باموك في طهران... وليل الرقابة الطويل يفسد زيارته

دور النشر تواجه خطر الإفلاس... وتراجع الشراء في معرض إيران الدولي للكتاب

باموك في أحد مقاهي طهران التراثية
باموك في أحد مقاهي طهران التراثية
TT

باموك في طهران... وليل الرقابة الطويل يفسد زيارته

باموك في أحد مقاهي طهران التراثية
باموك في أحد مقاهي طهران التراثية

«على الصعيد الشخصي، بصفتي كاتباً إيرانياً، أشعر بالخجل من أسلوب التعامل مع أورهان باموك». هذا ما قاله مصطفى مستور الروائي الإيراني الأكثر قراءة، وهو واحد من قلائل الكتاب الإيرانيين الذين احتجوا على حظر فعاليات الروائي التركي الفائز بجائرة «نوبل» أورهان باموك على هامش معرض طهران الدولي للكتاب. الآخرون للأسف التزموا الصمت.
باموك الذي تحظى مؤلفاته باهتمام كبير من القارئ في إيران، تزامنت زيارته إلى طهران مع معرض الكتاب هذا العام لكي يشارك في عدد من الفعاليات؛ مثل توقيع كتبه في المعرض، وإلقاء خطاب في «بيت العلوم الإنسانية»، إضافة إلى توقيع كتبه في إحدى دور النشر وسط العاصمة.
لم يذكر المسؤولون في الجهات المعنية سببا لإلغاء الفعاليات، لكن الروائي مصطفى مستور في حسابه الرسمي عبر شبكة «إنستغرام» قال تعليقا على المنع: «بغض النظر عن أنه (المنع) غير أخلاقي وغير مدني، توضح هذه الحالة إلى أي درجة يجهل بعض المسؤولين في الأجهزة الثقافية مفاهيم مثل التنمية الثقافية والتعاون الثقافي»، مشيرا إلى وجود «نظرة أمنية» خلف ستار منع أنشطة باموك. بأيام قبل ذلك، قال أحد النواب المحافظين في البرلمان الإيراني إن باموك «ضد الدين وضد الثقافة والأمن»، مطالبا الأجهزة الاستخباراتية بملاحقة منظمي هذه الأنشطة. هنا نفهم كيف تتعامل السلطة مع الفعاليات الثقافية.
باموك ليس اسما مجهولا في الأوساط الثقافية والأدبية في إيران... كتبه المختلفة ترجمت إلى اللغة الفارسية وصدرت في عدة طبعات. من أجل ذلك، لم يكن مستغربا أن تحظى زيارته باهتمام كبيرة في إيران، سواء من جانب القراء أو وسائل الإعلام.
وتشير التقارير إلى أنه على الرغم من حظر أنشطة باموك في معرض الكتاب، فإن المئات من معجبيه وأهل الأدب طرقوا أبواب دار النشر التي استضافته؛ دار نشر «ققنوس». وعلى صعيد وسائل الإعلام، فإن ثلاثاً من أهم الصحف التي تمثل الجيل الجديد في إيران (صحف «اعتماد» و«شرق» و«سازندكي») خصصت صورة الصفحة الأولى والعنوان الرئيسي لزيارة باموك وأجرت حوارات مفصلة مع الروائي التركي.
باموك أظهر للقارئ الإيراني في الحوارات الثلاثة مدى اطلاعه الواسع على الفكر الإيراني. تحدث بإسهاب ووعي عميق عن آراء علي شريعتي وحسين نصر وداريوش شايغان وصادق هدايت، وانتقد بشدة سياسات الرقابة، معرباً عن أمله بأن تحترم السلطات الإيرانية حق التعبير.
وأورهان باموك هو الفائز الوحيد بجائزة «نوبل» للآداب الذي يزور طهران بعد الثورة الإيرانية في 1979. ومن هذا المنطلق، فإن حضوره ومنع فعالياته قد يعد أهم حدث في الدورة الحادية والثلاثين من المعرض، حتى أكثر أهمية من عدم حضور الرئيس الإيراني حسن روحاني مراسم الافتتاح.
وخارج هذا الحدث، فإن المعرض، الذي ينظم بعد 31 عاما في جامع، يكشف، كما يقول ناشر كبير لـ«الشرق الأوسط»، الوضع المأساوي للكتاب في إيران.
يقول الناشر، الذي يفضل عدم ذكر اسمه، إن عددا كبيرا من أصحاب دور النشر اتجهوا لأعمال أخرى، فعدد طبعات الكتب غير الدراسية لا يتجاوز عادة 300 نسخة، مما يظهر تراجعا بنسبة 90 في المائة مقارنة بالسابق، وحتى هذا العدد القليل لا يجد طريقه للبيع. فنظرة خاطفة على نسبة القراءة تبين أنها واحدة من أقل المعدلات في العالم.
ووراء ذلك عدة أسباب؛ منها الأسعار المرتفعة للكتب، وتفاقم سعر الدولار، فالورق أغلبه مستورد. وكان وزير الثقافة الإيراني قد وعد في مراسم افتتاح المعرض بأن توفر الحكومة الورق بسعر الدولار الرسمي. قال ذلك بتفاخر. لكن الناشرين يقولون خلاف ذلك.
وفي صالة دور نشر الكتب الأجنبية، يمكن رؤية تأثير السعر على شراء الكتب بشكل أوضح. صالة تضم نحو 400 دار نشر وتعاني اليوم من تراجع الزيارات بشكل مثير للقلق. سألت البائع عن سعر رواية، فقال إنه 1.7 مليون ريال، أي ما يعادل سدس الحد الأدنى للراتب في إيران. البائع يقول سعر الكتب لم يرتفع، لكن قيمة العملة الإيرانية تراجعت.
لكن الأسعار ليست المشكلة الوحيدة. يقول ناصري، ناشر مختص بنشر كتب علم الاجتماع، إن «أصعب شيء نواجهه هو الرقابة، مما تسبب في بقاء عشرات الكتب في مخازن وزارة الثقافة لعدم حصولها على رخصة النشر لمعارضتها السياسات الرسمية».
الحكومة ورئيس الجمهورية روحاني وعدوا مرارا بحل المشكلة، لكن الوضع على ما يبدو يزداد سوءا. بحث بسيط في المطبوعات يبين أن هناك كمّاً كبيراً من الكتب لم يحصل على ترخيص بسبب قضايا فكرية مخالفة لـ«سياسة الدولة». وتكون المشكلة لافتة عندما يجاز كتاب ما، لكن السلطات تجمع الكتاب من الأسواق بعد نشره بسبب ضغوط بعض «المراكز الآيديولوجية». نموذج لهذا حدث في معرض هذا العام، فقد صادرت السلطات 35 كتابا لتعارضها مع «قوانين الجمهورية الإسلامية»؛ على الرغم من أنها كانت قد حصلت على ترخيص وزارة الثقافة والإعلام للنشر، هذا فضلا عن عشرات الكتب التي صادرتها السلطات لاستخدامها تسمية «الخليج العربي».
إلهام فتاة محجبة تعمل في إحدى دور النشر المقربة من الأجهزة الدينية، تتساءل: من يقول إن الكتاب في أزمة؟ مبيعاتنا كانت جيدة.
ولكن عندما تلقي نظرة إلى كتب دار النشر التي تعمل بها إلهام تجد أن الصبغة الطاغية هي الدينية وخاصة الطائفة الشيعية. وعندما تنظر للأسعار تجدها أسعاراً معقولة. وهي تعترف أن وزارة الثقافة لديها حصة كبيرة من مبيعات دار النشر، ما يعادل 25 في المائة. وهذا يظهر أن وزارة تدعم هذا الفريق من دور النشر وهذا النوع من الكتب.
«الكتاب يجب أن يهدي الإنسان ونقيض ذلك يكون كتابا ضالا يحرم بيعه وحيازته». هذا رأي المرجع الشيعي مكارم شيرازي، المرجع المتشدد المقرب من الحكومة والذي يملك إحدى دور النشر المشاركة في المعرض. والكتاب الضال برأيه هو الكتاب الذي لا يعكس وجهة الحكومة والمؤسسات الرسمية!
هذا الدعم من الجهاز الديني كان السبب في تزايد مبيعات الكتب الدينية مقارنة بالعام الماضي، على الأقل من حيث الأعداد، إذ كانت حصيلة المبيعات في معرض كتاب طهران هذا العام 1000 مليار ريال، وهو ما يظهر ارتفاعا بنسبة 10.5 قياسا إلى نسخة العام الماضي من المعرض. وزير الثقافة يتفاخر بذلك لكنه لا يشير إلى التضخم السنوي الذي إذا حسبناه ستكون النتيجة تراجع المبيعات مقارنة بالعام الماضي؛ التضخم في مجال الكتب كان بين 15 إلى 20 في المائة.
لكن أهل الكتاب يختلفون مع الوزير. يقول كاتب: «إنهم يبيعون الكتب الدينية إلى درجة تغطي تراجع المبيعات في الحقول الأخرى».
هذا وشارك في معرض طهران للكتاب الدولي الـ31 أكثر من 2300 دار نشر من بينها 400 دار نشر أجنبية في مصلى بطهران، وهو أكبر حدث ثقافي في بلد تحولت فيه صناعة الكتاب إلى صناعة مفلسة بسبب سياسات الحكومة. ونموذج ذلك، الاختفاء اليومي للمكتبات في شارع «انقلاب» وسط طهران، القلب النابض للكتاب في البلاد، التي تحولت إلى متاجر لبيع السلع الأخرى.



«الإغلاق المُبكر» يُعيد صياغة سهرات مصريين

«ممشى أهل مصر» أحد الأماكن السياحية المستثناة من قرار الإغلاق المبكر (صفحة ممشى أهل مصر على «فيسبوك»)
«ممشى أهل مصر» أحد الأماكن السياحية المستثناة من قرار الإغلاق المبكر (صفحة ممشى أهل مصر على «فيسبوك»)
TT

«الإغلاق المُبكر» يُعيد صياغة سهرات مصريين

«ممشى أهل مصر» أحد الأماكن السياحية المستثناة من قرار الإغلاق المبكر (صفحة ممشى أهل مصر على «فيسبوك»)
«ممشى أهل مصر» أحد الأماكن السياحية المستثناة من قرار الإغلاق المبكر (صفحة ممشى أهل مصر على «فيسبوك»)

مع انحسار أضواء الإسكندرية عند التاسعة مساءً، اصطحب الخمسيني نادر طه زوجته وأبناءه الـ3 إلى «الكورنيش»؛ لقضاء بعض الوقت في ظلِّ «الإغلاق المبكر» للمحال التجارية والكافيهات.

وقال طه، الذي يعمل مديراً للمبيعات بإحدى الشركات الخاصة، لـ«الشرق الأوسط»: «نحن دائمو التردد على الإسكندرية، نحضر إليها من مسقط رأسنا بالشرقية بشكل دوري، هذه المرة صادف وجودنا تطبيق قرار الإغلاق المبكر، ولأننا نحب السهر، فكان البديل أمامنا خلال ساعات الليل هو جلسة الكورنيش؛ لتجنُّب الشعور بالضيق والملل في المنزل».

بطول امتداده؛ يشهد كورنيش الإسكندرية إقبالاً ملحوظاً من المواطنين هذه الأيام للتنزه وقضاء أوقاتهم في الهواء الطلق، وذلك عقب بدء تطبيق قرار غلق المحال التجارية في تمام الساعة التاسعة مساءً.

أحد شوارع الجيزة خلال فترة «الإغلاق المبكر» (الشرق الأوسط)

وتهدف الحكومة المصرية من قرار «الإغلاق المبكر»، الذي دخل حيز التنفيذ مساء السبت الماضي، لمدة شهر واحد، إلى «تقليل تداعيات الحرب الإيرانية، وفي مقدمتها ارتفاع أسعار النفط عالمياً».

وينصُّ القرار على «غلق المحال العامة كافة بما في ذلك المراكز التجارية (المولات) والمطاعم والكافيهات والبازارات، يومياً ابتداءً من الساعة التاسعة مساءً، عدا يومي الخميس والجمعة وأيام عطلات الأعياد والمناسبات الرسمية فيكون الغلق في العاشرة مساءً، مع استمرار خدمة توصيل الطلبات للمنازل».

وجاء توافد المواطنين على الكورنيش بوصفه المتنفس الرئيسي لأهالي المدينة، حيث فضَّل الكثيرون التجمع على البحر بعد أنْ أغلقت المراكز التجارية والمقاهي والكافيهات، المنتشرة بطول الكورنيش، أبوابها بحلول موعد الغلق.

كورنيش الإسكندرية متنفس رئيسي لأهالي المدينة (الشرق الأوسط)

ويأتي اللجوء إلى الكورنيش بوصفه حيلةً للتعامل مع الإغلاق المبكر، حيث اضطر «السكندريون» وضيوفهم إلى إعادة صياغة عادات السهر والتجمعات الليلية، فبينما كان المقهى أو المركز التجاري يُشكِّل مكاناً للتنزه يومياً، تحوَّل الكورنيش والأماكن المفتوحة إلى البديل الطبيعي، حيث يفضِّل كثيرون البحر والهواء الطلق مساحةً عامةً مجانيةً.

وهو ما يشير إليه الأب الخمسيني، مستكملاً حديثه: «جلستنا بالأمس على الكورنيش كانت بمنطقة محطة الرمل، واليوم اخترنا الجلوس على الصخور المواجهة للبحر بمنطقة كليوباترا، وما يشجِّعنا على تلك الجلسة هو وجود العشرات غيرنا، الذين يتردَّدون ليلاً هنا للاستمتاع بالهواء رغم الإظلام الجزئي على طريق الكورنيش، كما أن وجود بعض الباعة الجائلين، الذين نشتري منهم المشروبات، يُغنينا عن الكافيهات».

وقرَّر مجلس الوزراء، برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي، أخيراً تعديل مواعيد غلق المحال العامة لتكون الساعة 11 مساءً بدلاً من 9 مساءً، اعتباراً من الجمعة المقبل، 10 أبريل (نيسان) الحالي، وحتى الاثنين 13 أبريل 2026، وفق توصيات اللجنة المركزية لإدارة الأزمات بمناسبة أعياد المسيحيين.

ولا يقتصر التحول للأماكن المفتوحة على الإسكندرية، ففي القاهرة أصبح «كورنيش النيل» و«ممشى أهل مصر» والمنشآت السياحية به بمثابة «رئة» بديلة للمصريين، وكذلك السائحين العرب والأجانب، استجابةً بديلةً لقرار الغلق في مناطق العاصمة المصرية الأخرى، واستثناءً سياحياً، بعد أن أعلنت الحكومة استثناء المنشآت السياحية الواقعة على ضفاف نهر النيل داخل نطاق محافظتَي القاهرة والجيزة من الإغلاق.

المراكب النيلية تواصل رحلاتها وسط أجواء احتفالية (صفحة ممشى أهل مصر على «فيسبوك»)

يفتح الممشى أبوابه أمام الزوار الراغبين في استنشاق الهواء النقي والتمتع بمشهد المياه، ومعه يستعيد نهر النيل مكانته بوصفه متنفساً جماعياً، وبديلاً جاذباً لتغيير ثقافة السهر والتجمعات، كاسراً رتابة ساعات الليل المتأخرة، إذ تتحوَّل ممراته بعد التاسعة مساءً إلى الوجهة الأمثل للعائلات والشباب.

وتعكس المشاهدات الميدانية استمرار العمل بالممشى بكامل طاقته، فالمرافق والخدمات، بدءاً من منافذ التذاكر وصولاً إلى المطاعم والمقاهي المطلة مباشرة على النهر، تعمل بشكل كامل لما بعد منتصف الليل، بينما تواصل المراكب النيلية رحلاتها القصيرة التي تضفي أجواء احتفالية على المكان.

كذلك يبرز خلال أيام الإغلاق المبكر «ممشى الزمالك»، بوصفه «رئة» أخرى يتنفس من خلالها زواره روح وجماليات القاهرة، وسط أرستقراطية حي الزمالك. يحتلُّ الممشى موقعاً فريداً في مواجهة «ممشى أهل مصر»، وهو مناسب للنزهات العائلية، بعيداً عن صخب المدينة وضجيجها.

وبجوار الممشى، تفتح حديقة «المسلة» التراثية ذراعيها للزوار خلال ساعات الإغلاق، وهي خيار مثالي لمَن ينشد الهدوء والجمال في قلب القاهرة، إذ تجمع الحديقة عبق التاريخ والحداثة، كونها تضم مطاعم ومقاهي راقية، تمنح الزائر تجربةً استثنائيةً بينما تغلق مثيلاتها في أنحاء القاهرة.

الخبير السياحي، محمد فاروق، يقول لـ«الشرق الأوسط»: «قرارات الإغلاق المبكر وإطفاء الأنوار في الميادين الرئيسية، بدأت تعيد صياغة سهرات المصريين والزوار الأجانب على حد سواء، فالقاهرة والمدن الساحلية المصرية كانت تُعرَف بأنها المدن التي لا تنام، فالحياة اليومية والفلكلور الشعبي الذي يملأ الشوارع ليلاً يمثلان جزءاً أصيلاً من المنتَج السياحي المصري، ولأنهما بَدَوَا مفقودَين هذه الأيام، لذا شهدنا إقبالاً لافتاً من المصريين والزوار على المساحات المفتوحة».

وتابع: «للأسف الشديد قرارات ترشيد الإنارة بالشوارع الرئيسية والأماكن العامة تحدُّ من وجود أماكن السهر، لذا لجأ كثيرون إلى ممشى أهل مصر بالقاهرة وكورنيش الإسكندرية، لاسيما أنه يتوافر فيهما الشعور بالراحة النفسية والحيوية».

ويبيِّن فاروق أنَّ قرار الإغلاق المبكِّر يوثر بالسلب على السياحة في مصر، مقترحاً بجانب استثناء المنشآت النيلية أن تكون هناك حلول أخرى، مثل أن يتم تنظيم حفلات في الأماكن التراثية والأثرية لتدارك الموقف، ولفتح أفق جديدة للترويج السياحي وللحد من أي آثار سلبية.

وانتقد مصريون قرار الإغلاق المبكر وإظلام الشوارع في ساعات الليل الأولى في مشاهد لم يعتادوها إلا خلال فترة إغلاق «كورونا» قبل نحو 6 سنوات.


فطائر وقهوة و«مرحاض أُصلح سريعاً»... يوميّات «أرتيميس 2» في مدار القمر

طاقم «أرتيميس 2» داخل الكبسولة «أورايون» (أ.ف.ب)
طاقم «أرتيميس 2» داخل الكبسولة «أورايون» (أ.ف.ب)
TT

فطائر وقهوة و«مرحاض أُصلح سريعاً»... يوميّات «أرتيميس 2» في مدار القمر

طاقم «أرتيميس 2» داخل الكبسولة «أورايون» (أ.ف.ب)
طاقم «أرتيميس 2» داخل الكبسولة «أورايون» (أ.ف.ب)

لا يعيش رواد الفضاء الذين يسبحون في مدار القمر في إطار مهمة «أرتيميس 2» حياة مختلفة كثيراً عما يجري على الأرض عادة، فهم مثلاً يأكلون الفطائر والكسكس ويلتقطون صوراً بهواتفهم المحمولة ويواجهون مشكلات في البريد الإلكتروني ويصلحون مرحاضاً معطّلاً.

وتستمرّ رحلة الأعضاء الأربعة من طاقم «أرتيميس 2» نحو عشرة أيّام في مدار القمر على متن كبسولة «أورايون» التي تساوي مساحتها مساحة شاحنة صغيرة، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان الاستعداد لهذه المهمّة التي تقودها وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» بمثابة تحضّر للتخييم، على ما قالت كريستينا كوك.

ويضمّ الصندوق 58 فطيرة و43 كوب قهوة وبروكلي وصدور لحم مشوي مع خمسة أنواع من الصلصات الحادة، فضلاً عن شراب القيقب ذائع الصيت في كندا لأن أحد رواد الفضاء كندي.

لكن المرحاض تعرّض لمشكلة.

وخلافاً لمهمة «أبولو» التي لم يكن لروادها سوى أكياس لقضاء حاجاتهم تُرك بعضها على سطح القمر، تحظى طواقم «أرتيميس» بمراحيض فعلية.

وتولّت كريستينا كوك إصلاح المرحاض في الساعات الأربع والعشرين الأولى من الرحلة. وقالت، مساء الخميس: «أنا فخورة بأنني سمكرية الفضاء»، مضيفة: «اسمحوا لي بأن أذكّركم بأنه الجزء الأهمّ في المركبة. وقد تنفّسنا جميعاً الصعداء عندما حُلّ الوضع».

مشاكل معلوماتية

استخدام المرحاض يتسبب بجلبة كبيرة في المركبة إلى درجة ينبغي وضع سمّاعات لتجنب الضجيج عند استخدامها.

وصرّح جيريمي هانسن: «إنه المكان الوحيد الذي يمكننا أن نشعر فيه بالعزلة لفترة وجيزة».

وبعد المرحاض، واجه الطاقم مشكلات معلوماتية. وخلال بثّ حيّ لـ«ناسا» سُمع قائد المهمّة ريد وايزمن وهو يشكو من مشاكل في بريده الإلكتروني. وعولج الأمر من «مركز هيوستن» في تكساس.

وفي ظلّ انعدام الجاذبية، لا بدّ أيضاً من التفكير في كيفية النوم خلال رحلة تستمر عشرة أيام. وتمثل الحل في وضع أكياس نوم معلّقة بالجدران لتفادي السباحة في وسط المركبة.

وقال ريد وايزمن مازحاً: «تنام كريستينا ورأسها إلى الأسفل في وسط المركبة، مثل الوطواط المعلّق»، مشيراً إلى أن «الوضعية مريحة أكثر مما تعتقدون».

«كأنني طفل»

يؤثّر انعدام الجاذبية على اللياقة البدنية، لذا لا بدّ من التمرّن نصف ساعة في اليوم. وقد زوّدت المركبة بتجهيزات تشبه تلك المتوافرة في النوادي الرياضية.

وسمحت «ناسا» في الآونة الأخيرة باستخدام الهواتف الذكية على متن مركباتها الفضائية.

وقال مدير الوكالة جاريد آيزكمان في فبراير (شباط): «نعطي لطواقمنا فرصة الاحتفاظ بلحظات خاصة لعائلاتهم ومشاركة صور وتسجيلات ملهمة مع العالم أجمع».

وفي خضمّ مهمّة كلّفت مليارات الدولارات في ظلّ مواجهة جيوسياسية مع الصين، يبقى إعجاب البشر بالفضاء الخارجي طاغياً.

ولم يخف جيريمي هانسن في معرض ردّه على أسئلة الصحافيين فرحه، قائلاً: «أشعر كأنني طفل».

وعند إقلاع الصاروخ، قال فيكتور غلوفر وهو أوّل شخص أسود يسافر إلى القمر: «تحاولون الحفاظ على حسّ المهنية، لكن الطفل في داخلي يريد أن يطلق صيحات فرح».


مصر: ترميم مصحف نادر احتفالاً بـ«يوم المخطوط العربي»

صورة للمصحف النادر بعد ترميمه (متحف القومي للحضارة المصرية)
صورة للمصحف النادر بعد ترميمه (متحف القومي للحضارة المصرية)
TT

مصر: ترميم مصحف نادر احتفالاً بـ«يوم المخطوط العربي»

صورة للمصحف النادر بعد ترميمه (متحف القومي للحضارة المصرية)
صورة للمصحف النادر بعد ترميمه (متحف القومي للحضارة المصرية)

احتفالاً بـ«يوم المخطوط العربي»، أبرزَ المتحفُ القومي للحضارة المصرية، أحدَ المصاحف النادرة الموجودة ضمن مقتنياته، ليُقدِّم نسخةً جديدةً منه بعد الترميم تُبيِّن جماليات الطباعة القديمة، وقيمة المخطوطات العربية النادرة.

وتحتفل كثير من المؤسسات في الوطن العربي بـ«يوم المخطوط العربي»، الذي يحلُّ في 4 أبريل (نيسان) كل عام تخليداً لأهمية المخطوطات العربية، وما حملته بين طياتها من أعمال أدبية ودينية وتاريخية وعلمية رسخت بها هوية التراث الثقافي العربي.

ويحتفظ «المتحف القومي للحضارة المصرية» بمجموعة من المخطوطات العربية النادرة، ومنها مصحف نادر عُثر عليه في «مسجد سيدي علي المليجي»، وتمت كتابته على ورق عالي الجودة، وقد رُمِّم جزء من هذا المخطوط بعد تنظيفه من خلال تقويته واستكمال بعض أجزائه المفقودة، وتجميع ملازمه بأسلوب الخياطة القديم نفسه، وفق بيان للمتحف، السبت.

وقد قامت بترميم المخطوط متخصصة الترميم بالمتحف، رحاب جلال.

المصحف النادر قبل وبعد الترميم (متحف القومي للحضارة المصرية)

وكان «المعهد العربي للمخطوطات»، قد أعلن الاحتفال بـ«يوم المخطوط العربي» وفق قرار من المعهد، التابع للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، التابعة لجامعة الدول العربية.

وأشار المعهد، في فيديو تعريفي بـ«يوم المخطوط العربي»، إلى مرور 14 عاماً على الاحتفال بهذا اليوم الذي انطلق في 2013 تحت عنوان «رحلة إلى الماضي»، وحمل في كل عام اسماً مختلفاً مثل «ألف حكاية وحكاية»، و«أسرار من الماضي وأفكار للمستقبل»، والدورة الأحدث لهذا العام تحت عنوان «المخطوط العربي... رحلة التحول والتجديد».

وقدَّم المعهد دعوةً للمؤسسات المعنية في الوطن العربي وخارجه، من مكتبات وطنية وجامعات ومراكز بحثية وجمعيات ثقافية للمشارَكة في الاحتفال بالمخطوط العربي عبر تبادل الخبرات، وعرض المبادرات، وإبراز الجهود المبذولة لصون مخطوطات التراث.

غلاف المصحف الذي تم ترميمه (متحف القومي للحضارة المصرية)

ويضم «المتحف القومي للحضارة المصرية» كثيراً من الآثار الإسلامية، خصوصاً المخطوطات التي تتنوع بين كتب دينية وعلمية وتاريخية، وسبق أن أبرز جانباً منها في معارض مختلفة مرتبطة بالمناسبات أو الأعياد والمناسبات الدينية الإسلامية.

ويضم «المتحف القومي للحضارة المصرية» كثيراً من القطع الأثرية، لا سيما الإسلامية منها، التي تزخر بنماذج راقية من الفنون والزخارف والخطوط العربية، وتعكس تطور الكتابة وجمالياتها عبر العصور، بما يجعلها شاهداً حياً على عبقرية الفنان المصري، وقدرة اللغة العربية على التجدد والتألق.

كما يضم المتحف، الذي افتُتح عام 2021 في احتفالية ضخمة تمَّ خلالها نقل 22 مومياء ملكية إليه، وفق صفحة وزارة السياحة والآثار، مجموعةً متنوعةً من القطع الأثرية تلقي الضوء على التراث المادي واللامادي لمصر، مما يساعد الزائرين على فهم الحضارة المصرية عبر عصورها المختلفة بداية من عصور ما قبل التاريخ إلى العصور: المصري القديم، واليوناني، والروماني، والقبطي، والإسلامي، وحتى العصر الحديث، كما يضم المتحف قاعةً خاصةً للنسيج المصري.