«قمة الدوحة» تبحث تحديات وقضايا الرعاية الصحية من خلال الابتكار

شارك فيها أكثر من 50 بلدا

جانب من المؤتمر السابق الذي عقد في لندن عام 2012 («الشرق الأوسط»)
جانب من المؤتمر السابق الذي عقد في لندن عام 2012 («الشرق الأوسط»)
TT

«قمة الدوحة» تبحث تحديات وقضايا الرعاية الصحية من خلال الابتكار

جانب من المؤتمر السابق الذي عقد في لندن عام 2012 («الشرق الأوسط»)
جانب من المؤتمر السابق الذي عقد في لندن عام 2012 («الشرق الأوسط»)

تواجه الرعاية الصحية اليوم بعضا من أضخم تحدياتها على الإطلاق، وتواجه هذه التحديات، التي منها السمنة والصحة النفسية ورعاية نهاية الحياة، البلدان المتطورة والنامية على السواء، الأمر الذي يتطلب تعاون جميع الأمم فيما بينها لإيجاد طرق أفضل وأكثر ابتكارا للمحافظة على صحة البشر والوقاية من الأمراض.
وتأتي «القمة»، وهي مبادرة أطلقتها مؤسسة قطر برعاية الشيخة موزا بنت ناصر، امتدادا لمؤتمر القمة العالمية لسياسات الرعاية الصحية الذي عقد في لندن العام الماضي، في الوقت الذي يتولى فيه البروفسور اللورد دارزي مدير معهد الابتكار في مجال الصحة العالمية، التابع لجامعة إمبريال كوليدج، في لندن، مهام الرئيس التنفيذي للقمة.
وحظيت خطط القمة التي تدوم يومين بدعم المجلس الاســــــتشاري للقمة، وهو مجموعة مرموقة من رجال الأعمال وقــــــــادة القطاع الصحي من مختلف أرجاء العالم، ممن يعمـــــــلون بدأب على وضع برنامج مثير وطموح من الخطب، والمناقشات، والجلسات التفاعلية لحدث هذا العام.
شارك في قمة «ويش»، التي انطلقت أمس في الدوحة، بمشاركة أكثر من 500 مبتكر وقائد عالمي في مجال الصحة، بمن فيهم رؤساء دول، ووزراء، ومسؤولون حكوميون كبار، وأكاديميون، وقادة أعمال نافذون، حيث شهدت القمة الافتتاحية تبادل المعارف والخبرات بين أبرز خبراء العالم، ومناقشة حلول عملية ومستدامة ومبتكرة لبعض أعظم التحديات الصحية التي يواجهها العالم أجمع حاليا.
وتنضم إلى هؤلاء الخبراء المشهورين عالميا شخصيات بارزة من قادة التغيير ونشر الابتكار من مختلف مناطق العالم، مثل أونغ سان سو كيي وبوريس جونسون وسارة براون، وستشهد القمة إبراز الابتكار في العمل، عبر عرض بعض التصاميم والمنتجات والخدمات الأكثر نجاحا في العالم.
تستند القمة إلى النجاحات التي حققها مؤتمر القمة العالمية لسياسات الرعاية الصحية الذي عُقد في لندن العام الماضي، وذلك بالتعاون بين جامعة إمبريال كوليدج ومؤسسة قطر، وبمشاركة 500 من قادة القطاع الصحي من 40 بلدا، بمن فيهم رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون وأكثر من 12 وزيرا للصحة.
وتشجع قمة هذا العام زيادة التعاون والابتكار في القطاع الصحي لمختلف دول العالم، في مسعى لردم الفجوة القائمة بين ما نعرفه وما نفعله على أرض الواقع في ميادين الرعاية الصحية والطب.
وهدف مبادرة «ويش» من جمع هذه الشخصيات البارزة المؤثرة التي تصنع التغيير الحقيقي، هو أن يتحول هذا الحدث السنوي مع مرور الوقت إلى «دافوس الرعاية الصحية».

تقرير نشر الابتكارات الصحية في العالم
سيجري في مؤتمر القمة العالمية للابتكار في الرعاية الصحية إطلاق تقرير فريد من نوعه يبين كيف تقوم الدول بنشر الابتكار في ميدان الرعاية الصحية، حيث يُعد المشروع الأول من نوعه، وسيدرس الباحثون ثمانية بلدان، إضافة إلى دراسة كيفية قيام أنظمة الرعاية الصحية فيها بتبني الابتكارات الجديدة، ونشرها بنجاح، بهدف إلهام البلدان الأخرى في العالم لتبني أفضل الطرق والأفكار.
وتبين الدراسة الرائدة كيف عملت قطر والهند والبرازيل والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الأميركية وأستراليا وإسبانيا وجنوب أفريقيا على «نشر» أفضل الأفكار الجديدة لتحسين الرعاية الصحية المقدمة لسكانها.
ومن خلال مقابلات مع مجموعة متنوعة من الخبراء في كل بلد، شملت صناع سياسات وعاملين في الرعاية الصحية، ركزت الدراسة على العوامل التي تساعد هذه البلدان على تبني ابتكارات جديدة في مجال الصحة، مثل تمويل الدراسات والأبحاث والعلاقة مع القطاعات الأخرى.
وقام التقرير أيضا بدراسة السلوك الثقافي الذي يؤثر على انتشار الأفكار الجديدة، مثل الطريقة التي يتعامل بها كل بلد مع المتخصصين في الرعاية الصحية والمرضى وعامة الجمهور.
ويحدد تقرير نشر الابتكارات الصحية في العالم، الصادر عن قمة «ويش»، المجالات التي نجحت فيها هذه البلدان في نشر الابتكارات الجديدة، والعوامل في أنظمة الرعاية الصحية فيها وفي ثقافاتها، التي تساعدها على فعل ذلك.
وأولى التقرير اهتماما خاصا بالمجالات التي تقوم فيها البلدان بخلق الظروف المناسبة، وتعميم الدروس المستفادة، والحوار، مما يمكّن البلدان الأخرى من ترجمة هذه الأفكار في منظوماتها الخاصة.
وسيكون التقرير، من خلال تحديد أفضل السبل العملية، وشروط تنفيذها، مصدر إلهام للبلدان، للتعلم من تجارب الآخرين وإطلاعهم على أفضل ممارساتها، بهدف تشجيع تبني مزيد من الأفكار الجديدة للمساعدة في تحسين صحة وعافية سكان جميع بلدان العالم.
ويشكل ما سبق أداة قيمة لجميع أنظمة الرعاية الصحية في العالم؛ أداة جوهرية إذا ما أريد التقدم في نشر الابتكار ومواجهة التحديات الصحية المعاصرة.
وتتطلع القمة إلى أنه في حال استطاعت تحديد طبيعة المناخ الذي يساعد على تسهيل قيام الدول برعاية شعوبها بطرق مبتكرة وفي متناول اليد، فإنه سيستفيد منه البشر جميعا، بصرف النظر عن موقعهم الجغرافي أو نمط حياتهم.

معرض الابتكارات
سيجري أثناء قمة «ويش» عرض 15 من أكثر الحلول ابتكارا في العالم، مما يخلق فرصة فريدة أمام المندوبين للاطلاع على آلية عمل أفضل الابتكارات في مجال الرعاية الصحية.
وتتراوح الأفكار المعروضة من الأدوات العملية وحتى التصاميم والحلول الرقمية، وهي تتضمن مثلا جهازا لتنقية المياه يعمل بالطاقة الشمسية جرى اختراعه في السويد، ويستخدم حاليا في جميع أنحاء العالم لتحسين الحصول على الماء النقي، وسيارة إسعاف على شكل دراجة نارية اختُرعت في المملكة المتحدة وتُستخدم في المناطق الوعرة في أفريقيا والهند لتقديم خدمات الرعاية في المناطق التي يصعب الوصول إليها.
وسيجري عرض هذه الاختراعات وغيرها طوال يومي المؤتمر في منصات عرض متطورة ذات تصاميم مبدعة مخصصة لهذا الغرض، وسيوجد أصحاب الاختراعات هناك لإطلاع المشاركين على قصص أفكارهم التي ولدت أثرا بالغا في حياة الناس.
وسيكون بمقدور المندوبين التفاعل، والمشاركة، واللمس والاحتكاك المباشر، وسماع وتعلم أشياء عن مخترعات الرعاية الصحية بطريقة تشاركية محفزة، حيث سيكون في داخل أروقة المؤتمر عيادة محمولة على سيارة إسعاف تسمح للمندوبين بمشاهدة كيف تقدم الرعاية الصحية المتنقلة في الأرياف الأفريقية.
وسيتمكن المندوبون من شرب الماء النقي من جهاز التنقية الذي يعمل بالطاقة الشمسية، ويمكِّن آلاف الأسر من الحصول على ماء شرب نظيف وآمن في المناطق الريفية.
وستتيح القمة فرصة للتفاعل مع تجربة في السينما ثلاثية الأبعاد، وذلك في منشأة التعليم، واكتساب معلومات عن جسم الإنسان وكيف تصنع التكنولوجيا ثورة في التعليم.
وسيجري اختيار عدد من هذه الاختراعات بطريقة التصويت التفاعلي وبمشاركة المندوبين، تمهيدا لإخضاعها لمزيد من الفحص الميداني في «منتدى الابتكار» لدراسة تجاربها وفوائدها بتفصيل أكبر.
ويمثل ذلك فرصة ثمينة يستمع فيها المندوبون مباشرة لأصحاب الأفكار الأكثر نجاحا، وهم يروون كيف نجحوا في تحويل حلول مبتكرة في مجال الرعاية الصحية إلى اختراع أن تصنع ثورة حقيقية في هذا المضمار.
وتطمح القمة من وراء هذه التجارب الشخصية الفردية إلى إلهام كوكبة جديدة من المبتكرين في الرعاية الصحية ليطبقوا أفكارا جديدة بنجاح، لما فيه خير البشر في جميع أنحاء المعمورة.
وأمثلة عن معرض الابتكارات من المؤسسات التي تعرض اختراعات في المؤتمر «Helix Centres»، وهي مبادرة مشتركة بين الكلية الملكية للفنون وإمبريال كوليدج في لندن، ويظهر هذا المشروع مقاربة حقيقية متعددة التخصصات في مواجهة التحديات الصحية، تجمع بين الخبرة في التصميم والمعرفة السريرية في إيجاد حلول مبتكرة تعمل على خدمة المرضى.
وعلى سبيل المثال، صمم المشروع الجديد سيارة إسعاف متطورة تضم مرافق معالجة إلى جانب وسائل تشخيص ومعدات حديثة، كما ستعرض منصة أخرى ابتكارات «Operation Hernia»، وهي منظمة غير ربحية تقدم فرص تعليم للجراحين في المناطق الريفية، حيث أثبتت ريادة في استخدام شبكات البعوض في جراحة الفتوق الإربية بجزء بسيط من التكاليف التقليدية في جراحة الشبكات، وكانت تكلفة الشبكة أرخص بحدود 4000 مرة، وبالفعالية نفسها.

المنتديات الثمانية
تركز منتديات القمة على ثماني قضايا صحية عالمية تؤثر على جميع البشر في العالم، تتمثل في أمراض السمنة، والصحة النفسية، والرعاية المسؤولة، ورعاية نهاية الحياة، والإصابات الناجمة عن حوادث الطرق، وتمكين المرضى، ومقاومة الجراثيم للأدوية، والبيانات الكبيرة.
وعكف خبراء مشهورون عالميا مع فرق عملهم طوال الأشهر الستة الماضية على إجراء أبحاث جديدة في هذه المجالات الثمانية، حيث ركزت الأبحاث الميدانية المذكورة على ابتكارات وحلول مجربة بدأت تترك آثارا حقيقية في جميع أنحاء العالم.
وتولى فريق من الخبراء قيادة النقاش في كل موضوع من المواضيع آنفة الذكر، ويبحثون في خيارات معالجة كل مشكلة ومعاينة بعض الحلول المبتكرة التي طبقتها بعض البلدان، وكيفية تعميمها على مستوى العالم.
وتمثل هذه المنتديات فرصة فريدة يستمع المندوبون من خلالها إلى خبراء بارزين ويستفيدون من أبحاثهم وخبراتهم الواسعة، ويوفر هذا المنبر المهم تبادل المعارف والخبرات، وإلهام المندوبين والقادة الحاضرين لتبني أفضل الأفكار وتعميمها على الأنظمة الصحية في مختلف أرجاء العالم.

السمنة
يموت قرابة ثلاثة مليون إنسان في العالم سنويا، بسبب المضاعفات الناجمة عن السمنة، وهذا الرقم مرشح للزيادة بالتأكيد.
لقد لعب تزايد السمنة دورا كبيرا في زيادة أمراض كالسكري والسكتة الدماغية وأمراض القلب وبعض أنواع السرطان، وكلها أمراض تكلف الاقتصاد العالمي مليارات الدولارات سنويا.
ويناقش المنتدى وباء السمنة العالمي، ويؤكد أنه، على الرغم من تعقيد هذه المشكلة فإنه يستطيع ويجب أن يجري فعل شيء للتصدي لها، وتخفيف التكاليف البشرية والمالية الهائلة الناجمة عنها وعن الأمراض المرافقة لها.
وفي الوقت الذي يدرك فيه الجميع أنه لا حل سحريا لجميع المشكلات، فسيشجع المنتدى الدول على التحرك الفوري من خلال استعراض مجموعة من الأفكار التي جرى تبنيها بنجاح في مناطق أخرى من العالم، مثل ترويج الطعام الصحي عبر إزالة الأغذية غير الصحية من آلات البيع المنتشرة في أماكن العمل والمدارس، وتشجيع النشاط البدني وفرض القيود على دعايات الأطعمة.

الصحة النفسية

يبحث المنتدى فيما يمكن عمله لتحسين رعاية الصحة النفسية في العالم للمرضى الذين لا تتلقى غالبيتهم العلاج، لا سيما في البلدان ذات الدخل المتدني.
ونظرا لتأثير هذه المشكلة المتفاقمة على أكثر من 900 مليون إنسان في العالم، يدعو المنتدى البلدان إلى معالجتها من أجل تخفيف المعاناة واحترام حقوق الإنسان الأساسية، حيث تترك المشكلات النفسية آثارا كبيرة، كالوفاة المبكرة والمعاناة النفسية والجسدية، على الرغم من أن بعض أكثر الابتكارات فعالية في هذا المجال غالبا ما تكون الأقل تكلفة.
وفي الهند، مثلا، أدت إقامة عيادة نفسية متنقلة في حافلة تقدم خدماتها في المناطق الريفية إلى معالجة 1500 مريض خلال ثلاث سنوات، أكثر من نصفهم لم يتلقّ أي علاج سابق، وبلغت تكلفة هذه العيادة 25 ألف دولار فيما بلغت الكلفة الإجمالية لمعالجة الشخص الواحد 12 دولارا فقط.

الرعاية المسؤولة
نظرا للزيادة المستمرة في الطلب على الخدمات وفي تكاليفها، يتعين على البلدان إيجاد طرق كفيلة بتقديم رعاية صحية أفضل وتحسين نتائج المرضى وتجاربهم أثناء المعالجة، والحصول على قيمة أفضل من المال المنفق.
ويدرس المنتدى التغييرات التي يمكن إجراؤها لتحسين جودة الرعاية الصحية، التي تتفاوت مستوياتها أحيانا حتى ضمن البلد الواحد.
ويبحث المنتدى في الطرق التي يستطيع مقدمو الرعاية من خلالها تحسين صحة مواطنيهم عبر تطوير التعاون فيما بينهم مع التركيز على النتائج التي تهم المرضى، وبذل مزيد من الجهود للوقاية من الأمراض وإدارتها بدلا من الاكتفاء بمعالجتها، والسعي إلى جعل أجور الخدمات متناسبة مع النتائج وليس مع مستويات النشاط.

رعاية نهاية الحياة

سيدعو المنتدى قادة العالم إلى معالجة مأساة الناس الذين يموتون من الألم وبلا كرامة، ويدرس المنتدى الاحتياجات اللازمة لتحسين خدمات تخفيف وتسكين الألم بهدف تقليص معاناة مَن يقتربون من نهاية حياتهم.
كما سيشجع البلدان على اتخاذ تدابير متنوعة بينها تعزيز هذا الجانب في أنظمتها الصحية، والاستثمار في البحث العلمي والتطوير، وتبني سياسات جديدة لمواجهة هذه القضية وتجنب المعاناة غير الضرورية.

الإصابات الناجمة عن حوادث الطرق
يقوم المنتدى بدراسة العبء المتزايد للإصابات والوفيات الناجمة عن حوادث الطرق، التي تتسبب في وفاة أكثر من 1.2 مليون إنسان في العالم سنويا، فضلا عن 20 إلى 50 مليون إصابة، يمكن تجنب كثير منها.
ويركز على ضرورة بذل جهود إضافية لمحاربة هذا الوباء المتنامي المتمثل في الإصابات والوفيات الناجمة عن حوادث الطرق، كما يناقش مسألة إيجاد أفكار وطرق جديدة لتحسين انتشار الابتكارات الحالية التي أثبتت نجاعتها في تخفيف الإصابات والوفيات المذكورة.
ويدرس أيضا كيفية تطبيق هذه الإجراءات في مختلف بلدان العالم، بما فيها فرض الالتزام بحدود السرعة، وقوانين تناول الكحول أثناء القيادة، واستعمال أحزمة الأمان والخوذات.

تمكين المرضى
لمواجهة التحديات الراهنة أمام الرعاية الصحية، سيشجع المنتدى القادة على توظيف الطاقات غير المستثمرة للأشخاص المهتمين بتحسين مستوى الصحة والرعاية لديهم ولدى الآخرين.
وسيناقش المنتدى أفضل السبل لمشاركة المرضى وأسرهم ومجتمعاتهم في تصميم الخدمات الصحية المحلية، كما يدرس كيف يمكن لهذه المشاركة أن تساعد في تصميم خدمات أعلى جودة وأكثر فعالية من ناحية التكلفة، تضمن تعميم الفائدة فعليا على جميع السكان.

مقاومة الجراثيم للأدوية

يطرح المنتدى قضية مقاومة الجراثيم للأدوية والمخاطر التي تتركها على الصعيد العالمي، فليس هناك أي نظام رعاية صحية في مأمن، حيث إن هناك أكثر من 20 نوعا من الجراثيم تظهر مقاومة للأدوية، وهذه قابلة للانتشار من البلدان النامية إلى المتطورة وبالعكس.
ويتناول المنتدى الخطوات التي يتعين اتخاذها لمواجهة هذه المشكلة، التي تكلف أنظمة الرعاية الصحية مليارات الدولارات سنويا (50 مليارا في الولايات المتحدة فقط)، والأهم من ذلك أنها تسبب مئات آلاف الوفيات.
وسيدرس سلسلة من الحلول المبتكرة بدءا بالوقاية وضبط العدوى والتخلص من الاستخدام الخاطئ للمضادات الحيوية وصولا إلى ضرورة البحث العلمي واكتشاف لقاحات وأمصال جديدة.

البيانات الكبيرة
يستعرض المنتدى قضية التشابك المتعاظم بين البيانات الرقمية الخاصة بأنماط الحياة والسلوك وتلك المتعلقة بالصحة، ويدرس كيف يمكن للجمع بين هذه البيانات أن يؤثر تأثيرا هائلا على انتشار الأمراض في العالم، وعلى تغيير السلوك بغية حماية الناس وتحسين صحتهم، والتدخل بهذه الطريقة يقود إلى وفر ضخم في تكاليف أنظمة الرعاية الصحية في العالم، ويحسن النتائج الصحية للمرضى بسرعة كبيرة، حيث إذا استخدم نظام الرعاية الصحية في الولايات المتحدة البيانات الكبيرة بشكل فعال وخلاق، فمن المتوقع أن يصل الوفر المحقق في هذا القطاع إلى 200 مليار دولار سنويا، وفي إحدى المبادرات في ساحل العاج، أظهرت بيانات الهواتف الجوالة، التي استخدمت لوصف حركة المواطنين وأنواع الاتصالات التي يجرونها، أن إجراء تغيير طفيف في النظام الصحي يمكن أن يخفض انتشار الإنفلونزا بنسبة 20 في المائة، فضلا عن تخفيضات مهمة في انتشار فيروس الإيدز والملاريا.



«على خطاه» يُحيي درب الهجرة النبوية بتجربة إثرائية ومعايشة تاريخية

ضيوف حفل افتتاح مشروع «على خطاه» بالمدينة المنورة (حساب آل الشيخ في «إكس»)
ضيوف حفل افتتاح مشروع «على خطاه» بالمدينة المنورة (حساب آل الشيخ في «إكس»)
TT

«على خطاه» يُحيي درب الهجرة النبوية بتجربة إثرائية ومعايشة تاريخية

ضيوف حفل افتتاح مشروع «على خطاه» بالمدينة المنورة (حساب آل الشيخ في «إكس»)
ضيوف حفل افتتاح مشروع «على خطاه» بالمدينة المنورة (حساب آل الشيخ في «إكس»)

شهدت منطقة المدينة المنورة، يوم الأحد، افتتاح مشروع «على خطاه»، المشروع النوعي الذي يسعى لإعادة إحياء أثر رحلة الهجرة النبوية الشريفة بكافة تفاصيلها التاريخية والجغرافية.

دشّن الأمير سلمان بن سلطان، أمير منطقة المدينة المنورة، بحضور الأمير سعود بن مشعل نائب أمير مكة المكرمة والمستشار تركي آل الشيخ رئيس الهيئة العامة للترفيه، مشروع «على خطاه»، المشروع النوعي الذي يسعى لإعادة إحياء أثر رحلة الهجرة، ويجسد العناية الخاصة التي توليها السعودية للحرمين الشريفين وضيوف الرحمن، وضمن جهود الدولة الرامية لتعزيز ارتباط الزوار بالسيرة النبوية وإثراء تجربتهم الدينية والثقافية.

‏وقال الأمير سلمان بن سلطان، في كلمته خلال الحفل الذي أقيم بالمدينة المنورة، إن مشروع درب الهجرة النبوية «على خطاه»‬⁩ ليس مشروعاً عمرانياً فحسب، بل هو تجربة ثقافية ومعرفية متكاملة تمكن الزائر من تتبع شواهد الهجرة واستحضار أحداثها ومعايشة تفاصيلها.

ويهدف المشروع إلى تقديم تجربة محاكاة حية للدرب الذي سلكه النبي محمد (ص) وصاحبه أبو بكر الصديق في رحلتهما المفصلية من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة في العام الأول للهجرة.

وعلى امتداد الطريق الذي شهد أعظم رحلة في التاريخ، تتيح تجربة «على خطاه»،​ المشروع الثقافي التفاعلي الأول من نوعه​ الذي يُعيد إحياء مسار الهجرة النبوية​، المرور بأبرز المحطات؛ أسفل عسفان، خيمتي أم معبد، حادثة سراقة بن مالك.

جولة لضيوف الحفل في محطات المشروع الرئيسية (حساب آل الشيخ في «إكس»)

رحلة الـ470 كيلومتراً من عبق التاريخ

تعتمد مبادرة «على خطاه» على تتبع المسار التاريخي بدقة، موفرةً للزوار فرصة نادرة لاستشعار الأحداث التي صاغت التاريخ الإسلامي.

ويتضمن الدرب إحصاءات ومحطات بارزة، تشمل المسافة الإجمالية 470 كيلومتراً، منها 305 كيلومترات مخصصة للسير على الأقدام، إضافة إلى المحطات الإثرائية، حيث يمر الدرب بـ59 محطة تاريخية وإثرائية متكاملة. والمعالم التاريخية تشمل توثيق 41 معلماً تاريخياً على طول الطريق، والوقوف على 5 مواقع شهدت أحداثاً مفصلية في رحلة الهجرة.

ولا تقتصر المبادرة على الجانب السردي، بل تمزج بين الأصالة والتقنية الحديثة لتقديم تجربة متكاملة للزوار، ومن أبرز ملامحها محاكاة الواقع المعزز (AR)، واستخدام التقنيات الحديثة لإعادة تجسيد الأحداث والمواقف التاريخية في مواقعها الحقيقية. إضافة إلى التجربة الميدانية، التي تتيح تجربة ركوب الإبل، وهي الوسيلة التي استُخدمت في الرحلة الأصلية، لتعزيز الواقعية، والجانب المعرفي، من خلال تنظيم ورش عمل ثقافية وزيارات ميدانية للمواقع التاريخية، بإشراف مختصين في السيرة النبوية.

ويأتي المشروع كجسر يربط الماضي بالحاضر، ويستهدف تعميق الفهم الثقافي والتاريخي لواحد من أهم الأحداث في التاريخ الإنساني، مع توفير كافة الخدمات التي تضمن راحة الزوار وإثراء معرفتهم بالمكان وتاريخه.


عبد الله القبيع... رحيل هادئ لصحافي ترك أثراً لا يغيب

عبد الله القبيع... رحيل هادئ لصحافي ترك أثراً لا يغيب
TT

عبد الله القبيع... رحيل هادئ لصحافي ترك أثراً لا يغيب

عبد الله القبيع... رحيل هادئ لصحافي ترك أثراً لا يغيب

غيَّب الموت الصحافي السعودي عبد الله القبيع، أحد الوجوه البارزة في تاريخ الصحافة السعودية والعربية، الذي رحل مخلفاً وراءه إرثاً مهنياً وتاريخاً من العطاء الذي بدأ من حارات مدينة جدة ليصل إلى كبريات المؤسسات الإعلامية الدولية.

وُلد عبد الله القبيع في مدينة جدة عام 1959، وكان يصف نفسه بعبارة طالما وسمت حسابه الشخصي على منصة «إكس»: «من جيل الحزن الذي ولد وفي فمه ملعقة من تراب». وعكست هذه العبارة مسيرته الصحافية والحياتية التي بدأت بكفاح حقيقي؛ حيث كانت انطلاقته من تحقيق بسيط رصد فيه معاناة الناس بعد نقل «حلقة الخضار»، وهو التحقيق الذي لفت الأنظار إلى موهبته الاستقصائية وقربه من نبض الشارع، ليصبح لاحقاً اسماً يشار إليه بالبنان.

محطات مهنية عابرة للقارات

تنقل القبيع بين كبرى المؤسسات الصحافية، تاركاً بصمته في كل زاوية، وبدأت مسيرته في صحيفة «عكاظ» خلال الأعوام (1976-1980)، وعمل فيها محرراً ومخرجاً، ثم انتقل لصحيفة «المدينة» وتولى رئاسة قسم الإخراج ومسؤولية الفنون (1980-1984).

بعد ذلك انتقل إلى لندن، ليخوض تجربة جديدة وصفها بالانتقالة الدولية، عندما عمل في صحيفة «الشرق الأوسط»، وتدرج فيها من محرر وسكرتير تحرير حتى وصل إلى منصب مدير التحرير بالمقر الرئيسي (1989-2005)، كما أسس وتولى تحرير مجلة «تي في»، أول مجلة فضائية تصدر عن الصحيفة. بعد ذلك عاد إلى السعودية ليشغل منصب نائب رئيس تحرير «جريدة الوطن»، ورئيساً لتحرير «مجلة رؤى».

ولم يقتصر حضوره على الورق، بل كان له دور لافت في الإعلام المرئي من خلال إعداد برامج في قناتي «MBC» و«ART».

وعلى الجانب الأدبي والإنتاجي، كان القبيع قلماً وجدانياً مرهفاً، وقدم للمكتبة العربية إصدارات مثل «لك أنت»، «رسائلي إليك»، و«مشاغبات فضائي».

رحيل هادئ وإرث باقٍ

القبيع هو زوج وأب لأربعة أطفال، وتوفي في لندن، مساء الأحد، بعد معاناة صحية امتدت لنحو شهر، تاركاً خلفه سيرة ثرية تجمع بين التجربة المهنية العريضة والرقة الإنسانية.

ونعى الزملاء في الوسط الإعلامي الفقيد بوصفه معلماً وأستاذاً تتلمذت على يديه أجيال، مستذكرين ظهوره الأخير في البرنامج التلفزيوني «وينك»، الذي استعرض فيه محطات من حياته المليئة بالشغف، والمسيرة التي طوع فيها الحزن وروّض تحديات البدايات، وترك أثراً صحافياً لا يُنسى.


في قلب الرياض… العرضة السعودية تحيي ذاكرة التأسيس منذ 3 قرون

شهد الحفل رعاية أمير الرياض وحضور نائبه (الهيئة الملكية لمدينة الرياض)
شهد الحفل رعاية أمير الرياض وحضور نائبه (الهيئة الملكية لمدينة الرياض)
TT

في قلب الرياض… العرضة السعودية تحيي ذاكرة التأسيس منذ 3 قرون

شهد الحفل رعاية أمير الرياض وحضور نائبه (الهيئة الملكية لمدينة الرياض)
شهد الحفل رعاية أمير الرياض وحضور نائبه (الهيئة الملكية لمدينة الرياض)

في أجواءٍ ملؤها مشاعر الفخر والاعتزاز بمسيرة التأسيس منذ 3 قرون، احتضنت ساحة العدل بمنطقة قصر الحكم في قلب العاصمة السعودية الرياض، الأحد، حفل العرضة السعودية التي تنظمه الهيئة الملكية لمدينة الرياض وإمارة منطقة الرياض.

ورغم أن المناسبة السنوية تحظى باهتمام ومتابعة كبيرة، فإنها تمتعت هذا العام بإضافة عملي أوبريت من كلمات الشاعر مشعل بن محماس، وغناء الفنان محمد عبده، الأول بعنوان «سلمان بن عبد العزيز»، والآخر بعنوان «رياض الأمجاد»، لتضفي عوالم جديدة على الزخم الذي تتمتع به العرضة السعودية التي تؤدى في الحرب وفي النصر، وتأتي سنويّاً بالموازاة مع ذكرى اليوم الوطني ويوم التأسيس في السعودية.

أدى الفنان محمد عبده أوبريت «سلمان بن عبد العزيز» وأوبريت «رياض الأمجاد» (الهيئة الملكية لمدينة الرياض)

انطلق الحفل بعزف السلام الملكي السعودي، ثم تلاوة آيات من القرآن الكريم، قبل أن تنطلق فعاليات العرضة، حيث ترتفع الراية الخضراء خفاقة وسط الصفوف المتراصة، وتقرع طبول الرقصة السعودية الأشهر، لتخطف ألباب الحضور والمتابعين عبر بث مباشر عبر أكثر من 5 محطات تلفزيونية.

ألهبت كلمات «عليك يا سلمان بن عبد العزيز السلام.. أبو فهد مقدم هل العوجا وزيزومها» مشاعر الحضور من الأمراء وكبار المسؤولين، في ليلة من ليالي العاصمة السعودية الشتوية، وهي تحتفي بذكرى يوم التأسيس، برعاية الأمير فيصل بن بندر أمير منطقة الرياض، وحضور نائبه الأمير محمد بن عبد الرحمن، ثم أعادت كلمات «للسيف عرضة وفنّا.. والدار عنها يذود» للأذهان دور السيف في توحيد البلاد، وموقعه الرئيسي ضمن أدوات العرضة السعودية.

وبعد نهاية الأوبريت، انطلقت فرقة العرضة في غناء القصيدة الشهيرة «يا شيخ يا زبن المجنَّا.. شيّال حمل اللي عنى له» للشاعر السعودي الشعبي عبد الله اللويحان، التي قالها في المؤسس الراحل الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود، بالإضافة لقصيدة «نجد شامت لابو تركي» من كلمات الشاعر الراحل فهد بن دحيم، وجرت العادة على أداء القصيدتين وغيرهما، ضمن فعاليات العرضة خلال المناسبات الوطنية السعودية، قبل أن يشارك عدد من الحضور من الأمراء في العرضة، مؤدّين الرقصة السعودية الشهيرة، في انعكاس لقيم الانتماء والاعتزاز بالهوية الوطنية للبلاد.

وتضمّنت الفعاليات معرضاً بعنوان «مخيال هل العوجا»، يستعرض مراحل تأسيس السعودية عبر محطات تاريخية متسلسلة بدءاً من الدولة السعودية الأولى، مروراً بالدولة السعودية الثانية، ثم قيام المملكة العربية السعودية، وصولاً إلى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وذلك عبر محتوى مرئي وتجارب تفاعلية تُقدَّم ضمن مسار عرض منظَّم.

وشمل برنامج الاحتفاء عروضاً مرئية على جدارية قصر المصمك التاريخي، تجسِّد قيم ومعاني التأسيس بأسلوب بصري معاصر، إضافة إلى عدد من الفعاليات والأنشطة التراثية المصاحبة التي تعكس ثراء الإرث الوطني وتنوُّع مكوِّناته.

ترتبط العرضة السعودية بتاريخ السعودية وهويتها بوصفها إرثاً أصيلاً ورمزاً للوحدة والولاء، تناقلها السعوديون جيلاً بعد جيل في مناسبات الفرح والانتصار، وهي رقصة جماعية يؤديها الرجال مُصطفّين في صفوف متراصّة، مرددين في ثناياها الأبيات الوطنية على إيقاع قرع الطبول والتلويح بالسيوف، في ترنيمات تبعث روح القوة والحماس.

وأُدرجت العرضة السعودية ضمن قائمة اليونسكو للتراث غير المادي، بوصفها ممثلةً للثقافة والهوية الوطنية والفنون الشعبية الخاصة، وتؤدى في مناسبات الفرح والمُناسبات الوطنية.