مجلس محافظة نينوى يحذر من كارثة إنسانية في الموصل

كركوك تعيش أوضاعا هادئة نسبيا وتعاني ارتفاعا حادا في الأسعار

عراقيون وسط أنقاض سوق في الموصل قصفته طائرات أمس (رويترز)
عراقيون وسط أنقاض سوق في الموصل قصفته طائرات أمس (رويترز)
TT

مجلس محافظة نينوى يحذر من كارثة إنسانية في الموصل

عراقيون وسط أنقاض سوق في الموصل قصفته طائرات أمس (رويترز)
عراقيون وسط أنقاض سوق في الموصل قصفته طائرات أمس (رويترز)

أعلن مجلس محافظة نينوى أن مدينة الموصل، الواقعة منذ أكثر من أسبوعين تحت سيطرة مسلحي «الدولة الإسلامية في العراق والشام» (داعش) وتنظيمات أخرى، تعيش كارثة إنسانية كبيرة في ظل نقص حاد في الخدمات والمؤن وعدم تسلم الرواتب من بغداد، فيما أكد مواطنون في كركوك التي تخضع لسيطرة قوات البيشمركة الكردية أن الأوضاع المتدهورة في العراق أثرت بشكل سلبي في أسعار المواد الغذائية في المدينة.
وقال بشار كيكي، رئيس مجلس محافظة نينوى، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن «الموصل في أسوأ حالاتها، وتعاني نقصا حادا في الماء والكهرباء والمؤن والمستلزمات الحياتية اليومية للناس»، مبينا أنه «إذا استمر هذا الوضع، فإن هناك خطرا كبيرا على حياة المواطنين من نفاد المواد المستخدمة في تعقيم مياه الشرب كالكلور»، وشدد قائلا: «الموصل تتجه نحو أزمة إنسانية من الناحية الخدمية».
وكشف كيكي عن أن مسلحي «داعش» قطعوا كل الخدمات التي مصدرها من داخل الموصل عن المناطق التي تقع خارج سيطرتهم في الحمدانية وتلكيف وسنجار وزمار، مشيرا إلى أن التنظيم «منع وصول المواد الغذائية والأدوية والوقود إلى هذه المناطق». وأوضح كيكي أن «أسعار المواد الغذائية ارتفعت بشكل واضح، مع نفاد هذه المواد من أسواق المدينة بشكل شبه كامل»، واستطرد قائلا: «هناك قصف جوي مستمر على المدينة، لكن لا نعلم ما إذا كانت هذه الطائرات عراقية أم سورية أم أميركية».
وناشد رئيس مجلس المحافظة رئيس الوزراء العراقي، نوري المالكي، إعادة النظر في قراره الخاص بعدم صرف رواتب الموظفين في المناطق التي تقع تحت سيطرة «داعش» وصرفها بعد الانتهاء من العمليات العسكرية، داعيا بغداد إلى صرف رواتب موظفي الموصل بمناسبة حلول شهر رمضان، مشددا على استعداد المجلس لاتخاذ آلية مناسبة لتوزيعها.
وتوقع كيكي أن يكون شهر رمضان هذا العام مختلفا غير مستقر، متمنيا أن يكون هناك فسحة أمل من أجل إزالة هذا الظرف الطارئ وفرصة لمراجعة الأنفس بشكل عام والبحث عن حلول حقيقية للخروج من هذه الأزمة.
بدورهم، قال شهود عيان من الموصل إن أسواق المدينة أصبحت شبه خالية من المواد الغذائية، وبينوا أن أكثر مناطق المدينة باتت تعتمد على مياه الآبار للشرب. وأشار إلى أن النقص الحاصل في الوقود والكهرباء والغذاء تسبب بخيبة أمل كبيرة لدى الموصليين الذين أصبحوا يرزحون تحت وطأة النقص الحاد في الكهرباء والماء والبنزين والقصف الجوي الذي يطال مناطقهم.
وفي كركوك، الخارجة هي الأخرى عن سيطرة الحكومة، شهدت أسعار المواد الغذائية ارتفاعا حادا. وأفاد مواطنون اتصلت بهم «الشرق الأوسط» هاتفيا بأن الأوضاع الراهنة في العراق أثرت سلبا على أسواق المدينة والحركة الشرائية قبل رمضان. وقال سمير محمد، صاحب محل لبيع المواد الغذائية في منطقة رحيم أوه، إن «الحركة الشرائية قلت بشكل ملحوظ، فأوضاع العراق المتدهورة أثرت على حركة السوق في كركوك، خصوصا أن موظفي المدينة لم يستلموا حتى الآن رواتبهم، لأن الطريق بين بغداد وكركوك انقطع بالكامل».
من جهته، قال المواطن حاتم كامل إن شحة الوقود، وخصوصا البنزين، تسبب بارتفاع أسعار كل المواد في أسواق كركوك، مبينا أن الطاقة الكهربائية جيدة في المدينة مع وجود بعض الانقطاعات القليلة.
ويقول الصحافي الكركوكي آرام شيركو إن «رواتب موظفي كركوك هي من فئتين: فئة تأتي من إقليم كردستان وهؤلاء لم يستلموا حتى الآن رواتب شهر مايو (أيار) بسبب الحصار الذي تفرضه بغداد على الإقليم منذ أكثر من ستة أشهر. الفئة الثانية هي فئة الموظفين الذين يستلمون رواتبهم من بغداد، ورواتب هؤلاء لم تصل حتى الآن». وتابع شيركو «لكن بعض الدوائر الحكومية، كدائرة صحة كركوك، اتفقت مع أحد البنوك الأهلية في المدينة على أن يقوم هذا البنك بصرف رواتب موظفيها مقابل قطع مبلغ مالي يصل إلى عشرة آلاف دينار عراقي من راتب كل موظف عند وصول الرواتب من بغداد».
من جانبه، قال دلير شواني، مسؤول إعلام محافظة كركوك إن «الأوضاع في المدينة هادئة تماما، والطاقة الكهربائية جيدة جدا، ونحن نحصل على 200 ميغاواط من إقليم كردستان». وبين أن «هناك أزمة في مادة البنزين في المحافظة كباقي أنحاء العراق، لكن المحافظة توزع المخزون من البنزين بشكل منتظم على المواطنين».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.