انتصار كونتي اليوم قد لا يكون كافياً لبقائه في منصبه

مانشيني وفان غال أقيلا من منصبيهما رغم فوزهما بكأس انجلترا... ومدرب تشيلسي الحالي يمكن أن يلحق بهما

الابتسامة المرسومة على شفاه مانشيني وفان غال بعد الفوز بكأس انجلترا اختفت بعد إقالتهما... وكونتي قد يواجه المصير نفسه
الابتسامة المرسومة على شفاه مانشيني وفان غال بعد الفوز بكأس انجلترا اختفت بعد إقالتهما... وكونتي قد يواجه المصير نفسه
TT

انتصار كونتي اليوم قد لا يكون كافياً لبقائه في منصبه

الابتسامة المرسومة على شفاه مانشيني وفان غال بعد الفوز بكأس انجلترا اختفت بعد إقالتهما... وكونتي قد يواجه المصير نفسه
الابتسامة المرسومة على شفاه مانشيني وفان غال بعد الفوز بكأس انجلترا اختفت بعد إقالتهما... وكونتي قد يواجه المصير نفسه

قال المدير الفني السابق لنادي سندرلاند، بوب ستوكو، بكل تواضع عقب فوز فريقه الذي كان يلعب في دوري الدرجة الأولى آنذاك على نادي ليدز يونايتد العريق في المباراة النهائية لكأس الاتحاد الإنجليزي عام 1973: «أنا لم أحضر السحر، لكنه كان دائما موجودا هنا. كل ما في الأمر أنني عُدت لأجده». ويعرف الجميع ما قاله ستوكو جيدا، نظرا لأن هذه الكلمات مكتوبة على قاعدة تمثاله خارج «ملعب النور». وتعكس هذه الكلمات مدى الأهمية التي دائما ما كانت تحظى بها كأس الاتحاد الإنجليزي. وعندما توفي ستوكو عام 2004 لم يكن هناك أي شك فيما يتعلق بالطريقة المناسبة لتخليد ذكرى أعظم مدير فني في تاريخ سندرلاند بعد الحرب العالمية الثانية. ورغم حالة الجدل التي أثيرت حول مدى دقة النحات الذي صمم تمثال ستوكو، فقد صمم هذا التمثال للمدير الفني الراحل وهو يقفز من على مقاعد البدلاء فور إطلاق صافرة نهاية المباراة النهائية لكأس الاتحاد الإنجليزي ويتوجه نحو حارس مرمى فريقه جيمي مونتغمري.
لكن الأمور تغيرت بعض الشيء الآن.
فعندما فاز المدير الفني الهولندي لويس فان غال بكأس الاتحاد الإنجليزي مع مانشستر يونايتد قبل عامين، لم يكن لديه الوقت الكافي للاحتفال، لأنه سرعان ما ظهرت تقارير تشير إلى أن المدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو سوف يحل محله في القيادة الفنية لمانشستر يونايتد.
وكان فان غال ذكيا عندما التقط صورة له مع كأس الاتحاد الإنجليزي والسير أليكس فيرغسون، لأنه بعد بضعة أيام لم تكن لديه الفرصة للقيام بذلك، لأنه أقيل من منصبه بالفعل!
ولم يكن الأمر أفضل حالا مع مانشستر سيتي عام 2013، حيث انتشرت التقارير التي تشير إلى رحيل المدير الفني الإيطالي روبرتو مانشيني عن الفريق في اليوم الذي أقيمت فيه المباراة النهائية لكأس الاتحاد الإنجليزي. وربما كان انتشار هذه التقارير هو السبب المباشر في خسارة مانشستر سيتي المفاجئة في المباراة النهائية أمام ويغان، رغم أنه كان من الواضح تماما أن مانشيني كان سيقال من منصبه حتى لو فاز بالكأس. وفي حقبة الدوري الإنجليزي الممتاز ودوري أبطال أوروبا، كان المدير الفني لنادي آرسنال، آرسين فينغر، هو الوحيد الذي استغل الفوز بكأس الاتحاد الإنجليزي لكسب الوقت والبقاء في منصبه، وحتى عندما قرر فينغر الرحيل عن النادي شعر البعض داخل آرسنال بأن الحديث عن رحيل المدير الفني الفرنسي بسبب خروجه من كأس الاتحاد الإنجليزي هذا الموسم هو مجرد مزحة للتغطية على فشل أكبر.
وقبل 28 عاما، كان الفوز بكأس الاتحاد الإنجليزي يمثل أول نجاح للسير أليكس فيرغسون في إنجلترا بعد الكثير من الضغوط على مدى ثلاث سنوات بدون الحصول على أي لقب.
وكان الفوز بكأس الاتحاد الإنجليزي هو ما أقنع مجلس إدارة مانشستر يونايتد بأن فيرغسون هو المدير الفني المناسب لقيادة الفريق. وقال فيرغسون بعد بضع سنوات: «كنت بحاجة للفوز ببطولة من أجل شراء بعض الوقت».
لكن هناك شعور الآن بأنه حتى لو نجح تشيلسي في الفوز بلقب كأس الاتحاد الإنجليزي يوم السبت على حساب مانشستر يونايتد، فإن ذلك «لن يشتري» مزيدا من الوقت لكونتي في «ستامفورد بريدج». وهناك أيضا حالة من الجدل تتعلق بما إذا كان المدير الفني الإيطالي نفسه يرغب في البقاء مع البلوز خلال الموسم المقبل أم لا. لكن الشيء المؤكد هو أن كونتي يرغب في الفوز بلقب كأس الاتحاد الإنجليزي وإضافته إلى لقب الدوري الإنجليزي الممتاز الذي حصل عليه مع تشيلسي الموسم الماضي في سيرته الذاتية الرائعة بالفعل. وينطبق نفس الأمر على لاعبيه الذين يرغبون في الحصول على كأس الاتحاد الإنجليزي بشدة لتعويض إخفاق الفريق خلال الموسم الحالي.
وفي حال الفوز بهذه البطولة، يمكن لكونتي أن يقول إنه قضى موسمين في إنجلترا حصل خلالهما على بطولتين كبيرتين، وهو الشيء الذي تحلم به معظم أندية الدوري الإنجليزي الممتاز وجماهيرها، على الرغم من الحقيقة المتمثلة في أن الفوز بكأس الاتحاد الإنجليزي وحدها لم يعد يشكل موسماً ناجحاً لأي نادي من الأندية التي تسعى دائما للمنافسة في بطولة كبرى مثل دوري أبطال أوروبا. وقد جذبت منافسات دوري أبطال أوروبا الأنظار بعيدا عن الدوريات المحلية في نهاية الموسم، وأصبح المدير الفني الألماني لنادي ليفربول، يورغن كلوب، معشوق الجماهير في ليفربول وأصبحنا نرى اللافتات التي تحمل اسمه في مباريات الفريق على ملعب «آنفيلد»، بل ويطالب البعض بصنع تمثال له في حال قيادته للنادي للحصول على لقب دوري أبطال أوروبا للمرة السادسة في تاريخ النادي العريق عندما يواجه ريال مدريد في نهائي البطولة في العاصمة الأوكرانية كييف الأسبوع المقبل.
وأصبح نهائي دوري أبطال أوروبا هو الذي يحتل المكانة الكبيرة الآن وهو الذي يحدد مصير المديرين الفنيين، وليس كأس الاتحاد الإنجليزي كما كان الأمر في السابق. وأصبح الفوز بدوري أبطال أوروبا يخلد أسماء المديرين الفنيين في ذاكرة النادي وفي التاريخ. ولم يفز ليفربول بالدوري الإنجليزي الممتاز منذ عام 1990، لكن الشيء المؤكد هو أنه لن يشتكي أي شخص من غياب ليفربول عن البطولات المحلية في حال فوزه على ريال مدريد في نهائي دوري أبطال أوروبا. وقد يجد القراء الأصغر سنا صعوبة في فهم ذلك، لكن الفوز بكأس الاتحاد الإنجليزي في السابق كان له مثل هذا التأثير!
وكان الفوز بالمباراة النهائية لكأس الاتحاد الإنجليزي على ملعب ويمبلي الشهير يفوق أي إنجاز آخر يحققه أي ناد في بطولة الدوري الإنجليزي في نفس العام. لقد فاز آرسنال بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز بفارق الأهداف عام 1953، على سبيل المثال، لكن ما عدد من يتذكرون ذلك مقارنة بعدد الأشخاص الذين ما زالوا يتذكرون ما حدث في نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي في نفس العام؟ وسيتذكر مشجعو أستون فيلا دائماً عام 1981 على أنه العام الذي شهد آخر فوز لهم ببطولة الدوري الإنجليزي (وفي وقت لاحق كأس أوروبا في الموسم التالي)، على الرغم من أن الصورة التي تتبادر إلى الذهن أولا بالنسبة لمعظم الناس هي هدف ريكي فيلا في مرمى توتنهام في المباراة النهائية لكأس الاتحاد الإنجليزي على ملعب ويمبلي.
ولعل الشيء الجيد في الأمر هو أن الأندية التي تتطلع للفوز بلقب دوري أبطال أوروبا هي الأندية الوحيدة التي تنظر بصورة متدنية لكأس الاتحاد الإنجليزي، لكن الشيء السيئ في الأمر هو أن الفوارق الكبيرة التي حدثت بين الأندية الإنجليزية خلال العقدين الأخيرين قد جعلت المنافسة على لقب كأس الاتحاد الإنجليزي تنحصر بين الأندية الستة الكبرى، التي دائما ما يكون هدفها الأسمى هو الفوز بدوري أبطال أوروبا. وتعد المباراة النهائية لكأس الاتحاد الإنجليزي لهذا العام خير مثال على ذلك، ونفس الأمر ينطبق على نهائي الموسم الماضي. ويجب أن نشير إلى أنه خلال الـ18 عاما الأخيرة، حصلت خمسة أندية فقط على البطولة 16 مرة. وكان الاستثناء الوحيد هو حصول بورتسموث وويغان على لقب البطولة في مناسبتين مختلفتين خلال هذه الفترة.
ويمكن القول إن سحر كأس الاتحاد الإنجليزي لا يزال موجوداً، لكن بالنسبة لبعض الأندية، فمن الطبيعي أن ينظر أي ناد في مستوى متوسط إلى الفوز بهذه البطولة على أنه شيء جيد بدلا من الخروج خالي الوفاض من الموسم. وقد كان من الرائع بالنسبة لنادي ويغان أن يحصل على كأس الاتحاد الإنجليزي، لكن هبوط النادي لدوري الدرجة الأولى بعد عدة أيام قلل كثيرا من روعة رؤية بن واتسون وزملائه وهم يحتفلون بلقب الكأس تحت الأمطار عام 2013. ولكي نعرف روعة الفوز بهذا اللقب لبعض الأندية يجب علينا أن نتذكر رد فعل المدير الفني لنادي كريستال بالاس ألان باردو عندما تقدم ناديه في المباراة النهائية للبطولة عام 2016 بينما كان يتبقى على نهاية المباراة 12 دقيقة فقط.
لقد كان هذا الاحتفال سابقا لأوانه في حقيقة الأمر، حيث نجح مانشستر يونايتد في العودة والفوز بالبطولة في نهاية المطاف، لكننا رأينا للحظات قليلة باردو وهو يشعر بسحر الحصول على البطولة ومعانقة المجد. ولو نجح كريستال بالاس في الحصول على هذا اللقب، كان من الممكن أن نرى النادي يصنع تماثلا لباردو الآن. لكن بالنسبة لكونتي، قد لا يكون الفوز بكأس الاتحاد الإنجليزي كافيا لضمان البقاء في منصبه كمدير فني لتشيلسي.



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!