تحرير غرب تعز... وانهيار جيوب الميليشيات في مقبنة

ألوية العمالقة وقوات طارق صالح طهرت الوازعية ومعسكر العمري

طارق صالح
طارق صالح
TT

تحرير غرب تعز... وانهيار جيوب الميليشيات في مقبنة

طارق صالح
طارق صالح

توالت أمس انهيارات الميليشيات الحوثية في الساحل الغربي (غرب وجنوب غربي تعز) بإعلان القوات اليمنية المشتركة المسنودة من تحالف دعم الشرعية السيطرة على مديرية الوازعية واستعادة معسكر العمري الاستراتيجي القريب من باب المندب، وذلك بعد أن كانت أعلنت السيطرة في وقت سابق على جبال كهبوب ومديرية موزع ومناطق من مديرية مقبنة.
وفي الوقت الذي تسارع فيه تساقط أهم الجيوب الحوثية في الريف الغربي لمحافظة تعز وفي جنوبها الغربي، كانت القوات المشتركة والمؤلفة من ألوية العمالقة (المقاومة الجنوبية) وألوية «حراس الجمهورية» التي يقودها طارق صالح تحت اسم «المقاومة الوطنية» وقوات المقاومة التهامية، أطلقت، أول من أمس، معركة تحرير الحديدة واستعادة مينائها الاستراتيجي، عبر التقدم شمالا من مديريتي حيس والخوخة المحررتين باتجاه مديريتي الجراحي والتحيتا.
وبحسب التقديرات الميدانية للمراقبين العسكريين، كان دخول قوات طارق صالح على خط النار قبل نحو ثلاثة أسابيع عاملا حاسما في المواجهة ضد الميليشيات الحوثية في جبهات الساحل الغربي، إذ تمكنت مع القوات المشتركة الأخرى من التوغل من مدينة المخا الساحلية باتجاه الشرق في الريف الغربي لتعز واستطاعت تأمين جبل النار ومعسكر خالد بن الوليد ومفرق المخا ومفرق الوازعية وصولا إلى الأطراف الغربية لمدينة البرح (مركز مديرية مقبنة) على بعد نحو 40 كيلومترا من الأطراف الغربية لمدينة تعز.
وشكل هذا التقدم الميداني بالتزامن مع الغطاء الجوي المحكم من قبل مقاتلات تحالف دعم الشرعية، بحسب المراقبين، حجر الزاوية، في إنجاز هذه الانتصارات الواسعة في زمن قياسي، لجهة أنه أدى إلى قطع طرق الإمداد الرئيسية للميليشيات الحوثية باتجاه مواقعها وجيوبها المقاتلة في الجنوب الغربي لتعز، بعد إحكام السيطرة على أهم مفترقين للطرق، وهما مفرق المخا، ومفرق الوازعية.
وتقدر المساحة الإجمالية للمناطق التي خسرتها الميليشيات الحوثية، بعد تحرير الوازعية وموزع وكهبوب والعمري، والتوغل في مديرية مقبنة باتجاه تعز شرقا، أكثر من 1200 كيلومتر مربع، تشكل في أغلبها مساحة مديريتي موزع والوازعية وأجزاء من مديرية مقبنة، إلى جانب مناطق محاذية من مديريات المخا وذو باب والمضاربة.
وأفادت مصادر يمنية متطابقة أمس بأن قوات العمالقة (المقاومة الجنوبية) تمكنت من دخول بلدة الشقيراء من أكثر من اتجاه وهي مركز مديرية الوازعية بعد فرار جماعي لعناصر الميليشيات الحوثية، ومواجهات محدودة وضربات للطيران استهدفت العناصر الفارة وأوقعت فيهم نحو 20 قتيلاً.
ورجحت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» أن تساقط الجيوب الحوثية في المناطق الواقعة غرب تعز وجنوبها الغربي سيستمر، على نحو متسارع، إذ يتوقع أن تخسر الميليشيات بقية مواقعها تباعاً في مديريات جبل حبشي والمعافر ومقبنة، وصولاً إلى تحرير كل الريف الغربي والجنوب الغربي لتعز، وهو ما سيقود إلى تسهيل مهمة القوات الحكومية الأخرى لتحرير بقية مناطق تعز في شمالها وجنوبها، وجنوبها الشرقي.
وفي تصريح رسمي لمدير مديرية الوازعية، أحمد الظرافي، نقلته وكالة «سبأ» الرسمية، قال إن «ألوية العمالقة الثاني والسادس بمشاركة أبناء المديرية تمكنوا من تحرير مركز المديرية بإسناد من التحالف الداعم للشرعية، حيث تم تأمين كل المناطق والقضاء على الجيوب التابعة للميليشيات الانقلابية التي فرت باتجاه مقبنة وهجدة غربي مدينة تعز» (على حد تعبيره).
وفي السياق ذاته، أفادت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» بأن عناصر الميليشيات الحوثية قاموا ليلاً قبل عملية فرارهم من بلدة الشقيراء، بإحراق مخازن أسلحتهم وذخائرهم، في الوقت الذي قامت القوات بتعقبهم وتمشيط مناطق المديرية والسيطرة جبلي «الصفي» و«القرف» الاستراتيجيين.
وبتحرير الوازعية، تكون الميليشيات الحوثية تلقَّت ضربة موجعة لخسارتها هذه المديرية الاستراتيجية، التي تشرف على الطرق الرئيسية في الساحل الغربي اليمني، إضافة إلى كون وجودها فيها كان يمثل نقطة تهديد لطرق الملاحة في باب المندب، ومصدر قلق لتعزيزات القوات المشتركة التي تأتي عبر الساحل من مدينة عدن، فضلاً عن أنها كانت تشكل عنصر تهديد لمعركة الحديدة، لجهة إمكانية قيام الميليشيات بالانطلاق غربا في مديرية ذوباب، لقطع الطريق عن المخا من جهة الجنوب وحصار القوات المشتركة من الخلف.
وجاء تحرير الوازعية، غداة إعلان القوات اليمنية المشتركة توجيه ضربة أخرى للميليشيات الحوثية باستعادة معسكر «العمري» الاستراتيجي، وتأمين التلال المحيطة به، بعد طرد عناصر الجماعة، وحرمانهم من البقاء في أقرب نقطة باتجاه باب المندب، حيث يقع المعسكر على بعد نحو 10 كيلومترات إلى الشرق من مركز مديرية ذوباب الساحلية.
وهذا المعسكر الذي كانت الميليشيات الحوثية استولت عليه في 2015، شهد معارك كرٍّ وفرّ مع قوات ألوية العمالقة التي سيطرت على أجزاء واسعة منه العام الماضي، قبل أن تتقدم باتجاه المخا والخوخة شمالاً، إلا أن الميليشيات الحوثية استماتت دون التخلي عنه، وبقيت تسيطر على أجزاء واسعة منه، مستغلة الإمدادات التي كانت تصلها عبر مفرق المخا ومفرق الوازعية باتجاه مواقعها في الوزاعية والعمري وجبال كهبوب.
ويربط المعسكر بين ثلاث مديريات، هي الوازعية وذوباب والمخا، في الريف الساحلي الغربي لتعز، وكان القوات اليمنية قبل الانقلاب الحوثي تقيم فيه قاعدة عسكرية ضخمة، لحماية باب المندب، مستغلة موقعه الاستراتيجي والتحصينات الطبيعية الجبلية التي تحيط به.
وبحسب مصادر الجيش اليمني، كان المعسكر يضم 6 كتائب عسكرية هي: «كتيبة دبابات»، و«كتيبة عربات مشاة»، و«كتيبة مدفعية 122»، و«كتيبة صواريخ كاتيوشا»، و«كتيبتا مشاة راجلتان»، في حين تعد السيطرة عليه ذات أهمية استراتيجية لجهة تأمين ممر الملاحة الدولي في باب المندب وتجفيف طرق تهريب الأسلحة للميليشيات، وتأمين الطريق الرئيسي بين باب المندب والمخا باتجاه الحديدة شمالاً.
في غضون ذلك، كانت المصادر الرسمية للقوات اليمنية المشتركة في جبهة الساحل الغربي، أفادت بأنها استولت أول من أمس على بقية المناطق في مديرية موزع المحررة، حيث سيطرت على قرية العقمة، وهي آخر منطقة كانت في يد الميليشيات الحوثية بمحاذاة مديرية الوازعية.
وتزامن استعادة القوات المشتركة لهذه المنطقة مع استعاد جبال كهبوب الاستراتيجية، المطلة على باب المندب، إذ أفادت المصادر العسكرية الرسمية بأن قوات اللواء الثالث عمالقة، استعادت السلسلة الجبلية بعد انهيار الميليشيات الحوثية، واستولت على كميات من الأسلحة الحوثية والذخائر كانت مخبأة في سراديب تحت الأرض.
ويقول مراقبون ميدانيون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» إن انهيار جيوب الحوثيين في بقية مناطق غربي تعز، وجنوبها الغربي، مسألة وقت ليس إلا، إذ تواصل القوات المشتركة تقدمها باتجاه جبل حبشي، وللسيطرة على الطرق الترابية في منطقة الكدحة، في الجنوب الغربي لتعز.
ومع إطلاق معركة الحديدة التي تقودها القوات المشتركة وفي مقدمها القوات التي يقودها طارق صالح نجل شقيق الرئيس اليمني الراحل، يتوقع المراقبون أن تشهد المعارك تسارعا متواصلا في الأسابيع المقبلة، باتجاه مدينة الحديدة ومينائها الحيوي، الذي تسخره الميليشيات الحوثية لتهريب الأسلحة ولنهب عائداته المالية لتمويل مجهودها الحربي.
وأكدت لـ«الشرق الأوسط» مصادر ميدانية في قوات طارق صالح بأن العملية العسكرية التي أطلقت نحو الحديدة، جرى الإعداد لها بعناية تامة وعبر تنسيق كامل ضمن غرفة مشتركة للعمليات، مع قوات تحالف دعم الشرعية، إذ تدور المعارك شمال مديريتي حيس والخوخة، بعد أن تمكنت القوات في الساعات الأولى من المعركة من استعادة ميناء الحيمة شمال الخوخة بموازاة معارك ضارية تدور شمال حيس في مديرية الجراحي.


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
TT

مشروع دولي يعيد الخدمات ويعزز صمود المدن اليمنية

نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)
نحو 3 ملايين يمني استعادوا الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية (إعلام محلي)

يكتسب ملف إعادة تأهيل الخدمات الحضرية في اليمن أهمية متزايدة، في ظل مساعٍ دولية لإرساء أسس مرحلة ما بعد الصراع، بعد أكثر من عقد من الحرب التي أشعلها الحوثيون، وألحقت دماراً واسعاً بالبنية التحتية، وأضعفت قدرة المدن على توفير أبسط الخدمات.

وفي هذا السياق، أكد البنك الدولي أن «المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة» يدخل مرحلة جديدة هذا العام، تعكس التزاماً دولياً مستمراً بدعم تعافي المدن اليمنية وبناء قدرتها على الصمود.

ويشير تقرير حديث للبنك إلى أن المرحلة المقبلة من المشروع ستركز على توسيع الشراكات الدولية، وتبنِّي التقنيات الحديثة في التخطيط الحضري، وتعزيز مشاركة المجتمعات المحلية، إلى جانب تطوير أدوات دقيقة لقياس الأثر وتحسين الأداء. ويرى أن هذه التوجهات تمثل خطوة متقدمة نحو استعادة مسار التنمية المستدامة، وتهيئة المدن اليمنية لمرحلة ما بعد انتهاء النزاع.

ولا تزال المدن اليمنية تعاني من تداعيات صراع مستمر منذ أكثر من 10 سنوات، خلَّف أضراراً جسيمة في البنية التحتية، وأدى إلى تراجع حاد في مستوى الخدمات الأساسية. فقد توقفت خدمات جمع النفايات في كثير من المناطق، وتضررت شبكات الطرق الداخلية، بينما تواجه المرافق الحيوية انقطاعات متكررة في الكهرباء، الأمر الذي انعكس سلباً على الحياة اليومية للسكان.

مشروع الحفاظ على المدن التاريخية يوفر فرص عمل لآلاف الشباب اليمني (الشرق الأوسط)

وحسب تقديرات حديثة، يحتاج أكثر من 22 مليون يمني إلى مساعدات إنسانية، بينهم نحو 15 مليون امرأة وطفل، في حين يفتقر نحو ثلثي السكان إلى المياه الآمنة وخدمات الصرف الصحي. ويأتي ذلك في ظل عجز واضح في النظام الصحي عن تلبية الاحتياجات المتزايدة، ما يفاقم من هشاشة الوضع الإنساني.

كما ساهمت التغيرات المناخية في تعميق الأزمة، مع ازدياد مخاطر الفيضانات والجفاف وارتفاع درجات الحرارة، وهو ما يزيد من الضغط على البنية التحتية الضعيفة أصلاً، ويهدد استدامة أي تحسن في الخدمات، ما لم يتم إدماج حلول بيئية فعالة ضمن خطط التعافي.

نتائج ملموسة ومكاسب أولية

في مواجهة هذه التحديات، أطلق البنك الدولي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2017 المشروع الطارئ للخدمات الحضرية المتكاملة في اليمن، بتمويل أولي قدره 150 مليون دولار، بهدف استعادة الخدمات الأساسية في المدن الأكثر تضرراً. وقد حققت المرحلة الأولى التي انتهت في عام 2020 نتائج ملموسة على الأرض. فقد تمكن نحو 3 ملايين يمني من استعادة الوصول إلى الخدمات الحضرية الأساسية، كما وفر المشروع نحو 1.5 مليون يوم عمل، في خطوة أسهمت في دعم سبل العيش وتحريك الاقتصاد المحلي. وشملت التدخلات إعادة تأهيل نحو 240 كيلومتراً من الطرق، إلى جانب تحسين خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة لنحو 1.2 مليون مستفيد.

التغيرات المناخية فاقمت من القصور في الخدمات الحضرية بالمدن اليمنية (الأمم المتحدة)

ويُعزى نجاح المشروع إلى اعتماده نهجاً متوازناً في توزيع التدخلات بين مختلف المناطق، بعيداً عن الاعتبارات السياسية أو الجغرافية، ما عزز من شعور المجتمعات المحلية بالإنصاف. كما تميَّز بمرونة عالية في التعامل مع الظروف المتغيرة، بما في ذلك التحديات الأمنية وتصاعد النزاع، وهو ما مكَّنه من الاستمرار في تقديم الخدمات حتى في أكثر البيئات تعقيداً.

علاوة على ذلك، لعب إشراك المجتمعات المحلية دوراً محورياً في تحديد الأولويات وتصميم الحلول، الأمر الذي أسهم في تعزيز فعالية الاستجابة وضمان توافقها مع الاحتياجات الفعلية للسكان.

مرحلة جديدة

على الرغم من هذه الإنجازات، لا تزال التحديات في اليمن كبيرة؛ خصوصاً مع استمرار النزاع وتسارع النمو الحضري؛ إذ تشير التقديرات إلى احتمال تضاعف عدد سكان المدن بحلول عام 2030، ما يزيد من الضغط على الخدمات الأساسية. وفي هذا الإطار، يجري تنفيذ المرحلة الثانية من المشروع بتمويل يبلغ 195 مليون دولار، بعد إقراره في عام 2021.

وتهدف هذه المرحلة إلى توسيع نطاق الخدمات لتشمل نحو 3 ملايين شخص، من خلال تحسين خدمات المياه والصرف الصحي، وتطوير شبكات الطرق، وتعزيز إمدادات الطاقة. كما تستهدف تقليل مخاطر الفيضانات التي تهدد نحو 350 ألف شخص، عبر تطوير أنظمة تصريف مياه الأمطار وتعزيز البنية التحتية الوقائية.

صورة جوية لطريق حيوي يربط مدينة تعز بالعاصمة اليمنية المؤقتة عدن (أ.ب)

ويركز المشروع أيضاً على بناء قدرات المؤسسات المحلية التي تضررت خلال سنوات الحرب، مثل مؤسسات الأشغال العامة وصناديق النظافة وصيانة الطرق، من خلال برامج تدريبية وتقييمات فنية تهدف إلى تمكينها من قيادة جهود التعافي مستقبلاً.

كما يتضمن إدماج حلول لمواجهة آثار التغير المناخي، عبر تطوير خطط حضرية تراعي المخاطر البيئية، وتعزيز قدرة المدن على التكيف مع الكوارث الطبيعية، وهو ما يعد عنصراً أساسياً في تحقيق الاستدامة.

ويولي المشروع اهتماماً خاصاً بقطاع إدارة النفايات الصلبة الذي شهد تدهوراً كبيراً خلال سنوات النزاع؛ حيث تم توفير معدات حديثة للنظافة وتمويل برامج لتحسين جمع النفايات في عدد من المدن الرئيسية، بما يسهم في الحد من المخاطر الصحية والبيئية.


الحوثيون يوسّعون القمع ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً

دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يوسّعون القمع ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً

دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)
دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة اليمنية صنعاء (إ.ب.أ)

شهدت مناطق خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية في اليمن موجة جديدة من الإجراءات التي تستهدف الأنشطة الدينية والتعليمية المختلفة مذهبياً، في خطوة تعكس توجه الجماعة لإعادة تشكيل المجال الديني بما يتوافق مع رؤيتها الطائفية.

وخلال الأيام الماضية، أقدمت عناصر حوثية على إغلاق مراكز لتحفيظ القرآن وتدريس العلوم الشرعية في كلٍّ من صنعاء ومحافظة إب، وسط تنديد محلي وتحذيرات حقوقية من تداعيات هذه الانتهاكات على الحريات الدينية والنسيج الاجتماعي.

في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، أفادت مصادر مطلعة بأن مسلحين حوثيين نفذوا حملة دهم استهدفت مركز «الهُدى» في حي السنينة بمديرية معين، حيث جرى إغلاقه بشكل كامل بعد طرد الطلاب والمعلمين ومصادرة محتويات مكتبته.

استهداف حوثي متكرر لـ«مركز الشافعي» في محافظة إب (فيسبوك)

ووفقاً للمصادر، جاء هذا الإجراء على خلفية رفض إدارة المركز الانصياع لتوجيهات صادرة عن جهات تابعة للجماعة، تضمنت إخضاع المركز لإشراف ما يسمى مكتب الأوقاف وإلحاقه ببرامج التعبئة الفكرية.

وسبق أن فرض الحوثيون قيوداً على خطب المساجد والدروس الدينية، وألزموا القائمين عليها بتبني مضامين محددة تتماشى مع خطابهم العقائدي.

حملة في إب

في محافظة إب، تكررت المشاهد ذاتها، حيث اقتحم مسلحون حوثيون مركز «الشافعي» للعلوم الشرعية في منطقة «ماتر»، بعد سلسلة من المداهمات السابقة التي استهدفت مكتبته وصادرت محتوياتها. وحسب شهود عيان، فقد أُجبر الطلاب على مغادرة المركز دون أي مسوغ قانوني أو أوامر قضائية، في خطوة عدّها السكان مؤشراً على تصعيد أوسع ضد المؤسسات الدينية المستقلة.

وتعود جذور هذا الاستهداف إلى فترة سابقة، حين اقتحمت الجماعة المركز ذاته وأغلقت أبوابه مؤقتاً، قبل أن تعاود استهدافه مجدداً ضمن حملة أوسع لإغلاق ما تبقى من المراكز غير المنضوية تحت سلطتها. ويؤكد شهود أن هذه العمليات غالباً ما تُنفذ بأسلوب مفاجئ، مما يضاعف من حالة القلق بين الطلاب والعاملين في هذه المؤسسات.

مركز ديني استهدفه الحوثيون سابقاً وحوّلوه إلى مركز تدريبي في إب (فيسبوك)

وأثارت هذه التطورات موجة استياء واسعة في الأوساط المحلية، حيث يرى ناشطون يمنيون أن ما يجري يمثل انتهاكاً صريحاً لحرية التعليم والمعتقد، ويهدد بتقويض التعددية الدينية التي عُرفت بها بعض المناطق اليمنية تاريخياً. كما حذروا من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم التوترات الاجتماعية، خصوصاً في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي تعيشها البلاد.

أبعاد طائفية

يرى مختصون أن الحملة الحوثية ضد المراكز الدينية المختلفة مذهبياً لا تقتصر على إجراءات أمنية أو تنظيمية، بل تحمل أبعاداً طائفية تهدف إلى إعادة تشكيل الهوية الدينية في المجتمع. فالمراكز المستهدَفة تنتمي إلى تيارات لا تتبنى الخطاب العقائدي للجماعة، مما يجعلها عُرضة للإقصاء ضمن سياسة ممنهجة لتوحيد المرجعية الدينية.

ويُحذر خبراء من أن إغلاق هذه المؤسسات قد يُفضي إلى نتائج عكسية، من بينها حرمان شريحة واسعة من الشباب من التعليم الديني الوسطي، وفتح المجال أمام بروز أفكار متشددة أو غير منظمة خارج الأطر التعليمية التقليدية. كما قد يسهم ذلك في تعميق الانقسامات داخل المجتمع، ويُضعف فرص التعايش بين مختلف المكونات الفكرية.


العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
TT

العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)

دعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، مواطنيه إلى ترسيخ قيم التسامح والتصالح، وتغليب المصلحة الوطنية في مرحلة وصفها بالمفصلية في تاريخ البلاد، معتبراً أن مؤشرات الخروج من الانقلاب الحوثي باتت قريبة أكثر من أي وقت مضى.

وفي خطاب بمناسبة عيد الفطر المبارك، ألقاه نيابة عنه وزير الأوقاف والإرشاد، شدد العليمي على أن تحقيق النصر لا يقتصر على العمل العسكري، بل يتطلب أيضاً تعزيز ثقافة الحوار، والتسامح، والعمل المشترك بين مختلف القوى الوطنية، بما يضع مصلحة اليمنيين فوق أي اعتبارات أخرى.

وهنأ رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمنيين في الداخل والخارج، والقوات المسلحة والأمن، معبراً عن أمله في أن تعود هذه المناسبة وقد استعادت البلاد مؤسساتها واستقرارها، وتبددت آثار الحرب التي أشعلها الحوثيون.

واستحضر العليمي في خطابه ذكرى تحرير العاصمة المؤقتة عدن من الحوثيين، باعتبارها محطة بارزة في مسار تحرير اليمن، مشيراً إلى ما وصفه بدور «المقاومين» في تحقيق ذلك الحدث، الذي اعتبره رمزاً لصمود اليمنيين.

العليمي شدد على توحيد القوى اليمنية في مواجهة الانقلاب الحوثي (أ.ب)

كما أشار إلى اقتراب الذكرى الرابعة لتشكيل المجلس الرئاسي الذي يقوده، وقال إن تلك الخطوة مثلت انتقالاً نحو الشراكة الوطنية بدلاً من الانقسام، مع تأكيده أن التجربة خلال السنوات الماضية أظهرت قدراً أكبر من التماسك والانسجام داخل المجلس، وفق تعبيره.

وأكد العليمي أن تشكيل الحكومة الجديدة جاء في هذا السياق، بهدف الجمع بين الكفاءة والخبرة والتمثيل الواسع، بما يعزز فرص بناء مؤسسات الدولة، وتحسين الأداء الحكومي في مختلف القطاعات.

تحديات الاقتصاد

تطرق خطاب العليمي إلى التحديات الاقتصادية والخدمية، مشيراً إلى أن التخفيف من معاناة المواطنين يتطلب توافر الإرادة السياسية، وتعزيز التوافق بين القوى الوطنية، إلى جانب دعم الشركاء الإقليميين والدوليين.

ولفت إلى أن بعض المؤشرات الإيجابية بدأت بالظهور في المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، من بينها تحسن نسبي في الخدمات، وانتظام دفع الرواتب، وتقدم في توحيد القرارين الأمني والعسكري، معتبراً أن هذه التطورات تعكس إمكانية بناء نموذج مختلف رغم تعقيدات المرحلة.

ملايين اليمنيين يفتقدون بهجة العيد في مناطق سيطرة الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، أكد أهمية دور السلطات المحلية والمحافظين في تعزيز حضور الدولة، وتحقيق استجابة أفضل لاحتياجات المواطنين، بما يعيد الثقة بالمؤسسات العامة ويقربها من حياة الناس اليومية.

كما شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني على ضرورة الحفاظ على وحدة الصف الوطني، محذراً من أن الخلافات الداخلية قد تعرقل مسار استعادة الدولة، ومؤكداً أن التجارب السابقة أظهرت أن الصراعات البينية لا تخدم المصلحة الوطنية.

إشادة بالدعم السعودي

على الصعيد الإقليمي، جدد العليمي تأكيد دعم اليمن للدول الخليجية والأردن في مواجهة التحديات الأمنية، معبراً عن تقديره لما وصفه بجهود تلك الدول في حماية أمنها واستقرارها.

كما أشاد بمواقف السعودية، واصفاً إياها بالداعم المستمر لليمن، ومشيراً إلى أن الشراكة مع الرياض تتجاوز العلاقات التقليدية إلى مستوى المصير المشترك والأمن المتبادل.

وفي المقابل، انتقد سياسات إيران، معتبراً أنها تسهم في توسيع دائرة الصراع في المنطقة، وداعياً إلى احترام سيادة الدول ومبادئ حسن الجوار، ووقف التدخلات التي تؤدي إلى تأجيج النزاعات.

عنصر حوثي في صنعاء يرفع صورة مجتبى خامنئي المرشد الإيراني الجديد عقب تصفية والده (إ.ب.أ)

وأكد العليمي أن تحقيق الاستقرار الإقليمي يتطلب تعاوناً جماعياً لردع ما وصفها بمشاريع الفوضى، والعمل على تعزيز فرص السلام والتنمية، بما ينعكس إيجاباً على شعوب المنطقة.

ووجه العليمي رسالة إلى مواطنيه في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، مؤكداً أن مستقبل اليمن سيكون قائماً على دولة عادلة تضمن المساواة بين جميع أبنائها، دون إقصاء أو تهميش.

وأشار إلى أن «بشائر الخلاص» نتيجة لصمود اليمنيين وتضحياتهم، معبراً عن ثقته بإمكانية تجاوز المرحلة الراهنة رغم صعوبتها، شريطة استمرار العمل المشترك والتحلي بالصبر.