الطائرات الأميركية المسلحة تبدأ تحليقها في سماء العراق

مسؤولون في حزب المالكي لا يؤيدون استمراره لولاية ثالثة

حاملة طائرات تابعة للبحرية الأميركية تستعد لإطلاق طائراتها الاستطلاعية في العراق (أ.ف.ب)
حاملة طائرات تابعة للبحرية الأميركية تستعد لإطلاق طائراتها الاستطلاعية في العراق (أ.ف.ب)
TT

الطائرات الأميركية المسلحة تبدأ تحليقها في سماء العراق

حاملة طائرات تابعة للبحرية الأميركية تستعد لإطلاق طائراتها الاستطلاعية في العراق (أ.ف.ب)
حاملة طائرات تابعة للبحرية الأميركية تستعد لإطلاق طائراتها الاستطلاعية في العراق (أ.ف.ب)

في الوقت الذي حلقت فيه أول طائرة أميركية مسلحة من دون طيار في سماء العراق يوم الخميس الماضي، عقد القادة السياسيون من الشيعة اجتماعات في محاولة لتقرير من يجب أن يكون رئيس الوزراء التالي للبلاد. ولأول مرة، يعرب بعض من أعضاء حزب رئيس الوزراء نوري المالكي ذاته عن تشككهم في أنه سيكون مرشحا ناجحا.
جاءت مشاورات القادة السياسيين على خلفية الفوضى الجديدة التي تسببت بها جماعات سنية مسلحة أحدثت اضطرابات في البلاد وزادت من حدة الانقسامات حول قدرة المالكي، رئيس الحكومة ذات الأغلبية الشيعية، على إنقاذ العراق من أسوأ أزمة تحل به منذ مغادرة القوات الأميركية في عام 2011.
ومن جانبها تدعي الحكومة تحقيق انتصار نادر على المتطرفين المتخفين في إحدى الجامعات في مدينة تكريت في الشمال؛ بينما تم العثور على تسعة رجال مجهولي الهوية مقتولين بطلقات نارية في بلدة جنوب بغداد؛ وأسفر تفجير قنبلة عن مصرع 12 شخصا على الأقل في حي شيعي في العاصمة.
وصرح مسؤول في البنتاغون في واشنطن بأن دوريات طائرات بريديتور المسلحة بدأت تحلق في سماء بغداد، في عملية تهدف إلى تقديم حماية إضافية لأول فرق التقييم العسكرية الأميركية التي تنتشر في بغداد وما حولها لمساعدة الجيش العراقي على محاربة المسلحين.
سوف تقوم طائرات بريديتور، المزودة بصواريخ «هيلفاير» بنحو 40 جولة استطلاع غير مسلحة عن طريق تحليق طائرات أميركية بطيار أو من دون طيار يوميا في سماء العراق. وصرح المسؤول في البنتاغون بأن الطائرات المسلحة غادرت من قاعدة جوية في الكويت.
وحث دبلوماسيون غربيون، بالإضافة إلى رجال دين ذوي نفوذ لدى الأغلبية الشيعية في العراق، حكومة المالكي المؤقتة على الإسراع بتشكيل حكومة جديدة، وشجعوا المالكي على ضم شخصيات من السنة والأكراد إلى الحكومة لإضفاء مزيد من المصداقية عليها في حربها ضد المتطرفين السنة. ولكنه يرفض حتى الآن تقديم أي تنازلات يطالب بها السنة والأكراد، مما يثير الانزعاج حتى بين الجماعات الشيعية الأخرى. لذلك يحاول البعض إقامة تحالف مع السنة والأكراد ليحل محل رئيس الوزراء.
بدا ذلك صعبا، حيث إن حزب دولة القانون الذي يقوده المالكي يملك على الأقل 91 مقعدا في البرلمان المكون من 328 مقعدا، في حين لا تزيد حصة مختلف الأحزاب الأخرى عن 33 مقعدا. ويستلزم تشكيل الحكومة الحصول على أغلبية مكونة من 165 مقعدا.
ولكن في الوقت الحالي، أعرب اثنان على الأقل من تكتل دولة القانون التي يقودها المالكي علانية عن مخاوفهم بشأن قدرة المالكي على الاستمرار.
وصرح عبد الكريم العنزي، الوزير السابق للأمن الوطني والمشرع الشيعي البارز المنضم إلى ائتلاف دولة القانون: «سيكون من الصعب للغاية على المالكي أن يحتفظ بمنصبه. فالوضع معقد لغاية، والمباحثات لم تصل إلى حل حتى الآن. ولا يزال رئيس الوزراء يقول إن معه أكبر تكتل في البرلمان، ولكن الآخرون غير راضين عن استمراره في منصبه. كذلك الأكراد والسنة يطالبون بتغييره. وسوف تكون لديهم اعتراضات كبيرة عليه».
وصرح حسين المرعبي، القيادي في حزب الفضيلة، أحد الأحزاب المشاركة في تكتل المالكي، بأنه لا سبيل إلى إدخال السنة في الحكومة الجديدة سوى برحيل المالكي. وأضاف: «نريد تغيير المالكي في خطوة لإثبات حسن النية»، مؤكدا على أنه يعرب عن رأيه الخاص. وأضاف: «إن الحرب لها جانب سياسي، والأعداء يستخدمون المالكي وما فعله كذريعة لحشد الناس داخل وخارج العراق ضد الشيعة والعملية السياسية».
كما أعرب أربعة سياسيون بارزون آخرون من الشيعة – اثنان منهما من تكتل المالكي واثنان من أحزاب متحالفة – عن تحفظاتهم على استمرار المالكي لفترة ثالثة، ولكنهم لا يرغبون في الكشف عن أسمائهم نظرا لحساسية الموضوع.
ومن جانب آخر، أصدرت مجموعة تحالف المتحدون السنية البارزة بيانا يوم الخميس الماضي يثير تساؤلات حول ما إذا كانت سوف تحضر جلسات البرلمان إذا لم يقرر التحالف الوطني الشيعي من سيصبح رئيس الوزراء، وفيما يبدو أن المقصود هو تغيير المالكي، الذي يعارضه المتحدون. يقول نبيل سالم، عالم السياسة من جامعة بغداد: «إنها فترة شديدة الخطورة، ولا يعرف أي شخص ما الذي سوف يحدث».
يريد كثيرون من السنة على وجه التحديد إجراء تغيير على الدستور يقيد مدة تولي رئاسة الوزراء في المستقبل إلى فترتين. كما يريدون أيضا ضمانا بتولي وزارة واحدة من الوزارات الأمنية الرئيسية، سواء الدفاع أو الشرطة، والإفراج عن المعتقلين الذين تم حبسهم دون اتهامات، أو حتى في كثير من الحالات بعد إثبات براءتهم.
أما الأكراد، فيرغبون في امتيازات تسمح لهم بتصدير وبيع النفط الموجود في الأراضي الكردية، من دون إذن من الحكومة المركزية.
وحتى الآن أكد المالكي عدم رغبته في تقديم أي تنازلات لإرضاء السنة والأكراد.
ويقول سياسي شيعي بارز: «لا سبيل إلى عقد أي صفقة مع السنة والأكراد من دون التخلص من المالكي».
يشعر محمود عثمان، السياسي الكردي، الذي لم يترشح في انتخابات البرلمان الأخيرة، بالتشاؤم حيال إمكانية الوصول إلى صفقة لتغيير المالكي، وحذر من أن البرلمان قد ينتهي إلى طريق مسدود رغم التهديد القائم بتقدم المسلحين السنة. وقال: «سوف تكون هذه كارثة. لا تعبأ التكتلات السياسية بشأن البلاد، بل تهتم بذاتها فقط».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.