طارق صالح يتعهد تحرير «كل قرية ومدينة»... وقواته تقترب من زبيد

الجيش سيطر على مواقع جديدة بالجوف... وصاروخ حوثي يقتل مواطناً في لحج

قوات الجيش الوطني اليمني لدى تقدمها في حرض أمس في صورة متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي
قوات الجيش الوطني اليمني لدى تقدمها في حرض أمس في صورة متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي
TT

طارق صالح يتعهد تحرير «كل قرية ومدينة»... وقواته تقترب من زبيد

قوات الجيش الوطني اليمني لدى تقدمها في حرض أمس في صورة متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي
قوات الجيش الوطني اليمني لدى تقدمها في حرض أمس في صورة متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي

وسط استمرار المعارك التي تخوضها القوات اليمنية المشتركة جنوب محافظة الحديدة الساحلية في سياق العملية العسكرية التي أطلقت قبل أيام لتحريرها بدعم وإسناد من تحالف دعم الشرعية، تعهد العميد طارق صالح نجل شقيق الرئيس اليمني الراحل بتحرير كل قرية ومدينة من الميليشيات الحوثية.
وجاء تعهد طارق صالح، الذي يقود «قوات المقاومة الوطنية» التي أطلق عليها «ألوية حراس الجمهورية» إلى جانب «قوات المقاومة الجنوبية (ألوية العمالقة)» و«المقاومة التهامية»، في معرض تهنئته أمس المدن والقرى المحررة من قبضة الميليشيات الحوثية، بحلول شهر رمضان الذي وصفه بأنه «شهر الجهاد».
وفي إشارة منه إلى اقتراب قواته من مشارف مديرية زبيد التي تضم واحدة من أهم المدن التاريخية والأثرية في اليمن، والمصنفة ضمن قوائم اليونيسكو لمدن التراث الإنساني، والمعروفة بإرثها الإسلامي ونهضتها العلمية، قال في تغريدة على «تويتر» إن «زبيد شكلت مدينة التسامح الديني والتعدد المذهبي، وكانت شاهدة على يمن يرفض جماعات الإكراه الديني والفساد الدنيوي»، وذلك في سياق تعريضه بالجماعة الحوثية التي تحتل المدينة.
وتابع طارق صالح قائلا: «شهر الجهاد... تهانينا به لكل مدينة وقرية تطهرت من صلف الحوثي، ووعدنا لكل قرية ومدينة لا تزال تنتظر».
وتعد هذه التغريدة لنجل شقيق الرئيس اليمني الراحل، الأولى منذ دخول قواته على خط النار، في 19 أبريل (نيسان) الماضي، في الوقت الذي بث فيه ناشطون مقربون منه صورا لنقاط تفتيش نصبتها قواته في مديرية التحيتا، التي تواصل القوات المشتركة تطهيرها، مشيرين إلى أن هذه النقاط تبعد نحو 10 كيلومترات فقط من مديرية زبيد التي تعد الهدف المقبل للقوات.
وبينما تتواصل المعارك في هذه الجبهة، أفادت مصادر ميدانية في القوات اليمنية المشتركة، بأن طيران تحالف دعم الشرعية وبوارجه البحرية استهدفت إمدادات الحوثيين في باجل، شرق مدينة الحديدة، ودمرت مخابئها تحت مزارع النخيل، كما استهدفت مواقع وثكنات الميليشيات المتبقية في مديرية التحيتا الواقعة إلى الشمال من حيس.
وكانت القوات المشتركة حررت ميناء الحيمة المحلي في التحيتا قبل 3 أيام، كما تمكنت من تطهير عشرات المواقع والقرى، وقامت بتأمين السكان، بالتزامن مع حملة إغاثة بدأها الهلال الأحمر الإماراتي، في منطقة الحيمة.
وبحسب تصريحات رسمية لمنسق الهلال الأحمر الإماراتي في الساحل الغربي لليمن سفيان العامري، فإن حملة المساعدات العاجلة تستهدف إغاثة 700 أسرة فقيرة في منطقة الحيمة، بينهم نازحون من مناطق مجاورة.
إلى ذلك، أفادت المصادر العسكرية التابعة للقوات اليمنية بأن ضربات التحالف الجوية استهدفت التعزيزات الحوثية في منطقة العرج التابعة لمديرية باجل، كما طالت تعزيزات وتجمعات للميليشيات الحوثية في منطقة السويق بمديرية التحيتا، في الوقت الذي لاذ فيه كثير من قيادات الجماعة الحوثية بالفرار، على أثر التقدم المستمر للقوات المشتركة باتجاه الحديدة شمالا.
وذكرت المصادر أن المشرف الحوثي في مديرية الجراحي ويدعى جبران القديمي فر مع مرافقيه، ما اضطر الجماعة إلى تعيين مشرف آخر يدعى هاني الأشول، وبحسب المصادر ذاتها، لاذ مشرف الأمن الحوثي في التحيتا ويدعى فهد الشرفي بالفرار، إلى جانب المشرف العام في الحديدة المدعو أبو إدريس، ما جعل الجماعة تسارع إلى تعيين القيادي أحمد البشري، خلفا للأخير.
وفي سياق عمليات القوات في مديرية التحيتا، أفاد الإعلام الحربي لقوات طارق صالح، بأن القوات المشتركة عثرت على صواريخ حوثية وكميات مهولة من الألغام، في محيط مديرية التحيتا، كانت مخبأة تحت الأشجار، قبل أن تباشر القوات عمليات نزع الألغام المتنوعة التي زرعها عناصر التمرد الحوثي قبل فرارهم.
وكانت قوات طارق صالح، مع «ألوية العمالقة (المقاومة الجنوبية)» وقوات «المقاومة التهامية»، تمكنت من تأمين ظهرها في الريف الغربي والجنوب الغربي لمحافظة تعز، قبل التقدم شمالا نحو الحديدة، وأدت العملية العسكرية إلى قطع إمدادات الميليشيا في مفرق المخا ومفرق الوازعية، مما أدى انهيار جيوب الميليشيات كافة واستسلام العشرات منهم.
وبموازاة هذا التقدم في الساحل الغربي، أفادت مصادر رسمية يمنية بأن قوات الجيش التابعة لـ«لواء الحسم» و«اللواء التاسع - حرس حدود» تمكنت من تحرير 3 مواقع جديدة في مديرية برط العنان شمال غربي محافظة الجوف، وتعد ذات أهمية استراتيجية لجهة أنها تطل على خطوط إمداد الميليشيات الحوثية الآتية من جهة حرف سفيان باتجاه مديرية برط.
وبحسب المصادر الرسمية للجيش اليمني، فقد واكب طيران تحالف دعم الشرعية المعارك التي دارت، ودمر إمدادات للميليشيات وعربات عسكرية، ما أسفر عن قتل وجرح العشرات ممن لا تزال جثثهم ملقاة في الجبال المحيطة بـ«عقبة قرن الظهرة».
وفي سياق ميداني آخر، شنت قوات الجيش الوطني من «اللواء الأول - حرس حدود»، هجوما مباغتا على مواقع ميليشيات الحوثي الانقلابية في محافظة الجوف (شمالا) في الوقت الذي أطلقت فيه اللجان الأمنية في محافظتي مأرب وتعز خططا أمنية استثنائية خلال شهر رمضان المبارك.
وفي إطار العملية العسكرية الكبيرة التي أطلقتها قوات الجيش الوطني لاستكمال تحرير برط العنان، شمال غربي الجوف، كبدت قوات الجيش الوطني، خلال اليومين الماضيين، ميليشيات الحوثي الانقلابية خسائر بشرية كبيرة؛ منها مقتل اثنين من أبرز قيادات الحوثي، إضافة إلى سقوط عشرات الجرحى وفرار آخرين.
وأوضح أن «قيادات وعناصر الميليشيات قتلوا في المعارك التي تشهدها مديرية برط العنان ضمن العمليات العسكرية الكبيرة التي أطلقها الجيش الوطني لاستكمال تحريرها من الميليشيات الانقلابية». وقال إن «قوات الجيش الوطني تمكنت من تحرير عدد من السلاسل الجبلية، أهمها جبال برم ورأس الخور ساهر وجبل القاهرة المطل على خط برم، في برط العنان»، وإن «مقاتلات التحالف العربي استهدفت بعدة غارات تجمعات وتعزيزات للميليشيا، وسط تقدم ميداني لقوات الجيش الوطني وانهيارات متسارعة للميليشيات الانقلابية».
وفي محافظة لحج، قال سكان محليون لـ«الشرق الأوسط» إن «ميليشيات الحوثي الانقلابية أطلقت صاروخاً باليستياً سقط في قرية الدكيم وتسبب في مقتل بائع ماشية يدعى عبود الخوربي، كما أدى إلى نفوق عدد من الماشية، إضافة إلى إصابة آخر»، موضحين أن «الصاروخ سقط في طريق تقع بين الخط الرئيسي وقرية الدكيم، بالتزامن مع مرور المواطنين».
من جهة أخرى، عقد المفتش العام القائم بأعمال رئيس هيئة الأركان العامة اللواء الركن عادل هاشم القميري، اجتماعا بقيادة المنطقة العسكرية السابعة بحضور قائد المنطقة اللواء الركن ناصر الذيباني وعدد من قادة الوحدات، لمناقشة سير العمليات العسكرية وكثير من القضايا التي تهم المقاتلين وأحوالهم.
جاء ذلك خلال زيارة له أجراها للخطوط الأمامية في جبهة نهم؛ البوابة الشرقية للعاصمة صنعاء، للاطلاع على سير العمليات العسكرية وتفقد الجاهزية القتالية لقوات الجيش المرابطين في الجبهة.


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

انهيار معيشي يسلب اليمنيين بهجة العيد في مناطق سيطرة الحوثيين

أطفال ونساء مصطفّون أمام جمعية في صنعاء للحصول على طعام (إ.ب.أ)
أطفال ونساء مصطفّون أمام جمعية في صنعاء للحصول على طعام (إ.ب.أ)
TT

انهيار معيشي يسلب اليمنيين بهجة العيد في مناطق سيطرة الحوثيين

أطفال ونساء مصطفّون أمام جمعية في صنعاء للحصول على طعام (إ.ب.أ)
أطفال ونساء مصطفّون أمام جمعية في صنعاء للحصول على طعام (إ.ب.أ)

مع نهاية شهر رمضان وحلول عيد الفطر، تبدو مظاهر الفرح باهتة في شوارع وأسواق العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث يعيش ملايين السكان الخاضعين للحوثيين تحت وطأة أزمة معيشية خانقة، انعكست بشكل مباشر على قدرتهم على استقبال المناسبة التي لطالما ارتبطت بالبهجة والتكافل الاجتماعي.

وبينما كانت الأسواق في صنعاء وبقية مناطق سيطرة الحوثيين تعج بالمتسوقين في مثل هذه الأيام، قبل انقلاب الجماعة المتحالفة مع إيران، باتت اليوم شبه خالية، في مشهد يعكس عمق التدهور الاقتصادي الذي تعانيه مناطق سيطرة الجماعة.

وكشفت جولات ميدانية لـ«الشرق الأوسط» وشهادات سكان وتجار عن حالة ركود غير مسبوقة، بالتوازي مع ارتفاع الأسعار، وانعدام مصادر الدخل، واستمرار انقطاع رواتب شريحة واسعة من الموظفين الحكوميين منذ سنوات، ما دفع كثيراً من الأسر إلى إعادة ترتيب أولوياتها المعيشية، على حساب مظاهر العيد وطقوسه.

في الأحياء الشعبية وأزقة صنعاء، تراجعت بشكل ملحوظ مظاهر الاستعداد للعيد، إذ طغت هموم الحياة اليومية على تقاليد الفرح التي كانت تميز هذه المناسبة. ويؤكد سكان أن شراء ملابس جديدة للأطفال أو تجهيز الحلويات والمكسرات لم يعد أمراً متاحاً كما في السابق، بل تحول إلى عبء يفوق قدراتهم المالية.

الأسواق اليمنية بمناطق سيطرة الحوثيين تشهد مزيداً من الركود (أ.ف.ب)

ويقول موظفون حكوميون إن نصف الرواتب التي تُصرف بشكل متقطع (كل ثلاثة أشهر) لا تكفي لتغطية الاحتياجات الأساسية، في ظل ارتفاع أسعار السلع إلى مستويات قياسية. ويضيف أحدهم، وهو أب لخمسة أطفال، أن العيد الذي كان يمثل فرحة سنوية لأسرته، أصبح اليوم مناسبة يواجه فيها عجزاً عن توفير أبسط المتطلبات.

وتشير شهادات ربات منازل إلى أن كثيراً من الأسر لجأت إلى إصلاح الملابس القديمة لأطفالها، أو الاستغناء عن بعض العادات المرتبطة بالعيد، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من الشعور بهذه المناسبة.

ركود الأسواق

يؤكد تجار في صنعاء أن حركة البيع والشراء شهدت تراجعاً كبيراً مقارنة بالأعوام الماضية، حيث يكتفي كثير من الزبائن بالسؤال عن الأسعار قبل مغادرة المحال دون شراء. ويعزو هؤلاء هذا التراجع إلى ضعف القدرة الشرائية نتيجة تدهور الأوضاع الاقتصادية وغياب مصادر الدخل.

ويرى خبراء اقتصاديون أن هذا الركود يعكس حالة انكماش حاد في النشاط التجاري، بفعل استمرار الصراع، وتراجع الدورة الاقتصادية، وفرض جبايات وإتاوات متعددة على التجار، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار وتقليص هامش الربح، وبالتالي فقدان أحد أهم المواسم التجارية السنوية.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذه الظروف قد يؤدي إلى إغلاق مزيد من المحال التجارية، خصوصاً الصغيرة منها، ما يزيد معدلات البطالة ويعمق الأزمة الاقتصادية.

يمني تخرج في الجامعة يعمل في بيع الملابس بصنعاء (الشرق الأوسط)

وشهدت صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الحوثيين خلال الأسابيع الأخيرة موجة جديدة من ارتفاع أسعار السلع الغذائية والاستهلاكية، شملت مواد أساسية مثل الدقيق والأرز والسكر، إضافة إلى منتجات أخرى ضرورية للحياة اليومية.

ويؤكد السكان أن هذه الزيادات تأتي في ظل غياب أي تحسن في مستوى الدخل، واستمرار انقطاع الرواتب، وانتشار البطالة، ما يجعل القدرة على تلبية الاحتياجات الأساسية أمراً بالغ الصعوبة. كما يشيرون إلى وجود تفاوت ملحوظ في الأسعار بين منطقة وأخرى، في ظل غياب الرقابة الفاعلة على الأسواق.

ويربط اقتصاديون هذا الارتفاع بالتطورات الإقليمية حيث الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، ما ينعكس على تكاليف الاستيراد والنقل والتأمين، ويؤدي إلى تحميل المستهلك النهائي هذه الأعباء.

آثار اقتصادية

لم تقتصر تداعيات الأزمة على الجانب الاقتصادي، بل امتدت إلى النسيج الاجتماعي، حيث اضطرت أسر كثيرة إلى تقليص استهلاكها الغذائي، أو الاستغناء عن خدمات أساسية مثل التعليم والرعاية الصحية.

وتؤكد شهادات ميدانية أن بعض الأسر باتت تعتمد على الديون أو المساعدات من الأقارب لتأمين احتياجاتها اليومية، فيما لجأت أخرى إلى شراء سلع أقل جودة أو تقليل عدد الوجبات اليومية، في محاولة للتكيف مع الواقع الصعب.

ويحذر مراقبون من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى تفكك اجتماعي كبير، نتيجة الضغوط الاقتصادية والنفسية التي تواجهها الأسر، خصوصاً مع غياب أي حلول قريبة للأزمة.

3 محافظات يمنية تحت سيطرة الحوثيين تواجه حالة طوارئ غذائية (الأمم المتحدة)

تأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه اليمن تراجعاً في حجم المساعدات الإنسانية الدولية، بسبب قيود الحوثيين على أنشطة الإغاثة ونقص التمويل وتغير أولويات المانحين، ما أدى إلى تقليص برامج الغذاء والدعم النقدي.

وتشير تقارير أممية إلى أن أكثر من 18 مليون يمني يعانون من انعدام الأمن الغذائي، في ظل توقعات بزيادة هذا العدد مع استمرار الضغوط الاقتصادية. كما حذرت منظمات دولية من أن تقليص المساعدات قد يدفع مزيداً من الأسر إلى حافة المجاعة، خصوصاً في المناطق الأكثر تضرراً.

ويؤكد سكان أن هذه المساعدات كانت تمثل شريان حياة بالنسبة لهم، وأن تراجعها تركهم في مواجهة مباشرة مع موجة الغلاء، دون أي بدائل حقيقية.

في موازاة ذلك، يشكو تجار من تصاعد الإتاوات الحوثية غير القانونية بما في ذلك إجبار بعضهم على تقديم بضائع مجانية، مثل كسوة العيد لعناصر الجماعة، تحت تهديد الإغلاق أو فرض غرامات.

ويؤكد هؤلاء أن هذه الممارسات تزيد من الأعباء التي يتحملها القطاع التجاري، الذي يعاني أصلاً من ركود السوق، ما يدفع بعض التجار إلى تقليص نشاطهم أو التفكير في الإغلاق.


«الأمم المتحدة» تحذر من وضع إنساني حرج في اليمن

المنظمات الإغاثية تُواصل توزيع المساعدات في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
المنظمات الإغاثية تُواصل توزيع المساعدات في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
TT

«الأمم المتحدة» تحذر من وضع إنساني حرج في اليمن

المنظمات الإغاثية تُواصل توزيع المساعدات في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
المنظمات الإغاثية تُواصل توزيع المساعدات في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)

تتجه الأزمة الإنسانية في اليمن نحو مزيد من التعقيد، في ظل تحذيرات من اتساع رقعة الاحتياجات وتراجع التمويل، حيث دعت «الأمم المتحدة» إلى توفير 2.6 مليار دولار لتغطية الاحتياجات الإنسانية، مؤكدة أن البلاد تقف عند مفترق طرق حرِج مع ازدياد أعداد المحتاجين إلى مستويات غير مسبوقة.

ووفق خطة الاستجابة الإنسانية، يحتاج نحو 22.3 مليون شخص إلى المساعدة الإنسانية وخدمات الحماية، بزيادة تصل إلى 3 ملايين شخص، مقارنة بالعام الماضي، وهو ما يعكس عمق التدهور الذي تعيشه البلاد نتيجة الصراع الممتد منذ أكثر من عقد، وما رافقه من انهيار اقتصادي ونزوح واسع وتراجع الخدمات الأساسية.

وتشير التقديرات الأممية إلى أن نحو 18.3 مليون يمني يعانون انعدام الأمن الغذائي الحاد، في وقتٍ يواجه فيه أكثر من 2.2 مليون طفل دون سن الخامسة سوء تغذية حاداً، بينهم أكثر من نصف مليون في حالة حرجة تهدد حياتهم. وتؤكد هذه الأرقام أن الأزمة لم تعد مجرد تحدٍّ إنساني مؤقت، بل تحولت إلى حالة هيكلية مزمنة تتطلب استجابة طويلة الأمد.

الحوثيون يَحرمون ملايين اليمنيين من توزيع المساعدات الإغاثية (الأمم المتحدة)

وفي قطاع الخدمات، تبدو الصورة أكثر قتامة، إذ يعمل نحو 40 في المائة فقط من المرافق الصحية بشكل جزئي، في حين يواجه الباقي خطر التوقف الكامل، نتيجة نقص التمويل وشح الموارد. كما يحتاج نحو 14.4 مليون شخص إلى خدمات المياه والصرف الصحي، ما يفاقم مخاطر انتشار الأمراض والأوبئة في بيئة هشة أصلاً.

وتعكس هذه المؤشرات حجم الضغوط التي تتعرض لها البنية التحتية، والتي تقترب، في بعض المناطق، من نقطة الانهيار، في ظل محدودية التدخلات الدولية وتراجع الدعم الخارجي.

فجوة تمويلية

وعلى الرغم من الحاجة إلى 2.6 مليار دولار، تسعى «الأمم المتحدة» وشركاؤها للحصول على 2.16 مليار دولار فقط لتقديم المساعدات المُنقذة للحياة لنحو 12 مليون شخص، وهو ما يمثل أقل من نصف إجمالي المحتاجين، ما يكشف عن فجوة تمويلية كبيرة قد تَحرم ملايين اليمنيين من الدعم الأساسي.

وتُعطي الخطة الأولوية لنحو 9.4 مليون شخص في المناطق الأكثر تضرراً، إلا أن محدودية الموارد تفرض خيارات صعبة على الجهات الإنسانية التي تجد نفسها مضطرة لتقليص نطاق تدخلاتها والتركيز على الحالات الأكثر إلحاحاً.

إلى جانب ذلك، تبرز تحديات الوصول الإنساني كأحد أبرز العوائق، حيث تواجه المنظمات الإغاثية قيوداً متزايدة تعرقل قدرتها على إيصال المساعدات، سواء بسبب الظروف الأمنية أم القيود المفروضة على عملها، وخصوصاً في مناطق سيطرة الحوثيين، ما يزيد تعقيد الاستجابة ويحدّ من فاعليتها.

3 ملايين يمني انضموا إلى قائمة المحتاجين للمساعدات (إعلام محلي)

وفي مناطق الجماعة الحوثية، تزداد التحديات تعقيداً مع استمرار التدخلات في عمل المنظمات الإنسانية وفي صدارتها الوكالات الأممية، بما في ذلك مداهمة مكاتبها واعتقال العاملين فيها، ما أدى إلى تعليق أو تقليص عدد من الأنشطة الإغاثية منذ سبتمبر (أيلول) الماضي.

وتسعى «الأمم المتحدة» إلى إيجاد بدائل لضمان استمرار تدفق المساعدات، من خلال الاعتماد على منظمات دولية لا تزال تعمل بتلك المناطق، إلا أن المخاطر الأمنية التي تهدد العاملين في المجال الإنساني تظل عائقاً رئيسياً أمام تنفيذ هذه الخطط.

وتُحذر مصادر إغاثية من أن استمرار هذه الانتهاكات قد يؤدي إلى إطالة أمد الأزمة، وحرمان ملايين الأشخاص من المساعدات الضرورية، خصوصاً في المناطق التي تقترب فيها مستويات انعدام الأمن الغذائي من حافة المجاعة.

دعوات لتحرك دولي

في ظل هذه المعطيات، تؤكد «الأمم المتحدة» أن الاستجابة الفعالة تتطلب تمويلاً مستداماً ومرناً، إلى جانب ضمان وصول المساعدات دون عوائق، مشددة على أن أي تأخير في التحرك قد يؤدي إلى عواقب كارثية على ملايين اليمنيين.

كما دعت إلى ضرورة معالجة الأسباب الجذرية للأزمة، بما في ذلك دعم الاقتصاد وتعزيز الاستقرار، إلى جانب الاستمرار في تقديم المساعدات الإنسانية العاجلة، بما يضمن تقليل الاعتماد على الإغاثة مستقبلاً.

وتبقى الأزمة اليمنية واحدة من كبرى الأزمات الإنسانية في العالم، حيث تتداخل فيها الأبعاد السياسية والاقتصادية والإنسانية، ما يجعل معالجتها تتطلب جهداً دولياً منسقاً يتجاوز الحلول المؤقتة نحو استراتيجيات شاملة ومستدامة.

The extension has been updated. Please reload page to enable spell and grammar checking.


سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
TT

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)

أطلقت سوريا، اليوم الأربعاء، ‌خطة تدعمها واشنطن لتخليص البلاد من مخزون الأسلحة الكيماوية القديمة التي استخدمتها قوات تابعة للرئيس السابق بشار الأسد ضد السوريين.

وأدار الأسد على مدى عقود ​برنامجاً واسع النطاق للأسلحة الكيماوية التي أدى استخدامها إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى خلال الحرب الأهلية الطويلة في سوريا.

وعلى الرغم من انضمام دمشق إلى اتفاق حظر الأسلحة الكيماوية في عام 2013 وإعلانها امتلاك مخزون يبلغ 1300 طن، استمر استخدام الأسلحة المحظورة، بينما لا يزال حجم البرنامج غير واضح.

وقال سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي في مقابلة إن فريق عمل ‌دولياً تدعمه الولايات ‌المتحدة وألمانيا وبريطانيا وكندا وفرنسا، من ​بين ‌دول ⁠أخرى، سيتعقب ​جميع ⁠العناصر المتبقية من البرنامج ويدمرها تحت إشراف منظمة حظر الأسلحة الكيماوية.

وقال خبراء المنظمة إن هناك حاجة إلى تفتيش ما يصل إلى 100 موقع في سوريا لتحديد الذخائر السامة المتبقية وكيفية تدميرها.

وستتطلب عملية منع انتشار أسلحة الدمار الشامل في منطقة تعج بالصراعات والاضطرابات السياسية وقتاً طويلاً وتكاليف باهظة. وقال مسؤولون إن اتساع الحرب ⁠الأميركية الإسرائيلية على إيران والمخاوف الأمنية الأوسع نطاقاً بالمنطقة ‌ستجعل تحديد توقيت للمهمة أمراً ‌صعباً لكنها ستصبح أكثر ضرورة لمنع استخدامها ​في المستقبل.

الحكومة تتعهد ‌بالسماح بتفتيش المواقع

أطيح بالأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، ‌وتعهدت الحكومة الجديدة بقيادة الرئيس السوري أحمد الشرع بفتح صفحة جديدة والقضاء على الأسلحة الكيماوية المحظورة ومنح المفتشين حرية الوصول الكاملة إلى المواقع المراد دخولها.

وقال عُلبي إن هذه الخطوة تظهر أن سوريا تحولت من دولة ‌كانت تخفي استخدام الأسلحة الكيماوية في الماضي إلى دولة «تقود العزم» على التخلص منها.

وخلصت عدة تحقيقات دولية ⁠إلى أن ⁠نظام الأسد استخدم غاز الأعصاب السارين، وكذلك غاز الكلور وغاز الخردل، لكنها لم تكشف أبداً عن المدى الكامل لهذا البرنامج السري.

وقال عُلبي: «لا نعرف (تحديداً) ما الذي تبقى، فقد كان برنامجاً سرياً». وأضاف: «المهمة تقع على عاتق سوريا للبحث في هذه الأمور ثم إعلانها».

وقال مصدر دبلوماسي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لحساسية الأمر، إن المواقع المائة قد تشمل أماكن بدءاً من القواعد العسكرية ووصولاً إلى المختبرات أو المكاتب.

وأضاف المصدر: «من المحتمل أن يستغرق هذا الأمر شهوراً طويلة، إن لم يكن سنوات، لإنجازه. وقطعاً لا يساعد ​الوضع الحالي في الشرق الأوسط ​على المضي قدماً في عملية التدمير الفعلي لأي بقايا لبرنامج أسلحة الأسد الكيماوية».