ليبرمان من الجولان: على الأسد طرد إيران وسليماني

إسرائيل تعزز أمن سفاراتها تحسباً من عمليات إيرانية

صورة وزعتها تل ابيب لمواقع ايرانية قصفتها طائرات اسرائيلية قرب دمشق
صورة وزعتها تل ابيب لمواقع ايرانية قصفتها طائرات اسرائيلية قرب دمشق
TT

ليبرمان من الجولان: على الأسد طرد إيران وسليماني

صورة وزعتها تل ابيب لمواقع ايرانية قصفتها طائرات اسرائيلية قرب دمشق
صورة وزعتها تل ابيب لمواقع ايرانية قصفتها طائرات اسرائيلية قرب دمشق

أشاد وزير الدفاع الإسرائيلي، أفيغدور ليبرمان، بتصريحات الرئيس الإيراني حسن روحاني، التي قال فيها، خلال محادثة هاتفية مع المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، أمس الخميس، إن «طهران لا تريد توترات جديدة في الشرق الأوسط». وقال ليبرمان في بيان أثناء زيارته للقسم الذي تحتله إسرائيل من هضبة الجولان: «أستغل فرصة زيارتي اليوم للجولان، لأدعو الأسد إلى طرد الإيرانيين، وطرد قاسم سليماني و(فيلق القدس) من سوريا».
وتابع ليبرمان بأنه يأمل في «أن يكون هذا التصريح صادقاً؛ لأنه تصريح مهم»؛ لكن هذا الإطراء لم يغير في حالة التأهب العسكري القصوى، التي أعلنتها إسرائيل وما زالت مستمرة، استعدادا لأي صدام حربي جديد مع إيران.
وقال ليبرمان إنه قرأ بتمعن ما كتبه روحاني أيضا على الموقع الإلكتروني للرئاسة الإيرانية، والذي جاء فيه: «لقد عملت إيران على الدوام على خفض التوترات في المنطقة، في محاولة لتعزيز الأمن والاستقرار». وقال إن إسرائيل تأمل في أن يكون الرجل يقصد ما يعنيه، ويستطيع التمسك به في مواجهة قوات الحرس الثوري والرئيس علي خامنئي، اللذين يتخذان موقفا عدوانيا. وقال إن مكان الإيرانيين هو في إيران، وليس في سوريا.
ودعا ليبرمان رئيس النظام السوري، بشار الأسد، إلى طرد الإيرانيين من سوريا، قائلاً في رسالة وجهها له مباشرة من الأرض السورية المحتلة: «اطرد الإيرانيين، اطرد قاسم سليماني و(فيلق القدس)، وسيصبح من الممكن أن ننتقل إلى حياة أفضل». ولمح ليبرمان إلى أنه في حال خرجت إيران من سوريا فسيتوقف الجيش الإسرائيلي عن القصف الذي ينفذه على المواقع والمطارات العسكرية كل فترة. وهذا ما يعلم الجميع أنه لن يحدث.
إلى ذلك استمرت حالة التأهب القصوى للجيش الإسرائيلي في الجولان، وعلى الحدود الشمالية مع لبنان أيضا، تحسبا لعودة الصدام. وقال مسؤول عسكري إنه يعتقد بأن إيران تعلمت الدرس، ولن تشارك في تصعيد حربي ضد إسرائيل؛ ولكنه في الوقت ذاته قال إن القرار في القيادات العسكرية والسياسية الإسرائيلية هو أنه لا ضمان مطلق بأن إيران ستستوعب الرسالة.
من جهة ثانية، تلقت السفارات والممثليات الدبلوماسية الإسرائيلية حول العالم تعليمات، أمس، تؤكد ضرورة تشديد الأمن حول المباني التابعة لها وللمؤسسات اليهودية في الخارج، خشية الرد الإيراني على القصف الإسرائيلي لمواقع في سوريا. وأُوصيت بتشديد الأمن حول السفارات والكنس والمدارس اليهودية في جميع أنحاء العالم، كذلك طُلب من السفراء مزيد من الحذر وتغيير نمط حياتهم وجداول أعمالهم في الفترة القريبة، من أجل تعقيد محاولات المس بهم.
وذكرت مصادر سياسية أن إسرائيل طلبت من بعض الدول مساعدة أمنية لتأمين مؤسساتها، خاصة في الدول التي تعتبرها «حساسة». في بعض هذه الدول شعر العاملون في المؤسسات الإسرائيلية بوجود مزيد من عناصر الأمن المحلية في محيط هذه الأماكن، في حين رفضت الخارجية الإسرائيلية التعليق على هذه الأنباء.
وفي السياق، نشرت صباح أمس الجمعة نتائج استطلاع للرأي أجرته صحيفة «معريب»، بأن معظم الإسرائيليين راضون عن طريقة تعامل حكومتهم مع الملف الإيراني، وأن أكثر من نصفهم بقليل يتوقعون مواجهة عسكرية قريباً جداً، وأن غالبية الإسرائيليين يرون التصعيد عاملاً مساعداً لاقتراب هذه المواجهة. وجاء في الاستطلاع أن حزب الليكود الذي يتزعمه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، حصل على أكثر تمثيل له من أكثر من 10 سنوات، 36 مقعداً، أي أكثر مما يملك حالياً بست مقاعد، وأكثر بـ12 مقعداً من آخر استطلاع للرأي أجرته الصحيفة.
وبحسب الاستطلاع الذي أجري يوم الأربعاء، أي قبل القصف المتبادل، قال 54 في المائة من المستطلعين إنهم يعتقدون أن المواجهة مع إيران باتت قريبة، في حين قال 18 في المائة إنهم واثقون من ذلك، في حين اعتبر 36 في المائة أن احتمال المواجهة بات كبيراً جداً. وفي المقابل، رأى 43 في المائة أن لا احتمال مواجهة بين إسرائيل وإيران، ووافق 54 في المائة من الإسرائيليين على مقولة عدد من السياسيين، ومفادها أنه في حال كان لا بد من المواجهة العسكرية، فلتحدث الآن وليس لاحقاً، وفي هذه الحالة، أبدى 54 في المائة من المستطلعين قلقهم من وضع الجبهة الداخلية، واعتبروه غير جاهز لمواجهة مع إيران.
وحول المصادقة على قانون يخول رئيس الحكومة ووزير الأمن بإعلان الحرب دون العودة للمجلس الوزاري المصغر لشؤون السياسة والأمن (الكابينيت)، عارض 45 في المائة من المستطلعين هذا القانون، ودعمه 38 في المائة. ورأى 38 في المائة أن «الكابينيت» وحده كافٍ لإعلان حرب، في حين قال 22 في المائة إنه يجب منح هذه الصلاحية بشكل حصري لرئيس الحكومة ووزير الأمن، ونسبة مماثلة رأت أن إعلان الحرب يجب أن يصادق عليه في جلسات الحكومة.
وأعرب 69 في المائة من المستطلعين عن رضاهم من الطريقة التي يدير بها بنيامين نتنياهو الملف الإيراني وتمركز قواتها بسوريا، في حين أعرب 65 في المائة عن رضاهم من طريقة التعامل مع برنامج إيران النووي، وفي كلا الجزأين، أعرب 21 في المائة عن عدم رضاهم. وحول انسحاب الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، من الاتفاق النووي مع إيران، قال 59 في المائة من المستطلعين إن هذه الخطوة تساهم في تعزيز أمن إسرائيل، في حين قال 18 في المائة إن هذا الانسحاب يمس بأمن إسرائيل.
من جهة ثانية، دعا خبراء استراتيجيون، أمس الجمعة، إلى عدم الاستخفاف بقدرات إيران، في أعقاب القصف الإسرائيلي العدواني في سوريا، الذي تقول إسرائيل إنه استهدف مواقع إيرانية، ورجحوا أن الأمور لم تنته بالغارات الإسرائيلية ليلتي الأربعاء والخميس الماضيتين، وإطلاق صواريخ من سوريا باتجاه هضبة الجولان المحتلة، إنما قد يتجدد التصعيد.
وكتب كبير المعلقين في صحيفة «يديعوت أحرونوت»، ناحوم برنياع، أن «لا أحد بإمكانه التنبؤ كيف ستنتهي هذه القصة، لا في الكرياه في تل أبيب (أي مقر وزارة الأمن الإسرائيلية) ولا في المسجد في مدينة قم. وثمة أمر واحد فقط يتفق حوله الجميع، وهو أن هذا لم ينته». وأضاف برنياع، فيما يتعلق بمواصلة التهديدات الإسرائيلية: «أنصح بعدم الاستخفاف بمعنى المواجهة بين إسرائيل وإيران»، وأن «إيران تُصوَّر كهدف، كعدو ومهاجمته شرعية. وقد خدمت غارات سلاح الجو (الإسرائيلي) على أهداف إيرانية في سوريا هدفين آنيين: إرغام الإيرانيين على دفع ثمن جراء تمركزهم في سوريا، وتشجيع ترمب على الانسحاب من الاتفاق النووي. وحتى الآن تم تحقيق الهدفين». ولكن مصادر في الجيش الإسرائيلي ترى أن إيران «تحاول نقل النموذج اليمني إلى سوريا»، في إشارة إلى إطلاق صواريخ من اليمن إلى السعودية، وتنصل إيران بالقول إن من يطلقها هم الحوثيون.
وحذر برنياع من أن «تطلعات إسرائيل للأمد البعيد، بعيدة المدى (بمعنى أنه مبالغ فيها). فهي تتصور أن من الممكن أن تنهار إيران اقتصاديا بالعقوبات الأميركية. والانهيار الاقتصادي سيؤدي إلى تغير النظام. والنظام الجديد سيتنازل عن الخيار النووي وعن مخطط انتشار إيران في المنطقة. وما سبب انهيار الاتحاد السوفياتي بحلول تسعينات القرن الماضي، سيسبب انهيار الجمهورية الإسلامية. الرئيس ريغان فعل ذلك للسوفيات؛ الرئيس ترمب سيفعل ذلك للإيرانيين. وترمب عشق الفكرة؛ لكن الأمور ليست بهذه السهولة».



زعيم «الحوثية» يدعم إيران دون التصريح بخوض الحرب

زعيم الجماعة الحوثية مختبئ في مكان غير معروف (أ.ف.ب)
زعيم الجماعة الحوثية مختبئ في مكان غير معروف (أ.ف.ب)
TT

زعيم «الحوثية» يدعم إيران دون التصريح بخوض الحرب

زعيم الجماعة الحوثية مختبئ في مكان غير معروف (أ.ف.ب)
زعيم الجماعة الحوثية مختبئ في مكان غير معروف (أ.ف.ب)

على وقع العمليات العسكرية الأميركية والإسرائيلية الجديدة ضد النظام الإيراني، أعلن زعيم الجماعة الحوثية في اليمن، عبد الملك الحوثي، استعداد جماعته للتحرك في مسارات متعددة سياسياً وشعبياً وإعلامياً تضامناً مع طهران، دون التصريح المباشر بإعلان الحرب إلى جانبها.

وجاءت تصريحات الحوثي خلال خطاب متلفز، مساء السبت، دعا فيه أنصار جماعته إلى الخروج في مظاهرات حاشدة في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء وبقية المناطق الخاضعة لسيطرتها، مؤكداً أن الجماعة في «أهبة الاستعداد لأي تطورات»، وأن التحركات المقبلة ستشمل أنشطة جماهيرية وإعلامية وسياسية تهدف إلى إظهار التضامن مع طهران في مواجهة ما وصفه بالتصعيد الأميركي الإسرائيلي.

ويرى مراقبون أن الدعوة إلى التظاهر تمثل محاولة لإعادة تعبئة الشارع في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، وربط الصراع الداخلي اليمني بالتطورات الإقليمية، حيث ينظر إلى الجماعة بأنها أهم الأذرع العسكرية لإيران في المنطقة.

حشد من أنصار الجماعة الحوثية خلال تظاهرة في صنعاء أمام مبنى السفارة الأميركية (أ.ف.ب)

وزعم الحوثي في خطبته أن الضربات الإيرانية التي استهدفت قواعد عسكرية أميركية في المنطقة تمثل «حقاً مشروعاً»، معتبراً أنها تستهدف الوجود العسكري الأميركي وليس الدول التي تستضيف تلك القواعد.

ويأتي هذا الموقف متسقاً مع الخطاب السياسي والعسكري الذي تبنته الجماعة خلال الفترة الماضية، والقائم على تصوير الصراع بوصفه مواجهة إقليمية واسعة ضد النفوذ الأميركي والإسرائيلي ومناصرة الفلسطينيين في غزة.

ارتهان للمحور الإيراني

خلال الأعوام الأخيرة، تجاوز خطاب الجماعة الحوثية المجال الداخلي للصراع في اليمن، خصوصاً بعد تنفيذ هجمات بحرية وصاروخية مرتبطة بالحرب في غزة، الأمر الذي أدى إلى تصعيد المواجهة مع القوات الأميركية والإسرائيلية التي نفذت بدورها ضربات جوية ضد الجماعة والتي أدت إلى مقتل قيادات عسكرية ومدنية، بينهم رئيس أركان الجماعة وأكثر من نصف وزراء حكومتها الانقلابية.

ويشير محللون إلى أن ربط الحوثيين موقفهم بالتطورات الإيرانية يندرج ضمن ما يُعرف باستراتيجية «وحدة الساحات»، حيث تسعى الجماعة إلى تقديم نفسها كجزء من المحور الذي تقوده إيران، وليس مجرد طرف محلي في النزاع اليمني.

كما أن الدعوة إلى الحشد الشعبي تحمل بعداً داخلياً يهدف إلى تعزيز التماسك التنظيمي في ظل الضغوط الاقتصادية والإنسانية المتفاقمة داخل مناطق سيطرة الجماعة التي تتخوف من إسقاط انقلابها إذا ما فقدت الداعم الرئيسي في طهران.

الجماعة الحوثية المدعومة من إيران تسببت في مقتل أكثر من 300 ألف يمني خلال سنوات الانقلاب (إ.ب.أ)

وتأتي تصريحات زعيم الحوثيين وسط مخاوف دولية من أن يؤدي أي تصعيد إضافي إلى توسيع نطاق المواجهة العسكرية، خصوصاً في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الممرات الحيوية للتجارة العالمية.

وكانت الهجمات الحوثية السابقة ضد سفن مرتبطة بإسرائيل أو متجهة إلى موانيها قد دفعت الولايات المتحدة إلى تشكيل تحالف بحري لحماية الملاحة الدولية، أعقبته ضربات عسكرية استهدفت منصات إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة، قبل أن تتعهد الجماعة بعدم مهاجمة السفن الأميركية بناء على وساطة عمانية في منتصف 2025.

ويرى خبراء أن إعلان الجماعة الحوثية الاستعداد للتحرك تضامناً مع إيران قد يفتح الباب أمام عودة الهجمات بوتيرة أعلى، سواء عبر الهجمات البحرية أو إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة.

الموقف الحكومي

في بيان رسمي، حملت الحكومة اليمنية، النظام الإيراني المسؤولية الكاملة عن أي تصعيد يهدد أمن المنطقة، وعن استمرار سياساته القائمة على توسيع نطاق المواجهة عبر أدواته ووكلائه، وما يترتب على ذلك من تقويض لأمن الممرات المائية الدولية، وتهديد مصادر الطاقة، وتعريض شعوب المنطقة لمخاطر حرب مفتوحة لا تخدم سوى مشاريع الفوضى، والتخريب، والإرهاب.

وحذرت الحكومة الجماعة الحوثية من الانخراط بأي مغامرات عسكرية، دعماً للأجندة الإيرانية، أو محاولة استخدام الأراضي اليمنية منصة لاستهداف دول الجوار أو المصالح الدولية، مؤكدة أن أي تصرف من هذا القبيل يمثل عملاً عدائياً ضد اليمن، وتهديداً لمصالح شعبه، وأمنه القومي.

قيود الحوثيين وتعسفاتهم حرمت ملايين اليمنيين من المساعدات الإغاثية (أ.ف.ب)

وجددت الحكومة اليمنية دعوتها المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف حازم إزاء الانتهاكات الإيرانية المتكررة لسيادة الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، والعمل على ردع أي سلوك يزعزع أمن واستقرار المنطقة، ويفتح الباب أمام تصعيد واسع ستكون تكلفته باهظة على الجميع.

وشددت على أن أمن المنطقة مسؤولية جماعية، وأن الاستقرار لن يتحقق إلا باحترام سيادة الدول، والكف عن دعم المليشيات المسلحة، والامتثال الصارم لقواعد القانون الدولي.


البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)
الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)
TT

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)
الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات القيادة السعودية، المُخصصة لتغطية النفقات التشغيلية والرواتب.

وتأتي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية، وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ودعم التعافي المستدام في اليمن، حيث مثّل وزارة المالية اليمنية مروان بن غانم وزير المالية، فيما مثّل البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن المشرف العام السفير محمد آل جابر.

الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

ومن المنتظر أن يسهم الدعم في معالجة عجز الموازنة، وتعزيز قدرة الدولة اليمنية على الإيفاء بالتزاماتها ودعم جهود الإصلاح الاقتصادي، ترسيخاً لدعائم الاستقرار المستدام، وينعكس إيجاباً على تعزيز القوة الشرائية، وانتظام الدخل للأسر، وتحسين مستوى المعيشة، وكذلك تنشيط الأسواق التجارية.

كما يساهم الدعم في تعزيز قدرة المؤسسات اليمنية على مواصلة تقديم الخدمات للشعب اليمني، وتخفيف حدة الضغوط الاقتصادية والاجتماعية، وتعزيز احتياطيات النقد الأجنبي، تحقيقاً لمستوى من التوازن المالي ودعم استقرار الاقتصاد الكلي.

ويُعدّ هذا الدعم الاقتصادي امتداداً لسلسلة الدعوم الاقتصادية والتنموية المقدمة من المملكة العربية السعودية، وشملت ودائع ومنحاً لصالح البنك المركزي اليمني ومنحاً للمشتقات النفطية، وكذلك مشاريع ومبادرات تنموية عبر البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، وشكّلت إحدى الدعائم الرئيسية نحو التعافي الاقتصادي في اليمن.

كما يمتد دعم البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ليشمل مساراً متكاملاً لبناء القدرات المؤسسية، الذي انطلق منتصف عام 2021، واستهدف وزارة التخطيط والتعاون الدولي ووزارة المالية اليمنية، تعزيزاً لقدرات الكوادر اليمنية، وتمكين الجهات الحكومية من تشخيص احتياجاتها، وتقييم قدراتها، والارتقاء بأدائها، بما ينسجم مع أفضل الممارسات.

يُعدّ هذا الدعم الاقتصادي امتداداً لسلسلة الدعوم الاقتصادية والتنموية المقدمة من السعودية (البرنامج السعودية)

ويساهم البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن في بناء وتنمية القدرات الحكومية وتطوير الكوادر بمختلف المستويات: المؤسساتية، والفنية، والأصول المجتمعية، عبر نقل الخبرات وتطوير الكفاءات الإدارية والفنية في مختلف القطاعات الأساسية والحيوية، حيث يمثل تعزيز قدرات المؤسسات الحكومية خطوة محورية في تعزيز الاستقرار وتحفيز النمو الاقتصادي.


مصر تشدد على رفض استهداف الدول العربية وتدعو للتهدئة

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في جدة الأسبوع الماضي (الرئاسة المصرية)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في جدة الأسبوع الماضي (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تشدد على رفض استهداف الدول العربية وتدعو للتهدئة

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في جدة الأسبوع الماضي (الرئاسة المصرية)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في جدة الأسبوع الماضي (الرئاسة المصرية)

تواصلت المواقف المصرية الرسمية الرافضة لاستهداف إيران دولاً عربية، والساعية لتهدئة في المنطقة بعد أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات على طهران.

وأجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأحد، اتصالاً هاتفياً مع سلطان عُمان هيثم بن طارق، أكد خلاله «تضامن مصر الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لاعتداءات إيرانية»، مشدداً على «رفض مصر القاطع لأي تهديد أو استهداف لأمن وسيادة واستقرار الدول العربية»، وفق بيان للرئاسة المصرية.

وكان الرئيس المصري قد أجرى، السبت، سلسلة اتصالات هاتفية بقادة السعودية وقطر والأردن والإمارات والعراق والكويت قد أكد فيها أن «أي مساس بسيادة الدول العربية يمثل تهديداً مباشراً للاستقرار الإقليمي، ويزيد من خطورة الأوضاع في المنطقة»، وفق بيانات منفصلة للرئاسة المصرية.

وشدد السيسي على أن «الحلول السياسية والدبلوماسية هي السبيل الأمثل لتجاوز الأزمات، وأن استمرار التصعيد العسكري لن يجلب سوى المزيد من المعاناة لشعوب المنطقة، ويقوض فرص التنمية».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال احتفالات مصر والقوات المسلحة بذكرى انتصارات العاشر من رمضان (الرئاسة)

وخلال جلسة عامة لمجلس النواب، الأحد، شدد المستشار هشام بدوي رئيس المجلس على أن وحدة الدول العربية تمثل صمام الأمان لمواجهة التحديات الراهنة، مؤكداً أن أمن دول الخليج «جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي».

وقال بدوي إن مجلس النواب يدعم كل الجهود الرامية إلى الحفاظ على استقرار المنطقة وتجنيب شعوبها ويلات الصراعات، داعياً المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته، والتحرك الفوري لاحتواء التصعيد، ومنع انزلاق المنطقة إلى أتون حرب جديدة.

وأكد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية ومساعد وزير الخارجية الأسبق محمد حجازي أن أمن وسلامة المنطقة يمثلان «إحدى ركائز مساعي مصر»، مشيراً إلى اتصالات الرئيس السيسي بقادة دول الخليج، والاتصالات التي يجريها وزير الخارجية بدر عبد العاطي لمحاولة التوصل لمخرج من الأزمة الراهنة، والعودة إلى مائدة التفاوض.

وأضاف: «مصر تأمل وتعمل على احتواء المشهد عند الحدود التي نراها الآن وعدم تجاوزه، بحيث لا يصبح صراعاً إقليمياً شاملاً يضر بمصالح الجميع وأمن واستقرار المنطقة».

ومضى قائلاً: «وعلى الولايات المتحدة أن تنظر بعين الاعتبار، على الفور، إلى الموقف التفاوضي الإيراني، ومحاولة التوصل لرؤية يتبناها المجتمع الدولي من خلال قرار بوقف إطلاق النار يصدر عن مجلس الأمن، أو كما حدث في مواجهة يونيو (حزيران) الماضي، أن تتولى كبح جماح إسرائيل، ووقف تعدياتها على إيران، ودعوة إيران مجدداً لمائدة التفاوض».

ووسط تلك التطورات نقلت قناة «القاهرة الإخبارية» عن مصدر مصري مسؤول، الأحد، نفياً لما تداولته وسائل إعلام عبرية عن إبلاغ إسرائيل مصر بخطة الهجوم على إيران قبل تنفيذه بـ 48 ساعة، مشدداً على أن ما ورد في هذا الصدد «عارٍ تماماً من الصحة».

وجدد المصدر التأكيد على موقف مصر الداعي إلى حل الأزمات بالطرق الدبلوماسية منذ بدء الأزمة.

وقال السفير حجازي: «موقف مصر كان ثابتاً منذ البداية بإعمال أدوات الدبلوماسية والوصول لنتائج عبر طاولة التفاوض، والتي حَققت في جولات التفاوض الأولى نتائج بدت لكل المراقبين إيجابية، إلا أن الولايات المتحدة وإسرائيل اختارتا التوجه نحو خيار عسكري يفتح الأفق أمام كل المخاطر».