كيف تجري الشرطة مسحا على «تويتر» لكشف التهديدات الإرهابية؟

تأمين ماراثون بوسطن 2014 من خلال تغريدات

كيف تجري الشرطة مسحا على «تويتر» لكشف التهديدات الإرهابية؟
TT

كيف تجري الشرطة مسحا على «تويتر» لكشف التهديدات الإرهابية؟

كيف تجري الشرطة مسحا على «تويتر» لكشف التهديدات الإرهابية؟

عندما قرر المسؤولون في بوسطن مراقبة «تويتر» أثناء تنظيم ماراثون هذا العام، لم يفحصوا المشاركات التي تصل إلى 500 مليون مشاركة يومية بالموقع، بحثا عن دلائل تشير إلى حدوث اضطرابات؛ إذ إنجز هذا العمل برنامج داتامينر (Dataminr).
يجري برنامج الشركة عملية تصنيف لملايين التغريدات بغرض التوصل إلى قرائن بشأن الأحداث الكبرى أو التهديدات المستجدة، ويضع علامات على أي شيء ذكر فيه كلمات مثل: حرائق، وحقائب مشبوهة، ومن ثم يرسل تحذيرات لحظية للعملاء.
ساعد داتامينر مسؤولي السلامة العامة في بوسطن وثلاث مدن أخرى بشكل كبير، وذلك بكشف أي نشاط إجرامي أو إرهابي محتمل عبر «تويتر» لتجنب وقوعه.
وكان استخدام بوسطن البرنامج جزءا من جهود أوسع بذلتها المدينة من أجل تشديد السيطرة الأمنية خلال ماراثون عام 2014 عقب تفجيرات العام الماضي.
وفي الوقت الذي قد يغرد فيه شهود عيان عن حالة طارئة، أو حتى بدلا من الاتصال بخط الطوارئ «911»، يقول تيد بيلي أحد مؤسسي البرنامج، إن شركته تعرض أداة مفيدة لأول المستجيبين.
وتساءل بيلي، أثناء حوار أجري معه يوم الاثنين في مكتب الشركة بنيويورك؛ حيث جلس الموظفون من حاملي درجات الدكتوراه بالرياضيات وعلوم اللغويات أمام أجهزة الكومبيوتر واختبروا نظام الحلول الحسابية لبرنامج داتامينر: «ما الذي يمكنك أن تقدمه من أجل تغطية المناطق التي يصعب مراقبتها في منطقتك؟».
يعد داتامينر واحدا من الكثير من الشركات التي تسوق مثل هذه المنتجات لدى أقسام الشرطة، فهناك شركة تدعى برايت بلانت (Bright Planet)، تبيع أداة تسمى بلو جاي (Blue Jay) التي تسمح لضباط إنفاذ القانون بمراقبة ما يتداوله أعضاء عصابة ما على «تويتر» ومن ثم تتتبع تحركاتهم، كما ينشئ مكتب التحقيقات الفيدرالي، أيضا، تطبيقا خاصا به لمراقبة تدوينات وسائل الإعلام الاجتماعي التي تحتوي على كلمات مثل «قنبلة»، و«حقيبة مشبوهة»، و«مسحوق أبيض».
وقال فيرنون كينان، مدير مكتب التحقيقات في جورجيا، إن «مراقبة تدوينات وسائل الإعلام الاجتماعي يمكن أن يقدم نصائح مفيدة لأجهزة إنفاذ القانون»، بيد أنه أضاف أن «مراقبة الشرطة للإعلام الاجتماعي يمكن أن تثير مخاوف بشأن الخصوصية والحريات المدنية إذا استخدم لأسباب ليس لها علاقة بالتحقيقات الجنائية».
فمنذ سنتين، كشف بعض المدافعين عن الخصوصية عن أن وزارة الأمن الداخلي كانت تراقب مواقع الإعلام الاجتماعي من أجل تعقب ردود الفعل السلبية تجاه أخبار عن الإدارة الأميركية.
وقال غينغر ماكول، مدير مساعد بمركز معلومات الخصوصية الإلكترونية (EPIC)، إن «الحلقة أظهرت كيف يمكن لأجهزة إنفاذ القانون أن تطوع مراقبة الإعلام الاجتماعي لتقييد حرية التعبير أو معارضة الحكومة».
ويمكن أن تحصر التحذيرات التي يطلقها البرنامج على مناطق محددة، وأن يكون تركيزه وفقا لموضوعات، مثل «نزاعات وعنف» التي تحتوي على مئات من الكلمات والعبارات ذات صلة. وعلى سبيل المثال، خلال ماراثون بوسطن الذي نظم هذا العام، أرسل داتامينر لمسؤولي المدينة إنذارا تضمن نص تغريدة حذرت من وجود «حقيبة مشبوهة محتملة» عند مفترق طرق في كامبريدج. وليس واضحا كيف تفاعل مسؤولو بوسطن مع الأمر.
وصرحت ليندسي كروديلي، المخططة الاستراتيجية للتكنولوجيا الاجتماعية بالمدينة في بيان لها، أن إنذارات برنامج داتامينر، أدت إلى إجراء «مزيد من الفحص في الموقع» حول الازدحام والتأمين خلال الماراثون، بيد أنها لم تشر إلى تفاصيل الإجراءات التي جرى اتخاذها.
ويثير أيضا الجهد المتزايد الذي تبذله أجهزة إنفاذ القانون من أجل مراقبة «تويتر» تساؤلا آخر، وهو: كيف يمكن التفريق بين التغريدات الحقيقية والمزيفة؟ بالطبع لا يمكن الاعتماد على «تويتر» بوصفه مصدرا موثوقا للمعلومات.
ففي العام الماضي، أرسل قراصنة تغريدة مزيفة على حساب وكالة أسوشييتد برس بـ«تويتر» تزعم إصابة الرئيس باراك أوباما إثر وقوع انفجار بالبيت الأبيض، تسببت هذه التغريدة، التي جرى إعادة إرسالها آلاف المرات خلال دقائق، في هبوط مؤشر داو جونز الصناعي هبوطا حادا قبل أن يتعافى سريعا.
وعلى سبيل المثال أيضا، بعد انهيار مبنيين سكنيين في مدينة نيويورك بشهر مارس (آذار)، الذي أسفر عن مقتل ثمانية أشخاص، رصد برنامج داتامينر تدوين شهود عيان لتغريدات عن الانفجار، وأرسلت الشركة تحذيرات للعملاء بعدها بثلاث دقائق، ولكن عقب ذلك ظهور الكثير من التدوينات التي أكدت وقوع الحادث.
قال بيلي: «لم تكن تغريدة واحدة فقط، كان هناك عدد من المصادر في مسرح الحدث تؤكد وقوع الحادث. إنها طبيعة (توتير) التي تقوم على التوثيق، فعقب وقوع حدث ما يكون («تويتر») عنصر أساس لفك طلاسم اللغز».



عودة «راجل وست ستات» بحكايات جديدة بعد غياب 10 سنوات

أشرف عبد الباقي وبطلات المسلسل في أحد مشاهد «راجل وست ستات» (الشرق الأوسط)
أشرف عبد الباقي وبطلات المسلسل في أحد مشاهد «راجل وست ستات» (الشرق الأوسط)
TT

عودة «راجل وست ستات» بحكايات جديدة بعد غياب 10 سنوات

أشرف عبد الباقي وبطلات المسلسل في أحد مشاهد «راجل وست ستات» (الشرق الأوسط)
أشرف عبد الباقي وبطلات المسلسل في أحد مشاهد «راجل وست ستات» (الشرق الأوسط)

يعود المسلسل الكوميدي المصري «راجل وست ستات» مجدداً للجمهور بعد غياب 10 سنوات، عبر حكايات جديدة بين أبطاله بعدما كبروا وتغيرت أحوالهم، وهو المسلسل الذي لاقى نجاحاً لافتاً وحقق رقماً قياسياً بعدما تم تقديم 3000 حلقة منه على مدى 10 أجزاء.

وقام ببطولة المسلسل الفنان أشرف عبد الباقي أمام لقاء الخميسي وسامح حسين وانتصار وإنعام الجريتلي ومها أبو عوف، ومنة عرفة، وهو من تأليف عمرو سمير عاطف، الذي بدأ مع الموسم الأول، ثم وليد عبد السلام وأيمن عكاشة وسمير السمري، وإخراج اللبناني أسد فولادكار، ومن المقرر أن يُعرض الجزء الـ11 عبر إحدى المنصات خارج السباق الرمضاني.

وأكد الفنان أشرف عبد الباقي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أنه تلقى بالفعل عرضاً لتقدم جزء جديد من المسلسل، وأنه لا يمانع في ذلك؛ كونه عملاً حاز نجاحاً وارتبط به الجمهور وظل محبباً إلى قلبه، لافتاً إلى أنه نظراً لانشغال الجميع في تصوير أعمال رمضانية فقد تقرر تأجيل الاتفاق بشأنه لما بعد شهر رمضان، حتى يتم الاستقرار على كل تفاصيل العمل.

وكانت الفنانة انتصار قد ذكرت في تصريحات صحافية أن المسلسل سيعود في جزئه الـ11، وأنها متحمسة كثيراً للعودة إلى أجواء تصويره مرة أخرى. وهو ما أكده أيضاً الفنان سامح حسين، والفنانة منة عرفة التي بدأت طفلة في الأجزاء الأولى وصارت الآن شابة.

ودارت أحداث المسلسل الذي ينتمي لدراما «الست كوم» التي تعتمد على كوميديا الموقف من خلال «عائلة عادل سعيد» ويقوم بدوره أشرف عبد الباقي الذي يعيش في منزل واحد مع 6 ستات، وهن أمه وزوجته ووالدتها وابنته وشقيقته وشقيقة زوجته، مما يُثير مشكلات لا تنتهي لاختلاف طباعهن وطلباتهن منه باعتباره الرجل الوحيد بالمنزل.

وتفجر خلافاتهن مواقف كوميدية مع تباين مستوياتهن الاجتماعية والثقافية، فيما يشاركه ابن عمه «رمزي» الذي يقوم بدوره سامح حسين العمل في البازار ويسبب له مشكلات كثيرة.

وعُرض الموسم الأول من الحلقات عام 2006 ليحقق نجاحاً كبيراً، وتوالت أجزاؤه لتستكمل دائرة النجاح الجماهيري. فيما يواجه الجزء الجديد المرتقب 11 أزمة تتعلق بوفاة واحدة من «الست ستات» وهي الفنانة مها أبو عوف التي رحلت عام 2022 وكانت تؤدي دور والدة زوجة عادل، وهل سيجري البحث عن بديل لها كما حدث مع الفنانة زيزي مصطفى التي كانت تؤدي شخصية والدة عادل وحلت محلها إنعام الجريتلي بعد وفاة زيزي عام 2008؛ التزاماً بعنوان المسلسل بوجود «ست ستات».

عبد الباقي ولقاء الخميسي في لقطة من المسلسل (الشرق الأوسط)

واقترن اسم المنتج اللبناني صادق الصباح ومواطنه المخرج أسد فولادكار بحلقات «راجل وست ستات» التي انطلقت من خلالهما، وذكر فولادكار في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط» أن المسلسل يستوعب تقديم أجزاء أخرى؛ لأن العمل يعتمد على المشكلات العائلية التي لا تنتهي وتبقى دائماً متجددة مع الزمن، كما أن الحلقات الأخيرة شهدت مستجدات، فالبطل أشرف عبد الباقي صارت له ابنة صبية (منة عرفة) وصارت لها مشكلاتها، لذا لا أستغرب تقديم أجزاء جديدة منه، لافتاً إلى أنه كان يشعر وطاقم العمل بكل أفراده وكأنهم عائلة واحدة، حيث عملوا معاً على مدى أجزاء المسلسل.

وكان الموسمان التاسع والعاشر قد تم تصويرهما في 2016 وشهدا عودة الفنان سامح حسين بعد غيابه عن 3 أجزاء من المسلسل الذي لفت الأنظار إليه بقوة، وقد انشغل خلالها بتقديم أعمال من بطولته من بينها مسلسل «عبودة ماركة مسجلة».

وقال الناقد سيد محمود إن عودة «(راجل وست ستات) في موسم جديد قرار مهم لاستئناف أجزاء أخرى من هذا العمل الذي كان أول (ست كوم) في مصر وفتح الباب بعدها أمام تجارب عدة مماثلة»، لافتاً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «إنتاج هذا العمل الذي يجمع بين الشكل المسرحي والتصوير الدرامي لا يُعد مرتفع التكلفة، حيث يجري التصوير داخل ديكورات، سواء للبيت أو البازار الذي يملكه بطل العمل».

ويبرر محمود النجاح الذي حققه المسلسل سابقاً بأن «الجمهور تعلق بالأجواء العائلية التي تدور حولها أحداث الحلقات، والشكل (اللايت كوميدي) الذي يثير الضحك، مع قدرات المخرج أسد فولادكار الذي كان أول من قدم (الست كوم) في مصر وقدمه في إيقاع سريع ضاحك».


17 مليون زائر لـ«موسم الرياض» السادس

شهدت مختلف المناطق كثافة عالية في أعداد الزوار من داخل السعودية وخارجها (موسم الرياض)
شهدت مختلف المناطق كثافة عالية في أعداد الزوار من داخل السعودية وخارجها (موسم الرياض)
TT

17 مليون زائر لـ«موسم الرياض» السادس

شهدت مختلف المناطق كثافة عالية في أعداد الزوار من داخل السعودية وخارجها (موسم الرياض)
شهدت مختلف المناطق كثافة عالية في أعداد الزوار من داخل السعودية وخارجها (موسم الرياض)

أعلن المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة هيئة الترفيه السعودية، عن تسجيل النسخة السادسة من «موسم الرياض» 17 مليون زائر، وذلك مع ختام فعالياته، في رقم يعكس حجم الإقبال الكبير، والتفاعل الواسع الذي شهده منذ انطلاقه.

وقدَّم «موسم الرياض»، الذي انطلق في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، محتوى متنوعاً شمل المناطق الترفيهية، والعروض المسرحية، والفعاليات الرياضية الكبرى في مختلف المجالات مثل الملاكمة والتنس والسنوكر... وغيرها، إلى جانب الحفلات الغنائية العالمية والعربية، والتجارب التفاعلية التي استهدفت مختلف الفئات العمرية، ضمن منظومة مشتركة صُممت وفق أعلى المعايير العالمية.

وشهدت مختلف مناطق الموسم كثافة عالية في أعداد الزوار من داخل السعودية وخارجها، مدفوعة بتنوّع الفعاليات؛ ما أتاح لهم خوض تجارب متعددة ومتجددة طوال مدته التي كانت مليئة بالمفاجآت، وأسهم في تعزيز الحراك الترفيهي والسياحي بمدينة الرياض.

وتميّز «موسم الرياض» بتوسّع نطاق الفعاليات ونوعيتها، والتطوير المستمر في آليات التنظيم وجودة الخدمات المقدمة، بما انعكس إيجاباً على تجربة الزائر، ورفع مستويات الرضا، إضافة إلى إبراز القدرات الوطنية في إدارة وتنفيذ الفعاليات الكبرى.

ويجسّد الوصول إلى 17 مليون زائر النجاح المتواصل لـ«موسم الرياض»، ويؤكد دوره المحوري في دعم مستهدفات جودة الحياة، وتعزيز مكانة السعودية على خريطة الترفيه العالمية.


«باسششت»... وثائقي حول سيرة أول طبيبة من زمن «الفراعنة»

إحدى لوحات المعابد المصرية القديمة (لقطة من الفيلم - مكتبة الإسكندرية)
إحدى لوحات المعابد المصرية القديمة (لقطة من الفيلم - مكتبة الإسكندرية)
TT

«باسششت»... وثائقي حول سيرة أول طبيبة من زمن «الفراعنة»

إحدى لوحات المعابد المصرية القديمة (لقطة من الفيلم - مكتبة الإسكندرية)
إحدى لوحات المعابد المصرية القديمة (لقطة من الفيلم - مكتبة الإسكندرية)

«باسششت... أول طبيبة مصرية»، سيرة تاريخية تعود إلى زمن المصريين القدماء (الفراعنة)، يجدد سيرتها ويلقي الضوء عليها فيلم وثائقي جديد أنتجته مكتبة الإسكندرية، يؤكد على ريادة مصر القديمة في علوم الطب، ويقدم رحلة بصرية شيقة تمزج بين فلسفة الشفاء والبراعة الطبية المهنية.

الفيلم الذي يأتي ضمن سلسلة أفلام وثائقية تاريخية وعلمية، ضمن مشروع «عارف... أصلك مستقبلك»، يبدأ رحلته من عمق التاريخ، للتأكيد على أن مصر لم تكن فقط أرضاً للحضارة، بل أيضاً قبلة للاستشفاء، ويستعرض ولادة ملوك الأسرة الخامسة كما ورد في بردية «وستكار»، وصولاً إلى الممارسة الواقعية للطب على أنه مهنة وعلم، وفق بيان للمكتبة.

ويروي الفيلم سيرة «باسششت»، التي خلّدت اسمها على لوحة «الباب الوهمي» بمقبرة ابنها، بوصفها أول طبيبة تصل لمنصب رئيسة الطبيبات، ويستعرض مسيرتها الملهمة بداية من تلقيها العلم في «برعنخ» (بيت الحياة) بالمعابد، مروراً بممارستها تخصصات دقيقة، ومنها علاج السموم وجبر الكسور، والأورام، وإشرافها على تدريب القابلات.

فيلم وثائقي عن أول طبيبة مصرية من الدولة القديمة (مكتبة الإسكندرية)

ويلفت مدير مركز توثيق التراث الحضاري والطبيعي، بقطاع التواصل الثقافي في مكتبة الإسكندرية، الدكتور أيمن سليمان، إلى أن هذا الفيلم لا يقتصر على تقديم سيرة كبيرة الطبيبات «باسششت»، بل يتجاوز ذلك ليؤكد على حضور العلوم المختلفة، والتطور الطبي الذي وصل إليه المصريون القدماء في مراحل مبكرة من التاريخ، وكان هناك هيكل طبي كامل في شتى التخصصات.

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «الطبيبة أو كبيرة الطبيبات باسششت تنتمي للدولة القديمة، وقد ظهر لها باب وهمي في مقبرة ابنها في هضبة الجيزة، وهي المقبرة التي اكتشفها سليم حسن عام 1932»، وأوضح أن «هذا الباب الوهمي هو لوحة توضع أمامها القرابين والسيرة الذاتية لصاحب الباب، وعليه صورة باسششت وهي جالسة وبجوارها ألقابها، ومن ضمن هذه الألقاب (كبيرة الطبيبات)، وأحد علماء المصريات الذين تخصصوا في الطب المصري القديم. نشر عن هذا الباب الوهمي وما عليه من نقوش وكيف استطاعت باسششت أن تترقى في مناصب مختلفة إلى أن وصلت لمنصب كبيرة الطبيبات».

ويبرز الفيلم المنظومة الطبية التي عملت بها «باسششت»، وأدوات جراحية وأطرافاً صناعية مثل «القدم التعويضية» و«كرسي الولادة» المحفوظين حالياً بالمتحف القومي للحضارة المصرية، موضحاً دقة التخصص الطبي آنذاك الذي أبهر المؤرخ «هيرودوت» وجعله يقول: «في مصر طبيب لكل داء: واحد للعيون، وآخر لأمراض البطن، وثالث لآلام الرأس».

يتتبع الفيلم أثر هذا الإرث، وكيف أصبحت مصر في الدولة الحديثة قبلة للاستشفاء، لدرجة أن «أبقراط» أبو الطب اليوناني أقرَّ بأن البرديات المصرية في «سايس» و«منف» كانت المراجع الرئيسة لعلوم الطب والجراحة في العالم القديم.

إيزيس ونفتيس ومسخنت يشاركن في ولادة الملوك (مقطع من الفيلم - مكتبة الإسكندرية)

ويضيف مدير مركز توثيق التراث الحضاري أن باسششت كانت أيضاً مشرفة على التعليم داخل بيت الحياة في المعابد، وهو المكان المخصص للتعليم، كما كانت مشرفة على القابلات أثناء الولادة، ولدينا بردية شهيرة هي «بردية وستكار» الخاصة بولادة أول 3 ملوك من الأسرة الخامسة، وكيف كانت لدينا ربات أساسيات يساعدن في الولادة هي إيزيس ونفتيس ومسخنت.

وتابع: «نتحدث عن نحو 2400 سنة قبل الميلاد، كانت مصر لها شأن عظيم في العلوم والطب تحديداً، لأكثر من 4 آلاف سنة والطبيبات كن موجودات، كما يوضح الفيلم معرفة المصري القديم بأدوات وأجهزة طبية مثل المشارط، أو كرسي الولادة، أو الأعضاء التكميلية».

ويختتم الفيلم الوثائقي سيرة باسششت بتأكيد مقولة رائد الطب والأديب المصري محمد كمال حسين، واصفاً هذا التطور الحضاري بدقة حين قال: «إن الطب عند المصري القديم شكّل نقطة تحول بين فن العلاج وعلم الطب».

وتضمنت سلسلة الوثائقيات «عارف... أصلك مستقبلك» العديد من الأفلام من بينها «هيباتيا» و«توت عنخ آمون: كنوز وأسرار»، و«السرابيوم»، و«الكنيسة المعلقة»، و«حجر رشيد»، و«بورتريهات الفيوم»، وغيرها من الأعمال.