في الوقت الذي حلقت فيه أول طائرة أميركية مسلحة من دون طيار في سماء العراق يوم الخميس الماضي، عقد القادة السياسيون من الشيعة اجتماعات في محاولة لتقرير من يجب أن يكون رئيس الوزراء التالي للبلاد. ولأول مرة، يعرب بعض من أعضاء حزب رئيس الوزراء نوري المالكي ذاته عن تشككهم في أنه سيكون مرشحا ناجحا.
جاءت مشاورات القادة السياسيين على خلفية الفوضى الجديدة التي تسببت بها جماعات سنية مسلحة أحدثت اضطرابات في البلاد وزادت من حدة الانقسامات حول قدرة المالكي، رئيس الحكومة ذات الأغلبية الشيعية، على إنقاذ العراق من أسوأ أزمة تحل به منذ مغادرة القوات الأميركية في عام 2011.
ومن جانبها تدعي الحكومة تحقيق انتصار نادر على المتطرفين المتخفين في إحدى الجامعات في مدينة تكريت في الشمال؛ بينما تم العثور على تسعة رجال مجهولي الهوية مقتولين بطلقات نارية في بلدة جنوب بغداد؛ وأسفر تفجير قنبلة عن مصرع 12 شخصا على الأقل في حي شيعي في العاصمة.
وصرح مسؤول في البنتاغون في واشنطن بأن دوريات طائرات بريديتور المسلحة بدأت تحلق في سماء بغداد، في عملية تهدف إلى تقديم حماية إضافية لأول فرق التقييم العسكرية الأميركية التي تنتشر في بغداد وما حولها لمساعدة الجيش العراقي على محاربة المسلحين.
سوف تقوم طائرات بريديتور، المزودة بصواريخ «هيلفاير» بنحو 40 جولة استطلاع غير مسلحة عن طريق تحليق طائرات أميركية بطيار أو من دون طيار يوميا في سماء العراق. وصرح المسؤول في البنتاغون بأن الطائرات المسلحة غادرت من قاعدة جوية في الكويت.
وحث دبلوماسيون غربيون، بالإضافة إلى رجال دين ذوي نفوذ لدى الأغلبية الشيعية في العراق، حكومة المالكي المؤقتة على الإسراع بتشكيل حكومة جديدة، وشجعوا المالكي على ضم شخصيات من السنة والأكراد إلى الحكومة لإضفاء مزيد من المصداقية عليها في حربها ضد المتطرفين السنة. ولكنه يرفض حتى الآن تقديم أي تنازلات يطالب بها السنة والأكراد، مما يثير الانزعاج حتى بين الجماعات الشيعية الأخرى. لذلك يحاول البعض إقامة تحالف مع السنة والأكراد ليحل محل رئيس الوزراء.
بدا ذلك صعبا، حيث إن حزب دولة القانون الذي يقوده المالكي يملك على الأقل 91 مقعدا في البرلمان المكون من 328 مقعدا، في حين لا تزيد حصة مختلف الأحزاب الأخرى عن 33 مقعدا. ويستلزم تشكيل الحكومة الحصول على أغلبية مكونة من 165 مقعدا.
ولكن في الوقت الحالي، أعرب اثنان على الأقل من تكتل دولة القانون التي يقودها المالكي علانية عن مخاوفهم بشأن قدرة المالكي على الاستمرار.
وصرح عبد الكريم العنزي، الوزير السابق للأمن الوطني والمشرع الشيعي البارز المنضم إلى ائتلاف دولة القانون: «سيكون من الصعب للغاية على المالكي أن يحتفظ بمنصبه. فالوضع معقد لغاية، والمباحثات لم تصل إلى حل حتى الآن. ولا يزال رئيس الوزراء يقول إن معه أكبر تكتل في البرلمان، ولكن الآخرون غير راضين عن استمراره في منصبه. كذلك الأكراد والسنة يطالبون بتغييره. وسوف تكون لديهم اعتراضات كبيرة عليه».
وصرح حسين المرعبي، القيادي في حزب الفضيلة، أحد الأحزاب المشاركة في تكتل المالكي، بأنه لا سبيل إلى إدخال السنة في الحكومة الجديدة سوى برحيل المالكي. وأضاف: «نريد تغيير المالكي في خطوة لإثبات حسن النية»، مؤكدا على أنه يعرب عن رأيه الخاص. وأضاف: «إن الحرب لها جانب سياسي، والأعداء يستخدمون المالكي وما فعله كذريعة لحشد الناس داخل وخارج العراق ضد الشيعة والعملية السياسية».
كما أعرب أربعة سياسيون بارزون آخرون من الشيعة – اثنان منهما من تكتل المالكي واثنان من أحزاب متحالفة – عن تحفظاتهم على استمرار المالكي لفترة ثالثة، ولكنهم لا يرغبون في الكشف عن أسمائهم نظرا لحساسية الموضوع.
ومن جانب آخر، أصدرت مجموعة تحالف المتحدون السنية البارزة بيانا يوم الخميس الماضي يثير تساؤلات حول ما إذا كانت سوف تحضر جلسات البرلمان إذا لم يقرر التحالف الوطني الشيعي من سيصبح رئيس الوزراء، وفيما يبدو أن المقصود هو تغيير المالكي، الذي يعارضه المتحدون. يقول نبيل سالم، عالم السياسة من جامعة بغداد: «إنها فترة شديدة الخطورة، ولا يعرف أي شخص ما الذي سوف يحدث».
يريد كثيرون من السنة على وجه التحديد إجراء تغيير على الدستور يقيد مدة تولي رئاسة الوزراء في المستقبل إلى فترتين. كما يريدون أيضا ضمانا بتولي وزارة واحدة من الوزارات الأمنية الرئيسية، سواء الدفاع أو الشرطة، والإفراج عن المعتقلين الذين تم حبسهم دون اتهامات، أو حتى في كثير من الحالات بعد إثبات براءتهم.
أما الأكراد، فيرغبون في امتيازات تسمح لهم بتصدير وبيع النفط الموجود في الأراضي الكردية، من دون إذن من الحكومة المركزية.
وحتى الآن أكد المالكي عدم رغبته في تقديم أي تنازلات لإرضاء السنة والأكراد.
ويقول سياسي شيعي بارز: «لا سبيل إلى عقد أي صفقة مع السنة والأكراد من دون التخلص من المالكي».
يشعر محمود عثمان، السياسي الكردي، الذي لم يترشح في انتخابات البرلمان الأخيرة، بالتشاؤم حيال إمكانية الوصول إلى صفقة لتغيير المالكي، وحذر من أن البرلمان قد ينتهي إلى طريق مسدود رغم التهديد القائم بتقدم المسلحين السنة. وقال: «سوف تكون هذه كارثة. لا تعبأ التكتلات السياسية بشأن البلاد، بل تهتم بذاتها فقط».
الطائرات الأميركية المسلحة تبدأ تحليقها في سماء العراق
مسؤولون في حزب المالكي لا يؤيدون استمراره لولاية ثالثة
حاملة طائرات تابعة للبحرية الأميركية تستعد لإطلاق طائراتها الاستطلاعية في العراق (أ.ف.ب)
الطائرات الأميركية المسلحة تبدأ تحليقها في سماء العراق
حاملة طائرات تابعة للبحرية الأميركية تستعد لإطلاق طائراتها الاستطلاعية في العراق (أ.ف.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة


