مذكرات شريف بسيوني الحلقة (2) : الهروب الكبير نحو أميركا

لم يكن لدي جواز سفر وكنت ممنوعا من المغادرة فأنقذتني المصادفة وبحار إيطالي

صورة خاصة أهديت لبسيوني من قبل أربعة رؤساء جمهورية ابقين في أميركا من اليسار: رونالد ريغان وريتشارد نيكسون وجورج وش (الأب) وجيرالد فورد
صورة خاصة أهديت لبسيوني من قبل أربعة رؤساء جمهورية ابقين في أميركا من اليسار: رونالد ريغان وريتشارد نيكسون وجورج وش (الأب) وجيرالد فورد
TT

مذكرات شريف بسيوني الحلقة (2) : الهروب الكبير نحو أميركا

صورة خاصة أهديت لبسيوني من قبل أربعة رؤساء جمهورية ابقين في أميركا من اليسار: رونالد ريغان وريتشارد نيكسون وجورج وش (الأب) وجيرالد فورد
صورة خاصة أهديت لبسيوني من قبل أربعة رؤساء جمهورية ابقين في أميركا من اليسار: رونالد ريغان وريتشارد نيكسون وجورج وش (الأب) وجيرالد فورد

عندما سألت البروفسور محمود شريف بسيوني أول مرة، عن الحادثة التي خلفت العلامة الأعمق في حياته، ولا يمكن أن ينساها أبدا، قال ومن دون تردد، إن عزله وحبسه الإجباري الذي استمر لسبعة أشهر في شقته، ترك أثرا عميقا في نفسه، وعلمه الدرس الأول في مجال حقوق الإنسان، وأفهمه معنى التعذيب وقسوته. كما جاء في حلقة أمس. وذكر بسيوني أن هذه التجربة علمته أن التخويف النفسي تعذيب أيضا.
بعد خروجه من هذه التجربة وجد نفسه وحيدا معزولا، في عالم واسع، وموانع جعلته مقيدا، إلى أن التقى برجل أعمال فتح أمامه الباب نحو استثمار علمه وخبرته في مجال التجارة، ومنها تحول الى الزراعة، إلى أن دعته والدته المصابة بالسرطان للالتحاق بها في أميركا ليكون إلى جانبها حيث كانت تستعد للخضوع لعملية جراحية صعبة. تمكن من الحصول على جواز سفر وتسلل الى باخرة وهرب إلى نيويورك. في هذه الحلقة يروي بسيوني التفاصيل.
في يوم ما، بينما كنت أتجول بمفردي في المنطقة التي أعيش فيها وهي «غاردن سيتي» في القاهرة، ينتابني شعور بالوحدة والعزلة، توقفت سيارة كبيرة سوداء بمحاذاتي، وفتحت النافذة الخلفية لها، ونظر إلي شخص أجنبي وقال: «ألست شريف ابن إبراهيم وأمينة؟»، أجبت بنعم. وذكرني بنفسه. وكان رجل أعمال اسمه برونو بنتو، كان من عائلة إيطالية من كبار رجال الأعمال في مصر. كانوا يمتلكون ثالث أكبر شركة لإنتاج القطن في مصر وتصديره، وخامس أكبر شركة للاستيراد لأنواع مختلفة من المواد والسلع من الخارج. وسألني: «ماذا تعمل؟»، أجبت: «لا شيء»، فنزل من السيارة وقال: «كيف؟ أنت من عائلة جيدة، وتتحدث لغات أجنبية عدة، ودارس في أوروبا، ولديك كل الإمكانيات، أليس من العيب أن تبقى بلا عمل؟». كان يظن أن الأمر اختيار بالنسبة لي وأنني من الشباب المدللين، فلم أستطع أن أبرر أو أجيب، فقال إنه يحتاج من يساعده في شركته التي كانت وقتها كبيرة ويعمل فيها 165 موظفا. ولم أتمكن من الرد أو توضيح أنني ممنوع من العمل، ولم يترك لي مجالا للرد، وقال إنه سيمر ليأخذني في طريقه صباحا إلى العمل، وعلمت بعدها أنه يسكن على بعد شارعين من منزلي.
نزلت صباح اليوم التالي أمام بيتي الساعة الثامنة والنصف صباحا، كما تواعدنا، واصطحبني إلى مكتبه. وكنت أتكلم وقتها ست لغات، وسافرت إلى جميع أنحاء العالم مع والدي ووالدتي، فكان لدي رؤية مفيدة لشركة تقوم بالاستيراد والتصدير، ولها اتصالات مع أناس في الخارج. فبدأت العمل، لكن بعد يومين دعاني صاحب الشركة لمكتبه وقال لي إن شخصين زاراه وأبلغاه أنهما من جهة حكومية معينة وقالوا إنني ممنوع من العمل. ولأنه إيطالي ومولود في إيطاليا وعائلته من ثلاثة أجيال موجودة في مصر فلم يكن يفهم ما يحدث، فطلب أن يرسلوا له خطابا كتابيا يفيد بأنني ممنوع من العمل ليفصلني، لكن لم يقبل بالقيام بذلك اعتمادا على مجرد قول.
ثم سألني عن السبب، فكرت بماذا سأجيبه، وأحرجت من التحدث في موضوع التعذيب، ليس لأي سبب بل لأني كنت أرى في ذلك إهانة لبلدي، فلم أستطع التحدث إلى شخص على الرغم من أنه عاش عمرا في مصر لكنه أجنبي، لكن الشيء الوحيد الذي خطر لي وهو شيء رأيت أنه بسيط جدا هو أنني عندما كنت ما زلت مرتديا الزي العسكري أثناء وبعد الحرب، كانت مصر تقوم بترحيل اليهود الموجودين في مصر مع الإنجليز والفرنسيين، فبغض النظر عن الأشخاص الإنجليز أو الفرنسيين، كان الكثير من اليهود المصريين مزدوجي الجنسية، أو أقارب في دولة أخرى أو لم يستخرجوا جوازات سفر أو لم يقوموا بالخدمة العسكرية، كانوا يرحلون. وكان لي وعائلتي العديد من الأصدقاء اليهود لأن المجتمع المصري كان مجتمعا منفتحا، ونتذكر أنه حين قامت الثورة في 1952 في الإسكندرية والقاهرة كان هناك عدد كبير من اليونانيين والأرمن والإيطاليين، ومن ودول عربية كثيرة، لم يكن هناك شعور بالتفرقة في المجتمع.
وكان من الذين تعرضوا لمحاولة الترحيل أستاذي هارون حداد الذي كان أستاذا للتاريخ، ودرسني في مدرسة «الجيزويت»، وأتذكر أنني رأيته في الشارع يبكي ويقول: «يا ابني أنا لي مقابر في مصر تثبت أن عائلتنا كانت في مصر منذ 300 سنة وطلبوا مني الآن إثبات مصريتي، ولا أستطيع ذلك فلا جواز سفر لي لأني لم أسافر قط، ولم أقم بالخدمة العسكرية لأن وقتها لم يكن هناك سؤال عن هذا، ولدت في مصر وأبي وجدي»، وأجبته باندهاش لأني لم أكن أعلم أن هارون يعني آرون وهو اسم يهودي و«ما علاقتك باليهود؟». فقال: «أنا يهودي»، ولأنه أيضا كان عضو الحزب الوفدي، لم أتصور أنه يهودي، وتدخلت بعد أن أمروه بالرحيل خلال أسبوع استطعت أن أؤجل ذلك لشهر، ثم اتصلت بي والدتي للتدخل لإحدى صديقاتها، فطبعا لأني كنت ضابطا وقتها وبالزي العسكري الفدائي للحرس الوطني والشارة العسكرية كان لها احترامها وكيانها وكانت بعد حرب بورسعيد حيث وقفنا أمام البريطانيين فكانت لنا بعض الهيبة. المهم أنني تمكنت من تأجيل الترحيل لثلاث عائلات يهودية مصرية، وأنا على علم أنه وقتها فتح لي ملف في المخابرات على أنني محب لليهود.
أنا قلت إن أيسر شيء أبرر به لصاحب الشركة الأجنبي قرار منعي من العمل هو أني تدخلت لصالح بعض العائلات اليهودية لمنع ترحيلها.
فوجدت الرجل يتفاعل بحماس ويقول: «طالما أنا موجود في هذا المكان، أنت لك عمل لدي».
بعد ثلاثة أشهر من هذه الحادثة، وفي الصيف وعلى عادة العائلة، توجه صاحب الشركة وعائلته لإيطاليا لقضاء العطلة الصيفية، وترك المدير العام مصريا يدير الشركة، لكن في يوم من الأيام دبت حركة كبيرة في المكان ودخل عدد كبير من ضباط الشرطة للشركة، ووكيل النيابة الذي كان لديه أمر بإغلاق الشركة والقبض على العاملين فيها، فدخلنا المكتب والمدير العام الذي كان قبطيا كان متحفظا بعض الشيء فأخذني إلى جانبه على أساس أنني كنت ضابطا سابقا أملا في أن أحظى ببعض الميزات لهذه الصفة، وكذلك لأني مسلم.
تحدثت مع وكيل النيابة وسألته عن الأسباب فأجاب بأن أصحاب الشركة هم عائلة يهودية. فنفيت قائلا إنهم كاثوليك. قال إنهم كانوا يهودا حتى سنة 1948، ولما تحولت فلسطين إلى إسرائيل وبعد حرب 1948 تحولوا إلى كاثوليك. فقلت له: «هل عداؤنا مع ديانات الناس؟». أجاب: إنهم كانوا يهربون أموالهم إلى إيطاليا. وقال إنه سيجري التحفظ على الشركة للنظر في تهريب الأموال. قلت له: حسنا ما دام الأمر كذلك، فاترك لي 24 ساعة للاتصال بهم، وهنا أرى كيفية إغلاق الحلقة، فتذكرت عندما سألني عن أسباب منعي من العمل وأجبته أن ذلك بسبب وقوفي إلى جانب اليهود، وهو كان يهوديا ولم أكن أعلم، فلذلك اتخذ الموقف الشهم معي. لذلك أردت أن أرد على ذلك وتحدثت مع العائلة في إيطاليا الذين أعلموني أنهم سيرسلون لي توكيلا شاملا لإدارة الشركة، فأخذت هذا التوكيل وعينت نفسي رئيس مجلس إدارة ورئيسا للشركات ومديرا عاما، وكان سني 22 عاما، وأصبحت أتعامل مع الحكومة وهددت بالقبض علي، لكني أردت أن أثبت لصاحب الشركة أن هناك أناسا مصريين ومسلمين لا يقبلون هذا التصرف.
بعد سنة من هذا التصادم اتفقوا على تأميم الشركة، أخذتها الدولة، وقانون التأميم في مصر يقول إن الشركة المؤممة في مصر تدخل القطاع العام وكل موظفيها يصبحون موظفين حكوميين، وبما أنني كنت قد عينت نفسي مديرا عاما ورئيسا لمجلس الإدارة ورئيس الشركة فأصبحت موظفا حكوميا وأنا من المفترض أنني في الوقت نفسه ممنوع من العمل.
دخلت المؤسسة الاقتصادية في مجال الشركة وهو الاستيراد والتصدير، وكان لي نوع من الابتكار في هذا المجال، وأسهمت في حل مشاكل كبيرة خاصة أن مصر وقتها كانت تعاني صعوبات كثيرة في الاستيراد والتصدير؛ حيث إن أذونات التصدير والاستيراد من المفترض أن تختلف من سلعة إلى أخرى، ومن بلد إلى آخر، وتختلف كذلك إذا كان البيع والشراء بعملة صعبة أو محلية، وكانت هناك عمليات كثيرة مما تسمى بالعمليات الثلاثية، أي العمليات التي تبيع لدولة سلعة معينة بعملة معينة ثم تأخذ الدخل وتطبقه مع دولة أخرى إلى آخره. وهذا ما لفت انتباه الجهات الرسمية لي وكنت مسؤولا عن العمليات الثلاثية الصعبة، وقمت بعمليات مهمة، وتغيرت الظروف بالنسبة لي، وكنت أزرع أرضنا الزراعية وهذا ما كان يمنحني نوعا من الشعور بالاطمئنان. وكانوا وقتها أعادوا ممتلكاتنا بعد أخذ جزء منها حسب القانون العقاري وقتها، مثلا والدي ورث 250 فدانا، وأنا 50 وتدرج القانون إلى أن أصبح لي 100 فدان، وكانت زراعتي مصدر سعادة كبيرة فزرعت القطن، والقمح والذرة، وأدخلت البطاطا. وكنت أشعر بتواصل مع الأرض والطبيعة. طبعا إلى جانب العمل. كان هذا بين عامي 1958 و1962.
سنة 1962 كنت قد أتممت دراستي في جامعة القاهرة وفي الوقت نفسه تركت والدتي مصر وانتقلت إلى أميركا، سبب هذا أن والدي كان سنة 1938 نائب قنصل في نيويورك، فقد تركني والداي مع جدتي لأمي، وهي نمساوية، وكان عمري وقتها عاما. وتوجها الى نيويورك، وكانا قد تزوجا قبل سنتين ويبحثان عن أوقات جميلة في أميركا، وبالفعل استمتعا كزوجين سعيدين، فظروفهما من الجانبين كانت جيدة.
في نيويورك عرض عليهما أحد معارفهما، وهو محام، قطعة أرض فيها أربعة مساكن، ولم يكن لوالدي اهتمام بمجال الأعمال، فرفض، لكن والدتي تحمست للموضوع واشترت الأرض، وصادف أن كانت هذه الأرض في شارع مهم جدا في نيويورك اسمه شارع لكسنغتن، واشترت الأرض وتركتها، وعادت الى مصر.
وبعد فترة من الزمن أصبحت هذه الأرض مهمة جدا، وقطعة الأرض المكونة من جزأين على شارع لكسنغتن وشارع 53 الذي فيه اليوم «سيتي بنك أوف نيويورك» فباعت الأرض بملايين عدة، وعاشت حياة مرفهة. وأذكر أن والدي انفصلا عندما كان عمري عشر سنوات. ثم تزوجت أمي بطبيب أسنان في نيويورك. ثم أصيبت بسرطان، فطلبت مني حضور العملية الجراحية التي ستجرى لها، وحتى تلك الفترة ورغم مضي السنوات لم يكن لدي جواز سفر وكنت ممنوعا من السفر، فاتجهت إلى الجهات الرسمية، لكن رفض طلبي.
لكنني جددت المحاولة، وفي يوم ما تقدمت بطلب جواز سفر بشكل عادي، وذهبت إلى مكتب إدارة الجوازات، ووجدت أن الجواز ختم وطبع وكان جاهزا، وكان فقط في انتظار ختم ما يسمى بضابط الاتصال، وهو الذي كان على اتصال مع المخابرات وهو الذي يضع الخاتم ويوقع وإلا يكون الجواز غير صالح.
وأثناء الانتظار أعطيت «إكرامية» كانت معتادة لـ«صول غلبان» لكنه قال: «لا أضمن»، فرجوته أن يدخل الجواز لضابط الاتصال لأني مضطر للسفر «بعد غد». وشاءت الظروف لسبب أو لآخر أن ضابط الاتصال وصل متأخرا، وأعطاه (الصول) كوما من الجوازات، ولا أعلم كيف خرج جوازي من مكتبه مختوما وموقعا.
اتجهت لشركة السياحة اشتريت تذكرة السفر، لكني في الوقت نفسه تنبهت إلى أنهم قد يوقفوني في الميناء ويمنعوني من السفر بما أني على القائمة السوداء، وكانت الرحلة من الإسكندرية إلى إيطاليا ثم من إيطاليا إلى نيويورك.
لكن من حسن حظي أني تعرفت يومها على بحار من الطاقم الإيطالي الذي يعمل على الباخرة في شركة السياحة، ووجدت أن موظفي الباخرة لهم بطاقة تسمح لهم بالخروج من الباخرة ليتجولوا في الإسكندرية ثم يعودون ليلا، فتواعدت معه أن نعود معا الساعة الثانية بعد منتصف الليل آملا أن يكون الضابط المسؤول عن الميناء نائما أو متعبا وغير منتبه، وفعلا ذهبت معه على أني أعمل على متن الباخرة وكلمته بالإيطالية، ولما سألني عن بطاقتي قلت إنها ضاعت مني. وكنا نتمايل وكأننا في حالة سكر، وكان الشخص الثاني يحمل بطاقته، فسمح لنا بالدخول.
اختبأت في الباخرة إلى أن خرجت من الحدود الملاحية المصرية، ثم توجهت للقبطان وأعلمته أني نمت في الخارج، بدا أنه فهم الموضوع لكن لأن لي تذكرتي وجوازي وغرفتي محجوزة لم يكن أمامه إلا أن يسمح لي بالدخول.
نزلت في إيطاليا حيث قابلت أشخاصا أعرفهم، واشتريت بعض الثياب. وبعد أيام ركبت الباخرة نحو أمي. غدا: علاقتي بالسادات ومبارك وكامب ديفيد.

* أهم الأوسمة التي تقلدها بسيوني والجوائز التي حصل عليها
* رشح لنوبل للسلام.. وحاز جائزة الذكاء والحكمة لـ«دي بول» وجائزة لاهاي للقانون الدولي
رشح البروفسور محمود شريف بسيوني لجائزة نوبل للسلام (في عام 1999)، وحاز جائزة فولفغانغ فريدمان التذكارية لجامعة كولومبيا (في عام 2012)، وجائزة لينكولن لنقابة المحامين عن مقاطعة كوك (في عام 2012)، ووسام برادفورد اونيل للعدالة الاجتماعية بجامعة الدومينيكان (في عام 2011)، وجائزة العلماء المتميزين من خريجي جامعة جورج واشنطن، بواشنطن العاصمة (لعام 2010-2011) وجائزة السلام العالمي من خلال القانون الخاصة بكلية الحقوق بجامعة واشنطن (لعام 2010). وعلاوة على ذلك، حاز بسيوني جائزة الذكاء والحكمة لجامعة دي بول (لعام 2009)، وجائزة لاهاي للقانون الدولي (عام 2007)، ووسام العدالة لسيزار بيكاريا للدفاع الاجتماعي في المجتمع الدولي (لعام 2007)، ووسام لجنة الخدمات الإنسانية لدولة المكسيك (في عام 2006) وجائزة سانت فنسنت دي بول الإنسانية من جامعة دي بول (لعام 2000). وعلاوة على ذلك، حصل بسيوني على جائزة مسابقة العدالة الجنائية الدولية للجمعية الدولية لقانون العقوبات، فيسباسيان بيلا (في عام 1999)، وجائزة إنجاز العمر لكلية حقوق جون مارشال (لعام 1999)، وجائزة المدافع عن الديمقراطية من منظمة «برلمانيون من أجل العمل العالمي» (لعام 1998)، وجائزة أدلاي ستيفنسون من رابطة الأمم المتحدة (في عام 1993) والجائزة الخاصة لمجلس أوروبا (لعام 1990) وجائزة الأمين العام لمجلس أوروبا (في عام 1984).
وبالإضافة إلى ذلك:
تقلد بسيوني الأوسمة التالية: وسام الاستحقاق من إيطاليا (رتبة فارس الصليب الأعظم) (في عام 2006)، ووسام التميز الأكاديمي من جمهورية فرنسا (رتبة قائد) (في عام 2006)، ووسام الاستحقاق (رتبة الصليب الأعظم) من ألمانيا (لعام 2003)، ووسام جوقة الشرف (رتبة ضابط) من فرنسا (في عام 2003)، ووسام لنكولن من إلينوي في الولايات المتحدة الأميركية (في عام 2001)، ووسام الاستحقاق من النمسا (رتبة الصليب الأعظم) (في عام 1990)، ووسام الاستحقاق العلمي (من الدرجة الأولى) من مصر (لعام 1984)، ووسام الاستحقاق لجمهورية إيطاليا (رتبة الضابط الأعظم) (لعام 1977)، ووسام الاستحقاق من جمهورية إيطاليا (رتبة قائد) (لعام 1976)، ونوط الواجب العسكري من مصر (في عام 1956).
كما حصل بسيوني على العديد من الدرجات الفخرية، وهي:
الدكتوراه الفخرية في القانون من جامعة سالزبورغ (في عام 2013)، والدكتوراه الفخرية في القانون من جامعة تيرانا بألبانيا (في عام 2013)، والدكتوراه الفخرية في القانون من جامعة غنت، ببلجيكا (في عام 2011)، والدكتوراه الفخرية في القانون من جامعة كيس ويسترن ريسيرف، بالولايات المتحدة الأميركية (في عام 2010)، والدكتوراه الفخرية في الآداب الإنسانية من الاتحاد الكاثوليكي اللاهوتي في الولايات المتحدة الأميركية (في عام 2009).
وبالإضافة إلى ذلك، حصل بسيوني على الدكتوراه الفخرية في القانون من جامعة أيرلندا الوطنية في غالواي بأيرلندا (في عام 2001)، والدكتوراه الفخرية في القانون من جامعة نياغارا في الولايات المتحدة الأميركية (في عام 1997)، والدكتوراه الفخرية في القانون من جامعة باو في فرنسا (في عام 1986)، وكذلك الدكتوراه الفخرية في القانون من جامعة تورينو في إيطاليا (في عام 1981).
ألف البروفسور بسيوني، حتى الآن، 27 كتابًا وحرر 45 أخرى، وكتب 265 مقالة في القانون الجنائي الدولي، والقانون الجنائي المقارن، وحقوق الإنسان، والقانون الجنائي الأميركي، حيث نُشر ذلك في العديد من الدوريات والكتب القانونية. وبالإضافة إلى هذا، كتب بسيوني 14 رسالة أحادية بشأن مواضيع معينة مثل التاريخ والسياسة والدين. وقد اسُتشهد ببعض مؤلفاته في المحكمة الجنائية الدولية، والمحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة، والمحكمة الجنائية الدولية لرواندا، والمحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، والمحاكم العليا في أستراليا وكندا والهند وإسرائيل وترينيداد وتوباغو وجنوب أفريقيا (والمحكمة العليا والمحكمة الدستورية) والمملكة المتحدة (ومجلس اللوردات ومحكمة الاستئناف والمحكمة العليا والمحكمة الجزئية لإنجلترا وويلز والمحكمة الاسكتلندية العليا) ونيوزيلندا. وفي الولايات المتحدة الأميركية، تم الاستشهاد مرارا وتكرارا بأعماله من قبل المحكمة العليا بالولايات المتحدة الأميركية والمحاكم المتنقلة والمحلية، وكذلك العديد من المحاكم العليا بالولايات.
وتُرجمت العديد من مؤلفاته إلى اللغات العربية والصينية والفارسية والفرنسية والألمانية والمجرية والإيطالية والبرتغالية والروسية والإسبانية.
بدأ البروفسور بسيوني دراسته التعليمة في مصر، حيث حصل على بكالوريوس القانون من جامعة القاهرة. وواصل دراسته في مجال القانون في فرنسا وسويسرا والولايات المتحدة الأميركية، حيث حصل على الدرجات العلمية التالية: ليسانس الحقوق من جامعة إنديانا، وماجستير الحقوق من كلية جون مارشال، ودكتوراه العلوم القضائية من جامعة جورج واشنطن.
مذكرات شريف بسيوني الحلقة (1)



بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
TT

بيانات يمنية: ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد خسائر فادحة

هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)
هجمات الحوثيين أدت إلى توقف تصدير النفط من موانئ حضرموت وشبوة (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات حكومية يمنية حديثة أن ممارسات الحوثيين كبدت الاقتصاد الوطني خسائر فادحة، لا سيما مع استمرار منع تصدير النفط الخام وتهديد موانئه وناقلاته، الأمر الذي حرم الحكومة من أحد أهم مواردها المالية، وأدى إلى تفاقم العجز المالي وارتفاع مستويات الدين الداخلي، في وقت تحاول فيه السلطات تعزيز مسار التعافي الاقتصادي والانتقال نحو مشاريع تنموية أكثر استدامة.

وبحسب تقرير التطورات النقدية الصادر عن البنك المركزي اليمني، فإن التنفيذ الفعلي للموازنة العامة حتى نهاية عام 2025، سجل عجزاً نقدياً تجاوز 48 في المائة من إجمالي الإنفاق العام، وهو مستوى يعكس حجم الضغوط التي تواجهها المالية العامة في ظل تراجع الإيرادات السيادية.

ووفق البيانات، بلغت الإيرادات العامة نحو 1,435.2 مليار ريال يمني (نحو 870 مليون دولار)، مقابل نفقات وصلت إلى 2,773.5 مليار ريال (نحو 1.68 مليار دولار)، ما أدى إلى تسجيل عجز بقيمة 1,338.2 مليار ريال (نحو 811 مليون دولار).

ويرتبط هذا التدهور بشكل مباشر بتوقف صادرات النفط، التي كانت تمثل المصدر الرئيسي لتمويل الموازنة، قبل أن تتعرض موانئ التصدير في حضرموت وشبوة لهجمات عطّلت عمليات الشحن، وأثارت مخاوف الشركات والملاحة البحرية.

ارتفاع ميزانية البنوك اليمنية يعكس استمرار النشاط المصرفي رغم التحديات (إعلام حكومي)

وفي موازاة ذلك، أظهرت البيانات ارتفاع الدين العام الداخلي بنسبة 8.8 في المائة، ليصل إلى 8,596.7 مليار ريال يمني (نحو 5.21 مليار دولار)، مقارنة بـ7,901.2 مليار ريال في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) من العام ذاته.

ويشير التقرير إلى أن الاقتراض المباشر من البنك المركزي شكّل المصدر الأساسي لتمويل هذا الدين، بحصة بلغت 90.8 في المائة، وهو ما يعكس اعتماد الحكومة على التمويل النقدي لتغطية فجوة العجز، في ظل محدودية البدائل التمويلية الأخرى.

في المقابل، أسهمت أدوات الدين التقليدية، مثل أذون الخزانة والسندات والصكوك الإسلامية، بنسبة 9.2 في المائة فقط من إجمالي الدين، ما يبرز ضعف سوق الدين المحلية وتحديات تنشيطها في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

مؤشرات نقدية

على صعيد المؤشرات النقدية، أظهرت بيانات البنك المركزي اليمني ارتفاع الأصول الخارجية إلى 1,933.3 مليار ريال (نحو 1.17 مليار دولار) بنهاية ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالشهر السابق، في مؤشر محدود على تحسن الاحتياطيات.

كما ارتفع رصيد العملة المصدرة إلى 3,641.1 مليار ريال يمني، بزيادة طفيفة، في حين سجلت القاعدة النقدية نمواً بنحو 122 مليار ريال لتصل إلى 4,444.4 مليار ريال، وهو ما يعكس توسعاً نقدياً قد يفرض ضغوطاً تضخمية في حال عدم ضبطه. (الدولار الواحد نحو 1600 ريال يمني).

الحكومة اليمنية حرمت من أهم مواردها المالية جراء توقف تصدير النفط (إعلام حكومي)

وبالمثل، ارتفع العرض النقدي الواسع إلى 11,429.3 مليار ريال يمني، وسط مساعٍ للحفاظ على استقرار السوق النقدية، في بيئة تتسم بتحديات مركبة تشمل تراجع الإيرادات، وانقسام المؤسسات المالية، وتقلبات سعر الصرف.

في سياق متصل، ارتفعت الميزانية الموحدة للبنوك التجارية والإسلامية إلى 12,341.8 مليار ريال (نحو 7.48 مليار دولار)، ما يشير إلى استمرار نشاط القطاع المصرفي رغم التحديات، وإن كان ذلك ضمن بيئة عالية المخاطر.

توجه حكومي

في موازاة هذه التحديات، تكثف الحكومة اليمنية جهودها لتعزيز الشراكة مع المؤسسات الدولية، وفي مقدمتها البنك الدولي، لدعم مسار التعافي الاقتصادي وتوسيع البرامج التنموية.

وخلال لقاء في عدن، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عثمان ديون، سبل توسيع الدعم التنموي وتعزيز أولويات المرحلة المقبلة.

وتناول اللقاء استعراض المشاريع الممولة في مجالات الخدمات الأساسية والبنية التحتية، إلى جانب الإصلاحات المؤسسية وبناء القدرات، مع التركيز على تحسين كفاءة التنفيذ وضمان تحقيق أثر مباشر على حياة المواطنين.

اللقاءات اليمنية مع البنك الدولي تركز على دعم التعافي والاستدامة (إعلام حكومي)

وأكدت الحكومة اليمنية أهمية توافق برامج البنك الدولي مع أولوياتها الوطنية، لا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والمياه، إلى جانب دعم خلق فرص العمل وتمكين النساء اقتصادياً.

كما شددت على ضرورة الانتقال التدريجي من التدخلات الإنسانية الطارئة إلى مشاريع تنموية مستدامة، مع تعزيز دور المؤسسات الوطنية وتمكينها من إدارة البرامج بكفاءة واستقلالية.

من جانبه، أكد البنك الدولي أهمية تنسيق الجهود بين الحكومة وشركاء التنمية، والعمل على تحسين كفاءة استخدام الموارد، ودعم القطاعات الحيوية، خصوصاً الطاقة والبنية التحتية والتعليم، بما يسهم في تحقيق استقرار اقتصادي تدريجي.

ويأتي هذا التوجه في ظل إدراك متزايد بأن استمرار الاعتماد على المساعدات الطارئة لم يعد كافياً، وأن المرحلة تتطلب بناء أسس تنموية قادرة على الصمود، وتوفير فرص اقتصادية مستدامة، رغم التحديات التي تفرضها الأوضاع الأمنية والسياسية.


الحوثيون يتوعدون بـ«تصعيد تدريجي» بعد رابع هجماتهم نحو إسرائيل

مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يتوعدون بـ«تصعيد تدريجي» بعد رابع هجماتهم نحو إسرائيل

مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون خلال مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيمهم (أ.ف.ب)

هددت الجماعة الحوثية بما وصفته بـ«التصعيد التدريجي»، وذلك بعد تبنّيها رابع هجماتها ضد إسرائيل، وبعد نحو أسبوع من انخراطها في الحرب إلى جانب إيران في سياق الاصطفاف مع ما يُعرف بـ«محور المقاومة» بقيادة طهران.

وفي ظلّ تصاعد خطاب القوى اليمنية الشرعية، التي تؤكد اقتراب معركة الحسم واستعادة الدولة من قبضة الجماعة، أعلنت إسرائيل أنها تتشاور مع واشنطن بشأن الرد على الهجمات الحوثية، رغم محدودية تأثيرها مقارنة بالكثافة النارية التي تواجهها من إيران و«حزب الله».

وفي بيان متلفز، أعلن المتحدث العسكري باسم الجماعة الحوثية، يحيى سريع، مساء الخميس، أن قوات جماعته نفذت «عملية عسكرية بدفعة من الصواريخ الباليستية استهدفت أهدافاً حيوية للعدو الإسرائيلي في منطقة يافا المحتلة»، مدعياً أن العملية جاءت «بالاشتراك مع الإخوة المجاهدين في إيران و(حزب الله) في لبنان»، وأنها «حققت أهدافها بنجاح بفضل الله»، وفق قوله.

عناصر حوثية على متن عربة أمنية في صنعاء (أ.ف.ب)

وأضافت الجماعة في بيانها أن «تدخلها العسكري في هذه المعركة المهمة والاستثنائية هو تدخل تدريجي»، مشيرة إلى أنها «لن تتوقف عند هذا الحد من التدخل، وستتعامل مع التطورات المقبلة وفق ما يحدده العدو من تصعيد أو تهدئة».

الهجوم الأخير يُعد الرابع منذ إعلان الحوثيين انخراطهم المباشر في المواجهة الإقليمية، في تطور يعكس تصاعد التنسيق بين أطراف المحور المدعوم من طهران، والذي يضم إلى جانب الحوثيين كلاً من «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية مسلحة.

مشاغلة للدفاعات

كانت الجماعة الحوثية قد تبنّت، الأربعاء الماضي، هجوماً ثالثاً باتجاه إسرائيل، في وقت أعلن فيه الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي اعترضت صاروخاً أُطلق من اليمن «دون تسجيل إصابات أو أضرار»، مؤكداً أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد.

ويرى مراقبون أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه الهجمات هو مجرد مشاغلة لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة تعدد مصادر التهديد من إيران ومن «حزب الله».

وفي أول ظهور له بعد إعلان الانخراط، قدّم زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي خطبة مطولة، معلناً الانتقال من الدعم السياسي والإعلامي والدعائي لإيران إلى «الانخراط العملياتي المباشر».

زعيم الحوثيين دعا أتباعه للتعبئة والحشد بالتوازي مع الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (أ.ب)

وأكد الحوثي أن هجمات جماعته تأتي ضمن «العمليات المشتركة لمحور المقاومة»، في إشارة إلى المحور الذي تقوده إيران، زاعماً أن المواجهة الحالية «واجب يتجاوز الحدود الجغرافية»، في محاولة لإضفاء طابع عابر للحدود على الصراع.

كما دافع عن قرار المشاركة في الحرب إلى جانب إيران، معتبراً أن الحياد «ليس خياراً مطروحاً»، في وقت تتزايد فيه المخاوف داخل اليمن من تداعيات هذا التصعيد على الأوضاع الاقتصادية والأمنية الهشة.

وشدد الحوثي على أتباعه من أجل الاستمرار في المظاهرات الأسبوعية المؤيدة لإيران والانخراط في الحرب إلى جانبها، كما حضّهم على تكثيف التعبئة وحشد طلبة المدارس إلى المعسكرات الصيفية؛ حيث تستغلها الجماعة بشكل سنوي لمزيد من الاستقطاب والتجنيد.

اقتراب الحسم

على الجانب الآخر، جاءت أحدث تصريحات عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني، طارق صالح، لتأكيد أن «معركة الخلاص من الانقلاب الحوثي باتت قريبة، وأن القوات الوطنية كافة ستخوضها بروح الفريق الواحد واليد الواحدة».

تصريحات صالح -نقلها الإعلام الرسمي- جاءت خلال زيارته قيادة وأفراد اللواء الثاني مغاوير، في الساحل الغربي اليمني؛ حيث أشاد بالدور البطولي للمقاتلين، مؤكداً أن هذه القوات «تُمثل صمام أمان الجمهورية اليمنية»، في رسالة تعكس ثقة متزايدة بقدرة القوات الحكومية على استعادة زمام المبادرة.

ولم يغفل صالح البُعد الإقليمي، إذ أشار إلى أن «الاعتداءات الإيرانية السافرة على دول الخليج والأردن كشفت بوضوح أن مشروع طهران ليس إلا أداة هدم تستهدف الأمة العربية»، مؤكداً أن هذا المشروع «لم يكن يوماً موجهاً نحو إسرائيل التي اتخذتها إيران ذريعة فحسب».

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني طارق صالح (سبأ)

وفي ردٍّ مباشر على مزاعم الحوثيين، قال صالح إن الجماعة «تزعم مواجهة إسرائيل، وتسوّق اتهامات مفضوحة ضد القوى الوطنية... لإيجاد مبرر لقتل اليمنيين»، مذكّراً بأن الحرب ضدها بدأت منذ عام 2004، «أي قبل وقت طويل من التجاذبات الإقليمية».

ووجّه عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني تحيةً إلى مواطنيه في مناطق سيطرة الحوثيين، مؤكداً أنهم «جزء أصيل لا يتجزأ من معركة الخلاص الوطني المقبلة»، في خطاب يجمع بين البُعدين العسكري والوطني، ويعكس حرصاً على توحيد الصف الداخلي.

وشدد صالح على رفع الجاهزية القتالية، وتكثيف التدريب، استعداداً «للمهام الوطنية المقبلة في سبيل استعادة الدولة والجمهورية»، في إشارة إلى مرحلة قد تكون مفصلية في مسار الصراع اليمني، خصوصاً إذا ما اختار الحوثيون العودة للحرب ورفض المسارات السلمية للتوصل إلى تسوية سياسية شاملة.


إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
TT

إشادة أوروبية بتحسن الأوضاع الأمنية والسياسية في عدن

إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)
إشادة أوروبية بدور خفر السواحل في حماية الملاحة ومكافحة التهريب (إعلام حكومي)

أشاد سفير الاتحاد الأوروبي لدى اليمن، باتريك سيمونيه، بالتحسن الملحوظ في الأوضاع الأمنية والخدمية والسياسية في العاصمة المؤقتة عدن، مؤكداً أن هذه التطورات تعكس جهود الحكومة الجديدة في تثبيت الاستقرار وتهيئة البيئة المناسبة لعمل مؤسسات الدولة، ومشيراً إلى توجه أوروبي لتعزيز الدعم خلال المرحلة المقبلة.

وخلال لقاء مع مجموعة من الصحافيين في عدن، بحضور رئيس قسم التعاون في بعثة الاتحاد الأوروبي بوست مولمان، أكد رئيس البعثة أن جهود الحكومة اليمنية الجديدة لتطبيع الأوضاع وتوحيد الأجهزة الأمنية والعسكرية شجعت الاتحاد على الوجود ميدانياً وتقديم الدعم اللازم، لافتاً إلى وجود فرصة حقيقية أمام الحكومة للقيام بواجباتها على أكمل وجه.

وجدد سيمونيه التأكيد على دعم الاتحاد الأوروبي الكامل لجهود الحكومة في تحسين الإيرادات عبر تقديم المساعدة الفنية، موضحاً أن تعزيز الموارد سينعكس إيجاباً على الخدمات والاستقرار الاقتصادي وتوفير فرص العمل.

كما أثنى السفير الأوروبي على اتساع هامش حرية التعبير في عدن، مشيداً بالدور الذي تضطلع به قوات خفر السواحل في حماية الملاحة الدولية وتأمين النقل البحري ومكافحة التهريب، وهو ما يعزز من موقع المدينة كمركز حيوي في حركة التجارة الإقليمية.

سفير الاتحاد الأوروبي في أحد المقاهي الشعبية بمدينة عدن (إكس)

واستعرض الدبلوماسي الأوروبي نتائج لقاءاته مع عضو مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن محمود الصبيحي، ورئيس الحكومة وأعضائها، والسلطات المحلية، مشيراً إلى أن البعثة لمست جدية في تحسين الخدمات العامة وتحقيق قدر من العدالة الاجتماعية. وأوضح أن هذه المؤشرات الإيجابية تدفع الاتحاد الأوروبي إلى التفكير بزيادة مستوى دعمه للحكومة، بما يمكنها من تنفيذ التزاماتها تجاه المواطنين.

وأكد أن الاتحاد سيواصل تقديم الدعم في مجالات متعددة، تشمل الإصلاح المؤسسي، وتعزيز قدرات الإدارة العامة، إلى جانب دعم الاستقرار الاقتصادي، مع التركيز على المشاريع التي تلامس احتياجات السكان بشكل مباشر، خصوصاً في قطاعات الكهرباء والمياه والصحة.

شراكة سياسية وإنسانية

وتطرق السفير سيمونيه إلى التزامات الاتحاد الأوروبي تجاه اليمن، موضحاً أن الدعم لا يقتصر على الجانب الاقتصادي، بل يشمل كذلك دعم العملية السياسية والجهود الإنسانية، بالتوازي مع مساندة مساعي الأمم المتحدة لإحلال السلام. وأشار إلى أن الاتحاد ينظر إلى اليمن باعتباره بلداً ذا عمق حضاري وثقافي، وهو ما يفسر اهتمامه بالمجالات الثقافية والمجتمعية.

وفي هذا السياق، أعلن عن إعادة افتتاح سينما أروى في عدن بعد إعادة تأهيلها بدعم أوروبي عبر منظمة «اليونيسكو»، في خطوة تعكس توجهاً لإحياء المشهد الثقافي وتعزيز دور الفنون في المجتمع، بوصفها إحدى أدوات التعافي الاجتماعي بعد سنوات من الصراع.

وعند استعراضه لبرامج الدعم، أكد السفير أن الاتحاد الأوروبي يواصل دعم القطاعات الاقتصادية والاجتماعية في المحافظات المحررة، ويسعى إلى حشد مزيد من الدعم الدولي خلال الفترة المقبلة، بما يساعد الحكومة على تنفيذ برامجها الإصلاحية. كما أشاد بجهود البنك المركزي اليمني في الحفاظ على استقرار العملة رغم التحديات المعقدة.

تعهد أوروبي بزيادة الدعم للحكومة اليمنية لتحسين الخدمات (إعلام حكومي)

وكان رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين شائع الزنداني قد بحث مع السفير الأوروبي علاقات التعاون وسبل تطويرها، مشدداً على أهمية توجيه الدعم نحو القطاعات ذات الأولوية، بما يعزز قدرة الحكومة على تحسين الخدمات الأساسية.

وفي ظل التحديات المستمرة، تراهن الحكومة اليمنية على توسيع شراكاتها مع المانحين الدوليين، وفي مقدمتهم الاتحاد الأوروبي؛ لتعزيز قدرتها على تنفيذ برامج الإصلاح، وتحسين مستوى الخدمات، وخلق بيئة مواتية للاستثمار.

كما أن تعزيز الأمن البحري، وتثبيت الاستقرار في عدن، يمثلان عاملين حاسمين في دعم النشاط الاقتصادي، وفتح آفاق أوسع أمام التجارة، وهو ما قد ينعكس تدريجياً على تحسين الأوضاع المعيشية للسكان.

استقلالية البنك المركزي

في سياق آخر، جدد رئيس الوزراء اليمني تأكيد دعم الحكومة الكامل لاستقلالية البنك المركزي، وتمكينه من أداء دوره في تحقيق الاستقرار المالي والنقدي، وتعزيز الثقة بالاقتصاد الوطني. وأشار إلى أن البنك يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة التحديات الاقتصادية وحماية القطاع المصرفي.

وخلال اجتماع مع مجلس إدارة البنك المركزي، اطّلع الزنداني على مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، بما في ذلك مؤشرات الأداء خلال الربع الأول من العام، ومستوى تنفيذ الموازنة، وحجم الاحتياطيات الخارجية، والتحديات المرتبطة بتداعيات الأزمات الإقليمية.

رئيس الحكومة اليمنية يشدد على استقلالية البنك المركزي (إعلام حكومي)

كما ناقش الاجتماع قضية شح السيولة والإجراءات المقترحة لمعالجتها، إلى جانب تطوير أدوات السياسة النقدية وتحسين كفاءة الأداء المؤسسي، بما يتماشى مع متطلبات المرحلة الراهنة.

وأكد رئيس الحكومة اليمنية أهمية التكامل بين السياسات المالية والنقدية، مشدداً على ضرورة تنسيق الجهود بين مختلف المؤسسات الحكومية لتحقيق التعافي الاقتصادي، والحد من تأثير الأزمات الخارجية على الوضع الداخلي.