أعلن السفير السوري في لبنان علي عبد الكريم علي رفض بلاده إقامة مخيمات للاجئين السوريين الموجودين على الأراضي اللبنانية والذين تخطى عدد المسجلين منهم مليون و115 ألف لاجئ، عادا أن «سوريا بلد واسع وكبير وفيه مجال لاستيعاب كل أبنائه». وكان وزير الخارجية والمغتربين اللبناني جبران باسيل قد استدعى أمس الجمعة سفراء الدول ذات العضوية الدائمة في مجلس الأمن المعتمدين لدى لبنان، وتشاور معهم في إقامة مخيمات للنازحين السوريين على الحدود، كما شرح سياسة الحكومة وكيفية التعاون في هذا الإطار.
السفير علي أكد أمس بعد اللقاء موقف السلطات السورية الرافض للدعوات لإقامة مخيمات للاجئين، مشيرا إلى أنّه طلب من باسيل أن يكون هناك تسهيلات لمن عليهم مترتبات في الإقامة لكي يتيسر لأعداد غير قليلة من السوريين العودة إلى المناطق التي جاءوا منها أو المناطق الأكثر أمانا.
وعد علي أن «أهم شيء لتسهيل عودة النازحين وإيجاد المخارج لهم هو إقناع الدول التي رعت وموّلت وسلحت ولا تزال، بأن هذا الإرهاب الذي تسلح وتمول سيرتد عليها في أوروبا وأميركا، فضلا عن دول الخليج وتركيا التي - حسب قوله - كانت ضالعة ولا تزال في دعم هذا الإرهاب»، وتابع سفير النظام أن «أبواب السفارة السورية مفتوحة، وسوريا برئاستها وحكومتها وجيشها معنيون بتوفير المخارج والحلول لكل الذين يعودون إلى وطنهم. وأهم شروط هذه العودة، هو البراءة من هذا الإرهاب والتعاون في مواجهة وقف تمويله وتسليحه».
هذا، ولا يتطابق موقف النظام السوري الرافض لإقامة مخيمات مع دعوات الوزراء اللبنانيين المعنيين بملف اللاجئين لإقامة مخيمات تضبط أوضاع النازحين، باعتبار أن وزير الشؤون الاجتماعية رشيد درباس رأى في حديث إذاعي أمس أنه «لا يوجد حل لأزمة اللاجئين إلا بإقامة مخيمات تليق بإنسانيتهم وتقدم كل الخدمات اللازمة وتمنع الاحتكاك مع المجتمع المضيف لأن الانفتاح الحاصل قد يؤدي إلى الاختناق»، لافتا إلى «وجود مكونات سياسية ترفض الموضوع بصورة قاطعة». وأشار درباس إلى «رعب» أحدثه مشهد ثلاث خرائط للبنان تشير إلى التوزيع الديموغرافي للنازحين السوريين حيث أظهرت الخريطة الأخيرة «كثافة رهيبة لهم في كل لبنان كأنه أصبح عندنا شعب آخر هو شعب شقيق»، موضحا أن «لبنان بقطاع الكهرباء يشتري سنويا 100 ميغاوات من سوريا وفقا للسعر الدولي فيما يستهلك السوريون 200 ميغاوات بالسعر المدعوم».
وأوضح درباس، المقرب من تيار «المستقبل»، إلى أن «80 في المائة من النزوح السوري يُستضاف لدى 76 في المائة من الفقر اللبناني، وهذه من أولى العلامات المخيفة»، عادا أن «الفقراء يضيقون ذرعا بالفقراء ونحن نخشى الانزلاق إلى العنصرية حيث يوجد من يغذيها، وعندما يصل العدد إلى ما يوازي ثلث الشعب اللبناني من حقنا القول لم يعد يتسع الإناء لمزيد من القطرات».
وذكّر درباس بأن «وتيرة النزوح هي بمعدل نازح كل دقيقة»، موضحا أنّه «اتخذ قرارا بأن لا نقبل بصفة نازح إلا من يأتينا من مناطق سورية محاذية إن كانت هناك معارك أو قتال». وأضاف: «من يذهب إلى سوريا يسقط عنه صفة نازح ولكن لا يسقط عنه صفة زائر، نحن لن نغلق الحدود بوجه أحد». وعد الوزير اللبناني أن «القضية ترتقي لمستوى النكبة»، داعيا العرب للتضامن بأشكال عدة مع لبنان وليس فقط ماليا: «فتعمد الدول العربية إلى استضافة جزء من النازحين فهي الأقدر والأغنى».
في هذه الأثناء، أعلنت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في بيروت أنّها أسقطت صفة اللجوء عن نحو 45 ألف سوري كانوا مسجلين لديها بعد التحقق من أوضاعهم والتأكد من عدم توافر الصفات التي تجعل منهم لاجئين، تنفيذا لقرارات الحكومة اللبنانية الأخيرة. وأشارت المفوضية في تقرير أصدرته أمس الجمعة أن عملية تسجيل اللاجئين في لبنان «هي إحدى أكبر عمليات تسجيل اللاجئين في العالم والأكثر تعقيدا، نظرا إلى أنّه يتم تسجيل 2350 لاجئا في اليوم ومتابعة أوضاع 16 لاجئا في الدقيقة الواحدة»، لافتة إلى أن 52 في المائة من مجمل اللاجئين السوريين في لبنان والبالغ عددهم مليونا و115 ألف لاجئ، هم من النساء اللواتي تتراوح أعمارهن ما بين 18 و59 سنة. وأضاف: «30 في المائة من أماكن سكن اللاجئين تديرها وتؤمن احتياجات أفرادها نساء». وأوضح التقرير أن 70 في المائة من اللاجئين هم من محافظات حمص وحلب وإدلب ودمشق.
9:41 دقيقه
دمشق ترفض إقامة مخيمات للاجئين السوريين في لبنان
https://aawsat.com/home/article/126881
دمشق ترفض إقامة مخيمات للاجئين السوريين في لبنان
مفوضية الأمم المتحدة في بيروت تسقط صفة اللجوء عن نحو 45 ألف سوري
- بيروت: بولا أسطيح
- بيروت: بولا أسطيح
دمشق ترفض إقامة مخيمات للاجئين السوريين في لبنان
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة


