أليستر بيرت: ندعم حق اسرائيل بالدفاع عن نفسها... وعلى إيران عدم التصعيد

وزير الدولة البريطاني لـ«الشرق الأوسط»: لندن نصحت إدارة ترمب بإبقاء قواتها في سوريا

أليستر بيرت: ندعم حق اسرائيل بالدفاع عن نفسها... وعلى إيران عدم التصعيد
TT

أليستر بيرت: ندعم حق اسرائيل بالدفاع عن نفسها... وعلى إيران عدم التصعيد

أليستر بيرت: ندعم حق اسرائيل بالدفاع عن نفسها... وعلى إيران عدم التصعيد

أكد وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الاوسط أليستر بيرت، في حديث إلى «الشرق الأوسط»، أن لندن «تدعم حق إسرائيل في الدفاع عن أرضها وحدودها» و«تدين» الهجمات الإيرانية على الجولان التي أشعلت التصعيد بين طهران وبين تل أبيب في سوريا، داعياً إيران إلى «ضبط النفس وتجنب التصعيد العسكري».
ونوه بيرت بالانخراط الإيجابي في العملية السياسية من قِبل «هيئة التفاوض السورية» المعارضة برئاسة نصر الحريري، قائلاً إنه من «غير الواقعي الاعتقاد أن الأمور ستعود إلى ما كانت عليه وكأن شيئاً لم يحصل في السنوات السبع الماضية». وأضاف: «نريد عملية انتقال سياسي تنقل سوريا من الصراع الذي هي فيه، ومن رئيس أفعاله تضمنت الحرب ضد شعبه، إلى شيء حيث الشعب السوري يعود إلى بلاده، وحاجات الإصلاح ومستقبل مستقر تؤخذ بالاعتبار».
وقال بيرت إن لندن نصحت إدارة الرئيس دونالد ترمب أن تبقى «منخرطة ونشطة» عسكرياً وسياسياً في سوريا لحل الجذور التي أدت إلى ظهور «داعش» وهزيمة التنظيم، والرد الأميركي كان إيجابياً. وأضاف أن الدول الأوروبية ستفاوض إيران على تحقيق عناصر القلق التي دفعت الرئيس ترمب للانسحاب من الاتفاق النووي المتعلقة ببرنامج الأسلحة الباليستية والدور المزعزع لإيران في الشرق الأوسط.
وهنا نص الحديث الذي جرى في مكتب بيرت في الخارجية البريطانية:
> ما هي قراءتك لما حصل قبل يومين؟ الغارات الإسرائيلية في سوريا؟ ماذا حصل بين إسرائيل وإيران؟
- الهجمات الأولية من القوات الإيرانية المتمركزة في سوريا بصواريخ على مواقع إسرائيلية في مرتفعات الجولان، أدت إلى رد من الإسرائيليين. موقفنا واضح جداً، إننا ندعم حق إسرائيل في الدفاع عن أرضها وحدودها. ندين الفعل الأولي الذي أدى إلى الرد. علاوة على ذلك، إننا ندرك مخاطر الدخول في تصعيد متبادل. لا نريد رؤية تصعيد إضافي. أي تصعيد يحمل في طياته مخاطر المواجهة الإضافية. ندعو كل الأطراف للقيام بما يمكن لخفض التوتر، ونأمل أن يكون هذا هو الحال.
> هل انتهت أم ستكون هناك جولة أخرى؟ ماذا تفعل بريطانيا للتهدئة؟
- أولا، لا نريد الجواب على السؤال. هل هناك مخاطر التصعيد؟ نعم. ندعو كل الأطراف لضبط النفس لتجنب أفعال تؤدي إلى تصعيد، ونقوم بكل ما يمكن للبحث عن حلول أخرى للقضايا المطروحة. وإننا نشطون للوصول إلى ذلك.
> ماذا فعلت لندن؟
- تحدثنا إلى الأطراف المختلفة في الشرق الأوسط، ولن أدخل في التفاصيل.
> البعض يعتقد أن التصعيد مرتبط بمعنى أو آخر بقرار الرئيس دونالد ترمب الانسحاب من الاتفاق النووي؟
- لا أعرف. الناس توقعت منذ فترة قيام إيران بالرد على الهجوم الإسرائيلي على قاعدة «تي فور» الذي كان رداً على هجمات «درون» من إيران. لا يتعلق الأمر بنا للتوقع، لكن موقف بريطانيا أنه لا بد من القرار السياسي لضبط النفس. المنطقة بحاجة إلى ذلك أكثر من أي وقت مضى. ونطلب من الجميع ذلك. كل طرف له الحق في الدفاع عن مصالحه، وبالنسبة لإسرائيل الدفاع عن أراضيها، لكن على جميع الأطراف إدراك كم هو هش الوضع، ويجب القيام بكل ما يمكن لعدم الإقدام على شيء يزيد التصعيد والتفكير بالخطوات المقبلة.
> الإسرائيليون قالوا إنهم استهدفوا مواقع إيرانية ومواقع تابعة لـ«حزب الله» وقوات سورية. هناك أطراف ثلاثة استهدفت. هل لديكم الثقة أن أياً من الأطراف الثلاثة لن يقوم بالرد؟
- بريطانيا لا تستطيع تقديم الرد. الردود تتعلق بأطراف أخرى تأثرت. سأقول: الإسرائيليون كانوا واضحين منذ وقت أنهم يرون بعض النشاطات في سوريا تهدد دولة إسرائيل. والإسرائيليون كانوا واضحين أنهم سيقومون بالفعل إذا تعلق الأمر بأمن إسرائيل. لذلك، فإن الغارات ليست مفاجأة، وهي دفاع عن أراضي إسرائيل. المطلوب من كل الأطراف إدراك منعكسات الأفعال، والقيام بالقرار السياسي، والإدراك أن العمل العسكري ليس ضرورياً.
بريطانيا ستشجع جميع الأطراف للوصول إلى هذا الخيار. هذا لا يتعلق بنا للدخول في تفكير الأطراف نفسها.
> أي ترتيبات يمكن الوصول إليها في سوريا تلبي مطالب إيران وإسرائيل لاحترام قواعد اللعبة؟
- هذا سؤال جيد وواسع. افترض بتسلسل الأمور: أولاً، يجب وقف الصراع في سوريا، ويجب وقف القتال، ويجب تطبيق القرار الدولي لوقف النار، ويجب أن يحترم من كل الأطراف، بحيث تعطى الفرصة للحل السياسي. ثانياً، يجب استئناف مفاوضات جنيف لخلق هامش للوصول إلى نتائج.
ثالثا، يعود الأمر للشعب السوري لتقرير مستقبل بلده.
رابعاً، بالنسبة للحل السياسي النهائي، لا بد من العمل لنزع جذور الصراع. لذلك التسوية النهائية يجب أن تتناول الأسباب الجوهرية المتعلقة بالإصلاحات وتلبية التطلعات. أيضاً، الدول المجاورة لسوريا، يجب أن تكون مطمئنة بألا تتضمن نتيجة الحل مشاغل وعناصر قلق.
هذه مهمة صعبة، لكن يمكن الوصول إليها. ويمكن اتخاذ خطوات في هذا المجال.
> هل هذه كانت رسالتكم إلى رئيس «هيئة التفاوض السورية» المعارضة نصر الحريري أول من أمس؟
- ليست مهمتنا في لندن أن نقول لقائد المعارضة ما يمكن القيام به. لكن هذا ما ناقشنا معه. لديه مهمة صعبة ولديه ثقة الكثير من الأطراف، خصوصاً بريطانيا. نعرف أن موقف المعارضة صعب، لكن الحريري يقوم بدوره ويتمسك بالحل السياسي. والمعارضة والحريري انخرطوا في المشاورات والمفاوضات على عكس النظام السوري الذي رفض الانخراط. أيضاً، عمل الحريري والمعارضة مع المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا بحثاً عن حل نرى أنه واقعي وعقلاني. ونقدر ذلك.
ليست مهمة بريطانيا أن تطلب منهم ما يمكن القيام به، لكن ندعم الحريري ومستعدون لتقديم الدعم.
> لا يزال الحريري يتمسك بـ«الانتقال السياسي». بعض الأطراف تعتقد أن هذا الموقف غير واقعي. ما هو رأي بريطانيا؟
- حسناً، الوضع الحالي للنظام ليس دائماً وبريطانيا تعتقد ذلك. إننا نرى الواقع الميداني المتعلق بالصراع. لكن هناك ملايين السوريين يعيشون خارج سوريا. كيف يمكن جذبهم إلى سوريا؟ هناك مناطق خارج سيطرة النظام، كيف سينتهي الأمر؟ الافتراض ببساطة أن النظام سيعود إلى الوضع السابق، وكأن السنوات السبع لم تحصل، هذا هو الافتراض غير واقعي. إننا ننظر إلى عملية انتقال سياسي ستنقل سوريا من الصراع الذي هي فيه ومن رئيس (بشار الأسد) أفعاله تضمنت الحرب ضد شعبه إلى شيء حيث الشعب السوري يعود، وحاجات الإصلاح ومستقبل مستقر تؤخذ بالاعتبار.
أي اسم تعطي ذلك؟ هذا يعني الانتقال من الوضع الراهن إلى شيء مختلف. رئيس «هيئة التفاوض» من حقه أن يقول إن هذا ممكن.
> الرئيس ترمب يريد الانسحاب من شرق سوريا وفقط التركيز على «داعش». هل موقف لندن يتابع موقف واشنطن؟
- لحظة. لم نكن ملتزمين (عسكرياً) مثل أميركا. ليست لدينا قوات كي نسحبها. التزامنا طويل الأمد. لعبنا دوراً قيادياً في مؤتمر المانحين في الكويت وفي العملية الدبلوماسية. نحن في سوريا للمساعدة في عملية لنقل سوريا من الوضع الراهن إلى شيء أفضل.
موقف أميركا ليس واضحاً في شكل كامل. الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون شجع أميركا على البقاء والانخراط. وجود أميركا مهم شمال شرقي سوريا وجنوب سوريا. لست متأكداً ما سيكون القرار الأميركي النهائي. قبل أيام اشتركت أميركا وبريطانيا وفرنسا في شن غارات رداً على استعمال الكيماوي في غوطة دمشق.
نشجع أميركا للبقاء نشطة في سوريا إلى حد بحيث تكون هناك هزيمة كاملة لـ«داعش». أيضاً مع هزيمة «داعش»، الأسباب التي أدت إلى ظهور «داعش» يجب أن تنتهي أيضاً. هذا يتطلب انخراطنا جميعاً بما فينا أميركا.
> ما هو موقف واشنطن من هذه النصيحة؟
- مرة ثانية، ليس من العدل وليس من المناسب التحدث عما يجري بيننا في الغرف المغلقة. لكن هل هناك فهم لهذا في النظام الأميركي؟ نعم. لدينا مناقشات إيجابية في النظام الأميركي، والقرار النهائي للرئيس ترمب وفريقه المباشر. لكن الرئيس ترمب أثبت أنه صاحب تصميم تجاه مواقف معينة، لكنه أيضاً أثبت إمكانية تغيير موقفه في حال قدمت له الحجج المقنعة.
> هناك مقترح ألماني لتأسيس آلية جديدة للتفاوض بين الدول الكبار للتوصل لتفاهم حول سوريا، أين بريطانيا من ذلك؟
- هناك آليات مختلفة أو منصات مختلفة. عملية آستانة ومفاوضات جنيف. ليست هناك دولة قادرة على الانخراط في جميعها. روابطنا مع شركائنا الأوروبيين قوية جداً.
> ماذا عن الاتفاق النووي، هناك لقاء بريطاني - فرنسي - ألماني مع الإيرانيين في بروكسل الثلاثاء. ماذا تطرحون؟
- بصراحة. الوضع تغير. بالنسبة إلى قرار أميركا الذي لا يمكن تحاشيه. هناك أسئلة كثيرة لإيران. إيران مسؤولة عن التزاماتها وفق الاتفاق الدولي، ويجب أن تلتزم بها. وبريطانيا تأمل ذلك. بالنسبة إلينا، فإن تصميمنا والآخرين أن نلتزم بالتزاماتنا، لكن القضايا التي دفعت أميركا للانسحاب مهمة جداً. وواضح أنه يجب أن تنفذ إيران هذه المطالب. وعلى إيران ألا تقول إنها ملتزمة لكن لا تلبي الشروط، سواء كانت متعلقة بالصواريخ الباليستية أو الدور الإقليمي المزعزع في المنطقة.
نحن نؤمن أن هذه الأمور يمكن حلها. القول إن بعض الأمور ليس خاضعة للتفاوض، وليست جزءاً من الاتفاق النووي، لا يعني أنها لا يمكن مناقشتها. على إيران أن تكون جاهزة لمناقشة القضايا التي تهم الآخرين. وعندما تقوم بذلك عليها أن تقدم ردوداً على ذلك، لأن هذه هي الطريقة الوحيدة لتجنب الصراع. بريطانيا مستعدة للنظر في ذلك، لكنها واعية وعيونها مفتوحة على نشاطات إيران في المنطقة. لكن هناك وسائل عدة للوصول إلى نتيجة أن تنتهي مخاطر الصراع، وتتحقق الأهداف النهائية للاتفاق النووي من دون قلق دول أخرى على أمنها، الذي هو أمر أساسي.



ترقية مؤسس «الجيش السوري الحر» رياض الأسعد إلى رتبة عميد

ترقية مؤسس «الجيش السوري الحر» رياض الأسعد إلى رتبة عميد
TT

ترقية مؤسس «الجيش السوري الحر» رياض الأسعد إلى رتبة عميد

ترقية مؤسس «الجيش السوري الحر» رياض الأسعد إلى رتبة عميد

أعلنت وزارة الدفاع السورية، اليوم (الأحد)، ترقية العقيد رياض الأسعد، أحد أوائل المنشقين عن الجيش السوري لدى اندلاع النزاع عام 2011 ومؤسس الجيش السوري الحر، إلى رتبة عميد، في أوّل إعلان رسمي لانضمامه إلى الجيش الجديد بعد إطاحة حكم عائلة الأسد.

كان الأسعد عقيداً في سلاح الجو السوري قبل أن ينشق عنه في يوليو (تموز) 2011 عند بدء حملة قمع الاحتجاجات المطالبة بالديمقراطية، التي تصاعدت إلى حرب أهلية.

وأسّس الجيش السوري الحر، أحد فصائل المعارضة الرئيسية خلال النزاع الذي استمر 13 عاماً، وبترت ساقه في مارس (آذار) 2013 في هجوم استهدف سيارته في شرق سوريا.

وأعلن مدير إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الدفاع عاصم غليون أنه تم «ترفيع سيادة العقيد رياض الأسعد إلى رتبة عميد، ليستكمل سيادته دوره في المؤسسة العسكرية»، وذلك قبيل أوّل جلسة لهيئة استشارية عليا تابعة لوزارة الدفاع.

وعاد الأسعد إلى سوريا بعد سقوط حكم بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024. وقال حينها، في مقابلة مع «وكالة الصحافة الفرنسية» من دمشق، إنه يعمل بصورة وثيقة مع «هيئة تحرير الشام» التي قادت العملية العسكرية التي أطاحت بالأسد، مبدياً ثقته بأن الحكومة الجديدة ستوحد مختلف الفصائل المعارضة.

وكانت السلطة الانتقالية بعد أسابيع من وصولها إلى دمشق قد أعلنت حلّ الجيش وجميع الأجهزة الأمنية التابعة للحكم السابق.

وفي مايو (أيار) 2025، قال وزير الدفاع مرهف أبو قصرة إن قيادة الجيش الجديد ستتألف من قسمين: «ضباط منشقين (عن الجيش السابق) أصبحت قيودهم» لدى الوزارة التي ستشكل «لجنة لرفع مقترح بترفيعهم»، وقادة الفصائل المعارضة.


كنائس سوريا تحيي «الشعانين» وسط إجراءات أمنية مكثفة

انتشار قوى الأمن الداخلي في بلدة معلولا بريف دمشق لتأمين الكنائس خلال صلاة عيد الشعانين الأحد (سانا)
انتشار قوى الأمن الداخلي في بلدة معلولا بريف دمشق لتأمين الكنائس خلال صلاة عيد الشعانين الأحد (سانا)
TT

كنائس سوريا تحيي «الشعانين» وسط إجراءات أمنية مكثفة

انتشار قوى الأمن الداخلي في بلدة معلولا بريف دمشق لتأمين الكنائس خلال صلاة عيد الشعانين الأحد (سانا)
انتشار قوى الأمن الداخلي في بلدة معلولا بريف دمشق لتأمين الكنائس خلال صلاة عيد الشعانين الأحد (سانا)

عقدت إدارة منطقة الغاب بريف حماة الغربي، الأحد، جلسة صلح بين وجهاء بلدة قلعة المضيق ومدينة السقيلبية ذات الغالبية المسيحية، لمعالجة الإشكالات والتوترات التي شهدتها منطقتهم وكان لها ارتدادات سلبية أدت إلى إشعال موجة تحريض واسعة، فيما أحيت الكنائس المسيحية التي تتبع التقويم الغربي أحد الشعانين بالصلوات داخل حرم الكنائس، وسط إجراءات أمنية مكثفة في محيطها.

وأحيت الطوائف المسيحية التي تتبع التقويم الغربي في سوريا عيد أحد الشعانين، بإقامة الصلوات داخل الكنائس وسط إجراءات أمنية مكثفة في محيطها، وذلك بعد إعلان عدد منها إلغاء «الزياح» وهو مسير الشوارع وعزف الفرق الكشفية، على خلفية موجة تحريض كبيرة تشهدها مواقع التواصل الاجتماعي، وتصل تأثيراتها إلى الأرض.

تأمين بلدة معلولا بريف دمشق أثناء صلاة عيد الشعانين في كنيستها الأحد (سانا)

واتخذت وزارة الداخلية التدابير الأمنية اللازمة لصون الأمن العام، وتوفير أجواء ممارسة الطقوس والشعائر الدينية الخاصة بعيد أحد الشعانين، بحسب وزارة الداخلية السورية. وشملت الإجراءات انتشاراً واسعاً للدوريات في محيط الكنائس، وإقامة نقاط تفتيش ثابتة ومتحركة، إضافة إلى تعزيز الإجراءات الاحترازية ورفع الجاهزية بما يضمن حماية التجمعات ودور العبادة.

شابة من عناصر الأمن الداخلي تساعد امرأة مسنة على دخول كنيسة في دمشق الأحد (الداخلية السورية)

وقال مصدر من أهالي القصاع بدمشق، مكتفياً بذكر اسمه الأول، فادي، إن الأهالي أيدوا إجراءات الكنيسة بسبب الخوف من تصرفات قد تقوم بها عناصر منفلتة، تكون بمثابة صب الزيت على النار في ظل موجة التحريض الرهيبة.

وسبق وشهدت كنائس القصاع خلال الأشهر الماضية، تصرفات غير مريحة، كتخريب تمثال للسيدة العذراء في كنيسة الكيرلس وتخريب مزار في سيدة الصوفانية، وقال فادي إنها كانت بمثابة رسائل تحذيرية، وأضاف أنه يشعر بالأسف لإلغاء مظاهر الاحتفال التي ينتظرها الأطفال كل عام، مذكراً بأن العام الماضي عاش المسيحيون أجمل أعيادهم، «كنا نتمنى أن يكون هذا العيد أجمل من عيد العام الماضي، لكن أجواء التحريض تنغص علينا العيد هذا العام».

تفتيش دقيق للكنائس السورية قبل انطلاق احتفال عيد الشعانين (الداخلية السورية)

ويحتفل المسيحيون عموماً، بعيد الشعانين، وهو ذكرى دخول السيد المسيح إلى مدينة القدس، وأقيمت بهذه المناسبة قداديس وصلوات ترأسها البطاركة والمطارنة. وبثت وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا» إقامة قداس في كاتدرائية سيدة النياح للروم الملكيين الكاثوليك بحارة الزيتون، ترأسه بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الملكيين الكاثوليك يوسف العبسي، وعاونه فيه لفيف من الكهنة، وقامت بخدمة القداس جوقة الكاتدرائية.

وأحيت جميع الكنائس التي تتبع التقويم الغربي أحد الشعانين، وألقى البطاركة والمطارنة العظات بهذه المناسبة، داعين «أن يحمي الله سوريا وشعبها، وأن يسود السلام والمحبة أرجاء البلاد» وفق «سانا».

جلسة صلح

في سياق آخر، عقدت إدارة منطقة الغاب بريف حماة الغربي، الأحد، جلسة صلح بين وجهاء بلدة قلعة المضيق ومدينة السقيلبية ذات الغالبية المسيحية، لمعالجة الإشكالات والتوترات التي شهدتها منطقتهم وكان لها ارتدادات سلبية أدت إلى إشعال موجة تحريض واسعة.

الجلسة عقدت بهدف التوصل إلى «حل المشكلة التي أدت لشجار وتوترات في المنطقة»، وإصدار صكّ صلحي موافق عليه من جميع الأطراف، وفق مديرية إعلام حماة.

وحضر الجلسة مدير المنطقة، واللجنة المكلفة من محافظ حماة لمتابعة القضية، وقائد الأمن الداخلي في المنطقة، إضافة لمدير مكتب الشؤون السياسية في الغاب، ومديرية القبائل والعشائر.

شهدت مدينة السقيلبية غرب حماة اجتماعاً السبت ضم مدير منطقة الغاب ومطران حماة وعدداً من وجهاء المدينة لمناقشة تداعيات الخلاف الأخير (محافظة حماة)

ويطالب أهالي السقيلبية بتطبيق القانون ومحاسبة المتورطين في الهجوم الذين تسببوا بالتوتر من كل الأطراف وسحب السلاح المنفلت، وتعويض الأضرار المادية، ومحاسبة المتسببين بالتوتر، ومنع دخول شباب القلعة إلى شارع المشوار في مدينة السقيلبية في ساعات المساء التي تخرج فيها العائلات للتنزه، وتحصل عادة احتكاكات مع من يجهلون عادات المدينة، وفق ما قالته مصادر محلية في السقيلبية لـ«الشرق الأوسط».

اجتماع ضم مدير منطقة الغاب ومطران حماة وعدداً من وجهاء المدينة لمناقشة تداعيات الخلاف الأخير الذي شهدته مدينة السقيلبية غرب حماة (محافظة حماة)

في حين قالت مصادر في بلدة قلعة المضيق، إن «أهالي المضيق ليسوا طائفيين، وإن الهجوم قام به شباب رداً على تعرض أحدهم إلى ضرب بالسكين».

ووصفوا الهجوم بـ«فورة دم» وساعة غضب، وتابعوا: «لكن فوجئنا بحملات التحريض على وسائل التواصل الاجتماعي، من حسابات من خارج سوريا، وتحميل الحادثة أبعاداً طائفية خطيرة، أبعد ما تكون عن طبيعة المنطقة». وأكدت المصادر أن أهالي القلعة يؤيدون الحكومة السورية ويقفون معها في توطيد الأمن والاستقرار.


مصادر لـ«الشرق الأوسط»: اختطاف قائد ميداني في «القسام» من غزة

مقاتلون من «كتائب القسام» في مدينة غزة شهر نوفمبر الماضي (إ.ب.أ)
مقاتلون من «كتائب القسام» في مدينة غزة شهر نوفمبر الماضي (إ.ب.أ)
TT

مصادر لـ«الشرق الأوسط»: اختطاف قائد ميداني في «القسام» من غزة

مقاتلون من «كتائب القسام» في مدينة غزة شهر نوفمبر الماضي (إ.ب.أ)
مقاتلون من «كتائب القسام» في مدينة غزة شهر نوفمبر الماضي (إ.ب.أ)

اختطف مسلحون مجهولون، مساء الأحد، قيادياً ميدانياً في «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس»، في حي تل الهوى، جنوب غربي مدينة غزة.

وقالت مصادر ميدانية في «حماس» لـ«الشرق الأوسط»، إن المخطوف يتولى قيادة سرية في «القسام»، مشيرة إلى أن قوات كبيرة من الكتائب انتشرت في شوارع مدينة غزة، مساء الأحد بتوقيت فلسطين، وبدأت ملاحقة «مركبتين يشتبه بأن العناصر الخاطفة على متنها».

وسُمع إطلاق نار مكثف في مناطق متفرقة من مدينة غزة، يعتقد أنه ناتج عن ملاحق العناصر الخاطفة.

ووفقاً لأحد المصادر من «حماس»، فإنه «يُرجَّح أن قوة إسرائيلية خاصة، أو عناصر تتبع عصابة مسلحة متعاونة مع إسرائيل تقف خلف عملية الاختطاف».

وجاءت الحادثة بالتزامن مع محاولة اغتيال ضابط في أمن حكومة «حماس»، يوم الأحد، وهو أيضاً ناشط بارز في «القسام» بمنطقة الزوايدة وسط قطاع غزة، ما أدى لإصابته بجروح طفيفة، بينما اعتُقل أحد المنفذين بعد ملاحقته.

فلسطينيون وسط غزة يفحصون موقع غارة إسرائيلية استهدفت سيارة شرطة (رويترز)

وشهد قطاع غزة خلال الأسابيع الماضية محاولات تسلل متكررة لبعض من عناصر العصابات المسلحة المدعومة من إسرائيل، الأمر الذي أدى لوقوع اشتباكات في بعض الأحيان، وملاحقة متبادلة مع عناصر «كتائب القسام» الذراع العسكرية لـ«حماس»، وظهرت مُسيَّرات هاجمت عناصر «القسام»، ما أدى لمقتل وإصابة بعضهم كما جرى قبل أسبوعين تقريباً في خان يونس.

وقبل أسبوعين تقريباً، كشفت مصادر من «حماس» لـ«الشرق الأوسط» أن استجواباً أجرته لشخص تتهمه بالعمل مع العصابات المسلحة التي تنشط في مناطق السيطرة الإسرائيلية في قطاع غزة، أظهر نمواً في الدعم المقدم من قوات الاحتلال لتلك المجموعات، على المستويين العسكري والتدريبي.

ووفق المصادر، فإن الاستجواب كشف عن أن «إسرائيل تدرِّب عناصر العصابات على استخدام مُسيَّرات (درون) تحمل متفجرات، وأسلحة، ويطلقون منها النيران».

ومنذ الاتفاق على وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حماس» في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، يفصل خط افتراضي يعرف باسم «الخط الأصفر» بين مناطق تسيطر عليها الحركة (غرب الخط) وأخرى ينتشر فيها الجيش الإسرائيلي (شرق الخط) والعصابات الفلسطينية المسلحة الموالية له.

وتحدثت المصادر من «حماس» نقلاً عن الاستجواب، بأن التدريب على استخدام المُسيَّرات لم يكن قاصراً على استخدامها للهجوم؛ بل إن «عناصر تلك العصابات المسلحة، سواء في خان يونس أو شمال قطاع غزة تحديداً، تمكَّنوا مؤخراً من استخدام المُسيَّرات في حمل بعض الأسلحة، وإلقائها في مناطق نائية لصالح عناصر جنَّدتهم خلايا نائمة في عمق مناطق (حماس)».