12 حقيقة تلزم معرفتها بشأن الاتفاق النووي

خطاب وزارة الخارجية إلى مايك بومبيو 19 نوفمبر 2015 وينص على أن {النووي} ليس معاهدة قانونية
خطاب وزارة الخارجية إلى مايك بومبيو 19 نوفمبر 2015 وينص على أن {النووي} ليس معاهدة قانونية
TT

12 حقيقة تلزم معرفتها بشأن الاتفاق النووي

خطاب وزارة الخارجية إلى مايك بومبيو 19 نوفمبر 2015 وينص على أن {النووي} ليس معاهدة قانونية
خطاب وزارة الخارجية إلى مايك بومبيو 19 نوفمبر 2015 وينص على أن {النووي} ليس معاهدة قانونية

رغم أنه يتصدر عناوين مختلف الصحف في الآونة الأخيرة، إلا أن الاتفاق النووي، ومنذ ما يقرب من ثلاثة أعوام كاملة، لا يزال مصدرا من أبرز مصادر المعلومات المضللة والغموض والتحريف بالنسبة إلى الكثيرين، بما في ذلك بعض الشخصيات السياسية التي يعتقد بأنها نافذة وعلى اطلاع ودراية بالأمور.
وفي تذكرة موجزة ببعض جوانب الاتفاق النووي الإيراني ربما تكون مفيدة للمعنيين بعقد المناقشات المنصفة والنزيهة والمستنيرة حول هذه القضية، نملي فيما يلي 12 حقيقة يلزم الوقوف عليها بشأن هذا الاتفاق المثير للجدل:
1. يُعرف الاتفاق النووي باسم «خطة العمل الشاملة المشتركة»، وهو يمثل نوعا من «قوائم الرغبات» لدى الجمهورية الإسلامية في إيران والدول الخمس الدائمين في مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة، بالإضافة إلى ألمانيا الاتحادية، والأمل في اتخاذ الإجراءات المعنية إزاء الجانب غير المشروع من البرنامج النووي، والعقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران جراء ذلك.
2. «خطة العمل الشاملة المشتركة» ليست معاهدة بالمعنى المفهوم، ولا يمكن اعتبارها اتفاقية دولية بالمعنى الرسمي. وفي حقيقة الأمر، ليس هناك من سند أو أساس قانوني لهذه الخطة إذ أنها لم ترفع للمصادقة عليها من قبل أي برلمان شرعي من برلمانات الدول المعنية ولم تدخل ضمن أي عملية تشريعية لدى هذه الدول.
3. كان الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما هو المهندس الأول لما يُعرف بـ«خطة العمل الشاملة المشتركة»، ولقد أصر على ألا يعتبرها معاهدة حتى لا يضطر إلى رفعها إلى الكونغرس الأميركي لمراجعتها وإبداء الرأي فيها، حيث ادعى أنه لن يتمكن من تأمين حصولها على التصديق المطلوب داخل الكونغرس نظرا للمعارضة الشديدة لها من قبل الحزب الجمهوري.
4. في إيران، لم يناقش مجلس وزراء الحكومة الإيرانية تحت رئاسة حسن روحاني، ناهيكم عن التصديق على «خطة العمل الشاملة المشتركة». وكانت قائمة الرغبات قد رُفعت إلى مجلس الشورى الإسلامي (البرلمان الإيراني) في نسختين مختلفتين، احتوت إحداهما على 72 اختلافا مع النص الإنجليزي المنشور، الذي سحبته فيما بعد وزارة الخارجية الأميركية. وقضى البرلمان مدة زمنية بلغت 15 دقيقة فقط في إصدار قراره بشأن مرجعية «خطة العمل الشاملة المشتركة» ومن دون التصديق الصريح عليها. ويدعو البند الأول في القرار البرلماني الإيراني المذكور إلى تدمير الترسانة النووية الإيرانية.
5. لم يوقع أحد قط على «خطة العمل الشاملة المشتركة». وبالتالي، فإن كل الحديث الدائر عن «احترام التوقيعات» من قبل شخصيات بارزة مثل الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر، والمتحدث الأسبق باسم السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي خافيير سولانا، هو حديث قائم على سوء فهم بين وواضح. وعلى أي حال، حتى وإن أراد أحدهم التوقيع على «خطة العمل الشاملة المشتركة»، فليس هناك من نص واحد للخطة المذكورة متفق عليه أو معترف به على مستوى العالم.
6. من الناحية النظرية، جرى التفاوض بشأن «خطة العمل الشاملة المشتركة» من قبل هيئة دولية تُعرف باسم مجموعة دول (5+1)، والتي لا تحمل أي وضعية قانونية تذكر تخول لها حق التفاوض بشأن الخطة، وليس هناك بيان رسمي لمهمة هذه المجموعة، وليس هناك أيضا آلية للمساءلة أمام أي سلطة من أي درجة كانت. بل كانت مجرد مجموعة من بنات أفكار الرئيس الأسبق باراك أوباما تقوم مقام مجلس الأمن الموازي.
7. جرى التفاوض بشأن «خطة العمل الشاملة المشتركة» خارج إطار معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، كما أنها تجاوزت سبعة قرارات أممية صادرة عن مجلس الأمن الدولي بهذا الخصوص. وبالتالي، يمكن اعتبارها كمثل الصفعة على وجه القانون الدولي، أو الاتفاق المصمم خصيصا ليلائم متطلبات الرئيس باراك أوباما.
8. تجاوزت «خطة العمل الشاملة المشتركة» كذلك القواعد التي أرستها الوكالة الدولية للطاقة الذرية من حيث التعامل مع الحالات التي تُنتهك فيها شروط معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية من قبل الدول الموقعة عليها. وكُلفت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، حيال «خطة العمل الشاملة المشتركة»، بمهمة التفتيش على الأنشطة النووية الإيرانية، ولكن ليس وفقا للقواعد المعمول بها والمستخدمة لدى الوكالة منذ عقود، ولكن من خلال حفنة من الاتفاقات المنفصلة المبرمة مع طهران. وهذا هو السبب في أن «خطة العمل الشاملة المشتركة» توضح وبجلاء أن منهجيتها معنية بإيران فقط وليس بأي دولة أخرى من الدول الموقعة على معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية والتي قد تجد نفسها، يوما ما، في نفس الموقف الإيراني الراهن.
9. بموجب «خطة العمل الشاملة المشتركة»، تعد الوكالة الدولية للطاقة الذرية مكلفة بالإبلاغ الدوري المنتظم عن امتثال إيران لشروط قائمة الرغبات المعلنة. وبرغم ذلك، ليست هناك من آلية محددة للإبلاغ عن الامتثال من جانب مجموعة دول (5+1). ومن ثم، فإن حقيقة أن الدول الستة كافة، وهي الولايات المتحدة الأميركية، والاتحاد الروسي، والصين، والمملكة المتحدة، وألمانيا الاتحادية، وفرنسا، لم تمتثل بالكامل مع بنود «خطة العمل الشاملة المشتركة»، هي من الحقائق غير المثبتة. ولم يتم الإفراج إلا عن ثلث الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج، ونصفها من الولايات المتحدة الأميركية، بالإضافة إلى اليابان وكوريا الجنوبية وهما من الدول غير المشاركة في «خطة العمل الشاملة المشتركة». ولا يزال الاتحاد الأوروبي يرفض منح إيران أحقية افتتاح حسابات مصرفية، ناهيكم عن فروع، لمصارفها الخاصة في الخارج. وتستحوذ الصين بمفردها على ما قيمته 20 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة. كما علقت روسيا الخط الائتماني بقيمة 5 بلايين دولار من المتعهد بها إلى إيران بموجب «خطة العمل الشاملة المشتركة».
10. تستخدم المصطلحات استخداما بارعا في التمويه على عدم الامتثال الإيراني بموجب بنود الخطة. على سبيل المثال، قامت إيران بشحن نصف اليورانيوم المخصب لديها فقط إلى مواقع خارجية. غير أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية لم تبلغ عن ذلك باعتبارها «عدم امتثال» وفق بنود الخطة نظرا لأن إيران زعمت أنها لا تزال في معرض الترتيب لشحن الكميات المتبقية لديها. كما تهربت إيران أيضا من انتقادات الوكالة الدولية للطاقة الذرية فيما يتعلق بأجهزة الطرد المركزية من خلال تقليل عدد تلك الأجهزة لديها، ولكن مع استبدال نصف هذه الأجهزة بأخرى حديثة وذات قدرات إنتاجية أعلى بكثير.
11. يزعم نقاد قرار الرئيس دونالد ترمب الأخير أن الانسحاب من «خطة العمل الشاملة المشتركة» هو «خطأ فادح وخطير» نظرا لأنه ما من بديل متاح في الأفق. وهذا من المكر والخداع البين. إذ أن البديل هو عقد جولة جديدة من المفاوضات على أساس قرارات مجلس الأمن الدولي السبعة التي سبق وأن رفضتها إيران من قبل.
وعلى العكس من «خطة العمل الشاملة المشتركة»، والتي تفتقر إلى النص الثابت الموحد، وهي وثيقة مفعمة بالكثير من الغموض والشكوك على حد سواء، في حين أن قرارات مجلس الأمن الدولي واضحة ودقيقة وضمن إطار دولي واضح لطرق التنفيذ المعترف بها عالميا.
12. يتظاهر نقاد قرار الرئيس ترمب بأن الخيار الوحيد المطروح هو إما الرضوخ التام لإرادة الجمهورية الإسلامية في إيران أو خوض الحرب الشاملة الضروس ضدها. وهذا من قبيل الهراء والهذيان. فلا تزال هناك مجموعة كاملة من الخيارات الأخرى المتاحة، شريطة أن يملك شخص ما زمام الشجاعة الكاملة للنظر فيها. وكوريا الشمالية هي من بين الأمثلة الراهنة الجلية: فلقد تم جرها إلى مائدة المفاوضات ليس عن طريق الاستسلام لنزواتها ولا من خلال الغزو العسكري الكامل لأراضيها.



مخاوف في إسرائيل من انسحاب أميركي مبكر من الحرب

مقاتلات تنطلق من حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» في إطار العمليات العسكرية ضد إيران (رويترز)
مقاتلات تنطلق من حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» في إطار العمليات العسكرية ضد إيران (رويترز)
TT

مخاوف في إسرائيل من انسحاب أميركي مبكر من الحرب

مقاتلات تنطلق من حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» في إطار العمليات العسكرية ضد إيران (رويترز)
مقاتلات تنطلق من حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» في إطار العمليات العسكرية ضد إيران (رويترز)

تستعد إسرائيل لأسبوع من الهجمات الكبيرة على إيران، وتدفع نحو محاولات تنفيذ انقلاب على النظام في طهران، مستغلة المساندة الحالية التي تجدها من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وخوفاً من أن يغير رأيه وينهي هذه الحملة العسكرية بانسحاب أميركي مبكر من الحرب، خصوصاً مع ما تراه تل أبيب من تصريحات ترمب المتناقضة والمتقلبة.

وقالت مصادر إسرائيلية لوسائل إعلام عبرية إن إسرائيل والولايات المتحدة ستكثفان هجماتهما في الأسبوع الثاني في بداية مرحلة جديدة من الحرب، تستهدف سحق قدرات النظام الإيراني، وتُعرف بـ«مرحلة السحق». كما تريد إسرائيل خلال هذه المرحلة تحريك الشعب الإيراني من أجل إحداث انقلاب سريع على النظام، تحوطاً لأي انسحاب أميركي من المعركة وترك إسرائيل وحدها في مواجهة إيران.

وقالت «القناة 12» الإسرائيلية إن هذه المرحلة من المتوقع أن تكون طويلة ومعقدة، حيث سيتم قصف وتدمير غالبية البنى التحتية وأصول النظام الإيراني.

وحسب القناة، ستركز المرحلة على ضرب «مدن الصواريخ» الموجودة تحت الأرض في إيران، والتي تتعرض لهجوم مكثف، ومنشآت القيادة والسيطرة التابعة لـ«الحرس الثوري» ومواقع الدفاع الجوي التي تحمي هذه المنشآت، إضافة إلى الاستمرار في اغتيالات الشخصيات المؤثرة في القرار الإيراني.

وأكدت هذا التوجه قناة «كان» العبرية قائلة إن إسرائيل ستصعد ضرباتها هذا الأسبوع على إيران بالتزامن مع العمل الحثيث من أجل اختراق صفوف الشعب الإيراني لحثه على إسقاط النظام. وقال مسؤولون إسرائيليون للقناة إن إسرائيل تأمل أن تنضم أذربيجان ودول أخرى للهجوم.

وبالفعل، بدأت إسرائيل في مخاطبة الشعب الإيراني في محاولة لتشجيعه على إسقاط النظام. ووجه حساب تابع للموساد الإسرائيلي رسائل للإيرانيين يقول لهم فيها إن هذا هو الوقت المناسب للتحرك.

3 أسباب تؤثر في قرار ترمب

أسعار البنزين في محطة وقود بواشنطن حيث ارتفعت أسعار النفط والغاز بسبب حرب إيران (رويترز)

وجاء التحرك الإسرائيلي خوفاً من تغيير الرئيس الأميركي رأيه حول الحرب، أمام عدة عوامل داخل أميركا قد تدفعه في هذا الاتجاه، خصوصاً في ظل اختلافات في الرأي داخل إدارته.

وقالت قناة «كان» إن ثمة اختلافات في الرأي داخل الإدارة الأميركية، فيما يدفع المقربون من الرئيس نحو مواصلة العمليات العسكرية بوتيرة عالية، تبدي جهات أخرى داخل الإدارة تحفظات بسبب الكلفة الاقتصادية الكبيرة للحرب، التي تقدر بمليارات الدولارات، إضافة إلى اعتبارات سياسية داخلية في الولايات المتحدة، من بينها الرأي العام الأميركي تأثيره على الانتخابات النصفية للكونغرس المقرر إجراؤها في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

وتدرك إسرائيل أن ترمب يمنحها الفرصة الكافية للعمل الآن، لكن عدة عوامل قد تجعله ينقلب على موقفه. وقالت «القناة 12» إن لدى ترمب «خطة خروج أحادية الجانب» إذا لم يسقط النظام في طهران، فهو سيقوم بعملية كبيرة لها فعل مدوٍ، ثم يعلن بعدها النصر والانسحاب من الحرب. وأضافت: «لذا فهو لم يعد يستخدم هدف الإطاحة بالحكومة بشكلٍ صريح».

وتعتقد إسرائيل أن ثلاثة معايير قد تؤثر في قرار ترمب وتحدد زمن الحرب، وهي: أسعار النفط، وعدد الخسائر العسكرية الأميركية، والرأي العام في البلاد. وهذا القلق في إسرائيل تعززه أيضاً حقيقة أن ترمب متقلب المزاج ويغير رواياته ورأيه كثيراً. وقال موقع «واللا» الإسرائيلي إن إسرائيل في حيرة من أمرها بسبب تغيير ترمب روايته حول الحرب.

وجاء في تقرير مطول أن التباين في التصريحات الصادرة من واشنطن والتقييمات المتغيرة في إسرائيل تفضي إلى استنتاجٍ جوهري أنه حتى وإن حُدِّدت الأهداف العسكرية، فلا أحد في أعلى المستويات يعلم متى ستنتهي الحملة العسكرية.

تزايد عدم اليقين

إطلاق صاروخ «توماهوك» من إحدى المدمرات الأميركية خلال العمليات العسكرية ضد إيران (القيادة المركزية الأميركية)

وقالت «واللا» إن عدم اليقين تزايد بعدما صرح ترمب بأنه يريد استسلاماً غير مشروط، ويريد أن يشارك في تعيين المرشد الجديد، ما يشير إلى أنه قد يقبل باستمرار بقايا النظام الإيراني الحالي، مثلما حدث في فنزويلا.

وأضاف الموقع: «هذه الفجوة بين الأهداف السياسية، تغيير النظام أو الاستسلام المطلق، والجدول الزمني العسكري (4-6 أسابيع) تخلق تساؤلات: فإذا كان الهدف هو تغيير القيادة، فإن العملية قد تستغرق وقتاً أطول بكثير». وأضاف التقرير: «إلى جانب الأهداف العسكرية، هناك عوامل قد تؤثر على الجدول الزمني مثل الثمن الاقتصادي والساحة الإقليمية».

واعتبر «واللا» أن الواقع أكثر تعقيداً مما يروجه ترمب، وهناك متغيرات كثيرة مثل الاقتصاد العالمي والضغط الدولي، واحتمال أن يختار النظام الإيراني الاستمرار في القتال بدلاً من الاستسلام. وأضاف: «الفجوة في التصريحات تؤكد أنه لا أحد في القمة يعرف يقيناً متى سيُطلق آخر صاروخ».

وتأتي التقديرات في إسرائيل حول إمكانية أن يغير ترمب رأيه، وأنه يحتفظ بخطة أحادية، مع تزايد التقديرات بأن إسقاط النظام الإيراني لن يكون سهلاً. وركزت وسائل إعلام إسرائيلية على تقرير نشرته صحيفة «واشنطن بوست» تضمن تقريراً سرياً صادراً عن الاستخبارات الوطنية الأميركية، خلص إلى أنه حتى الهجوم واسع النطاق الذي تشنه الولايات المتحدة على إيران من غير المرجح أن يُسقط المؤسسة العسكرية والدينية في إيران.

احتمال «غير مرجح»

لقطة من فيديو تظهر مظاهرات لطلاب إيرانيين في جامعة بطهران يهتفون ضد القيادة الإيرانية في فبراير 2026 (أ.ف.ب)

وأشارت الصحيفة الأميركية إلى أن النتائج الواردة في التقرير، التي أكدها ثلاثة أشخاص مطلعين على التفاصيل، تثير شكوكاً حول خطة ترمب المعلنة «لتطهير» هيكل القيادة في إيران، وتعيين حاكم من اختياره. ووصفت المصادر نفسها احتمال سيطرة المعارضة الإيرانية المنقسمة على البلاد بأنه «غير مرجح».

لكن هذه التقديرات لم تأخذ في الاعتبار احتمال اجتياح بري من قبل الولايات المتحدة وقوات أخرى. وتشجع إسرائيل هذا العمل، وهي على اتصال بجماعات المتمردين الأكراد الإيرانيين منذ نحو عام.

وقالت «القناة 12» إن إسرائيل تقصف مناطق في غرب إيران لدعم الميليشيات الكردية الإيرانية، التي تأمل في استغلال الحرب الدائرة للسيطرة على بلدات قرب الحدود.

وقال محمد صالح قادري، وهو شخصية بارزة في الحزب الكردي في إيران، للقناة الإسرائيلية إن «قوة كردية كبيرة» موجودة بالفعل في عمق الأراضي الإيرانية، وإن هذه القوات تنتظر «اللحظة المناسبة» لبدء عمل عسكري ضد إيران، مشيراً إلى أنها ستأتي «في أقرب وقت ممكن».


عراقجي: اتصالاتنا مع السعودية مستمرة... والحرب فُرضت على المنطقة

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
TT

عراقجي: اتصالاتنا مع السعودية مستمرة... والحرب فُرضت على المنطقة

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، السبت، إنه ونظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله «على اتصال دائم»، وذلك بعد أنباء ترددت عن وساطة سعودية لتهدئة التوتر.

وأضاف عراقجي، في تصريحات لـ«إندبندنت عربية»، أن اتصالاتنا مستمرة مع السلطات السعودية التي أكدت التزامها التام بعدم السماح باستخدام أراضيها ومياهها ومجالها الجوي ضد إيران.

وتابع: «نأمل أن يلتزم الأشقاء السعوديون باتفاق بكين هي الأخرى»، وذلك في أعقاب تأكيد السفير علي رضا عنايتي أن بلاده متمسكة بالاتفاق الذي أعاد العلاقة بين البلدين منذ مارس (آذار) 2023 بوساطة الصين.

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره الإيراني عباس عراقجي (واس)

وحمّل عراقجي واشنطن وتل أبيب مسؤولية التصعيد، وقال إن: «عدوان الولايات المتحدة وإسرائيل قد عرّض المنطقة بأسرها للخطر»، مضيفاً أن إيران لا ترى في جيرانها خصوماً.

وتابع: «نحن أصدقاء لجيراننا. إن وجود القواعد الأميركية في المنطقة لم يجلب سوى انعدام الأمن. هذه الحرب فُرضت على المنطقة، لكننا نلقّن المعتدي درساً قاسياً».


تركيا تقترح تشغيل منظومة «إس - 400» الروسية مستقلة عن «الناتو»

منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس-400» (موقع الصناعات الدفاعية التركية)
منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس-400» (موقع الصناعات الدفاعية التركية)
TT

تركيا تقترح تشغيل منظومة «إس - 400» الروسية مستقلة عن «الناتو»

منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس-400» (موقع الصناعات الدفاعية التركية)
منظومة الدفاع الجوي الروسية «إس-400» (موقع الصناعات الدفاعية التركية)

اقترحت تركيا تشغيل منظومة الدفاع الجوي الصاروخي الروسية «إس-400» بشكل مستقل عن أنظمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) لحل الخلاف مع الولايات المتحدة، وإنهاء أزمة استبعادها من مشروع إنتاج وتطوير مقاتلات «إف-35».

وقال وزير الدفاع التركي، يشار غولر «إن الحل الذي اقترحته تركيا بات واضحاً، تم إبلاغ نظرائنا الأميركيين بفكرة تشغيل منظومة (إس-400) كنظام مستقل، دون دمجها في أنظمة (الناتو)، وإن هذا هو الحل الأمثل». وكرر غولر، في مقابلة صحافية السبت، طلب تركيا الانضمام إلى برنامج إنتاج وتطوير مقاتلات «إف-35» الذي استُبعدت منه بعد حصولها على المنظومة الروسية.

موقف أميركي

وقال غولر: «تضم (إس-400) منظومة اقتنيناها في ذلك الوقت (2019) لتلبية احتياجاتنا... وأبلغنا نظراءنا الأميركيين بنيَّتنا استخدامها بشكل مستقل، من دون دمجها في أنظمة (الناتو)، ولذلك، ما زلنا نعتبر هذا الخيار هو الحل الأمثل».

وزير الدفاع التركي يشار غولر (وزارة الدفاع التركية - إكس)

وأضاف وزير الدفاع التركي: «نؤكد في كل مناسبة أن وجود طائرات «إف-35» ضمن ترسانة القوات المسلحة التركية سيساهم بشكل كبير، ليس فقط في أمن بلادنا بل في أمن (الناتو) أيضاً».

وأخرجت الولايات المتحدة تركيا من برنامج مقاتلات «إف-35»، التي تنتجها شركة «لوكهيد مارتن» عقب حصولها على منظومة «إس-400» في صيف عام 2019، وفرضت عليها عقوبات بموجب قانون «كاتسا» في عام 2020، فيما اعتبرته تركيا «قراراً غير عادل».

مقاتلة «إف -35» الأميركية (موقع شركة «لوكهيد مارتن»)

وقال السفير الأميركي لدى تركيا، توم براك، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، إن واشنطن تواصل المحادثات مع أنقرة بشأن عودتها إلى برنامج مقاتلات «إف-35»، وتأمل في أن تسفر عن انفراجة خلال الأشهر المقبلة، لكنه أكد أن القانون الأميركي لا يسمح لتركيا بتشغيل أو حيازة منظومة «إس-400» إذا أرادت العودة لبرنامج إنتاج وتطوير المقاتلة الأميركية.

وبعد يومين من تصريحات براك، تردد أن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بحث مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، خلال لقاء بينهما على هامش اجتماع دولي في تركمانستان في 12 ديسمبر، مسألة إعادة منظومة «إس-400» إلى روسيا، لكن المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، نفى التقارير الإعلامية التي تناولت هذا الأمر، مؤكداً أن الموضوع لم يكن مدرجاً على جدول الأعمال.

إصرار تركي

وفي فبراير (شباط) الماضي، نفت تركيا، التي لم تتمكن من تشغيل المنظومة الروسية حتى الآن، مزاعم بشأن إرسالها إلى الصومال التي تمتلك فيها أكبر قاعدة عسكرية تابعة لها في الخارج.

وقال مصدر مسؤول في وزارة الدفاع التركية: «كما أكدنا سابقاً، تم اقتناء منظومة الدفاع الجوي الروسية (إس-400) بما يتماشى مع احتياجات عمليات القوات المسلحة التركية، وهي جاهزة للعمل».

وسبق الحديث عن احتمالات نقل المنظومة الروسية إلى سوريا... وقال المصدر العسكري التركي: «تثار تكهنات متفرقة في بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي بشأن منظومة (إس-400)، من المهم عدم أخذ أي مزاعم أو تعليقات، بخلاف ما يرد في بياناتنا الرسمية، على محمل الجد».

تركيا بدأت العمل على مشروع القبة الفولاذية المنتظر اكتماله حتى 2029 (موقع شركة «اسيلسان» التركية)

في الوقت ذاته، ذكر غولر أن مشروع القبة الفولاذية، المصنّع محلياً، والذي سيحمي المجال الجوي التركي، سينتهي في عام 2029، ووصفه بأنه «قمة أنظمة الدفاع الجوي والصاروخي الوطنية»، وسيوفر مظلة أمنية قادرة على التصدي لجميع التهديدات، من أدنى الارتفاعات إلى أعلاها.

وفي تقييمه للآراء التي تدعو إلى امتلاك تركيا أسلحة نووية نظراً لتزايد المخاطر في العالم، أكد الوزير غولر أن تركيا ستظل ملتزمة بالاتفاقيات الدولية، وهي طرف في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، قائلاً: «أولويتنا الأساسية هي تأمين أمننا بقدرات تقليدية قوية، واستثمارات في التكنولوجيا المتقدمة، ونهج ردع فعال».