العالم يدين «مذبحة غزة» ودول تستدعي سفراء إسرائيل

تركيا تطرد سفير تل أبيب مؤقتاً

TT

العالم يدين «مذبحة غزة» ودول تستدعي سفراء إسرائيل

استدعت بلجيكا، أمس، سفيرة إسرائيل لديها، إثر إدلائها بتصريحات عن قمع المتظاهرين الفلسطينيين في قطاع غزة، ودعت إلى تحقيق دولي تشرف عليه الأمم المتحدة حول المواجهات الدامية. وقال متحدث باسم الخارجية البلجيكية لوكالة الصحافة الفرنسية، أمس، إنه تم استدعاء السفيرة الإسرائيلية سيمونا فرانكل، بعدما وصفت جميع الضحايا في غزة بأنهم «إرهابيون». فيما دعا رئيس الوزراء شارل ميشل إلى «تحقيق دولي تجريه الأمم المتحدة»، معتبراً أن «أعمال العنف التي ارتُكبت في قطاع غزة مرفوضة».
كما استدعت آيرلندا، أمس، سفير إسرائيل في دبلن زئيف بوكر، للاحتجاج على مقتل 59 فلسطينياً برصاص الجيش الإسرائيلي خلال المواجهات التي جرت على حدود قطاع غزة، تزامناً مع تدشين السفارة الأميركية في القدس.
وأعلنت وزارة الخارجية في بيان، أن الوزير سايمون كوفني «استدعى السفير الإسرائيلي في آيرلندا... للإعراب عن صدمة آيرلندا وشجبها لمستوى أعداد القتلى والجرحى أول من أمس، في قطاع غزة». مضيفة أنه «تم إبلاغ السفير بمطالبة آيرلندا بتحقيق دولي مستقل تحت إشراف الأمم المتحدة حول سقوط القتلى أول من أمس».
بدورها، طلبت تركيا، أمس، من سفير إسرائيل في أنقرة مغادرة البلاد مؤقتاً، احتجاجاً على مقتل عشرات الفلسطينيين، أول من أمس، برصاص الجنود الإسرائيليين في قطاع غزة، وفق ما أفاد مسؤول تركي.
وقال مسؤول في الخارجية التركية، غداة قرار أنقرة استدعاء سفيرها في تل أبيب للتشاور، إنه تم استدعاء السفير إيتان نائيه إلى الوزارة، وطلب منه «العودة إلى بلاده لفترة معينة».
كما دعا رئيس الوزراء بن علي يلدريم، مساء أول من أمس، الدول الإسلامية التي تربطها علاقات بإسرائيل «إعادة النظر فيها»، وإلى عقد «قمة طارئة» لمنظمة التعاون الإسلامي التي تضم 57 عضواً بعد غد (الجمعة)، في تركيا، من دون أن يتضح حتى الآن ما إذا كانت ستُعقد على مستوى رؤساء الدول.
من جهتها، دعت بريطانيا، أمس، إلى التحقيق في العنف على حدود قطاع غزة، إذ قال أليستر بيرت، وزير شؤون الشرق الأوسط بالخارجية البريطانية للبرلمان، إنه «يتعين إجراء تحقيق في هذا الأمر... وبريطانيا كانت واضحة في الدعوة العاجلة لمعرفة حقائق ما حدث، بما في ذلك، لماذا جرى استخدام هذا الكم من الذخيرة الحية». كما دعا بيرت إلى تخفيف القيود على الحركة في غزة، وتقديم دعم دولي لمشروعات البنية الأساسية والتنمية هناك.
بدوره، قال متحدث باسم رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، أمس، إن «العنف في غزة يدمر عملية السلام... ونحن نشعر بقلق بالغ من حجم العنف... ومثل هذا العنف مدمر لجهود السلام».
في غضون ذلك، أعلنت الحكومة الألمانية، أمس، تأييدها إجراء تحقيق مستقل حول الأحداث في قطاع غزة، لكنها حمّلت حركة حماس مسؤولية المواجهات الدامية. وبذلك تنضم ألمانيا، الدولة التي تعد من أبرز المدافعين عن إسرائيل في أوروبا، إلى حكومات عديدة أخرى دعمت إجراء تحقيق مماثل طالب به الفلسطينيون.
وفي فرنسا، أدان الرئيس إيمانويل ماكرون أعمال العنف، التي ترتكبها القوات الإسرائيلية بحق المتظاهرين الفلسطينيين في غزة، وذلك خلال محادثتين عبر الهاتف أجراهما، مساء أول من أمس، مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس، والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، حسب بيان للإليزيه.
كما أكّد ماكرون «رفض فرنسا قرار الولايات المتحدة فتح سفارة في القدس»، مشيراً إلى أنّ وضع المدينة «لا يمكن تحديده إلا بين طرفَي (النزاع)، وذلك ضمن إطار يتم التفاوض بشأنه تحت رعاية المجتمع الدولي»، مشدداً «على حق الفلسطينيين في السلام والأمن».
كما عبّر ماكرون عن «قلق فرنسا العميق من الوضع في غزة والقدس والمدن الفلسطينية»، مبدياً «أسفه للعدد الكبير من الضحايا المدنيين الفلسطينيين في غزة... وأعمال العنف التي قامت بها القوات الإسرائيلية المسلحة ضد المتظاهرين».
من جانبه، وصف وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان، الوضع في الشرق الأوسط بأنه «متفجر»، وانتقد الولايات المتحدة لاتخاذها إجراءات أحادية الجانب في المنطقة.
وفي روسيا، أعرب الكرملين، أمس، عن «أشد القلق» لمقتل عشرات الفلسطينيين خلال المواجهات على الحدود بين قطاع غزة وإسرائيل، إذ قال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف: إن «الوضع، وخصوصاً مقتل عشرات الفلسطينيين، يثير أشد القلق بالتأكيد... وموسكو عبّرت منذ البداية عن القلق إزاء أعمال الولايات المتحدة، التي يمكن أن تؤدي إلى إثارة التوتر في الشرق الأوسط. وهذا ما تسببت به مع الأسف».
أما في بكين، فقد دعت سلطات الصين، القوات الإسرائيلية إلى ضبط النفس في قطاع غزة، إذ قال متحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، أمس، إن «الصين تعرب عن بالغ القلق إزاء سقوط هذا العدد الكبير من الضحايا في المواجهات العنيفة في قطاع غزة... ونحن نعارض أعمال العنف ضد المدنيين، ونطالب الفلسطينيين والإسرائيليين، وبخاصة الجانب الإسرائيلي، بممارسة ضبط النفس وتجنب المزيد من التوتر والتصعيد».
عربياً، أكد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، أمس، أن بلاده ترفض وتدين «الاعتداءات السافرة والعنف، الذي تمارسه إسرائيل بحق الشعب الفلسطيني الشقيق في قطاع غزة»، حسب بيان صادر عن الديوان الملكي.
وقال البيان إن الملك عبد الله أكد خلال اتصال هاتفي مع الرئيس الفرنسي أن «الأردن يرفض ويدين الاعتداءات السافرة، والعنف الذي تمارسه إسرائيل بحق الشعب الفلسطيني الشقيق في قطاع غزة». مشدداً على «ضرورة أن يتحمل المجتمع الدولي مسؤولياته الأخلاقية والقانونية لحماية الشعب الفلسطيني». كما حذر الملك من «تداعيات نقل السفارة الأميركية إلى القدس»، معتبراً أن هذه الخطوة «ستكون لها انعكاسات خطيرة على الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط، وسيؤجج مشاعر المسلمين والمسيحيين».
وفي الجزائر، أعربت القيادة الجزائرية عن «إدانتها الشديدة لحمام الدم الذي ارتكبه الاحتلال الإسرائيلي في غزة ضد المتظاهرين الفلسطينيين العزل». حسبما أفاد بيان لوزارة الشؤون الخارجية الجزائرية، أمس.
وأوضح البيان أنه «في مواجهة هذه الجريمة البشعة، على المجتمع الدولي، وبخاصة مجلس الأمن، أن يتحمل مسؤوليته لحماية الشعب الفلسطيني وفقاً للقوانين الدولية الإنسانية، ورفع الظلم الذي سلِّط عليه».
وفي القاهرة، طالبت اللجنة العربية الدائمة لحقوق الإنسان، التابعة لجامعة الدول العربية، المحكمة الجنائية الدولية بفتح تحقيق في «جرائم الاحتلال الإسرائيلي»، وذلك بعد مقتل أكثر من 60 فلسطينياً في قطاع غزة، خلال مظاهرات احتجاجاً على افتتاح السفارة الأميركية في القدس. كما أدان أحمد أبو الغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية، بـ«أشد العبارات ما ترتكبه إسرائيل من مذابح في حق الفلسطينيين العزل»، على حد قوله، واصفاً ما تقوم به إسرائيل بأنه «يرقى إلى مرتبة جرائم الحرب».
وفي سياق مرتبط، أدان مكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان «العنف الدامي المروع» من قبل الأمن الإسرائيلي في غزة، ودعا إلى إجراء تحقيق مستقل.



تعديل وزاري بالحكومة اليمنية شمل 3 حقائب

رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)
TT

تعديل وزاري بالحكومة اليمنية شمل 3 حقائب

رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي مع رئيس الحكومة شائع الزنداني (سبأ)

صدرت أربعة قرارات جمهورية يمنية، الاثنين، بتعديل وزاري في حكومة الدكتور شائع الزنداني شمل 3 حقائب، وتعيين سفير بوزارة الخارجية، ومسؤولين بوزارة النقل.

وتضمَّن قراران تعيين سالم العولقي وزيراً للإعلام، والقاضي أكرم العامري لـ«الخدمة المدنية والتأمينات»، وأحمد العولقي لـ«الإدارة المحلية»، إضافة إلى معمر الإرياني سفيراً بوزارة الخارجية وشؤون المغتربين.

وجاء في القرار الثالث تعيين المهندس حسن عمر رئيساً لمجلس إدارة هيئة الطيران المدني والأرصاد، وصابر السنيدي رئيساً لمجلس الإدارة الرئيس التنفيذي لمؤسسة موانئ خليج عدن، والقبطان رياض باجعمان وكيلاً لوزارة النقل لقطاع الشؤون البحرية والموانئ.

كما عيَّن القرار الرابع القبطان علي الصبحي مستشاراً لوزير النقل للشؤون البحرية والموانئ بدرجة نائب وزير، والكابتن صالح بن نهيد مستشاراً لوزير النقل بدرجته، والقبطان عبد الله مثنى مستشاراً لوزير النقل للشؤون البحرية.

من جانب آخر، أصدر رئيس مجلس القيادة الدكتور رشاد العليمي قراراً بتعيين العميد الركن رشاد اليوسفي عضواً في اللجنة العسكرية العليا ومسؤولاً لجبهة تعز وترقيته إلى رتبة لواء.

كما قرَّر العليمي تعيين العقيد مجدي أحمد قائداً لمحور طور الباحة وللواء الأول قوات درع الوطن وترقيته إلى رتبة لواء، والعقيد بسام الحرق رئيساً لأركان المحور وقائداً للواء الرابع مشاة جبلي، والعميد الركن ناجي الشطاف رئيساً لعمليات المحور.


رفض عربي لـ«التوغل الإسرائيلي» في «أرض الصومال»

السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)
السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)
TT

رفض عربي لـ«التوغل الإسرائيلي» في «أرض الصومال»

السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)
السفير الإسرائيلي يقدم أوراق اعتماده في «أرض الصومال» (مكتب رئاسة إقليم «أرض الصومال»)

قوبل إعلان إسرائيل عن تقديم أوراق اعتماد سفير لها لدى إقليم «أرض الصومال» الانفصالي برفض عربي، حيث عبَّرت مصر عن رفضها التام لتلك الخطوة، وقالت إنه «لا يترتب عليها أي أثر قانوني، وتؤدي لتقويض الأمن في منطقة القرن الأفريقي»، بينما أصدرت جامعة الدول العربية بياناً، الاثنين، حذر من «نفوذ عسكري وسياسي إسرائيلي قبالة خليج عدن».

وقدّم مايكل لوتيم أوراق اعتماده سفيراً لإسرائيل لدى «أرض الصومال» إلى رئيس الإقليم الانفصالي عبد الرحمن محمد عبد الله (عرو)، الأسبوع الماضي، في القصر الرئاسي بمدينة هرجيسا، في خطوة وصفتها وسائل إعلام عبرية بأنها تعزز العلاقات الدبلوماسية بين الجانبين.

وبحسب موقع «i24NEWS» العبري، فقد تضمن حفل تقديم أوراق الاعتماد وضع حجر الأساس لسفارة إسرائيلية مستقبلية في عاصمة الإقليم.

ورد المتحدث الرسمي باسم «الخارجية» المصرية السفير نادر زكي، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط» الاثنين، قائلاً: إن «مصر تدعم وحدة وسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية، وترى أن أي محاولات لفرض أمر واقع ينتقص من هذه السيادة ستكون لها تداعيات على الأمن والاستقرار في منطقة القرن الأفريقي».

وأضاف: «مصر تدين إقدام أي طرف على اتخاذ خطوات أو إجراءات أحادية تستهدف المساس بوحدة الأراضي الصومالية، أو تكريس واقع غير قانوني يتعارض مع قواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، وترى أن مثل هذه الإجراءات باطلة، ولا يترتب عليها أي أثر قانوني».

بدوره، أدان الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي «التحرك الإسرائيلي لاعتماد سفير، واعتزام فتح سفارة بأرض الصومال»، مؤكداً في بيان رسمي، الاثنين، أن هاتين الخطوتين «تمثلان انتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية ووحدة أراضيها، وتأتيان استمراراً للمساعي المرفوضة والمدانة عربياً ودولياً لإقامة ترتيبات مع السلطات القائمة في شمال البلاد».

وحذر من تقسيم الصومال، واستغلال خلافات أبنائه لتعزيز النفوذ العسكري والسياسي الإسرائيلي قبالة خليج عدن.

الرئيس المصري مع نظيره الصومالي خلال لقاء سابق في القاهرة (الرئاسة المصرية)

وأوضحت الجامعة في البيان أن «هذه الإجراءات غير الشرعية لا تغير من حقيقة أن إقليم أرض الصومال جزء لا يتجزأ من جمهورية الصومال الفيدرالية»، مجددةً رفضها أي تعامل رسمي أو شبه رسمي مع سلطات الإقليم خارج إطار السيادة الوطنية للدولة الصومالية.

وسبق أن أعلن مجلس الجامعة العربية في اجتماع غير عادي في 28 ديسمبر (كانون الأول) 2025، وفي اجتماع خلال دورة عادية في سبتمبر (أيلول) 2026، عن رفض وإدانة للخطوات الإسرائيلية الرامية إلى تقسيم الصومال.

وشددت الجامعة في بيان، الاثنين، «على التضامن الكامل مع جمهورية الصومال الفيدرالية»، ودعمها مؤسساتها الشرعية، محذرةً من «تداعيات استمرار هذه التحركات على الأمن والاستقرار في القرن الأفريقي والبحر الأحمر وخليج عدن».

وفي أبريل (نيسان) الماضي، أعلنت إسرائيل تعيين لوتيم سفيراً لها في أرض الصومال، وهو القرار الذي أثار رفضاً وتنديداً واسعاً من الصومال ودول عربية وإسلامية -شملت اعتراضات من 15 دولة ومن الجامعة العربية- حيث عدَّتها مقديشو وعواصم عربية انتهاكاً لسيادة الصومال ووحدة أراضيه، وتهديداً لأمن منطقة القرن الأفريقي ومضيق باب المندب.

وجاء تعيين السفير بعد أن أصبحت إسرائيل في ديسمبر 2025 أول دولة عضو في الأمم المتحدة تعترف رسمياً بإقليم «أرض الصومال» دولة مستقلة، وإعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين «محمد حاجي» سفيراً له لدى إسرائيل، وجرت بعدها زيارات رفيعة المستوى وافتتاح ممثليات، وأعلن الإقليم بعد ذلك اعتزامه فتح سفارته لدى إسرائيل بالقدس المحتلة، وهو ما أثار تنديداً عربياً وإسلامياً كذلك.

وبحسب مراقبين، ترى إسرائيل في هذه الخطوة فرصة لتوسيع توغلها ونفوذها الاستراتيجي في القرن الأفريقي وعلى سواحل خليج عدن، مقابل منح الإقليم دعماً في مساعيه للحصول على مزيد من الاعترافات الدولية.

ويقول خبير الشؤون الأفريقية الدكتور رأفت محمود إن خطوة تقديم السفير الإسرائيلي أوراق اعتماده في إقليم أرض الصومال الانفصالي، وتدشين مقر للسفارة «تُمثّل تطوراً جيوسياسياً خطيراً يمس مباشرة الأمن القومي المصري والعربي».

ويرجح محمود، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن تعمل القاهرة على مواجهة التوغل الإسرائيلي في «أرض الصومال» عبر 3 مسارات، أولها «الرفض الدبلوماسي القاطع، والتمسك بوحدة الصومال من خلال تشديد الموقف المبدئي القائم على وحدة أراضي الصومال، والتأكيد علناً وفي المحافل الإقليمية والدولية على رفضها التام لأي اعتراف بأرض الصومال كدولة مستقلة».

والمسار الثاني أن تعمل مصر على زيادة وتعزيز الدعم العسكري والأمني للحكومة المركزية في مقديشو من خلال تسريع وتيرة التعاون العسكري، بحيث «تكثف دعمها المباشر للحكومة الصومالية الفيدرالية من خلال تزويدها بمزيد من التجهيزات العسكرية، وبناء قدرات الجيش الصومالي لتمكينه من بسط سيادته».

بينما يتمثل المسار الثالث في «التنسيق مع القوى المتضررة من دول الجوار الإقليمي المتوجسة من هذا التحرك مثل إريتريا وجيبوتي، وكذلك تفعيل المحور العربي - التركي للضغط دبلوماسياً واقتصادياً لتقويض تمدد هذا الاعتراف».

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد وجَّه رسائل تحذيرية متكررة بشأن الصومال وأمن البحر الأحمر، وذلك بعد اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي والمساعي لوضع قدم بمدخل البحر الأحمر.

وفي فبراير الماضي، قال السيسي إن بلاده ماضية في نشر قوات ببعثة حفظ السلام في الصومال في إطار التزامها بدعم أمنه واستقراره ووحدة أراضيه، وذلك خلال مؤتمر صحافي مشترك عقده مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارته مصر.

وفي نهاية ديسمبر 2024، أعلنت مصر أنها ستسهم بقوات في بعثة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال.


استئناف المعارك ضد الحوثيين في محور باب المندب

قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
TT

استئناف المعارك ضد الحوثيين في محور باب المندب

قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة تشتبك مع الحوثيين في جبهات لحج وباب المندب (إعلام عسكري)

استؤنفت المعارك العسكرية ضد الحوثيين في محور باب المندب، الاثنين، بالتزامن مع مواجهات عنيفة في جبهات محافظة لحج، وتقدم لقوات العمالقة الجنوبية في مديرية المضاربة ورأس العارة، في حين دفعت القوات الحكومية بتعزيزات عسكرية إلى مديرية المقاطرة شمال لحج لاستعادة المبادرة والمناطق التي سيطر عليها الحوثيون خلال الأيام الماضية، وسط استمرار ثبات القوات الحكومية في جبهات محيط مدينة تعز.

وشهد محور باب المندب تجدداً للمواجهات منذ ساعات الصباح، مع مشاركة قوات العمالقة الجنوبية في عمليات عسكرية أسفرت، وفقاً لمصادر ميدانية، عن استعادة عدد من المواقع والتقدم في مناطق المواجهات، وسقوط قتلى وجرحى في صفوف الحوثيين.

وتزامن استئناف المعارك مع استمرار المواجهات في مديرية المضاربة ورأس العارة غرب لحج، حيث استعادت قوات العمالقة السيطرة على مواقع استراتيجية، بينها جبل سفن وقرن الشماية، في حين تواصل القتال في منطقتي المجزع وزريقة الشام على أطراف المديرية.

القوات الحكومية اليمنية تسعى لطرد بقية الجيوب الحوثية من منطقة باب المندب (إعلام عسكري)

وفي تطور متصل، نفت قوات العمالقة الجنوبية الأنباء المتداولة عن انسحابها من ذوباب وكهبوب ومواقعها في الساحل الغربي. وقال أصيل السقلدي، مدير المركز الإعلامي للقوات، إن وحداتها لا تزال مرابطة في مواقعها، وإنها لن تنسحب تحت ضغط ما وصفها بالشائعات والأراجيف.

وأضاف السقلدي أن وجود القوات في ذوباب يمثل بداية لمسرح عمليات قال إنه سيمتد حتى صعدة، مؤكداً استمرار المواجهة ضد الحوثيين وعدم التراجع عن العمليات العسكرية.

استعادة المبادرة

في مديرية المقاطرة شمال محافظة لحج، دفعت القوات الحكومية بتعزيزات عسكرية كبيرة من قوات العمالقة الجنوبية وقوات درع الوطن، تسلمت مقر قيادة محور طور الباحة العسكري، وانخرطت مباشرة في خطوط المواجهة مع الحوثيين، في تحرك يستهدف استعادة المناطق التي سيطرت عليها الجماعة خلال الأيام الماضية.

صبي يركب دراجة في صنعاء أمام جدار مغطى بصور قتلى الحوثيين (إ.ب.أ)

وقالت مصادر ميدانية إن القوات الحكومية والمقاومة الشعبية تمكنت من إفشال محاولات حوثية للتقدم والسيطرة على مناطق جديدة، وأجبرت المهاجمين على التراجع بعد تكبيدهم خسائر في الأرواح والعتاد.

ويأتي وصول التعزيزات في إطار تحركات عسكرية لاستعادة زمام المبادرة في المديرية، ومنع الحوثيين من توسيع نطاق سيطرتهم على المواقع والمرتفعات التي شهدت مواجهات خلال الفترة الأخيرة.

تعز... ثبات في محيط المدينة

في محافظة تعز، واصلت القوات الحكومية والمقاومة الشعبية التصدي للهجمات الحوثية في الجبهات المحيطة بالمدينة، مع استمرار المواجهات في المحور الجنوبي الشرقي، حيث تركزت العمليات على إحباط تحركات الجماعة واستهداف تعزيزاتها ومواقعها العسكرية.

وأفاد محور تعز العسكري بأن القوات الحكومية، بمساندة الطيران الحربي، نفذت غارات استهدفت مواقع وتجمعات حوثية في منطقة برداد بسائلة عنقبة في جبل صبر، ودمرت عربة عسكرية، كما استهدفت مواقع أخرى في حصن المخعف ومناطق بمديرية المسراخ جنوب المحافظة.

وأضاف أن الدفاعات الجوية أسقطت طائرتين مسيَّرتين تابعتين للحوثيين في جبهة صبر، في وقت تتواصل فيه المواجهات على عدد من المحاور، وسط تمسك القوات الحكومية بمواقعها ومنع الجماعة من تحقيق اختراقات جديدة.

مقاتل من الجيش اليمني في تعز يطلق النار من رشاش مثبت على دراجة باتجاه الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي سياق موازٍ، أفادت مصادر محلية بأن الحوثيين اقتحموا منازل شخصيات حكومية وسياسية واجتماعية في مديرية الشمايتين جنوب تعز، واستولوا عليها بالقوة. وشملت الاقتحامات، وفق المصادر، منزل وزير المياه والبيئة توفيق الشرجبي في قرية شرجب، ومنزل القيادي السابق في حزب البعث قاسم سلام، ومنزل العميد عبد الوهاب الشرجبي.

وتأتي هذه الاعتداءات في ظل تصاعد الانتشار الحوثي في عدد من مديريات المحافظة، وسط مخاوف من اتساع عمليات الاستيلاء على الممتلكات الخاصة واستهداف شخصيات حكومية وسياسية واجتماعية.

إسناد جوي وعمليات عسكرية

على المستوى العسكري العام، أعلن الجيش اليمني تنفيذ 1272 عملية استهداف خلال الساعات الأربع والعشرين التي سبقت مساء الأحد، ضمن عملية «فجر اليمن»، طالت تجمعات الحوثيين وتعزيزاتهم وتحصيناتهم ومصادر نيرانهم ووسائل حركتهم وإمدادهم.

جنود من القوات الحكومية اليمنية على متن عربة في مدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)

وقال المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات أسهمت في إلحاق خسائر بقدرات الجماعة وإسناد تقدم القوات الحكومية واستعادة مواقع في محافظة الجوف، مشيراً إلى استمرار العمليات في الجبهات الشمالية ومأرب والبيضاء، إلى جانب الجبهتين الجنوبية والجنوبية الغربية.

وأضاف أن العمليات أسفرت عن تحييد نحو 500 من القيادات الميدانية والعناصر الحوثية، وتدمير وإعطاب 169 آلية ومعدة وقطعة سلاح ثقيل، مؤكداً استمرار العمليات العسكرية مع اتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية المدنيين والأعيان المدنية.