مصر وإثيوبيا تتفقان على استئناف الحوار حول «سد النهضة»

السيسي يجري مباحثات مع البشير في الخرطوم

الرئيس السوداني عمر البشير يستقبل نظيره المصري عبد الفتاح السيسي لدى وصوله إلى مطار الخرطوم أمس في زيارة قصيرة (إ.ب.أ)
الرئيس السوداني عمر البشير يستقبل نظيره المصري عبد الفتاح السيسي لدى وصوله إلى مطار الخرطوم أمس في زيارة قصيرة (إ.ب.أ)
TT

مصر وإثيوبيا تتفقان على استئناف الحوار حول «سد النهضة»

الرئيس السوداني عمر البشير يستقبل نظيره المصري عبد الفتاح السيسي لدى وصوله إلى مطار الخرطوم أمس في زيارة قصيرة (إ.ب.أ)
الرئيس السوداني عمر البشير يستقبل نظيره المصري عبد الفتاح السيسي لدى وصوله إلى مطار الخرطوم أمس في زيارة قصيرة (إ.ب.أ)

وصل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى الخرطوم مساء أمس في زيارة قصيرة للسودان استغرقت ساعات قادماً من العاصمة الغينية «مالابو»، أجرى خلالها مباحثات مع نظيره السوداني عمر البشير، عاد بعدها لبلاده.

وأكد السيسي أن زيارته للخرطوم تعبر عن حجم العلاقة بين البلدين، وأن هناك مواقف كثيرة داخل المنطقة تحتاج للتنسيق بينهما، فيما أشاد الرئيس السوداني عمر البشير بزيارة نظيره المصري التي تدل على أهمية العلاقات المصرية السودانية، وتكشف أن علاقات البلدين تسير في الاتجاه الصحيح.

وقبل مغادرته «مالابو» شهدت الأزمة المصرية - الإثيوبية بشأن نهر النيل انفراجة كبرى عقب المباحثات الهامة التي أجراها الرئيس المصري ورئيس وزراء إثيوبيا هيلي ماريام ديسالين مساء أول من أمس، على هامش القمة الأفريقية، حيث أكدت الدولتان التزامهما بالحوار والتعاون واحترام القانون الدولي وتحقيق المكاسب المشتركة، كما تعهدت إثيوبيا بعدم الإضرار بمصالح مصر من المياه.

وشرعت إثيوبيا في تشييد سد عملاق على مجرى النيل بتكلفة 4.7 مليار دولار، منذ عام 2011، ويتوقع اكتمال تشييده عام 2017 ليكون أكبر سد أفريقي، وعاشر سد لإنتاج الكهرباء على مستوى العالم. وتقول مصر إن السد يهدد حصتها من المياه، التي تبلغ 55.5 مليار متر مكعب، بما يصل لأكثر من عشرة في المائة.

ورغم التطمينات الإثيوبية، فإن مصر تتشكك في قدرة السد الإثيوبي على الصمود، وتشير إلى إمكانية تعرضه للانهيار وانفلات كميات ضخمة من المياه تجاه كل من السودان ومصر (دولتي المصب).

وقال وزير الخارجية المصري سامح شكري، في مؤتمر صحافي عالمي أمس بحضور نظيره الإثيوبي تواضروس أدهانوم، إن الجانبين المصري والإثيوبي اتفقا على البدء الفوري في الإعداد لانعقاد اللجنة الثنائية المشتركة خلال ثلاثة أشهر، كما أكد الطرفان على محورية نهر النيل بوصفه موردا أساسيا لحياة الشعب المصري ووجوده، وإدراكهما لاحتياجات الشعب الإثيوبي التنموية.

وأشار بيان، تناوب الوزيران على تلاوته، إلى أن السيسي ورئيس وزراء إثيوبيا قررا تشكيل لجنة عليا تحت إشرافهما المباشر لتناول كافة جوانب العلاقات الثنائية والإقليمية في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية.

وأكد الطرفان محورية نهر النيل موردا أساسيا لحياة الشعب المصري ووجوده، وإدراكهما لاحتياجات الشعب الإثيوبي التنموية، كما أعلنا الاتفاق على احترام مبادئ الحوار والتعاون كأساس لتحقيق المكاسب المشتركة وتجنب الإضرار ببعضهم بعضا، أولوية إقامة مشروعات إقليمية لتنمية الموارد المالية لسد الطلب المتزايد على المياه ومواجهة نقص المياه، واحترام مبادئ القانون الدولي، مع الاستئناف الفوري لعمل اللجنة الثلاثية حول سد النهضة بهدف تنفيذ توصيات لجنة الخبراء الدولية، واحترام نتائج الدراسات المزمع إجراؤها خلال مختلف مراحل مشروع السد. وشدد البيان على التزام الحكومة الإثيوبية بتجنب أي ضرر محتمل من سد النهضة على استخدامات مصر من المياه، مع التزام الحكومة المصرية بالحوار البناء مع إثيوبيا، والذي يأخذ احتياجاتها التنموية وتطلعات شعب إثيوبيا بعين الاعتبار. واتفق الجانبان على البدء الفوري في تنفيذ هذه التعهدات وفقا لـ«روح من التعاون والنيات الصادقة».

وأعرب وزير الخارجية المصري عن سعادته لعقد هذا اللقاء مع وزير خارجية إثيوبيا، مشيرا إلى أن مباحثات الرئيس السيسي مع رئيس وزراء إثيوبيا كانت صريحة وبناءة للغاية، وأجريا مراجعة معمقة للعلاقات الثنائية، وناقشا موضوعات تتعلق بالنيل كانت صريحة تتعلق بالمستقبل، واتفقا على أن هناك فصلا جديدا في العلاقات المصرية الإثيوبية قائم على الصراحة والتفاهم المشترك والتعاون. وقال شكري إن هذا الاتفاق يرسي دعائم فصل جديد في العلاقات على الصعيد الثنائي والإقليمي، ويؤكد الالتزام المتبادل في علاقة البلدين الثنائية التي تقوم على مبادئ التعاون والاحترام المتبادل واحترام القانون الدولي وتحقيق المكاسب المشتركة، مضيفا: «نحن لدينا مصلحة في أن نسير قدما لتحقيق مصالحنا وتنميتنا، وهذا بالتأكيد ينطبق أيضا على الجانب الإثيوبي».

وشدد شكري على أن تشكيل اللجنة العليا تحت إشراف مباشر من الرئيس السيسي ورئيس وزراء إثيوبيا تشكل «دفعة جديدة للتعاون والتشاور والتوافق في كافة جوانب العلاقات بين الجانبين الثنائية والإقليمية في المجالات السياسية والاقتصادية والإنمائية والاجتماعية».

وتابع: «هذا يأتي أيضا في إطار الاتفاق على تفعيل كافة هذه العناصر والسير فيها»، معربا عن التطلع مع نظيره الإثيوبي لتفعيل هذا البيان وإدارة العلاقة في جو من الصداقة والتطلع لاستمرار التعامل مع القضايا التي تربط البلدين بروح الإيجابية والتفهم المشترك.

من جانبه، قال وزير خارجية إثيوبيا إن «سد النهضة جرى تصميمه بطريقة فنية جيدة تتجنب أي مشكلات في المستقبل أو أي أضرار محتملة على استخدامات مصر من المياه، وإذا كانت هناك أي تأثيرات جانبية للسد اتفقنا على مناقشتها في الاجتماع الثنائي، والمقرر استئنافه بأسرع وقت ممكن».

وكانت القمة الأفريقية قد اختتمت أعمال دورتها العادية الثالثة والعشرين في مالابو أمس، حيث عقد رؤساء الدول والحكومات جلسة مغلقة لاعتماد ميزانية عام 2015، كما جرى اعتماد عدد من التقارير الهامة منها تقرير الرئيس إيرنيست كوروما رئيس سيراليون ورئيس لجنة العشرة لإصلاح الأمم المتحدة، والتقرير المرحلي للمفوضية حول أجندة 2063 للاتحاد الأفريقي، وتقرير مجلس السلم والأمن عن أنشطته ووضع السلم والأمن في أفريقيا بما في ذلك أنشطة هيئة الحكماء وتجديد عضويتها، كما عقد رؤساء الدول والحكومات مشاورات حول قمة الولايات المتحدة أفريقيا المقرر عقدها في شهر أغسطس (آب) القادم.

وألقى السيسي كلمة مصر في الجلسة الافتتاحية للقمة أول من أمس، رحب خلالها بعودة بلاده للاتحاد الأفريقي واستئناف عملها في أنشطة الاتحاد، كما أعلن عن إنشاء وكالة مصرية للشراكة من أجل التنمية في أفريقيا.

وعلق مجلس السلم والأمن بالاتحاد في يوليو (تموز) الماضي مشاركة مصر في جميع أنشطة الاتحاد لحين «استعادة النظام الدستوري»، بعد يومين من إعلان الجيش عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي، قبل أن يقرر الأسبوع الماضي عودة مصر لممارسة جميع أنشطتها.

وعقب إنهاء زيارته إلى غينيا الاستوائية التقىالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الرئيس السوداني عمر البشير لبحث العلاقات الثنائية بين البلدين. وقال الرئيس عبد الفتاح السيسي في مؤتمر صحافي مع نظيره عمر البشير: «مصر تعتبر السودان جزءا منها، والزيارة تعبر عن حجم العلاقة التي نريد تطويرها». وأضاف السيسي أن هناك موضوعات كثيرة يمكن أن يتم العمل عليها بين البلدين، مثلما أن هناك مواقف داخل المنطقة تحتاج لتنسيق بين البلدين. ووجه السيسي الدعوة للرئيس البشير لزيارة مصر وقال: «نحن في انتظار الرئيس البشير والمسؤولين السودانيين في مصر».

وأبدى الرئيس عمر البشير ترحيبه بالزيارة وقال: «نرحب بالزيارة فالرئيس كان مصراً على زيارة السودان رغم مشاغله».

وأضاف البشير أن الرئيس السيسي زار البلد لإيمانه بأهمية علاقة البلدين، وأن الزيارة تكشف عن أن العلاقة تسير في الاتجاه الصحيح. وأوضح البشير أنهما بحثا تطوير العلاقات الثنائية والقضايا الإقليمية وأن مواقف البلدين متطابقة بشأن إنهاء بؤر النزاع في الإقليم.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.