رحيل رشيد الصلح رئيس حكومة الحرب وانتخابات ما بعد الطائف

إعلان الحداد الرسمي ثلاثة أيام.. وسلام والحريري يشيدان بحكمته

العلم اللبناني منكسا أمام السراي الحكومي أمس (دالاتي ونهرا) وفي الاطار صورة للراحل رشيد الصلح
العلم اللبناني منكسا أمام السراي الحكومي أمس (دالاتي ونهرا) وفي الاطار صورة للراحل رشيد الصلح
TT

رحيل رشيد الصلح رئيس حكومة الحرب وانتخابات ما بعد الطائف

العلم اللبناني منكسا أمام السراي الحكومي أمس (دالاتي ونهرا) وفي الاطار صورة للراحل رشيد الصلح
العلم اللبناني منكسا أمام السراي الحكومي أمس (دالاتي ونهرا) وفي الاطار صورة للراحل رشيد الصلح

ودّع لبنان أمس رئيس الحكومة الأسبق رشيد الصلح الذي توفي مساء الجمعة عن عمر ناهز الـ88، تاركا خلفه مسيرة سياسية طبعتها مواقف لافتة على أكثر من مستوى. فالصلح شغل منصب رئاسة الحكومة لمرتين خلال مرحلتين مفصليتين في تاريخ لبنان ومثل بيروت في البرلمان لنحو 30 سنة. تخلل ولايته الحكومية الأولى التي امتدت من 31 أكتوبر (تشرين الأول) 1974 حتى مايو (أيار) 1975، في عهد الرئيس اللبناني الأسبق سليمان فرنجية، اندلاع الحرب الأهلية في لبنان، وكان في الوقت ذاته وزيرا للداخلية.
معارضة الصلح آنذاك انتشار الجيش اللبناني لضبط الوضع في بيروت والحد من سطوة السلاح الفلسطيني المنفلت، دفعته إلى تقديم استقالته محملا حزب الكتائب مسؤولية التوتر الحاصل، انطلاقا من مناصرته القوية للثورة الفلسطينية. وكلفه هذا الموقف صفعة شهيرة تلقاها داخل البرلمان من رئيس الجمهورية الأسبق، أمين الجميل، الذي اشتبك معه وكان حينها نائبا عن حزب الكتائب.
ولم يكن تولي الصلح رئاسة الحكومة اللبنانية للمرة الثانية لمدة خمسة أشهر في ظروف أفضل، في عهد الرئيس اللبناني الراحل إلياس الهراوي. إذ أشرفت حكومته على تنظيم الانتخابات النيابية الأولى بعد انتهاء الحرب الأهلية، وهي الانتخابات التي شهدت مقاطعة مسيحية بعد إقصاء ممثليها بفعل نفوذ الوصاية السورية حينها على لبنان.
ويعد الصلح الشخصية الرابعة من عائلة الصلح البيروتية العريقة - الصيداوية الأصل - التي تولت رئاسة الحكومة في لبنان منذ الاستقلال، وقد انتخبه البيروتيون ممثلا عنهم في البرلمان للمرة الأولى عام 1964، مدعوما من الشهابية (أنصار الرئيس الأسبق فؤاد شهاب)، ليخسر مقعده في دورة الانتخاب التالية عام 1968 في ظل «الحلف الثلاثي» الذي ضم الأحزاب المسيحية اليمينية الأكبر في تلك الفترة، وهي حزب الكتائب اللبنانية وحزب الكتلة الوطنية وحزب الوطنيين الأحرار. وانتخب بعدها نائبا عام 1972، وبقي في منصبه بفعل قوانين التمديد للمجلس النيابي خلال سنوات الحرب حتى عام 1992. وبعد إشراف حكومة برئاسته على إجراء الانتخابات النيابية في العام ذاته، فاز بمقعد برلماني وشغله حتى عام 1996.
دخل الصلح، وهو مجاز في الحقوق من جامعة القديس يوسف في بيروت، عالم السياسة من بوابة القضاء، إذ بدأ مسيرته في السلك القضائي وتنقل في مناصب عدة، قبل انتخابه نائبا. وعرف بمواقفه العروبية ودعمه للقضية الفلسطينية.
وكانت الحكومة اللبنانية نعت الصلح الذي شيع بعد عصر أمس ووُوري الثرى في مدافن العائلة في مقام الإمام الأوزاعي، وأعلنت الحداد الرسمي لثلاثة أيام بدءا من يوم أمس، وتنكيس الأعلام على الدور الرسمية والمؤسسات العامة طيلة أيام الحداد الرسمي.
وقال رئيس الحكومة اللبنانية تمام سلام إنه «برحيل رشيد الصلح سقط غصن طيب من الشجرة الصلحية الوارفة، التي ضربت جذورها عميقا في تراب لبنان، وساهمت مساهمة كبرى في استقلاله وبناء نهضته، وفي نشر وترسيخ قيم التلاقي والحوار والعيش المشترك كإطار وحيد للحفاظ على لبنان».
وأشار، في بيان أصدره أمس، إلى أنه «برحيل رشيد الصلح، رحلت الشخصية السياسية البيروتية التي بقيت على تواصل دائم مع أبناء بيروت وفتحت قلبها لهم وبقيت على تواصل معهم، فشرفوها بتمثيلهم في الندوة النيابية سبع دورات»، مثنيا على أدائه كـ«رجل الدولة الذي لعب أدوارا سياسية مفصلية وتولى مهمات وطنية كبرى في محطات صعبة من تاريخ لبنان، كان خلالها شديد الحرص على القيام بواجبه كاملا من دون أي تفريط بالثوابت الوطنية، وأولها وحدة الكيان اللبناني».
وفي السياق ذاته، رأى رئيس الحكومة الأسبق، رئيس تيار المستقبل، أنه «بغياب الرئيس رشيد الصلح تغيب عن لبنان شخصية وطنية مميزة، طبعت الحياة السياسية لبيروت بطابع شعبي ونيابي خاص، مكنه من تمثيل العاصمة وأهلها لدورات عدة وشرع له الوصول إلى رئاسة الحكومة، وتولي مسؤولية السلطة التنفيذية في مراحل صعبة ومعقدة من تاريخ لبنان».
وقال، في بيان أصدره أمس، إن الصلح «خدم لبنان بهدوء وحكمة ووطنية العائلة التي قدمت إلى البلاد خيرة رجال السياسة والفكر، وهو إلى ذلك كرس حياته لخدمة البيارتة الذين أحبوه وواكبوا مسيرته الطويلة، ويودعونه اليوم بكل ما يحملونه للفقيد العزيز من ذكريات طيبة ومواقف مشهودة صارت جزءا لا يتجزأ من قواعد الدفاع عن هوية لبنان».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.