وندسور تستعد للزفاف الملكي بمأكولات ومشروبات في الشوارع

المطاعم تمنح أسماء ملكية لوجباتها

من مقاهي ويندسور التي خصصت لائحة طعام خاصة بالعرس الملكي وأطلقت أسماء خاصة على أطباقها بهذه المناسبة السعيدة (أ.ف.ب)  -  مطاعم وندسور ابتكرت أطباقاً خاصة بالزفاف الملكي
من مقاهي ويندسور التي خصصت لائحة طعام خاصة بالعرس الملكي وأطلقت أسماء خاصة على أطباقها بهذه المناسبة السعيدة (أ.ف.ب) - مطاعم وندسور ابتكرت أطباقاً خاصة بالزفاف الملكي
TT

وندسور تستعد للزفاف الملكي بمأكولات ومشروبات في الشوارع

من مقاهي ويندسور التي خصصت لائحة طعام خاصة بالعرس الملكي وأطلقت أسماء خاصة على أطباقها بهذه المناسبة السعيدة (أ.ف.ب)  -  مطاعم وندسور ابتكرت أطباقاً خاصة بالزفاف الملكي
من مقاهي ويندسور التي خصصت لائحة طعام خاصة بالعرس الملكي وأطلقت أسماء خاصة على أطباقها بهذه المناسبة السعيدة (أ.ف.ب) - مطاعم وندسور ابتكرت أطباقاً خاصة بالزفاف الملكي

تعم مظاهر الاحتفال بالعرس الملكي يوم 19 مايو (أيار) الحالي كل أرجاء مدينة وندسور، التي تجري فيها مراسم الزفاف. ويحتفل أهل المدينة بالمناسبة بالزينات والأعلام وصور العروسين والفرق الموسيقية. ولكن أهم ما يميز المدينة في أسبوع الزفاف الملكي انتشار منافذ بيع المأكولات والمشروبات في الشوارع، خصوصاً بالقرب من حدائق ألكسندرا التي يمر بالقرب منها الموكب الملكي.
وتتوقع وندسور أن يأتي إليها الزوار من كل أنحاء بريطانيا، بالإضافة إلى عدد كبير من السياح من خارج البلاد لحضور المناسبة السعيدة. وشملت الاستعدادات قطارات إضافية إلى المدينة، وإتاحة مساحات قريبة لصف السيارات، والاستعداد لحضور عدد من الزوار عن طريق النهر. وتتوقع الشرطة المحلية أن يفد إلى المدينة مائة ألف شخص للمشاركة في الاحتفالات. وإذا زاد العدد عما يمكن أن تستوعبه المدينة فسوف يتم إغلاقها أمام الزوار الجدد.
كذلك سوف تشدد إجراءات الأمن في المدينة في الأسبوع السابق للزفاف، وفي يوم الزفاف نفسه، المقرر له 19 مايو (أيار). وتم تعميم منع وضع أي طاولات أو مقاعد خارج المقاهي والمطاعم في المدينة في يوم الزفاف، لأنها تمثل عوائق في الشوارع المزدحمة بالزوار. يذكر أن لندن استقبلت نحو مليون زائر أثناء زفاف الأمير ويليام وزوجته كيت، أما وندسور فهي مدينة صغيرة، ولن تستوعب أكثر من مائة ألف زائر. وسوف يطوف موكب العروسين أرجاء المدينة قبل العودة إلى قلعة وندسور. ويعرض الموكب على شاشات عريضة لإتاحة الفرصة لأكبر عدد من الزوار لمشاهدة الحدث. ويمكن القول إن معظم الفنادق والمطاعم في المدينة محجوز بالكامل في يوم العرس مع بعض المبالغة في الأسعار، حيث تطلب بعض الفنادق مبلغ 10 آلاف إسترليني (13.5 ألف دولار) لشغل جناح يطل على الشارع الرئيسي الذي يمر منه موكب العروسين. وتشغل وسائل الإعلام معظم هذه الأجنحة، وهو أمر تشجعه الشرطة، لأنها مطالبة بتأمين كل المواقع التي تطل على الموكب.
في أسبوع العرس الملكي يمكن لزوار وندسور التمتع بوجبات جديدة ذات أسماء ملكية. فهناك مطعم يقدم «دجاج الأميرة ديانا»، ومطعم آخر يقدم «سالمون الملكة ماري»، بينما يعلن بائع أيس كريم عن نوع جديد هو «أيس كريم إليزابيث». ولهذه الوجبات تراث مستعار من الوجبات الملكية الرسمية التي تقدم لضيوف الحفل الملكي. ومنذ عشرينات القرن الماضي يحتفظ ضيوف الأعراس الملكية بقوائم الطعام التي قدمت في حفلات الزفاف، التي تشبه إلى حد كبير ما تقدمه مطاعم وندسور لزوارها في أسبوع زواج الأمير هاري وخطيبته ميغان ماركل. وتتكون قوائم الطعام الملكية في الغالب من تسعة أطباق متتالية بداية من الشوربة وحتى الحلوى.
وسمح المجلس المحلي لمدينة وندسور بإقامة منافذ في الشوارع لبيع الطعام والشراب خلال أسبوع العرس، يصاحبها شاشات لمشاهدة مراسم الزواج والموكب الملكي بعده.
وهناك عشرات المطاعم للاختيار من بينها خلال زيارة المدينة، وهي تناسب كل الأذواق، وتوفر وجبات متنوعة في إطار أسعار تناسب كافة الميزانيات. ويشير موقع «تريب ادفايزر» السياحي إلى أشهر مطاعم المدينة، وفق تفضيل زبائنها، ويطرح ما يطلق عليه اسم «أفضل مطاعم وندسور». ومعظم هذه المطاعم لها مواقع على الإنترنت، ويمكن حجز الوجبات فيها قبل زيارة المدينة. ولا يرتبط ترتيب المطاعم في الأفضلية بالإطار السعري لها، وإنما بالإقبال الجماهيري عليها، وترشيحها من الزبائن.
- نخبة من تلك المطاعم:
> مطعم «فرانشيسكو وندسور»: وهو مطعم إيطالي يقدم البيتزا والباستا والوجبات الإيطالية المعهودة، ويصنفه نصف زبائنه على أنه «ممتاز». وهو يقع في وسط المدينة بالقرب من قلعة وندسور، ويستقبل الزوار والسياح على نحو يومي. ويصل تصنيف موقع «تريب ادفايزير» له إلى أربع نجوم لتميزه في الطعام والخدمة والمناخ العام للمطعم.
> مطعم «مرمرة»: وهو مطعم تركي يتخصص في المشويات والوجبات النباتية ويقع في شارع أكسفورد الذي يتوسط المدينة. وتتميز وجبات المطعم بأنها تنتمي لمطبخ البحر المتوسط. وهو يتمتع بتقدير أربع نجوم ونصف النجمة من زبائنه الذين يصنفونه بنسبة 86 في المائة بأنه «ممتاز». وكانت أفضل الوجبات التي أعجب بها زبائن المطعم كلاً من المشويات والحمص والبقلاوة.
> «أكسفورد بلو»: وهو يقع في المدينة القديمة ويعتمد على الطراز البريطاني التقليدي، ويقدم الوجبات الأوروبية والنباتية، ويقول عنه رواده إنه يستحق نجمة ميشلان. ويقول بعض المعلقين من زبائن المطعم إنه يقدم تجربة طعام لا تنسى. وتمنحه نسبة 85 في المائة من الزبائن لقب «ممتاز» وخمس نجوم في الخدمة، وفي نوعية الطعام، وهو يوفر مواقع لصف السيارات لزبائنه، وهو أمر نادر في وندسور.
> «ميمو»: وهو مطعم مغربي يقدم وجبات متنوعة من منطقة البحر المتوسط والشرق الأوسط. وهو يتميز بالديكورات الشرقية، ويرشحه للتميز نسبة 74 في المائة من رواده الذين يفضلون أطباقاً بعينها مثل الطاجن والمشويات والفواكه. وهو يتميز بالخدمة التي حصل فيها على خمس نجوم وأيضاً على نوعية الطعام بنسبة أربع نجوم ونصف النجمة. وهو أيضا يقع في وسط المدينة ومن السهل الوصول إليه.
> «لايمز»: وهو مطعم بريطاني يتخصص في الوجبات النباتية والوجبات الخالية من الغلوتين. ويمكن لزواره الاكتفاء بتناول الكعك والمشروبات الساخنة التي يتميز بها. ويفضل رواد المطعم ساندويتشات الباغيت الفرنسية والكعك والفطائر التي تقدم مع الشاي والقهوة. ويميل المطعم للعمل كمقهى للخدمة السريعة التي يحصل فيها على خمس نجوم من نسبة 76 في المائة من رواده.
> «برغر ستاك»: وهو مطعم سريع يقدم وجبات البرغر والبطاطس ويوفر أيضاً خيارات الطعام النباتي لمن يريده. ويصفه بالتميز نسبة 86 في المائة من زبائنه الذين يفضلون أنواع البرغر التي يقدمها والبطاطس بالجبن وكباب الدجاج. ويفضل المطعم من يريد أن يتناول وجبة سريعة أو يحصل على ساندويتش يتناوله أثناء التجول في المدينة. وهو يقع في قلب المدينة ويستعد بالزينات للعرس الملكي.
> «سباستيان»: وهو مطعم إيطالي يتخصص في أنواع البيتزا والأكل الإيطالي والوجبات النباتية. ويقبل رواد المطعم عليه لما يوفره من مناخ إيطالي تقليدي وبيتزا متميزة، بالإضافة إلى الأكلات البحرية. وتصفه بالتميز نسبة 69 في المائة من الزبائن، وتمنحه درجة أربع نجوم ونصف النجمة. وهو يقع في حي قريب من النهر ومن القصر الملكي، ويقدم قوائم طعام خاصة خلال أسبوع العرس الملكي.
> «وندسور غريل»: وهو مطعم يتخصص في المشويات والمأكولات البحرية على الطراز البريطاني، ويتمتع بشهرة واسعة بين سكان المدينة. ويبدي الزبائن إعجابهم بشرائح اللحم البقري، ويمنحه نسبة 60 في المائة درجة التميز في نوعية الطعام والخدمة وبدرجة أربع نجوم ونصف النجمة. وهو أيضاً يقع في منطقة وسط المدينة التي يقبل عليها السياح.
> «ألا روس»: وهو مطعم فرنسي يقدم أيضاً وجبات أوروبية ودولية، ويوفر خيار الوجبات النباتية. وهو يفتح أبوابه للمناسبات الخاصة، ويوفر مناخاً رومانسياً على الشموع. ويفضل رواده أكلات السمك واللحم البقري. وهو يقع في الشارع الرئيسي للمدينة «هاي ستريت»، وتمنحه نسبة 67 في المائة من الزبائن درجة الامتياز ومستوى أربع نجوم ونصف النجمة.
> «مقهى سينيمون»: وهو يشتهر بأنواع الكعك والفطائر التي يقدمها وهناك أيضاً ركن لتناول الوجبات الخفيفة. وهو يشتهر بكعك القرفة الذي يتخذ منها المطعم اسمه. ويفضل الزبائن أنواع الكعك والساندويتشات، وهم يمنحون المقهى أربع نجوم ونصف النجمة، والتميز من نسبة 68 في المائة من رواده.


مقالات ذات صلة

أمّهات القادة... كيف رسمن ملامح شخصيات ترمب وبوتين وكيم وتشارلز؟

يوميات الشرق دونالد ترمب، كيم جونغ أون، فلاديمير بوتين والملك تشارلز مع أمهاتهم (يوتيوب/ الكرملين/ أ.ف.ب)

أمّهات القادة... كيف رسمن ملامح شخصيات ترمب وبوتين وكيم وتشارلز؟

أمّهات غير اعتياديات أنجبن أولاداً غير عاديين. علاقات غير مثالية إنما مؤثّرة جمعت بين ترمب، تشارلز، كيم، بوتين وأمهاتهم.

كريستين حبيب (بيروت)
أوروبا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (يمين) يستقبل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بمقر رئاسة الوزراء البريطانية في العاصمة لندن يوم 17 مارس 2026 (د.ب.أ)

ستارمر يؤكد لزيلينسكي ضرورة إبقاء التركيز على أوكرانيا رغم الحرب في إيران

أكد رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، للرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، في لندن، الثلاثاء، ضرورة أن «يظل التركيز منصباً على أوكرانيا» رغم الحرب في إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق ميغان ماركل في لقطة من برنامجها (نتفليكس)

العلامة التجارية لميغان ماركل تنفصل عن «نتفليكس»

بعد موسمين لم ينالا النجاح المنتظر أعلنت منصة البث «نتفليكس» وعلامة دوقة ساسيكس ميغان ماركل «As Ever» إنهاء الشراكة بينهما، وأن الدوقة ستطلق مشروعها بشكل مستقل…

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق قصر هوليرود هاوس باسكوتلندا (شاترستوك)

الغرف الخاصة للملكة إليزابيث الثانية تفتح أبوابها للزوار للمرة الأولى

تستعد الغرف الخاصة للملكة إليزابيث الثانية في مقر إقامتها الرسمي في اسكوتلندا لفتح أبوابها أمام الجمهور للمرة الأولى، وذلك إحياءً للذكرى المئوية لميلادها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق سارة فيرغسون تقف الى جانب طليقها الأمير البريطاني السابق أندرو (رويترز) p-circle

تقرير: طليقة أندرو بلا منزل وتقيم لدى أصدقائها بعد فضيحة إبستين

تجد سارة فيرغسون، طليقة الأمير البريطاني السابق أندرو، نفسها في وضع معقَّد، بعد عودة الجدل حول قضية الممول الأميركي الراحل جيفري إبستين.تجد سارة فيرغسون، طليقة

«الشرق الأوسط» (لندن)

«ساوردو»... من خبز تقليدي إلى «ترند» عالمي

الخبازون يتفننون بوصفات هذا النوع من الخبز الصحي (إنستغرام)
الخبازون يتفننون بوصفات هذا النوع من الخبز الصحي (إنستغرام)
TT

«ساوردو»... من خبز تقليدي إلى «ترند» عالمي

الخبازون يتفننون بوصفات هذا النوع من الخبز الصحي (إنستغرام)
الخبازون يتفننون بوصفات هذا النوع من الخبز الصحي (إنستغرام)

في الآونة الأخيرة، عاد خبز الـ«ساوردو» (Sourdough) ليتصدَّر المشهد الغذائي. وتحوَّل من منتج تقليدي منسيّ إلى «ترند» عالمي يفرض حضوره على موائد المنازل والمخابز الحِرفية. هذا الخبز، الذي يعتمد على التخمير الطبيعي بدل الخميرة الصناعية، لم يعد مجرّد خيار غذائي، بل أسلوب حياة يعبّر عن توق الناس إلى الأطعمة البسيطة والصحية على السواء، تفضله ربّات المنازل على غيره من أنواع الخبز كونه مرغوباً من قبل جيل الشباب.

يعود أصل هذا الخبز إلى آلاف السنين، إذ يُعتبر من أقدم أنواع الخبز في التاريخ. يُحضَّر باستخدام خليط من الطحين والماء، يُترك ليتخمَّر بفعل البكتيريا والخمائر الطبيعية الموجودة في الهواء. هذه العملية البطيئة تمنحه نكهة حامضة مميّزة وقواماً مطاطياً، إلى جانب فوائد صحية جعلته محط اهتمام خبراء التغذية.

لذيذ مع اللحوم والجبن وحتى الخضار (إنستغرام)

ويرى اختصاصيون أن التخمير الطويل يساعد على تسهيل عملية الهضم، وخفض نسبة الغلوتين، فيحسّن امتصاص المعادن مثل الحديد والمغنيسيوم. كما يتميّز بمؤشّر سكر أقل مقارنة بالخبز الأبيض، ما يجعله خياراً مفضّلاً لمن يعانون من مرض السكري.

لكن انتشار هذا الخبز لا يقتصر على فوائده الصحية. فقد ساهمت وسائل التواصل الاجتماعي في تحويل تحضيره إلى طقس يومي وهواية منزلية. وانتشرت فيديوهات «تغذية العجينة الأم» وتقنيات الخَبز كنوع من التأمّل والعودة إلى الإيقاع البطيء للحياة.

يعود هذا الخبز إلى الواجهة من جديد بعد أن تسلل إلى الأفران، يُطلب بالاسم ويتغنى الناس بتناوله لمكوناته الصحية وطعمه اللذيذ.

السوشيال ميديا ساعدت في شهرته العالمية (إنستغرام)

في لبنان، بدأ الـ«ساور دو» يشق طريقه إلى مخابز صغيرة ومطابخ منزلية، حيث أُعيد ابتكاره بنكهات محلية باستخدام طحين القمح الكامل، الزعتر، أو حتى دبس الرمان والبندورة المجففة. وهكذا، لم يعد هذا الخبز مجرّد «ترند» عابر، بل رمزاً لحنين جماعي إلى الأصالة، ولرغبة في إعادة الاعتبار للمنتج اليدوي. يختاره الشباب اللبناني لتناوله كسندويش مع التونة والأفوكادو واللحوم على أنواعها.

«ساوردو» بنكهة لبنانيةما إن وجد خبز الـ«ساوردو» طريقه إلى المطبخ اللبناني، حتى بدأ يكتسب هوية محلية. فبدل الاكتفاء بنكهته الكلاسيكية، عمد خبازون وحرفيون إلى تطعيمه بمكوّنات مستوحاة من المائدة اللبنانية، ليأخذ مساحة غذائية تجمع بين التراث والابتكار.

خبز الساوردو بنكهات شرقية (إنستغرام)

«ساوردو» بالزعتر البلدي

يُعدّ الزعتر من أوائل النكهات التي وجدت طريقها إلى هذا الخبز. يُضاف الزعتر البلدي المجفف أو الأخضر إلى العجينة، فيمنحها عطراً ونكهة مألوفين محببين إلى قلب اللبناني، إذ يذكّره بالمنقوشة اللبنانية، ولكن بشكل جديد. هذا النوع يجمع بين القوام المطاطي للـ«ساوردو» والنكهة الترابية للزعتر، مما يجعله مثالياً للتقديم مع زيت الزيتون أو اللبنة.

«ساوردو» بزيت الزيتون

في هذا الصنف، يصبح زيت الزيتون عنصراً أساسياً في العجينة، لا مجرّد إضافة. ويؤدي استخدام الزيت البلدي البِكر إلى نعومة في القوام مع لمسة منكهة خفيفة. وغالباً ما يُفضّل هذا الخبز كمرافق للأطباق التقليدية أو لتغميسه بالحمص والمتبّل.

«ساوردو» بالبصل و المكرمل منه

استُوحي هذا النوع من نكهة «الفتّة» والأكلات المنزلية الدافئة. فإضافة البصل النيّئ أو المكرمل إلى العجينة تمنح الخبز حلاوة خفيفة تتوازن مع الحموضة الطبيعية، فنحصل على رغيف غنيّ النكهة يصلح للأجبان والمقبلات.

خلطة بالقمح الكامل والحبوب المحلية

تماشياً مع الميول الصحية، انتشر هذا الخبز المصنوع من طحين القمح الكامل أو خليط من الحبوب اللبنانية. صنف أكثر كثافة، يعكس توجهاً نحو خبز يشبه ذلك الذي كانت تُحضّره الجدّات، ولكن بقالب عصري وتقنيات حديثة. وكما خبز المرقوق المرتبط بالضيعة اللبنانية وتراثها، تحوَّل الـ«ساوردو» إلى خبز عريق يرتبط بالمدينة.

نكهات مبتكرة تثير الشهية

ذهب بعض الخبازين إلى أبعد من النكهات التقليدية، فجرَّبوا تطعيم العجينة بالسماق لما يحمله من حموضة طبيعية متناغمة مع الخبز، وكذلك بحبات الزيتون البلدي الأسود والأخضر. ولم يتوانَ بعضهم عن إضافة لمسة خفيفة من دبس الرمان والبندورة المجفَّفة. هكذا تحوَّل الرغيف إلى تجربة تذوّق تعكس تنوّع المطبخ اللبناني.

بهذه الإضافات، تحوَّل الـ«ساوردو» من وافد أجنبي إلى مكون غذائي عريق بطعماته المحلية، تفتخر ربَّات المنازل في تحضيره لتروي معه حكايات ترتبط بنكهة المطبخ اللبناني الأصيل.


«سوبونغ»... تجربة كورية «حلال» في مصر

"كيمباب" أحد الأطعمة الأساسية في قائمة طعام "سوبونغ"
"كيمباب" أحد الأطعمة الأساسية في قائمة طعام "سوبونغ"
TT

«سوبونغ»... تجربة كورية «حلال» في مصر

"كيمباب" أحد الأطعمة الأساسية في قائمة طعام "سوبونغ"
"كيمباب" أحد الأطعمة الأساسية في قائمة طعام "سوبونغ"

بين هدوء حي المعادي وصخب العاصمة سيول، يفتح مطعم «سوبونغ» نافذة فريدة على قلب الثقافة الكورية في مصر، مقدماً تجربة استثنائية تمزج بين المأكولات الـ«حلال» وأصالة النكهات.

فالمطعم، الذي يعني اسمه باللغة الكورية «النزهة»، يتجول بين الأطباق الكورية الشعبية الشهيرة على وجه الخصوص، لا سيما التي تظهر عبر وسائل الإعلام والدراما الكورية، ملتزماً بتقديم المأكولات الكورية «الحلال».

قبل 5 أشهر، حطّ «سوبونغ» رحاله في القاهرة، ليكون الفرع رقم 32 في سلسلة فروع المطعم المنتشرة بين كوريا وتركيا. يقول مدير الفروع، عمران شوباش، لـ«الشرق الأوسط»: «بدأت قصتنا في عام 2015 بافتتاح مطعم صغير في تركيا يحمل الاسم ذاته الذي نعمل به اليوم، إلا أنه بعد 6 أشهر فقط، فوجئنا بكم هائل من الزبائن وإقبال غير متوقع على المطبخ الكوري الحلال»، لافتاً إلى أن «المطعم أخذ في التوسع، وذلك من خلال افتتاح فرع يتلوه آخر، ليتحول اسمنا علامةً تجارية قابلة للامتياز (فرنشايز)، وأصبح هدفنا هو تغطية المحافظات التركية كافة».

ويتابع: «هذا المسار الطموح دفعنا إلى التوسع دولياً، وجاء اختيار مصر لأنها أكبر العواصم العربية وأكثرها كثافة سكانية، وهو ما يليق بطموحنا، واخترنا حي المعادي بالقاهرة تحديداً لأنه يتناسب في هدوئه مع الثقافة الكورية الهادئة بطبعها».

يشير عمران إلى أن الوجود في القاهرة مثّل تحدياً، يقول: «ندرك أن هناك تصوراً خاطئاً شائعاً لدى البعض في المنطقة العربية، حيث يربطون الأكل الآسيوي بشكل عام بأطباق غير تقليدية مثل الحشرات أو لحوم الكلاب»، متابعاً: «لهذا السبب اتخذنا قراراً بأن يكون مطعمنا متميزاً بتقديم الأكل الحلال بالكامل، وطورنا الكثير من الأطباق الكورية التقليدية، من خلال استخدام اللحم البقري عالي الجودة في جميع أطباقنا».

ديكورات "سوبونغ" تبعث على الراحة والهدوء لتعزيز التجربة الكورية

تضم قائمة طعام «سوبونغ» الكثير من الأطباق الشهيرة تتنوع بين اللحوم والدجاج، أشهرها «سونيانغ»، وهو قطع الدجاج المقلي من دون عظم بصلصة حارة، و«سونجان»، وهو قطع الدجاج المقلي من دون عظم بصلصة الصويا، ومن أطباق الدواجن أيضاً «مي يانغ وينغ»، وهي أجنحة الدجاج المقلية الحارة

يعدّ «بولغوغي» من أبرز أطباق اللحوم في المطعم، وهو من أشهر أطباق الشواء الكوري ويكتسب الآن شعبية كبيرة في أوروبا وأميركا، وهو عبارة عن شرائح رقيقة من لحم البقر تُتبل بصلصة حلوة ومالحة ثم تُشوى. أما «يوكيجن» فهو حساء اللحم المكون من لحم بقري وخضراوات وزيت الفلفل الحار.

، "سونيانغ" قطع الدجاج المقلي بدون عظم بصلصة حارة

يأتي الـ«كيمباب» الكوري كأحد الأركان الأساسية في قائمة الطعام، ويعدّ واحداً من أشهر أكلات الشارع الكوري، الذي وصل إلى جميع أنحاء العالم، وهو عبارة عن لفائف الأرز الكوري الأبيض المسلوق مع كثير من المكونات الأخرى، وحشوات مختلفة مثل السلمون والتونة والخضراوات.

بينما يُرشح المطعم لزواره مع الأطباق الأساسية السابقة طبق «كيمتشي» كأشهر طبق تقليدي جانبي، المصنوع من الملفوف (الكرنب) مع الفلفل الحار والثوم والتوابل الأخرى. ومعه «تشيكين مو»، أو مكعبات الفجل المخلل، الذي يتميز بنكهته اللاذعة قليلاً والحلوة، حيث يحضّر بالخل والسكر والملح.

يقدم المطعم لزواره أرز «توكبوكّي» الحار، الذي يقدم في شكل أصابع مع صلصة كورية حارة، وكذلك «لاميون» وهي نودلز كورية حارة، تتسم بالنكهة القوية. أما «تشابشي نودلز» فهي نودلز شفافة مقلية مع الدجاج والخضراوات، بطعم حلو ومالح، وهي أحد الأطباق التي أخذت شهرة كبيرة في مصر منذ افتتاح «سوبونغ».

يعود عمران للحديث، موضحاً أن «قائمة الطعام لم تكتمل بالشكل النهائي بعد، فنحن نتبع استراتيجية الطرح التدريجي للأطباق للاختبار وضمان الجودة، وسنقوم قريباً بإضافة تشكيلة من الحلويات الكورية الأصيلة إلى القائمة، بالإضافة إلى الشاي الكوري التقليدي، لنضمن تقديم تجربة كورية شاملة ومتكاملة لعملائنا في مصر».

ويؤكد أنه خلال أشهر قليلة تمكن «سوبونغ» من خلق قاعدة له بين المصريين، لا سيما فئة الشباب. ويرى في هذا دليلاً على أن المذاق الكور المقدم بمعايير الحلال وبأسعار تنافسية يجد مكانه في قلوب المصريين، مبيناً أن المطعم ينال تقييماً مرتفعاً على محرك «غوغل»؛ وهو ما شجع إدارة المطعم على الإقدام على تجهيز فرع ثانٍ له بحي مصر الجديدة.

يفتح «سوبونغ» أبوابه بين 12 ظهراً حتى 12 صباحاً، ويتسع لنحو 100 فرد، تستوعبهم مناطق جلوس خارجية وداخلية، وكلاهما يستقبل الزائر بتصميمات من البيئة الكورية، فأسوار المنطقة الخارجية تضم رسومات توضيحية لأهم الأطباق الكورية وحكاية وتاريخ كل طبق؛ ما يحول التجربة الكورية لتناول الطعام رحلةً ثقافية تعليمية.

أما التصميم الداخلي، فهو مريح وهادئ لتعزيز تجربة الزائر، وتحرص إدارة المطعم أن تكون جميع الفروع متطابقة في مفردات التصميم الأساسية؛ لضمان أن يخوض الزبون تجربة كورية أصيلة أينما كان. وتعدّ وحدات إضاءة السقف وإطاراتها الخشبية الدائرية عنصراً أساسياً في التصميم، وهي مستوحاة مباشرة من الديكورات المنتشرة في كوريا، أما وحدات إضاءة الجدران فتأتي مضاءة بألوان العَلم الكوري الأساسية، الأزرق والأحمر؛ ما يضفي عمقاً رمزياً للمكان.

كما يكثر استغلال الزراعات الخضراء في الديكور الداخلي بما يبعث بالراحة النفسية والهدوء، بينما تزين بعض الأركان بالزي الكوري التقليدي للرجال والنساء «الهانبوك». أما الموائد الخشبية البسيطة، والموسيقى الكورية الهادئة في الخلفية، فإنها تجعل الديكور لا يقتصر على الجماليات فحسب، بل يعكس الثقافة الكورية بعمق.


«تيته عايدة»... مخللات بنكهة بيوت زمان

المخلل حاضر دائما على سفرة رمضان
المخلل حاضر دائما على سفرة رمضان
TT

«تيته عايدة»... مخللات بنكهة بيوت زمان

المخلل حاضر دائما على سفرة رمضان
المخلل حاضر دائما على سفرة رمضان

يحتل «المخلل» مكانة خاصة على المائدة الشرق أوسطية ويعتبر عنصراً أساسياً يفتح الشهية، ويوازن دسامة الأطباق.

وعلى الرغم من حضوره الدائم بوصفه طبقاً جانبياً، فإن المخلل ظل عبر العصور شاهداً على تطور الذائقة الغذائية وتبدل أساليب الحفظ؛ منذ أن استخدمته الحضارات القديمة وسيلة لتخزين الخضراوات والفواكه وحمايتها من التلف، وصولاً إلى تحوله إلى جزء أصيل من المطبخ الشعبي.

وتشير روايات تاريخية إلى أن المخللات كانت حاضرة في النظام الغذائي للحضارة المصرية القديمة، وأن النقوش الأثرية وثّقت وجودها خلال هذه الحقبة.

وفي هذا السياق الممتد عبر آلاف السنين، تطل علامة مصرية تحمل اسم «تيته عايدة»، أسستها ياسمين منير، لتعيد تقديم المخلل بوصفه منتجاً صحياً وحرفياً، يستلهم وصفات الجدات، ويعيد صياغتها بما يتوافق مع أذواق العصر ومتطلبات الغذاء المتوازن.

المخلل جزء من طقوس رمضان الغذائية

إذ تعيد «تيته عايدة» قراءة التراث الغذائي بمنطق العصر، وتمزج بين دفء الوصفات المنزلية ودقة الحرفية الحديثة؛ لتقديم تجربة مذاق تتجاوز فكرة المخلل التقليدي، وتضعه في قلب المطبخ الصحي المعاصر. وفي كل برطمان تحضر حكاية عائلة، وذاكرة مطبخ، وطموح امرأة شابة تسعى إلى تحويل الوصفات القديمة في المطبخ المصري إلى علامة تجارية تحمل بصمة لها خصوصيتها إلى موائد العالم.

تقول ياسمين منير لـ«الشرق الأوسط» إن فكرة المشروع «ولدت من ذكريات الطفولة، ووصفات الجدة التي كانت محط إعجاب كل من يتذوقها في المناسبات العائلية. كان الجميع يسأل عن المكونات ويطلب تكرارها؛ لأن طعمها كان منزلياً أصيلاً ومحبباً للجميع؛ ومن هنا بدأت الفكرة داخلي، بأن نخرج هذه الوصفات من إطار البيت إلى علامة متخصصة».

بدأت التجربة بمنتج واحد فقط، هو الزيتون التفاحي، الذي لاقى استحساناً واسعاً؛ بفضل جودة الخامات وطريقة التحضير التقليدية الدقيقة. ومع الوقت توسعت المجموعة لتشمل أصنافاً متعددة، بعد الاستماع إلى آراء العملاء ورغباتهم، حتى أصبحت العلامة تُطلب بالاسم، بعد انطلاقها في سبتمبر (أيلول) 2024. وتضيف المؤسسة الشابة أن الوصفات انتقلت عبر الأجيال، من الجدة إلى الأم ثم إليها، لكنها أعادت تطويرها بإدخال مجموعة متنوعة من الأعشاب والمكونات غير التقليدية التي تمنح النكهات عمقاً وتوازناً مختلفاً.

لكن لا يقتصر تميز «تيته عايدة» على المكونات وحدها، بل يمتد إلى فلسفة التحضير نفسها؛ إذ تعتمد العلامة على خلطات سرية تجمع بين الخضراوات والتوابل وعصير الليمون وأحياناً الكرفس والثوم، بما يخلق صلصة يمكن استخدامها في أطباق أخرى مثل الفول أو الجبن القريش؛ ليغير مذاقها جذرياً.

وتؤكد ياسمين أن الخلطة هي روح المنتج، وأنها لا تقدم الزيتون أو المخللات بشكل «سادة»، بل في تركيبات تمنح الطعام شخصية مختلفة، وتخلق تجربة متكاملة.

وتشير إلى أن المنتجات تشبه ما كانت تصنعه الأسر المصرية في البيوت قديماً، لكنها تقدم اليوم بحرفية عالية وعبوات أنيقة، مع استدعاء واضح لعنصر «النوستالجيا» وذكريات اللمة العائلية.

وفي الوقت نفسه، تلبي العلامة الطلب المتزايد على الغذاء الصحي؛ إذ تخلو منتجاتها من المواد الحافظة، وتُحضر بعض الأصناف من دون خل، ضمن فئة المخمرات الطبيعية التي تُعد مفيدة للجهاز الهضمي والقولون. كما تراعي «تيته عايدة» احتياجات الفئات الخاصة، مثل مرضى الضغط والسكري والغدة الدرقية، من خلال تقديم منتجات منخفضة الصوديوم أو باستخدام ملح صحي مثل ملح «الهيمالايا»، إلى جانب إمكانية تخصيص الطلبات وفق احتياجات العملاء، سواء من حيث مستوى الملوحة أو نوع المكونات.

ولا تقتصر الابتكارات على المخللات وحدها، بل تمتد إلى منتجات الجبن والساندويتشات والكرواسان؛ حيث يتم دمج المخللات في أنواع الجبن الكريمية والطازجة؛ لإنتاج نكهات جديدة تختلف عن الجبن الأبيض التقليدي المنتشر في السوق المصرية. وقد لاقت هذه المنتجات إقبالاً واسعاً، خصوصاً في الفعاليات والبازارات؛ حيث بدأ الجمهور يكتشف إمكانات المخلل بوصفه مكوناً أساسياً في أطباق مبتكرة.

وفي مواجهة الاعتقاد الشائع بأن المخللات غير صحية، تؤكد ياسمين أن «هذا التصور غير دقيق؛ إذ إن المخللات في جوهرها خضراوات غنية بالعناصر الغذائية، وأن الضرر يأتي من الإفراط في الملح أو إضافة المواد الحافظة الصناعية، وهو ما تحرص العلامة على تجنبه».

كما تشير إلى أن بعض الأصناف مثل الكرنب واللفت والخيار تعد مصادر مهمة لـ «البروبيوتيك» والفيتامينات، وأنها تتوافق مع فلسفة الغذاء الموسمي الذي يمنح الجسم ما يحتاجه في وقته المناسب.

بدأت رحلة «تيته عايدة» من المنزل، حيث كانت عمليات التحضير والتعبئة والتعقيم تتم يدوياً، قبل أن يتوسع المشروع ويحتاج إلى مساحة تصنيع صغيرة مجهزة بأحواض وطاولات من «الستانلس ستيل» ومعدات تعقيم، مع فريق عمل يضم مسؤولين عن المخزن والتوزيع ووسائل التواصل الاجتماعي والإعلانات، بينما تشرف المؤسسة بنفسها على جميع مراحل الإنتاج، وأحياناً تشارك في التنفيذ عند ضغط العمل.

وتقول ياسمين إنها درست الحاسبات والمعلومات، وعملت في مجالها لفترة قصيرة، قبل أن تقرر التفرغ للمشروع بعد اتساع نطاقه وزيادة الطلب على المنتجات، وهي تعمل حالياً على دراسة فرص التصدير إلى الخارج، مع الحفاظ على الجودة التي تعدها أساس الانتشار والاستدامة.

وتستمر العلامة في تطوير منتجاتها استجابة لاقتراحات العملاء، حيث أُضيف اللفت إلى القائمة بناءً على طلب الجمهور الباحث عن نكهة البيوت القديمة، كما تم تطوير أنواع جديدة من الجبن الممزوج بالمخللات والزيتون والليمون والخيار والسلمون، لتلبية أذواق مختلفة، من الفطور اليومي إلى الضيافة الراقية. وتؤكد ياسمين أنها لم تخشَ المنافسة في سوق المخللات، حتى من جانب المتاجر العتيقة الشهيرة، معتبرة أن ما تقدمه مختلف من حيث النكهة المتوازنة وجودة المكونات وغياب المواد الحافظة، فضلاً عن الطابع الحرفي الذي يمنح المنتج شخصية خاصة.

وتقول منير: «قد يبدو المخلل متشابهاً في الشكل، لكن التفاصيل الصغيرة في الخلطة والتوازن بين الحموضة والملوحة والتوابل هي ما يصنع الفارق».