«العقوبات الإيرانية»... بين ارتباك أوروبي وفرص روسية ـ صينية

حسابات «الرسوم» تضع أوروبا في «خانة التروي»

«العقوبات الإيرانية»... بين ارتباك أوروبي وفرص روسية ـ صينية
TT

«العقوبات الإيرانية»... بين ارتباك أوروبي وفرص روسية ـ صينية

«العقوبات الإيرانية»... بين ارتباك أوروبي وفرص روسية ـ صينية

ظهر أمس ارتباك أوروبي في بحث الطريقة المثلى للتعامل مع انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني، وعودة العقوبات الأميركية ضد طهران، خصوصاً بعد أن باتت شركات أوروبية كثيرة وكبيرة طرفاً في عقود واستثمارات مع إيران... فيما تبدو شركات روسيا والصين على الجهة الأخرى من بين المستفيدين المرجحين من هذه العقوبات.
وبينما أكد مسؤولون أمس أنهم يبحثون طرقاً لمساندة الشركات الأوروبية التي ستتضرر حتماً من العقوبات، فإنهم اعترفوا في الوقت ذاته بأن «الأمر صعب»، وأنه لا ينبغي التعجل في رد الفعل وبحثه جيداً قبل الإقدام على أي خطوة.
وألمانيا، شأنها شأن كبار أوروبا، فرنسا وبريطانيا، لا يريدون مزيداً من تعكير وتعقيد العلاقات مع واشنطن، خصوصاً أنهم حالياً في وسط محادثات قوية وربما أكثر أهمية تخص فرض الرسوم الجمركية بين أوروبا وأميركا، وهي قضية ذات خسائر أكثر ثقلاً وتبعات على السياسات الاقتصادية لأوروبا (حال فشلها)، بأكثر من المسألة الإيرانية.
وبالأمس، قال وزير الاقتصاد الألماني بيتر ألتماير إن بلاده مستعدة لمساعدة شركاتها على الاستمرار في تنفيذ أنشطة في إيران، لكنه حذر في الوقت ذاته من اتخاذ إجراءات مضادة متعجلة لحماية الشركات الألمانية التي أبرمت صفقات مع إيران.
وقال ألتماير في تصريحات لإذاعة «دويتشلاند راديو»: «قانونياً ليس لدينا إمكانية لحماية شركات ألمانية من قرارات الحكومة الأميركية أو لاستثنائها منها». وذكر أن القانون الألماني لا ينص حالياً على اتخاذ إجراءات مثل إنشاء صندوق حكومي لتعويض الشركات الألمانية النشطة في إيران عن أضرار محتملة، وقال: «إذا أعلنا بشكل مبدئي أننا سنقوم بإجراءات تعويضية عن تلك الأضرار، فمن الممكن أن يكون ذلك حافزاً لكثير من الدول في العالم لاتخاذ إجراءات وفرض عقوبات على نحو منفرد. لذلك فإنني أحذر من التعجل في طرح مقترحات مماثلة للنقاش».
وفي المقابل، أكد ألتماير أن الحكومة الألمانية تقدم الدعم والمشورة القانونية للشركات المتضررة.
ومن ناحية أخرى، يعلق وزير الاقتصاد الألماني آمالاً على المحادثات الحالية بين الولايات المتحدة والمفوضية الأوروبية بشأن القيود الجمركية على واردات الصلب والألمنيوم، وقال: «إذا نجحنا أن نوضح في هذا المجال أن الأميركيين والأوروبيين متحدون أكثر مما هم منفصلون، قد تمكنا من إجراء محادثات حول قضايا أخرى».
وكان ممثلون قياديون عن الأوساط الاقتصادية في ألمانيا انتقدوا بشدة دعوة الولايات المتحدة للشركات الألمانية بإنهاء صفقاتها مع إيران فورا، مطالبين الحكومة الألمانية بالدعم.
* حسابات الخسائر:
وجاء انسحاب الولايات المتحدة يوم الثلاثاء من الاتفاق النووي المبرم في عام 2015 وخطط إعادة فرض عقوبات على إيران مع تهديد بفرض عقوبات على أي شركات أجنبية تنخرط في أنشطة هناك. وقالت ألمانيا وفرنسا وبريطانيا إنهم ما زالوا ملتزمين بالاتفاق النووي.
ويرى ألتماير أن حكومة بلاده لا ترى سبباً ملحّاً لتغيير برنامج ضمانات التصدير «هيرميس» الخاص بإيران. وقال لراديو «دويتشلاند فونك»: «نحن مستعدون للحديث إلى جميع الشركات المهتمة بشأن ما يمكننا أن نفعله للحد من التداعيات السلبية. هذا يعني أن الأمر هو بشكل ملموس يتعلق بوضع الأضرار في أضيق حدود» ويشمل هذا تقديم الاستشارات القانونية.
ولدى نحو 120 شركة ألمانية عمليات يباشرها موظفو تلك الشركات بأنفسهم في إيران، ومن بينها «سيمنس»، فضلاً عن نحو عشرة آلاف شركة ألمانية تتعامل مع إيران. وارتفعت صادرات البضائع الألمانية إلى إيران العام الماضي بنحو 400 مليون يورو إلى نحو ثلاثة مليارات يورو (3.57 مليار دولار) بما يزيد قليلاً على 0.2 في المائة من مجمل الصادرات الألمانية، لكن هذا الحجم أكبر من صادرات بريطانيا وفرنسا. وحول التوترات الأوروبية مع الولايات المتحدة بشأن القضية الإيرانية، قال ألتماير: «إنها مثل الخلاف التجاري فيما يتعلق بالرسوم الجمركية المعلنة على الصلب والألمنيوم... يجب علينا أن نتجنب الدخول في موجة تصعيد».
ووفقاً لبيانات الجمارك، زادت الصادرات الفرنسية لإيران إلى المثلين مسجلة 1.5 مليار يورو العام الماضي بدعم من صادرات الطائرات ومكوناتها، فضلاً عن مكونات السيارات. وصدرت بريطانيا بضائع بقيمة 167 مليون جنيه إسترليني (225 مليون دولار) وخدمات بقيمة 95 مليون إسترليني لإيران عام 2016.

محاولات صينية لاغتنام الفرص

وفي موازاة القلق الأوروبي، والحسابات شديدة التعقيد، تبدو الفرص بازغة لاغتنامها خاصة بالنسبة لكل من روسيا والصين.
وبالأمس، قالت مصادر في قطاع النفط إن شركة الطاقة الصينية العملاقة المملوكة للحكومة «سي إن بي سي» مستعدة للاستحواذ على حصة «توتال» في مشروع حقل بارس الجنوبي العملاق في إيران، إذا انسحبت الشركة الفرنسية مع إعلان عقوبات أميركية جديدة على طهران.
وبينما ستكون العقوبات الجديدة أحادية الجانب، تبدو شركات كثيرة، ومن بينها «إنبكس» اليابانية، ترضخ بالفعل لضغوط واشنطن وتتخلى عن مشروعات في إيران.
وقالت المصادر إنه إذا انسحبت «توتال» من حقل بارس الجنوبي، الذي يضم أكبر احتياطيات غاز طبيعي في العالم في مكان واحد، ستكون «توتال» مستعدة للتدخل. ولم يتضح ما إذا كانت «سي إن بي سي» تلقت موافقة من الجهات الحكومية العليا على القيام بهذه الخطوة. لكن قد يكون من شأن مثل هذا الإجراء مفاقمة التوتر في العلاقات التجارية بين بكين وواشنطن.
وذكرت «رويترز» في ديسمبر (كانون الأول) أن اتفاقاً بقيمة مليار دولار جرى توقيعه في يوليو (تموز) الماضي أتاح للشركة الصينية خياراً بالاستحواذ على حصة «توتال»، إذا انسحبت الشركة الفرنسية من إيران.
وأبلغت عدة مصادر رفيعة المستوى في القطاع «رويترز» أنه منذ ذلك الحين، أجرت الشركة العملاقة التي تتخذ من بكين مقرّاً الفحص النافي للجهالة والتخطيط. وقال مسؤول كبير في قطاع النفط على دراية بالعقد إن «احتمال انسحاب (توتال) كبير جدّاً الآن، وفي هذه الحالة ستكون (سي إن بي سي) مستعدة لتنفيذ استحواذ كامل».
أضاف مسؤول تنفيذي على دراية مباشرة بالمشروع أن التخطيط بدأ «في اليوم الذي جرت الموافقة فيه على الاستثمار... (سي إن بي سي) تتوقع احتمالاً كبيراً لإعادة فرض عقوبات (أميركية)». ووفقا لبنود اتفاق تطوير المرحلة 11 من بارس الجنوبي، يمكن لـ«سي إن بي سي» الاستحواذ على حصة «توتال» البالغة 50.1 في المائة وأن تصبح الشركة المشغلة للمشروع. وتمتلك «سي إن بي سي» بالفعل حصة نسبتها 30 في المائة في الحقل، بينما تمتلك «بتروبارس» الإيرانية الحصة المتبقية البالغة نسبتها 19.9 في المائة. وقالت المصادر إن شركة النفط الصينية العملاقة، التي تدير بالفعل حقلَيْ نفط في إيران، أنفقت إلى الآن نحو 20 مليون دولار على التخطيط لتطوير الحقل.

ملعب مفتوح لروسيا

وفي الوقت الذي يبذل فيه الأوروبيون جهوداً حثيثة من أجل الحفاظ على مصالحهم الاقتصادية فيما يخص ملف الأزمة مع إيران، يقول محللون إن الشركات الروسية تجد نفسها في موقع أفضلية.
ويقول خبير السياسة الروسي المستقل فلاديمير سوتنيكوف، لوكالة الصحافة الفرنسية، إن «الاتفاق ورفع العقوبات أديا إلى عودة الشركات الأوروبية إلى إيران وإلى منافسة قوية، لكن استمرارها يواجه صعوبات اليوم ما يفسح المجال بشكل أكبر أمام روسيا».
ويقول إيغور دولانوي من المرصد الفرنسي الروسي لوكالة الصحافة الفرنسية، إن «الشركات الأوروبية أكثر تعرضاً إزاء السوق الأميركية، وعليها الالتزام بها لتفادي المشكلات، بينما روسيا أبعد، وبالتالي ليس لديها الكثير لتخسره».
من شأن هذا الوضع أن يعزز من جديد التبادلات الاقتصادية بين إيران وروسيا، التي تشهد تراجعاً منذ بضع سنوات رغم الدور الذي يلعبه العملاق الروسي «روساتوم» في القطاع النووي المدني الإيراني، وعملاقا النفط «لوك - أويل» و«روسنفت» في استثمار الموارد النفطية لإيران.
وتابع دولانوي أن التجارية الثنائية بلغت 1.7 مليارات دولار في 2017، أي بتراجع بنسبة 20 في المائة، بالمقارنة مع العام السابق وأقل بكثير من قيمتها في أواخر الألفية الماضية عندما تجاوزت ثلاثة مليارات دولار. وأكد نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف في طهران الخميس أن البلدين يعتزمان مواصلة «تعاون اقتصادي على كل الأصعدة»، مضيفاً: «لا نخشى العقوبات».
الموقف نفسه من جانب الصين التي تمول في إيران مشاريع بعشرات مليارات الدولارات في مجال المحروقات والبنى التحتية والكهرباء. وأكدت بكين أنها تريد الحفاظ على «علاقات اقتصادية وتجارية طبيعية». ويقول ريتشارد روبرتسون المحلل لدى «رينيسانس كابيتال» إن «روسيا تريد بيع الفولاذ وبنى تحتية في قطاع النقل وغيرها إلى إيران، وكلما كانت المنافسة الأميركية والأوروبية أقل كان ذلك لصالحها».
ويشير دولاوني أيضاً إلى حاجات إيران على صعيد البنى التحتية في مجال الطاقة وأيضاً في مجالي الاتصالات والكهرباء. وتابع أن «لروسيا ورقة قوية في هذه المجالات»، مشيراً إلى إمكان أن يُسهِم ذلك في تطوير أن تكون العقود بالعملات الوطنية بين روسيا وإيران على سبيل المثال لتفادي استخدام الدولار والتعرض لأحكام القضاء الأميركي.
الانعكاس الإيجابي الثاني على الاقتصاد الروسي هو ارتفاع أسعار النفط إلى أعلى مستوى لها منذ عام 2014، وذلك نتيجة انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي الإيراني.
يقول محللو مصرف «ألفا» الروسي إن الميول الحالية من المفترض أن تُسهِم في إبقاء برميل النفط على سعر مرتفع «ما يشكل ارتياحاً كبيراً للسوق الروسية».
ويشكل ذلك مدخولاً جديدا لا يُستهان به على صعيد الدولة الروسية التي تعتمد ماليتها على المحروقات بشكل كبير، وذلك في الوقت الذي يبدأ فيه الرئيس فلاديمير بوتين ولاية رابعة بوعود مكلفة بتطوير الاقتصاد وتقليص الفقر. وقيم رئيس الوزراء ديمتري ميدفيديف الحاجات المالية المرتبطة بهذه الأهداف على المدى البعيد بأكثر من مائة مليار يورو.



ضغوط الحرب الإيرانية تلاحق الشركات الأوروبية وتكبح توقعات الأرباح

أفق مدينة فرانكفورت الألمانية (رويترز)
أفق مدينة فرانكفورت الألمانية (رويترز)
TT

ضغوط الحرب الإيرانية تلاحق الشركات الأوروبية وتكبح توقعات الأرباح

أفق مدينة فرانكفورت الألمانية (رويترز)
أفق مدينة فرانكفورت الألمانية (رويترز)

تلقي الحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران بظلالها على توقعات الشركات الأوروبية، من شركات الطيران إلى تجارة التجزئة، رغم الآمال بتحقيق أرباح قوية في الربع الأول، مع ضغط ارتفاع أسعار الطاقة واضطراب سلاسل الإمداد وتباطؤ النمو على التوقعات المستقبلية.

وقالت شركة «تيسكو»، أكبر شركة تجزئة غذائية في بريطانيا، إن حالة عدم اليقين المرتبطة بالنزاع قد تؤثر على الأرباح، في حين خفضت شركة صناعة الشوكولاته «باري كاليبوت» توقعات الأرباح بسبب اضطرابات في سلاسل الإمداد المرتبطة بالحرب، وفق «رويترز».

كما حذرت شركة «إيزي جيت» البريطانية، يوم الخميس، من خسارة أكبر في النصف الأول، ما ضغط على سهمها، في حين قالت شركة التجزئة البريطانية «دانلم» إن العملاء يقيّدون إنفاقهم بسبب حالة عدم اليقين المرتبطة بالنزاع.

ويعتمد الكثير على مدة استمرار الصراع بين إيران وإسرائيل، وسط آمال متزايدة باتفاق سلام قد يعيد فتح مضيق هرمز ويخفف تدفقات النفط التي رفعت الأسعار العالمية.

وقد أدت التوترات الإقليمية المتصاعدة إلى اضطراب الأسواق، ما أثار مخاوف من أن يؤدي نزاع طويل الأمد إلى مزيد من ارتفاع أسعار النفط، وبالتالي زيادة التضخم وتراجع الطلب الاستهلاكي.

مستويات النشاط لم تنهَر «بشكل حاد» بعد

من المتوقع أن تُعلن الشركات الأوروبية عن أرباح «مستقرة نسبياً» للربع من يناير (كانون الثاني) إلى مارس (آذار)، حسب سياران كالاغان، رئيس أبحاث الأسهم الأوروبية في «أموندي»، رغم أن الحرب الإيرانية أثرت على نحو ثلث هذه الفترة.

وقال كالاغان: «يستغرق الأمر وقتاً حتى تنتقل أسعار النفط المرتفعة إلى الاقتصاد، لذا لم تنخفض مستويات النشاط بشكل حاد».

ورغم أن المستثمرين يقدّرون أن تعرض الشركات الأوروبية الكبرى المباشر للشرق الأوسط لا يتجاوز نسباً منخفضة من خانة الآحاد، فإن التباطؤ الاقتصادي، واضطرابات سلاسل الإمداد، وعدم اليقين، وارتفاع التضخم تُعد المخاطر الرئيسية.

ومع ذلك، فإن حجم التأثير سيعتمد على مدة استمرار الحرب. وقد تراجعت الأسهم الأوروبية في الأسابيع الأولى من الصراع، لكنها تعافت لاحقاً مع تحسن المعنويات.

وقال بن ريتشي، رئيس أسهم الأسواق المتقدمة في «أبردين»: «لا أعتقد أن نتائج الربع الأول ستكون مخيبة للآمال، لكن التوقعات لبقية العام قد تكون كذلك».

وقد ظهرت بالفعل بعض نتائج قطاع أشباه الموصلات التي دعمت توقعات الأرباح القوية نسبياً، إذ أعلنت شركة «إيه إس إم إل»، أكبر مورد عالمي لمعدات صناعة الرقائق، نتائج فصلية أفضل من المتوقع ورفعت توقعاتها السنوية مع استمرار طفرة الذكاء الاصطناعي. كما سجلت شركة «أيكسرون» الألمانية لآلات الرقائق طلبات قوية ورفعت توقعاتها للإيرادات لعام 2026.

قطاع الطاقة يرتفع والاستهلاك يتراجع

تؤثر الحرب بشكل متباين على القطاعات المختلفة. إذ يُتوقع أن تسجل شركات مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي القياسي نمواً في أرباح الربع الأول بنسبة 4.2 في المائة، وفق تقرير «إل إس إي جي»، لكن ذلك يعود بشكل أساسي إلى قطاع الطاقة.

وقد دعمت أسعار النفط المرتفعة شركات الطاقة، ومن المتوقع أن تحقق الشركات الأوروبية الكبرى أرباحاً أعلى بنسبة 24 في المائة مقارنة بالعام الماضي. وأشارت شركة «توتال إنيرجيز» إلى استفادتها من ارتفاع أسعار الطاقة بسبب الحرب، رغم توقف 15 في المائة من إنتاج المجموعة الفرنسية.

كما يُتوقع أن يستفيد قطاع الطاقة المتجددة أيضاً. وقال هانس يورغ باك، كبير مديري المحافظ في «دي دبليو إس»، إن الأزمة أبرزت اعتماد أوروبا على واردات الوقود الأحفوري.

وقال: «الخلاصة يجب أن تكون تسريع إدخال مصادر الطاقة البديلة والاستثمار في الشبكات».

وفي المقابل، قد تضر معدلات التضخم المرتفعة شركات الاستهلاك والسلع الفاخرة، لكنها قد تفيد البنوك، حسب كالاغان.

وقال: «هناك حديث واسع عن احتمال رفع البنوك المركزية لأسعار الفائدة، وقد يقوم البنك المركزي الأوروبي برفعها مرتين إضافيتين بإجمالي 50 نقطة أساس، ما قد يكون إيجابياً للقطاع المصرفي الأوروبي».

وقد أشارت شركتا «إل في إم إتش» و«هيرميس» إلى أن مبيعات الربع الأول تأثرت بالحرب في إيران، التي قلصت الإنفاق في الشرق الأوسط وأخرت تعافي القطاع.

فائزون انتقائيون

ورغم وجود بعض «الفائزين الانتقائيين»، فإن الصراع لا يدعم أرباح الشركات الأوروبية بشكل عام، حسب كريستوف بيرغر، كبير مسؤولي الاستثمار في الأسهم الأوروبية لدى «أليانز جي آي».

وكان بيرغر قد توقع قبل اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) نمواً في أرباح الشركات الأوروبية بنسبة عالية من خانة الآحاد إلى خانة العشرات، لكنه خفّض توقعاته الآن إلى نمو «جيد» لكنه دون مستويات مزدوجة الرقم للربع الأول.

وقالت «إل إس إي جي» إن الإيرادات في الربع الأول يُتوقع أن تنخفض في المتوسط بنسبة 0.6 في المائة باستثناء قطاع الطاقة، ما يشير إلى أن جهود خفض التكاليف وإعادة الهيكلة قد تؤتي ثمارها.

إعادة شراء الأسهم

ورغم أن بعض الشركات خفّضت توزيعات الأرباح المقترحة، فإنه لا توجد مؤشرات على أن هذا تحول عام حتى الآن، حسب المستثمرين.

في المقابل، زادت الشركات من عمليات إعادة شراء الأسهم لوقف تراجع الأسواق، حسب ماركوس موريس إيتون، مدير المحافظ في «أليانس بيرنشتاين».

وقال: «شهدنا زيادة ملحوظة في عمليات إعادة شراء الأسهم، حيث توفر التقييمات الحالية عائداً جيداً على الاستثمار للعديد من الشركات».


18 مليون خدمة و4 ملايين مستثمر... قفزة نوعية لبيئة الأعمال في السعودية

مستثمر يطالع كتيباً للتعرف على خدمات «المركز السعودي للتنافسية والأعمال» (المركز)
مستثمر يطالع كتيباً للتعرف على خدمات «المركز السعودي للتنافسية والأعمال» (المركز)
TT

18 مليون خدمة و4 ملايين مستثمر... قفزة نوعية لبيئة الأعمال في السعودية

مستثمر يطالع كتيباً للتعرف على خدمات «المركز السعودي للتنافسية والأعمال» (المركز)
مستثمر يطالع كتيباً للتعرف على خدمات «المركز السعودي للتنافسية والأعمال» (المركز)

تشهد بيئة الأعمال في السعودية تطوراً متسارعاً؛ مدعوماً بحزمة من الإصلاحات والخدمات الرقمية المتكاملة، حيث زاد عدد الخدمات المقدمة منذ مارس (آذار) 2020 على 18 مليون خدمة، استفاد منها نحو 4 ملايين مستثمر، في مؤشر واضح على تنامي جاذبية السوق وتحسن كفاءة الإجراءات.

وفي الوقت الذي تواصل فيه المنصات الحكومية تعزيز تجربة المستثمر عبر نافذة موحدة، فإن الربع الأول من العام الحالي سجل نمواً لافتاً في تأسيس الشركات والمؤسسات، إلى جانب توسع ملحوظ في توثيق المتاجر الإلكترونية، وارتفاع وتيرة التراخيص في عدد من القطاعات الحيوية؛ مما يعكس حراكاً اقتصادياً نشطاً يدعم مستهدفات التنمية ويعزز تنافسية الاقتصاد الوطني.

ووفق تقرير صادر عن «المركز السعودي للتنافسية والأعمال»، اطلعت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، فقد بلغ عدد المتاجر الإلكترونية التي وُثّقت نحو 41 ألف متجر، في الوقت الذي وصل فيه عدد طلبات إنشاء رمز موحد إلى نحو 40 ألف طلب.

توزيع التراخيص

وطرحت 31 جهة حكومية 60 مشروعاً عبر منصة «استطلاع» خلال الربع الأول من العام الحالي، فيما بلغ إجمالي الآراء والملحوظات بشأن المشروعات نحو 4435.

وفي الربع الأول من العام الحالي أُسّس أكثر من 26.6 ألف شركة جديدة، و41.8 ألف مؤسسة، إضافة إلى 608 متاجر إلكترونية موثقة، حيث مكنت «منصة الأعمال» المستثمرين من إنجاز إجراءات بدء أعمالهم الاقتصادية، عبر تقديم جميع الخدمات ذات العلاقة من خلال وجهة واحدة متكاملة مع جميع الجهات الحكومية المعنية.

وبخصوص التراخيص الصادرة لبدء الأعمال، كان النصيب الأكبر منها، خلال الفصل الأول، لقطاع التعليم بـ1277 رخصة، ثم الإعلام بـ442، تليها (مكانياً) الرياض بنحو 105، وأخيراً القطاع السياحي بنحو 57 رخصة.

وأعلن «المركز» عن خدمات متاحة حالياً عبر المنصة، هي: تصفية شركة زاولت قرار تعيين مُصفٍّ، وتصفية شركة لم تزاول، وشطب السجل التجاري الرئيسي لشركة بناءً على حكم قضائي، وتسجيل مستورد/ مصدر جديد.

سيدة تتحدث إلى أحد منسوبي «المركز» في إحدى الفعاليات المقامة بالسعودية (واس)

تحسين بيئة الأعمال

وفي وثيقة إلكترونية واحدة تعزز موثوقية البيانات وتدعم التحديث المستمر، تمكن ما يزيد على 5692 ألف منشأة تجارية من إصدار رمزها الإلكتروني منذ إطلاق خدمة «الرمز الإلكتروني الموحد».

وبشأن إصلاحات بيئة الأعمال بالتكامل مع الجهات المعنية خلال الربع الأول، كشف «المركز» عن تمكين مجموعة شركات من تقديم خدمات الشحن الجوي مثل: وساطة الشحن، ومناولة الشحنات في مناطق الإيداع، والشحن السريع في قرى الشحن بمطارَي «الملك خالد الدولي» و«الملك فهد الدولي».

والأثر من ذلك الإصلاح هو تنمية الحركة الجوية، وتحسين الخدمات المقدمة، بالإضافة إلى زيادة النشاط الاقتصادي، وخلق فرص عمل جديدة.

وقد تمكنت أيضاً من انتقاء أحكام قضائية ذات علاقة بقطاع الأعمال، بما فيها الأحكام التجارية والإدارية، ونشرها باللغتين العربية والإنجليزية في البوابة العلمية القضائية التابعة لوزارة العدل؛ بهدف تعزيز القدرة على التنبؤ بالأحكام، وتعزيز الشفافية، وزيادة الوعي بالمبادئ التي تقوم عليها في الحالات المتشابهة. وأيضاً إصدار الاشتراطات البلدية الخاصة بالمباني التعليمية الأهلية، في خطوة تعزز امتثال المستثمرين في القطاع عن طريق حوكمة إنشاء وتشغيل المنشآت وضبط معايير السلامة والتخطيط العمراني فيها.

وأطلقت وزارة التجارة حملات توعوية بالأنظمة المتعلقة بممارسة الأعمال، مثل نظام الشركات، والسجل التجاري، ونظام الأسماء التجارية.

ومن الإصلاحات التي أجرتها الحكومة في الربع الأول، إيجاد حلول ومحفزات تمويلية مع «بنك الرياض» و«صندوق التنمية الصناعية السعودي»، تمكن المنشآت الصغيرة والمتوسطة في القطاع اللوجيستي من الاستثمار في المشروعات المتعلقة بالمنظومة.

التقارير الدولية

وتحقيقاً لأهداف «رؤية 2030» المتعلقة برفع تنافسية المملكة عالمياً، فإن أعمال «المركز» تتضمن دراسة وتحليل ومتابعة نحو 31 تقريراً عالمياً معتبراً، ومراقبة أداء البلاد في مؤشرات تلك التقارير، كاشفاً عن تحسن «مجموع نتائج السعودية (score)» مقارنة بالعام الماضي، وعن أنها الآن ثالث أعلى دولة في المجموع بين 53 دولة، حيث أشار التقرير إلى ريادة الرياض عالمياً في تمويل رواد الأعمال والسياسات الحكومية الداعمة، وارتفاع مستوى الوعي بتطبيقات الذكاء الاصطناعي، وزيادة نسبة البالغين الذين بدأوا مشروعاً ريادياً.

وتقدمت المملكة 3 مراتب وحلّت في المرتبة الـ59 عالمياً من أصل 184 دولة. وحققت المرتبة الـ6 من أصل 14 في المنطقة والشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وتقدمت كذلك في 7 من أصل 12 محوراً فرعياً.

وحققت البلاد تقدماً في نتائج «تقرير المرأة - أنشطة الأعمال والقانون 2026»، بتسجيل أعلى زيادة في عدد النقاط على مستوى العالم في محور «الأطر الداعمة».

ألف إصلاح اقتصادي

وكان وزير التجارة رئيس مجلس إدارة «المركز السعودي للتنافسية والأعمال»، الدكتور ماجد القصبي، افتتح مقر «مركز المعرفة (knowledge-hub)» في الرياض، وذلك بالشراكة بين «البنك الدولي» و«المركز».

وقال القصبي إن بدء أعمال «مركز المعرفة» في نشر ثقافة الإصلاحات للدول المستفيدة يتزامن مع مشارفة وصول «المركز السعودي للتنافسية والأعمال» إلى تنفيذ ألف إصلاح اقتصادي وتنموي لتطوير وتحسين البيئة التنافسية، بالتكامل مع 65 جهة حكومية.


«دار غلوبال» تحصل على قرض مشترك بـ250 مليون دولار من «الإمارات دبي الوطني»

زياد الشعار الرئيس التنفيذي لـ«دارغلوبال» وأحمد القاسم رئيس الخدمات المصرفية للأعمال في «الإمارات دبي الوطني» بعد توقيع الاتفاقية (الشرق الأوسط)
زياد الشعار الرئيس التنفيذي لـ«دارغلوبال» وأحمد القاسم رئيس الخدمات المصرفية للأعمال في «الإمارات دبي الوطني» بعد توقيع الاتفاقية (الشرق الأوسط)
TT

«دار غلوبال» تحصل على قرض مشترك بـ250 مليون دولار من «الإمارات دبي الوطني»

زياد الشعار الرئيس التنفيذي لـ«دارغلوبال» وأحمد القاسم رئيس الخدمات المصرفية للأعمال في «الإمارات دبي الوطني» بعد توقيع الاتفاقية (الشرق الأوسط)
زياد الشعار الرئيس التنفيذي لـ«دارغلوبال» وأحمد القاسم رئيس الخدمات المصرفية للأعمال في «الإمارات دبي الوطني» بعد توقيع الاتفاقية (الشرق الأوسط)

أعلنت شركة «دار غلوبال» عن حصولها على تسهيلات قرض مشترك لأجل بقيمة 250 مليون دولار مقدمة من بنك الإمارات دبي الوطني، في خطوة تهدف إلى دعم خططها للنمو وتسريع توسعها في الأسواق العالمية الرئيسية.

وأوضحت الشركة أن التمويل، الذي يأتي ضمن «مشروع راديوم 2»، جرى ترتيبه بمشاركة مجموعة من المقرضين الإقليميين، فيما تولى «الإمارات دبي الوطني كابيتال» دور المنظم الرئيسي المشترك ومدير الاكتتاب والوكيل الحصري للوثائق.

ويأتي هذا التمويل في إطار استراتيجية «دار غلوبال»، المملوكة بأغلبية من «دار الأركان» السعودية، لتعزيز حضورها الدولي، حيث سيسهم في دعم تطوير مشاريعها الحالية والسعي إلى فرص استثمارية جديدة في أسواق مختارة.

وقال أحمد القاسم، رئيس الخدمات المصرفية للأعمال في «الإمارات دبي الوطني»، إن الصفقة تعكس ثقة المؤسسات المالية بقدرة البنك على هيكلة وتنفيذ عمليات تمويل مشتركة واسعة النطاق، مشيراً إلى أن الإقبال من المقرضين يعكس الطلب المستمر على التمويل المرتبط بقطاع العقارات.

وأضاف أن البنك صمم التسهيلات بما يتوافق مع طموحات «دار غلوبال»، بما يعزز تقديم حلول تمويلية مخصصة تدعم النمو المستدام في قطاع العقارات الفاخرة عالمياً.

من جانبه، قال زياد الشعار، الرئيس التنفيذي لشركة «دار غلوبال»، إن التمويل يوفر سيولة إضافية ومرونة مالية تدعم تطوير المشاريع الحالية، مع الحفاظ على نهج انتقائي في اقتناص الفرص الجديدة، مؤكداً أن تنويع مصادر التمويل يظل محورياً في استراتيجية الشركة مع توسعها الدولي.