإنه سيستفيد منه البشر جميعا، بصرف النظر عن موقعهم الجغرافي أو نمط حياتهم.

معرض الابتكارات
سيجري أثناء قمة «ويش» عرض 15 من أكثر الحلول ابتكارا في العالم، مما يخلق فرصة فريدة أمام المندوبين للاطلاع على آلية عمل أفضل الابتكارات في مجال الرعاية الصحية.
وتتراوح الأفكار المعروضة من الأدوات العملية وحتى التصاميم والحلول الرقمية، وهي تتضمن مثلا جهازا لتنقية المياه يعمل بالطاقة الشمسية جرى اختراعه في السويد، ويستخدم حاليا في جميع أنحاء العالم لتحسين الحصول على الماء النقي، وسيارة إسعاف على شكل دراجة نارية اختُرعت في المملكة المتحدة وتُستخدم في المناطق الوعرة في أفريقيا والهند لتقديم خدمات الرعاية في المناطق التي يصعب الوصول إليها.
وسيجري عرض هذه الاختراعات وغيرها طوال يومي المؤتمر في منصات عرض متطورة ذات تصاميم مبدعة مخصصة لهذا الغرض، وسيوجد أصحاب الاختراعات هناك لإطلاع المشاركين على قصص أفكارهم التي ولدت أثرا بالغا في حياة الناس.
وسيكون بمقدور المندوبين التفاعل، والمشاركة، واللمس والاحتكاك المباشر، وسماع وتعلم أشياء عن مخترعات الرعاية الصحية بطريقة تشاركية محفزة، حيث سيكون في داخل أروقة المؤتمر عيادة محمولة على سيارة إسعاف تسمح للمندوبين بمشاهدة كيف تقدم الرعاية الصحية المتنقلة في الأرياف الأفريقية.
وسيتمكن المندوبون من شرب الماء النقي من جهاز التنقية الذي يعمل بالطاقة الشمسية، ويمكِّن آلاف الأسر من الحصول على ماء شرب نظيف وآمن في المناطق الريفية.
وستتيح القمة فرصة للتفاعل مع تجربة في السينما ثلاثية الأبعاد، وذلك في منشأة التعليم، واكتساب معلومات عن جسم الإنسان وكيف تصنع التكنولوجيا ثورة في التعليم.
وسيجري اختيار عدد من هذه الاختراعات بطريقة التصويت التفاعلي وبمشاركة المندوبين، تمهيدا لإخضاعها لمزيد من الفحص الميداني في «منتدى الابتكار» لدراسة تجاربها وفوائدها بتفصيل أكبر.
ويمثل ذلك فرصة ثمينة يستمع فيها المندوبون مباشرة لأصحاب الأفكار الأكثر نجاحا، وهم يروون كيف نجحوا في تحويل حلول مبتكرة في مجال الرعاية الصحية إلى اختراع أن تصنع ثورة حقيقية في هذا المضمار.
وتطمح القمة من وراء هذه التجارب الشخصية الفردية إلى إلهام كوكبة جديدة من المبتكرين في الرعاية الصحية ليطبقوا أفكارا جديدة بنجاح، لما فيه خير البشر في جميع أنحاء المعمورة.
وأمثلة عن معرض الابتكارات من المؤسسات التي تعرض اختراعات في المؤتمر «Helix Centres»، وهي مبادرة مشتركة بين الكلية الملكية للفنون وإمبريال كوليدج في لندن، ويظهر هذا المشروع مقاربة حقيقية متعددة التخصصات في مواجهة التحديات الصحية، تجمع بين الخبرة في التصميم والمعرفة السريرية في إيجاد حلول مبتكرة تعمل على خدمة المرضى.
وعلى سبيل المثال، صمم المشروع الجديد سيارة إسعاف متطورة تضم مرافق معالجة إلى جانب وسائل تشخيص ومعدات حديثة، كما ستعرض منصة أخرى ابتكارات «Operation Hernia»، وهي منظمة غير ربحية تقدم فرص تعليم للجراحين في المناطق الريفية، حيث أثبتت ريادة في استخدام شبكات البعوض في جراحة الفتوق الإربية بجزء بسيط من التكاليف التقليدية في جراحة الشبكات، وكانت تكلفة الشبكة أرخص بحدود 4000 مرة، وبالفعالية نفسها.

المنتديات الثمانية
تركز منتديات القمة على ثماني قضايا صحية عالمية تؤثر على جميع البشر في العالم، تتمثل في أمراض السمنة، والصحة النفسية، والرعاية المسؤولة، ورعاية نهاية الحياة، والإصابات الناجمة عن حوادث الطرق، وتمكين المرضى، ومقاومة الجراثيم للأدوية، والبيانات الكبيرة.
وعكف خبراء مشهورون عالميا مع فرق عملهم طوال الأشهر الستة الماضية على إجراء أبحاث جديدة في هذه المجالات الثمانية، حيث ركزت الأبحاث الميدانية المذكورة على ابتكارات وحلول مجربة بدأت تترك آثارا حقيقية في جميع أنحاء العالم.
وتولى فريق من الخبراء قيادة النقاش في كل موضوع من المواضيع آنفة الذكر، ويبحثون في خيارات معالجة كل مشكلة ومعاينة بعض الحلول المبتكرة التي طبقتها بعض البلدان، وكيفية تعميمها على مستوى العالم.
وتمثل هذه المنتديات فرصة فريدة يستمع المندوبون من خلالها إلى خبراء بارزين ويستفيدون من أبحاثهم وخبراتهم الواسعة، ويوفر هذا المنبر المهم تبادل المعارف والخبرات، وإلهام المندوبين والقادة الحاضرين لتبني أفضل الأفكار وتعميمها على الأنظمة الصحية في مختلف أرجاء العالم.

السمنة
يموت قرابة ثلاثة مليون إنسان في العالم سنويا، بسبب المضاعفات الناجمة عن السمنة، وهذا الرقم مرشح للزيادة بالتأكيد.
لقد لعب تزايد السمنة دورا كبيرا في زيادة أمراض كالسكري والسكتة الدماغية وأمراض القلب وبعض أنواع السرطان، وكلها أمراض تكلف الاقتصاد العالمي مليارات الدولارات سنويا.
ويناقش المنتدى وباء السمنة العالمي، ويؤكد أنه، على الرغم من تعقيد هذه المشكلة فإنه يستطيع ويجب أن يجري فعل شيء للتصدي لها، وتخفيف التكاليف البشرية والمالية الهائلة الناجمة عنها وعن الأمراض المرافقة لها.
وفي الوقت الذي يدرك فيه الجميع أنه لا حل سحريا لجميع المشكلات، فسيشجع المنتدى الدول على التحرك الفوري من خلال استعراض مجموعة من الأفكار التي جرى تبنيها بنجاح في مناطق أخرى من العالم، مثل ترويج الطعام الصحي عبر إزالة الأغذية غير الصحية من آلات البيع المنتشرة في أماكن العمل والمدارس، وتشجيع النشاط البدني وفرض القيود على دعايات الأطعمة.

الصحة النفسية

يبحث المنتدى فيما يمكن عمله لتحسين رعاية الصحة النفسية في العالم للمرضى الذين لا تتلقى غالبيتهم العلاج، لا سيما في البلدان ذات الدخل المتدني.
ونظرا لتأثير هذه المشكلة المتفاقمة على أكثر من 900 مليون إنسان في العالم، يدعو المنتدى البلدان إلى معالجتها من أجل تخفيف المعاناة واحترام حقوق الإنسان الأساسية، حيث تترك المشكلات النفسية آثارا كبيرة، كالوفاة المبكرة والمعاناة النفسية والجسدية، على الرغم من أن بعض أكثر الابتكارات فعالية في هذا المجال غالبا ما تكون الأقل تكلفة.
وفي الهند، مثلا، أدت إقامة عيادة نفسية متنقلة في حافلة تقدم خدماتها في المناطق الريفية إلى معالجة 1500 مريض خلال ثلاث سنوات، أكثر من نصفهم لم يتلقّ أي علاج سابق، وبلغت تكلفة هذه العيادة 25 ألف دولار فيما بلغت الكلفة الإجمالية لمعالجة الشخص الواحد 12 دولارا فقط.

الرعاية المسؤولة
نظرا للزيادة المستمرة في الطلب على الخدمات وفي تكاليفها، يتعين على البلدان إيجاد طرق كفيلة بتقديم رعاية صحية أفضل وتحسين نتائج المرضى وتجاربهم أثناء المعالجة، والحصول على قيمة أفضل من المال المنفق.
ويدرس المنتدى التغييرات التي يمكن إجراؤها لتحسين جودة الرعاية الصحية، التي تتفاوت مستوياتها أحيانا حتى ضمن البلد الواحد.
ويبحث المنتدى في الطرق التي يستطيع مقدمو الرعاية من خلالها تحسين صحة مواطنيهم عبر تطوير التعاون فيما بينهم مع التركيز على النتائج التي تهم المرضى، وبذل مزيد من الجهود للوقاية من الأمراض وإدارتها بدلا من الاكتفاء بمعالجتها، والسعي إلى جعل أجور الخدمات متناسبة مع النتائج وليس مع مستويات النشاط.

رعاية نهاية الحياة

سيدعو المنتدى قادة العالم إلى معالجة مأساة الناس الذين يموتون من الألم وبلا كرامة، ويدرس المنتدى الاحتياجات اللازمة لتحسين خدمات تخفيف وتسكين الألم بهدف تقليص معاناة مَن يقتربون من نهاية حياتهم.
كما سيشجع البلدان على اتخاذ تدابير متنوعة بينها تعزيز هذا الجانب في أنظمتها الصحية، والاستثمار في البحث العلمي والتطوير، وتبني سياسات جديدة لمواجهة هذه القضية وتجنب المعاناة غير الضرورية.

الإصابات الناجمة عن حوادث الطرق
يقوم المنتدى بدراسة العبء المتزايد للإصابات والوفيات الناجمة عن حوادث الطرق، التي تتسبب في وفاة أكثر من 1.2 مليون إنسان في العالم سنويا، فضلا عن 20 إلى 50 مليون إصابة، يمكن تجنب كثير منها.
ويركز على ضرورة بذل جهود إضافية لمحاربة هذا الوباء المتنامي المتمثل في الإصابات والوفيات الناجمة عن حوادث الطرق، كما يناقش مسألة إيجاد أفكار وطرق جديدة لتحسين انتشار الابتكارات الحالية التي أثبتت نجاعتها في تخفيف الإصابات والوفيات المذكورة.
ويدرس أيضا كيفية تطبيق هذه الإجراءات في مختلف بلدان العالم، بما فيها فرض الالتزام بحدود السرعة، وقوانين تناول الكحول أثناء القيادة، واستعمال أحزمة الأمان والخوذات.

تمكين المرضى
لمواجهة التحديات الراهنة أمام الرعاية الصحية، سيشجع المنتدى القادة على توظيف الطاقات غير المستثمرة للأشخاص المهتمين بتحسين مستوى الصحة والرعاية لديهم ولدى الآخرين.
وسيناقش المنتدى أفضل السبل لمشاركة المرضى وأسرهم ومجتمعاتهم في تصميم الخدمات الصحية المحلية، كما يدرس كيف يمكن لهذه المشاركة أن تساعد في تصميم خدمات أعلى جودة وأكثر فعالية من ناحية التكلفة، تضمن تعميم الفائدة فعليا على جميع السكان.

مقاومة الجراثيم للأدوية

يطرح المنتدى قضية مقاومة الجراثيم للأدوية والمخاطر التي تتركها على الصعيد العالمي، فليس هناك أي نظام رعاية صحية في مأمن، حيث إن هناك أكثر من 20 نوعا من الجراثيم تظهر مقاومة للأدوية، وهذه قابلة للانتشار من البلدان النامية إلى المتطورة وبالعكس.
ويتناول المنتدى الخطوات التي يتعين اتخاذها لمواجهة هذه المشكلة، التي تكلف أنظمة الرعاية الصحية مليارات الدولارات سنويا (50 مليارا في الولايات المتحدة فقط)، والأهم من ذلك أنها تسبب مئات آلاف الوفيات.
وسيدرس سلسلة من الحلول المبتكرة بدءا بالوقاية وضبط العدوى والتخلص من الاستخدام الخاطئ للمضادات الحيوية وصولا إلى ضرورة البحث العلمي واكتشاف لقاحات وأمصال جديدة.

البيانات الكبيرة
يستعرض المنتدى قضية التشابك المتعاظم بين البيانات الرقمية الخاصة بأنماط الحياة والسلوك وتلك المتعلقة بالصحة، ويدرس كيف يمكن للجمع بين هذه البيانات أن يؤثر تأثيرا هائلا على انتشار الأمراض في العالم، وعلى تغيير السلوك بغية حماية الناس وتحسين صحتهم، والتدخل بهذه الطريقة يقود إلى وفر ضخم في تكاليف أنظمة الرعاية الصحية في العالم، ويحسن النتائج الصحية للمرضى بسرعة كبيرة، حيث إذا استخدم نظام الرعاية الصحية في الولايات المتحدة البيانات الكبيرة بشكل فعال وخلاق، فمن المتوقع أن يصل الوفر المحقق في هذا القطاع إلى 200 مليار دولار سنويا، وفي إحدى المبادرات في ساحل العاج، أظهرت بيانات الهواتف الجوالة، التي استخدمت لوصف حركة المواطنين وأنواع الاتصالات التي يجرونها، أن إجراء تغيير طفيف في النظام الصحي يمكن أن يخفض انتشار الإنفلونزا بنسبة 20 في المائة، فضلا عن تخفيضات مهمة في انتشار فيروس الإيدز والملاريا.



ضبط عامل مصري بحوزته مئات القطع الأثرية يعيد «التجارة المحرمة» للواجهة

المتهم  ضبط بحوزته مئات القطع الأثرية (وزارة الداخلية)
المتهم ضبط بحوزته مئات القطع الأثرية (وزارة الداخلية)
TT

ضبط عامل مصري بحوزته مئات القطع الأثرية يعيد «التجارة المحرمة» للواجهة

المتهم  ضبط بحوزته مئات القطع الأثرية (وزارة الداخلية)
المتهم ضبط بحوزته مئات القطع الأثرية (وزارة الداخلية)

أعادت واقعة ضبط عامل وبحوزته مئات القطع الأثرية في محافظة أسيوط (جنوب مصر) قضايا «التجارة المحرمة» في الآثار للواجهة، خصوصاً مع تأكيد الجهات الأمنية أن القطع الأثرية كلها أصلية، وتكرار ضبط قضايا مشابهة في الفترة الأخيرة.

وأعلنت وزارة الداخلية المصرية عن ضبط عامل مقيم بمركز القوصية التابع لمحافظة أسيوط، بعد أن أكدت معلومات وتحريات قطاع شرطة السياحة والآثار بالاشتراك مع قطاع الأمن العام ومديرية أمن أسيوط، حيازته قطعاً أثرية للاتجار بها.

وعقب تقنين الإجراءات تم استهدافه وأمكن ضبطه وعُثر بحوزته على (509 قطع أثرية)، وبمواجهته اعترف بأنها ناتجة عن التنقيب غير المشروع عن الآثار بإحدى المناطق الجبلية، وبعرض المضبوطات على الجهات المختصة أفادت بأن جميع المضبوطات أصلية، وتعود للعصور (المصرية القديمة، واليونانية، والرومانية)، وتم اتخاذ الإجراءات القانونية تجاه العامل، وفق بيان لوزارة الداخلية.

وجاءت الواقعة ضمن جهود الأجهزة الأمنية لمكافحة الاتجار بالآثار، للحفاظ على الإرث القومي المصري، وفق البيان.

ويجرم القانون المصري الاتجار بالآثار وفق قانون حماية الآثار رقم 117 لسنة 1983، وتنص المادة 42 على أنه «يعاقب بالسجن المشدد وغرامة لا تقل عن مليون جنيه (الدولار يساوي حوالي 46 جنيهاً مصرياً) كل من قام بالحفر خلسة أو بإخفاء الأثر أو جزء منه بقصد التهريب، ويحكم في جميع الأحوال بمصادرة الأثر والأجهزة والأدوات والآلات والسيارات المستخدمة في الجريمة، وتكون العقوبة السجن مدة لا تقل عن 3 سنوات، ولا تزيد على 7 سنوات، وبغرامة لا تقل عن 500 ألف جنيه ولا تزيد على مليون جنيه لكل من أجرى أعمال الحفر بقصد الحصول على الآثار دون ترخيص، وفي هذه الحالة يتم التحفظ على موقع الحفر لحين قيام المجلس الأعلى للآثار بإجراء أعمال الحفائر على نفقة الفاعل».

جانب من المضبوطات (وزارة الداخلية)

وأشار خبير الآثار، الدكتور عبد الرحيم ريحان، عضو لجنة التاريخ والآثار بالمجلس الأعلى للثقافة، رئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية، إلى أن «الآثار المضبوطة هي ناتجة عن الحفر خلسة الذى انتشر بشكل جنوني خصوصاً بعد عام 2011»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أنه وفقاً «للمادة 32 من قانون حماية الآثار رقم 117 لسنة 1983 والمعدل بالقانون رقم 3 لسنة 2010 والمعدل بالقانون رقم 91 لسنة 2018 يتولى المجلس (المجلس الأعلى للآثار) الكشف عن الآثار الكائنة فوق سطح الأرض، والتنقيب عما هو موجود منها تحت سطح الأرض، وفي المياه الداخلية والإقليمية المصرية. وقد تضمنت التعديلات الأخيرة معاقبة عصابات الآثار التي تستغل المهووسين بالحفر خلسة في المادة 42 مكرر 1 ونصها: (يعاقب بالسجن المؤبد كل من قام ولو في الخارج بتشكيل عصابة أو إدارتها أو التدخل في إدارتها أو تنظيمها أو الانضمام إليها أو الاشتراك فيها وكان من أغراضها تهريب الآثار إلى خارج البلاد أو سرقتها بقصد التهريب)».

ولفت ريحان إلى دراسة قانونية للدكتور محمد عطية، مدرس الترميم بكلية الآثار في جامعة القاهرة، وباحث دكتوراه في القانون الدولي، ذكر فيها أن «الأراضي من الملكية الخاصة لا تقوم فيها جريمة التنقيب، وفي حالة مداهمة أي شخص يحفر أو يقوم بالتنقيب في ملكية خاصة دون العثور على لقى أثرية فلا جريمة، وفي حالة القبض على القائمين بالحفر في ملكية خاصة مع العثور على لقى أثرية تعد قضية حيازة للأثر، وليست حفراً أو تنقيباً غير مشروع».

القطع الأثرية تعود للعصور القديمة واليونانية والرومانية (وزارة الداخلية المصرية)

ووفق ريحان الذي عدّ تجارة الآثار والتنقيب غير المشروع عنها محرمة دينياً، وفق أسانيد متعددة، إلى جانب تجريم الأمر قانوناً، فإن «القانون يحدد مدة 48 ساعة للإبلاغ عن العثور على أثر من لحظة العثور عليه، وإلا يعاقب الشخص بتهمة حيازة أثر، كما جعل قيمة الأثر احتمالية، وبالتالي إعطاء مكافأة لمن يبلغ عن العثور على أثر احتمالي أيضاً، حيث نصت المادة 24: (وللمجلس إذا قدر أهمية الأثر أن يمنح من عثر عليه وأبلغ عنه مكافأة تحددها اللجنة الدائمة)».

وشهدت الفترة الماضية حوادث توقيف آخرين بتهمة حيازة آثار بطريقة غير مشروعة، ففي سبتمبر (أيلول) الماضي، أعلنت السلطات المصرية، عن ضبط 577 قطعة أثرية بحيازة تاجر أدوات منزلية بمحافظة المنيا (جنوب مصر)، من بينها تماثيل وتمائم وأوانٍ وعملات معدنية تعود لعصور تاريخية قديمة.

وقبلها بعام تقريباً، تم توقيف مُزارع بمحافظة أسيوط أشارت التحريات إلى قيامه بالحفر خلسة بحثاً عن الآثار، وبالفعل وجد بحوزته 369 قطعة أثرية ثمينة، تعود إلى عصور تاريخية مختلفة، وكان من بينها تماثيل صغيرة وأدوات فخارية نادرة.


بدء الأعمال الإنشائية لمركز الفنون الأدائية في القدية

يتميّز تصميم المركز بطابع معماري معاصر يستند إلى مفهوم «الكتل الضخمة» (واس)
يتميّز تصميم المركز بطابع معماري معاصر يستند إلى مفهوم «الكتل الضخمة» (واس)
TT

بدء الأعمال الإنشائية لمركز الفنون الأدائية في القدية

يتميّز تصميم المركز بطابع معماري معاصر يستند إلى مفهوم «الكتل الضخمة» (واس)
يتميّز تصميم المركز بطابع معماري معاصر يستند إلى مفهوم «الكتل الضخمة» (واس)

أعلنت شركة «القدية للاستثمار» بدء الأعمال الإنشائية لمركز الفنون الأدائية بمدينة القدية (جنوب غرب الرياض)، في خطوة مهمة ضمن مسيرة تطوير المدينة بوصفها وجهة للترفيه والرياضة والثقافة.

وشهد الحفل الذي أقيم، يوم الاثنين، في موقع المشروع المطل على منحدرات طويق، وضع حجر الأساس إيذاناً بانطلاق أعمال التنفيذ.

وأكد عبد الله الداود، العضو المنتدب للشركة، خلال الحفل، أهمية المشروع بوصفه إضافة نوعية تعزز الحضور الثقافي لمدينة القدية، وتسهم في ترسيخ مكانتها وجهةً للإبداع والثقافة، ورافداً لدعم المواهب الوطنية واستقطاب التجارب الفنية العالمية.

عبد الله الداود اعتبر المشروع إضافة نوعية تعزز الحضور الثقافي لمدينة القدية (واس)

ويتميّز تصميم المركز بطابع معماري معاصر يستند إلى مفهوم «الكتل الضخمة»، حيث يتكوّن من ألواح معمارية متداخلة وخمس شفرات مضيئة تنسجم مع البيئة الطبيعية المحيطة؛ ليشكّل معلماً ثقافياً بارزاً ضمن المشهد العمراني في مدينة القدية.

ويأتي بدء الأعمال الإنشائية للمركز امتداداً لسلسلة مراحل التطوير بمدينة القدية، عقب إطلاق المرحلة الأولى في ديسمبر (كانون الأول) 2025، التي شهدت افتتاح متنزه «Six Flags»، ضمن توجه الشركة لتطوير وجهات متكاملة تسهم في تعزيز جودة الحياة، وتقديم تجارب نوعية بمجالات الترفيه والرياضة والثقافة.


عودة «راجل وست ستات» بحكايات جديدة بعد غياب 10 سنوات

أشرف عبد الباقي وبطلات المسلسل في أحد مشاهد «راجل وست ستات» (الشرق الأوسط)
أشرف عبد الباقي وبطلات المسلسل في أحد مشاهد «راجل وست ستات» (الشرق الأوسط)
TT

عودة «راجل وست ستات» بحكايات جديدة بعد غياب 10 سنوات

أشرف عبد الباقي وبطلات المسلسل في أحد مشاهد «راجل وست ستات» (الشرق الأوسط)
أشرف عبد الباقي وبطلات المسلسل في أحد مشاهد «راجل وست ستات» (الشرق الأوسط)

يعود المسلسل الكوميدي المصري «راجل وست ستات» مجدداً للجمهور بعد غياب 10 سنوات، عبر حكايات جديدة بين أبطاله بعدما كبروا وتغيرت أحوالهم، وهو المسلسل الذي لاقى نجاحاً لافتاً وحقق رقماً قياسياً بعدما تم تقديم 3000 حلقة منه على مدى 10 أجزاء.

وقام ببطولة المسلسل الفنان أشرف عبد الباقي أمام لقاء الخميسي وسامح حسين وانتصار وإنعام الجريتلي ومها أبو عوف، ومنة عرفة، وهو من تأليف عمرو سمير عاطف، الذي بدأ مع الموسم الأول، ثم وليد عبد السلام وأيمن عكاشة وسمير السمري، وإخراج اللبناني أسد فولادكار، ومن المقرر أن يُعرض الجزء الـ11 عبر إحدى المنصات خارج السباق الرمضاني.

وأكد الفنان أشرف عبد الباقي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أنه تلقى بالفعل عرضاً لتقدم جزء جديد من المسلسل، وأنه لا يمانع في ذلك؛ كونه عملاً حاز نجاحاً وارتبط به الجمهور وظل محبباً إلى قلبه، لافتاً إلى أنه نظراً لانشغال الجميع في تصوير أعمال رمضانية فقد تقرر تأجيل الاتفاق بشأنه لما بعد شهر رمضان، حتى يتم الاستقرار على كل تفاصيل العمل.

وكانت الفنانة انتصار قد ذكرت في تصريحات صحافية أن المسلسل سيعود في جزئه الـ11، وأنها متحمسة كثيراً للعودة إلى أجواء تصويره مرة أخرى. وهو ما أكده أيضاً الفنان سامح حسين، والفنانة منة عرفة التي بدأت طفلة في الأجزاء الأولى وصارت الآن شابة.

ودارت أحداث المسلسل الذي ينتمي لدراما «الست كوم» التي تعتمد على كوميديا الموقف من خلال «عائلة عادل سعيد» ويقوم بدوره أشرف عبد الباقي الذي يعيش في منزل واحد مع 6 ستات، وهن أمه وزوجته ووالدتها وابنته وشقيقته وشقيقة زوجته، مما يُثير مشكلات لا تنتهي لاختلاف طباعهن وطلباتهن منه باعتباره الرجل الوحيد بالمنزل.

وتفجر خلافاتهن مواقف كوميدية مع تباين مستوياتهن الاجتماعية والثقافية، فيما يشاركه ابن عمه «رمزي» الذي يقوم بدوره سامح حسين العمل في البازار ويسبب له مشكلات كثيرة.

وعُرض الموسم الأول من الحلقات عام 2006 ليحقق نجاحاً كبيراً، وتوالت أجزاؤه لتستكمل دائرة النجاح الجماهيري. فيما يواجه الجزء الجديد المرتقب 11 أزمة تتعلق بوفاة واحدة من «الست ستات» وهي الفنانة مها أبو عوف التي رحلت عام 2022 وكانت تؤدي دور والدة زوجة عادل، وهل سيجري البحث عن بديل لها كما حدث مع الفنانة زيزي مصطفى التي كانت تؤدي شخصية والدة عادل وحلت محلها إنعام الجريتلي بعد وفاة زيزي عام 2008؛ التزاماً بعنوان المسلسل بوجود «ست ستات».

عبد الباقي ولقاء الخميسي في لقطة من المسلسل (الشرق الأوسط)

واقترن اسم المنتج اللبناني صادق الصباح ومواطنه المخرج أسد فولادكار بحلقات «راجل وست ستات» التي انطلقت من خلالهما، وذكر فولادكار في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط» أن المسلسل يستوعب تقديم أجزاء أخرى؛ لأن العمل يعتمد على المشكلات العائلية التي لا تنتهي وتبقى دائماً متجددة مع الزمن، كما أن الحلقات الأخيرة شهدت مستجدات، فالبطل أشرف عبد الباقي صارت له ابنة صبية (منة عرفة) وصارت لها مشكلاتها، لذا لا أستغرب تقديم أجزاء جديدة منه، لافتاً إلى أنه كان يشعر وطاقم العمل بكل أفراده وكأنهم عائلة واحدة، حيث عملوا معاً على مدى أجزاء المسلسل.

وكان الموسمان التاسع والعاشر قد تم تصويرهما في 2016 وشهدا عودة الفنان سامح حسين بعد غيابه عن 3 أجزاء من المسلسل الذي لفت الأنظار إليه بقوة، وقد انشغل خلالها بتقديم أعمال من بطولته من بينها مسلسل «عبودة ماركة مسجلة».

وقال الناقد سيد محمود إن عودة «(راجل وست ستات) في موسم جديد قرار مهم لاستئناف أجزاء أخرى من هذا العمل الذي كان أول (ست كوم) في مصر وفتح الباب بعدها أمام تجارب عدة مماثلة»، لافتاً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «إنتاج هذا العمل الذي يجمع بين الشكل المسرحي والتصوير الدرامي لا يُعد مرتفع التكلفة، حيث يجري التصوير داخل ديكورات، سواء للبيت أو البازار الذي يملكه بطل العمل».

ويبرر محمود النجاح الذي حققه المسلسل سابقاً بأن «الجمهور تعلق بالأجواء العائلية التي تدور حولها أحداث الحلقات، والشكل (اللايت كوميدي) الذي يثير الضحك، مع قدرات المخرج أسد فولادكار الذي كان أول من قدم (الست كوم) في مصر وقدمه في إيقاع سريع ضاحك».