الحرب في سوريا تدخل يومها الألف.. ومجازر جديدة في النبك

الجيش الحر يتحصن في مزارع ريما والقتال في القلمون يشتد

سوري يحمل صبيا انتشل من تحت ركام منزل بعد غارة جوية شنتها القوات الموالية للرئيس السوري بشار الأسد في مدينة حلب أمس (رويترز)
سوري يحمل صبيا انتشل من تحت ركام منزل بعد غارة جوية شنتها القوات الموالية للرئيس السوري بشار الأسد في مدينة حلب أمس (رويترز)
TT

الحرب في سوريا تدخل يومها الألف.. ومجازر جديدة في النبك

سوري يحمل صبيا انتشل من تحت ركام منزل بعد غارة جوية شنتها القوات الموالية للرئيس السوري بشار الأسد في مدينة حلب أمس (رويترز)
سوري يحمل صبيا انتشل من تحت ركام منزل بعد غارة جوية شنتها القوات الموالية للرئيس السوري بشار الأسد في مدينة حلب أمس (رويترز)

دخلت الحرب في سوريا يومها الألف أمس، من دون أفق لانتهاء الأزمة التي بدأت بتظاهرات سلمية مطالبة بحريات مدنية في مارس (آذار) 2011، قبل اندلاع القتال في كافة أرجاء البلاد. وبحسب آخر تقديرات عن ضحايا الحرب في سوريا، قتل أكثر من 125 ألف سوري، من بينهم 102 الف مدني، بالاضافة الى إصابة العشرات من الآلاف وتهجير أكثر من 7 ملايين سوري داخل البلاد وخارجها.
واحتدمت المعارك أمس، إذ تمكنت القوات الحكومية السورية استعادة السيطرة على مدينة النبك في ريف دمشق الشمالي، مما يساعد النظام السوري من توفير الإمدادات لقواته المقاتلة في العاصمة السورية، عبر إعادة بسط نفوذها على أوتوستراد دمشق - حمص الدولي. وتزامنت تلك التطورات مع إعلان المعارضة السورية أن النظام، والقوات التي تقاتل إلى جانبه، «ارتكبت مجازر ذهب ضحيتها نحو 100 قتيل من المدنيين في المنطقة».
وفي حين أعلن مجلس قيادة الثورة في ريف دمشق أن عدد قتلى مجازر النبك «تجاوز المائة قتيل»، أعلن الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، أن «مرتزقة النظام الطائفيين ارتكبوا مجزرة مروعة ثانية بحق 34 شخصا بينهم عائلات بأكملها ونساء وأطفال في حي التفاح بمدينة النبك، إعداما بالرصاص أو ذبحا بالسكاكين ثم حرقا للجثث، بعد يوم واحد فقط من مجزرة مروعة في الحي نفسه راح ضحيتها ما لا يقل عن الخمسين شهيدا».
وأشار الائتلاف إلى أنه «تعذر على منظمة الهلال الأحمر الدخول إلى المكان» بعد أن أطلقت القوات النظامية الرصاص على أحد مواكبها أثناء التوجه إلى الحي المذكور السبت الماضي، «في محاولة من أصحاب القلوب الميتة لإخفاء معالم الجريمة». ورأى الائتلاف أن «إذكاء نار الطائفية» من قبل نظام الأسد وحلفائه الشيعة «لن يذر فردا منهم، لما يحمله النهج الذي سلكوه من ويلات عليهم قبل أي أحد آخر».
وسيطرت القوات النظامية، مساء أول من أمس، على النبك، باستثناء الحي الشرقي منها، البعيد عن طريق دمشق - حمص الدولي. وأوضح مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن أن هذا الطريق «لم يعد في المرمى المباشر للمقاتلين المعارضين، بعدما أصبحت بلدتا قارة ثم دير عطية ومعظم النبك في أيدي النظام».
وترسم المعركة في النبك، خطا واضحا لسير المعركة في منطقة القلمون، حيث يتنقل القتال من الشمال باتجاه الجنوب، بمحاذاة الطريق الدولي، مما يعني أن النقطة التالية للصراع ستكون في يبرود.
وتبذل القوات النظامية وحلفاؤها جهودا كبيرا لتأمين خط الإمداد ومنع تدفق المقاتلين إلى سوريا، ومحاصرة قوات المعارضة في منطقة شاسعة تمتد من الغوطة الشرقية باتجاه جرود ووديان معلولا، التي تعد الأكبر في المنطقة، فضلا عن إبعاد قوات المعارضة عن حدود العاصمة السورية.
غير أن التقدم في القلمون، ليس مهمة سهلة بالنسبة للقوات النظامية، كما يقول معارضون في القلمون. فقد انطلقت هذه المعركة قبل نحو شهر، تمكنت فيه من استعادة السيطرة على قارة ودير عطية خلال أسبوعين، قبل أن تنطلق باتجاه النبك التي حاصرتها نحو 20 يوما، ولم تنجح في السيطرة عليها، كما تقول المعارضة، قبل ارتكاب مجازر بحق المدنيين.
وتبدو الحرب في ريف دمشق، وفق العلوم العسكرية، أشبه بحرب الدوائر القتالية. وتشير خارطة القتال في المنطقة إلى أن القوات النظامية تنطلق في معاركها من دائرتين؛ الأولى ضيقة تحيط بالعاصمة السورية باتجاه المناطق المحيطة بها جنوب العاصمة في المعضمية وداريا والقدم والحجر الأسود، وهي مناطق تحاصر فيها المعارضة العاصمة السورية، ولا يفصل بينهما إلا خطوط التماس، فيما تشن القوات الحكومية هجوما لاستعادة الغوطة الشرقية، عبر تركيز القتال في جوبر والقابون وبرزة وعين ترما.
وبموازاة ذلك، تتبع القوات النظامية استراتيجية الحصار ذي الشعاع الكبير، من المناطق التي تسيطر عليها في ريف دمشق البعيد، مما يجعل المعارضة عرضة لنيران القوات الحكومية على أطراف دمشق المباشرة، وعلى أطراف ريف دمشق البعيدة.
ووفق هذه الاستراتيجية، تشن القوات الحكومية هجوما على المعارضة جنوب دمشق من منطقة صحنايا ومن مطار دمشق الدولي، فيما توسع دائرة الحصار على الغوطة الشرقية من ناحية الشمال الشرقي، بمحاذاة مزارع وبساتين دوما، وهي أكبر مدن الغوطة وأولها ثورة على النظام. أما من جهة الشمال والشمال الغربي، فتكمل القوات النظامية تقدمها من ريف حمص وتحديدا من القصير، باتجاه ريف دمشق، بدءا من قارة، إلى دير عطية وسحل بمحاذاة طريق دمشق وحمص الدولي، ثم النبك، قبل أن تكمل جنوبا باتجاه يبرود.
وتعتبر معركة يبرود، من أصعب المعارك التي ستواجه النظام السوري، في حال قرر إطلاق المعركة فيها. ويقول القائد الميداني في المدينة أبو النور اليبرودي لـ«الشرق الأوسط» إن المدينة «محمية بالوجود العسكري المكثف لقوات المعارضة في منطقة مزارع ريما التي تفصل بيننا وبين النبك»، مشيرا إلى أن يبرود «مجهزة بخنادق نظرا لسيطرة المعارضة عليها منذ أكثر من عام، ولا يمكن اختراقها»، مشيرا إلى أن المدينة «تتضمن سوقا للسلاح، وهي أحد الخطوط الخلفية للجيش الحر في القلمون».
وتعد هذه المنطقة التجارية، استراتيجية، وتتمتع بأهمية تجارية وديموغرافية. وتضم يبرود مدينة صناعية «دمرت القوات النظامية جزءا كبيرا منها»، بحسب عضو مجلس قيادة الثورة في دمشق إسماعيل الداراني، الذي أوضح لـ«الشرق الأوسط» أن المدينة «يسكنها أكثر من 12 ألف مسيحي، وتضم مقرا دينيا للمسيحيين يعد الأهم في ريف دمشق، نظرا لأنه كان يستخدم مقرا للبطريركية».
وتقع يبرود على خط جغرافي واحد مع سحل ومزارع ريما غرب طريق حمص - دمشق الدولي، وهي متصلة بالنبك الواقعة شرق الأوتوستراد. ويشير الداراني إلى أن المدينة «ارتفع عدد المدنيين فيها إلى 70 ألفا، بعد نزوح عدد كبير من السوريين باتجاهها»، لكن أهميتها الجغرافية «أهلتها لتكون القاعدة الخلفية للمعارضة». ويقول أبو النور اليبرودي إنها «تعد المنطقة الواصلة بين طرق حمص - دمشق الدولي والحدود اللبنانية في عرسال، ولا يفصلها عن لبنان إلا قرية فليطا التابعة لها».
وإذ ينفي اليبرودي تقدم القوات النظامية باتجاه يبرود، يؤكد أن «عددا كبيرا من مقاتلي الجيش الحر والمقاتلين الإسلاميين يتحصنون في منطقة مزارع ريما التي تبعد كيلومترين عن يبرود باتجاه النبك وتشهد عمليات عسكرية واشتباكات مع النظام»، فيما اقتربت القوات النظامية من جسر النبك، القريب جدا من مزارع ريما، و«كثف عليه النظام بشكل مرعب القصف خلال الأيام الثلاثة الماضية، انطلاقا من قواعده في قرية السحل»، لافتا إلى أن القوات النظامية بسيطرتها على النبك «اعتمدت مبدأ الأرض المحروقة».
ويؤكد ناشطون أن المعركة في القلمون، يشارك فيها حلفاء النظام بشكل أساسي. وذكر الائتلاف الوطني السوري أن 14 فصيلا عسكريا شيعيا على الأقل يقاتلون إلى جانب النظام السوري بدعم وتسهيل من قبل حكومة المالكي في العراق، وأن لواء «ذو الفقار» الضالع في مجزرتي النبك واحد منها؛ مطالبا «بإدراج كل التنظيمات العسكرية الطائفية التي تقاتل إلى جانب النظام ضمن لوائح الإرهاب، وعلى رأسها (أبو الفضل العباس)، و(ذو الفقار)، و(حزب الله اللبناني)، و(لواء كفيل زينب)، و(لواء القوة الحيدرية)، و(لواء عمار بن ياسر)، و(كتائب حزب الله العراق)، و(كتائب سيد الشهداء)، و(لواء الإمام الحسن المجتبى)، و(لواء الإمام الحسين)، و(فيلق بدر الجناح العسكري)، و(فيلق الوعد الصادق)، و(سرايا الطليعة الخراساني)، و(سرية أحمد كيارة)». وشدد الائتلاف على أهمية محاسبة كل من يساعد على تجنيدهم ويسهل مرورهم إلى سوريا من حكومات ومجموعات مسلحة في المنطقة.
في غضون ذلك، أعدم عناصر من الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) بائع مازوت في محافظة إدلب شمال غربي سوريا، بعد اتهامه «بسب الذات الإلهية». وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن إبراهيم قسوم أُعدم بعد يومين من اعتقاله «بطلقة في الرأس، علما بأنه رجل غير متزن عقليا».



لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
TT

لغز طائرة جزيرة ميون... مصادر تنفي وجود محاولة إنزال

جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.
جانب من الجزر التي تحيط بباب المندب خلال رحلة رصد أجرتها «الشرق الأوسط» عام 2024.

نفت مصادر تحدَّثت مع «الشرق الأوسط» صحة وقوع محاولة إنزال لطائرة في جزيرة ميون، بعدما تضاربت أقوال المصادر اليمنية العسكرية في تسريب النبأ ونفيه، مما جعل مسألة الطائرة وتحليقها لغزاً يمنياً.

بدأت القصة عندما تحدَّث أكثر من مصدر مع «الشرق الأوسط»، يوم الأربعاء، عن محاولة هبوط طائرة عسكرية مجهولة بشكل مفاجئ في مدرج الجزيرة، غير أنَّ القوات الحكومية تصدَّت لها ومنعتها من الاقتراب؛ مما اضطرها إلى الانسحاب وفقاً لتلك المصادر.

جاء النفي اليمني الأول عن طريق مدير عام خفر السواحل بقطاع البحر الأحمر، العميد عبد الجبار الزحزوح، الذي قال وفقاً لما نشرته وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ): «لم يتم رصد أي نشاط جوي غير اعتيادي، كما لم تُسجَّل أي محاولات إنزال من أي نوع».

النفي الثاني جاء على لسان مدير المركز الإعلامي لـ«ألوية العمالقة» الجنوبية، أصيل السقلدي، الذي قال في منشور على منصة «إكس» إن الطائرة التي حلقت في سماء باب المندب وجزيرة ميون وتعاملت معها القوات هي «طائرة مسيّرة معادية».

أهمية حديث السقلدي تتمثَّل في وجود قوات تتبع «ألوية العمالقة» في الجزيرة، وهو ما فتح باب السؤال: هل كانت هناك طائرة أو مسيّرة مثلما يقول السقلدي، أم أنَّه بالفعل لم يتم تسجيل أي نشاط جوي غير اعتيادي مثلما قال الزحزوح؟.

النفي الثالث جاء ليكون وسطاً، وعلى لسان اللواء الركن خالد القملي رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية الذي نفى وجود محاولة إنزال عسكري في الجزيرة، لكنه حلَّ لغز الطائرة بالقول إن ما حدث خلال اليومين الماضيين هو «مجرد تحليق لطائرة عسكرية تابعة لدولة صديقة في أجواء البحر الأحمر، وهو إجراء روتيني في ظلِّ الأوضاع الحالية».


بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
TT

بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات حكومية يمنية حديثة أن ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد الوطني خسائر فادحة، لا سيما مع استمرار منع تصدير النفط الخام وتهديد موانئه وناقلاته، الأمر الذي حرم الحكومة من أحد أهم مواردها المالية، وأدى إلى تفاقم العجز المالي وارتفاع مستويات الدين الداخلي، في وقت تحاول فيه السلطات تعزيز مسار التعافي الاقتصادي والانتقال نحو مشاريع تنموية أكثر استدامة.

وبحسب تقرير التطورات النقدية الصادر عن البنك المركزي اليمني، فإن التنفيذ الفعلي للموازنة العامة حتى نهاية عام 2025، سجل عجزاً نقدياً تجاوز 48 في المائة من إجمالي الإنفاق العام، وهو مستوى يعكس حجم الضغوط التي تواجهها المالية العامة في ظل تراجع الإيرادات السيادية.

ووفق البيانات، بلغت الإيرادات العامة نحو 1,435.2 مليار ريال يمني (نحو 870 مليون دولار)، مقابل نفقات وصلت إلى 2,773.5 مليار ريال (نحو 1.68 مليار دولار)، ما أدى إلى تسجيل عجز بقيمة 1,338.2 مليار ريال (نحو 811 مليون دولار).

ويرتبط هذا التدهور بشكل مباشر بتوقف صادرات النفط، التي كانت تمثل المصدر الرئيسي لتمويل الموازنة، قبل أن تتعرض موانئ التصدير في حضرموت وشبوة لهجمات عطّلت عمليات الشحن، وأثارت مخاوف الشركات والملاحة البحرية.

ارتفاع ميزانية البنوك اليمنية يعكس استمرار النشاط المصرفي رغم التحديات (إعلام حكومي)

وفي موازاة ذلك، أظهرت البيانات ارتفاع الدين العام الداخلي بنسبة 8.8 في المائة، ليصل إلى 8,596.7 مليار ريال يمني (نحو 5.21 مليار دولار)، مقارنة بـ7,901.2 مليار ريال في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته.

ويشير التقرير إلى أن الاقتراض المباشر من البنك المركزي شكّل المصدر الأساسي لتمويل هذا الدين، بحصة بلغت 90.8 في المائة، وهو ما يعكس اعتماد الحكومة على التمويل النقدي لتغطية فجوة العجز، في ظل محدودية البدائل التمويلية الأخرى.

في المقابل، أسهمت أدوات الدين التقليدية، مثل أذون الخزانة والسندات والصكوك الإسلامية، بنسبة 9.2 في المائة فقط من إجمالي الدين، ما يبرز ضعف سوق الدين المحلية وتحديات تنشيطها في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

مؤشرات نقدية

على صعيد المؤشرات النقدية، أظهرت بيانات البنك المركزي اليمني ارتفاع الأصول الخارجية إلى 1,933.3 مليار ريال (نحو 1.17 مليار دولار) بنهاية ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالشهر السابق، في مؤشر محدود على تحسن الاحتياطيات.

كما ارتفع رصيد العملة المصدرة إلى 3,641.1 مليار ريال يمني، بزيادة طفيفة، في حين سجلت القاعدة النقدية نمواً بنحو 122 مليار ريال لتصل إلى 4,444.4 مليار ريال، وهو ما يعكس توسعاً نقدياً قد يفرض ضغوطاً تضخمية في حال عدم ضبطه. (الدولار الواحد نحو 1600 ريال يمني).

الحكومة اليمنية حرمت من أهم مواردها المالية جراء توقف تصدير النفط (إعلام حكومي)

وبالمثل، ارتفع العرض النقدي الواسع إلى 11,429.3 مليار ريال يمني، وسط مساعٍ للحفاظ على استقرار السوق النقدية، في بيئة تتسم بتحديات مركبة تشمل تراجع الإيرادات، وانقسام المؤسسات المالية، وتقلبات سعر الصرف.

في سياق متصل، ارتفعت الميزانية الموحدة للبنوك التجارية والإسلامية إلى 12,341.8 مليار ريال (نحو 7.48 مليار دولار)، ما يشير إلى استمرار نشاط القطاع المصرفي رغم التحديات، وإن كان ذلك ضمن بيئة عالية المخاطر.

توجه حكومي

في موازاة هذه التحديات، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لتعزيز الشراكة مع المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها البنك الدولي، لدعم مسار التعافي الاقتصادي وتوسيع البرامج التنموية.

وخلال لقاء في عدن، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات المرحلة المقبلة.

وتناول اللقاء استعراض المشاريع الممولة في مجالات الخدمات الأساسية والبنية التحتية، إلى جانب الإصلاحات المؤسسية وبناء القدرات، مع التركيز على تحسين كفاءة التنفيذ وضمان تحقيق أثر مباشر على حياة المواطنين.

اللقاءات اليمنية مع البنك الدولي تركز على دعم التعافي والاستدامة (إعلام حكومي)

وأكدت الحكومة اليمنية أهمية توافق برامج البنك الدولي مع أولوياتها الوطنية، لا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والمياه، إلى جانب دعم خلق فرص العمل وتمكين النساء اقتصادياً.

كما شددت على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية الطارئة إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع تعزيز دور المؤسسات الوطنية وتمكينها من إدارة البرامج بكفاءة واستقلالية.

من جانبه، أكد البنك الدولي أهمية تنسيق الجهود بين الحكومة وشركاء التنمية، والعمل على تحسين كفاءة استخدام الموارد، ودعم القطاعات الحيوية، خصوصاً الطاقة والبنية التحتية والتعليم، بما يسهم في تحقيق استقرار اقتصادي تدريجي.

ويأتي هذا التوجه في ظل إدراك متزايد بأن استمرار الاعتماد على المساعدات الطارئة لم يعد كافياً، وأن المرحلة تتطلب بناء أسس تنموية قادرة على الصمود، وتوفير فرص اقتصادية مستدامة، رغم التحديات التي تفرضها الأوضاع الأمنية والسياسية.


الحوثيون يتوعدون بـ«تصعيد تدريجي» بعد رابع هجماتهم نحو إسرائيل

مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يتوعدون بـ«تصعيد تدريجي» بعد رابع هجماتهم نحو إسرائيل

مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)

هددت الجماعة الحوثية بما وصفته بـ«التصعيد التدريجي»، وذلك بعد تبنّيها رابع هجماتها ضد إسرائيل، وبعد نحو أسبوع من انخراطها في الحرب إلى جانب إيران في سياق الاصطفاف مع ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بقيادة طهران.

وفي ظلّ تصاعد خطاب القوى اليمنية الشرعية، التي تؤكد اقتراب معركة الحسم واستعادة الدولة من قبضة الجماعة، أعلنت إسرائيل أنها تتشاور مع واشنطن بشأن الرد على الهجمات الحوثية، رغم محدودية تأثيرها مقارنة بالكثافة النارية التي تواجهها من إيران و«حزب الله».

وفي بيان متلفز، أعلن المتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية، يحيى سريع، مساء الخميس، أن قوات جماعته نفذت «عملية عسكرية بدفعة من الصواريخ الباليستية استهدفت أهدافاً حيوية للعدو الإسرائيلي في منطقة يافا المحتلة»، مدعياً أن العملية جاءت «بالاشتراك مع الإخوة المجاهدين في إيران و(حزب الله) في لبنان»، وأنها «حققت أهدافها بنجاح بفضل الله»، وفق قوله.

عناصر حوثية على متن عربة أمنية في صنعاء (أ.ف.ب)

وأضافت الجماعة في بيانها أن «تدخلها العسكري في هذه المعركة المهمة والاستثنائية هو تدخل تدريجي»، مشيرة إلى أنها «لن تتوقف عند هذا الحد من التدخل، وستتعامل مع التطورات المقبلة وفق ما يحدده العدو من تصعيد أو تهدئة».

الهجوم الأخير يُعد الرابع منذ إعلان الحوثيين انخراطهم المباشر في المواجهة الإقليمية، في تطور يعكس تصاعد التنسيق بين أطراف المحور المدعوم من طهران، والذي يضم إلى جانب الحوثيين كلاً من «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة.

مشاغلة للدفاعات

كانت الجماعة الحوثية قد تبنّت، الأربعاء الماضي، هجوماً ثالثاً باتجاه إسرائيل، في وقت أعلن فيه الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي اعترضت صاروخاً أُطلق من اليمن «دون تسجيل إصابات أو أضرار»، مؤكداً أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد.

ويرى مراقبون أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه الهجمات هو مجرد مشاغلة لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة تعدد مصادر التهديد من إيران ومن «حزب الله».

وفي أول ظهور له بعد إعلان الانخراط، قدّم زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي خطبة مطولة، معلناً الانتقال من الدعم السياسي والإعلامي والدعائي لإيران إلى «الانخراط العملياتي المباشر».

زعيم الحوثيين دعا أتباعه للتعبئة والحشد بالتوازي مع الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (أ.ب)

وأكد الحوثي أن هجمات جماعته تأتي ضمن «العمليات المشتركة لمحور المقاومة»، في إشارة إلى المحور الذي تقوده إيران، زاعماً أن المواجهة الحالية «واجب يتجاوز الحدود الجغرافية»، في محاولة لإضفاء طابع عابر للحدود على الصراع.

كما دافع عن قرار المشاركة في الحرب إلى جانب إيران، معتبراً أن الحياد «ليس خياراً مطروحاً»، في وقت تتزايد فيه المخاوف داخل اليمن من تداعيات هذا التصعيد على الأوضاع الاقتصادية والأمنية الهشة.

وشدد الحوثي على أتباعه من أجل الاستمرار في المظاهرات الأسبوعية المؤيدة لإيران والانخراط في الحرب إلى جانبها، كما حضّهم على تكثيف التعبئة وحشد طلبة المدارس إلى المعسكرات الصيفية؛ حيث تستغلها الجماعة بشكل سنوي لمزيد من الاستقطاب والتجنيد.

اقتراب الحسم

على الجانب الآخر، جاءت أحدث تصريحات عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، طارق صالح، لتأكيد أن «معركة الخلاص من الانقلاب الحوثي باتت قريبة، وأن القوات الوطنية كافة ستخوضها بروح الفريق الواحد واليد الواحدة».

تصريحات صالح -نقلها الإعلام الرسمي- جاءت خلال زيارته قيادة وأفراد اللواء الثاني مغاوير، في الساحل الغربي اليمني؛ حيث أشاد بالدور البطولي للمقاتلين، مؤكداً أن هذه القوات «تُمثل صمام أمان الجمهورية اليمنية»، في رسالة تعكس ثقة متزايدة بقدرة القوات الحكومية على استعادة زمام المبادرة.

ولم يغفل صالح البُعد الإقليمي، إذ أشار إلى أن «الاعتداءات الإيرانية السافرة على دول الخليج والأردن كشفت بوضوح أن مشروع طهران ليس إلا أداة هدم تستهدف الأمة العربية»، مؤكداً أن هذا المشروع «لم يكن يوماً موجهاً نحو إسرائيل التي اتخذتها إيران ذريعة فحسب».

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح (سبأ)

وفي ردٍّ مباشر على مزاعم الحوثيين، قال صالح إن الجماعة «تزعم مواجهة إسرائيل، وتسوّق اتهامات مفضوحة ضد القوى الوطنية... لإيجاد مبرر لقتل اليمنيين»، مذكّراً بأن الحرب ضدها بدأت منذ عام 2004، «أي قبل وقت طويل من التجاذبات الإقليمية».

ووجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني تحيةً إلى مواطنيه في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكداً أنهم «جزء أصيل لا يتجزأ من معركة الخلاص الوطني المقبلة»، في خطاب يجمع بين البُعدين العسكري والوطني، ويعكس حرصاً على توحيد الصف الداخلي.

وشدد صالح على رفع الجاهزية القتالية، وتكثيف التدريب، استعداداً «للمهام الوطنية المقبلة في سبيل استعادة الدولة والجمهورية»، في إشارة إلى مرحلة قد تكون مفصلية في مسار الصراع اليمني، خصوصاً إذا ما اختار الحوثيون العودة للحرب ورفض المسارات السلمية للتوصل إلى تسوية سياسية شاملة.