شهد اليوم الثاني والأخير من القمة الأوروبية في بروكسل أمس، التوقيع على اتفاقية للشراكة مع أوكرانيا، علما بأن هذه الأخيرة كانت رفضت التوقيع على هذه الاتفاقية في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي مما تسبب في موجة احتجاجات في كييف انتهت بهروب الرئيس السابق الموالي لموسكو فيكتور يانوكوفيتش.
وصرح الرئيس الأوكراني الجديد بيترو بوروشينكو بعد التوقيع «بأنه يوم عظيم بالنسبة للبلاد، بل ربما الأهم منذ الاستقلال». وقال: إنه «لا مفر من التطور في التاريخ»، مشددا على أن الاتفاق يشمل «أوكرانيا كلها بما فيها القرم». ومن جانبه، صرح هيرمان فان رومبوي رئيس مجلس أوروبا «بأنه يوم عظيم لأوروبا. الاتحاد الأوروبي يقف إلى جانبكم اليوم أكثر من أي وقت مضى».
ووقع الاتحاد الأوروبي أمس اتفاق الشراكة مع أوكرانيا وجورجيا ومولدوفيا الجمهوريات السوفياتية السابقة الثلاث التي تسعى إلى التقرب من أوروبا الغربية رغم ضغوط موسكو. وجرى التوقيع رسميا على الاتفاق في بروكسل بين رؤساء دول وحكومات البلدان الـ28 في الاتحاد الأوروبي وكل من الرئيس الأوكراني بوروشينكو ورئيسي حكومتي جورجيا ايراكلي غاريباشفيلي ومولدوفيا يوري ليانكا. وعلى هامش القمة قال المفوض الأوروبي لشؤون التوسع ستيفان فولي لـ«الشرق الأوسط» إن أوكرانيا باتت أكثر قربا من الاتحاد الأوروبي، والاتفاق يضمن لها فتح أكبر الأسواق في العالم أمام الأوكرانيين. وأضاف: «لا أعتقد أن الاتفاق سيكون له تأثيرات سلبية على أحد. نحن مهتمون بوجود علاقات جيدة بين أوكرانيا وروسيا، وحريصون على علاقات جيدة مع موسكو ومستمرون في الحوار ونشرح لهم الأمور».
كما أمهل قادة الاتحاد الأوروبي خلال قمتهم التي عقدت في بروكسل، أمس، روسيا ثلاثة أيام للقيام بأعمال ملموسة من أجل خفض التوتر في شرق أوكرانيا تحت طائلة فرض عقوبات جديدة. وحدد الاتحاد الأوروبي أربعة شروط يتعين تلبيتها حتى منتصف يوم الاثنين المقبل، ومنها «بدء مفاوضات جوهرية حول تطبيق خطة السلام التي طرحها الرئيس بوروشينكو».
من جهة أخرى، وبينما كثف الغربيون ضغوطهم على روسيا لتبدي فعليا نيتها بحل الأزمة التي تهدد وحدة أوكرانيا، أطلق الليلة قبل الماضية الليل سراح أربعة مراقبين من منظمة الأمن والتعاون في أوروبا خطفوا في 26 مايو (أيار) بأيدي انفصاليين موالين لروسيا بشرق أوكرانيا.
وبتوقيع الاتفاق في بروكسل تتبدد آمال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بانضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الاقتصادي الذي أقامه مع دول أخرى من الاتحاد السوفياتي السابق مع بيلاروس وكازاخستان بينما يسعى إلى إعادة نفوذ موسكو في المنطقة.
وحذر نائب وزير الخارجية الروسي غريغوري كاراسين أن الاتفاق سيكون له «عواقب خطيرة». كما أعلن بوتين بعد توقيع الاتفاق أن إرغام أوكرانيا على الاختيار بين روسيا والاتحاد الأوروبي دفع بها إلى «الانقسام». وقال في تصريح تلفزيوني بأن «الانقلاب غير الدستوري في كييف ومحاولات فرض خيار مصطنع على الشعب بين أوروبا وروسيا دفع بالمجتمع نحو الانقسام ومواجهة داخلية مؤلمة».
وانتخب بوروشينكو وهو ملياردير في الـ48 من العمر في 25 مايو وكان تعهد توجيه أوكرانيا نحو الغرب. وأدى وصول سلطات قريبة من أوروبا إلى الحكم في كييف إلى نشوء حركة انفصالية موالية لروسيا في شرق البلاد وباتت حدة التوتر بين روسيا والغربيين في مستويات لم تشهدها منذ الحرب الباردة.
ولم يخف الرئيس الجديد عزمه جعل هذا الاتفاق خطوة أولى نحو انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي، إلا أن الأوروبيين استبعدوا الفكرة في الوقت الحالي. وجرى توقيع الشق الأول من الاتفاق ويشمل الجانب السياسي في مارس (آذار) الماضي من قبل رئيس الحكومة الأوكراني ارسين ياتسينيوك.
وكان من المقرر أن يجري توقيع الاتفاقية في نوفمبر الماضي قبل أن يفضل الرئيس آنذاك فيكتور يانوكوفيتش أن يطلب مساعدة اقتصادية من روسيا بينما تعاني بلاده من ركود شبه دائم منذ أكثر من عامين.
وأدى قرار يانوكوفيتش إلى الحركة الاحتجاجية التي انتهت بإطاحته ثم ضم روسيا للقرم قبل نشوء الحركة الانفصالية في شرق أوكرانيا. ويقوم اتفاق الشراكة غير المسبوق في تاريخ الاتحاد الأوروبي على تعاون كبير لقاء تعهد الدول الثلاث باحترام دولة القانون ومكافحة الفساد. وسبق أن حذرت روسيا الأربعاء باتخاذ إجراءات وقائية في حال تبين أن الاتفاق الموقع بين الاتحاد الأوروبي من جهة وأوكرانيا ومولدوفيا وجورجيا من جهة أخرى، يضر باقتصادها.
من جهة أخرى، مدد الرئيس الأوكراني وقف إطلاق النار 72 ساعة بين القوات الأوكرانية والانفصاليين الموالين للروس في شرق أوكرانيا، علما بأن مهمة وقف إطلاق النار كانت محددة بالساعة السابعة مساء أمس. وكان بوروشينكو أبدى الليلة قبل الماضية استعداده لتوقيع اتفاق سلام مع بوتين، وصرح في مقابلة مع شبكة «سي إن إن» الأميركية قائلا: «أنا مستعد لإقامة السلام مع الجميع».
وميدانيا، أعلن «رئيس حكومة» دونيتسك المعلنة من جانب واحد الكسندر بوروداي أن المقاتلين الموالين لروسيا استولوا مساء أول من أمس على قاعدة عسكرية أوكرانية في دونيتسك بعد مواجهات مسلحة استمرت بضع ساعات. ووصل المراقبون الأربعة الذين أطلق سراحهم الليلة قبل الماضية إلى أحد فنادق دونيتسك. وقال بوروداي «لقد أفرج عنهم من دون شروط. وهم دنماركي وتركي وسويسري، واستوني، إذا لم أكن مخطئا»، وأشار إلى أن زعيما انفصاليا في منطقة لوغانسك المجاورة كان يحتجزهم. ولا يزال فريق آخر من المراقبين محتجزا في شرق أوكرانيا منذ 29 مايو.
من جهتها، أعلنت المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة أمس أن أكثر من 54 ألف شخص نزحوا داخل أوكرانيا فيما فر نحو 110 آلاف إلى روسيا. وقالت المتحدثة ميليسا فليمينغ خلال مؤتمر صحافي في جنيف بأن «المفوضية العليا للاجئين لاحظت زيادة كبيرة في حركات انتقال السكان في أوكرانيا» مشيرة إلى أن أقلية فقط من الذين فروا إلى روسيا طلبوا رسميا اللجوء. وشدد الغربيون لهجتهم الخميس لحث روسيا التي يتهمونها بتسليح الانفصاليين سرا على التحرك لنزع فتيل التصعيد مهددين بفرض عقوبات اقتصادية جديدة عليها.
كييف تكرس تقاربها مع الغرب بتوقيع شراكة مع أوروبا
«قمة بروكسل» تمهل موسكو ثلاثة أيام لتوفير أجواء السلام في أوكرانيا
بوروشينكو أثناء توقيعه اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي في بروكسل أمس (رويترز)
كييف تكرس تقاربها مع الغرب بتوقيع شراكة مع أوروبا
بوروشينكو أثناء توقيعه اتفاق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي في بروكسل أمس (رويترز)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
