مجلس تأديب القضاة أحال النائب العام المصري السابق إلى التقاعد

إرجاء محاكمة مرسي و130 آخرين في قضية «اقتحام السجون» إلى 5 يوليو

مجلس تأديب القضاة أحال النائب العام المصري السابق إلى التقاعد
TT

مجلس تأديب القضاة أحال النائب العام المصري السابق إلى التقاعد

مجلس تأديب القضاة أحال النائب العام المصري السابق إلى التقاعد

أرجأت محكمة مصرية، أمس، محاكمة الرئيس الأسبق محمد مرسي، و130 آخرين في قضية «اقتحام السجون»، إبان ثورة 25 يناير 2011، إلى جلسة 5 يوليو (تموز) المقبل، بينما أحال مجلس تأديب القضاة، التابع لمجلس القضاء الأعلى (أعلى سلطة قضائية في البلاد) طلعت عبد الله، النائب العام إبان عهد مرسي، إلى التقاعد، بحسب مصادر قضائية.
وقالت المصادر إن محكمة جنايات القاهرة، المنعقدة بأكاديمية الشرطة (شرق القاهرة)، قررت تأجيل قضية اقتحام السجون المتهم فيها مرسي وقيادات إخوانية أخرى وأعضاء في حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، و«حزب الله» اللبناني، إلى 5 يوليو (تموز) المقبل، لسماع باقي أقوال شهود الإثبات.
وشهدت جلسة أمس تقديم مرسي التهنئة للمصريين بمناسبة شهر رمضان، وقال من خلف القضبان: «كل سنة والشعب المصري كله طيب بمناسبة رمضان.. وأطلب من الشعب المصري الاستمرار في ثورته حتى منتهاها، وكل عام وأنت بخير يا سيادة المستشار».
ويرفض مرسي وجماعة الإخوان المسلمين الاعتراف بشرعية المسار السياسي عقب ثورة 30 يونيو 2013، التي أنهت حكم الجماعة، إثر مظاهرات حاشدة. وأجري في مصر استفتاء على دستور جديد، مطلع العام الحالي، كما انتخب المصريون عبد الفتاح السيسي، القائد السابق للجيش، رئيسا جديدا للبلاد، أواخر الشهر الماضي، الأمر الذي عد نهاية لمزاعم «الإخوان» عن شرعية مرسي، الذي انتخب الصيف قبل الماضي كأول رئيس مدني للبلاد.
وشهدت جلسة أمس استماع هيئة المحكمة للشاهد، عبد السلام سعيد، أمين خزانة سجن وادي النطرون (شمال دلتا النيل) وقت الأحداث، الذي قال إن سيارة الترحيلات التي وصلت إلى السجن ضمت قيادات من «الإخوان»، إلا أنه فوجئ بعصام العريان (القيادي الإخواني البارز) يقول: «مش هنطول عليكوا (لن نطيل عليكم).. 24 ساعة أو 48 فقط».
وأضاف الشاهد أن «السجناء (الإخوان) حضروا إلى سجن وادي النطرون، من دون أوراق، وكانوا عندنا بصفة الأمانة»، مشيرا إلى أن العريان خاطب مأمور السجن قائلا: «أنا عصام العريان نقيب الأطباء سابقا، ورئيس الدولة مستقبلا».
أما عبد الفتاح عبد الخالق، الذي يشغل مدير إدارة التحقيقات بمصلحة السجون، فقال في شهادته إنه كان موجودا في السجون وقت التحقيق بهذه القضية، مشيرا إلى أنه «لا يصح حبس أي إنسان داخل السجون إلا أن يكون له أوراق تثبت سبب حبسه».
كما استمعت المحكمة لشهادة المقدم محمد محمود أبو سريع، الذي كان يشغل منصب رئيس مباحث ليمان 430، الذي يبعد نحو عشرة كيلومترات عن سجن وادي النطرون، ويعمل حاليا بإدارة الأندية والفنادق، وقال في شهادته: «في نحو الساعة 3 فجرا، تم الهجوم على السجن من الخارج باللوادر، وتم فتح الزنازين وهرب الجميع». وهو ما أكده حسام الدين أحمد، رئيس مباحث سجن ملحق منطقة وادي النطرون، بقوله إن «الهجوم بدأ على السجن في نحو الساعة 3 فجر الأحد 30 يناير، وهرب كل من في السجون».
ويحاكم في قضية اقتحام السجون، 131 متهما، (105 هاربون و26 محبوسون احتياطيا)، بتهمة اقتحام 11 سجنا، والتعدي على أقسام الشرطة، واختطاف ثلاثة ضباط وأمين شرطة، إبان ثورة 25 يناير.
وفي غضون ذلك، قرر مجلس تأديب القضاة، التابع لمجلس القضاء الأعلى، إحالة القاضي عبد الله، النائب العام إبان عهد مرسي، إلى التقاعد، وإعادة نائبه، حسن ياسين، لمنصة القضاء.
وقالت المصادر القضائية إن مجدي دميان، رئيس مجلس تأديب القضاة، قرر إحالة عبد الله إلى المعاش، بعد إدانته بـ«التجسس» على النائب العام الحالي هشام بركات، مشيرة إلى أن دميان رفض الدعوى بالنسبة للمستشار ياسين، نائب عبد الله، بما يمكنه من العودة إلى عمله القضائي.
وكان المستشار محمد شيرين فهمي قاضي التحقيق المنتدب من مجلس القضاء الأعلى، أصدر مذكرة بطلب إحالة المستشارين عبد الله وياسين، لمجلس التأديب والصلاحية، لاتهامهما بالتنصت واستغلال النفوذ.
وكان بركات، النائب العام الحالي، قد تقدم ببلاغ إلى مجلس القضاء الأعلى، قال فيه إنه اكتشف بصورة مفاجئة وجود أجهزة تنصت سرية داخل مكتبه ومكتب النائب العام المساعد رئيس المكتب الفني على نحو مخالف للقانون، وطالب بالتحقيق في شأن السماح بوجود تلك الأجهزة على هذا النحو، وتحديد من قرر تركيب تلك الأجهزة وتحديد مدى مسؤوليته القانونية عنها وعن عمليات التصوير والتسجيل السرية التي كانت تجري داخل المكتبين.
وكان المستشار عبد الله يشغل درجة نائب رئيس محكمة النقض، قبل أن يصدر قرار من مرسي بتعيينه نائبا عاما خلفا للمستشار عبد المجيد محمود، في نوفمبر (تشرين الثاني) من العام قبل الماضي.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.