أليستر بيرت: ندعم حق اسرائيل بالدفاع عن نفسها... وعلى إيران عدم التصعيد

وزير الدولة البريطاني لـ«الشرق الأوسط»: لندن نصحت إدارة ترمب بإبقاء قواتها في سوريا

أليستر بيرت: ندعم حق اسرائيل بالدفاع عن نفسها... وعلى إيران عدم التصعيد
TT

أليستر بيرت: ندعم حق اسرائيل بالدفاع عن نفسها... وعلى إيران عدم التصعيد

أليستر بيرت: ندعم حق اسرائيل بالدفاع عن نفسها... وعلى إيران عدم التصعيد

أكد وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الاوسط أليستر بيرت، في حديث إلى «الشرق الأوسط»، أن لندن «تدعم حق إسرائيل في الدفاع عن أرضها وحدودها» و«تدين» الهجمات الإيرانية على الجولان التي أشعلت التصعيد بين طهران وبين تل أبيب في سوريا، داعياً إيران إلى «ضبط النفس وتجنب التصعيد العسكري».
ونوه بيرت بالانخراط الإيجابي في العملية السياسية من قِبل «هيئة التفاوض السورية» المعارضة برئاسة نصر الحريري، قائلاً إنه من «غير الواقعي الاعتقاد أن الأمور ستعود إلى ما كانت عليه وكأن شيئاً لم يحصل في السنوات السبع الماضية». وأضاف: «نريد عملية انتقال سياسي تنقل سوريا من الصراع الذي هي فيه، ومن رئيس أفعاله تضمنت الحرب ضد شعبه، إلى شيء حيث الشعب السوري يعود إلى بلاده، وحاجات الإصلاح ومستقبل مستقر تؤخذ بالاعتبار».
وقال بيرت إن لندن نصحت إدارة الرئيس دونالد ترمب أن تبقى «منخرطة ونشطة» عسكرياً وسياسياً في سوريا لحل الجذور التي أدت إلى ظهور «داعش» وهزيمة التنظيم، والرد الأميركي كان إيجابياً. وأضاف أن الدول الأوروبية ستفاوض إيران على تحقيق عناصر القلق التي دفعت الرئيس ترمب للانسحاب من الاتفاق النووي المتعلقة ببرنامج الأسلحة الباليستية والدور المزعزع لإيران في الشرق الأوسط.
وهنا نص الحديث الذي جرى في مكتب بيرت في الخارجية البريطانية:
> ما هي قراءتك لما حصل قبل يومين؟ الغارات الإسرائيلية في سوريا؟ ماذا حصل بين إسرائيل وإيران؟
- الهجمات الأولية من القوات الإيرانية المتمركزة في سوريا بصواريخ على مواقع إسرائيلية في مرتفعات الجولان، أدت إلى رد من الإسرائيليين. موقفنا واضح جداً، إننا ندعم حق إسرائيل في الدفاع عن أرضها وحدودها. ندين الفعل الأولي الذي أدى إلى الرد. علاوة على ذلك، إننا ندرك مخاطر الدخول في تصعيد متبادل. لا نريد رؤية تصعيد إضافي. أي تصعيد يحمل في طياته مخاطر المواجهة الإضافية. ندعو كل الأطراف للقيام بما يمكن لخفض التوتر، ونأمل أن يكون هذا هو الحال.
> هل انتهت أم ستكون هناك جولة أخرى؟ ماذا تفعل بريطانيا للتهدئة؟
- أولا، لا نريد الجواب على السؤال. هل هناك مخاطر التصعيد؟ نعم. ندعو كل الأطراف لضبط النفس لتجنب أفعال تؤدي إلى تصعيد، ونقوم بكل ما يمكن للبحث عن حلول أخرى للقضايا المطروحة. وإننا نشطون للوصول إلى ذلك.
> ماذا فعلت لندن؟
- تحدثنا إلى الأطراف المختلفة في الشرق الأوسط، ولن أدخل في التفاصيل.
> البعض يعتقد أن التصعيد مرتبط بمعنى أو آخر بقرار الرئيس دونالد ترمب الانسحاب من الاتفاق النووي؟
- لا أعرف. الناس توقعت منذ فترة قيام إيران بالرد على الهجوم الإسرائيلي على قاعدة «تي فور» الذي كان رداً على هجمات «درون» من إيران. لا يتعلق الأمر بنا للتوقع، لكن موقف بريطانيا أنه لا بد من القرار السياسي لضبط النفس. المنطقة بحاجة إلى ذلك أكثر من أي وقت مضى. ونطلب من الجميع ذلك. كل طرف له الحق في الدفاع عن مصالحه، وبالنسبة لإسرائيل الدفاع عن أراضيها، لكن على جميع الأطراف إدراك كم هو هش الوضع، ويجب القيام بكل ما يمكن لعدم الإقدام على شيء يزيد التصعيد والتفكير بالخطوات المقبلة.
> الإسرائيليون قالوا إنهم استهدفوا مواقع إيرانية ومواقع تابعة لـ«حزب الله» وقوات سورية. هناك أطراف ثلاثة استهدفت. هل لديكم الثقة أن أياً من الأطراف الثلاثة لن يقوم بالرد؟
- بريطانيا لا تستطيع تقديم الرد. الردود تتعلق بأطراف أخرى تأثرت. سأقول: الإسرائيليون كانوا واضحين منذ وقت أنهم يرون بعض النشاطات في سوريا تهدد دولة إسرائيل. والإسرائيليون كانوا واضحين أنهم سيقومون بالفعل إذا تعلق الأمر بأمن إسرائيل. لذلك، فإن الغارات ليست مفاجأة، وهي دفاع عن أراضي إسرائيل. المطلوب من كل الأطراف إدراك منعكسات الأفعال، والقيام بالقرار السياسي، والإدراك أن العمل العسكري ليس ضرورياً.
بريطانيا ستشجع جميع الأطراف للوصول إلى هذا الخيار. هذا لا يتعلق بنا للدخول في تفكير الأطراف نفسها.
> أي ترتيبات يمكن الوصول إليها في سوريا تلبي مطالب إيران وإسرائيل لاحترام قواعد اللعبة؟
- هذا سؤال جيد وواسع. افترض بتسلسل الأمور: أولاً، يجب وقف الصراع في سوريا، ويجب وقف القتال، ويجب تطبيق القرار الدولي لوقف النار، ويجب أن يحترم من كل الأطراف، بحيث تعطى الفرصة للحل السياسي. ثانياً، يجب استئناف مفاوضات جنيف لخلق هامش للوصول إلى نتائج.
ثالثا، يعود الأمر للشعب السوري لتقرير مستقبل بلده.
رابعاً، بالنسبة للحل السياسي النهائي، لا بد من العمل لنزع جذور الصراع. لذلك التسوية النهائية يجب أن تتناول الأسباب الجوهرية المتعلقة بالإصلاحات وتلبية التطلعات. أيضاً، الدول المجاورة لسوريا، يجب أن تكون مطمئنة بألا تتضمن نتيجة الحل مشاغل وعناصر قلق.
هذه مهمة صعبة، لكن يمكن الوصول إليها. ويمكن اتخاذ خطوات في هذا المجال.
> هل هذه كانت رسالتكم إلى رئيس «هيئة التفاوض السورية» المعارضة نصر الحريري أول من أمس؟
- ليست مهمتنا في لندن أن نقول لقائد المعارضة ما يمكن القيام به. لكن هذا ما ناقشنا معه. لديه مهمة صعبة ولديه ثقة الكثير من الأطراف، خصوصاً بريطانيا. نعرف أن موقف المعارضة صعب، لكن الحريري يقوم بدوره ويتمسك بالحل السياسي. والمعارضة والحريري انخرطوا في المشاورات والمفاوضات على عكس النظام السوري الذي رفض الانخراط. أيضاً، عمل الحريري والمعارضة مع المبعوث الدولي ستيفان دي ميستورا بحثاً عن حل نرى أنه واقعي وعقلاني. ونقدر ذلك.
ليست مهمة بريطانيا أن تطلب منهم ما يمكن القيام به، لكن ندعم الحريري ومستعدون لتقديم الدعم.
> لا يزال الحريري يتمسك بـ«الانتقال السياسي». بعض الأطراف تعتقد أن هذا الموقف غير واقعي. ما هو رأي بريطانيا؟
- حسناً، الوضع الحالي للنظام ليس دائماً وبريطانيا تعتقد ذلك. إننا نرى الواقع الميداني المتعلق بالصراع. لكن هناك ملايين السوريين يعيشون خارج سوريا. كيف يمكن جذبهم إلى سوريا؟ هناك مناطق خارج سيطرة النظام، كيف سينتهي الأمر؟ الافتراض ببساطة أن النظام سيعود إلى الوضع السابق، وكأن السنوات السبع لم تحصل، هذا هو الافتراض غير واقعي. إننا ننظر إلى عملية انتقال سياسي ستنقل سوريا من الصراع الذي هي فيه ومن رئيس (بشار الأسد) أفعاله تضمنت الحرب ضد شعبه إلى شيء حيث الشعب السوري يعود، وحاجات الإصلاح ومستقبل مستقر تؤخذ بالاعتبار.
أي اسم تعطي ذلك؟ هذا يعني الانتقال من الوضع الراهن إلى شيء مختلف. رئيس «هيئة التفاوض» من حقه أن يقول إن هذا ممكن.
> الرئيس ترمب يريد الانسحاب من شرق سوريا وفقط التركيز على «داعش». هل موقف لندن يتابع موقف واشنطن؟
- لحظة. لم نكن ملتزمين (عسكرياً) مثل أميركا. ليست لدينا قوات كي نسحبها. التزامنا طويل الأمد. لعبنا دوراً قيادياً في مؤتمر المانحين في الكويت وفي العملية الدبلوماسية. نحن في سوريا للمساعدة في عملية لنقل سوريا من الوضع الراهن إلى شيء أفضل.
موقف أميركا ليس واضحاً في شكل كامل. الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون شجع أميركا على البقاء والانخراط. وجود أميركا مهم شمال شرقي سوريا وجنوب سوريا. لست متأكداً ما سيكون القرار الأميركي النهائي. قبل أيام اشتركت أميركا وبريطانيا وفرنسا في شن غارات رداً على استعمال الكيماوي في غوطة دمشق.
نشجع أميركا للبقاء نشطة في سوريا إلى حد بحيث تكون هناك هزيمة كاملة لـ«داعش». أيضاً مع هزيمة «داعش»، الأسباب التي أدت إلى ظهور «داعش» يجب أن تنتهي أيضاً. هذا يتطلب انخراطنا جميعاً بما فينا أميركا.
> ما هو موقف واشنطن من هذه النصيحة؟
- مرة ثانية، ليس من العدل وليس من المناسب التحدث عما يجري بيننا في الغرف المغلقة. لكن هل هناك فهم لهذا في النظام الأميركي؟ نعم. لدينا مناقشات إيجابية في النظام الأميركي، والقرار النهائي للرئيس ترمب وفريقه المباشر. لكن الرئيس ترمب أثبت أنه صاحب تصميم تجاه مواقف معينة، لكنه أيضاً أثبت إمكانية تغيير موقفه في حال قدمت له الحجج المقنعة.
> هناك مقترح ألماني لتأسيس آلية جديدة للتفاوض بين الدول الكبار للتوصل لتفاهم حول سوريا، أين بريطانيا من ذلك؟
- هناك آليات مختلفة أو منصات مختلفة. عملية آستانة ومفاوضات جنيف. ليست هناك دولة قادرة على الانخراط في جميعها. روابطنا مع شركائنا الأوروبيين قوية جداً.
> ماذا عن الاتفاق النووي، هناك لقاء بريطاني - فرنسي - ألماني مع الإيرانيين في بروكسل الثلاثاء. ماذا تطرحون؟
- بصراحة. الوضع تغير. بالنسبة إلى قرار أميركا الذي لا يمكن تحاشيه. هناك أسئلة كثيرة لإيران. إيران مسؤولة عن التزاماتها وفق الاتفاق الدولي، ويجب أن تلتزم بها. وبريطانيا تأمل ذلك. بالنسبة إلينا، فإن تصميمنا والآخرين أن نلتزم بالتزاماتنا، لكن القضايا التي دفعت أميركا للانسحاب مهمة جداً. وواضح أنه يجب أن تنفذ إيران هذه المطالب. وعلى إيران ألا تقول إنها ملتزمة لكن لا تلبي الشروط، سواء كانت متعلقة بالصواريخ الباليستية أو الدور الإقليمي المزعزع في المنطقة.
نحن نؤمن أن هذه الأمور يمكن حلها. القول إن بعض الأمور ليس خاضعة للتفاوض، وليست جزءاً من الاتفاق النووي، لا يعني أنها لا يمكن مناقشتها. على إيران أن تكون جاهزة لمناقشة القضايا التي تهم الآخرين. وعندما تقوم بذلك عليها أن تقدم ردوداً على ذلك، لأن هذه هي الطريقة الوحيدة لتجنب الصراع. بريطانيا مستعدة للنظر في ذلك، لكنها واعية وعيونها مفتوحة على نشاطات إيران في المنطقة. لكن هناك وسائل عدة للوصول إلى نتيجة أن تنتهي مخاطر الصراع، وتتحقق الأهداف النهائية للاتفاق النووي من دون قلق دول أخرى على أمنها، الذي هو أمر أساسي.



أربيل تحتضن مفاوضات حل المشكلة الكردية في سوريا

الزعيم الكردي مسعود بارزاني خلال استقباله سفير الولايات المتحدة لدى تركيا توماس براك في مدينة بيرمام (مصيف صلاح الدين) بمحافظة أربيل السبت (الحزب الديمقراطي الكردستاني)
الزعيم الكردي مسعود بارزاني خلال استقباله سفير الولايات المتحدة لدى تركيا توماس براك في مدينة بيرمام (مصيف صلاح الدين) بمحافظة أربيل السبت (الحزب الديمقراطي الكردستاني)
TT

أربيل تحتضن مفاوضات حل المشكلة الكردية في سوريا

الزعيم الكردي مسعود بارزاني خلال استقباله سفير الولايات المتحدة لدى تركيا توماس براك في مدينة بيرمام (مصيف صلاح الدين) بمحافظة أربيل السبت (الحزب الديمقراطي الكردستاني)
الزعيم الكردي مسعود بارزاني خلال استقباله سفير الولايات المتحدة لدى تركيا توماس براك في مدينة بيرمام (مصيف صلاح الدين) بمحافظة أربيل السبت (الحزب الديمقراطي الكردستاني)

تلعب أربيل، عاصمة إقليم كردستان بشمال العراق، دوراً لافتاً هذه الأيام في رعاية الجهود الرامية إلى حل المشكلة الكردية في سوريا، ويتجلّى ذلك في استضافتها مفاوضات تجمع المبعوث الأميركي لسوريا توماس برّاك وقائد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، مظلوم عبدي.

واجتمع المبعوث الأميركي مع مظلوم عبدي في أربيل، السبت، بحضور زعيم الحزب «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني، ما يؤكد انخراط أربيل في جهود تسوية الملف الكردي في سوريا، طبقاً لبعض المراقبين.

ووزع الحزب «الديمقراطي الكردستاني» صورة لاجتماع بارزاني مع برّاك لوحدهما، مشيراً إلى أن المسؤول الأميركي أشاد بدور الزعيم الكردي العراقي في عملية السلام وتهدئة الأحداث الأخيرة في سوريا. كما ناقش الاجتماع الوضع في سوريا، وآخر التطورات على أرض الواقع، وأكد أن التوصل إلى حل للمشكلات يجب أن يعتمد على الحوار والتفاهم والأساليب السلمية، وفق ما جاء في البيان الذي أشار إلى أن الاجتماع حضره أيضاً رئيس وزراء إقليم كردستان مسرور بارزاني.

وتابع البيان أن الرئيس مسعود بارزاني «شكر الولايات المتحدة على دورها في مساعدة الأطراف السورية على التوصل إلى حل للمشكلات، وشدد على ضرورة ضمان حقوق الشعب الكردي في مستقبل سوريا».

وليس من الواضح بعد قدرة اجتماع أربيل على حسم ملف أكراد سوريا، خصوصاً في ظل التطورات الأمنية المتسارعة بين «قسد» والقوات الحكومية في محافظتي حلب والرقة. كما تزامن اجتماع أربيل مع اتهامات وجهتها «قسد» لحكومة دمشق بأنها «ترتكب خروقات لبنود الاتفاق» الذي تم بين الطرفين بخصوص انسحاب «قسد» إلى الضفة الشرقية لنهر الفرات.

وقرر القائد العام لـ«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، مظلوم عبدي، في وقت سابق، سحب قواته من مناطق التماس بريف حلب الشرقي، على أن يبدأ الانسحاب صباح السبت.

ويُمثل الاتفاق بين الحكومة السورية و«قسد» أهمية كبيرة بالنسبة لإقليم كردستان بشكل خاص وللعراق بشكل عام، بالنظر للتداخل الجغرافي والأمني والقومي، لا سيما مع مناطق سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» في شمال شرقي سوريا. ويقول مصدر مقرب من الحكومة الاتحادية في بغداد إنها «تراقب باهتمام ما يجري من مفاوضات بين دمشق و(قسد)، لكنها لم تتدخل بصورة مباشرة فيها».

ويؤكد المصدر لـ«الشرق الأوسط» أن «بغداد تريد إنهاء ملف الصراع في المناطق السورية بشكل عام والمتاخمة لحدوده بشكل خاص، وذلك لتجنب تداعيات أي أعمال عنف جديدة قد تنعكس سلباً على حالة الاستقرار النسبي القائمة حالياً، لا سيما أن عصابات (داعش) ما زالت تسعى لإعادة نشاطاتها الإرهابية».

بدوره، أكد كفاح محمود، المستشار الإعلامي لزعيم الحزب «الديمقراطي» مسعود بارزاني، أن إقليم كردستان بات يمثل «محوراً» أساسياً لصنع السلام في سوريا وبقية الإقليم، خصوصاً فيما يتعلق بالقضايا الكردية.

وقال محمود لـ«الشرق الأوسط» إن «أربيل أصبحت محور المفاوضات لحل المشكلات الكردية، بالنظر للموقع المتميز الذي يحظى به الرئيس بارزاني، سواء في تركيا أو في إيران أو سوريا، وقد رأينا سابقاً كيف أنه أسهم في اتفاق حزب (العمال الكردستاني) التركي مع أنقرة، على الرغم من عدم تطبيق الاتفاق بشكل كامل حتى الآن، وكذلك الأمر بالنسبة للقضية الكردية في سوريا».

وأشار محمود إلى أهمية اجتماع السبت في أربيل بين المبعوث الأميركي وقائد «قسد» وبحضور الرئيس مسعود بارزاني، لافتاً إلى أن توماس برّاك «قدم من دمشق إلى أربيل وهو يحمل رؤى القيادة السورية الجديدة، ولديه أيضاً رؤى واضحة عن القيادة الكردية هناك، خصوصاً مع مظلوم عبدي».

وأعرب محمود عن اعتقاده بأن الاجتماع قد «يؤكد بنود الاتفاق السابق بين دمشق و(قسد) الموقع في 10 مارس (آذار) الماضي، وقد يُسهم في تفسير بنوده بطريقة جديدة، لأن كل طرف من أطراف الاتفاق يفسّره طبقاً لمفهومه ومصالحه». واتفاق «10 مارس» يتعلق بدمج «قسد» ضمن مؤسسات الحكومة السورية.

ورأى محمود أن «الصراع الحالي على الأرض هدفه رسم حدود المنطقة التي سيتفاوض عليها كل من الحكومة السورية والإدارة الكردية».

وتابع أن اجتماع أربيل ربما ستنتج عنه خريطة طريق تتضمن «مجموعة مقترحات للقيادة السورية تصب في تطوير الاتفاق السابق، وقد تساعد على إيقاف التفسير والتأويل المختلف ما بين الطرفين حول الاتفاق نفسه».

وأشار إلى أن «هناك فرصة كبيرة لنجاح الاتفاق، خصوصاً أن واشنطن اليوم ترتبط بعلاقات جيدة مع الحكومة في دمشق بعد أن كانت العلاقات متدهورة في عهد الرئيس السابق بشار الأسد، كما أن واشنطن ترتبط أيضاً بعلاقات جيدة سابقة وحالية مع الإدارة الكردية».


عضو بالكونغرس الأميركي يهدد بإعادة فرض «عقوبات قيصر» على سوريا

عضو مجلس الشيوخ الأميركي ليندسي غراهام (رويترز)
عضو مجلس الشيوخ الأميركي ليندسي غراهام (رويترز)
TT

عضو بالكونغرس الأميركي يهدد بإعادة فرض «عقوبات قيصر» على سوريا

عضو مجلس الشيوخ الأميركي ليندسي غراهام (رويترز)
عضو مجلس الشيوخ الأميركي ليندسي غراهام (رويترز)

هدد عضو مجلس الشيوخ الأميركي ليندسي غراهام، اليوم السبت، بإعادة فرض العقوبات على سوريا وفقاً لقانون قيصر، إذا قام الجيش بأي عملية عسكرية ضد القوات الكردية.

وقال عضو الكونغرس الجمهوري عن ولاية كارولاينا الجنوبية، وهو حليف للرئيس الأميركي دونالد ترمب، إنه «إذا استخدمت الحكومة السورية الجديدة القوة العسكرية ضد الأكراد السوريين و(قوات سوريا الديمقراطية)، فسيؤدي ذلك إلى زعزعة استقرار هائلة في سوريا والمنطقة، وسيكشف لي كل ما أحتاج إلى معرفته عن هذا النظام الجديد».

وأضاف عبر منصة «إكس» أنه «إذا أقدمت الحكومة السورية على عمل عسكري، فسأبذل قصارى جهدي لإعادة تفعيل عقوبات قانون قيصر، وجعلها أشد وطأة».

وأفاد ​مصدر أمني سوري، وكالة «رويترز» للأنباء، بأن طائرات ‌التحالف الدولي الذي ‌تقوده ‌الولايات المتحدة ⁠حلقت ​فوق ‌بلدات تشهد توتراً في شمال سوريا، حيث دارت اشتباكات ⁠بين قوات ‌الجيش السوري والفصائل الكردية، اليوم السبت.

وتتبادل دمشق والإدارة الكردية منذ أشهر الاتهامات بإفشال تطبيق اتفاق مارس (آذار) الذي كان يُفترض إنجازه في نهاية 2025، ونصّ على دمج مؤسسات الإدارة الذاتية الكردية في الدولة السورية.

ودعمت الولايات المتحدة «قوات سوريا الديمقراطية» لسنوات طويلة، لكنها الآن تدعم أيضاً السلطة الجديدة في دمشق التي تشكلت عقب إسقاط حُكم عائلة الأسد في الثامن من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وتوصل الكونغرس الأميركي في ديسمبر (كانون الأول) إلى اتفاق من شأنه أن يلغي عقوبات قيصر على سوريا نهائياً، فاتحاً صفحة جديدة من الأمل للبلاد التي رسخت لأكثر من خمس سنوات تحت وطأة عقوبات قاسية فرضتها الولايات المتحدة على نظام الأسد.

كان «قانون قيصر» من أكثر قوانين العقوبات صرامة؛ إذ يمنع التعامل مالياً مع مؤسسات الدولة السورية، ويعاقب أي جهة أجنبية تتعاون مع دمشق.


العراق: انسداد كردي وتردد شيعي يعطّلان حسم «الرئاسات»

السوداني والمالكي خلال مناسبة سياسية سابقة في بغداد (أ.ف.ب)
السوداني والمالكي خلال مناسبة سياسية سابقة في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: انسداد كردي وتردد شيعي يعطّلان حسم «الرئاسات»

السوداني والمالكي خلال مناسبة سياسية سابقة في بغداد (أ.ف.ب)
السوداني والمالكي خلال مناسبة سياسية سابقة في بغداد (أ.ف.ب)

في وقت يُفترض أن يحسم فيه «الإطار التنسيقي الشيعي» في العراق مرشحه لمنصب رئيس مجلس الوزراء، لا تزال المفاوضات بين الحزبَين الكرديين الرئيسيين في إقليم كردستان، «الحزب الديمقراطي الكردستاني» بزعامة مسعود بارزاني، و«الاتحاد الوطني الكردستاني» برئاسة بافل طالباني، تراوح مكانها من دون التوصل إلى اتفاق بشأن منصب رئيس الجمهورية، وهو ما يعقّد مسار استكمال الاستحقاقات الدستورية المرتبطة بتشكيل السلطات.

وكانت قوى «الإطار التنسيقي الشيعي» قد أعلنت، في الأسبوع الماضي، أنها حسمت اسم المرشح لمنصب رئاسة الحكومة، غير أن رسالة صدرت عن المرجعية الدينية الشيعية العليا في النجف أدّت إلى تعطيل إعلان هذا المرشح رسمياً، الذي تبيّن لاحقاً أنه رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، الذي تنازل له رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني عن حقه في تشكيل الحكومة.

رئيس الوزراء العراقي محمد السوداني لا يزال الرقم الأصعب في المعادلة السياسية (د.ب.أ)

وعلى الرغم من ذلك، لا يزال السوداني، بصفته زعيم «ائتلاف الإعمار والتنمية» ورئيس الحكومة الحالي، يمثّل الرقم الأصعب في المعادلة السياسية، خصوصاً بعد تراجع «قوى الإطار» عن طرح اسم المالكي بشكل علني، في ظل بروز خلافات داخلية بين مكونات «الإطار» نفسها.

وشهدت الأسابيع الأخيرة تصاعداً ملحوظاً في حدة المناورات السياسية داخل العراق، مع اتساع نطاق النقاشات والمفاوضات الهادفة إلى تضييق الخيارات وحسم أسماء المرشحين لمنصبَي رئاسة الجمهورية ورئاسة مجلس الوزراء، ضمن المدد الدستورية التي حددها مجلس القضاء الأعلى. ووفقاً للوثيقة التي نشرها المجلس، فإن المدد الدستورية تشمل انتخاب رئيس مجلس النواب ونائبيه خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ التصديق على نتائج الانتخابات، وانتخاب رئيس الجمهورية خلال 30 يوماً، على أن يكلّف رئيس الجمهورية المنتخب مرشح الكتلة النيابية الأكثر عدداً بتشكيل الحكومة خلال خمسة عشر يوماً، فيما يمنح رئيس الوزراء المكلف 30 يوماً لتقديم تشكيلته الوزارية.

لا وفاق ولا اتفاق

وفي ظل هذه المدد، أعلن مجلس النواب العراقي قبول 15 طلب ترشح لمنصب رئاسة الجمهورية ممن استوفوا الشروط القانونية، من بين نحو 81 مرشحاً تقدموا بطلباتهم، مما أدى إلى تصاعد التكتيكات السياسية داخل الكتل البرلمانية، بهدف تقليص عدد المرشحين والتوصل إلى اسم واحد يمكن التوافق عليه داخل البرلمان. وفي هذا الإطار، أكد مصدر كردي مطلع لـ«الشرق الأوسط» أن المفاوضات بين الحزبَين الكرديين الرئيسيين أحرزت تقدماً فيما يتعلق بتشكيل حكومة إقليم كردستان، التي تعذّر تشكيلها لأكثر من عام ونصف العام بسبب الخلافات السياسية، غير أن المفاوضات بشأن منصب رئيس الجمهورية لا تزال تشهد تعثراً واضحاً، من دون تحقيق اختراق حقيقي حتى الآن.

قوى «الإطار التنسيقي» خلال أحد اجتماعاتها بحضور رئيس الحكومة محمد شياع السوداني (أرشيفية - واع)

وفي الوقت الذي لم يتوصل فيه البيت الكردي إلى توافق حول مرشح موحد لرئاسة الجمهورية، سواء من أحد الحزبَين أو عبر طرح مرشح تسوية، لم يشهد البيت الشيعي بدوره اتفاقاً نهائياً بشأن منصب رئيس مجلس الوزراء. فعلى الرغم من تداول اسم نوري المالكي مرشحاً محتملاً، فإن غياب الإعلان الرسمي يعكس حجم التردد والانقسام داخل «الإطار التنسيقي»، في وقت تشير فيه التقديرات السياسية إلى أن الأنظار قد تتجه مجدداً نحو محمد شياع السوداني، الذي تصدّر نتائج الانتخابات التشريعية التي جرت في أواخر العام الماضي.

ومع اقتراب انتهاء المدد الدستورية الخاصة باستكمال انتخاب «الرئاسات»، تتزايد المخاوف من حدوث فراغ دستوري في حال عدم انتخاب رئيس جديد للجمهورية قبل نهاية الشهر الحالي. ولا تزال الخلافات بين الأطراف الكردية قائمة، من دون أفق واضح لحسمها، باستثناء خيار طرح أكثر من مرشح وترك القرار للتصويت العلني داخل مجلس النواب.

فؤاد حسين مرشح «الحزب الديمقراطي الكردستاني» لمنصب رئاسة الجمهورية (الخارجية العراقية)

وكان «الحزب الديمقراطي الكردستاني» قد قرّر ترشيح وزير الخارجية فؤاد حسين لمنصب رئاسة الجمهورية، إلى جانب ترشيح محافظ أربيل السابق نوزاد هادي مرشحاً بديلاً، في خطوة عكست سعي الحزب إلى تحصين موقعه التفاوضي من خلال وضع خيارَين على طاولة التوافق. في المقابل، أعلن «الاتحاد الوطني الكردستاني» ترشيح نزار آميدي مرشحاً وحيداً له، مما يعكس عمق الانقسام داخل البيت الكردي حول هذا الاستحقاق.

أما على الصعيد الشيعي فقد أثارت التسريبات المتعلقة بترشيح نوري المالكي تساؤلات بشأن طبيعة رهانات «الإطار التنسيقي» ومدى انسجام أجنحته، بالإضافة إلى قدرته، في حال تم تثبيت هذا الخيار، على إنهاء الخلافات المرتبطة بتشكيل الحكومة وإقناع الشركاء السياسيين الآخرين، مع الالتزام بالمدد الدستورية وعدم تجاوزها.

وفي هذا السياق، قال الخبير القانوني الدكتور سيف السعدي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن المدد الدستورية تُعدّ تنظيمية وليست حتمية، ولا يترتب على تجاوزها جزاء إجرائي مباشر. وأوضح أن المادة «54» من الدستور، وكذلك المادة «72»، قد جرى تجاوز المدد المنصوص عليها فيهما خلال الدورات البرلمانية السابقة، من دون أن يؤدي ذلك إلى آثار قانونية مباشرة. غير أن السعدي أشار إلى أن المتغير الأبرز هذه المرة يتمثّل في تأكيد رئيس مجلس القضاء الأعلى ضرورة الالتزام بالمدد الدستورية، بوصفها جزءاً من النظام العام، فضلاً عن أن المعطيات الجيوسياسية المحيطة بالعراق تفرض على القوى السياسية الإسراع في تشكيل حكومة كاملة الصلاحيات. ولفت إلى أن تجاوز هذه المدد، وإن لم يترتب عليه جزاء قانوني، فإنه يعطي انطباعاً سلبياً عن مدى احترام القوى السياسية دستور البلاد. وختم بالقول إن «مجلس النواب لا يستطيع أداء دورَيه التشريعي والرقابي بشكل منتظم من دون وجود حكومة مكتملة الصلاحيات».

وفي ضوء هذا المشهد، يبدو أن العراق يقف عند مفترق حساس بين منطق التسويات السياسية المتعثرة وضغط التوقيتات الدستورية المتسارعة. فغياب التوافق داخل البيتَين الكردي والشيعي لا يهدد فقط استكمال الاستحقاقات الدستورية، بل يضع العملية السياسية برمتها أمام اختبار جديد يتعلق بقدرة القوى الفاعلة على تجاوز حساباتها الضيقة، والاستجابة لمتطلبات الاستقرار السياسي والمؤسسي. وبينما يظل تجاوز المدد الدستورية ممكناً من الناحية القانونية، فإن كلفته السياسية هذه المرة قد تكون أعلى، في ظل الضغوط الداخلية والدولية، مما يجعل خيار التفاهم والتسوية أقل كلفة من استمرار المراوحة والدخول في فراغ دستوري مفتوح.

Your Premium trial has ended