إضراب عام في إسرائيل تضامناً مع ضحايا غزة

استعدادات لمسيرات غاضبة عنوانها «جمعة الوفاء للشهداء والأسرى»

TT

إضراب عام في إسرائيل تضامناً مع ضحايا غزة

شهدت المدن والقرى العربية في إسرائيل، أمس، إضراباً عاماً وشاملاً، وذلك في إطار سلسلة نشاطات أخرى جاءت رداً على المجزرة التي ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلي بحق المشاركين في «مسيرة العودة» السلمية في قطاع غزة، والتي تسببت في مقتل 62 فلسطينياً. كما انطلق آلاف المواطنين في مسيرات مشاعل باتجاه مدينة سخنين، حيث أقيم مهرجان خطابي.
وقال محمد بركة، رئيس لجنة المتابعة العربية العليا، إن هذه النشاطات «تتم باسم مليون ونصف المليون عربي فلسطيني في إسرائيل، يقفون إلى جانب شعبهم، ويقولون: ما دمتم على خط المواجهة مع الاحتلال، فنحن معكم»، وأضاف: «نحيي اليوم الذكرى السبعين لمجزرة دير ياسين. وللأسف، فإن عقلية المجزرة من دير ياسين إلى غزة هي ذاتها».
من جهته، قال مازن غنايم، رئيس اللجنة القطرية لرؤساء البلديات: «إن القضية الفلسطينية تمر بإحدى أخطر المراحل وأكثرها مصيرية، لأن هناك مؤامرات جلية ومحاولات مكشوفة لتصفية حقوق هذا الشعب، وتصفية قضيته. لكن مسيرات العودة، برمزيتها ومعانيها وسلميتها وتأثيرها، قضت مضاجع المؤسسة الإسرائيلية، وكشفت عن هشاشتها ورعبها، عندما تحركت إرادة هذا الشعب الحيّ، فارتكب جيش الاحتلال الإسرائيلي المجزرة».
ورداً على هذا النشاط، طالب أمير أوحانا، عضو الكنيست اليميني المتطرف، من حزب «الليكود»، وزير الأمن، أفيغدور ليبرمان، بإخراج لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية عن القانون، بدعوى أن اللجنة تتماثل مع من يسميهم «أعداء إسرائيل».
وكانت الشرطة الإسرائيلية قد حاولت الاعتداء على عدة مسيرات نظمت في البلدات العربية، واعتقلت 4 شبان شاركوا في مظاهرة حيفا، و3 آخرين اعتقلوا قرب كفر مندا. كما اعتدت على المتظاهرين وطواقم الصحافيين، ومنعتهم من تغطية أحداث المظاهرة التي شهدت مشاركة العشرات، وسط إجراءات تعسفية واستفزازية واضحة.
وقد اعتبرت لجنة المتابعة أن هذه الإجراءات «تأتي في سياق الحملة الترهيبية التي تشنها الشرطة الإسرائيلية، في محاولة منها لوأد أي حراك شبابي نشط في أراضي 48، في ظل استمرار الاحتجاجات على مجزرة غزة».
وفي غزة، يستعد الفلسطينيون لإطلاق مسيرات كبيرة غداً (الجمعة)، تحت عنوان: «جمعة الوفاء للشهداء والأسرى»، وذلك بعد يومين من الهدوء الحذر الذي أعقب يوماً دامياً، قتلت فيه إسرائيل 63 فلسطينياً على حدود القطاع، تزامناً مع نقل السفارة الأميركية إلى القدس.
وأصدرت لجنة المتابعة للقوى الوطنية والإسلامية في غزة نداء للفلسطينيين، دعت فيه الشعب للمشاركة الحاشدة في مسيرات يوم غد، مؤكدة استمرار فعاليات مسيرات العودة وكسر الحصار دون تراجع.
وأكدت اللجنة أن المحطة المقبلة ستكون «مليونية القدس»، في يوم الخامس من يونيو (حزيران) المقبل، تزامناً مع الذكرى الـ51 لاحتلال المدينة المقدسة في نكسة عام 1967، وطالبت بحشد الفعاليات اليومية والأسبوعية وصولاً إلى ذكرى احتلال القدس.
كما حملت اللجنة الإدارة الأميركية والاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن المجزرة التي وقعت في حق المتظاهرين السلميين الاثنين الماضي، داعية إلى تقديم شكاوى ضد قادة الاحتلال في محكمة الجنايات الدولية كمجرمي حرب.
وجدّدت اللجنة رفضها نقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس المحتلة، مؤكدة أن الإدارة الأميركية تجاوزت بهذا الفعل قرارات الأمم المتحدة للحفاظ على القدس بجغرافيتها وديموغرافيتها.
كما توجّهت لجنة المتابعة للقوى الوطنية والإسلامية بالشكر والتقدير لكل الدول التي رفضت المشاركة في «احتفالية نقل السفارة الأميركية إلى القدس»، وأدانت الدول المشاركة.
وتراجعت حدة المواجهات بعد سقوط هذا العدد من الضحايا، في الوقت الذي عم فيه الحزن جميع أنحاء القطاع. لكن «حماس» تعهدت باستمرار الزخم، رداً على تقارير حول نية الحركة كبح جماح المظاهرات، وفقاً لاتفاق مع مصر. وبهذا الخصوص، قال القيادي في الحركة محمود الزهار إن ما ذكرته صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية، بخصوص وجود تفاهمات بين حركته والاحتلال بوساطة مصرية لمنع تصعيد فعاليات مسيرات العودة الكبرى «غير صحيح»، وإن «ما يشاع عن وجود تفاهمات بين حماس والاحتلال محض كذب وافتراء، ولا أساس له من الصحة، وما فعله الاحتلال، وتصعيده ضد المتظاهرين العُزل، دليل على عدم وجود أي تفاهمات لتهدئة الجماهير التي خرجت تطالب بالعودة وكسر الحصار.. ومسيرات العودة مستمرة، ولا بد لها أن تستمر».



ضربات جوية وبرية تستنزف الحوثيين في تعز

الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)
الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)
TT

ضربات جوية وبرية تستنزف الحوثيين في تعز

الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)
الدخان يتصاعد قرب مبانٍ في تعز بعد ضربة استهدفت هدفاً حوثياً (رويترز)

دخلت جبهات تعز في جنوب غرب اليمن مرحلة جديدة من القتال المكثف مع انتقال الضربات الحكومية من خطوط التماس إلى عمق التحركات العسكرية الحوثية، واستهداف تعزيزات ومواقع ومخازن أسلحة في مناطق متفرقة من المحافظة، بالتزامن مع مواجهات ميدانية ومحاولات تسلل أحبطتها القوات الحكومية.وشنت مقاتلات حربية غارات على مواقع وتجمعات حوثية في الحوبان ومفرق ماوية والذكرة والأكبوش وحيفان، إضافة إلى رتل إمداد في شارع الستين شمال مدينة تعز وتعزيزات في الوازعية غرباً، في حين شاركت الطائرات المسيّرة والمدفعية في استهداف آليات وتجمعات على عدد من المحاور.

وأعلنت القوات الحكومية إحباط محاولة تسلل في الأحطوب بجبل حبشي، وقصف آلية حوثية في الكدحة وتجمعات في الأقروض. في حين استمرت المواجهات حول جبل نُمان وكهبوب والعلَقمة وراسن، من دون تسجيل تحول رئيسي في خريطة السيطرة.

وتزامن ذلك مع تصاعد مؤشرات الخسائر الحوثية؛ إذ أفادت بيانات رصد يمنية بتشييع 422 من عناصر الجماعة خلال الشهر الحالي، بينهم قيادات وضباط، مع صعوبة تأكيد اعتبار الرقم حصيلة نهائية.


جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)
وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)
TT

جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)
وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)

وجدت جيبوتي نفسها تحت وطأة تدفق آلاف الفارين من جحيم النزاعات وسط تصاعد الأزمات في دول الجوار، لا سيما في إثيوبيا واليمن.

وتقع جيبوتي بشرق أفريقيا على الشاطئ الغربي لمضيق باب المندب، وتحدها إريتريا من الشمال، وإثيوبيا من الغرب والجنوب، والصومال من الجنوب الشرقي، بينما تطل شرقاً على البحر الأحمر وخليج عدن؛ وعلى الجانب المقابل عبر البحر الأحمر يقع اليمن الذي تبعد سواحله عنها نحو 20 كيلومتراً.

ووسط هذا المحيط المضطرب، يعتقد خبير في الشؤون الأفريقية تحدث لـ«الشرق الأوسط» أن جيبوتي ستواجه ضغوطاً متزايدة من حيث التكلفة والاستقرار، ما لم يستجب المجتمع الدولي لمناشداتها، متوقعاً أن تلعب دور وساطة بحكم علاقاتها المتوازنة مع دول الجوار.

مناشدة دولية

وكشف وزير خارجية جيبوتي، عبد القادر عمر، أن آلاف الفارين تدفقوا إلى بلاده جراء العنف في اليمن؛ ما يفرض ضغوطاً كبيرة على المجتمعات المضيفة في منطقة أوبوك، وكذلك على القدرة الاستيعابية لمخيم اللاجئين المعروف باسم مركزي، ووصل العدد، وفق تقديرات الأمم المتحدة، إلى 10 آلاف شخص.

وقال عمر في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، مساء السبت، إن جيبوتي لا تستطيع وحدها تلبية الاحتياجات المتزايدة من المأوى والغذاء والخدمات الأساسية، داعياً المجتمع الدولي إلى تكثيف دعمه كي يتسنى لحكومة بلاده الاستجابة على نحو ملائم لهذا التدفق.

يمنية تنشر ملابس في مخيم للنازحين بعدما اجتاح الحوثيون قريتها (أ.ف.ب)

والفرار من اليمن، الذي يشهد مواجهات مسلحة متصاعدة منذ أسابيع، ليس وحده التحدي البارز أمام جيبوتي، فهناك أيضاً عودة الصراع في الجارة إثيوبيا مع استيلاء «قوات تيغراي» على 3 مطارات في الإقليم، وشنها هجمات في إقليمَي عفر وأمهرة بالتعاون مع حلفاء لها، في أخطر تصعيد منذ الحرب المُدمِّرة التي دارت رحاها بين عامَي 2020 و2022 ضد قوات الحكومة.

ويرجح المحلل السياسي التشادي المختص بالشؤون الأفريقية، صالح إسحاق عيسى، أن تبقى جيبوتي تحت ضغط اضطرابات دول الجوار خلال المرحلة المقبلة، خصوصاً مع استمرار الحرب في اليمن، وتزايد التوترات في إثيوبيا، وذلك بحكم موقعها الجغرافي الحساس واتصالها المباشر بالبحر الأحمر وباب المندب.

عبء إنساني وأمني

وتتعامل جيبوتي مع تدفق الفارين بوصفه عبئاً إنسانياً وأمنياً متزايداً، في وقت تظل فيه قدراتها الاقتصادية والبنية التحتية محدودة مقارنة بحجم المخاطر المحيطة بها.

ويقول عيسى إن أهمية موقع جيبوتي الاستراتيجي لا تعني بالضرورة حصولها تلقائياً على مستوى الدعم الذي تحتاجه لمواجهة التداعيات الإنسانية والاقتصادية والأمنية للأزمات الإقليمية. وحذر من أن استمرار تلك الضغوط لمدة طويلة قد يرفع تكلفة الاستقرار، خصوصاً إذا تزايدت أعداد الفارين، واتسع الصراع في إثيوبيا، وارتفعت تكاليف الخدمات والإيواء، واتسعت تداعيات اضطراب التجارة والملاحة في البحر الأحمر.

ورجح أنه حال بدء الدعم الدولي والإقليمي بمستوى يتناسب مع حجم هذه التحديات، فإن جيبوتي سيكون لديها قدرة أكبر على المحافظة على استقرارها والاستمرار في أداء دورها المحوري في أمن البحر الأحمر والقرن الأفريقي.

الوساطة واردة

ووسط تلك الأزمات المحيطة بها، دعت جيبوتي في بيان للخارجية نقلته وكالة الأنباء الرسمية، الأحد، إلى خفض التصعيد في إثيوبيا، وتسوية النزاعات من خلال الحوار.

ويعتقد عيسى أن جيبوتي يمكن أن تتجه إلى توسيع حضورها الدبلوماسي عبر لعب دور الوسيط أو الميسّر في بعض أزمات الإقليم، خاصة أنها تمتلك خبرة في التواصل مع أطراف متعددة، وتتمتع بعلاقات متوازنة نسبياً مع قوى إقليمية ودولية مختلفة.

وبحسب عيسى، يبدو الملف اليمني أكثر قابلية لهذا التحرك، بينما يظل الملف الإثيوبي أكثر حساسية؛ ما يدفع جيبوتي إلى تبنّي مقاربة تدريجية تقوم على التشاور وبناء الثقة؛ ما يقلل من أزماتها الداخلية.


فرار قراصنة صوماليين وسط شبهات بتسهيل الشرطة هروبهم

جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
TT

فرار قراصنة صوماليين وسط شبهات بتسهيل الشرطة هروبهم

جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الوطني الصومالي (أ.ف.ب)

فرَّ نحو 30 شخصاً يُشتبه في أنهم قراصنة، أُوقفوا خلال عملية إنقاذ ناقلة نفط تم الاستيلاء عليها، أثناء اقتيادهم إلى السجن، وسط شبهات بأن تكون الشرطة قد ساعدتهم على الفرار، وفق ما أفادت 4 مصادر أمنية «وكالة الصحافة الفرنسية» اليوم (الأحد).

وشهدت عمليات القرصنة قبالة سواحل الصومال تصاعداً ملحوظاً منذ أبريل (نيسان)، مع تسجيل ما لا يقل عن 15 هجوماً هذا العام، وهو أعلى رقم منذ عام 2013، وفق المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة.

وتم إنقاذ ناقلة النفط «سيبو 1»، المعروفة أيضاً باسم «سي مول»، بعدما اعترضتها الشرطة البحرية الجمعة، وأوقفت 41 شخصاً يُشتبه في أنهم قراصنة، واقتيدوا إلى بلدة غاراكاد الساحلية.

واعتبر ذلك انتصاراً لسلطات ولاية بونتلاند شبه المستقلة، التي تعرضت لانتقادات بسبب تقاعسها عن اتخاذ إجراءات ضد القراصنة الذين يُعتقد أنهم يحظون بحماية من المجتمع المحلي.

ومن المرجح أن يؤدي فرار 28 من القراصنة خلال نقلهم براً من غاراكاد إلى عاصمة الولاية جروي ليل الجمعة، إلى مزيد من الانتقادات.

وقالت المصادر الأمنية المحلية الأربعة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن قرار نقل المشتبه بهم ليلاً كان غير اعتيادي.

وأضافت المصادر أن الشاحنة التي كانت تقلُّهم تعرضت على الطريق لانفجار أحد إطاراتها، ليكتشف المشتبه بهم أن بابها كان غير مقفل، ما أتاح لهم الفرار.

ولم تنجح الشرطة في إعادة القبض إلا على 13 شخصاً من المجموعة، بينهم شخص قُتل بالرصاص.