رئيس مؤسسة قطر: نسعى إلى شراكة عالمية لتطوير الرعاية الصحية

سعد المهندي قال إنهم يسعون لتحسين صحة مواطني الكرة الأرضية

سعد المهندي
سعد المهندي
TT

رئيس مؤسسة قطر: نسعى إلى شراكة عالمية لتطوير الرعاية الصحية

سعد المهندي
سعد المهندي

دعا المهندس سعد المهندي، رئيس مؤسسة قطر إلى بناء تحالف دولي قادر على تحويل الأفكار الابتكارية في الرعاية الصحية إلى حلول حقيقية للمشكلات التي تعاني منها الدول على الصعيد الوطني، وعد أن مؤتمر القمة العالمي للابتكار في الرعاية الصحية الذي افتتح أمس في العاصمة القطرية الدوحة بحضور أكثر من 600 مسؤول وخبير من 50 دولة يهدف لبناء شراكات طويلة الأمد وإلهام المندوبين لتبنّي الابتكارات الجديدة لما فيه خير الناس في جميع أنحاء العالم.
وأعرب عن أمله أن ينجح المؤتمر في أن «يلهم صنّاع السياسات والممارسين وذوي النفوذ اتخاذ قرارات تتبنى هذه الأفكار وتطبّقها في أنظمتهم الصحيّة الوطنية».
وقد اختار مؤتمر قمة هذا العام تسليط الضوء على ثمانية من التحديات الصحيّة العالمية الأشدّ إلحاحا وهي الرعاية المسؤولة، ومقاومة مضادات الميكروبات، والبيانات الضخمة والرعاية الصحيّة، ورعاية المرضى في مرحلة الاحتضار، والصحة النفسية، والسمنة، وإشراك وتمكين المرضى، وإصابات حوادث السير.
يذكر أن المهندس سعد بن إبراهيم المهندي تولى رئاسة مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع في سبتمبر (أيلول) 2013. وهو يعتبر أحد أهم مؤسسي مؤسسة قطر، حيث انضم إليها عام 1995 مديرا للمشاريع الرئيسة، ثم رقي إلى مساعد المدير العام للمشاريع، ومن ثم إلى مدير المشاريع، وفي عام 2005 تقلد منصب نائب الرئيس للمشاريع الرئيسة والمرافق. وهو حاصل على بكالوريوس في الهندسة المعمارية من جامعة ميامي في الولايات المتحدة الأميركية.
«الشرق الأوسط» التقت المهندس سعد المهندي على هامش انعقاد مؤتمر القمة العالمي للابتكار في الرعاية الصحية «ويش»، الذي افتتح أمس في العاصمة القطرية، الدوحة، وأجرت معه الحوار التالي:
* ما الذي ألهمكم لإطلاق مؤتمر قمة «ويش»؟
- تعد القمة استمرارا للنجاح الكبير الذي حققته القمة العالمية لسياسات الرعاية الصحيّة التي عقدت في لندن في عام 2012. كما أنها ستطور فكرة بناء شبكة من الشخصيات البارزة من الحكومات وقطاع الأعمال والقطاع الصحي لمعالجة بعض التحديات التي تواجهنا جميعا، المرض لا يعرف حدودا جغرافية، ونظرا لأننا جميعا نتشارك في مشكلات متشابهة، فمن الضروري جدا أن نبذل مزيدا من الجهود في إيجاد الحلول وتعميمها. والتعاون هو السبيل الوحيد الكفيل بإيجاد أجوبة خلاقة ومبتكرة تتيح لنا أن نساعد في تحسين الرعاية الصحيّة لجميع مواطني الكرة الأرضية.
* ما السمة الأساسية التي تميز قمة «ويش» عن غيرها من المؤتمرات الصحيّة؟
- تستضيف القمة لفيفا من الأفراد المؤثرين من أكثر من 50 بلدا، بدءا بالوزراء الحكوميين وأعضاء الأسر المالكة وانتهاء بخبراء بارزين في هذا المضمار على مستوى العالم. ومن خلال هذا الجمع بين أشخاص يمتلكون القدرة على إحداث تغيير حقيقي، من أصحاب نفوذ، وصنّاع قرار وممارسين، نأمل في بناء شراكات طويلة الأمد وإلهام المندوبين لتبنّي الابتكارات الجديدة لما فيه خير الناس في جميع أنحاء العالم.
* ما التدابير التي يمكن اتخاذها بشكل استباقي لإقناع جميع الدول بوضع هذه التوصيات موضع التنفيذ؟
- من خلال تقديم بعض أكثر الابتكارات نجاحا في العالم وتوفر الفرصة لسماع آراء مبتكريها أنفسهم وآراء خبراء عالميين مختصين في هذه القضايا الضاغطة عالميا بشأن الحلول العملية التي اكتشفوها عبر أبحاثهم، نأمل أن نلهم صنّاع السياسات والممارسين وذوي النفوذ باتخاذ قرارات تتبنى هذه الأفكار وتطبّقها في أنظمتهم الصحيّة الوطنية.
* ما معايير اختيار المتحدثين في القمة؟
- لقد دعونا أفرادا من مختلف أصقاع الأرض ومختلف القطاعات من سياسيين وعاملين في الرعاية الصحيّة ورجال أعمال، بيد أنهم جميعا يشتركون في أنهم من ذوي القدرة على إلهام الآخرين ويتشاطرون الطموح إلى تحسين الرعاية الصحيّة لمواطني جميع البلدان.
* ما سبب اختيار هذه المواضيع لمناقشتها في القمة؟
- هناك الكثير من التحديات الصحيّة التي تواجه جميع بلدان العالم، وعدد منها موجود في البلدان المتقدمة والنامية على حد سواء. ولقد اخترنا في قمة هذا العام تسليط الضوء على ثمانية من التحديات الصحيّة العالمية الأشدّ إلحاحا وهي الرعاية المسؤولة، ومقاومة مضادات الميكروبات، والبيانات الضخمة والرعاية الصحيّة، ورعاية المرضى في مرحلة الاحتضار، والصحة النفسية، والسمنة، وإشراك وتمكين المرضى، وإصابات حوادث السير. وفي السنوات المقبلة، سنسلّط الضوء بلا شك على بعض القضايا الصحيّة الخطيرة الأخرى المشتركة في جميع أنحاء العالم، وما أكثرها.
* كيف يمكن تحويل توصيات القمة إلى مشاريع حقيقية؟
- نحن نأمل، من خلال الإصغاء إلى الآخرين والتعاون معهم ومشاركتهم معلوماتنا، أن نتمكن من إلهام مندوبي المؤتمر لتبنّي الابتكارات الجديدة وقيادة عملية التغيير المطلوبة من أجل تحسين صحة البشر في كل مكان.
* كم نسبة الابتكارات المعروضة التي يمكن تطبيقها على أرض الواقع في التحسين اليومي لأوضاع المرضى؟
- أفكار معرض الابتكارات ليست جديدة، فهي أفكار سبق تطبيقها بنجاح في مناطق مختلفة من العالم وبعضها يترك تأثيرا حقيقيا منذ فترة. فالبلدان جميعها لها احتياجات متباينة وعلى الأفراد أن يسعوا إلى انتقاء ابتكارات يستطيعون تكييفها لتقديم حلول للتحديات التي تجابه بلدانهم.
* ما التحدي الأكبر أمام نجاح قمة «ويش»؟
- نحن نريد من المشاركين أن يغادروا المؤتمر بعزيمة على القيام بأفعال حقيقية. وستساعد دراسة «الانتشار العالمي للابتكار في الرعاية الصحيّة» الصادرة عن القمة في فهم الحواجز التي تقف في وجه الابتكار والعوامل البيئية والسلوكية التي تعزز التبنّي الناجح للأفكار الجديدة وتعميمها. ونحن نأمل، من خلال تقديم المعلومات، في مساعدة الناس في إزالة تلك الحواجز ونشر الأفكار الجديدة بنجاح أكبر.
* هل تعتقدون أن الأبحاث الموجودة عالميا كافية لمواجه المرض؟
- في بعض الحالات، كما في السلامة على الطرق مثلا، هناك أفكار وحلول موجودة بالفعل، وما نحتاجه هو زيادة تبنّيها وتعميمها. وفي حالات أخرى، كما في مقاومة مضادات الميكروبات مثلا، خلص المنتدى إلى تحديد حاجة واضحة وملحّة لإجراء دراسات وتطوير مضادات حيوية جديدة وأمصال جديدة لمواجهة المشكلة.
* ما الخلاصات والتوصيات بشأن المستوى العالمي الراهن للأبحاث والابتكار في الرعاية الصحيّة؟
- يتمتع القطاع الصحي تاريخيا بمستوى ممتاز في ابتكارات وتكنولوجيات جديدة. وما ينقص هذا القطاع هو تبنّي هذه الأفكار الجديدة وتعميمها، وهذا مجال تستطيع قمة «ويش» أن تؤثر فيه بقوة - خلق المناخ الملائم والشراكات اللازمة لتبنّي الأفكار الجديدة وتحويلها إلى حقائق في حياة الناس في كل مكان.



إعلان 2029 عاماً ثقافياً مشتركاً بين بريطانيا والسعودية

ولي العهد البريطاني ووزير الثقافة السعودي في العلا أمس (رويترز)
ولي العهد البريطاني ووزير الثقافة السعودي في العلا أمس (رويترز)
TT

إعلان 2029 عاماً ثقافياً مشتركاً بين بريطانيا والسعودية

ولي العهد البريطاني ووزير الثقافة السعودي في العلا أمس (رويترز)
ولي العهد البريطاني ووزير الثقافة السعودي في العلا أمس (رويترز)

أنهى ولي العهد البريطاني الأمير ويليام جولة له في العلا التاريخية، أمس، في إطار زيارته للمملكة العربية السعودية، وذلك بعد إعلان السعودية والمملكة المتحدة 2029 عاماً ثقافياً مشتركاً لتعزيز التبادل الثقافي والفني والتعليمي بين البلدين الصديقين.

وكان وزير الثقافة السعودي الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان قد استقبل الأمير ويليام، واصطحبه في جولة شملت أبرز المعالم الأثرية، إضافة إلى البلدة القديمة بالعلا ومحمية شرعان الطبيعية.

ورحّب وزير الثقافة السعودي بالأمير ويليام في تغريدة على حسابه على موقع «إكس»، قائلاً: «أهلاً بسمو الأمير ويليام، أمير ويلز، في العلا، حيث يعزز التعاون بين الهيئة الملكية لمحافظة العلا والمؤسسات الثقافية البريطانية الشراكة الاستراتيجية والتاريخية بين البلدين الصديقين».


نبيل نحاس يمثل لبنان في بينالي البندقية بتجهيزه «تعددٌ بلا حدود»

نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)
نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)
TT

نبيل نحاس يمثل لبنان في بينالي البندقية بتجهيزه «تعددٌ بلا حدود»

نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)
نيكولا فياض والفنان نبيل نحاس وندى غندور والوزير غسان سلامة وشارل كتانة (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)

عُقد مؤتمرٌ صحافي في المكتبة الوطنية اللبنانية، بحضور وزير الثقافة غسان سلامة، حيث قدّمت المفوّضة العامّة ومنسّقة جناح لبنان ندى غندور، تجهيزاً ضخماً للفنان نبيل نحاس بعنوان «تعدّدٌ بلا حدود»، الذي سيمثل لبنان في الدورة الـ61 من المعرض الدولي للفنون – بينالي البندقية.

ويُقام جناح لبنان لهذه السنة في بينالي البندقيّة تحت رعاية وزارة الثقافة، ومن تنظيم «الجمعية اللبنانية للفنون البصرية»، وذلك من 9 مايو (أيار) إلى 22 نوفمبر (تشرين الثاني) 2026.

خلال كلمته في المؤتمر، هنأ الوزير غسان سلامة الفنان نبيل نحّاس على اختياره ليمثّل لبنان في المعرض الدولي للفنون - بينالي البندقيّة. وهو خيار يعكس اهتماماً بالمبدعين اللبنانيين الذين يتنقّلون بين الداخل والخارج، فيما يبقى تعلّقهم ببلدهم ثابتاً. وقال سلامة: «نحن اليوم في مرحلة إعادة بناء ثقة العالم بلبنان، وأعتقد أن للمبدعين دوراً أساسياً في استعادة هذه الثقة، إذ تعود أيضاً من خلال إبراز صفة لبنان الأساسية بوصفه نبعاً لا ينضب للإبداع والخلق والإنجازات».

وشكر الوزير سلامة الجمعية اللبنانية للفنون البصرية على ما قامت به هذا العام وفي الأعوام السابقة لتأكيد وجود لبنان في المنطقة.

منسّقة جناح لبنان ندى غندور (جمعية الفنون البصرية اللبنانية)

وفي كلمتها، قالت ندى غندور إن «الجناح اللبناني في عام 2026 يمثل احتفاءً بالإبداع والأُخُوة. وفي وقت يتزعزع فيه العالم ويزداد اضطراباً، من الضروري أن ترفع البلدان صوتاً آخر غير صوت العنف».

وأضافت: «إذ لا بدَّ من إتاحة المجال لقدرة الخيال والمهادنة التي يقدمها الفنانون الذين يحملون لغة مشتركة ومنفتحة وحرة؛ لأن الفن قادر على خلق روابط تتجاوز الحدود الجغرافية والثقافية والتاريخية والآيديولوجية».

ويستكشف الفنّان نبيل نحاس في تجهيزه «تعدّدٌ بلا حدود»، الرابطَ القائم بين الإنسان والطبيعة والكون، فيطرح تجربة بصريّة وروحانيّة، موظِّفاً المشهدية اللافتة في خدمة التأمل الذاتي.

يشكّل هذا العمل مرآة الهويّة المرنة والمتعددة ثقافياً التي يتميّز بها لبنان، كما يحتفي بثيمة الوحدة في التنوّع وجمال الأضداد؛ وذلك في امتداد للبحث الفني الذي يعمل نبيل نحاس على تطويره منذ عقود متنقلاً بين لبنان والولايات المتّحدة الأميركيّة.

يتألّف التجهيز الفني الممتد على طول 45 متراً والمعرض في موقع «آرسنال»، من 26 لوحة أكريليك على قماش بارتفاع 3 أمتار. تشكل هذه الأعمال المتلاصقة جنباً إلى جنب، إفريزاً ضخماً يطوِّق زوّاره ويدعوهم إلى الانغماس فيه.

التجهيز مستوحى من المنمنمات الفارسيّة، ويتحرَّر من قيود السرد الخطي والقراءة الأحادية المسار، ليقدم تجربة مصممة لتُعاش وتتنفس بدلاً من أن تكون صُوراً يجب تفسيرها.

وتتميّز اللوحات بلغة فنية كثيفة وثرية، حيث تتلاقى تجريدات هندسية مستوحاة من الفن الإسلامي والغربي في الوقت نفسه مع التجسيد، وبنى متوهّجة تجتمع لتخلق استمرارية مُباغتة غير متوقّعة.

تستحضر الأشكال الهندسية البنية الرياضية الدقيقة للنظام الكوني: كوحدة واحدة، فالكون متألّف من اللامتناهي الصِغَر واللامتناهي الكِبَر. هكذا تتكرَّر بعض الموتيفات على مختلف المقاييس في عالم الحيوان وفي الطبيعة لتذكِّرنا بأن الإنسان إنما ينتمي إلى كلٍّ لا متناه. علاوة على ذلك، يأتي شكل اللولب وهو رديف اللانهاية المأخوذة عن الطقوس الصوفيّة، ليشكل قوة منوّمة تؤثر في العقل في إيماءة إلى البحث الداخلي والحميم.

الفنان نبيل نحّاس إلى جانب أحد أعماله الفنية (الشرق الأوسط)

أما حضور الشجرة المركزي في أعمال نبيل نحّاس، فيجسد التوتر القائم بين التجذّر والتسامي، وذلك من خلال الأشجار التوراتيّة التي يوظّفها، على غرار الأرزة. هذه الشجرة الأسطوريّة من جبال لبنان رديفة الصمود والصلابة، وكذلك شجرة الزيتون رمز الحياة.

ويحتفي نبيل نحّاس في هذا التجهيز بلبنان كأرض تلاقٍ، تجتمع فيها الثقافات المتجذّرة منذ قرون لتشكل هوية متعددة. وبدلاً من أن تكون هذه الهويّة مجرّد تراكم لشرذمات غير متناسقة، باتت ممثّلة هنا في العمل على أنها مادّة حية ومتماسكة وفي حركة دائمة.

يأخذ الفنان، الذي نشأ في مدينة جبيل وتأثر بطبقاتها الأثرية المتراكمة، بعين الاعتبار أن تاريخ لبنان، ملتقى طرق استثنائي شهد على نشوء حضارات عظمى ومن ثمَّ تعاقبها وتلاقيها. على هذا المنوال، فإنّ التأثيرات اليونانية - الرومانية، واليهودية - المسيحية، والبيزنطية والإسلامية الحاضرة في أعمال نبيل نحّاس تشير إلى مواريث البلاد العائدة إلى قرون غابرة والمتكدّسة في طبقات.

ويمكن قراءة «تعدّدٌ بلا حدود» على أنّه تصوير دقيق لتضاريس البلاد. فبالنسبة إلى الفنان، تُقدم ذاكرة الأرض الأم تعددية صوتية تصوغها رجعات وترددات تصل بأصدائها حتى حياته نفسها: فبعد نشوئه بين لبنان والقاهرة، استقر نبيل نحّاس في نيويورك. وعقِب 18 عاماً من الغياب، ومع انتهاء الحرب الأهليّة، عاد إلى لبنان في زيارة قصيرة كانت بداية عودات لاحقة متزايدة.

نبيل نحّاس هو أحد أبرز الفاعلين في المشهد الفني المعاصر. هو رسام لبناني - أميركي، ولد في بيروت عام 1949 واستقر في الولايات المتّحدة الأميركيّة منذ 1969، حيث حاز البكالوريوس في الفنون الجميلة من جامعة ولاية لويزيانا ثمّ الماجستير من جامعة ييل عام 1972. يقيم ويعمل حالياً بين بيروت ونيويورك.

تدخل أعمال نبيل نحّاس ضمن مجموعات مؤسّسات رئيسية على غرار: المتحف البريطاني (لندن)، ومتحف «تيت للفنّ الحديث والمعاصر» (لندن)، والمتحف العالي للفنون (أتلانتا، الولايات المتّحدة الأميركية)، ومتحف «المتروبوليتان» للفنون (نيويورك)، ومتحف «زيميرلي» للفنون في جامعة روتجرز (ولاية نيوجيرسي، أميركا)، ومتاحف أميركية كثيرة أخرى، إضافة إلى مؤسّسة «بارجيل» للفنون (الشارقة)، والمتحف العربي للفن الحديث (الدوحة)، ومؤسّسة «رمزي وسعيدة دلّول» للفنون (بيروت)، ومتحف غوغنهايم (أبوظبي).


رحيل سعيد السريحي بعد رحلة لقلم أثرى الحركة الأدبية والثقافية

الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)
الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)
TT

رحيل سعيد السريحي بعد رحلة لقلم أثرى الحركة الأدبية والثقافية

الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)
الناقد والأديب السعودي سعيد السريحي (قناة الشرق)

رحل الأديب والناقد السعودي الدكتور سعيد السريحي عن عمر ناهز 73 عاماً، تاركاً خلفه إرثاً فكرياً ونقدياً أسهم من خلاله في إثراء ملامح المشهد الثقافي العربي.

ونعت الأوساط الثقافية والأدبية السعودية والعربية، الدكتور سعيد السريحي عقب إعلان خبر وفاته الأربعاء، وذلك بعد أن تعرض لحالة مرضية قبل بضعة أشهر دخل على أثرها العناية المركزة.

ووجَّه الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي، التعازي في وفاة الناقد سعيد السريحي لعائلته وذويه، وذلك عبر منشور على حسابه بمنصة «إكس» للتواصل الاجتماعي.

واستذكر المعزون رحلة السريحي الذي بذل عمره ووقته وجهده في إثراء الحركة الثقافية والأدبية في الوطن العربي، وقدم الكثير من العطاءات والإنتاج الذي سجله واحد من رواد الثقافة والأدب في العالم العربي.

ولد السريحي بمدينة جدة عام 1953، وتأثر منذ صغره ببيئتها الثقافية المتنوعة، وحصل على درجة الدكتوراه من جامعة أم القرى، وهو صاحب الأطروحة الشهيرة «حركة التجديد في لغة الشعر العربي الحديث»، التي أحدثت جدلاً واسعاً في الأوساط الأكاديمية آنذاك، وأصبحت مرجعاً أساسياً في نقد الحداثة.

وارتبط اسم الراحل بتجربته في أروقة الصحافة، والأندية الأدبية، حيث عمل مشرفاً على القسم الثقافي لصحيفة «عكاظ» السعودية، ولسنوات طويلة رعى حراكاً صحافياً لم تهدأ وتيرته، وتبلور فيها قلمه النقدي الذي جمع بين الفلسفة والأدب والاجتماع.

وفي فترتي الثمانينات والتسعينات، كان للسريحي وجيل من المثقفين والأدباء من مجايليه صولات في حقبة الأندية الأدبية، وأسهم من خلال دوره وحضوره في نادي جدة الأدبي، في صياغة ملامح الحراك الثقافي السعودي الذي ازدهر بجدال الأفكار والاتجاهات.

وتحولت قصة نيل السريحي لدرجة «الدكتوراه» رمزاً للصراع بين تيار الحداثة والتيار التقليدي في الثمانينات، عندما توجَّه إلى جامعة أم القرى بمكة المكرمة بأطروحته «حركة التجديد في لغة الشعر العربي الحديث»، التي قدم فيها تشريحاً نقدياً عميقاً للغة الشعرية، مستخدماً أدوات نقدية حديثة. لكن قرار إدارة الجامعة المفاجئ بسحب الدرجة العلمية أو حجبها، تسبَّب في اندلاع جدل واسع وتضامن من كبار المثقفين العرب والسعوديين.

وقدَّم السريحي مجموعة إصدارات مهمة عكست قدرته على تفكيك النصوص وإعادة قراءتها بعيداً عن القوالب الجاهزة، ومن أهم مؤلفاته «تقليب الحطب على النار» وهو دراسات في السرد، و«حجاب العادة» أركولوجيا الكرم من الخطاب إلى التجربة، و«غواية الاسم» في سيرة القهوة وخطاب التحريم، و«الحياة خارج الأقواس» التي سجل فيها سيرة ذاتية وفكرية سرد فيها محطات من حياته بأسلوب أدبي رفيع.