«توتال» تشترط إعفاءً أميركياً للبقاء في إيران

طهران تقول إن الشركة الفرنسية لن تسترجع ما استثمرته ما لم ينتهِ المشروع

توقيع عقد تطوير حقل بارس الجنوبي بحضور وزير النفط الإيراني بيجن زنغنه وممثل «توتال» وشركة النفط الوطنية الصينية في يوليو 2017
توقيع عقد تطوير حقل بارس الجنوبي بحضور وزير النفط الإيراني بيجن زنغنه وممثل «توتال» وشركة النفط الوطنية الصينية في يوليو 2017
TT

«توتال» تشترط إعفاءً أميركياً للبقاء في إيران

توقيع عقد تطوير حقل بارس الجنوبي بحضور وزير النفط الإيراني بيجن زنغنه وممثل «توتال» وشركة النفط الوطنية الصينية في يوليو 2017
توقيع عقد تطوير حقل بارس الجنوبي بحضور وزير النفط الإيراني بيجن زنغنه وممثل «توتال» وشركة النفط الوطنية الصينية في يوليو 2017

استبقت شركة «توتال» النفطية الفرنسية اجتماع رؤساء الدول والحكومات الأوروبية في العاصمة البلغارية، أمس، للبحث في «الرد» الأوروبي على تهديد الإدارة الأميركية بفرض عقوبات على الشركات التي تتعامل مع إيران وإمهالها ما لا يزيد على ستة أشهر لتسوية أوضاعها، بالإعلان أنها سوف تنسحب من مشروع الغاز الكبير حقل بارس الجنوبي في حال لم تحصل على إعفاء من السلطات الأميركية من تطبيق العقوبات عليها.
وأصدرت الشركة الفرنسية التي تعد أكبر مستثمر في إيران من خلال العقد المبرم عام 2017، والذي تبلغ قيمته 5 مليارات دولار، بياناً شرحت فيه «ظروفها» والأسباب التي قد تدفعها إلى الانسحاب في حال عدم حصولها على ضمانات أميركية وأوروبية وفرنسية. واللافت أن خطوة «توتال» جاءت بعد يوم واحد من الاجتماع الذي ضم في بروكسل يوم الثلاثاء وزراء خارجية فرنسا، وبريطانيا، وألمانيا، وإيران، وكذلك «وزيرة» الشؤون الخارجية الأوروبية فيديريكا موغيريني؛ للبحث في الخطوات التي من شأنها إقناع إيران بالبقاء داخل الاتفاق النووي المبرم صيف عام 2015، ورداً على طلب إيراني بتقديم ضمانات، قالت موغريني في مؤتمر صحافي ليلة أول من أمس، إن الاتحاد الأوروبي «لن يقدم ضمانات قانونية واقتصادية إلى إيران»، لكنها شددت في الوقت نفسه على أن تلك الدول تعمل على حماية شركاتها من العقوبات الأميركية.
في بيانها المشار إليه، ربطت «توتال» التي تعد إحدى كبريات الشركات النفطية في العالم، بقاءها في السوق الإيرانية بحصولها على إعفاء رسمي من السلطات الأميركية من تطبيق العقوبات التي أعادت واشنطن فرضها، وذلك بدعم فرنسي وأوروبي. وترى أكثر من جهة فرنسية أن قرار «توتال» سببه قناعتها بأن واشنطن لن توفر للشركات الأوروبية معاملة خاصة، بل إن العقوبات التي تريد أن تطبقها بعد ستة أشهر، في أبعد تقدير، ستسري على الجميع، خصوصاً أن الإدارة الأميركية تعد خطة لـ«خنق الاقتصاد الإيراني واحتواء نشاطات طهران السياسية وبرامجها التسليحية، خصوصاً الباليستية منها، بالإضافة إلى برامجها النووية».
فضلاً عن ذلك، يدل بيان «توتال» على أن الاجتماع الذي عقده أول من أمس وزيرا الخارجية والاقتصاد الفرنسيين مع ممثلي نحو ستين شركة فرنسية عاملة في إيران لم يطمئن المشاركين لجهة قدرة السلطات الفرنسية والأوروبية على «لي الذراع» الأميركية رغم التهديد باللجوء إلى تدابير مضادة تضمن المصالح الفرنسية. وكان لافتاً في بيان «توتال» «الصراحة» التي تجلى فيها، حيث تقول الشركة إنها لن تبقى في إيران ما لم تحصل على «الحماية من كل عقوبات (رئيسية) وثانوية يطبقها القانون الأميركي» في إشارة إلى تمسك واشنطن بتطبيق قانون العقوبات خارج الأراضي الأميركية وعلى الشركات غير الأميركية بمنعها من الدخول إلى السوق الأميركية، وفرض غرامات مالية مرتفعة عليها.
وللتذكير، فإن مصرف «سوسيتيه جنرال» اضطر إلى دفع نحو عشرة مليارات دولار للخزينة الأميركية بسبب مخالفته قانون منع استخدام الدولار في المعاملات المصرفية والتجارية مع إيران.
في بيان «توتال» تقول إحدى فقراته: «من الواضح أن (توتال) لا تستطيع أن تقع تحت تهديد العقوبات الثانوية الأميركية؛ الأمر الذي سيحرمها من تمويل المصارف الأميركية بالدولار وهي الضالعة في تمويل 90 في المائة منها، فضلاً عن خسارة المساهمين الأميركيين الذين يمثلون 30 في المائة من مجمل مساهميها. يضاف إلى ذلك كله حرمان (توتال) من القيام بنشاطات وعمليات في الولايات المتحدة، حيث تبلغ أصول الشركة 10 مليارات دولار من مجمل رؤوس الأموال التي تشغلها». وبناءً عليه، فإن «توتال» ستمتنع عن أي التزام إضافي في مشروع «ساوث بارس» ما دامت لم تحصل على الضمانات والإعفاءات التي تريدها. ويتم تداول معلومات داخل الشركة مفادها أن «توتال» يمكن أن تبيع حصتها في البلوك المذكور لشريكها الصيني «بتروشينا» الذي وقّعت معه ومع السلطات الإيرانية العقد «وفق قرارات الأمم المتحدة والتشريعات الأميركية والأوروبية والفرنسية المطبقة في تلك الفترة» أي قبل العقوبات. ونفت الشركة، أن تكون معرّضة لخسائر كبيرة بسبب «ساوث بارس» لأن كل ما استثمرته لا يتجاوز الأربعين مليون دولار.
يمكن النظر لخطوة «توتال» على أنها بمثابة قرع لناقوس الخطر، وأن شركات فرنسية وأوروبية أخرى ضالعة في السوق الإيرانية سوف تحذو حذوها. والجميع اليوم في حال انتظار لمعرفة ما سترسو عليه المفاوضات الأوروبية - الأميركية بشأن العقوبات. وفي الاجتماع الرسمي مع الشركات الفرنسية، سعت الحكومة الفرنسية ممثلة بوزير الخارجية جان إيف لودريان، ووزير الاقتصاد برونو لومير إلى «طمأنة» شركاتها بالتأكيد على «عزم» الحكومة على الدفاع عن مصالح الشركات. وقال لودريان، إن باريس «عازمة على النضال من أجل ألا تصيب القرارات الأميركية الشركات الفرنسية التي تستثمر أو استثمرت في إيران». ومن جانبه، أعلن وزير الاقتصاد، أن «التحدي الاقتصادي «الذي تطرحه العقوبات الأميركية» لا يمكن الاستهانة به؛ لأن الكثير من الشركات «الفرنسية» استثمرت بقوة في قطاعات الطيران وصناعة الأدوية والطاقة وصناعة السيارات في إيران، مضيفاً إنها وقّعت على عقود «بنية سليمة» «أي باحترام ما كان سائداً وقتها من قوانين» ويعين بالتالي «احترام» مصالحها. وتجدر الإشارة إلى أن المبادلات التجارية الفرنسية - الإيرانية قد حققت نهوضاً ملموساً في عام 2017؛ إذ وصلت إلى 1.5 مليار يورو. ووفق المعلومات الفرنسية، فإن أولى العقوبات التي ستطبق سوف تطال صناعة السيارات والصناعات الفضائية، وهو ما سيصيب شركتي «بيجو» و«رينو» للسيارات وشركة «إيرباص» صانعة الطائرات. ووقعت الأخيرة عقداً بقيمة 18 مليار دولار لتزويد إيران بمائة طائرة تم تسليم ثلاث طائرات منها فقط.
إزاء هذا الوضع، تنتظر باريس مجيء وزير الخارجية الأميركي مايك بامبيو إلى أوروبا للتعرف على ما يمكن أن تتنازل عنه واشنطن في موضوع العقوبات. كذلك، فإن الأنظار تتجه إلى بروكسل، حيث سيفاوض الاتحاد الأوروبي باسم الأوروبيين جميعاً. أما الأسلحة التي يشحذها هؤلاء لمواجهة السياسات الأميركية يبدو أنها غير مقنعة، والدليل على ذلك تمهيد «توتال» لخروجها من إيران.
وأفادت «رويترز» نقلاً عن وزير النفط الإيراني بيجن زنغنه، بأن «توتال» لن تدفع غرامة إذا انسحبت من مشروع بارس الجنوبي، مضيفاً أنها لن يكون بمقدورها استبقاء استثمارها في إيران حتى ينتهي المشروع. وتابع زنغنه «هم لم يقولوا إنهم سينسحبون. هم يقصدون أن (توتال) ربما لن يكون بمقدورها مواصلة أنشطتها في إيران».
وسارعت طهران للتخفيف من وطأة الخبر على الشركات الأخرى، وقال الموقع الإخباري لوزارة النفط الإيرانية «شانا»، إن شركة نفط الجنوب الوطنية الإيرانية وقّعت مذكرة تفاهم أمس مع كونسورتيوم، دولي يعرف باسم «بيرجاس»، لتطوير حقل كارانج النفطي.
وأضاف الموقع الإخباري، إن الكونسورتيوم الذي مقره لندن سيساعد إيران على إنتاج 655 مليون برميل من النفط من الحقل الواقع في إقليم خوزستان (الأحواز) على مدار الأعوام العشرة المقبلة.



إسرائيل تعلن شن سلسلة ضربات جديدة «واسعة النطاق» على طهران

سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)
سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)
TT

إسرائيل تعلن شن سلسلة ضربات جديدة «واسعة النطاق» على طهران

سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)
سحابة كثيفة من الدخان تتصاعد جراء ضربات إسرائيلية على خزانات نفط في العاصمة الإيرانية طهران (أ.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي، مساء الخميس، أنه يشن سلسلة جديدة من الضربات التي تستهدف بنى تحتية في طهران، في اليوم الثالث عشر من الحرب في الشرق الأوسط.

وقال، في بيان، إن «الجيش الإسرائيلي بدأ تواً سلسلة جديدة من الضربات الواسعة النطاق، والتي تستهدف البنى التحتية للنظام الإرهابي الإيراني في طهران»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».


بعثة أممية: الحرب ستفاقم على الأرجح القمع في إيران

عناصر من الأمن الإيراني يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمُّع لدعمه بطهران (أ.ب)
عناصر من الأمن الإيراني يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمُّع لدعمه بطهران (أ.ب)
TT

بعثة أممية: الحرب ستفاقم على الأرجح القمع في إيران

عناصر من الأمن الإيراني يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمُّع لدعمه بطهران (أ.ب)
عناصر من الأمن الإيراني يقفون على سطح سيارتهم حاملين صور المرشد السابق علي خامنئي وخليفته وابنه مجتبى خلال تجمُّع لدعمه بطهران (أ.ب)

حذّرت بعثة تقصّي الحقائق المستقلة التابعة للأمم المتحدة بشأن الوضع في إيران، من أن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط قد تؤدي إلى تفاقم القمع المؤسسي داخل البلاد، مشيرة إلى أن المدنيين الإيرانيين باتوا عالقين بين تصاعد العمليات العسكرية وتشديد القيود الأمنية التي تمارسها السلطات.

وقالت «البعثة»، في تقرير، إن المدنيين في إيران يقفون «بين مطرقة استمرار الأعمال العدائية المسلَّحة وسندان قمع بلغ مستويات غير مسبوقة»، وعَدَّت أن بعض الانتهاكات قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية. وأضافت أن تفاقم أزمة حقوق الإنسان «مرجَّح في أعقاب الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران، والضربات الانتقامية التي تشنُّها طهران في أنحاء المنطقة».

وأوضحت «البعثة»، التي تضم ثلاثة أعضاء ومكلَّفة بجمع الأدلة وتوثيق الانتهاكات، أنها حدّدت، خلال الأشهر الأحد عشر الماضية، «نمطاً واضحاً» من القمع يرتبط بالتطورات الجارية في البلاد. وأشارت إلى أن حماية المدنيين، بما في ذلك المحتجَزون، تصبح أكثر خطورة، خلال النزاعات المسلَّحة، خصوصاً في ظل قطع الاتصالات والإنترنت.

كان مجلس حقوق الإنسان، التابع للأمم المتحدة، قد أنشأ «البعثة» في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، عقب حملة القمع التي أعقبت الاحتجاجات الواسعة على خلفية وفاة الشابة مهسا أميني.

وذكر التقرير أن وضع حقوق الإنسان في إيران «تفاقم بشكل حاد»، منذ بدء الضربات الأميركية الإسرائيلية في 28 فبراير (شباط) الماضي، وعَدَّ أن الشعب الإيراني يواجه حالياً «حملة عسكرية واسعة النطاق قد تستمر لأسابيع أو أشهر»، بالتزامن مع تشديد القيود الداخلية.

ودعت «البعثة» جميع الأطراف إلى الوقف الفوري للهجمات لتفادي إلحاق مزيد من الأذى بالمدنيين في إيران وفي المنطقة.

وقدّمت «البعثة» أحدث تقاريرها إلى مجلس حقوق الإنسان، الأربعاء، ويغطي التقرير الفترة الممتدة من أبريل (نيسان) 2025 حتى 18 فبراير من العام الحالي. وأكد أن أنماط القمع التي تقودها الدولة «لم تستمرَّ فحسب، بل تطورت وتعززت»، خصوصاً بعد موجة الاحتجاجات التي اندلعت في 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

واتهم التقرير قوات الأمن باستخدام «قوة فتّاكة مُفرطة»، بما في ذلك بنادق هجومية ورشاشات ثقيلة، ما أدى إلى سقوط أعداد كبيرة من القتلى والجرحى.

كما تطرَّق التقرير إلى الحرب التي استمرت 12 يوماً بين إيران وإسرائيل، في يونيو (حزيران) 2025، مشيراً إلى أن الهجوم الذي استهدف مَجمع سجن إيفين خلصت البعثة إلى أنه قد يشكل جريمة حرب بسبب استهداف موقع مدني، وقد أسفر عن مقتل نحو 80 شخصاً.

وخلصت «البعثة» إلى أن عدداً من الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبتها السلطات الإيرانية، بما في ذلك القتل والحبس والتعذيب والعنف الجنسي والاضطهاد على أساس النوع الاجتماعي والإخفاء القسري، قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية ارتُكبت «في إطار هجوم واسع النطاق ومنهجيّ ضد المدنيين».

في سياق متصل، أفادت وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان «هرانا» بأن السلطات الإيرانية أوقفت نحو 200 شخص بتُهم مرتبطة بالحرب الدائرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل. وأوضحت الوكالة، ومقرُّها الولايات المتحدة، أن 195 شخصاً، على الأقل، اعتُقلوا في مناطق مختلفة من البلاد، بينها طهران ووسط البلاد وشمالها الغربي.

ووفقاً للتقارير، وُجّهت إلى الموقوفين اتهامات تتعلق بنشاطهم على شبكات التواصل الاجتماعي، وإرسال مواد إعلامية إلى وسائل إعلام أجنبية، والتجسس، فضلاً عن الإخلال بالأمن العام.

وأعلن جهاز الاستخبارات، التابع لـ«الحرس الثوري»، أنه أوقف عشرة أشخاص صوّروا مواقع تعرضت للضربات وأرسلوا الصور إلى وسائل إعلام أجنبية، في حين نشرت وسائل إعلام رسمية تسجيلات مصوَّرة لاعترافاتهم، قالت «هرانا» إنها أُخذت تحت الضغط.

وفي الوقت نفسه، حذّر قائد الشرطة الوطنية أحمد رضا رادان المتظاهرين من أنهم سيُعامَلون «كأعداء»، مشيراً إلى أن يد القوات الأمنية «على الزناد».

كما أثار تسجيلٌ بثّه التلفزيون الرسمي جدلاً واسعاً بعد أن قال فيه أحد المذيعين إن السلطات «ستجعل الأمهات يبكين»، إذا حاول البعض استغلال الفوضى للقيام بأنشطة مُعارضة.

تأتي هذه التطورات في ظل توتر داخلي متصاعد أعقب موجة احتجاجات واسعة شهدتها البلاد قبل اندلاع الحرب، وأسفر قمعها عن سقوط آلاف القتلى واعتقال عشرات الآلاف، وفق منظمات حقوقية.

وقالت بهار قندهاري، من «مركز حقوق الإنسان في إيران»، إن السلطات «اعتادت استغلال أجواء الحرب والأزمات لتشديد القمع الداخلي»، مضيفة أن الحكومة «تساوي بشكل متزايد بين المعارضة والتجسس، وتصف المنتقدين بأنهم أعداء للدولة، ما يوفر غطاء سياسياً لتشديد الإجراءات الأمنية».


نائب وزير الخارجية الإيراني: نريد ضمان ألا تُفرض علينا الحرب مجدداً

تخت روانجي يُطلِع لجنة الأمن القومي على نتائج الجولة الثانية من الحوار مع الأوروبيين مطلع ديسمبر الماضي (موقع البرلمان)
تخت روانجي يُطلِع لجنة الأمن القومي على نتائج الجولة الثانية من الحوار مع الأوروبيين مطلع ديسمبر الماضي (موقع البرلمان)
TT

نائب وزير الخارجية الإيراني: نريد ضمان ألا تُفرض علينا الحرب مجدداً

تخت روانجي يُطلِع لجنة الأمن القومي على نتائج الجولة الثانية من الحوار مع الأوروبيين مطلع ديسمبر الماضي (موقع البرلمان)
تخت روانجي يُطلِع لجنة الأمن القومي على نتائج الجولة الثانية من الحوار مع الأوروبيين مطلع ديسمبر الماضي (موقع البرلمان)

قال نائب وزير الخارجية الإيراني، مجيد تخت روانجي، إن إيران تريد ضمانات تحول دون فرض حرب جديدة عليها في المستقبل، مشدداً على أن بلاده تسعى إلى منع تكرار ما وصفه بفرض النزاع عليها من الخارج، في وقت يشتد فيه النزاع مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وقال تخت روانجي في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» في طهران: «نريد أن نضمن ألا تُفرض الحرب مرة أخرى على إيران».

وأضاف: «عندما بدأت الحرب في يونيو (حزيران) الماضي، وبعد 12 يوماً كان هناك ما سُمّي بـ(وقف الأعمال العدائية)... لكن بعد ثمانية أو تسعة أشهر أعادوا تنظيم صفوفهم وكرّروا الهجوم»؛ في إشارة إلى الولايات المتحدة وإسرائيل.

وتابع: «لا نريد أن نُعامل بهذه الطريقة مرة أخرى في المستقبل». وقال إن طهران أبلغت دول الجوار قبل اندلاع المواجهة أنها ستعتبر الأصول والقواعد الأميركية أهدافاً مشروعة إذا شاركت الولايات المتحدة في أي هجوم ضد إيران.

وأضاف: «قبل بدء الحرب، وفي مناسبات مختلفة، أبلغنا جيراننا بأنه إذا انخرطت أميركا في عدوان على إيران، فإن جميع الأصول الأميركية وجميع القواعد الأميركية ستكون أهدافاً مشروعة لإيران».

وأكد أن إيران تعتبر تحركاتها العسكرية دفاعية، قائلاً: «نحن نتحرك دفاعاً عن النفس، وسنستمر في الدفاع عن النفس طالما كان ذلك ضرورياً».

وأشار تخت روانجي إلى أن الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل جاءت قبل أيام من جولة جديدة من المفاوضات التي كانت مقررة بين واشنطن وطهران، وذلك بعد ثلاث جولات تفاوض سابقة بين الطرفين.

وكانت سلطنة عمان قد تحدثت في وقت سابق عن «تقدم كبير» في المفاوضات التي كانت تتوسط فيها بين الجانبين.

وقال نائب وزير الخارجية الإيراني إن بلاده تلقت اتصالات من دول وصفها بـ«الصديقة» بشأن إنهاء النزاع، من دون أن يحدد تلك الدول.

وأوضح: «بعض الدول الصديقة تواصلت معنا لمحاولة إنهاء الحرب».

وأضاف أن طهران أبلغت تلك الدول موقفها بوضوح، مشيراً إلى أن وقف إطلاق النار يجب أن يكون جزءاً من تسوية شاملة.

وقال: «نقول لهم الشيء نفسه، وهو أننا نريد أن يكون وقف إطلاق النار جزءاً من صيغة شاملة لإنهاء الحرب بالكامل». كما تطرق المسؤول الإيراني إلى الوضع في مضيق هرمز، الذي يشكل أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط في العالم.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن أن الجيش الأميركي استهدف سفناً إيرانية لزرع الألغام في المنطقة. لكن تخت روانجي نفى هذه الاتهامات خلال المقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال: «في مياهنا الإقليمية في المنطقة الجنوبية القريبة من الخليج (...)، نتخذ تدابير احترازية لنكون مستعدين لحماية مياهنا ووطننا». وأضاف أن هذه الإجراءات تأتي في إطار الاستعدادات الدفاعية، من دون تقديم تفاصيل إضافية حول طبيعتها.

وأكد أن إيران سمحت لسفن من دول عدة بعبور مضيق هرمز خلال الفترة الأخيرة.

وقال: «لقد تحدثت إلينا بعض الدول بالفعل بشأن عبور المضيق، وقد تعاونا معها». غير أنه أوضح أن طهران تميز بين الدول التي تشارك في الهجمات ضدها وتلك التي لا تشارك. وأضاف: «نعتبر أن الدول التي انضمت إلى العدوان لا ينبغي أن تستفيد من المرور الآمن عبر مضيق هرمز».

وفي سياق آخر، تطرق نائب وزير الخارجية الإيراني إلى تقديرات تتحدث عن احتمال تهديد النزاع لبقاء النظام السياسي في إيران. وقال إن القيادة الإيرانية لا ترى أن الوضع الحالي يشكل خطراً وجودياً على الجمهورية الإسلامية. وأضاف: «لقد تجاوزنا تلك المرحلة».

وتابع: «شعر الأميركيون والإسرائيليون بأنه في غضون 24 أو 48 ساعة سينهار النظام بأكمله، لكن ذلك لم يتحقق».

وأكد أن السلطات الإيرانية تعتقد أن الدولة ما زالت قادرة على الصمود في مواجهة الضغوط. وقال: «العدو يدرك أن هذا النظام قوي بما يكفي ليصمد».

وأشار تخت روانجي إلى أن طهران ترى أن مسار الأزمة لا يمكن أن يُحسم عسكرياً فقط، بل يحتاج إلى ترتيبات أوسع تضمن إنهاء المواجهة بشكل نهائي.

وقال إن إيران تسعى إلى اتفاق يضع حداً للنزاع ويمنع تكرار الظروف التي أدت إلى اندلاعه. وأضاف أن طهران تعتبر أن أي تسوية يجب أن تعالج جذور الأزمة، وليس فقط وقف القتال مؤقتاً.

وقال: «ما نريده هو إطار شامل يضمن إنهاء الحرب بالكامل». وأكد أن بلاده ستواصل العمل على هذا الهدف عبر القنوات الدبلوماسية، بالتوازي مع استعدادها للدفاع عن نفسها إذا استمرت المواجهة.

وأضاف: «سنواصل الدفاع عن أنفسنا طالما كان ذلك ضرورياً».