مرتكب الهجوم الإرهابي في باريس شيشاني على لوائح الإرهاب

توقيف والدي حمزة عظيموف لاستجوابهما... واليمين ينتقد أداء الحكومة... وقديروف يحمل فرنسا «المسؤولية الكاملة»

رجال البحث الجنائي يجمعون الأدلة من موقع حادث الطعن الذي نفذه شيشاني في باريس أول من أمس (أ.ف.ب)
رجال البحث الجنائي يجمعون الأدلة من موقع حادث الطعن الذي نفذه شيشاني في باريس أول من أمس (أ.ف.ب)
TT

مرتكب الهجوم الإرهابي في باريس شيشاني على لوائح الإرهاب

رجال البحث الجنائي يجمعون الأدلة من موقع حادث الطعن الذي نفذه شيشاني في باريس أول من أمس (أ.ف.ب)
رجال البحث الجنائي يجمعون الأدلة من موقع حادث الطعن الذي نفذه شيشاني في باريس أول من أمس (أ.ف.ب)

اسمه حمزة عظيموف، شيشاني الأصل، ولد في العام 1997 في الشيشان «روسيا» وجاء مع والديه إلى فرنسا. وفي العام 2010. حصل على الجنسية الفرنسية بعد أن كان قد حاز على شهادة البكالوريا في مدينة استراسبورغ «شرق فرنسا». وقال الناطق باسم الحكومة إن عظيموف حصل على الجنسية الفرنسية بعد أن حصلت عليها والدته. وفي استراسبورغ، عاد المهاجم الجاني مع أهله اللاجئين في حي تتواجد فيه جالية شيشانية مهمة. ووفق المعلومات المتوافرة عنه، فإنه انتقل لاحقا مع أهله ليعيش في المنطقة الباريسية. وكالكثير من الذين سبقوه إلى ارتكاب أعمال إرهابية على الأراضي الفرنسية، فإن حمزة عظيموف الذي لم يكن يحمل أوراقا ثبوتية عندما زرع الرعب في أحياء من وسط باريس مساء أول من أمس، كان معروفا براديكاليته لدى الأجهزة الأمنية وبالتالي كان اسمه مسجلا منذ العام 2016 على اللوائح المسماة «S» أي الأشخاص الذين يشكلون خطرا على الأمن كما أن اسمه كان أيضا موجودا على لوائح الأشخاص ذوي الميول المتطرفة، التوجهات الإرهابية. وعلم بعد ظهر أمس أن عظيموف كان قد استدعته الأجهزة الأمنية للتحقيق معه قبل عام. لكنه لم يكن قد ارتكب قبل ليل أول من أمس، عندما خرج من محطة المترو شاهرا سكينا هاجم به كل من وجده على دربه، أي عمل جرمي وبالتالي فإنه غاب عن «رادار» الأجهزة الأمنية ليظهر في حي الأوبرا حاملا معه شبح عودة الإرهاب إلى شوارع العاصمة الفرنسية. هكذا، عاد الإرهاب ليكون الشغل الشاغل للمسؤولين والمواطنين. وليلة أول من أمس حيث اعتاد رواد الحي الواقع في الدائرة الثالثة من باريس أن يستمتعوا بما فيه من مقاه ومطاعم وملاه، تحول سريعا إلى ميدان رعب بوصول عظيموف ومع ضربات السكين التي وجهها لأولى ضحاياه. الناس يهربون يمينا ويسارا. الهجوم الإرهابي نقلته عدسات الهواتف الجوالة لحظة بلحظة من الشرفات المطلة على الشارع بينما المشاة ورواد المقاهي والمطاعم يسرعون الخطى إما للاحتماء في فناء بناية أو داخل مقهى أو فقط الابتعاد هربا. وكانت المحصلة أن عظيموف قتل شابا وجرح أربعة «امرأتين ورجلين» واثنان من الأربعة أصيبا بجروح خطرة نقلا على إثرها إلى المستشفى حيث أجريت لهما عمليات جراحية وتم إنقاذهما. أما عظيموف الذي تفيد الشهادات الكثيرة أنه هتف «الله أكبر» قبل أن ينهال ضربا على ضحاياه، فقد قتلته دورية شرطة هرعت إلى المكان سريعا. ووفق المعلومات المتوافرة، فقد سعى شرطي إلى السيطرة عليه باستخدام مسدس يرسل شحنات كهربائية صاعقة لم تكن كافية لتحييده ما دفع زميلا له إلى إطلاق النار مرتين عليه فأرداه قتيلا.
ولم تتوان وكالة «أعماق» التي تشكل القناة شبه الرسمية لتبني تنظيم داعش لعملياته الإرهابية عن الادعاء أن عظيموف كان «جنديا من جنود الخلافة» وأن العملية جاءت «انتقاما» من دول التحالف التي حاربت «وتحارب» «داعش». إلا أن الأجهزة الأمنية التي كلفت التحقيق في الاعتداء تدأب منذ ليلي السبت - الأحد على التحري عن عناصر مادية تدعم هذا الادعاء. ولذا، فمنذ صباح الأحد، عمدت إلى توقيف والدي عظيموف لاستجوابهما. وما يشغل هذه الأجهزة معرفة ما إذا كان عظيموف تحرك بمفرده أم أنه جزء من خلية إرهابية أو كان على علاقة بداعش في سوريا والعراق وما إذا كان قد تلقى مساعدة مادية أو لوجيستية... وبحسب فرنسوا مولينس، مدعي عام باريس للشؤون الإرهابية، فإن ما يرجح العمل الإرهابي أمران: الأول، هو ما نقله الشهود عن أن الجاني صاح «الله أكبر» عند البدء بتنفيذ هجومه وهذا ما أشارت إليه عدة شهادات لأشخاص كانوا متواجدين في مكان الحادث والثاني هو طريقة تنفيذ العمل الإجرامي أي اللجوء إلى سكين وهذا حصل في محطة سان شارل، في مدينة مرسيليا كما حصل سابقا في مدن أوروبية أخرى. يضاف إلى ما سبق، وفق معلومات قضائية، أن عظيموف كان على صلة برجل انتقلت زوجته إلى سوريا للانضمام إلى صفوف «داعش». ويريد المحققون التعرف على دوافع الجاني وعلى الظروف التي قادته إلى ارتكاب عمليته. ويذكر أن فرنسا من أكثر البلدان الأوروبية التي عانت من العمليات الإرهابية المرتبطة بداعش والنصرة حيث إن عدد الضحايا التي سقطت بسببها يزيد على 240 قتيلا ومئات الجرحى. وبقيت فرنسا تعيش طويلا في ظل حالة الطوارئ التي رفعت بداية نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي بعد أن استصدرت الحكومة قانونا متشددا للأمن يستعيد الكثير من تدابير الطوارئ.
ككل مرة، تكثر التصريحات التي صدرت عن المسؤولين الفرنسيين الرسميين وعن السياسيين. وفيما زار رئيس الحكومة إدوار فيليب مقر الشرطة في الدائرة الثالثة ونوه بسرعة ردها والقضاء على الجاني، كتب الرئيس إيمانويل ماكرون في تغريدة أن فرنسا «تدفع مرة أخرى ثمن الدم لكنها لن تتراجع أبدا أمام أعداء الحرية». ومن جانبه، عجل وزير الداخلية جيرار كولومب إلى الدعوة لاجتماع طارئ لهيئة الأركان الخاصة بالمحافظة على الأمن عقد صباح أمس في مقر الوزارة للنظر في درجة التهديد الإرهابي والإجراءات والتدابير المتخذة. وفي أي حال، فإن المسؤولين الفرنسيين ما زالوا يرددون أن درجة التهديد الإرهابي ما زالت مرتفعة وأن الخسائر التي مني بها «داعش» في العراق وسوريا لا تعني أبدا أنه قد زال من الوجود. وفيما أعلن رئيس البرلمان فرتوسا دو روجي أن «درجة الصفر» في التهديد الإرهابي غير موجودة، نددت ناتالي غوليه، عضو مجلس الشيوخ ورئيسة لجنة التحقيق البرلمانية الخاصة بمكافحة الشبكات الجهادية، ببلدان آسيا الوسطى معتبرة أنها «عش للإرهاب». لكن رئيس جمهورية الشيشان قديروف رد أمس على ذلك مؤكدا أن من الصحيح القول إن عظيموف ولد في الشيشان «لكن المسؤولية فيما حدث تقع على عاتق فرنسا بالكامل».
وقال قديروف عبر تطبيق تلغرام للرسائل النصية «بناء عليه، أعتبر من المهم القول بأن السلطات الفرنسية تتحمل المسؤولية الكاملة عن سلوك حسن عظيموف طريق الجريمة». وفيما وجه اليمين واليمين المتطرف انتقادات إلى الحكومة وطالباها بـ«أعمال ملموسة» ضد الإرهاب، فقد نددت الجمعيات الإسلامية بالاعتداء وجاء في بيان صادر عن مسجد باريس الكبير أن المعتدي «لا يمكنه أبدا أن يدعي النطق باسم الإسلام».



مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
TT

مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)

حدد مجلس الأمن الدولي جلسة تصويت اليوم الثلاثاء على مشروع قرار يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز، بعدما جرى تخفيف صياغته للمرة الثانية، بسبب معارضة روسيا، والصين.

وكان مشروع القرار الأصلي، الذي قدمته البحرين، يمنح الدول تفويضاً باستخدام «جميع الوسائل اللازمة»، وهي عبارة تستخدمها الأمم المتحدة، ويمكن أن تشمل العمل العسكري، لضمان المرور عبر هذا الممر المائي الحيوي، وردع أي محاولات لإغلاقه، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

لكن النسخة السادسة من النص، التي سيجري التصويت عليها، تكتفي بـ«تشجيع قوي» للدول التي تستخدم مضيق هرمز على تنسيق جهودها الدفاعية للمساهمة في ضمان الملاحة الآمنة في المضيق.

ويشير النص إلى أن ذلك ينبغي أن يشمل مرافقة السفن التجارية، وسفن الشحن، وردع أي محاولات لإغلاق أو عرقلة أو التدخل في الملاحة الدولية عبر المضيق.

ومن المقرر أن يجري التصويت الساعة 11 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، أي قبل ساعات من المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب عند الساعة الثامنة مساء، مطالباً إيران بفتح الممر الاستراتيجي الذي يمر عبره عادة خُمس نفط العالم، وإلا ستواجه هجمات على محطات الكهرباء، والجسور.

وارتفعت أسعار النفط منذ أن هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران في نهاية فبراير (شباط)، مما أدى إلى اندلاع صراع مستمر منذ أكثر من خمسة أسابيع، ودفع طهران إلى إغلاق المضيق، ‌الذي يعد شرياناً حيوياً ‌لإمدادات الطاقة، بشكل شبه كامل.

وشملت جهود بذلتها ​البحرين، ‌التي ⁠تترأس ​حالياً المجلس ⁠المكون من 15 عضواً، للتوصل إلى قرار العديد من المسودات، بهدف التغلب على معارضة الصين، وروسيا، ودول أخرى. وتخلت أحدث صيغة، والتي اطلعت عليها «رويترز»، عن أي تفويض صريح باستخدام القوة، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وبدلاً من ذلك، فإن النص «يشجع بشدة الدول المهتمة باستخدام الطرق البحرية التجارية في مضيق هرمز على تنسيق الجهود، ذات الطابع الدفاعي، بما يتناسب مع الظروف، للمساهمة في ضمان سلامة وأمن الملاحة عبر مضيق هرمز».

ويقول النص إن هذه ⁠المساهمات يمكن أن تشمل «مرافقة السفن التجارية»، ويؤيد الجهود الرامية «لردع محاولات ‌إغلاق مضيق هرمز، أو عرقلة الملاحة الدولية ‌عبره، أو التدخل فيها بأي شكل آخر».

وقال دبلوماسيون ​إن النسخة المخففة تحظى بفرصة أفضل ‌لإقرارها، لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت ستنجح. فهي ‌تتطلب ما لا يقل عن تسعة أصوات مؤيدة، وعدم استخدام حق النقض من قبل أي من الأعضاء الخمسة الدائمين، بريطانيا، والصين، وفرنسا، وروسيا، والولايات المتحدة.

ويوم الخميس الماضي، عارضت الصين قراراً يجيز استخدام القوة، قائلة إن ذلك سيمثل «إضفاء للشرعية على الاستخدام غير القانوني والعشوائي للقوة، الأمر الذي سيؤدي حتماً إلى مزيد من التصعيد في الوضع، وإلى عواقب وخيمة».

وقالت إيران أمس الاثنين إنها تريد نهاية دائمة للحرب، ورفضت الضغوط الرامية إلى إعادة فتح المضيق، في حين حذر الرئيس الأميركي من أن إيران قد «تُمحى» في حالة انقضاء المهلة التي حددها مساء اليوم الثلاثاء دون التوصل إلى اتفاق.

وقال وزير الخارجية الصيني وانغ يي يوم الأحد بعد محادثات مع نظيره الروسي إن بكين مستعدة لمواصلة التعاون مع موسكو في مجلس الأمن، وبذل جهود لتهدئة الوضع في الشرق الأوسط. وأضاف وانغ ​أن السبيل الأساسي للتعامل مع ​مشكلات الملاحة في مضيق هرمز يتمثل في التوصل إلى وقف لإطلاق النار في أسرع وقت ممكن. والصين هي أكبر مشترٍ في العالم للنفط الذي يمر عبر المضيق.


أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.