قائد «أفريكوم» لـ («الشرق الأوسط»): الفوضى في ليبيا تؤثر على أمن المنطقة

أكد ان عمليات «درون» تجري بتنسيق مع دول المنطقة

الجنرال ديفيد رودريغيز، قائد «افريكوم» («الشرق الأوسط»)
الجنرال ديفيد رودريغيز، قائد «افريكوم» («الشرق الأوسط»)
TT

قائد «أفريكوم» لـ («الشرق الأوسط»): الفوضى في ليبيا تؤثر على أمن المنطقة

الجنرال ديفيد رودريغيز، قائد «افريكوم» («الشرق الأوسط»)
الجنرال ديفيد رودريغيز، قائد «افريكوم» («الشرق الأوسط»)

القيادة الأميركية لأفريقيا («يواس أفريكوم» أو «أفريكوم») واحدة من ست قيادات عسكرية أميركية مقاتلة. وتوجد رئاستها في شتوتغارت، في ألمانيا. وهي مسؤولة عن العمليات العسكرية الأميركية في أفريقيا، والعلاقات العسكرية مع 53 دولة أفريقية. وتغطي كل أفريقيا، بما في ذلك الدول العربية والإسلامية. باستثناء مصر، التي تقع ضمن مسؤولية القيادة الأميركية الوسطى. مؤخرا، تطرقت أنباء عن «أفريكوم»، منها إعلان إشرافها على مشروع لتحسين الاتصالات في دول شمال أفريقيا والساحل، كجزء من الجهود المبذولة لتعزيز العمليات العسكرية الأميركية، وسط تهديد تنظيم «القاعدة» في شمال أفريقيا.

وقبل شهور قليلة، وقع الرئيس باراك أوباما ورئيس جيبوتي إسماعيل جيلي عقد إيجار لمدة 20 عاما لقاعدة «ليمونير» في جيبوتي. هذه هي أكبر قاعدة عسكرية أميركية في أفريقيا، وتديرها «أفريكوم». في العام الماضي، صار الجنرال ديفيد رودريغيز القائد الثالث لقيادة «أفريكوم». وكان تخرج من الأكاديمية العسكرية في ويست بوينت (نيويورك) في عام 1976.

قبل «أفريكوم»، كان القائد العام لقيادة قوات الجيش. وكان، أيضا، قائدا للقيادات الآتية: قوات المساعدة الأمنية الدولية (القيادة المشتركة) في أفغانستان. والفرقة المحمولة جوا رقم 82 (المجموعة الثانية). وفرقة المشاة رقم 502. والفرقة المحمولة جوا رقم 101 (الهجومية). وجاء حوار «الشرق الأوسط» معه على النحو التالي:

* تأسست «أفريكوم» قبل خمس سنوات. لماذا تأسست؟ ما هي أهدافها؟ وهل حققتها؟

- قبل تشكيل قيادة «أفريكوم»، كانت توجد ثلاث قيادات مقاتلة منفصلة تدير العلاقات مع الدول الأفريقية: القيادة الأميركية لأوروبا، والقيادة الأميركية الوسطى، والقيادة الأميركية لمنطقة المحيط الهادي. لكن، بسبب تزايد الأهمية الاستراتيجية والاقتصادية لأفريقيا على الساحة الدولية، تأسست «أفريكوم». وأصبحت مسؤولة عن الأنشطة العسكرية الأميركية في جميع أنحاء القارة، عدا مصر التي تقع تحت مسؤولية القيادة الوسطى.

ومن أسباب تأسيس «أفريكوم»، أن تأسيس قيادة واحدة مسؤولة أساسا عن العمليات العسكرية الأميركية في أفريقيا يسمح بتحديد الأولويات. وأيضا، يسمح بإدارة أكثر فعالية لجهود التعاون الأمني مع شركائنا الأفارقة. تعمل «أفريكوم» مع الوكالات الحكومية الأميركية، ومع الشركاء الدوليين، لتعزيز القدرات الدفاعية، وقدرات الاستجابة للأزمات. وأيضا، لردع، وهزيمة، التهديدات للدول. وهدفنا هو حماية المصالح القومية للولايات المتحدة، وأيضا، تعزيز الأمن والاستقرار والازدهار الإقليمي.

خلال هذه السنوات، نجحنا في تعميق تعاوننا مع شركاء أفارقة، ومع شركاء أوروبيين. وأيضا، مع الوكالات الحكومية الأميركية. وأيضا، دعمنا استجابات الحكومة الأميركية للأزمات.

الآن، أعتقد أننا أصبحنا أكثر فعالية في ذلك. وأعتقد، أيضا، أننا أصبحنا أكثر فعالية في مجالات كثيرة تتعلق بمساعدة الشركاء على تعزيز قدراتهم. وأيضا، على تمكين الشركاء، والحلفاء، من التصدي للتهديدات الإقليمية.

* كنتم قلتم أن أفريكوم «تقودها وزارة الخارجية الأميركية في تنفيذ عملياتها». هل يمكنكم تفصيل ذلك؟ ألا تتبع «أفريكوم» لوزارة الدفاع؟ وماذا يحدث عندما تختلف الوزارتان؟

- فعلا: «أفريكوم» قيادة تابعة لوزارة الدفاع. وفعلا، وزارة الخارجية هي الوكالة الحكومية الأميركية الرئيسية المسؤولة عن السياسة الخارجية والدبلوماسية الأميركية. لهذا، تدعم أنشطة «أفريكوم» جهود الحكومة الأميركية الشاملة التي يقودها سفراء الولايات المتحدة.

أما عندما يختلف وزيرا الخارجية والدفاع حول المسائل المتعلقة بالسياسة، توجد إجراءات موضوعة لتسوية هذه الخلافات. وإذا اقتضى الأمر، يتخذ القرار من قبل رئيس الجمهورية.

* كنتم تحدثتم عن أنكم تتعاملون الآن مع «جيل جديد من قادة سياسيين، واجتماعيين، واقتصاديين في أفريقيا». كيف يختلف هذا الجيل عن الجيل السابق؟

- وسعت كل من التكنولوجيا، والعولمة، وجهات نظر مجموعة واسعة من الأفارقة أكثر من أي وقت مضى. وصار شباب اليوم الأفريقي على اتصال متزايد مع بعضهم البعض، ومع العالم، وذلك من خلال نظم اتصالات جديدة، وبأسعار معقولة. وأكثر وأكثر، بسبب ظهور تكنولوجيات مبتكرة، مثل وسائل الإعلام الاجتماعية.

في أفريقيا اليوم، صارت فرص الحصول على التعليم تتزايد، بعد عقود من التراجع. وصار شباب اليوم يعرفون أكثر، وأسرع. صاروا أكثر صخبا. وصاروا لا يخشون الإشارة إلى التناقضات التي قد تتسم بها حكوماتهم. وأقدر أن أقول، لهذا، صارت الحكومات والقادة الأفارقة، مثل غيرهم في مختلف أنحاء العالم، يحاسبون من قبل شعوبهم أكثر من أي وقت مضى.

* مؤخرا، بسبب زيادة عمليات «أفريكوم»، حذرت صحيفة «واشنطن بوست» من «عسكرة السياسة الأميركية في أفريقيا». وقالت: إن البنتاغون صار يقود وزارة الخارجية هناك. وقالت، أيضا، بأن علاقات الجنرالات الأميركيين بالعسكريين الأفارقة تهدد الحكومات المدنية هناك، ويمكن أن تجعلهم يسيطرون على هذه الحكومات المدنية؟ هل يمكنكم التعليق عل هذا؟

- كما أشرت سابقا، وزارة الخارجية الأميركية هي وكالة الحكومة الأميركية الرئيسية المسؤولة عن السياسة الخارجية والدبلوماسية الأميركية. لهذا، كل شيء تقوم به «أفريكوم» في أفريقيا هو بناء على طلب من، أو بموافقة، الدولة المضيفة المعنية، والسفير الأميركي فيها. أود أن أكرر أن عمليات «أفريكوم»، ومناوراتها، وبرامجها في التعاون الأمني مصممة لدعم أهداف السياسة الخارجية للولايات المتحدة. وأود أن أكرر أن أنشطتنا العسكرية، وبرامجنا في التعاون الأمني، تعزز دور القوات المسلحة في مجتمع ديمقراطي.

* يستمر الجمهوريون في الكونغرس في انتقاد حماية القنصلية الأميركية في بنغازي حيث قتل إرهابيون، قبل قرابة ثلاث سنوات السفير الأميركي وثلاثة من مساعديه. كيف كانت حماية القنصلية؟ وكيف هي حماية السفارات والقنصليات في أفريقيا؟ مثلا، في تونس المجاورة؟ في نفس الوقت، ألا تصبح السفارات الأميركية قلاعا بسبب كثرة حمايتها؟

- نقطتان: أولا: وزارة الخارجية الأميركية هي المسؤولة عن أمن سفاراتنا. ثانيا: الدولة المضيفة هي المسؤولة عن الأمن خارج السفارات.

أما بالنسبة لبنغازي، حاليا ليس هناك أي وجود عسكري أميركي فيها. وفي كل الأحوال: «أفريكوم»، بتعاون وثيق مع الخارجية الأميركية، ترصد الوضع الأمني أينما وجد موظفو الحكومة الأميركية. وبالنسبة لسفاراتنا في أفريقيا، يستحيل الحكم على أمن جميع المنشآت الدبلوماسية الأميركية في أفريقيا. لكن، أجرت الخارجية الأميركية عددا من التحسينات على أمن منشآتها في أفريقيا. وصارت «أفريكوم»، أيضا، أكثر قدرة مما كانت عليه في الماضي في دعم وزارة الخارجية في التصدي للتهديدات التي قد تواجه المنشآت الدبلوماسية الأميركية.

أما فيما يتعلق بحجم أي سفارة معينة، والظروف الأمنية حولها (وهل صارت قلاعا، أو لم تصر)، رجاء سؤال الخارجية الأميركية.

* كيف يؤثر عدم الاستقرار، والوضع الأمني المتدهور، حاليا في ليبيا، على جهود «أفريكوم» لمحاربة الإرهاب في المنطقة؟ هل تهرب أسلحة عبر الحدود من دون رقابة حكومية؟ هل تنتقل أفكار متطرفة عنيفة عبر الحدود؟

- جزء من مهمتنا هو ردع وهزيمة التهديدات التي تشمل عددا من الدول. لهذا، تساهم «أفريكوم» في الجهود الأميركية، والجهود الدولية، لمكافحة الإرهاب في أفريقيا. ويحدث ذلك من خلال تعزيز قدرات شركائنا، وتمكينهم، وتمكين حلفائنا. وبالنسبة لليبيا، صارت لعدم الاستقرار فيها تأثيرات على الأمن الإقليمي. وسمحت حدود ليبيا، التي يسهل اختراقها، بتسلل المقاتلين، والأسلحة، والذخيرة، والموارد، والآيديولوجيات، والتكتيكات، والتكنولوجيات، والإجراءات.

لهذا، يحتاج التصدي للتحديات الأمنية المترتبة عن عدم الاستقرار في ليبيا إلى جهد إقليمي ودولي منسق.

* مؤخرا، وافقت الولايات المتحدة وجيبوتي على استمرار قاعدة «ليمونير» العسكرية الأميركية هناك، والتي تديرها «أفريكوم»، والتي تنطلق منها طائرات من دون طيار (درون). ما هو حجم نشاطات «درون» هناك؟ ما هي النشاطات المتعلقة باليمن؟ وماذا عن النقاش وسط أميركيين عن عدم قانونية القتل الذي تسببه «درون»؟

- أود أن أؤكد، وأكرر، أن أنشطة «أفريكوم» تمتثل للقانون الدولي. لكن، لا يمكنني تقديم تفاصيل عن استخدام الطائرات الموجهة عن بعد.

في كل حال، ما تجب معرفته هو أن «أفريكوم» تقوم بتنسيق وثيق مع شركائنا الأفارقة لدعم نطاق واسع من المهام الأمنية. وتشمل هذه المهام: المراقبة، ومكافحة الإرهاب، والمساعدات الأمنية الثنائية، ومكافحة القرصنة.

عموما، أود أن ألفت نظركم إلى خطاب الرئيس أوباما الذي ألقاه يوم 23 مايو (أيار) عام 2013. وتطرق خلاله إلى هذا الموضوع في إطار السياسة الأميركية.

فيما يخص اليمن، يستحسن أن تطرحوا أسئلتكم على القيادة الأميركية الوسطى (التي تتبع لها اليمن).

* مؤخرا، نشرت صحيفة «واشنطن بوست» تقريرا من جوبا تحت عنوان: «تبدو واشنطن غير قادرة على وقف الحرب الأهلية في جنوب السودان». ما هو دور «أفريكوم» هناك؟ ألم تدرب «أفريكوم» جيش جنوب السودان؟ هل فشلت؟

- تدعم «أفريكوم» برامج إصلاح القطاع الأمني، الذي تقوده الخارجية الأميركية، في جنوب السودان. في الوقت الحالي، بسبب عدم الاستقرار، وبسبب القتال المستمر، تم إلغاء التعاون العسكري مع الجيش الشعبي لتحرير السودان (القوات المسلحة لجنوب السودان).

* في الصومال، لماذا استمرت الحرب ضد منظمة الشباب كل هذه السنوات؟ هل صعب الانتصار عليهم؟ في نفس الوقت، ينتقد بعض الناس دور قوات كينيا وقوات أوغندا في الصومال. ويقولون: إنهم «مسيحيون يحاربون مسلمين». ويقولون: إن هذا هو سبب «انتقام» الصوماليين بتفجيرات في البلدين؟ هل هذا صحيح؟

- لا تزال حركة الشباب التابعة لتنظيم القاعدة تشكل تهديدا مستمرا في الصومال خاصة، وفي شرق أفريقيا عامة. كانت حركة الشباب قد خسرت أراضي للقوات العسكرية التابعة لبعثة الاتحاد الأفريقي، وللجيش الوطني الصومالي، لهذا، كان رد فعل الشباب هو اللجوء إلى هجمات غير محددة.

في كل الأحوال، حققت البعثة العسكرية التابعة للاتحاد الأفريقي، وأيضا، الجيش الوطني الصومالي، بعض المكاسب ضد حركة الشباب. لكن، بسبب قدرتهما المحدودة في الضغط على حركة الشباب، زادت قدرة الحركة على القيام بعمليات شديدة الفتك، وعلى التطور التشغيلي، وعلى زيادة نفوذها.

في نفس الوقت، لا يصح القول بأن القوات الكينية والأوغندية تشاركان في صراع ديني في الصومال. تظل العمليات العسكرية الكينية والأوغندية في الصومال تنفذ كجزء من عمليات الاتحاد الأفريقي. وكذلك الأمر فيما يخص عمليات قوات بوروندي، وجيبوتي، وإثيوبيا، وسيراليون. تنفذ كلها دعما لقوات الاتحاد الأفريقي، وهي قوات حفظ السلام التي فوضها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.

في الوقت الحاضر، تتعاون قوات الاتحاد الأفريقي مع القوات الصومالية لمواجهة حركة الشباب الصومالية. وأيضا، لحماية المواطنين الذين عانوا الأكثر من جراء أعمال عنف حركة الشباب. أيضا، تساعد قوات الاتحاد الأفريقي على تنمية قدرات القوات الصومالية.

صحيح، تستهدف حركة الشباب، بشكل متزايد، قوات الدول المساهمة في قوات الاتحاد الأفريقي، الأمر الذي يؤكد أن حركة الشباب هي مشكلة إقليمية، ولهذا، تتطلب حلا إقليميا.

* فيما يخص استراتيجيتكم العسكرية العامة، كيف تقارنون حربا ضد دول بحرب ضد أفراد أو جماعات؟ ألا تبدو الحرب ضد الأفراد أو الجماعات كأنها حرب من دون حدود، ومن دون هدف محدد، ومن دون نهاية؟

- الحرب، في أي سياق، هي، في الواقع، مشروع رهيب. لكن سؤالكم سياسي، ونفضل أن تجيب عليه وزارة الدفاع، أو وزارة الخارجية.



الولايات المتحدة تعتزم نشر 200 جندي في نيجيريا

رئيس أركان الجيش النيجيري الفريق وايدي شايبو يتفقد قواته في بورنو الأسبوع الماضي (رويترز)
رئيس أركان الجيش النيجيري الفريق وايدي شايبو يتفقد قواته في بورنو الأسبوع الماضي (رويترز)
TT

الولايات المتحدة تعتزم نشر 200 جندي في نيجيريا

رئيس أركان الجيش النيجيري الفريق وايدي شايبو يتفقد قواته في بورنو الأسبوع الماضي (رويترز)
رئيس أركان الجيش النيجيري الفريق وايدي شايبو يتفقد قواته في بورنو الأسبوع الماضي (رويترز)

تعتزم الولايات المتحدة نشر 200 جندي في نيجيريا لتدريب قواتها المسلحة في حربها ضد التنظيمات الإرهابية، وفق ما أعلنت السلطات النيجيرية والأميركية، الثلاثاء، وذلك في إطار تعزيز واشنطن لتعاونها العسكري مع الدولة الواقعة في غرب أفريقيا.

وقال الجنرال سامايلا أوبا، المتحدث باسم وزارة الدفاع النيجيرية: «سوف نستعين بقوات أميركية للمساعدة في التدريب والدعم الفني».

وكانت صحيفة «وول ستريت جورنال» أول من كشف خطة نشر الجنود الذين سينضمون إلى فريق أميركي صغير موجود في نيجيريا للمساعدة في تحديد أهداف للضربات الجوية.

وأفادت الصحيفة بأن القوات الأميركية الإضافية التي يتوقع وصولها خلال الأسابيع المقبلة، ستوفر «التدريب والتوجيه الفني»، بما في ذلك مساعدة القوات النيجيرية في تنسيق عمليات تشمل ضربات جوية وأخرى برية. وأكدت متحدثة باسم القيادة الأميركية في أفريقيا تفاصيل التقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وكيلة وزارة الخارجية الأميركية للشؤون السياسية أليسون هوكر ومستشار الأمن القومي النيجيري نوهو ريبادو (رويترز)

ويسلط الهجوم الذي وقع قبل أيام في منطقة كورو الضوء على استمرار انعدام الأمن في المنطقة، ووقع بعد أيام من إنقاذ الأجهزة الأمنية جميع المصلين البالغ عددهم 166 الذين خطفهم مسلحون خلال هجمات على كنيستين في منطقة أخرى في كادونا.

وأثارت الهجمات في المنطقة اهتمام الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي اتهم الحكومة النيجيرية بالتقاعس عن حماية المسيحيين، وهو اتهام تنفيه أبوجا.

وتتعرض نيجيريا لضغوط دبلوماسية من الولايات المتحدة بسبب انعدام الأمن الذي يصفه الرئيس الأميركي بأنه «اضطهاد» و«إبادة جماعية» ضد المسيحيين. ورغم وجود حالات استهداف للمسيحيين، فإن المسلمين أيضاً يتعرضون للقتل بأعداد كبيرة.

سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (رويترز)

قالت مصادر كنسية وأخرى من الشرطة إن مسلحين قتلوا ثلاثة أشخاص وخطفوا قساً كاثوليكياً وعدة أشخاص آخرين خلال هجوم شنوه في الصباح الباكر على منزل القس في ولاية كادونا شمال نيجيريا السبت الماضي. وذكرت الأبريشية في بيان أن ثلاثة من السكان قُتلوا خلال الهجوم. وأكد متحدث باسم شرطة كادونا الواقعة، لكنه ذكر رقماً مختلفاً لعدد المخطوفين، وقال إن القتلى الثلاثة هم جنديان وشرطي. وتابع قائلاً: «تبادل رجال الأمن إطلاق النار مع الخاطفين، وقتلوا بعضهم، ولسوء الحظ لقي جنديان وشرطي حتفهم في أثناء ذلك».

أوبا ساني حاكم ولاية كادونا يصافح رعايا كنيسة اختُطفوا سابقاً من قِبل مجموعات مسلحة بعد عودتهم (أ.ب)

وقالت منظمة العفو الدولية في بيان، الأحد الماضي، إن الأزمة الأمنية في نيجيريا «تخرج عن السيطرة بشكل متزايد». واتهمت الحكومة «بالتقصير الجسيم» وعدم القدرة على حماية المدنيين في الوقت الذي يقتل فيه مسلحون ويخطفون ويرهبون مواطنين في مناطق ريفية في عدة ولايات شمالية.

وخلال عظته الأسبوعية في ساحة القديس بطرس، عبر البابا ليو بابا الفاتيكان عن تضامنه مع قتلى أحدث الهجمات في نيجيريا. وقال ليو: «آمل أن تواصل السلطات المختصة العمل بحزم لضمان أمن وحماية أرواح المواطنين كافة».

سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (رويترز)

وصرح مسعد بولس، كبير مستشاري ترمب للشؤون العربية والأفريقية، العام الماضي بأن جماعة «بوكو حرام» وتنظيم «داعش» «يقتلان من المسلمين أكثر من المسيحيين».

وترفض أبوجا مزاعم اضطهاد المسيحيين، بينما يعدّ محللون مستقلون أن الدولة فشلت بشكل عام في كبح جماح العنف. ورغم الضغوط الدبلوماسية، وجدت نيجيريا والولايات المتحدة أرضية مشتركة في تعزيز تعاونهما العسكري.

جندي يقف حارساً في قرية وورو بولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي (أ.ب)

وكانت الولايات المتحدة قد شنت في ديسمبر (كانون الأول) غارات استهدفت مسلحين متطرفين في ولاية سوكوتو في شمال غربي البلاد، في عملية مشتركة مع نيجيريا.

وأعلن الجيش الأميركي أنه سيقدم معلومات استخباراتية للقوات الجوية النيجيرية لتحديد أهدافها، كما سيعمل على تسريع عمليات شراء الأسلحة.

وفي حين أن نشر 200 جندي يمثل تعزيزاً لهذا التعاون، لكن «القوات الأميركية لن تشارك في أي قتال أو عمليات مباشرة»، وفق ما قال أوبا للصحيفة. وأشار إلى أن نيجيريا هي من طلبت هذه المساعدة الإضافية.

الطاقم الأميركي في مجموعة العمل المشتركة بين نيجيريا والولايات المتحدة (رويترز)

وتخوض نيجيريا حرباً دامية ضد تمرد مسلح مستمر منذ فترة طويلة ويتركز في شمال شرقي البلاد، بينما تقوم عصابات إجرامية بعمليات اختطاف مقابل فدية ونهب للقرى في الشمال الغربي. ويشهد وسط البلاد نزاعات عنيفة بين المزارعين من جهة، ومعظمهم من المسيحيين، ورعاة الماشية الفولاني المسلمين من جهة أخرى، مع أن باحثين يرون أن السبب الرئيسي للنزاع هو الصراع على الأراضي والموارد المتضائلة.


روسيا تنفي رعاية أي برنامج لتجنيد الأفارقة في حربها مع أوكرانيا

صورة وزعها الجيش الفرنسي لمقاتلين من المرتزقة الروس خلال صعودهم إلى مروحية في شمال مالي في أبريل 2022 (الجيش الفرنسي - أ.ب)
صورة وزعها الجيش الفرنسي لمقاتلين من المرتزقة الروس خلال صعودهم إلى مروحية في شمال مالي في أبريل 2022 (الجيش الفرنسي - أ.ب)
TT

روسيا تنفي رعاية أي برنامج لتجنيد الأفارقة في حربها مع أوكرانيا

صورة وزعها الجيش الفرنسي لمقاتلين من المرتزقة الروس خلال صعودهم إلى مروحية في شمال مالي في أبريل 2022 (الجيش الفرنسي - أ.ب)
صورة وزعها الجيش الفرنسي لمقاتلين من المرتزقة الروس خلال صعودهم إلى مروحية في شمال مالي في أبريل 2022 (الجيش الفرنسي - أ.ب)

نفت الحكومة الروسية الاتهامات التي تفيد بأنها تدير برنامجاً مدعوماً من الدولة لتجنيد الشباب الأفريقي للقتال في الحرب الجارية في أوكرانيا، جاء ذلك على لسان السفير الروسي لدى نيجيريا بعد اتهام بلاده بالتورط في تجنيد نيجيريين.

وقال السفير الروسي لدى نيجيريا، أندريه بوديوليشيف، في تصريح (الثلاثاء)، إن موسكو لا تملك أي سياسة رسمية تدعم تجنيد نيجيريين.

وتأتي تصريحات السفير الروسي خلال مؤتمر صحافي عقده في مقر السفارة بالعاصمة أبوجا، للرد على تحقيق بثته شبكة «CNN»، زعم أن أفارقة من نيجيريا وغانا وكينيا وأوغندا استُدرجوا إلى روسيا بذريعة توفير وظائف مدنية، ووجدوا أنفسهم على جبهة القتال.

في هذه الصورة غير المؤرخة التي قدّمها الجيش الفرنسي مرتزقة روس في شمال مالي (أ.ب)

وقال التحقيق إن المجندين وُعدوا بالعمل سائقين وحراس أمن. وبمكافآت توقيع تصل إلى 13 ألف دولار، ورواتب شهرية قد تبلغ 3500 دولار، إضافة إلى الحصول على الجنسية الروسية بعد إتمام الخدمة.

إلا أن التحقيق ادعى أنه عند وصول هؤلاء إلى روسيا، أُجبروا على الانضمام إلى الجيش، وتلقوا تدريباً محدوداً أو لم يتلقوا أي تدريب، قبل نشرهم في مناطق قتال نشطة. كما أفاد بعضهم بأنهم أُجبروا على توقيع عقود عسكرية مكتوبة باللغة الروسية من دون استشارة قانونية أو ترجمة، بينما قال آخرون إن جوازات سفرهم صودرت، ما منعهم من مغادرة البلاد.

مهان مياجي تمكن من الهروب من جبهة القتال في أوكرانيا والرجوع إلى مونشيغاني في بنغلاديش (أ.ب)

وتناول التقرير أيضاً مزاعم عن تعرضهم لإساءات عنصرية ومعاملة غير إنسانية. وقد ظهرت ادعاءات مماثلة في السابق، ما أثار مخاوف بشأن تجنيد أجانب في هذا النزاع.

ورداً على ما ورد في التحقيق الصحافي الذي بثته شبكة «CNN»، قال السفير الروسي: «لا يوجد أي برنامج تدعمه الحكومة لتجنيد نيجيريين للقتال في أوكرانيا. وإذا كانت هناك منظمات غير قانونية أو أفراد يحاولون تجنيد نيجيريين بوسائل غير مشروعة، فإن ذلك لا يرتبط بالدولة الروسية».

بيرانجيه مينو الذي قاتل في صفوف الجيش الأوكراني يعرض جواز سفره الفرنسي وهويته العسكرية الأوكرانية (أ.ف.ب)

ورفض بوديوليشيف ما جاء في تقرير الشبكة الأميركية، متهماً وسائل الإعلام الغربية بالترويج لرواية عدائية ضد روسيا، ولكن السفير أقر بإمكانية وجود بعض النيجيريين في منطقة النزاع، لكنه شدد على أن مشاركتهم لا ترتبط بأي سياسة رسمية روسية. وأضاف أن روسيا مستعدة للتحقيق في أي ادعاءات موثوقة إذا تم تقديم أدلة ملموسة تثبت وقوع عمليات تجنيد غير قانونية.


أميركا لإرسال 200 عسكري لنيجيريا في مهمة تدريبية

رئيس أركان الجيش النيجيري الفريق وايدي شايبو يتفقد قواته في بورنو الأسبوع الماضي (رويترز)
رئيس أركان الجيش النيجيري الفريق وايدي شايبو يتفقد قواته في بورنو الأسبوع الماضي (رويترز)
TT

أميركا لإرسال 200 عسكري لنيجيريا في مهمة تدريبية

رئيس أركان الجيش النيجيري الفريق وايدي شايبو يتفقد قواته في بورنو الأسبوع الماضي (رويترز)
رئيس أركان الجيش النيجيري الفريق وايدي شايبو يتفقد قواته في بورنو الأسبوع الماضي (رويترز)

قال مسؤول أميركي، إن الولايات المتحدة تخطط لإرسال نحو ​200 عسكري إلى نيجيريا لتدريب الجيش النيجيري على محاربة «المتشددين»، وذلك بعد أسابيع من إصدار الرئيس دونالد ترمب أوامر بشن غارات جوية على ما وصفها بأهداف لتنظيم «داعش».

وكان الجيش الأميركي قد صرح في الأسبوع الماضي بأنه ‌أرسل فريقا صغيرا ‌من العسكريين إلى نيجيريا ​دون ‌تحديد ⁠عددهم، ​في أول ⁠إعلان رسمي بوجود قوات أميركية على الأرض منذ الغارة الجوية التي شنتها واشنطن يوم عيد الميلاد.

وأشار ترمب إلى احتمال القيام بمزيد من العمليات العسكرية في نيجيريا.

وقال المسؤول إن ‌القوة الأميركية البالغ عددها 200 ‌فرد ستُعزز عددا محدودا من العسكريين الأميركيين الموجودين حاليا في نيجيريا لمساعدة القوات المحلية.

وتتعرض نيجيريا لضغوط شديدة من واشنطن للتحرك بعد أن زعم ترمب ⁠أن ⁠الدولة الواقعة في غرب أفريقيا تُقصر في حماية المسيحيين من «المتشددين الإسلاميين» الذين ينشطون في شمال غرب البلاد.

وتنفي الحكومة النيجيرية أي اضطهاد ممنهج للمسيحيين، مؤكدة أنها تستهدف «المقاتلين الإسلاميين» والجماعات المسلحة الأخرى التي تهاجم وتقتل المسيحيين والمسلمين على حد سواء.

وكثّف مقاتلو جماعة «بوكو حرام» وتنظيم «داعش» في غرب أفريقيا هجماتهم ​على القوافل العسكرية ​والمدنيين.