المؤسسة العسكرية التونسية تنظم دورات لجيش الاحتياط قصد تأمين الانتخابات المقبلة

قلق حكومي بسبب عودة الاحتجاجات الاجتماعية والتهديد بالإضراب عن العمل

المؤسسة العسكرية التونسية تنظم دورات لجيش الاحتياط قصد تأمين الانتخابات المقبلة
TT

المؤسسة العسكرية التونسية تنظم دورات لجيش الاحتياط قصد تأمين الانتخابات المقبلة

المؤسسة العسكرية التونسية تنظم دورات لجيش الاحتياط قصد تأمين الانتخابات المقبلة

كشف الحبيب الوسلاتي، العميد بالجيش التونسي، أمس عن استعداد المؤسسة العسكرية لتنظيم دورات تدريبية خاصة بجيش الاحتياط، بهدف تأمين الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقبلة، وقال إن «مؤسسة الجيش ستضطر إلى استدعاء جيش الاحتياط لتأمين لانتخابات».
وأضاف المصدر ذاته أن قرابة 25 ألف عسكري إضافي شاركوا في تأمين انتخابات المجلس التأسيسي، التي جرت في أكتوبر (تشرين الأول) 2011، لكنه استبعد أن تتمكن المؤسسة العسكرية من توفير نفس العدد خلال انتخابات 2014، بسبب تعدد التحديات الأمنية، وكثرة مهام قوات الجيش، وتوزعه داخل المنطقة العازلة جنوب شرقي تونس على الحدود مع ليبيا، وفي المنطقة العسكرية المغلقة بجبال الشعانبي، وداخل المناطق المجاورة لها، بالإضافة إلى مشاركة المؤسسة العسكرية بفعالية في حماية المنشآت الحكومية ومكافحة المجموعات الإرهابية.
على صعيد آخر، كثفت الأحزاب السياسية التونسية من تحركاتها بعد التحديد النهائي لتاريخ إجراء الانتخابات، بهدف البحث عن تحالفات جديدة تطيح بمحاولة السيطرة الثنائية على المشهد السياسي من قبل حركة النهضة وحركة نداء تونس.
وعلى عكس بقية الأحزاب التي تبحث عن تكتلات سياسية تضمن لها نسبة معقولة من أصوات الناخبين التونسيين، فإن حركة النهضة وحركة نداء تونس، المتنافسين الرئيسين على المراتب الأولى في الانتخابات المقبلة حسب أحدث استطلاعات الرأي، قررتا خوض الانتخابات ضمن لوائح انتخابية منفردة، بعيدا عن حلفاء الأمس. وسجلت الساحة السياسية منتصف شهر يونيو (حزيران) الحالي تخلي حركة نداء تونس عن حلفائها في الاتحاد من أجل تونس، كما اتخذت حركة النهضة نفس القرار، وابتعدت عن حزبي المؤتمر والتكتل حليفيها في الحكم بعد انتخابات 2011.
والتحق حزب العمل الوطني الديمقراطي، الذي يتزعمه عبد الرزاق الهمامي، بتحالف الجبهة الوطنية المعلن عنه قبل أيام، وانسحب من الاتحاد من أجل تونس، بعد أن كان أحد مؤسسيه.
وتضم الجبهة الوطنية حزب الحركة الوطنية، وحزب العمل الوطني الديمقراطي، وحزب الثوابت، وحزب اتحاد الشباب الديمقراطي، وأحزاب ناشئة تشكلت بعد الثورة.
وقال التهامي العبدولي، رئيس حزب الحركة الوطنية (تأسس بعد الثورة) لـ«الشرق الأوسط» إنه يقود حاليا تحالف الجبهة الوطنية التي ستشارك في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقبلة، وإنها بصدد التشاور بشأن مرشحها للرئاسة. ولم يستبعد العبدولي أن تلعب الجبهة الوطنية دور البديل عن الاتحاد من أجل تونس، مؤكدا أن هذا التحالف سيبقى منفتحا على بقية القوى الديمقراطية التقدمية، على حد تعبيره.
على صعيد منفصل، عادت ظاهرة الاحتجاجات الاجتماعية والتهديد بتنفيذ إضرابات عن العمل إلى الظهور من جديد، في خطوة قد تجعل الحكومة تعيد نظرها تجاه السياسة الاجتماعية والاقتصادية المتبعة. وشملت الاحتجاجات قطاعات الصحة العمومية والعدل والتخطيط والمالية، كما نظمت نقابة العمال أول من أمس تجمعا احتجاجيا أمام مقر المجلس التأسيسي (البرلمان)، وطالبت الحكومة بتنفيذ تعهداتها تجاه الهياكل النقابية.
وتوعد أعوان التنظيف بتنفيذ إضراب عن العمل يومي 10 و11 يوليو (تموز) المقبل، بهدف الضغط على الحكومة لتمكينها من منح مالية إضافية، وإقرار الترقيات المهنية المجمدة منذ فترة. وكان أعوان التنظيف قد نفذوا إضرابا مماثلا عن العمل يومي 18 و19 يونيو الحالي. وقررت الحكومة خصم يومي الإضراب من أجور الأعوان وهددتهم بالمتابعة القضائية، إلا أن ذلك لم يثنهم عن مواصلة المطالبة بتحسين أوضاعهم المهنية.
ويطالب أكثر من قطاع اقتصادي بزيادة في الأجور، في ظل ارتفاع متواصل للأسعار وتدهور متزايد للقدرة الشرائية بالنسبة لفئات كثيرة من المجتمع التونسي. ومن المنتظر أن يطالب الاتحاد العام التونسي للشغل (نقابة العمال) بالتعجيل في الزيادة في أجور موظفي القطاع العمومي.
وتمخضت مفاوضات نقابة العمال مع الحكومة خلال الفترة الماضية عن الاتفاق حول تمكين عمال القطاع الخاص في تونس من زيادة تقدر بنحو ستة في المائة من الأجور.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.