مذكرات شريف بسيوني الحلقة (2) : الهروب الكبير نحو أميركا

لم يكن لدي جواز سفر وكنت ممنوعا من المغادرة فأنقذتني المصادفة وبحار إيطالي

صورة خاصة أهديت لبسيوني من قبل أربعة رؤساء جمهورية ابقين في أميركا من اليسار: رونالد ريغان وريتشارد نيكسون وجورج وش (الأب) وجيرالد فورد
صورة خاصة أهديت لبسيوني من قبل أربعة رؤساء جمهورية ابقين في أميركا من اليسار: رونالد ريغان وريتشارد نيكسون وجورج وش (الأب) وجيرالد فورد
TT

مذكرات شريف بسيوني الحلقة (2) : الهروب الكبير نحو أميركا

صورة خاصة أهديت لبسيوني من قبل أربعة رؤساء جمهورية ابقين في أميركا من اليسار: رونالد ريغان وريتشارد نيكسون وجورج وش (الأب) وجيرالد فورد
صورة خاصة أهديت لبسيوني من قبل أربعة رؤساء جمهورية ابقين في أميركا من اليسار: رونالد ريغان وريتشارد نيكسون وجورج وش (الأب) وجيرالد فورد

عندما سألت البروفسور محمود شريف بسيوني أول مرة، عن الحادثة التي خلفت العلامة الأعمق في حياته، ولا يمكن أن ينساها أبدا، قال ومن دون تردد، إن عزله وحبسه الإجباري الذي استمر لسبعة أشهر في شقته، ترك أثرا عميقا في نفسه، وعلمه الدرس الأول في مجال حقوق الإنسان، وأفهمه معنى التعذيب وقسوته. كما جاء في حلقة أمس. وذكر بسيوني أن هذه التجربة علمته أن التخويف النفسي تعذيب أيضا.
بعد خروجه من هذه التجربة وجد نفسه وحيدا معزولا، في عالم واسع، وموانع جعلته مقيدا، إلى أن التقى برجل أعمال فتح أمامه الباب نحو استثمار علمه وخبرته في مجال التجارة، ومنها تحول الى الزراعة، إلى أن دعته والدته المصابة بالسرطان للالتحاق بها في أميركا ليكون إلى جانبها حيث كانت تستعد للخضوع لعملية جراحية صعبة. تمكن من الحصول على جواز سفر وتسلل الى باخرة وهرب إلى نيويورك. في هذه الحلقة يروي بسيوني التفاصيل.
في يوم ما، بينما كنت أتجول بمفردي في المنطقة التي أعيش فيها وهي «غاردن سيتي» في القاهرة، ينتابني شعور بالوحدة والعزلة، توقفت سيارة كبيرة سوداء بمحاذاتي، وفتحت النافذة الخلفية لها، ونظر إلي شخص أجنبي وقال: «ألست شريف ابن إبراهيم وأمينة؟»، أجبت بنعم. وذكرني بنفسه. وكان رجل أعمال اسمه برونو بنتو، كان من عائلة إيطالية من كبار رجال الأعمال في مصر. كانوا يمتلكون ثالث أكبر شركة لإنتاج القطن في مصر وتصديره، وخامس أكبر شركة للاستيراد لأنواع مختلفة من المواد والسلع من الخارج. وسألني: «ماذا تعمل؟»، أجبت: «لا شيء»، فنزل من السيارة وقال: «كيف؟ أنت من عائلة جيدة، وتتحدث لغات أجنبية عدة، ودارس في أوروبا، ولديك كل الإمكانيات، أليس من العيب أن تبقى بلا عمل؟». كان يظن أن الأمر اختيار بالنسبة لي وأنني من الشباب المدللين، فلم أستطع أن أبرر أو أجيب، فقال إنه يحتاج من يساعده في شركته التي كانت وقتها كبيرة ويعمل فيها 165 موظفا. ولم أتمكن من الرد أو توضيح أنني ممنوع من العمل، ولم يترك لي مجالا للرد، وقال إنه سيمر ليأخذني في طريقه صباحا إلى العمل، وعلمت بعدها أنه يسكن على بعد شارعين من منزلي.
نزلت صباح اليوم التالي أمام بيتي الساعة الثامنة والنصف صباحا، كما تواعدنا، واصطحبني إلى مكتبه. وكنت أتكلم وقتها ست لغات، وسافرت إلى جميع أنحاء العالم مع والدي ووالدتي، فكان لدي رؤية مفيدة لشركة تقوم بالاستيراد والتصدير، ولها اتصالات مع أناس في الخارج. فبدأت العمل، لكن بعد يومين دعاني صاحب الشركة لمكتبه وقال لي إن شخصين زاراه وأبلغاه أنهما من جهة حكومية معينة وقالوا إنني ممنوع من العمل. ولأنه إيطالي ومولود في إيطاليا وعائلته من ثلاثة أجيال موجودة في مصر فلم يكن يفهم ما يحدث، فطلب أن يرسلوا له خطابا كتابيا يفيد بأنني ممنوع من العمل ليفصلني، لكن لم يقبل بالقيام بذلك اعتمادا على مجرد قول.
ثم سألني عن السبب، فكرت بماذا سأجيبه، وأحرجت من التحدث في موضوع التعذيب، ليس لأي سبب بل لأني كنت أرى في ذلك إهانة لبلدي، فلم أستطع التحدث إلى شخص على الرغم من أنه عاش عمرا في مصر لكنه أجنبي، لكن الشيء الوحيد الذي خطر لي وهو شيء رأيت أنه بسيط جدا هو أنني عندما كنت ما زلت مرتديا الزي العسكري أثناء وبعد الحرب، كانت مصر تقوم بترحيل اليهود الموجودين في مصر مع الإنجليز والفرنسيين، فبغض النظر عن الأشخاص الإنجليز أو الفرنسيين، كان الكثير من اليهود المصريين مزدوجي الجنسية، أو أقارب في دولة أخرى أو لم يستخرجوا جوازات سفر أو لم يقوموا بالخدمة العسكرية، كانوا يرحلون. وكان لي وعائلتي العديد من الأصدقاء اليهود لأن المجتمع المصري كان مجتمعا منفتحا، ونتذكر أنه حين قامت الثورة في 1952 في الإسكندرية والقاهرة كان هناك عدد كبير من اليونانيين والأرمن والإيطاليين، ومن ودول عربية كثيرة، لم يكن هناك شعور بالتفرقة في المجتمع.
وكان من الذين تعرضوا لمحاولة الترحيل أستاذي هارون حداد الذي كان أستاذا للتاريخ، ودرسني في مدرسة «الجيزويت»، وأتذكر أنني رأيته في الشارع يبكي ويقول: «يا ابني أنا لي مقابر في مصر تثبت أن عائلتنا كانت في مصر منذ 300 سنة وطلبوا مني الآن إثبات مصريتي، ولا أستطيع ذلك فلا جواز سفر لي لأني لم أسافر قط، ولم أقم بالخدمة العسكرية لأن وقتها لم يكن هناك سؤال عن هذا، ولدت في مصر وأبي وجدي»، وأجبته باندهاش لأني لم أكن أعلم أن هارون يعني آرون وهو اسم يهودي و«ما علاقتك باليهود؟». فقال: «أنا يهودي»، ولأنه أيضا كان عضو الحزب الوفدي، لم أتصور أنه يهودي، وتدخلت بعد أن أمروه بالرحيل خلال أسبوع استطعت أن أؤجل ذلك لشهر، ثم اتصلت بي والدتي للتدخل لإحدى صديقاتها، فطبعا لأني كنت ضابطا وقتها وبالزي العسكري الفدائي للحرس الوطني والشارة العسكرية كان لها احترامها وكيانها وكانت بعد حرب بورسعيد حيث وقفنا أمام البريطانيين فكانت لنا بعض الهيبة. المهم أنني تمكنت من تأجيل الترحيل لثلاث عائلات يهودية مصرية، وأنا على علم أنه وقتها فتح لي ملف في المخابرات على أنني محب لليهود.
أنا قلت إن أيسر شيء أبرر به لصاحب الشركة الأجنبي قرار منعي من العمل هو أني تدخلت لصالح بعض العائلات اليهودية لمنع ترحيلها.
فوجدت الرجل يتفاعل بحماس ويقول: «طالما أنا موجود في هذا المكان، أنت لك عمل لدي».
بعد ثلاثة أشهر من هذه الحادثة، وفي الصيف وعلى عادة العائلة، توجه صاحب الشركة وعائلته لإيطاليا لقضاء العطلة الصيفية، وترك المدير العام مصريا يدير الشركة، لكن في يوم من الأيام دبت حركة كبيرة في المكان ودخل عدد كبير من ضباط الشرطة للشركة، ووكيل النيابة الذي كان لديه أمر بإغلاق الشركة والقبض على العاملين فيها، فدخلنا المكتب والمدير العام الذي كان قبطيا كان متحفظا بعض الشيء فأخذني إلى جانبه على أساس أنني كنت ضابطا سابقا أملا في أن أحظى ببعض الميزات لهذه الصفة، وكذلك لأني مسلم.
تحدثت مع وكيل النيابة وسألته عن الأسباب فأجاب بأن أصحاب الشركة هم عائلة يهودية. فنفيت قائلا إنهم كاثوليك. قال إنهم كانوا يهودا حتى سنة 1948، ولما تحولت فلسطين إلى إسرائيل وبعد حرب 1948 تحولوا إلى كاثوليك. فقلت له: «هل عداؤنا مع ديانات الناس؟». أجاب: إنهم كانوا يهربون أموالهم إلى إيطاليا. وقال إنه سيجري التحفظ على الشركة للنظر في تهريب الأموال. قلت له: حسنا ما دام الأمر كذلك، فاترك لي 24 ساعة للاتصال بهم، وهنا أرى كيفية إغلاق الحلقة، فتذكرت عندما سألني عن أسباب منعي من العمل وأجبته أن ذلك بسبب وقوفي إلى جانب اليهود، وهو كان يهوديا ولم أكن أعلم، فلذلك اتخذ الموقف الشهم معي. لذلك أردت أن أرد على ذلك وتحدثت مع العائلة في إيطاليا الذين أعلموني أنهم سيرسلون لي توكيلا شاملا لإدارة الشركة، فأخذت هذا التوكيل وعينت نفسي رئيس مجلس إدارة ورئيسا للشركات ومديرا عاما، وكان سني 22 عاما، وأصبحت أتعامل مع الحكومة وهددت بالقبض علي، لكني أردت أن أثبت لصاحب الشركة أن هناك أناسا مصريين ومسلمين لا يقبلون هذا التصرف.
بعد سنة من هذا التصادم اتفقوا على تأميم الشركة، أخذتها الدولة، وقانون التأميم في مصر يقول إن الشركة المؤممة في مصر تدخل القطاع العام وكل موظفيها يصبحون موظفين حكوميين، وبما أنني كنت قد عينت نفسي مديرا عاما ورئيسا لمجلس الإدارة ورئيس الشركة فأصبحت موظفا حكوميا وأنا من المفترض أنني في الوقت نفسه ممنوع من العمل.
دخلت المؤسسة الاقتصادية في مجال الشركة وهو الاستيراد والتصدير، وكان لي نوع من الابتكار في هذا المجال، وأسهمت في حل مشاكل كبيرة خاصة أن مصر وقتها كانت تعاني صعوبات كثيرة في الاستيراد والتصدير؛ حيث إن أذونات التصدير والاستيراد من المفترض أن تختلف من سلعة إلى أخرى، ومن بلد إلى آخر، وتختلف كذلك إذا كان البيع والشراء بعملة صعبة أو محلية، وكانت هناك عمليات كثيرة مما تسمى بالعمليات الثلاثية، أي العمليات التي تبيع لدولة سلعة معينة بعملة معينة ثم تأخذ الدخل وتطبقه مع دولة أخرى إلى آخره. وهذا ما لفت انتباه الجهات الرسمية لي وكنت مسؤولا عن العمليات الثلاثية الصعبة، وقمت بعمليات مهمة، وتغيرت الظروف بالنسبة لي، وكنت أزرع أرضنا الزراعية وهذا ما كان يمنحني نوعا من الشعور بالاطمئنان. وكانوا وقتها أعادوا ممتلكاتنا بعد أخذ جزء منها حسب القانون العقاري وقتها، مثلا والدي ورث 250 فدانا، وأنا 50 وتدرج القانون إلى أن أصبح لي 100 فدان، وكانت زراعتي مصدر سعادة كبيرة فزرعت القطن، والقمح والذرة، وأدخلت البطاطا. وكنت أشعر بتواصل مع الأرض والطبيعة. طبعا إلى جانب العمل. كان هذا بين عامي 1958 و1962.
سنة 1962 كنت قد أتممت دراستي في جامعة القاهرة وفي الوقت نفسه تركت والدتي مصر وانتقلت إلى أميركا، سبب هذا أن والدي كان سنة 1938 نائب قنصل في نيويورك، فقد تركني والداي مع جدتي لأمي، وهي نمساوية، وكان عمري وقتها عاما. وتوجها الى نيويورك، وكانا قد تزوجا قبل سنتين ويبحثان عن أوقات جميلة في أميركا، وبالفعل استمتعا كزوجين سعيدين، فظروفهما من الجانبين كانت جيدة.
في نيويورك عرض عليهما أحد معارفهما، وهو محام، قطعة أرض فيها أربعة مساكن، ولم يكن لوالدي اهتمام بمجال الأعمال، فرفض، لكن والدتي تحمست للموضوع واشترت الأرض، وصادف أن كانت هذه الأرض في شارع مهم جدا في نيويورك اسمه شارع لكسنغتن، واشترت الأرض وتركتها، وعادت الى مصر.
وبعد فترة من الزمن أصبحت هذه الأرض مهمة جدا، وقطعة الأرض المكونة من جزأين على شارع لكسنغتن وشارع 53 الذي فيه اليوم «سيتي بنك أوف نيويورك» فباعت الأرض بملايين عدة، وعاشت حياة مرفهة. وأذكر أن والدي انفصلا عندما كان عمري عشر سنوات. ثم تزوجت أمي بطبيب أسنان في نيويورك. ثم أصيبت بسرطان، فطلبت مني حضور العملية الجراحية التي ستجرى لها، وحتى تلك الفترة ورغم مضي السنوات لم يكن لدي جواز سفر وكنت ممنوعا من السفر، فاتجهت إلى الجهات الرسمية، لكن رفض طلبي.
لكنني جددت المحاولة، وفي يوم ما تقدمت بطلب جواز سفر بشكل عادي، وذهبت إلى مكتب إدارة الجوازات، ووجدت أن الجواز ختم وطبع وكان جاهزا، وكان فقط في انتظار ختم ما يسمى بضابط الاتصال، وهو الذي كان على اتصال مع المخابرات وهو الذي يضع الخاتم ويوقع وإلا يكون الجواز غير صالح.
وأثناء الانتظار أعطيت «إكرامية» كانت معتادة لـ«صول غلبان» لكنه قال: «لا أضمن»، فرجوته أن يدخل الجواز لضابط الاتصال لأني مضطر للسفر «بعد غد». وشاءت الظروف لسبب أو لآخر أن ضابط الاتصال وصل متأخرا، وأعطاه (الصول) كوما من الجوازات، ولا أعلم كيف خرج جوازي من مكتبه مختوما وموقعا.
اتجهت لشركة السياحة اشتريت تذكرة السفر، لكني في الوقت نفسه تنبهت إلى أنهم قد يوقفوني في الميناء ويمنعوني من السفر بما أني على القائمة السوداء، وكانت الرحلة من الإسكندرية إلى إيطاليا ثم من إيطاليا إلى نيويورك.
لكن من حسن حظي أني تعرفت يومها على بحار من الطاقم الإيطالي الذي يعمل على الباخرة في شركة السياحة، ووجدت أن موظفي الباخرة لهم بطاقة تسمح لهم بالخروج من الباخرة ليتجولوا في الإسكندرية ثم يعودون ليلا، فتواعدت معه أن نعود معا الساعة الثانية بعد منتصف الليل آملا أن يكون الضابط المسؤول عن الميناء نائما أو متعبا وغير منتبه، وفعلا ذهبت معه على أني أعمل على متن الباخرة وكلمته بالإيطالية، ولما سألني عن بطاقتي قلت إنها ضاعت مني. وكنا نتمايل وكأننا في حالة سكر، وكان الشخص الثاني يحمل بطاقته، فسمح لنا بالدخول.
اختبأت في الباخرة إلى أن خرجت من الحدود الملاحية المصرية، ثم توجهت للقبطان وأعلمته أني نمت في الخارج، بدا أنه فهم الموضوع لكن لأن لي تذكرتي وجوازي وغرفتي محجوزة لم يكن أمامه إلا أن يسمح لي بالدخول.
نزلت في إيطاليا حيث قابلت أشخاصا أعرفهم، واشتريت بعض الثياب. وبعد أيام ركبت الباخرة نحو أمي. غدا: علاقتي بالسادات ومبارك وكامب ديفيد.

* أهم الأوسمة التي تقلدها بسيوني والجوائز التي حصل عليها
* رشح لنوبل للسلام.. وحاز جائزة الذكاء والحكمة لـ«دي بول» وجائزة لاهاي للقانون الدولي
رشح البروفسور محمود شريف بسيوني لجائزة نوبل للسلام (في عام 1999)، وحاز جائزة فولفغانغ فريدمان التذكارية لجامعة كولومبيا (في عام 2012)، وجائزة لينكولن لنقابة المحامين عن مقاطعة كوك (في عام 2012)، ووسام برادفورد اونيل للعدالة الاجتماعية بجامعة الدومينيكان (في عام 2011)، وجائزة العلماء المتميزين من خريجي جامعة جورج واشنطن، بواشنطن العاصمة (لعام 2010-2011) وجائزة السلام العالمي من خلال القانون الخاصة بكلية الحقوق بجامعة واشنطن (لعام 2010). وعلاوة على ذلك، حاز بسيوني جائزة الذكاء والحكمة لجامعة دي بول (لعام 2009)، وجائزة لاهاي للقانون الدولي (عام 2007)، ووسام العدالة لسيزار بيكاريا للدفاع الاجتماعي في المجتمع الدولي (لعام 2007)، ووسام لجنة الخدمات الإنسانية لدولة المكسيك (في عام 2006) وجائزة سانت فنسنت دي بول الإنسانية من جامعة دي بول (لعام 2000). وعلاوة على ذلك، حصل بسيوني على جائزة مسابقة العدالة الجنائية الدولية للجمعية الدولية لقانون العقوبات، فيسباسيان بيلا (في عام 1999)، وجائزة إنجاز العمر لكلية حقوق جون مارشال (لعام 1999)، وجائزة المدافع عن الديمقراطية من منظمة «برلمانيون من أجل العمل العالمي» (لعام 1998)، وجائزة أدلاي ستيفنسون من رابطة الأمم المتحدة (في عام 1993) والجائزة الخاصة لمجلس أوروبا (لعام 1990) وجائزة الأمين العام لمجلس أوروبا (في عام 1984).
وبالإضافة إلى ذلك:
تقلد بسيوني الأوسمة التالية: وسام الاستحقاق من إيطاليا (رتبة فارس الصليب الأعظم) (في عام 2006)، ووسام التميز الأكاديمي من جمهورية فرنسا (رتبة قائد) (في عام 2006)، ووسام الاستحقاق (رتبة الصليب الأعظم) من ألمانيا (لعام 2003)، ووسام جوقة الشرف (رتبة ضابط) من فرنسا (في عام 2003)، ووسام لنكولن من إلينوي في الولايات المتحدة الأميركية (في عام 2001)، ووسام الاستحقاق من النمسا (رتبة الصليب الأعظم) (في عام 1990)، ووسام الاستحقاق العلمي (من الدرجة الأولى) من مصر (لعام 1984)، ووسام الاستحقاق لجمهورية إيطاليا (رتبة الضابط الأعظم) (لعام 1977)، ووسام الاستحقاق من جمهورية إيطاليا (رتبة قائد) (لعام 1976)، ونوط الواجب العسكري من مصر (في عام 1956).
كما حصل بسيوني على العديد من الدرجات الفخرية، وهي:
الدكتوراه الفخرية في القانون من جامعة سالزبورغ (في عام 2013)، والدكتوراه الفخرية في القانون من جامعة تيرانا بألبانيا (في عام 2013)، والدكتوراه الفخرية في القانون من جامعة غنت، ببلجيكا (في عام 2011)، والدكتوراه الفخرية في القانون من جامعة كيس ويسترن ريسيرف، بالولايات المتحدة الأميركية (في عام 2010)، والدكتوراه الفخرية في الآداب الإنسانية من الاتحاد الكاثوليكي اللاهوتي في الولايات المتحدة الأميركية (في عام 2009).
وبالإضافة إلى ذلك، حصل بسيوني على الدكتوراه الفخرية في القانون من جامعة أيرلندا الوطنية في غالواي بأيرلندا (في عام 2001)، والدكتوراه الفخرية في القانون من جامعة نياغارا في الولايات المتحدة الأميركية (في عام 1997)، والدكتوراه الفخرية في القانون من جامعة باو في فرنسا (في عام 1986)، وكذلك الدكتوراه الفخرية في القانون من جامعة تورينو في إيطاليا (في عام 1981).
ألف البروفسور بسيوني، حتى الآن، 27 كتابًا وحرر 45 أخرى، وكتب 265 مقالة في القانون الجنائي الدولي، والقانون الجنائي المقارن، وحقوق الإنسان، والقانون الجنائي الأميركي، حيث نُشر ذلك في العديد من الدوريات والكتب القانونية. وبالإضافة إلى هذا، كتب بسيوني 14 رسالة أحادية بشأن مواضيع معينة مثل التاريخ والسياسة والدين. وقد اسُتشهد ببعض مؤلفاته في المحكمة الجنائية الدولية، والمحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة، والمحكمة الجنائية الدولية لرواندا، والمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، والمحاكم العليا في أستراليا وكندا والهند وإسرائيل وترينيداد وتوباغو وجنوب أفريقيا (والمحكمة العليا والمحكمة الدستورية) والمملكة المتحدة (ومجلس اللوردات ومحكمة الاستئناف والمحكمة العليا والمحكمة الجزئية لإنجلترا وويلز والمحكمة الاسكتلندية العليا) ونيوزيلندا. وفي الولايات المتحدة الأميركية، تم الاستشهاد مرارا وتكرارا بأعماله من قبل المحكمة العليا بالولايات المتحدة الأميركية والمحاكم المتنقلة والمحلية، وكذلك العديد من المحاكم العليا بالولايات.
وتُرجمت العديد من مؤلفاته إلى اللغات العربية والصينية والفارسية والفرنسية والألمانية والمجرية والإيطالية والبرتغالية والروسية والإسبانية.
بدأ البروفسور بسيوني دراسته التعليمة في مصر، حيث حصل على بكالوريوس القانون من جامعة القاهرة. وواصل دراسته في مجال القانون في فرنسا وسويسرا والولايات المتحدة الأميركية، حيث حصل على الدرجات العلمية التالية: ليسانس الحقوق من جامعة إنديانا، وماجستير الحقوق من كلية جون مارشال، ودكتوراه العلوم القضائية من جامعة جورج واشنطن.
مذكرات شريف بسيوني الحلقة (1)



رسائل حب ومساندة مصرية للسعودية تحظى بتفاعل واسع

العَلم السعودي في شوارع القاهرة خلال الاحتفال باليوم الوطني للمملكة الشهر الماضي (الشرق الأوسط)
العَلم السعودي في شوارع القاهرة خلال الاحتفال باليوم الوطني للمملكة الشهر الماضي (الشرق الأوسط)
TT

رسائل حب ومساندة مصرية للسعودية تحظى بتفاعل واسع

العَلم السعودي في شوارع القاهرة خلال الاحتفال باليوم الوطني للمملكة الشهر الماضي (الشرق الأوسط)
العَلم السعودي في شوارع القاهرة خلال الاحتفال باليوم الوطني للمملكة الشهر الماضي (الشرق الأوسط)

في مشهد يعكس عمق العلاقات الشعبية بين مصر والمملكة العربية السعودية، شهدت منصات التواصل الاجتماعي في مصر خلال الأيام الماضية موجة من الرسائل والتعليقات على خلفية الاعتداءات الحوثية الأخيرة على المطارات السعودية، عبّر خلالها مصريون عن تضامنهم الكامل مع المملكة، ودعمهم لها قيادةً وشعباً وجيشاً وحكومة، مؤكدين متانة الروابط التاريخية التي تجمع البلدين.

جاء هذا التفاعل متوافقاً مع الموقف الرسمي المصري المعلَن تجاه المملكة، حيث نشر مستخدمون آلاف التدوينات وصوراً تجمع قادة البلدين، عبر عدة «هاشتاغات» داعمة للمملكة على مختلف المنصات، حظيت بتفاعل واسع، جاء أبرزها: «#كلنا_مع_السعودية»، «#مصر_والسعودية_ايد_واحدة»، #لن_ترونا_إلا_معا»، «#مصر_السعودية_أشقاء».

وتركَّز الجانب الأكبر من التعليقات المصرية على إبداء التأييد والتضامن مع المملكة فيما تواجهه من هجمات استهدفت بنيتها التحتية ومواطنيها، مع إدانة للممارسات الحوثية وتصنيفها أعمالاً إرهابية وجرائم تخالف الأعراف الإنسانية والدينية، مع إعلان الدعم الكامل للمملكة في إجراءاتها للدفاع عن نفسها.

كما أبرزت تعليقات أخرى المكانة الوجدانية للمملكة لدى الشعب المصري، مستخدمين لغة صادقة تعكس الشعور بالألم المشترك والمساندة النفسية في أوقات الأزمات، مؤكدين أن ما يجمع البلدين «علاقة دم ومصير واحد وليس تحالفاً مؤقتاً».

وأكد قطاع واسع من رواد المنصات أن العلاقات الثنائية تستند إلى عمق تاريخي وجغرافي لا يتأثر بمحاولات الوقيعة الرقمية بين البلدين، مشددين على أنها «علاقة أقوى من تأثير الذباب الإلكتروني».

كما استعاد مغردون مواقف تاريخية متبادلة بين البلدين في أوقات الأزمات والتحديات، مؤكدين أن التضامن المتبادل يظل إحدى أبرز سمات هذه العلاقة، مستحضرين محطات طويلة من التعاون والتنسيق بين القاهرة والرياض.

وركز آخرون على أن استقرار المملكة مسؤولية تهم كل عربي ومسلم، كونها أرض الحرمين الشريفين، لافتين إلى أن السعودية وطن ثانٍ للمصريين، وتجمع الشعبين روابط اجتماعية وإنسانية وثقافية متجذرة عبر عقود.

الرئيس عبد الفتاح السيسي يستقبل الأمير محمد بن سلمان في القاهرة الشهر الماضي (الرئاسة المصرية)

بينما جاءت أبرز رسائل المحبة والمساندة المصرية للسعودية مع نشر السفارة السعودية بالقاهرة بياناً لمواطنيها بشأن مساعدة المتضررين منهم من إلغاء الرحلات الجوية مع اضطراب حركة الطيران في السعودية، حيث دعت السفارة المواطنين السعوديين الذين تأثرت رحلاتهم الجوية أو تعذر وصولهم إلى وجهاتهم بسبب الإلغاء أو التأخير، إلى التواصل معها لطلب المساعدة، وهو ما أثار ردود فعل واسعة من المصريين.

وأظهرت التفاعلات رفض الشارع المصري التعامل مع المواطن السعودي على أنه «غريب»، مع إطلاق دعوات ترحيب بمن يوجدون على الأراضي المصرية، لافتين إلى أن «بيوتنا مفتوحة... والدار داركم».

وأشار مغردون على مواقع التواصل الاجتماعي إلى أن للمملكة محبّة راسخة في قلوب المصريين، مؤكدين أن «السعودي في مصر بين أهله».

وأشار الإعلامي والبرلماني مصطفى بكري، في تغريدة على «إكس»، إلى تلقيّ سفير خادم الحرمين الشريفين بالقاهرة، صالح بن عيد الحصيني، عقب نشر بيان السفارة، اتصالات وبرقيات عديدة من المصريين يعلنون فيها التضامن مع أشقائهم في المملكة في مواجهة العدوان الحوثي ضد المدنيين.

في المقابل، تفاعل مدونون سعوديون مع تلك الدعوات والتعليقات المصرية، لافتين إلى عدم شكهم في حب المصريين للسعودية وأهلها، بينما أكد آخرون المحبة والأخوّة بين الشعبين.

كما تفاعل الأمير عبد الرحمن بن مساعد، على تعليقات المصريين على بيان السفارة، معلقاً عبر حسابه الرسمي في منصة «إكس»: «ردود المصريين على ما نشرته السفارة السعودية في القاهرة تثلج الصدر، أُشهد الله على حبك يا مصر وحب أهلك».


ضربات جوية وكمائن دامية تنهك حشود الحوثيين في تعز

ضربات الطيران الحربي تتصدى للزحف الحوثي نحو مدينة تعز (إعلام عسكري)
ضربات الطيران الحربي تتصدى للزحف الحوثي نحو مدينة تعز (إعلام عسكري)
TT

ضربات جوية وكمائن دامية تنهك حشود الحوثيين في تعز

ضربات الطيران الحربي تتصدى للزحف الحوثي نحو مدينة تعز (إعلام عسكري)
ضربات الطيران الحربي تتصدى للزحف الحوثي نحو مدينة تعز (إعلام عسكري)

دخلت العملية العسكرية اليمنية «فجر اليمن» يومها الثامن، الاثنين، مع اتساع المواجهات في جبهات محافظة تعز، وتكثيف الضربات الجوية على مواقع الحوثيين وتحركاتهم العسكرية، بالتزامن مع معارك كرّ وفرّ في الريف الجنوبي والغربي للمدينة، حيث تسعى القوات الحكومية إلى استعادة مواقع فقدتها خلال الساعات الماضية، ومنع الجماعة المدعومة من إيران من توسيع اختراقاتها.

وفي موازاة القتال في تعز (جنوب غرب) تواصل القوات الحكومية عملياتها النوعية في جبهات مأرب والجوف، وسط إعلان الجيش تنفيذ آلاف الاستهدافات الجوية والمدفعية والمسيّرة منذ بدء التحركات الهجومية، ومقتل وإصابة أعداد كبيرة من الحوثيين، وفق بيانات عسكرية يمنية.

وعلى الساحل الغربي، تسعى القوات الحكومية إلى تثبيت مكاسبها في ذوباب ومحيط باب المندب، مع استمرار المواجهات حول مواقع وتحصينات لا تزال الجماعة تتحصن فيها، مستفيدةً من الألغام والتضاريس.

وأعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 1732 عملية استهداف دقيقة ومباشرة ضد مواقع عسكرية حوثية، باستخدام الطيران الحربي والمسيّر والمدفعية والراجمات، بالتزامن مع تقدم الوحدات المقاتلة على محاور العملية، خلال 24 ساعة.

القوات الحكومية اليمنية تثبت مكاسب الساحل في ثامن أيام بدء عملية «فجر اليمن» (أ.ب)

وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات شملت تحصينات ومراكز قيادة وسيطرة ونقاط مراقبة واستطلاع ومرابض مدفعية ومناطق حشد وتعزيز، إضافة إلى مخازن أسلحة وذخائر وآليات ووسائط إمداد وأهداف عسكرية في العمق.

وأضاف النزيلي أن الاستهدافات أسفرت عن تحييد أكثر من 900 عنصر من الحوثيين، وتدمير أو إعطاب أكثر من 287 آلية ومعدة ووسيلة عسكرية، فضلاً عن إسكات مصادر نيران وإرباك منظومة القيادة والسيطرة وتعطيل حركة التعزيزات والإمداد. وأكد استمرار اختراق المواقع الدفاعية للجماعة وتوسيع نطاق التقدم وفق الخطة العملياتية.

تأتي هذه الحصيلة المعلنة في وقت تتوزع فيه المواجهات على جبهات متعددة، من أرياف تعز إلى جنوب مأرب وغربها، بينما تتركز المعارك الأكثر حساسية على خطوط الاقتراب من المدينة والطرق التي تربط مركز المحافظة بمديرياتها الريفية.

معارك استنزاف في تعز

شهدت تعز، خلال الساعات الماضية، ضربات جوية ومواجهات عنيفة على امتداد محاور القتال، شملت غرب المدينة وشمالها وشرقها، إلى جانب المسراخ والأقروض والضباب. وأعلن محور تعز تنفيذ غارات جوية استهدفت مواقع وآليات وتعزيزات حوثية في مناطق ميلات والمزارع وأطراف الصياحي غرباً، وشارع الستين شمالاً، وتلال سوفتيل والسلال شرقاً.

ضربات جوية مكثفة تستهدف زحف الحوثيين حول مدينة تعز (إعلام محلي)

كما أفادت تقارير عسكرية بأن الطيران الحربي استهدف تجمعات ومواقع للجماعة في الحوبان وتبة سوفتيل والمقرمي والجعشة، فضلاً عن مواقع أخرى شمال المدينة وغربها. وقالت مصادر عسكرية إن الضربات أوقعت خسائر بشرية ودمرت عدداً من الآليات.

وفي ريف تعز الجنوبي، احتدمت المواجهات في مديرية المسراخ، خصوصاً في منطقتي طالوق وسائلة طالوق، عقب محاولات تسلل حوثية من اتجاه نجد قسيم. وأفادت مصادر ميدانية بأن القوات الحكومية والمقاومة نفذت كمائن ضد المهاجمين، أوقعت قتلى وجرحى في صفوفهم وأجبرت بعضهم على الانسحاب.

وتزامنت هذه الاشتباكات مع معارك في منطقة الأقروض، حيث أعلنت القوات الحكومية استعادة مواقع كانت الجماعة قد سيطرت عليها خلال الساعات السابقة، إلى جانب استعادة تلَّتَي مهيوب ثابت ووثيب، ومدرسة الفرقان في قرية الذنيب، وفق المعلومات العسكرية الواردة من الجبهة.

الحكومة اليمنية تعهدت باستمرار العمليات العسكرية حتى إنهاء التهديد الحوثي (إعلام محلي)

وتكتسب هذه المناطق أهمية ميدانية بسبب اتصالها بشبكة الطرق التي تربط مدينة تعز بريفها الجنوبي، فيما يزيد تقدم الحوثيين في منطقة نجد قسيم من حساسية المعركة، نظراً إلى موقعها على طريق رئيسي يخدم عدداً من مديريات المحافظة.

وفي جبهة الضباب، أفادت المعلومات الميدانية بأن القوات الحكومية ثبّتت مواقعها في جبل هان، مع استمرار الاشتباكات في أطراف المنطقة وتنفيذ كمائن ضد مجموعات حوثية.

وتكشف هذه التطورات عن اتساع رقعة المواجهات في محيط تعز، حيث تتداخل الضربات الجوية مع الاشتباكات المباشرة والكمائن، في وقت تحاول فيه القوات الحكومية احتواء الاختراقات واستعادة المواقع التي شهدت تغيراً في خطوط التماس.

الساحل ومأرب والجوف

على امتداد الساحل الغربي، تواصل قوات ألوية العمالقة و«درع الوطن» تثبيت مواقعها في ذوباب ومحيط باب المندب، وسط مواجهات مع مجموعات حوثية لا تزال تتحصن في جيوب ومواقع صغيرة خلف الألغام والتلال المطلة على المضيق، وفق المعلومات الميدانية الواردة من المنطقة.

كانت القوات الحكومية قد أعلنت في الأيام الماضية تحقيق مكاسب في محاور الساحل، بالتوازي مع تأمين مواقع مرتفعة في كهبوب وتوسيع الضغط على تجمعات الحوثيين. غير أن استمرار الاشتباكات في بعض الجيوب يفرض على القوات مواصلة عمليات التمشيط وتثبيت المواقع، في ظل مخاطر الألغام والتحصينات التي تعوق الحركة.

الحوثيون يتكبدون خسائر بشرية كبيرة جراء الضربات البرية والجوية في تعز (إعلام عسكري)

وفي محافظة مأرب، استهدفت القوات الحكومية مواقع وآليات حوثية في الجبهتين الجنوبية والجنوبية الغربية، باستخدام المدفعية والطيران المسيّر، فيما شن الطيران الحربي غارات على ثكنات ومخازن تابعة للجماعة.

ونقلت وسائل إعلام عسكرية يمنية عن مصادر في عمليات المنطقة العسكرية الثالثة أن الضربات أدت إلى تدمير وإعطاب آليات قتالية، واستهداف مربض مدفعية حوثي، مما أسفر عن تدمير المدفع ومقتل طاقمه. كما تحدثت المصادر عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف الجماعة، في حين أعلنت القوات الحكومية مقتل ثلاثة من أفرادها وإصابة آخرين خلال المواجهات.

وفي الجوف، تواصلت العمليات الجوية والمدفعية وهجمات الطائرات المسيّرة على مواقع وتحصينات ومراكز قيادة ومخازن أسلحة حوثية، وفق البيانات العسكرية الحكومية.


الحكومة اليمنية تحشد دعماً دولياً وإقليمياً لإنهاء التهديد الحوثي

جانب من أحدث اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (سبأ)
جانب من أحدث اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تحشد دعماً دولياً وإقليمياً لإنهاء التهديد الحوثي

جانب من أحدث اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (سبأ)
جانب من أحدث اجتماع للحكومة اليمنية في العاصمة المؤقتة عدن (سبأ)

وسَّعت الحكومة اليمنية تحركها السياسي والدبلوماسي بالتوازي مع العمليات العسكرية التي تخوضها القوات الحكومية ضمن عملية «فجر اليمن»، مستهدفة حشد مواقف عربية وإسلامية ودولية لمواجهة الحوثيين، بالتزامن مع إقرار مشروع قانون لتصنيف الجماعة «منظمة إرهابية» وتجريم أنشطتها وتمويلها، في خطوة تعكس انتقال المواجهة من جبهات القتال إلى مسارات سياسية وقانونية أوسع.

وجاءت هذه التحركات مع تأكيد الحكومة أن استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب الحوثي المدعوم من إيران، يمثلان هدفاً مركزياً للمرحلة الحالية، وسط تصاعد المخاوف من تداعيات الهجمات التي تستهدف المنشآت المدنية والمطارات، وتهدد أمن الملاحة الجوية والبحرية في المنطقة.

وفي تحرك دبلوماسي متزامن، أجرت وزيرة الخارجية وشؤون المغتربين اليمنية، أفراح الزوبة، اتصالات مع القائم بأعمال السفارة الأميركية لدى اليمن نيل هوب، والأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي، والأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي إسماعيل ولد الشيخ أحمد، لبحث التطورات العسكرية والإنسانية، وتداعياتها على الأمن الإقليمي والممرات البحرية الدولية.

وجاءت الاتصالات الثلاثة لتضع أمن اليمن والمنطقة في صدارة المشاورات، مع تركيز الحكومة على ما تصفه بالتهديدات الحوثية المرتبطة بالأجندة الإيرانية، والدعوة إلى تنسيق دولي وعربي وإسلامي يتجاوز الإدانات إلى إجراءات عملية.

وزيرة الخارجية اليمنية أفراح الزوبة (سبأ)

وأكدت أفراح الزوبة، خلال اتصالها بالمسؤول الأميركي، أن أي تسوية سياسية مستدامة يجب أن تستند إلى المرجعيات الوطنية والإقليمية والدولية، وأن تضمن حصرية السلاح واحتكار الدولة قرارَي الحرب والسلام، بما يمنع إخضاع مستقبل اليمن لإرادة جماعة مسلحة.

تنفيذ القرارات الدولية

ودعت وزيرة الخارجية اليمنية إلى تنفيذ قرارات مجلس الأمن المتعلقة باليمن، وفي مقدمها القرار 2216، وتعزيز التدابير الرامية إلى وقف تدفق الأسلحة والتمويل والخبرات العسكرية الإيرانية إلى الحوثيين، ومنع استخدام الأراضي اليمنية منطلقاً لتهديد دول المنطقة والممرات البحرية.

كما شددت على ضرورة حماية الملاحة الدولية وتأمين خطوطها الحيوية؛ خصوصاً في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، مشيرة إلى ما وصفته بالانتصارات التي حققها الجيش والقوات المساندة له في دحر الحوثيين من المنطقة.

الحوثيون يدفعون بحشودهم المسلحة لتشديد الحصار على مدينة تعز (أ.ف.ب)

من جانبه، جدد القائم بالأعمال الأميركي موقف بلاده الداعم لوحدة اليمن وأمنه واستقراره، ومساندتها الحكومة اليمنية، وأدان الممارسات الحوثية بحق المدنيين، مؤكداً أهمية استمرار التنسيق لحماية الملاحة الدولية وتعزيز الاستقرار الإقليمي.

وفي اتصالاتها مع جامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي، دفعت الوزيرة أفراح الزوبة باتجاه توحيد المواقف العربية والإسلامية إزاء الهجمات التي تستهدف اليمن والسعودية والمنشآت الحيوية، معتبرة أن تداعياتها تتجاوز حدود دولة واحدة، وتمس الأمن الإقليمي ومصالح شعوب المنطقة.

ودعت إلى تفعيل آليات العمل العربي المشترك، وتعزيز التواصل مع المؤسسات الدولية، في حين أكد فهمي أن التحديات الراهنة تهدد الأمن القومي العربي، وأبدى استعداده لمواصلة التشاور بشأن التحركات المطلوبة. كما أكد الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي أهمية استمرار التنسيق مع اليمن إزاء التطورات الراهنة.

«حكومة معركة»

على المسار الداخلي، اتخذ مجلس الوزراء اليمني، برئاسة رئيس الحكومة شائع محسن الزنداني، خطوات قال إنها تستهدف رفع جاهزية مؤسسات الدولة، وتوفير متطلبات استمرار العمليات العسكرية وحماية السكان والمنشآت.

وأشاد المجلس بتقدُّم «ألوية العمالقة» الجنوبية وقوات «درع الوطن» والمقاومة الشعبية، بإسناد من «تحالف دعم الشرعية»؛ مشيراً إلى تحرير ذوباب ومواقع استراتيجية في محيط باب المندب، وقطع الطريق بين ذوباب والمخا. واعتبر أن هذه التطورات تمثل تحولاً استراتيجياً في أحد أهم الممرات المائية في العالم، من شأنه تقليص قدرة الحوثيين على استخدام تهديد الملاحة الدولية ورقة ضغط.

وقال الزنداني إن ضربات «فجر اليمن» والخسائر التي تكبدها الحوثيون في باب المندب، دفعت الجماعة إلى نقل المعركة نحو المدنيين والمنشآت المدنية. وشدد على أن الحكومة لا تتعامل مع المرحلة بوصفها حالة دفاعية مؤقتة؛ بل بوصفها معركة لاستعادة سلطة الدولة.

حشد من الحوثيين في صنعاء حيث العاصمة اليمنية المختطفة (أ.ف.ب)

ووجَّه رئيس الوزراء أجهزة السلطة التنفيذية بالخروج من منطق رد الفعل إلى العمل الاستباقي، ورفع الجاهزية، وتوفير احتياجات القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية والأمن والمقاومة الشعبية، إلى جانب ضمان استمرار الخدمات وحماية السكان.

ووافق المجلس على مشروع قانون بشأن تصنيف جماعة الحوثي «منظمة إرهابية» وتجريم أنشطتها وتمويلها، ووجّه باستكمال الإجراءات الدستورية والقانونية اللازمة للمصادقة عليه.

كما استمع المجلس إلى إحاطة من وزير الدفاع بشأن المستجدات الميدانية والاحتياجات اللازمة لمواصلة العمليات، مؤكداً دعمه للعملية وتسخير إمكانات الدولة لإسنادها، ومشدداً على استمرارها حتى استكمال أهدافها وتحرير ما تبقى من الأراضي، وصولاً إلى صنعاء.