باريس: غموض يحيط بظروف {اعتداء السكين}

حمزة عظيموف منفذ الهجوم في باريس (أ.ب)
حمزة عظيموف منفذ الهجوم في باريس (أ.ب)
TT

باريس: غموض يحيط بظروف {اعتداء السكين}

حمزة عظيموف منفذ الهجوم في باريس (أ.ب)
حمزة عظيموف منفذ الهجوم في باريس (أ.ب)

حتى مساء أمس، كان والدا حمزة عظيموف، الشيشاني الذي قتل بالسكين شابا وجرح أربعة، مساء السبت، في قلب العاصمة الفرنسية، إضافة إلى أحد أصدقائه يوم كان يسكن مع عائلته مدينة استراسبورغ، يخضعون للاستجواب من قبل الأجهزة الأمنية، التي تسعى لجلاء ظروف العملية الإرهابية الثالثة والعشرين التي عرفتها فرنسا. وما يهم هذه الأجهزة معرفة ما إذا كان عظيموف قد تلقى مساعدات مادية أو لوجيستية لتنفيذ العملية، التي تبناها بعد وقت قصير من حدوثها تنظيم داعش الإرهابي، عبر بيان لوكالة «أعماق» التابعة له.
ولهذا الغرض، فقد عمدت الأجهزة الأمنية بناء على تكليف من القضاء بدهم الغرف التي تسكنها عائلة عظيموف في نزل مفروش، يقع في الدائرة الثامنة عشرة من باريس، وكذلك شقة صديقه «عبد الحكيم أ.» في استراسبورغ صباح الأحد؛ حيث صادرت هواتفه الجوالة ويبلغ عددها سبعة، وحاسوبه الشخصي. إلا أن مصادرها أفادت أمس بأنها لم تعثر على هاتفه الجوال الرئيسي. وزعم عبد الحكيم أنه فقده. كذلك، فإن الشرطة لم تعثر على هاتف عظيموف الجوال في جيوبه أو على أي أوراق ثبوتية، فيما أفاد والداه بأنه خرج من المنزل نحو الساعة الرابعة بعد الظهر حاملا فقط هاتفه. وقد أقدم على مهاجمة المارة بسكين مطبخ يبلغ نصلها عشرة سنتيمترات.
تكمن أهمية عبد الحكيم البالغ عشرين عاما، وهي سن عظيموف، في أنه يشكل صلة الوصل بين عظيموف وبين «داعش». فزوجة الأول إيناس حمزة، سعت العام الماضي إلى الالتحاق بالتنظيم الإرهابي في سوريا؛ لكنها لم تفلح في مشروعها. وبسبب ذلك، وجهت لها تهمة الانتماء إلى عصابة ذات صلات إرهابية. وانطلاقا من ذلك، فقد استدعى الجهاز الأمني المختص بمكافحة الإرهاب الداخلي في باريس عظيموف العام الماضي، خصوصا أن اسمه - وكذلك اسم صديقه عبد الحكيم - كان مسجلا على لائحة الأشخاص الذين يشكلون خطرا على أمن فرنسا والفرنسيين، أو ما يسمى لوائح «S» التي تضم نحو 20 ألف اسم، بينهم 12 ألفا على علاقة مفترضة بالتوجهات العنفية الجهادية. كذلك، فإن اسم عظيموف وارد على لائحة أخرى للأشخاص ذوي الميول الراديكالية الإسلاموية. إلا أن المحققين، نظرا لغياب سوابق جرمية أو توفر أدلة على تطرف عظيموف وانتسابه لتنظيم إرهابي، أو احتمال ارتكابه عملا إرهابيا، لم يضعوه موضع متابعة مستمرة، بعكس عبد الحكيم الذي كانت تنظر إليه الأجهزة على أنه «هدف مهم» بمعنى أنه يعمد إلى ارتكاب شيء ما. وقد تم نقل عبد الحكيم من مدينة استراسبورغ إلى مقر «الإدارة العامة للأمن الداخلي» في ضاحية لوفالوا – بيريه، الواقعة على مدخل باريس الغربي.
وأفادت معلومات سربت عن التحقيق مع عبد الحكيم، بأنه ادعى كونه مسلما «معتدلا» وأنه «منذ فترة طويلة» انقطعت علاقته مع عظيموف.
كما في كل عملية ذات طابع إرهابي، يعود الجدل إلى واجهة الأحداث بين الحكومة والمعارضة، وهذه المرة مجددا من زاوية فائدة هذه اللوائح. وسارع لوران فوكييز، رئيس حزب «الجمهوريون» اليميني، إلى التصويب على الحكومة وعلى الرئيس ماكرون شخصيا، داعيا إلى الانتقال من الكلام والوعود إلى العمل الجاد لمواجهة الإرهاب. وانضمت إليه مارين لوبان، زعيمة اليمين المتطرف، لتعلن أن اللوائح المشار إليها «لا تفيد شيئا»، ودليلها على ذلك أن لا أقل من عشرة أشخاص من الذين ارتكبوا أعمالا إرهابية على الأراضي الفرنسية منذ يناير (كانون الثاني) من عام 2015 كانت أسماؤهم موجودة عليها. ورد الوزير بنجامان غريفو، الناطق باسم الحكومة، على المعارضة، بالتأكيد على أن هذه اللوائح بالغة الفائدة، وأنها سمحت للقوى الأمنية باستباق وتعطيل 23 محاولة إرهابية.
في افتتاحية نارية، تساءلت مجلة «فالور أكتويال» اليمينية عن «جدوى» هذه اللوائح، إذا كان الذين سجلت أسماؤهم عليها «يروحون جيئة وذهابا من غير أي عائق». وأضافت المجلة أن العملية الإرهابية الأخيرة التي جاءت بعد أسابيع قليلة على عملية أخرى جنوب فرنسا، تبين «تقاعس أجهزة الدولة»، داعية إلى اعتماد تدابير «جذرية» ضد الذين يشكلون تهديدا لأمن الفرنسيين، وربما الأخذ بمقترح فوكييز الداعي إلى «حجزهم»، أو إلى طرد الأجانب منهم، مثلما يقترح السياسي اليميني المتشدد نيكولا دوبون دينيان، رئيس حزب «الجمهورية وقوفا»، أو إلى إسقاط الجنسية الفرنسية عن مزدوجي الجنسية.
وتخلص المجلة إلى القول إن الجدل سيعود مع الهجوم الإرهابي القادم الذي ينتظره كثيرون، بمن فيهم المسؤولون الرسميون الذين يعتبرون أن تهاوي «داعش» سيزيد من مخاطر الهجمات الإرهابية في فرنسا وأوروبا.
لم تفاجئ جنسية الجاني الشيشانية المحققين؛ لأنها ليست المرة الأولى التي يكون فيها مواطنون شيشانيون ضالعين في التحضير لعمليات إرهابية. وكرست صحيفة «لو فيغارو» اليمينية أمس، ملفا كاملا لدور الجالية الشيشانية في هذه العملية، ليس فقط على الأراضي الفرنسية وإنما أيضا في جمهورية الشيشان نفسها، وأفغانستان وسوريا والعراق. كذلك رصدت الصحيفة الصعوبات التي يعاني منها القضاء الفرنسي في ملاحقة هؤلاء ومحاكماتهم، كونهم موجودين على الأراضي الفرنسية بصفة لاجئين سياسيين. وهذه حال عظيموف الذي وصل والداه إلى فرنسا عام 2004 بصفة لاجئين، وقد حصلت والدته على الجنسية الفرنسية عام 2010، ما سهل له الاقتداء بها، بينما رفض طلب والده. وقبل وقت قصير، وصلت عائلته إلى ضواحي باريس، بعد أن أقامت طويلا في مدينة استراسبورغ (شرق فرنسا).
هكذا تسير الأمور في فرنسا هذه الأيام. فعودة الإرهاب إلى الواجهة غطت إلى حين على الإضرابات المتلاحقة في أكثر من قطاع. والسلطات تتعاقب، والمسألة الأمنية ما زالت تطرح نفسها بقوة، وستبقى كذلك ربما لوقت طويل.



أميركا وأوروبا... التعايش القسري بديل الزواج الصعب والطلاق المرّ

مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)
مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)
TT

أميركا وأوروبا... التعايش القسري بديل الزواج الصعب والطلاق المرّ

مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)
مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)

في مؤتمر ميونيخ للأمن العام الماضي، تحوّل خطابٌ ألقاه نائب الرئيس الأميركي جي. دي. فانس إلى جرس إنذار لأوروبا يصمّ الآذان. وكان الخطاب، بنبرته التوبيخية الاتهامية، أوضح إشارة إلى أن الولاية الثانية للرئيس الأميركي دونالد ترمب ستكون مختلفة عن ولايته الأولى، من حيث تشديد النبرة التي سيعتمدها البيت الأبيض في تعامله مع حلف شمال الأطلسي (ناتو) وأوروبا.

هذه السنة أرست كلمة وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، في ميونيخ نوعاً من التوازن بين ولائه لرئيسه وعمق العلاقة مع أوروبا، حتى إنه ذهب إلى حد وصف بلاده بأنها ابنة أوروبا أو ابنها. وأكد لقادة «القارة القديمة» أن بلاده عازمة على بناء نظام عالمي جديد بالاشتراك مع «حلفائنا الأعزاء وأصدقائنا الأقدمين». وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية، السيدة الألمانية أورسولا فون دير لاين، إنها «مطمئنة جداً» إلى هذه التصريحات.

ولم ينسَ الرجل، المولود في ميامي لأبوين كوبيّين، الإشادة بالعلاقات الثقافية المشتركة مسمّياً بيتهوفن وموتسارت وفرقتي «البيتلز» و«الرولينغ ستونز». ومما قاله: «نحن نهتم بعمق بمستقبلكم ومستقبلنا. وإذا اختلفنا أحياناً، فإن اختلافاتنا تنبع من إحساسنا العميق بالقلق على أوروبا التي نرتبط بها».

وزير الخارجية الأميركي مارك روبيو يتحدث في مؤتمر ميونيخ للأمن يوم 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

إلا أن موقع مجلة «فورين بوليسي» الأميركية كتب بعد المؤتمر: «أعرب كثير من القادة الأوروبيين في جلسات خاصة عن قلقهم، لافتين إلى أن تهديدات ترمب الأخيرة بالاستحواذ على غرينلاند تمثل تجاوزاً لخط أحمر، كما أن تكرار روبيو الإشارة إلى المسيحية والحضارة الغربية بدا للبعض مشوباً بإيحاءات عرقية».

ورأى أشخاص من خارج دول الغرب حضروا المؤتمر، في دعوة روبيو لأوروبا إلى «الانضمام» إلى الولايات المتحدة في مسارٍ يوسّع الغرب عبر «مبشّريه، وحجّاجه، وجنوده، ومستكشفيه الذين انطلقوا من شواطئه لعبور المحيطات، والاستقرار في قارات جديدة، وبناء إمبراطوريات مترامية عبر العالم»... إعلاناً لتجديد الاستعمار.

ولم ينسَ روبيو أن يكرّر عدداً من انتقادات ترمب لنهج أوروبا في ملفي الهجرة والتغير المناخي، مؤكداً أن الولايات المتحدة مستعدة لشقّ مسارها الجديد منفردةً. ورغم تأكيده أن بلاده ترغب في إعادة تنشيط التحالف عبر الأطلسي، فقد شكّك في إرادة أوروبا وقدرتها على تحقيق ذلك.

عكس الخطاب التوازن الدقيق الذي يتعيّن على روبيو مراعاته بين الانخراط في الأولويات السياسية لدونالد ترمب وطمأنة الشركاء الأوروبيين. فعلى خلاف كثيرين في الإدارة الجمهورية، يدرك وزير الخارجية أن الولايات المتحدة تحتاج إلى قسط أكبر من الدبلوماسية في تعاملها مع أوروبا إذا ما أرادت تحقيق أهدافها في السياسة الخارجية.

والمؤكد أن الاعتدال النسبي في لهجة روبيو يعود إلى منصبه وكونه رأس الدبلوماسية، علماً أنه لطالما أيّد وجود المؤسسات الأمنية والعسكرية المشتركة، وفي طليعتها حلف شمال الأطلسي. ففي عام 2019، على سبيل المثال، كان جزءاً من مسعى مشترك بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي لمنع أي رئيس أميركي من الانسحاب من الناتو. وقال حينذاك: «من الحيوي لأمننا القومي ولأمن حلفائنا في أوروبا أن تبقى الولايات المتحدة منخرطة وأن تؤدي دوراً فاعلاً داخل الناتو».

جندي أوكراني يطلق قذيفة من مدفع ميدان على أحد محاور جبهة دونيتسك شرق أوكرانيا (أ.ف.ب)

في مثال آخر، يقال إن روبيو قدّم تطميناتٍ معيّنة إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بشأن التزام الولايات المتحدة. ورغم تحذيره في الوقت نفسه من أنّ أوكرانيا ستضطر إلى قبول تنازلاتٍ صعبة لإنهاء الحرب، فإن ذلك يختلف عن تشكيك فانس سابقاً في أسباب إنفاق الولايات المتحدة عشرات الملايين من الدولارات للدفاع عن «بضعة أميال من الأراضي».

لكن في حين أن خطاب روبيو في ميونيخ كان أقلّ إثارةً للانقسام من خطاب فانس قبل عام، فإنه لا يعكس أي تغييرٍ جوهري في السياسة الخارجية الأميركية في عهد ترمب. ويمكن القول إن المعادلة الجديدة صارت: الولايات المتحدة تتقاسم مع أوروبا بعض المصالح، لكنها لا تتشارك معها القيم ذاتها.

مسافات أطلسية كبيرة

ليست المسألة مسألة خطابات وسرديات وأساليب لغوية، فالعالم بدأ يعيش واقعاً جديداً تتغير فيه التحالفات والخصومات وحتى العداوات.

وفي أوروبا تحديداً، القارة التي عرفت أقسى الحروب على مرّ قرون، يشعر كثر بأنهم مكشوفون ومعرّضون للأخطار، كونهم عالقين بين روسيا ذات النزعة التوسّعية والصين ذات السلوك الاقتصادي الهجومي من الشرق، والولايات المتحدة الحليف السابق الأقرب الذي يتغيّر بسرعة، من الغرب.

ووفقاً لاستطلاع حديث لـ«يورو باروميتر» (أجريَ كالعادة لمصلحة المفوضية الأوروبية)، يشعر 68 في المائة من الأوروبيين بأن بلادهم تواجه تهديداً.

الحقيقة أنه عند النظر إلى العلاقات عبر الأطلسي اليوم، يتبيّن أن المشهد الحقيقي لمؤتمر ميونيخ للأمن هذا العام عكسَ حالة من «التنافر المعرفي» الاستراتيجي. ففي علم النفس، يشير التنافر المعرفي إلى التوتر الذهني الذي ينشأ عندما لا تنسجم المعتقدات مع السلوكيات. وفي ميونيخ كان هذا التناقض ملموساً: إعلانات صداقة ترافقها إشارات إلى انعدام ثقة عميق، وتطمينات استراتيجية تتناقض بوضوح مع قرارات سياسية. والنتيجة تحالف أوروبي - أميركي موحَّد في الشكل ومضطرب في الجوهر إلى حد التباعد الذي إذا لم يستجدّ ما يعالجه أو على الأقل يوقفه، فقد يولّد خصومة صريحة.

في السياق، أقرّ وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس، بأن الولايات المتحدة لن تكون قادرة على حماية أوروبا إلى الأبد، لكنه رفض بحزم الضغوط ذات الطابع الإقليمي (في إشارة إلى جزيرة غرينلاند)، مطالباً بالاحتكام إلى المنظمات الدولية لضمان «السلام والأمن»، ومشدداً على أن الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة «لا يمكنهما تحقيق ذلك إلا معاً». ويبدو هذا الموقف مناقضاً للمقاربة الأميركية التي يمكن تلخيصها في المطالبة بالتعاون والانضباط الجماعي وفق قواعد جديدة للعبة تخالف ما كان سارياً منذ نهاية الحرب العالمية الثانية حتى أمس قريب.

جنود يشاركون بتدريب أجرته القيادة القطبية للقوات الدنماركية في غرينلاند (رويترز)

الجزيرة والجليد

من أسباب الخلاف الأكثر زعزعةً للاستقرار: غرينلاند. فقد أكدت رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن، أن المسألة لا تزال جرحاً مفتوحاً. ويبدو أن دونالد ترمب لم يأبه لرد الفعل الدنماركي والأوروبي عندما أطلق موقفه الجريء بشأن الجزيرة الكبيرة التي تتبع للسيادة الدنماركية.

ويستنتج بعض المراقبين والمحللين أن ما رُصد في ميونيخ ومحطات ومواقف أخرى، يثبت أن الأزمة الراهنة لا تقتصر على سوء تواصل بين النخب السياسية، بل ثمة تنافر واسع، إلى درجة أن نسبة معتبَرة من الأوروبيين تعتقد أن أميركا لن تنبري للدفاع عنهم في حال تعرضهم لعدوان عسكري...

من هنا يُفهم لماذا أعاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أخيراً فتح النقاش حول توسيع المظلّة الردعية الفرنسية لتشمل بقية أوروبا، إلا أن عرض القوة هذا لا يستند إلى أسس صلبة، فنحو 300 رأس نووي فرنسي لن تردع ترسانة نووية روسية تضم 4309 رؤوس نووية. ومن دون نظام متكامل للقيادة والسيطرة والاتصالات مع الشركاء الأوروبيين لا قيمة لأي منظومة دفاعية.

وفي حين أن كير ستارمر، رئيس وزراء بريطانيا، أبدى استعداداً للتعاون مع فرنسا، تجدر الإشارة إلى أن سلاح الأخيرة بما فيه النووي مصنوع محلياً، فيما الردع النووي البريطاني يعتمد على صواريخ «ترايدنت 2 دي5» الأميركية، التي تحمل رؤوساً حربية بريطانية الصنع وتُنشر على متن غواصات البحرية الملكية. وبناءً عليه، فإن الردع البريطاني ليس مستقلاً، وهي حقيقة ذات أهمية استراتيجية بالغة.

يدرك الزعماء الأوروبيون الذين تواجه بلدانهم مشكلات مالية واجتماعية ومعيشية أن «الطلاق الأطلسي» غير ممكن على الرغم من تضارب المصالح الاقتصادية وتباين الخطابات، فتكلفة الزواج الصعب أقل وقعاً من تكلفة الطلاق المرّ. وبالتالي على الطرف الأضعف أن يبقى مع الطرف الأقوى وإن شاب العلاقة توتر دائم.

صورة مركَّبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ... مسار تصادمي حتمي؟ (رويترز)

ويدرك هؤلاء الزعماء أيضاً أن خطاب دونالد ترمب وفريقه لن يتغيّر، وسيبقى مؤدّاه أن الاتحاد الأوروبي ضعيف ومخطئ في توجهاته. إنما عليهم أن يقتنعوا بأن نموذج اقتصاد السوق الاجتماعي في أوروبا، والتزامها بالانفتاح، لا يزالان يحققان مردوداً ملموساً. وبدلاً من التردد والشكّ، ينبغي للاتحاد الأوروبي أن يضاعف استثماره في نقاط قوته، وأن يروّج لتجربته كنموذج للتعاون والتكامل يُحتذى به، خصوصاً في ظل احتدام التنافس الجيوسياسي بين الولايات المتحدة والصين. وإذا نجحت أوروبا فسيكون في ذلك مصلحة لعالم يفقد توازنه باطّراد، أما إذا فشلت فقد تكون مسرحاً لصدام لا يُبقي ولا يذر...

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


محكمة إستونية تصدر حكماً بسجن إسرائيلي بتهمة التجسس لروسيا

أدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (رويترز)
أدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (رويترز)
TT

محكمة إستونية تصدر حكماً بسجن إسرائيلي بتهمة التجسس لروسيا

أدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (رويترز)
أدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (رويترز)

قضت محكمة في إستونيا، الخميس، بسجن مواطن إسرائيلي ست سنوات ونصف السنة بتهمة التجسس لصالح روسيا.

وأدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (إف إس بي).

ووفقاً للمحكمة، فإن الرجل شارك في أنشطة قوّضت أمن إستونيا منذ عام 2016 وحتى اعتقاله العام الماضي، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال المدعون إن الرجل زود جهاز الاستخبارات الداخلية الروسي بمعلومات عن وكالات إنفاذ القانون والأمن، وكذلك المنشآت الوطنية للدفاع، عبر قنوات اتصال إلكترونية وأثناء لقاءات شخصية مع عملاء الجهاز في روسيا.

كما تردد أيضاً أنه قد قدم معلومات عن أفراد يمكن تجنيدهم للتعاون السري بما يخدم مصالح روسيا.

ويتردد أن المتهم شارك في أعمال تخريب وساعد جهاز الاستخبارات الداخلية الروسي في ترتيب محاولة هروب إلى روسيا لشخص كان محتجزاً في إستونيا ومطلوباً من جانب مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (إف بي آي). ولا يزال بالإمكان استئناف الحكم.


بيل غيتس ينسحب من قمة للذكاء الاصطناعي بالهند وسط تدقيق في قضية إبستين

الملياردير الأميركي بيل غيتس (رويترز)
الملياردير الأميركي بيل غيتس (رويترز)
TT

بيل غيتس ينسحب من قمة للذكاء الاصطناعي بالهند وسط تدقيق في قضية إبستين

الملياردير الأميركي بيل غيتس (رويترز)
الملياردير الأميركي بيل غيتس (رويترز)

انسحب الملياردير الأميركي بيل غيتس من قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في الهند، قبل ساعات من ​إلقاء كلمته فيها، اليوم الخميس، وسط زيادة التدقيق في علاقاته مع رجل الأعمال الراحل المُدان بارتكاب جرائم جنسية جيفري إبستين، بعد أن نشرت وزارة العدل الأميركية رسائل بريد إلكتروني.

وفقاً لـ«رويترز»، كان الانسحاب المفاجئ للمؤسس المشارك لشركة مايكروسوفت ‌بمثابة ضربة جديدة لفعالية ‌مهمة شابها، بالفعل، ​قصور ‌تنظيمي ⁠وخلافٌ ​بشأن الروبوتات وشكاوى ⁠من فوضى مرورية.

واستقطبت القمة، التي استمرت ستة أيام، تعهدات استثمارية تجاوزت 200 مليار دولار في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي بالهند، منها خطة بقيمة 110 مليارات دولار أعلنت عنها شركة «ريلاينس إندستريز»، ⁠اليوم. كما وقّعت مجموعة تاتا ‌الهندية اتفاقية ‌شراكة مع «أوبن إيه آي».

يأتي ​انسحاب غيتس عقب ‌نشر وزارة العدل الأميركية، الشهر الماضي، رسائل ‌بريد إلكتروني تضمنت مراسلات بين إبستين وموظفين من مؤسسة غيتس.

وقالت المؤسسة إن غيتس انسحب من إلقاء كلمته؛ «لضمان بقاء التركيز منصبّاً ‌على الأولويات الرئيسية لقمة الذكاء الاصطناعي». وكانت المؤسسة قد نفت، قبل أيام ⁠قليلة، ⁠شائعات غيابه وأكدت حضوره.

وتحدّث أنكور فورا، رئيس مكاتب المؤسسة في أفريقيا والهند، بدلاً من جيتس.

ولم يردَّ ممثل المنظمة الخيرية، التي أسسها غيتس في 2000 مع زوجته في تلك الفترة، على طلب «رويترز» للتعقيب بشأن ما إذا كان الانسحاب مرتبطاً بالتدقيق في ملفات إبستين.

وقال غيتس إن علاقته مع إبستين اقتصرت ​على مناقشات ​متعلقة بالأعمال الخيرية، وإنه أخطأ عندما التقى به.