مسيرة العودة... مشاهد من الحلم الفلسطيني على حدود قطاع غزة

تبلغ ذروتها في ذكرى «النكبة»

أحد المخيمات في مسيرة العودة قرب حدود قطاع غزة («الشرق الأوسط»)
أحد المخيمات في مسيرة العودة قرب حدود قطاع غزة («الشرق الأوسط»)
TT

مسيرة العودة... مشاهد من الحلم الفلسطيني على حدود قطاع غزة

أحد المخيمات في مسيرة العودة قرب حدود قطاع غزة («الشرق الأوسط»)
أحد المخيمات في مسيرة العودة قرب حدود قطاع غزة («الشرق الأوسط»)

ستة أسابيع مرت على انطلاق فعاليات مسيرة العودة الفلسطينية التي انطلقت من قطاع غزة في ذكرى يوم الأرض 30 مارس (آذار) تجاه الحد الفاصل بينَ القطاع والأراضي المُحتلة، راحَ ضحيتها 47 شهيداً و8536 مصاباً، بين الرصاص الحي والمتفجر والاختناق بالغاز.
وأعادت المسيرة تصدير قضية اللاجئين الفلسطينيين إلى واجهة المعادلة السياسية الدولية، في حين يتوقع أن تبلغ ذروتها في ذكرى النكبة الفلسطينية في الخامس عشر من مايو (أيار) الحالي.

الناشط أحمد أبو رتيمة، أحد أبرز الداعين للمسيرة التي دعمتها الفصائل الفلسطينية وسياسيون ومستقلون، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن الأحداث تدحرجت من السلمية الكاملة من طرف المشاركين إلى حمل الحجارة وإشعال الإطارات الفارغة بعدَ قنص الاحتلال لخمسة عشر مواطناً أردتهم الرصاصات قتلى فوراً في اليوم الأول من المسيرة.
وتابع أبو رتيمة: «وزعنا ثمانية مخيمات على طول المنطقة الأمنية الفاصلة بين غزة والأراضي المحتلة شرق القطاع، من جنوبه حتى شماله، ونصب عدد من اللاجئين خيماً خاصة حملت أسماء قُراهم الأصلية، وأحيوا ليالي غنائية واستعراضية شاركت فيها فرق دبكة شعبية ودحية بدوية، بالإضافة إلى معارض الصور وورش الرسم التي شهدتها المسيرة، ناهيك عن فعاليات نفذها اللاجئون كطبخ المفتول، وهي أكلة شعبية تُصنع من الدقيق، وخَبز الصاج، وإقامة بعض حفلات الزفاف في خيم المسيرة، وتأليف أغنيات خاصة بفعالياتها كذلك».
في الخامس عشر من مايو، سيقرر «الميدان» الشكل الجديد للمسيرة، فاللاجئ هو من يحدد إما يجتاح السياج الأمني الفاصل ويحقق العودة الفعلية، أو يواصل تواجده على نقاط التماس مع الاحتلال، هذا ما صرح به أبو رتيمة، ملخصاً رأي اللجنة التحضيرية للمسيرة والممثلة بشخصيات من فصائل فلسطينية ومستقلين.
رغم حرص اللاجئ الفلسطيني على تأكيد تمسكه بحق العودة عبر فعاليات عكست حبه للحياة، فإن الموت بالرصاص الإسرائيلي كان حاضراً، وتدرج استخدام الاحتلال للرصاص الحي والرصاص المتفجر جمعة بعد أخرى.

ويقول مدير مستشفى الجراحة في مستشفى الشفاء الطبي، الدكتور مروان أبو سعدة، إنه كان من الصعب إسعاف ضحايا المظاهرات، إذ إن الرصاص خلَّف شظايا مزقت أجسادهم من الداخل. وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أكثر العمليات التي أجريناها في أحداث مسيرة العودة كانت جراحات الأوعية الدموية والعظام؛ إذ إن أغلب الإصابات في الأطراف، والرصاص المتفجر مزق الأجزاء المصابة من أجساد الضحايا؛ مما اضطرنا إلى طلب أطباء دوليين في جراحة العظام والأوعية الدموية والقلب والدماغ».
وتابع أبو سعدة: «استنفذت مستشفيات القطاع مخزون أدوية الطوارئ ومستلزمات العمليات الجراحية، وأجّلنا العمليات الجراحية المُجدولة بسبب الارتفاع المستمر في عدد الضحايا، شهداء ومصابين، ونتوقع أن يرتفع عدد الضحايا أكثر في الأيام المقبلة».
وفي مشاهدات سريعة على طول الخط الشرقي للقطاع، تختلف حدة المشاهد على مدار الأسبوع، ففي أيام السبت وحتى الأربعاء تنشط الفعاليات الفنية والثقافية ودوريات كرة القدم والطائرة، وفي أيام الجمعة تنتشر الطواقم الطبية وتكثر الإسعافات وفرق الدفاع المدني، ويعبق الجو بدخان قنابل الغاز الإسرائيلية ودخان الإطارات المحروقة التي لجأ لها الفلسطينيون لتشكل حاجزاً يمنع الرؤية عن قناصة الاحتلال، ويخفف عدد الضحايا.
بعض الكوميديا صاحبت جمعة «حرق الكاوشوك» – الإطارات الفارغة - إذ غنى الشباب له «أحرق عَجَل الكاوشوك في وجه اللي احتلوك»، وعيّنَ المشاركون في المسيرة ناطقاً مُلثماً باسم «وحدة الكاوشوك» في خيم العودة بمحافظة رفح جنوب قطاع غزة.
الممثل الكوميدي حسام خلف والذي أحيى حفلاتٍ غنائية قال لـ«الشرق الأوسط»: «غزة شبعت دراما وحزناً، وتلكَ الضحكات البسيطة المتقطعة التي أسمعها عندما ننظم سهرة غنائية نُبدل فيها كلمات الأغاني المشهورة بأخرى تتماشى مع الوضع في غزة، ونلقي النكات أو نمثل دور مقدمي برامج إخبارية، هي أقصى ما يمكننا تحقيقه لنتجاوز عن الألم بفقدان الأحبة والأصدقاء الشهداء كل جمعة».
شرق محافظة غزة، بالتحديد في موقع «مَلكة» الذي أقيمت فيه خيمة العودة الرئيسية كان المهرج علاء مقداد (34 عاماً) ينفذ الفقرات الضاحكة للأطفال المشاركين، ويقول: «أنا أحترف صناعة البسمة، هذه هي مهمتي، وأظن أن الصغار هم من يحتاجون إليها لتخفف عنهم الألم النفسي الذي يصيبهم بعدَ ارتقاء كل شهيد».
«عمو علوش» كما يعرفه الصغار كان حريصاً على نشر صور الأطفال وهم يضحكون معه، وقال: «يجب أن تتصدر هذه الصور للعالم، الابتسامة والضحكة رأس مالنا، ونحن نحب الحياة إذا ما استطعنا إليها سبيلا».

وفي ستة أيام جمعة على الخط الشرقي للقطاع، كانت قنابل الغاز تُطلق بالعشرات في الساعة الواحدة، تسببت باختناق عددٍ كبيرٍ من المشاركين، منهم مراسلون تلفزيونيون سقطوا على الهواء مباشرة مغشياً عليهم، ومنهم مواطنون ألقى الاحتلال القنابل على أجسامهم فتسببت في حروقٍ من الدرجة الثانية.
المصور الصحافي لوكالة «هلا» فلسطين هاشم حمادة أصيب بقنبلة غاز في مقدمة رأسه أثناء تغطيته للأحداث، تسببت الإصابة المباشرة بجرحٍ في الجبهة وحرقٍ من الدرجة الثانية، وقال: إن الأطباء رجّحوا أن القنبلة كانت موجهة نحوه؛ لأن إصابتها في الرأس دقيقة ومباشرة.
من جانبها، قالت: «الهيئة العليا لمسيرات العودة» في بيانات مقتضبة نشرتها على صفحتها على «فيسبوك» إن اللاجئين الفلسطينيين من غزة ماضون في مسيرتهم لما بعد الخامس عشر من مايو، متوقعة أن تكون المشاركة مليونية، غير أن لا أحد يعرف ما ستؤول إليه الأحداث، فهل سيجازف اللاجئون ويقتحمون السياج الأمني باتجاه الأراضي المحتلة غير آبهين برصاصات الاحتلال... أم أن جمود المشهد السياسي سيشل حركة اللاجئين، ويُخفت وهج حماسهم؟

* من مبادرة «المراسل العربي»... لإرسال القصص الصحافية راسلونا على [email protected]



تشديد مصري - قطري على الالتزام بـ«خطة ترمب» في غزة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقباله رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقباله رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم (الرئاسة المصرية)
TT

تشديد مصري - قطري على الالتزام بـ«خطة ترمب» في غزة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقباله رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استقباله رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم (الرئاسة المصرية)

شددت مصر وقطر على ضرورة التزام الأطراف كافة بتنفيذ التزاماتها بموجب خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لوقف الحرب في قطاع غزة.

جاء ذلك خلال لقاء الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الخميس، رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية بدولة قطر الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني.

وأكد المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، أن المحادثات تطرقت إلى تعاون وتنسيق البلدين بشأن تنفيذ اتفاق وقف الحرب في قطاع غزة بما يُثبت من الاستقرار ويسهم في سرعة البدء في عملية التعافي المبكر وإعادة الإعمار، فضلاً عن ضرورة تعزيز نفاذ المساعدات الإنسانية للقطاع.

وتتضمن «خطة ترمب» 20 نقطة لإنهاء الصراع في غزة، وتنتقل من وقف إطلاق النار إلى نزع السلاح، والحكم التكنوقراطي، وإعادة الإعمار، والانسحاب الإسرائيلي من القطاع.

وخلال اللقاء تم الاتفاق على مواصلة التنسيق بين البلدين الشقيقين اتصالاً بتنفيذ اتفاق وقف الحرب في غزة ومن أجل الحفاظ على السلم والاستقرار الإقليمي بصفة عامة، حسب بيان صادر عن الرئاسة المصرية، الخميس.

وأشار السيسي «إلى أهمية احتواء التصعيد الإقليمي الراهن، أخذاً في الاعتبار تداعياته على استقرار المنطقة، فضلاً عن آثاره الاقتصادية والتجارية»، ونوه إلى الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر من أجل خفض التصعيد الراهن، مجدداً موقف بلاده الداعم والمساند لأمن دولة قطر الشقيقة وسائر الدول العربية، ورفضها التام لأي محاولات للمساس بسيادتها واستقرارها.

وعلى مستوى العلاقات الثنائية، أشاد الرئيس المصري بما تشهده العلاقات مع قطر من تقدم ونمو، معرباً عن تطلعه لمواصلة تعزيز هذه العلاقات في مختلف القطاعات السياسية والتجارية والاستثمارية.


خبراء لـ«الشرق الأوسط»: توسيع الجيش اليمني عمليات الردع يمهّد لمعركة واسعة

وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي خلال اجتماع مع قيادات عسكرية في مأرب (سبأ)
وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي خلال اجتماع مع قيادات عسكرية في مأرب (سبأ)
TT

خبراء لـ«الشرق الأوسط»: توسيع الجيش اليمني عمليات الردع يمهّد لمعركة واسعة

وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي خلال اجتماع مع قيادات عسكرية في مأرب (سبأ)
وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي خلال اجتماع مع قيادات عسكرية في مأرب (سبأ)

يدخل التصعيد العسكري في اليمن مرحلةً جديدةً مع توجيه مجلس الدفاع الوطني بتوسيع عمليات الردع الجوي والصاروخي ضد جماعة الحوثي، في خطوة يرى خبراء عسكريون أنّضها تؤسِّس للانتقال من صدِّ الهجمات إلى استهداف مصادرها، عبر ضربات استباقية تطول منصات إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة ومراكز القيادة وخطوط الإمداد في العمق.

وقال الخبراء لـ«الشرق الأوسط» إنَّ دخول الطيران المسيّر الحكومي إلى مسرح العمليات يُمثِّل تحولاً نوعياً في معادلة القوة، خصوصاً مع توحيد غرف العمليات ورفع الجاهزية العسكرية والاستخباراتية. ورجَّحوا امتلاك القوات الحكومية طبقات أكثر تطوراً من المسيّرات لم تُستخدَم بعد، محذِّرين في الوقت نفسه من أنَّ مسار المواجهة سيبقى مرتبطاً بتطورات الصراع الإقليمي وحسابات إيران والولايات المتحدة.

من الاحتواء إلى الضربات الاستباقية

قال العميد الركن ياسر صالح، الخبير العسكري والاستراتيجي اليمني، إنَّ توجيه مجلس الدفاع الوطني يستهدف تحييد القدرات الصاروخية والطائرات المسيّرة الحوثية، في ظلِّ استمرار الجماعة في التصعيد على محاور القتال واستهداف المنشآت الحيوية والبنية التحتية.

وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي خلال اجتماع مع قيادات عسكرية في مأرب (سبأ)

وأوضح أنَّ العمليات الحكومية انحصرت، خلال المرحلة الأولى، في صدِّ الهجمات، في ظلِّ عدم امتلاك منظومات دفاع جوي كافية لاعتراض الصواريخ والمسيّرات، مبيناً أن رفع مستوى الردع يعني توجيه ضربات استباقية إلى منصات الإطلاق ومصادر النيران، وتقليص قدرة الحوثيِّين على شنِّ هجمات جديدة.

الطيران المسيّر... «اليد الطولى»

ووصف العميد ياسر دخول الطيران المسيّر الحكومي إلى المعركة بأنه تطور بارز، بالنظر إلى حاجة القوات البرية إلى الإسناد الجوي القريب، موضحاً أن المسيّرات تستطيع تنفيذ مهام الاستطلاع وتحديد الأهداف وضرب التحركات المعادية، وقد تشكِّل «اليد الطولى» للقوات البرية إذا اتجهت التطورات نحو معركة حاسمة.

وبحسب صالح، تستخدم القوات الحكومية حالياً طائرات انقضاضية صغيرة، وأخرى قادرة على إسقاط الذخائر، في حين يُرجَّح امتلاكها طائرات أكثر تطوراً لم تدخل الخدمة العملياتية بعد، تستطيع حمل صواريخ موجهة والتحليق لمسافات بعيدة واستهداف مواقع في العمق.

وأكد أنَّ توحيد جهود القوات الحكومية يسمح بتنفيذ عمليات متزامنة على جبهات متعددة، ويمنع الحوثيِّين من اختيار زمان المعركة ومكانها، أو حشد قواتهم في محور واحد. وقال إن اشتعال الجبهات بالتزامن سيشتت احتياطات الجماعة، ويحدُّ من قدرتها على المناورة وإعادة الانتشار.

«تمهيد نيراني» لهجوم محتمل

من جانبه، قال العميد الركن محمد الكميم، الخبير العسكري اليمني، إنَّ توسيع عمليات الردع يمهِّد لاستخدام طائرات مسيّرة ذات مدى استراتيجي، إلى جانب راجمات متطورة يتراوح مداها بين 40 و60 كيلومتراً، بما يتيح ضرب مصادر التهديد بدقة أكبر.

وأوضح أن بنك الأهداف قد يشمل مراكز القيادة والسيطرة والاتصالات، وخطوط الإمداد والتعزيز، ومواقع إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة، عادّاً أنَّ كثافة النيران ضدَّ الأنساق الأمامية الحوثية تندرج عسكرياً ضمن «التمهيد النيراني» الذي يسبق عادة العمليات الهجومية، خصوصاً مع استمرار الحشود الحوثية على مختلف الجبهات.

ووصف الكميم استخدام المسيّرات بأنه «تحول نوعي»، قائلاً إن الطائرات التي ظهرت حتى الآن محدودة المدى والقدرات. ورجَّح امتلاك القوات الحكومية منظومات أخرى لم تدخل المعركة بعد، من بينها، «نقم» و«عيبان» و«شاهين»، إلى جانب وحدات متخصصة في تشغيلها، على حدِّ تعبيره.

وأشار إلى أنَّ القوات الحكومية باتت أكثر تنظيماً مما كانت عليه في عام 2022، في ظلِّ وجود غرفة عمليات موحدة، وتنسيق متقدم بين المحاور والتشكيلات العسكرية، مرجِّحاً اتساع التصعيد إذا واصلت الجماعة حشودها وهجماتها.

إعادة بناء معادلة الردع

بدوره، رأى الخبير السياسي والعسكري، عبد الوهاب بحيبح، أن توجيهات مجلس الدفاع الوطني تنقل القوات الحكومية من ردِّ الفعل إلى امتلاك زمام المبادرة، متوقعاً دخول مسيّرات بعيدة المدى قادرة على الاستطلاع وجمع المعلومات وتصحيح نيران المدفعية والصواريخ، إلى جانب الاستهداف المباشر.

ولفت إلى أنَّ التوجيهات تضمَّنت مصفوفةً متكاملةً تشمل رفع الجاهزية، وتعزيز الإنذار المبكر، وتكثيف العمليات الاستخباراتية، وتشديد الإجراءات الأمنية والبحرية لتعقُّب طرق تهريب الأسلحة إلى الحوثيِّين، فضلاً عن الاستعداد للتَّحرُّك البري عند الضرورة.

وعدَّ بحيبح أنَّ الحكومة تتبنى استراتيجيةً متعددة المسارات تجمع بين العمليات الجوية والصاروخية والجهد الأمني والاستخباراتي والبحري، بما يسهم في إعادة بناء معادلة الردع، بعد سنوات استفادت خلالها الجماعة من تفوقها النسبي في الصواريخ والمسيّرات، ومن تشتت خصومها.

اليمن في قلب الحسابات الإقليمية

واتَّفق الخبراء على صعوبة فصل التصعيد اليمني عن الصراع الإقليمي. وقال صالح إنَّ طهران قد تدفع حلفاءها إلى توسيع المواجهة إذا تجدَّد الصدام مع واشنطن، بينما حذَّر بحيبح من أنَّ استمرار سيطرة الحوثيِّين على الحديدة والسواحل المطلة على البحر الأحمر يمنح إيران ورقة ضغط على الملاحة الدولية.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال استقباله مؤخراً وزير الخارجية الياباني (سبأ)

وكان وزير الإعلام اليمني قد حذَّر، في تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، من مخطط حوثي للسيطرة على مناطق ساحلية محاذية لمضيق باب المندب. وأكدت 3 مصادر عسكرية حوثية، إلى جانب متحدث باسم القوات الحكومية المتمركزة قرب المضيق، للوكالة أن الجماعة تخطط للتقدم نحو تلك المناطق.

ورجَّح العميد ياسر صالح أن يقود تداخل الضغوط الداخلية على الحوثيِّين مع التوتر الإقليمي إلى مواجهة واسعة، ربما تمهِّد لما وصفها بـ«معركة الخلاص»، بينما شدَّد العميد الكميم على ضرورة حسم القرار قبل أن تعود الأزمة اليمنية إلى دائرة التسويات المحتملة بين الولايات المتحدة وإيران، لافتاً إلى أن المشهد يتجه نحو مزيد من التصعيد، مع بقائه مرتبطاً بتطورات الوضعَين الإقليمي والدولي.


مصر تطالب بتكثيف المساعدات الدولية لتلبية الاحتياجات المتزايدة بغزة

جولة لوزير الدولة والتنمية البريطاني في مخازن المساعدات اللوجستية بالعريش شمال شرقي مصر يوم الأربعاء (محافظة شمال سيناء)
جولة لوزير الدولة والتنمية البريطاني في مخازن المساعدات اللوجستية بالعريش شمال شرقي مصر يوم الأربعاء (محافظة شمال سيناء)
TT

مصر تطالب بتكثيف المساعدات الدولية لتلبية الاحتياجات المتزايدة بغزة

جولة لوزير الدولة والتنمية البريطاني في مخازن المساعدات اللوجستية بالعريش شمال شرقي مصر يوم الأربعاء (محافظة شمال سيناء)
جولة لوزير الدولة والتنمية البريطاني في مخازن المساعدات اللوجستية بالعريش شمال شرقي مصر يوم الأربعاء (محافظة شمال سيناء)

طالبت مصر، الأربعاء، بتكثيف المساعدات الدولية لتلبية الاحتياجات المتزايدة في قطاع غزة، وسط استمرار الانتهاكات والخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار ووضع قيود على دخول المساعدات من المعابر.

جاءت المطالبة المصرية خلال جولة جمعت محافظ شمال سيناء، خالد مجاور، مع وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط، ستيفن دواتي، داخل مخازن «الهلال الأحمر المصري» بمدينة العريش، في شمال شرقي مصر قرب الحدود مع القطاع، للاطلاع على آليات استقبال وتجهيز المساعدات الإنسانية تمهيداً لإدخالها إلى غزة.

كما تفقد الجانبان أقسام التخزين الخاصة بالمواد الغذائية والأدوية والمستلزمات الطبية والإيواء، وشاهدا حجم الجهود التي تبذلها فرق «الهلال الأحمر» على مدار الساعة لضمان سرعة الإعداد والتسليم، حسب إعلام مصري محلي.

وأوضح عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، مساعد وزير الخارجية محمد حجازي، أن زيارة وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط إلى مخازن المساعدات في العريش تحمل دلالة سياسية وإنسانية «تتجاوز مجرد الاطلاع الميداني»، مؤكداً أن العريش أصبحت عملياً إحدى أهم نقاط التجميع واللوجستيات للمساعدات الدولية المتجهة إلى غزة، ولذلك فإن وجود مسؤول بريطاني رفيع المستوى هناك يوجه رسالة بأن أزمة المساعدات لم تعد شأناً مصرياً أو إقليمياً فقط، وإنما أصبحت مسؤولية دولية مباشرة.

والدلالة الأهم، في رأيه، هي الانتقال من معرفة الأزمة إلى اختبار آليات وصول المساعدات، «فوجود كميات كبيرة من الإغاثة في المخازن وعلى الجانب المصري من الحدود، في الوقت الذي تتفاقم فيه الاحتياجات داخل غزة، يطرح سؤالاً مركزياً، وهو أن المشكلة ليست فقط في توفير المساعدات أو تمويلها، وإنما في ضمان نفاذها بصورة منتظمة وآمنة إلى السكان المحتاجين».

وخلال الزيارة، أكد اللواء خالد مجاور أن محافظة شمال سيناء توفر كل التسهيلات والدعم اللوجستي لعمل المنظمات الإغاثية، وأن مخازن العريش تعمل بوصفها مركزاً رئيسياً لتجميع المساعدات من مصر والعالم، قبل نقلها إلى قطاع غزة بالتنسيق مع الجهات المعنية.

وأشار المحافظ إلى أهمية استمرار التعاون الدولي وتكثيف المساعدات لمواجهة الاحتياجات المتزايدة في القطاع.

وقال حجازي إن مصر «تسعى إلى تحويل الملف الإنساني إلى التزام دولي جماعي، بحيث تتحمل الدول الكبرى، وبصفة خاصة الدول ذات التأثير على إسرائيل، مسؤولية الضغط من أجل ضمان وصول الإغاثة إلى غزة».

ويعتقد حجازي أن زيارة المسؤول البريطاني يمكن أن تساعد في هذا الاتجاه على أكثر من مستوى، «فهي توفر أولاً شهادة ميدانية مباشرة على حجم الاحتياجات الإنسانية، كما تضع بريطانيا أمام مسؤوليتها السياسية باعتبارها دولة دائمة العضوية في مجلس الأمن وقوة مؤثرة في النظام الدولي، فضلاً عن إمكانية تعزيز موقف أوروبي ودولي أكثر تماسكاً يربط بين التمويل وضمانات فعلية لحرية وسرعة وصول المساعدات».

مصر تطالب بتكثيف المساعدات الدولية لتلبية الاحتياجات المتزايدة في قطاع غزة (محافظة شمال سيناء)

وصباح الأربعاء أطلق «الهلال الأحمر المصري»، قافلة «زاد العزة.. من مصر إلى غزة» رقم 260، محملة بالمساعدات الإنسانية المتجهة إلى القطاع، بالتزامن مع اليوم العالمي للعمل الإنساني. وحملت القافلة أكثر من 2577 طناً من المساعدات الإنسانية المتنوعة، شملت سلالاً غذائية ومواد إغاثية ومستلزمات طبية، إلى جانب المواد البترولية اللازمة لتشغيل المستشفيات والمنشآت الحيوية في القطاع.

ويرى حجازي أنه ينبغي أن تتحول المطالبات من مجرد الدعوة إلى «زيادة المساعدات» إلى صيغة أكثر تحديداً، تتضمن فتح ممرات إنسانية فعالة، وإزالة العوائق أمام دخول الشاحنات، وضمان حماية العاملين في المجال الإنساني، وتوفير آلية دولية للرقابة على تدفق المساعدات وتوزيعها.

وأضاف أن الرسالة المصرية الأساسية من هذا النشاط الإغاثي هي أن العريش «تستطيع استقبال وتخزين وتنسيق المساعدات، لكن المجتمع الدولي مطالب بتأمين وصولها إلى غزة، وتحويل التضامن الإنساني من مواقف وتصريحات إلى آلية عملية ومستدامة تضمن تدفق الإغاثة».