معتقلون إسلاميون مغاربة يضربون عن الطعام احتجاجا على ظروف سجنهم

طالبوا بعزلهم عن معتقلي الحق العام

جانب من الوقفة التي نظمتها منظمة العفو الدولية فرع المغرب والجمعية المغربية لحقوق الإنسان  مساء أول من أمس أمام البرلمان تخليدا لليوم العالمي لمناهضة التعذيب (تصوير: مصطفى حبيس)
جانب من الوقفة التي نظمتها منظمة العفو الدولية فرع المغرب والجمعية المغربية لحقوق الإنسان مساء أول من أمس أمام البرلمان تخليدا لليوم العالمي لمناهضة التعذيب (تصوير: مصطفى حبيس)
TT

معتقلون إسلاميون مغاربة يضربون عن الطعام احتجاجا على ظروف سجنهم

جانب من الوقفة التي نظمتها منظمة العفو الدولية فرع المغرب والجمعية المغربية لحقوق الإنسان  مساء أول من أمس أمام البرلمان تخليدا لليوم العالمي لمناهضة التعذيب (تصوير: مصطفى حبيس)
جانب من الوقفة التي نظمتها منظمة العفو الدولية فرع المغرب والجمعية المغربية لحقوق الإنسان مساء أول من أمس أمام البرلمان تخليدا لليوم العالمي لمناهضة التعذيب (تصوير: مصطفى حبيس)

نظمت اللجنة المشتركة للدفاع عن المعتقلين الإسلاميين، أمس، وقفة احتجاج أمام سجن مدينة سلا المجاورة للرباط، حيث يخوض أزيد من 22 معتقلا إسلاميا إضرابا مفتوحا عن الطعام لما يقارب 60 يوما، وذلك للمطالبة بتحسين ظروف اعتقالهم.
وفي غضون ذلك، نظمت منظمة العفو الدولية فرع المغرب، والجمعية المغربية لحقوق الإنسان، مساء أول من أمس، وقفة رمزية أمام البرلمان، تخليدا لليوم العالمي لمناهضة التعذيب، من أجل المطالبة بالوقف الفوري لممارسة التعذيب، ووضع حد نهائي لحالات الإفلات من العقاب في الجرائم المرتكبة في الماضي والحاضر، كما طالب المتظاهرون بملاءمة القانون المغربي المتعلق بتجريم التعذيب مع مواد الاتفاقية الأممية لمناهضة التعذيب، وكذا المطالبة بإنشاء الآلية الوطنية لمراقبة أماكن الاحتجاز ووضعها موضع التنفيذ.
من جهتها، ذكرت لجنة الدفاع عن المعتقلين الإسلاميين، في بيان لها، أن المعتقلين الذين أدينوا في قضايا إرهاب يطالبون بعزلهم عن معتقلي الحق العام، وتمكينهم من حقوقهم داخل السجن. وأشارت إلى أن إدارة السجن تعاملت معهم بكل قسوة، وواجهت إضرابهم بشتى أنواع الاستفزاز والتضييق، بدءا بمحاصرتهم وعزلتهم في زنازين عقابية ضيقة جدا قصد ثنيهم عن الإضراب، وتوزيعهم جميعا، حيث زجت بكل اثنين منهم في زنزانة مكتظة بسجناء الحق العام في ظروف بئيسة، من دون أن توفر لهم مكانا للنوم، وهددت سجناء الحق العام بالعقوبة إذا قاموا بمساعدتهم إمعانا في إذلالهم والضغط عليهم ليتخلوا عن مطالبهم المشروعة، بدل فتح حوار معهم.
وقالت اللجنة، إن المندوبية العامة لإدارة السجون ما زالت تقوم بإبعاد المعتقلين الإسلاميين نحو سجون بعيدة عن المدن التي تقيم فيها عائلاتهم، وطالبت إدارة السجن بالكف عما وصفته بـ«سياسة النفي والإبعاد والتضييق والاستفزاز، واللامبالاة، والتجاهل والتعذيب التي ينهجها مديرو بالسجون»، كما طالبتها بالكف عن سياسة خلط المعتقلين الإسلاميين مع سجناء الحق العام التي ترمي، من وجهة نظرها، إلى «طمس خصوصية ملفهم وهضم حقوقهم»، وحملتها مسؤولية تردي الوضعية الحقوقية للمعتقلين الإسلاميين بكل السجون، وفتحها لحوار جدي ومسؤول معهم. وذكرت اللجنة أن معتقلين آخرين بسجني المحمدية وفاس بدأوا بدورهم إضرابا عن الطعام.
وتشير إحصائيات الجمعيات الحقوقية إلى أن عدد المعتقلين الإسلاميين المدانين على خلفية قضايا الإرهاب في المغرب يصل إلى نحو 600 معتقل.
وكانت السلطات المغربية قد أبدت استعدادا مبدئيا لحل ملفهم، إلا أن التحاق عدد من المفرج عنهم بسوريا للقتال عقد ملفهم.
وفي موضوع ذي صلة، قال مصطفى الخلفي، وزير الاتصال (الإعلام) الناطق الرسمي باسم الحكومة، إن الجهود التي تبذلها المملكة في مجال مكافحة الإرهاب منذ سنوات «أثمرت نتائج إيجابية فيما يخص مواجهة التهديدات الإرهابية».
وأضاف الخلفي خلال لقاء صحافي، عقب اجتماع مجلس الحكومة أمس بالرباط، أن «بلادنا تبنت منذ سنوات سياسة واضحة لمناهضة الإرهاب، تقوم على عدم التهاون والتساهل في مواجهة التهديدات الإرهابية»، وعد هذه السياسة إيجابية «أثمرت نتائج مهمة، خاصة فيما يتعلق بالقدرة على تفكيك عدد من الخلايا الإرهابية». وأشار الوزير إلى أنه جرت مواكبة هذه الجهود بنهج «سياسة تواصلية لإطلاع المواطنين، بشكل منتظم، على نتائج العمليات الاستباقية التي تباشرها الأجهزة الأمنية بهدف مواجهة التهديدات الإرهابية».
وبشأن قضايا التعذيب، قال الخلفي إن الدولة «عازمة على عدم تجاهل أي شكاوى أو ادعاءات تتعلق بالتعذيب»، مؤكدا أن «المغرب تعامل بشكل حازم ومسؤول مع ادعاءات التعذيب التي أثيرت أخيرا، حيث تفاعل بشكل سريع معها، وذلك عبر فتح تحقيق بشأنها».
وذكر بأن الدولة في حالة ثبوت حصول حالات تعذيب «ستعمل على محاسبة المتورطين فيها»، مشددا على أنه ستجري أيضا «متابعة الأشخاص الذين يدلون بمعطيات غير صحيحة، تفيد بتعرضهم للتعذيب».
وأضاف الوزير المغربي، أن الدولة تتوخى من خلال ذلك ترجمة التزامها بالمقتضيات الدستورية والمعاهدات الدولية ذات الصلة، من أجل القطع مع مثل هذه الممارسات.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.