«توتال» تشترط إعفاءً أميركياً للبقاء في إيران

طهران تقول إن الشركة الفرنسية لن تسترجع ما استثمرته ما لم ينتهِ المشروع

توقيع عقد تطوير حقل بارس الجنوبي بحضور وزير النفط الإيراني بيجن زنغنه وممثل «توتال» وشركة النفط الوطنية الصينية في يوليو 2017
توقيع عقد تطوير حقل بارس الجنوبي بحضور وزير النفط الإيراني بيجن زنغنه وممثل «توتال» وشركة النفط الوطنية الصينية في يوليو 2017
TT

«توتال» تشترط إعفاءً أميركياً للبقاء في إيران

توقيع عقد تطوير حقل بارس الجنوبي بحضور وزير النفط الإيراني بيجن زنغنه وممثل «توتال» وشركة النفط الوطنية الصينية في يوليو 2017
توقيع عقد تطوير حقل بارس الجنوبي بحضور وزير النفط الإيراني بيجن زنغنه وممثل «توتال» وشركة النفط الوطنية الصينية في يوليو 2017

استبقت شركة «توتال» النفطية الفرنسية اجتماع رؤساء الدول والحكومات الأوروبية في العاصمة البلغارية، أمس، للبحث في «الرد» الأوروبي على تهديد الإدارة الأميركية بفرض عقوبات على الشركات التي تتعامل مع إيران وإمهالها ما لا يزيد على ستة أشهر لتسوية أوضاعها، بالإعلان أنها سوف تنسحب من مشروع الغاز الكبير حقل بارس الجنوبي في حال لم تحصل على إعفاء من السلطات الأميركية من تطبيق العقوبات عليها.
وأصدرت الشركة الفرنسية التي تعد أكبر مستثمر في إيران من خلال العقد المبرم عام 2017، والذي تبلغ قيمته 5 مليارات دولار، بياناً شرحت فيه «ظروفها» والأسباب التي قد تدفعها إلى الانسحاب في حال عدم حصولها على ضمانات أميركية وأوروبية وفرنسية. واللافت أن خطوة «توتال» جاءت بعد يوم واحد من الاجتماع الذي ضم في بروكسل يوم الثلاثاء وزراء خارجية فرنسا، وبريطانيا، وألمانيا، وإيران، وكذلك «وزيرة» الشؤون الخارجية الأوروبية فيديريكا موغيريني؛ للبحث في الخطوات التي من شأنها إقناع إيران بالبقاء داخل الاتفاق النووي المبرم صيف عام 2015، ورداً على طلب إيراني بتقديم ضمانات، قالت موغريني في مؤتمر صحافي ليلة أول من أمس، إن الاتحاد الأوروبي «لن يقدم ضمانات قانونية واقتصادية إلى إيران»، لكنها شددت في الوقت نفسه على أن تلك الدول تعمل على حماية شركاتها من العقوبات الأميركية.
في بيانها المشار إليه، ربطت «توتال» التي تعد إحدى كبريات الشركات النفطية في العالم، بقاءها في السوق الإيرانية بحصولها على إعفاء رسمي من السلطات الأميركية من تطبيق العقوبات التي أعادت واشنطن فرضها، وذلك بدعم فرنسي وأوروبي. وترى أكثر من جهة فرنسية أن قرار «توتال» سببه قناعتها بأن واشنطن لن توفر للشركات الأوروبية معاملة خاصة، بل إن العقوبات التي تريد أن تطبقها بعد ستة أشهر، في أبعد تقدير، ستسري على الجميع، خصوصاً أن الإدارة الأميركية تعد خطة لـ«خنق الاقتصاد الإيراني واحتواء نشاطات طهران السياسية وبرامجها التسليحية، خصوصاً الباليستية منها، بالإضافة إلى برامجها النووية».
فضلاً عن ذلك، يدل بيان «توتال» على أن الاجتماع الذي عقده أول من أمس وزيرا الخارجية والاقتصاد الفرنسيين مع ممثلي نحو ستين شركة فرنسية عاملة في إيران لم يطمئن المشاركين لجهة قدرة السلطات الفرنسية والأوروبية على «لي الذراع» الأميركية رغم التهديد باللجوء إلى تدابير مضادة تضمن المصالح الفرنسية. وكان لافتاً في بيان «توتال» «الصراحة» التي تجلى فيها، حيث تقول الشركة إنها لن تبقى في إيران ما لم تحصل على «الحماية من كل عقوبات (رئيسية) وثانوية يطبقها القانون الأميركي» في إشارة إلى تمسك واشنطن بتطبيق قانون العقوبات خارج الأراضي الأميركية وعلى الشركات غير الأميركية بمنعها من الدخول إلى السوق الأميركية، وفرض غرامات مالية مرتفعة عليها.
وللتذكير، فإن مصرف «سوسيتيه جنرال» اضطر إلى دفع نحو عشرة مليارات دولار للخزينة الأميركية بسبب مخالفته قانون منع استخدام الدولار في المعاملات المصرفية والتجارية مع إيران.
في بيان «توتال» تقول إحدى فقراته: «من الواضح أن (توتال) لا تستطيع أن تقع تحت تهديد العقوبات الثانوية الأميركية؛ الأمر الذي سيحرمها من تمويل المصارف الأميركية بالدولار وهي الضالعة في تمويل 90 في المائة منها، فضلاً عن خسارة المساهمين الأميركيين الذين يمثلون 30 في المائة من مجمل مساهميها. يضاف إلى ذلك كله حرمان (توتال) من القيام بنشاطات وعمليات في الولايات المتحدة، حيث تبلغ أصول الشركة 10 مليارات دولار من مجمل رؤوس الأموال التي تشغلها». وبناءً عليه، فإن «توتال» ستمتنع عن أي التزام إضافي في مشروع «ساوث بارس» ما دامت لم تحصل على الضمانات والإعفاءات التي تريدها. ويتم تداول معلومات داخل الشركة مفادها أن «توتال» يمكن أن تبيع حصتها في البلوك المذكور لشريكها الصيني «بتروشينا» الذي وقّعت معه ومع السلطات الإيرانية العقد «وفق قرارات الأمم المتحدة والتشريعات الأميركية والأوروبية والفرنسية المطبقة في تلك الفترة» أي قبل العقوبات. ونفت الشركة، أن تكون معرّضة لخسائر كبيرة بسبب «ساوث بارس» لأن كل ما استثمرته لا يتجاوز الأربعين مليون دولار.
يمكن النظر لخطوة «توتال» على أنها بمثابة قرع لناقوس الخطر، وأن شركات فرنسية وأوروبية أخرى ضالعة في السوق الإيرانية سوف تحذو حذوها. والجميع اليوم في حال انتظار لمعرفة ما سترسو عليه المفاوضات الأوروبية - الأميركية بشأن العقوبات. وفي الاجتماع الرسمي مع الشركات الفرنسية، سعت الحكومة الفرنسية ممثلة بوزير الخارجية جان إيف لودريان، ووزير الاقتصاد برونو لومير إلى «طمأنة» شركاتها بالتأكيد على «عزم» الحكومة على الدفاع عن مصالح الشركات. وقال لودريان، إن باريس «عازمة على النضال من أجل ألا تصيب القرارات الأميركية الشركات الفرنسية التي تستثمر أو استثمرت في إيران». ومن جانبه، أعلن وزير الاقتصاد، أن «التحدي الاقتصادي «الذي تطرحه العقوبات الأميركية» لا يمكن الاستهانة به؛ لأن الكثير من الشركات «الفرنسية» استثمرت بقوة في قطاعات الطيران وصناعة الأدوية والطاقة وصناعة السيارات في إيران، مضيفاً إنها وقّعت على عقود «بنية سليمة» «أي باحترام ما كان سائداً وقتها من قوانين» ويعين بالتالي «احترام» مصالحها. وتجدر الإشارة إلى أن المبادلات التجارية الفرنسية - الإيرانية قد حققت نهوضاً ملموساً في عام 2017؛ إذ وصلت إلى 1.5 مليار يورو. ووفق المعلومات الفرنسية، فإن أولى العقوبات التي ستطبق سوف تطال صناعة السيارات والصناعات الفضائية، وهو ما سيصيب شركتي «بيجو» و«رينو» للسيارات وشركة «إيرباص» صانعة الطائرات. ووقعت الأخيرة عقداً بقيمة 18 مليار دولار لتزويد إيران بمائة طائرة تم تسليم ثلاث طائرات منها فقط.
إزاء هذا الوضع، تنتظر باريس مجيء وزير الخارجية الأميركي مايك بامبيو إلى أوروبا للتعرف على ما يمكن أن تتنازل عنه واشنطن في موضوع العقوبات. كذلك، فإن الأنظار تتجه إلى بروكسل، حيث سيفاوض الاتحاد الأوروبي باسم الأوروبيين جميعاً. أما الأسلحة التي يشحذها هؤلاء لمواجهة السياسات الأميركية يبدو أنها غير مقنعة، والدليل على ذلك تمهيد «توتال» لخروجها من إيران.
وأفادت «رويترز» نقلاً عن وزير النفط الإيراني بيجن زنغنه، بأن «توتال» لن تدفع غرامة إذا انسحبت من مشروع بارس الجنوبي، مضيفاً أنها لن يكون بمقدورها استبقاء استثمارها في إيران حتى ينتهي المشروع. وتابع زنغنه «هم لم يقولوا إنهم سينسحبون. هم يقصدون أن (توتال) ربما لن يكون بمقدورها مواصلة أنشطتها في إيران».
وسارعت طهران للتخفيف من وطأة الخبر على الشركات الأخرى، وقال الموقع الإخباري لوزارة النفط الإيرانية «شانا»، إن شركة نفط الجنوب الوطنية الإيرانية وقّعت مذكرة تفاهم أمس مع كونسورتيوم، دولي يعرف باسم «بيرجاس»، لتطوير حقل كارانج النفطي.
وأضاف الموقع الإخباري، إن الكونسورتيوم الذي مقره لندن سيساعد إيران على إنتاج 655 مليون برميل من النفط من الحقل الواقع في إقليم خوزستان (الأحواز) على مدار الأعوام العشرة المقبلة.



كيف غيّرت حرب إيران العالم في أقل من أسبوعين؟

لافتة تعرض أسعار البنزين والديزل في محطة وقود في الولايات المتحدة (د.ب.أ)
لافتة تعرض أسعار البنزين والديزل في محطة وقود في الولايات المتحدة (د.ب.أ)
TT

كيف غيّرت حرب إيران العالم في أقل من أسبوعين؟

لافتة تعرض أسعار البنزين والديزل في محطة وقود في الولايات المتحدة (د.ب.أ)
لافتة تعرض أسعار البنزين والديزل في محطة وقود في الولايات المتحدة (د.ب.أ)

منذ أن شنّ الرئيس الأميركي دونالد ترمب الحرب على إيران، صوّرها على أنها هجوم خاطف ذو عواقب قليلة طويلة الأمد، لا سيما على الأميركيين. وقد وصفها، يوم الاثنين الماضي، بأنها «اضطراب مؤقت».

لكن خبراء ومحللين دوليين أشاروا إلى تحول هذه الحرب سريعاً إلى صدمة للنظام الأمني ​​والاقتصاد العالميين تفوق بكثير تلك التي أحدثتها صراعات أخرى حديثة في الشرق الأوسط، بحسب ما نقلته صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية.

ففي أقل من أسبوعين، أعادت الحرب تشكيل أنماط السفر، والاعتماد على الطاقة، وتكاليف المعيشة، وطرق التجارة، والشراكات الاستراتيجية.

وقد تعرضت دولٌ عادةً ما تكون بمنأى عن الصراعات الإقليمية، مثل قبرص والإمارات العربية المتحدة، لضربات إيرانية مباشرة.

وقد تُؤدي تداعيات هذه الحرب إلى تعطيل انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة، وتغيير حسابات الحرب في أوكرانيا، وإجبار الصين على تغيير استراتيجيتها الاقتصادية بشكلٍ جذري.

هذه الآثار قد تتفاقم إذا مضى ترمب قدماً في الحرب، لا سيما إذا صعّدت إيران هجماتها المضادة وأغلقت مضيق هرمز، الممر النفطي الحيوي.

وتؤثر الحرب بشكل مباشر وملموس على الشرق الأوسط. فقد أسفرت الهجمات في أنحاء المنطقة عن مقتل أكثر من ألف شخص، وألحقت أضراراً جسيمة بالبنية التحتية الحيوية والبيئة، خصوصاً في طهران، حيث امتدت أعمدة من الدخان السام والأمطار السوداء فوق البلاد بعد غارات إسرائيلية على مستودعات الوقود.

صدمة في أسواق النفط

بالنسبة لمعظم أنحاء العالم، كانت أولى آثار الحرب المدمرة ارتفاع أسعار البنزين. إذ قفزت أسعار النفط إلى أكثر من 100 دولار للبرميل بعد توقف مرور بعض ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات النفطية في العالم.

ويحذر خبراء اقتصاديون من أن استمرار الأزمة قد يشعل موجة متصاعدة من ارتفاع الأسعار في مختلف الاقتصادات، مما سيؤثر سلباً على النمو الاقتصادي، وهو مصير مشابه لسيناريو «الركود التضخمي» الذي أعقب الثورة الإيرانية عام 1979، حيث ترتفع الأسعار بينما يتباطأ النمو الاقتصادي.

تداعيات عالمية

الحرب لا تؤثر على الشرق الأوسط فقط، بل تمتد آثارها إلى مناطق عدة.

ففي الصين، يُشكّل فقدان إمكانية الوصول إلى النفط الرخيص خطراً متزايداً، وهو ليس الخطر الوحيد. فقد بات المصدرون الصينيون يعتمدون بشكل متزايد على المستهلكين في الشرق الأوسط. وقد يؤدي أي اضطراب في اقتصادات الشرق الأوسط إلى الحد من مبيعات البضائع الصينية هناك، مما يُقوّض نمو الصين.

في المقابل، يُفيد ارتفاع أسعار النفط روسيا، من خلال تعزيز عائدات النفط التي تُسهم في تمويل آلة موسكو الحربية في أوكرانيا.

كما يساور الأوروبيين قلقٌ من أن القتال العنيف في الشرق الأوسط سيُلحق ضرراً غير مباشر بالدفاعات الأوكرانية، فكلما زاد استخدام الولايات المتحدة وحلفائها للصواريخ الاعتراضية لمواجهة إيران، قلّت الصواريخ المتاحة لأوكرانيا للدفاع عن نفسها ضد الهجمات الروسية.

تداعيات سياسية داخل الولايات المتحدة

داخلياً، تواجه الحرب انتقادات متزايدة في الولايات المتحدة، حيث لا تحظى بدعم شعبي يُذكر مقارنةً بالحروب السابقة. ويستغل الديمقراطيون ارتفاع تكاليف الطاقة لكسب أصوات الناخبين قبل انتخابات التجديد النصفي.

كما ألقت الحرب بظلالها على استعدادات استضافة الولايات المتحدة لكأس العالم لكرة القدم هذا الصيف، خاصة مع الغموض حول إمكانية مشاركة المنتخب الإيراني في البطولة.

مخاوف من غياب خطة لنهاية الحرب

في أوروبا، تتصاعد المخاوف من أن الولايات المتحدة وإسرائيل لا تمتلكان خطة واضحة لما بعد الحرب أو لكيفية إدارة إيران إذا انهار نظامها.

ويحذر قادة أوروبيون من أن استمرار القتال دون استراتيجية خروج واضحة قد يفتح الباب أمام أزمة إقليمية طويلة الأمد.

وبينما تصر الإدارة الأميركية على أن آثار الحرب مؤقتة، يرى مراقبون أن الصراع قد يعيد رسم خريطة الاقتصاد والسياسة في العالم إذا طال أمده أو توسعت رقعته.


الرئيس الإيراني يطالب بضمانات وتعويضات لإنهاء الحرب

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (د.ب.أ)
TT

الرئيس الإيراني يطالب بضمانات وتعويضات لإنهاء الحرب

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (د.ب.أ)

حدّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأربعاء، شروطاً لإنهاء الحرب على بلاده، قائلاً إن الطريقة الوحيدة لوقف القتال تتمثل في تقديم ضمانات دولية تكفل إنهاءً دائماً لجميع الهجمات.

ودعا بزشكيان أيضاً إلى دفع تعويضات، مشيراً إلى ضرورة الاعتراف بـ«الحقوق المشروعة» لإيران، من دون أن يحدد طبيعة هذه الحقوق.

ويرى مراقبون للسياسة الداخلية الإيرانية أن حديثه قد يشير إلى مسألة تعيين زعيم أعلى جديد، والحاجة إلى اعتراف دولي به.

وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه «غير راضٍ» عن تعيين مجتبى خامنئي زعيماً دينياً جديداً خلفاً لوالده، مضيفاً أن الزعيم الجديد ينبغي أن يتوقع «صعوبات كبيرة».

وأضاف ترمب: «لا أعتقد أنه يستطيع العيش في سلام»، من دون أن يقدم مزيداً من التفاصيل.


بعثة أممية: الحرب ستفاقم على الأرجح القمع في إيران

قوات الأمن الإيرانية تظهر خلال مراسم جنازة جماعية لقادة «الحرس الثوري» الإيراني وقادة الجيش الذين سقطوا خلال الحرب الإيرانية - الأميركية - الإسرائيلية في طهران (إ.ب.أ)
قوات الأمن الإيرانية تظهر خلال مراسم جنازة جماعية لقادة «الحرس الثوري» الإيراني وقادة الجيش الذين سقطوا خلال الحرب الإيرانية - الأميركية - الإسرائيلية في طهران (إ.ب.أ)
TT

بعثة أممية: الحرب ستفاقم على الأرجح القمع في إيران

قوات الأمن الإيرانية تظهر خلال مراسم جنازة جماعية لقادة «الحرس الثوري» الإيراني وقادة الجيش الذين سقطوا خلال الحرب الإيرانية - الأميركية - الإسرائيلية في طهران (إ.ب.أ)
قوات الأمن الإيرانية تظهر خلال مراسم جنازة جماعية لقادة «الحرس الثوري» الإيراني وقادة الجيش الذين سقطوا خلال الحرب الإيرانية - الأميركية - الإسرائيلية في طهران (إ.ب.أ)

كشفت بعثة أممية لتقصي الحقائق حول إيران أن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط ستفاقم على الأرجح القمع المؤسسي للإيرانيين.

وجاء في تقرير لـ«بعثة تقصي الحقائق المستقلة بشأن الوضع في إيران» التابعة للأمم المتحدة أن المدنيين في البلاد عالقون بين مطرقة استمرار الأعمال العدائية المسلّحة وسندان قمع بلغ مستويات غير مسبوقة، قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية.

واعتبرت البعثة أن تفاقم أزمة حقوق الإنسان في إيران «من المرجح أن يزداد في أعقاب الهجمات الأميركية - الإسرائيلية على إيران والضربات الانتقامية التي تشنها إيران في مختلف أنحاء المنطقة».

وأشارت إلى أنها توصّلت في الأشهر الـ11 الماضية إلى تحديد «نمط واضح يرتبط بشكل مباشر بما نشهده اليوم في إيران».

وقالت البعثة إن «حماية المدنيين، بمَن فيهم المحتجزون، تصبح محفوفة بالمخاطر بشكل كبير خلال النزاع المسلّح، وبعده يشتد القمع الذي تمارسه الدولة، لا سيما حينما يتم قطع الاتصالات والإنترنت، كما يحدث حالياً».

وتتولى البعثة التي تضم ثلاثة أعضاء، جمع الأدلة على انتهاكات الحقوق في إيران وتوثيقها.

وتم تشكيل البعثة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022 في أعقاب حملة قمع لموجة من الاحتجاجات على خلفية وفاة الشابة مهسا أميني.

وفي 28 فبراير (شباط)، شنّت الولايات المتحدة وإسرائيل الموجة الأولى من الهجمات في حرب شهدت استهداف إيران أهدافاً في دول عدة.

وجاء في التقرير: «لقد تفاقم وضع حقوق الإنسان في إيران بشكل حاد جراء الغارات الجوية الأميركية - الإسرائيلية منذ 28 فبراير».

وتابعت البعثة أن «الشعب الإيراني عالق الآن بين مطرقة حملة عسكرية واسعة النطاق قد تستمر لأسابيع أو لأشهر، وسندان حكومة ذات سجل طويل من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، وذلك بعدما خرج للتو من حملة قمع عنيفة أعقبت الاحتجاجات التي بدأت في 28 ديسمبر (كانون الأول)».

ودعت البعثة كل الأطراف إلى الوقف الفوري للهجمات للحؤول دون إلحاق مزيد من الأذى بالمدنيين في إيران، وعلى نحو أوسع في المنطقة.

الأربعاء، سلّمت البعثة أحدث تقاريرها إلى المجلس عن الفترة الممتدة من أبريل (نيسان) 2025 حتى 18 فبراير من العام الحالي.

وقالت إن الأنماط الراسخة للقمع الذي تقوده الدولة لم تَستمر فحسب، بل تطوّرت وتعزّزت، لا سيما عقب تصاعد موجة الاحتجاجات على مستوى البلاد اعتباراً من 28 ديسمبر.

واتّهمت البعثة قوات الأمن باستخدام «مفرط للقوة الفتاكة، بما في ذلك استعمال بنادق هجومية ورشاشات ثقيلة، ما أوقع عدداً هائلاً من القتلى والجرحى».

وخلال الحرب التي استمرت 12 يوماً بين إيران وإسرائيل في يونيو (حزيران) 2025، «وفيما يتّصل بالهجوم على مجمّع سجن إيوين، خلصت البعثة إلى أن إسرائيل ارتكبت جريمة حرب تمثّلت بتعمد شن هجمات ضد هدف مدني»، وفق ما جاء في التقرير الذي أشار إلى مقتل نحو 80 شخصاً.

وخلصت البعثة إلى أن «العديد من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي ارتكبتها إيران ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية، من قتل وحبس وتعذيب وعنف جنسي واضطهاد على أساس النوع الاجتماعي، وإخفاء قسري وغيرها من الأفعال غير الإنسانية».

وقالت إن هذه الانتهاكات ارتُكبت «في إطار هجوم واسع النطاق ومنهجي» ضد مدنيين.