في ما بدا توضيحا لكلامه في المؤتمر الصحافي مع وزير الخارجية البريطاني ويليام هيغ أول من أمس، قال رئيس إقليم كردستان، مسعود بارزاني، في بيان أمس إن وجود قوات البيشمركة في كركوك «لا يعني أن الكرد يفرضون أنفسهم على مناطقها».
وبيّن بارزاني أن «الكرد سيجرون استفتاء لسكان تلك المناطق وقرارهم سيحترم بكل شفافية». وأضاف أن «قوات البيشمركة موجودة في كركوك منذ عام 2003 لحمايتها بالمشاركة مع الجيش العراقي»، مشيرا إلى أن «قوات البيشمركة دخلت كركوك من أجل حماية حدود كردستان وحياة وممتلكات المواطنين».
وكان بارزاني أكد أول من أمس أن سيطرة الأكراد على كركوك ومناطق أخرى متنازع عليها مع بغداد أمر نهائي، بعدما عد المادة 140 من الدستور الخاصة بهذه المناطق «لم يبقَ لها وجود». وقال: «لقد صبرنا عشر سنوات مع الحكومة الاتحادية لحل مشكلات هذه المناطق وفق المادة 140، ولكن دون جدوى»، مضيفا: «كانت في هذه المناطق قوات عراقية وحدث فراغ أمني وتوجهت قوات البيشمركة لملء هذا الفراغ، والآن أنجزت هذه المادة ولم يبقَ لها وجود».
وتنص المادة 140 من الدستور على إجراء استفتاء في المناطق المتنازع عليها بين إقليم كردستان الذي يتمتع بحكم ذاتي والحكومة المركزية في بغداد، وخصوصا كركوك الغنية بالنفط التي تمثل أساس هذا النزاع. ودفع الهجوم الذي يشنه مسلحون في شمال العراق السلطات الكردية إلى نشر أعداد غير مسبوقة من قوات البيشمركة لحماية حدود إقليم كردستان الذي يتمتع بحكم ذاتي، من «جيرانه الجدد».
وكان بارزاني، طلب قبل عشرة أيام من عناصر البيشمركة كافة المتقاعدين الالتحاق بالوحدات العسكرية والاستعداد للاحتمالات كافة «نظرا للأوضاع الحالية المستجدة على حدود إقليم كردستان».
وفي معسكر تدريب قرب أربيل، عاصمة إقليم كردستان العراق، يخضع عشرات الشبان لتدريبات مكثفة قبيل التحاقهم بالقوات الكردية التي تواجه تحديا عسكريا كبيرا، بحسب ما يقول الأمين العام لوزارة البيشمركة جبار ياور. وقال ياور، في مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية: «نحن نتحدث عن مواجهة مع إرهابيين فوق مساحة أرض تمتد لنحو 1500 كلم. أصبح لدينا جيران لطفاء». وتتمتع قوات البيشمركة الكردية التي خاضت معارك طويلة مع جيش نظام الرئيس العراقي السابق صدام حسين، بثقة سكان مناطق إقليم كردستان، حيث إن هذه القوة المدربة والمجهزة بشكل عال تعمل وفق مبدأ قومي وتعد نفسها جيشا يحمي دولة قيد التأسيس.
وتشمل عملية التطوع في قوات البيشمركة برنامجا يقوم على 45 يوما من التدريب، ويشمل التمارين الجسدية والتعلم على استخدام الأسلحة. وفيما ينهمك المتطوعون في المعسكر بتمارينهم، يصل بين الحين والآخر مقاتلون سابقون يرتدون الزي الكردي التقليدي، وقد وصل عدد هؤلاء المقاتلين السابقين في الأيام الأولى من دعوة بارزاني إلى نحو 200 مقاتل، بحسب مصدر في البيشمركة.
ويقول ياور: «هذا أكبر انتشار لقوات البيشمركة في التاريخ الحديث». ويضيف أنه في السابق جرى نشر 13 لواء من قوات البيشمركة إلى جانب قوات من الجيش العراقي على مسافة 1500 كلم، في منطقة تمتد من الحدود السورية بشمال غربي العراق إلى الحدود الإيرانية في شمال شرقي البلاد.
لكن ياور يشير إلى أنه لدى انسحاب القوات العراقية عند بدء الهجوم الكاسح للمسلحين في مدينة الموصل (350 كلم شمال بغداد)، تقدمت قوات إضافية من البيشمركة لتملأ الفراغ. ويوضح: «عندما غادروا قواعدهم، خلقوا ثغرة وكان علينا إرسال قوات إضافية لسد هذه الثغرة»، رافضا إعطاء أرقام محددة حيال أعداد القوات التي جرى نشرها «لأسباب أمنية».
ومن بين الجنود الجدد الذين جرى نشرهم مقاتل يبلغ من العمر 24 سنة ويتحدر من محافظة السليمانية، وقد جرى إرساله إلى خط التماس في مدينة كركوك (240 كلم شمال بغداد) على بعد كيلومترات قليلة من مواقع المسلحين المتطرفين. ويقول المقاتل الذي رفض إعطاء اسمه: «أحاول ألا أشعر بالخوف، لكنني أخاف أحيانا. لا شك في أننا نخاف في بعض الأوقات».
ويشير مقاتل آخر إلى الأسلحة والآليات التي تمتلكها قوات البيشمركة في المنطقة، وبينها دبابات وراجمات صواريخ وأسلحة رشاشة، لكنه يقول في الوقت ذاته إن المسلحين الذي يقودهم تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» (داعش) يملكون أسلحة مشابهة استولوا عليها من قوات الجيش المنسحبة.
من جهته، يستبعد ياور أن تنسحب قوات البيشمركة في وقت لاحق من المناطق الجديدة التي دخلتها، أو حتى أن تتقدم للسيطرة على مناطق جديدة. ويقول: «استراتيجيتنا في هذه المرحلة تقوم على الدفاع عن هذا الانتشار فقط لمنع أي إرهابيين من دخول المنطقة. ونحن لن ننخرط في أي عمل عسكري خارج هذه الحدود».
بارزاني: الكرد لن يفرضوا أنفسهم على كركوك
مسؤول عسكري محلي: أكبر انتشار للبيشمركة في التاريخ الحديث
بيشمركة متقاعدون لبوا دعوة رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني للعودة إلى الخدمة حيث انتشروا في منطقة قرب الموصل (أ.ب)
بارزاني: الكرد لن يفرضوا أنفسهم على كركوك
بيشمركة متقاعدون لبوا دعوة رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني للعودة إلى الخدمة حيث انتشروا في منطقة قرب الموصل (أ.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة


